Полный текст (369 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ح-طريق الشذائي (١) عن الداجوني:
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن آذر بهرام (٢) بمكة، وأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر أحمد بن نصر بن منصور الحواشي
(١) أحمد بن نصر بن منصور بن عبد المجيد بن عبد المنعم أبو بكر الشذائي البصري إمام مشهور. قرأ على عمر بن محمد بن نصر الكاغدي والحسن بن بشار بن العلاف صاحبي الدوري وابن مجاهد وابن الأخرم ومحمد بن جعفر الحاربي وابن شنبوذ ونفطويه ومحمد بن أحمد الداجوني الكبير وأبي مزاحم موسى الخاقاني وعبد اللّه بن الهيثم البلخي صاحب يونس وأحمد بن سهلان وإسحاق بن أحمد النحوي ومحمد بن إبراهيم السواق والحسن بن وصيف وأبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير ومحمد بن موسى الزينبي ومحمد بن المعلى وعلي بن أحمد بن مروان وحماد بن أحمد وأحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي وأبي الحسين بن المنادي وأبي علي النقار وعبد الرحمن بن إسحاق الكوفي وأحمد بن محمد الدقاق وأحمد بن الليث الفرائضي وأحمد بن حماد المنقي وأحمد بن عثمان بن بويان وأحمد بن محمد بن عبد الصمد الرازي والحسن بن علي بن العلاف وأحمد بن يوسف ومحمد بن الخليل بن أبي أمية وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان وأحمد بن مالك القصار وعبد الوهاب بن عيسى بن الشفق وأحمد بن إبراهيم بن مروان القصباني والحسن بن داود ومحمد بن سعيد البزوري ومحمد بن إبراهيم الأهناسي وأبي بكر محمد بن هارون التمار وعلي بن أحمد بن نقيش والقاسم بن عبد الوارث فيما ذكره الهذلي وهو بعيد وغلط الهذلي في قوله أنه قرأ على إبراهيم بن أحمد البزوري وقرأ على الحسن بن الحباب وأحمد بن سهل الأشناني وأبي سلمة عن أبي الحسين بن عمرويه. قرأ عليه أبو الفضل الخزاعي وأحمد بن عثمان بن جعفر المؤدب وأبو عمرو بن سعيد البصري والحسن بن علي الشاموخي ومحمد بن أبي شيخ ومحمد عمر بن زلال ومحمد بن القاسم التكريتي وعلي بن محمد البرزندي وأبو عاصم عبد الواحد بن إبراهيم ومحمد بن الحسين الكارزيني وعلي بن جعفر السعيدي وعلي بن أحمد الجوردكي وعلي بن الحسين الكازروني وإبراهيم بن أحمد بن الطبري وأحمد بن محمد بن أحمد الحدادي وعلي بن محمد الخبازي وأبو علي محمد بن أحمد بن عبد اللّه اللالكائي ومحمد بن عبد الواحد الحروف. قال الداني: توفي بالبصرة سنة سبعين وثلاثمائة، وقال الذهبي: سنة ثلاث وسبعين وهو الصحيح في ذي القعدة وقيل: سنة ست.(٢) محمد بن الحسين بن محمد بن آذر بهرام أبو عبد اللّه الكارزيني الفارسي إمام مقرئ جليل، انفرد بعلو الإسناد في وقته أخذ القراءات عرضا عن الحسن بن سعيد المطوعي وهو آخر من قرأ عليه في الدنيا وقرأ على أحمد بن نصر الشذائي وعلى ابن خشنام المالكي وعلي بن محمد بن صالح الهاشمي بالبصرة وأبي القاسم عبد اللّه بن الحسن النخاس ببغداد ومحمد بن حبيب بن عبد الوهاب وبواسط على عثمان بن أحمد بن سمعان ويوسف بن محمد الضرير بواسط سنة خمس وستين وثلاثمائة ومحمد بن يحيى الملاح ومحمد بن أحمد بن علان وقرأ أيضا على أبي الفرج الشنبوذي والحسن بن محمد الكاتب وأحمد بن محمد بن بشر بن الشارب وعبد الغفار بن عبيد اللّه الحضيني وفارس بن -стр. 72
الشذائي بالبصرة، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر الداجوني، وقرأ الداجوني على محمد بن الصوري، وقرأ الصوري على ابن ذكوان (١) .
خ-طريق ابن الحويرس (٢) والبيساني (٣) وابن مامويه (٤) :
قرأت بها على الشيخ أبي علي وأخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله بن آذر بهرام، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر الشذائي، وقرأ الشذائي على أبي بكر الداجوني، وقرأ الحواشي
(١) طريقه هذه ﵀ عن أبي علي عن ابن آذر بهرام الكارزيني عن طريق الشذائي عن الداجوني الكبير عن الصوري عن ابن ذكوان وثقها ابن الجزري في نشره. النشر (١/ ٢٢٠).(٢) إسماعيل بن الحويرس ويقال: ابن الحويرسي أبو علي الدمشقي. قرأ على هشام وابن ذكوان. قرأ عليه أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني وحده.(٣) محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه أبو بكر البيساني، كذا سماه الذهبي وابن سوار وغيرهما وقيل:
أبو محمد أحمد بن محمد بن عبد اللّه، أخذ القراءة عرضا عن هشام بن عمار وعبد اللّه بن ذكوان وقرأ باختيار أبي عبيد عليه، روى القراءة عنه أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني. قال:
الذهبي لا أعلم أحدا قرأ عليه غيره. قلت: بل روى عنه القراءة عرضا هارون بن موسى الأخفش عن أبي عبيد باختياره.(٤) أحمد بن محمد بن مامويه أبو الحسن الدمشقي. قرأ على هشام وابن ذكوان. قرأ عليه أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني ونسبه وكناه ولا نعلم أحدا روى عنه غيره.стр. 73
الداجوني على أبي محمد أحمد بن محمد البيساني وأبي علي إسماعيل بن الحويرس وأبي الحسن أحمد بن مامويه، وقرءوا على ابن ذكوان، وقرأ ابن ذكوان على أيوب بن تميم القارئ (١) ، وقرأ أيوب على يحيى بن الحارث الذماري (٢) ، وقرأ يحيى على أبي عمران عبد الله بن عامر بن حمير، ولي القضاء بعد بلال بن أبي الدرداء. الحواشي
(١) أيوب بن تميم بن سليمان بن أيوب أبو سليمان التميمي الدمشقي ضابط مشهور ولد في أول سنة عشرين ومائة. قرأ على يحيى بن الحارث الذماري وهو الذي خلفه بالقيام في القراءة بدمشق. قرأ عليه عبد اللّه بن ذكوان وروى القراءة عنه هشام وعرضا أيضا وعبد الحميد بن بكار والوليد بن عتبة وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني. قال: ابن ذكوان. قلت: له أنت تقرأ بقراءة يحيى بن الحارث قال: نعم أقرأ بحروفها كلها إلا قوله جِبِلًّا في يس؛ فإنه رفع الجيم وأنا أكسرها، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وقال القاضي أسد بن الحسين سنة تسع عشرة ومائتين في أيام المعتصم وله تسع وتسعون سنة وشهران.(٢) يحيى بن الحارث بن عمرو بن يحيى بن سليمان بن الحارث أبو عمرو ويقال: أبو عمر ويقال:
أبو عليم الغساني الذماري، ثم الدمشقي، إمام الجامع الأموي وشيخ القراءة بدمشق بعد ابن عامر يعد من التابعين، لقي واثلة بن الأسقع وروى عنه وقرأ عليه كما سيأتي وذمار قرية من اليمن على مرحلتين من صنعاء أبوه منها، أخذ القراءة عرضا عن عبد اللّه بن عامر وهو الذي خلفه في القيام بها في الشام وعلى نافع بن أبي نعيم وحدّث عن واثلة بن الأسقع ويقال: قرأ عليه وأما الحافظ أبو القاسم بن عساكر فقال: أدرك واثلة وقرأ عليه وروى عن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد اللّه وأبي الأشعث الصنعاني، روى عنه القراءة عرضا سعيد بن عبد العزيز وهو من أصحاب ابن عامر وثور بن يزيد وسويد بن عبد العزيز وهشام بن الغازي ويحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن سابور وهبة بن الوليد وصدقة بن عبد اللّه والوليد بن مسلم وأيوب بن تميم وعراك بن خالد وأيوب بن مدرك ومدرك بن سعد وحدث عنه الأوزاعي وصدقة بن خالد وله اختيار في القراءة خالف فيه ابن عامر رويناه في كتاب الكامل، سئل عنه أبو حاتم فقال: ثقة كان عالما بالقراءة في دهره بدمشق وقال ابن معين: هو ثقة. وقال أيوب بن تميم كان يحيى بن الحارث يقف خلف الأئمة لا يستطيع أن يؤمّ من الكبر كان يرد عليهم إذا غفلوا قرأت على محمد بن أحمد الأستاذ عن ست الدار الإسكندرية عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن سعيد عن أحمد بن محمد عن عثمان بن سعيد ثنا طاهر بن غلبون ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن أنس ثنا هشام بن عمار ثنا سويد بن عمر بن عبد العزيز قال: سألت يحيى بن الحارث عن عدد آي القرآن فأشار إلي بيده ستة آلاف ومائتان وست وعشرون بيده اليسار، مات سنة خمس وأربعين ومائة وله تسعون سنة ومن قال:
سبعون فهو تصحيف.стр. 74
وقرأ ابن عامر على جماعة: مثل أبي الدرداء (١) ، وواثلة بن الأسقع (٢) والنعمان بن بشير (٣) ، وأسند قراءته إلى المغيرة بن أبي شهاب المخزومي (٤) ، وقرأ المغيرة على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وقرأ عثمان على سيدنا رسول الله ﷺ .
وأما قراءة
٥ - أبي عمرو (٥) الحواشي
(١) عويمر بن زيد ويقال: ابن عبد اللّه ويقال: ابن ثعلبة ويقال: ابن عامر بن غنم أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي حكيم هذه الأمة وأحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي ﷺ بلا خلاف ولي قضاء دمشق وهو أول قاض وليها وكان من العلماء الحكماء الذين يشفون من الداء، عرض عليه عبد اللّه بن عامر اليحصبي فيما قطع به الداني ورويناه عن الجماعة وزوجه أم الدرداء الصغرى التي عرض عليها عطية بن قيس الكلابي وعرض عليه القرآن أيضا خليد بن سعد وراشد بن سعد وخالد بن معدان. قال: سويد بن عبد العزيز كان أبو الدرداء ﵁ إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه فكان يجعلهم عشرة عشرة وعلى كل عشرة عريفا ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء فسأله عن ذلك وكان ابن عامر عريفا على عشرة فلما مات أبو الدرداء خلفه عامر وعن مسلم بن مشكم قال: قال لي أبو الدرداء أعدد من يقرأ عندي القرآن فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا وكان لكل عشرة منهم مقرئ أبو الدرداء يكون عليهم قائما وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء ﵁، توفي سنة اثنتين وثلاثين ولم يخلف بعده بالشام مثله.(٢) هو واثلة بن الأسقع الليثي من أهل الصفة، أخذ القراءة عن النبي ﷺ . قرأ عليه عبد اللّه بن عامر وغيره، توفي سنة خمس وثمانين وله ثمان وتسعون سنة. انظر الإصابة (٣/ ٦٢٦)، معرفة القراء (١/ ٦٧)، الطبقات (٢/ ٣٥٨).(٣) هو الصحابي الجليل النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبيه صحبة، روى عن النبي ﷺ وعن عمر وعائشة، ﵄، روى عنه ابنه محمد والشعبي وغيرهما وحدث عنه عبد اللّه بن عامر. قتل سنة خمس وستين في مستهل خلافة معاوية بن يزيد. الإصابة (٣/ ٥٥٩)، الاستيعاب (٣/ ٥٥٠)، المعرفة (١/ ٦٧).(٤) هو المغيرة بن أبي شهاب عبد اللّه بن عمرو بن المغيرة بن ربيعة بن عمرو بن المخزوم أبو هاشم المخزومي الشامي، أخذ القراءة عرضا عن عثمان بن عفان ﵁ وأخذ عنه القراءة عرضا عبد اللّه بن عامر، مات سنة إحدى وتسعين. المعرفة (١/ ٤٣)، الطبقات (٢/ ٣٠٥).(٥) أبو عمرو بن العلاء المازني المقرئ النحوي البصري الإمام مقرئ أهل البصرة اسمه زبان على الأصح وقيل: العريان وقيل: يحيى وقيل: محبوب وقيل: جنيد وقيل: عيينة وقيل: عثمان وقيل: -стр. 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - عياد وهو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان وقيل: ابن العلاء بن عمار بن عبد اللّه بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم التميمي، ثم المازني وقال الأصمعي وعمر بن شبة اسمه كنيته وعن الأصمعي رواية أخرى قال: اسمه زبان وله إخوة سفيان ومعاذ وأبو حفص عمر ولد أبو عمرو سنة ثمان وستين وقيل: سنة سبعين وأخذ القراءة عن أهل الحجاز وأهل البصرة فعرض بمكة على مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة بن خالد وابن كثير وقيل: إنه قرأ على أبي العالية الرياحي ولم يصح مع أنه أدركه وأدرك من حياته نيفا وعشرين سنة وقيل: إنه عرض بالمدينة على أبي جعفر ويزيد بن رومان وشيبة وعرض بالبصرة على يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم والحسن وغيرهم وحدث عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح ونافع وأبي صالح السمان قرأ عليه خلق كثير منهم يحيى بن المبارك اليزيدي وعبد الوارث التنوري وشجاع البلخي وعبد اللّه بن المبارك وأخذ عنه القراءة أو الحديث والآداب أبو عبيدة والأصمعي وشبابة ويعلى بن عبيد والعباس بن الفضل ومعاذ بن معاذ وسلام أبو المنذر وعلي بن نصر الجهضمي ومحبوب بن الحسن ومعاذ بن مسلم النحوي وهارون بن موسى وعبيد بن عقيل قال: أبو عمرو الداني يقال إنه ولد بمكة سنة ثمان وستين ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالبصرة قال: الأصمعي سمعت أبا عمرو يقول: كنت رأسا والحسن البصري حي وقال اليزيدي كان أبو عمرو قد عرف القراءات فقرأ من كل قراءة بأحسنها وبما يختار العرب وبما بلغه من لغة النبي ﷺ وجاء تصديقه في كتاب اللّه وروى اليزيدي عن أبي عمرو قال: سمع سعيد بن جبير قراءتي فقال: الزم قراءتك هذه وقال أبو عبيد حدثني شجاع بن أبي نصر وكان صدوقا قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو فما رد علي إلا حرفين أحدهما وَأَرِنا مَناسِكَنا والأخير قوله ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها؛ فإن أبا عمرو كان قراءته أو ننسأها وقال ابن مجاهد حدثني جعفر بن محمد قال: محمد بن بشير قال: سفيان بن عيينة رأيت رسول اللّه ﷺ فقلت يا رسول اللّه قد اختلفت علي القراءات فبقراءة من تأمرني أن أقرأ فقال: اقرأ بقراءة أبي عمرو بن العلاء وقال: وهب بن جرير قال لي شعبة تمسك بقراءة أبي عمرو؛ فإنها ستصير للناس إسنادا وقال الأصمعي سمعت أبا عمرو يقول: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ به لقرأت حرف كذا وحرف كذا وسمعته يقول: خذ الخير من أهله ودع الشر لأهله وقال: وكيع قدم أبو عمرو بن العلاء الكوفة فاجتمعوا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة وقال أبو العيناء عن أبي عبيدة كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية وأيام العرب والشعر وأيام الناس وكذلك قال أبو العيناء عن الأصمعي قال لي أبو عمرو لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت كذا وكذا وذكر حروفا قال: إبراهيم الحربي وغيره كان أبو عمرو من أهل السنة وقال اليزيدي ومحمد بن حفص تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة فقال: أبو عمرو إنك لألكن الفهم إذ صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء -стр. 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء وإنما نهى اللّه تعالى عنهما لتتم حجته على خلقه ولئلا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه، ثم أنشد:
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي … ولا أختني من صولة المتهدد
وإن وإن وعدته أو وعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
قال عمرو صدقت وقد يمتدح العرب بالوفاء بهما كقولهم لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ثأره على فوت فقد وافق هذا قول اللّه تعالى وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فقال: أبو عمرو قد وافق الأول إخبار رسول اللّه ﷺ والحديث يفسر القرآن وقال الأصمعي كنت إذا رأيت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا كان يتكلم كلاما سهلا وكان له كل يوم بفلس كوز وبفلس ريحان فيشرب بالكوز يوما ويهبه ويأمر الجارية فتدق الريحان إذا جف في الأشنان وقال أبو عبيدة كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف، ثم تنسك فأحرقها وكان من أشراف العرب ووجوههم وقال الأصمعي قال: أبو عمرو إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال قال: ابن معين أبو عمرو ثقة. وقال أبو حاتم لا بأس به. قلت: ليس له في الكتب الستة شيء وعن أبي عمرو قال: نظرت في هذا العلم قبل أن أختن ولي أربع وثمانون سنة وروى أبو مجاهد عن جعفر بن محمد عن أحمد بن الأسود أن أبا عمرو كان متواريا فدخل عليه الفرزدق؛ فأنشده:
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها … حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
حتى أتيت فتى شخما دسيعته … مر المريرة حر وابن أحرار
تنميهم مازن في فرع نبعتها … جد كريم وعود غير خوار
قال أبو عبيد: حدثني أبي عبيدة عن أبي عمرو أنه قرأ القرآن على مجاهد وقال بعضهم وعلى سعيد بن جبير قال: ابن مجاهد حدثونا عن محمد بن سلام قال: مر أبو عمرو بمجلس فقال رجل من القوم: ليت شعري من هذا أعرابي أم مولى وهو على بغلة فقال: النسب في مازن والولاء للعنبر وقال عدس للبغلة ومضى قال: ابن مجاهد حدثني بعض أصحابنا عن أبي بكر بن خلاد عن وكيع قال: قرأت على قبر أبي عمرو بالكوفة هذا قبر أبي عمرو بن العلاء مولى بني حنيفة. قلت: لعله ولاء حلف ابن دريد حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: قال أبو عمرو بن العلاء أنا زدت هذا البيت في أول قصيدة الأعشى وأستغفر اللّه منه.
وأنكرتني وما كان الذي نكرت … من الحوادث إلا الشيب والصلعا
قال: الأصمعي وغيره توفي أبو عمرو سنة أربع وخمسين مائة.стр. 77
أ-رواية يحيى بن المبارك اليزيدي (١) عنه: الحواشي
(١) يحيى بن المبارك بن المغيرة الإمام أبو محمد العدوي البصري المعروف باليزيدي، نحوي مقرئ ثقة علامة كبير، نزل بغداد وعرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي فكان يؤدب ولده، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو وهو الذي خلفه بالقيام بها وأخذ أيضا عن حمزة، روى القراءة عنه أولاده محمد وعبد اللّه وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وابن ابنه أحمد بن محمد وأبو عمر الدوري وأبو شعيب السوسي وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وعامر بن عمر الموصلي وأبو خلاد ومحمد بن سعدان وأحمد بن جبير ومحمد بن شجاع وأبو أيوب سليمان بن الحكم الخياط وأحمد بن واصل ومحمد بن عمر الرومي والجصاص بن أشعث البغدادي وجعفر بن حمدان غلام سجادة وأبو حمزة الواعظ وإبراهيم بن حماد سجادة وحمدان قصعة وعصام بن الأشعث وأبو الحارث الليث بن خالد وعبيد اللّه بن عبد اللّه الضرير ونصر بن يوسف النحوي، روى عنه الحروف أبو عبيد القاسم بن سلام وسمع عبد الملك بن جريج وأخذ عن الخليل بن أحمد وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة قرأت به من كتاب المبهج والمستنير وغيرهما وهي عشرة إشباع باب بارئكم ويأمركم وحذف الهاء وصلا من يَتَسَنَّهْ و فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وإشباع صلة هاء الكناية من يَؤُدُهُ و نُوَلِّهِ و نُصْلِهِ و نُؤْتِهِ ونصب مَعْذِرَةً في الأعراف ونون عُزَيْرٌ في التوبة وفي طه يُنْفَخُ بالياء مضمومة وفي الواقعة خافِضَةٌ رافِعَةٌ بنصبهما وفي الحديد بِما آتاكُمْ بالمد. قال: ابن المنادي أكثرت السؤال عن الزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث فقالوا ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء غير ما يتوهم عليه في الميل إلى المعتزلة. قرأت على محمد بن أحمد المقرئ عن الوجيهية بنت الصعيدي أنبأنا ابن وثيق عن ابن زرقون عن الخولاني عن أبي عمرو الحافظ أنا خلف بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد اللّه ثنا المعدل يعني محمد بن يعقوب أخبرني عبيد اللّه بن محمد عن أخيه عن يحيى بن المبارك قال: كان أبي يعني المبارك صديقا لأبي عمرو بن العلاء فخرج إلى مكة فذهب أبو عمرو يشيعه قال: يحيى وكنت معه فأوصى أبي أبا عمرو بي في وقت ما ودعه، ثم مضى فلم يرني أبو عمرو حتى قدم أبي ذهب أبو عمرو يستقبله ووافقني عند أبي فقال: يا أبا عمرو كيف رضاك عن يحيى فقال: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت فحلف بي أن لا يدخل البيت حتى أقرأ على أبي عمرو القرآن كله قائما على رجلي؛ فقعد أبو عمرو وقمت أقرأ عليه فلم أجلس حتى ختمت القرآن على أبي عمرو وقال أحسبه قال: كانت اليمين بالطلاق وقال ابن مجاهد وإنما عولنا على اليزيدي وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجل منه لأجل أنه انتصب للرواية عنه وتجرد لها ولم يشتغل بغيرها وهو أضبطهم وقال الحافظ الذهبي كان ثقة علامة فصيحا مفوّها بارعا في اللغات والآداب، أخذ عن الخليل وغيره حتى قيل إنه أملأ عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو خاصة وله عدة تصانيف منها كتاب: النوادر، كتاب المقصور، كتاب المشكل، كتاب نوادر اللغة، كتاب في النحو مختصر. قلت: له نظم: حسن فمنه:
أنا المذنب الخطاء والعفو واسع … وإن لم يكن ذنب لما عرف العفو
-стр. 78
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وأبي الفرج النهرواني وبكر بن شاذان، وأخبروه أنهم قرءوا على زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ زيد على أبي جعفر أحمد بن فرح، وقرأ ابن فرح على أبي عمر الدوري، وقرأ الدوري على أبي محمد اليزيدي، وقرأ اليزيدي على أبي عمرو زبان بن العلاء المازني (١) .
ب-رواية أبي بكر بن مجاهد عنه:
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها بواسط على أبي القاسم عبيد الله بن إبراهيم مقرئ أبي قرة، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وقرأ ابن مجاهد على أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس الهمداني (٢) ، وقرأ ابو الزعراء على أبي عمر الدوري، وقرأ الدوري على أبي محمد اليزيدي، وقرأ اليزيدي على أبي عمرو (٣) .
ج-رواية شجاع بن أبي نصر البلخي (٤) عنه: الحواشي
(١) عبيد اللّه بن إبراهيم بن محمد أبو القاسم البغدادي المعروف بمقرئ أبي قرة مقرئ معمر معروف، روى حرف أبي عمرو عرضا عن أبي بكر بن مجاهد عن أبي الزعراء عن الدوري، روى عنه القراءة عرضا الحسن بن القاسم الواسطي بواسط سنة تسع وثمانين وثلاثمائة والحسين بن المبارك.(٢) عبد الرحمن بن عبدوس بفتح العين أبو الزعراء البغدادي ثقة ضابط محرر، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمر الدوري بعدة روايات وأكثر عنه قال: أبو عمرو الحافظ وهو من أكبر أصحابه وأجلهم وأضبطهم وأوثقهم، روى عنه القراءات عرضا أبو بكر بن مجاهد وعليه اعتماده في العرض وعلي بن الحسين الرقي وعمر بن علان وإبراهيم بن موسى الدينوري وعلي بن النضر ومحمد بن المعلى الشونيزي ومحمد بن يعقوب المعدل والعجب أن الهذلي ذكر أن النقاش قرأ عليه فأسقط بينهما رجلا قال ابن مجاهد قرأت عليه لنافع نحوا من عشرين ختمة وقرأت عليه للكسائي ولأبي عمرو وحمزة، مات سنة بضع وثمانين ومائتين قاله أبو عبد اللّه الحافظ.(٣) طريق المؤلف هذه عن أبي علي وطريق أبي العلاء الهمداني عن المؤلف عن طريق مقرئ أبي قرة عن ابن مجاهد عن أبي الزعراء عن الدوري عن اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء وثقهما ابن الجزري في نشره. النشر تحقيق د. محيسن (١/ ١٩٨).(٤) شجاع بن أبي نصر أبو نعيم البلخي، ثم البغدادي الزاهد ثقة كبير، سئل عنه الإمام أحمد فقال: بخ بخ وأين مثله اليوم. ولد سنة عشرين ومائة ببلخ وعرض على أبي عمرو بن العلاء وهو من جلة أصحابه وسمع من عيسى بن عمرو صالح المري، روى القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن غالب وأبو نصر القاسم بن علي وأبو عمر الدوري، مات ببغداد سنة تسعين ومائة وله -стр. 79
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وعلى أبي الفرج النهرواني وعلى أبي محمد بن الفحام، وأخبره أنهم قرءوا على أبي عيسى بكار بن أحمد بن بنان، وقرأ بكار على أبي علي الحسن بن الحسين الصواف (١) ، وقرأ الصواف على أبي جعفر محمد بن غالب (٢) ، وقرأ محمد بن غالب على شجاع بن أبي نصر الحواشي
(١) الحسن بن الحسين بن علي بن عبد اللّه بن جعفر أبو علي الصواف البغدادي شيخ متصدر ماهر عارف بالفن. قرأ على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل ومحمد بن غالب صاحب شجاع روى الحروف عن القاسم بن يزيد الوزان وصح أنه عرض عليه وأبي عمر الدوري ولم يختم عليه. قرأ عليه بكار بن أحمد وعبد الواحد بن أبي هاشم وأبو العباس الحسن بن سعيد ومحمد بن أحمد بن حامد وأحمد بن عبد الرحمن بن عبيد وعلي بن محمد الحذاء وأحمد بن القاسم بن يوسف وعلي بن الحسين الغضائري وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل ومحمد بن علي بن الجلندا وأحمد بن جعفر المنادي وإبراهيم بن أحمد جعفر وإبراهيم بن محمد الأحول وأحمد بن صالح بن عمر وأبي بكر النقاش ومحمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي عمر النقاش، توفي يوم الاثنين بالعشى ودفن يوم الثلاثاء ليومين خليا من شهر رمضان سنة عشر وثلاثمائة ببغداد وقيل: سنة ثمان.(٢) محمد بن غالب أبو جعفر الأنماطي البغدادي المقرئ، هذا هو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب وأبو عمرو الداني والذهبي لم يتجاوز أحد منهم ذلك وقال الأهوازي: وتبعه أبو الفضل الرازي وغيره محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي الأنماطي البغدادي المعروف بتمتام وهو غلط ظاهر وذلك أن محمد بن غالب بن حرب تمتاما لم يدرك شجاعا ولا كان مقرئا كما سنوضحه.
قال: الحافظ أبو بكر الخطيب قال: ابن المنادي وكان بمدينة السلام ممن يقرئ بقراءة أبي عمرو جماعة منهم أبو جعفر محمد بن غالب صاحب شجاع بن أبي نصر وقرأ عليه بها جماعة منهم الحسن بن الحباب بن مخلد الدقاق ونصر بن القاسم الفارض وخلق كثير، ثم ذكر بعد ذلك فقال:
محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي التمار المعروف بتمتام من أهل البصرة ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وسكن بغداد، ثم ذكر له حكايات ولم يذكر أنه كان من القراء وقال توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين انتهى وشجاع مات سنة تسعين ومائة فظهر أن تمتاما ولد بعد موت شجاع بثلاث سنين وابن غالب صاحب شجاع عارف مشهور صالح ورع، أخذ القراءة عرضا عن شجاع عن أبي عمرو وهو أضبط أصحابه قرأ عليه عشر ختمات ثلاثا بالإدغام وسبعا بالإظهار وروى القراءة أيضا عن الأصمعي عن أبي عمرو، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن إبراهيم القصباني والحسن بن الحباب والحسن بن الحسين الصواف وعبد اللّه بن سهلان وعبيد اللّه بن إبراهيم العمري ونصر بن القاسم الفرائضي ومحمد بن المعلى الشونيزي وعلي بن سليم وعلي بن سليمان بن عبد الجبار النهرواني ومحمد بن أحمد بن شنبوذ فيما ذكره أبو الفرج الشنبوذي وليس بصحيح بل قرأ على أصحابه عنه أحمد بن الليث الفرائضي ولم يقرأ على أبي محمد اليزيدي مع قرب منزله منه وقيل: له -стр. 80
البلخي، وقرأ شجاع على أبي عمرو بن العلاء (١) .
وقرأ أبو عمرو على جماعة: منهم مجاهد بن جبر المخزومي، وقرأ مجاهد على عبد الله بن العباس، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب، وقرأ أبي على سيدنا رسول الله ﷺ .
وأما قراءة:
٦ - عاصم بن أبي النجود الكوفي (٢) الحواشي
(١) ذكر ابن الجزري أن في كتاب الكفاية الكبرى للمؤلف قراءته على أبي علي عن طريق ابن المظفر الدينوري وأبي العلاء القاضي عن ابن حبش عن ابن جرير الضرير عن السوسي عن اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء ولم يذكر المؤلف هذه الطريق في كتابه هذا.
انظر النشر بتحقيق د. محيسن (١/ ٢٠٧).(٢) عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وقد غلط من ضم النون أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط بالمهملة والنون شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة ويقال: أبو النجود اسم أبيه لا يعرف له اسم غير ذلك وبهدلة اسم أمه وقيل: اسم أبي النجود عبد اللّه وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال: أبو بكر بن عياش لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود وقال يحيى بن آدم ثنا حسن بن صالح قال: ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء وقال ابن عياش قال لي عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا وقال حماد بن سلمة رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآي في الصلاة ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع عبد اللّه بن حبيب وروى حماد بن سلمى وأبان العطار عن عاصم أن أبا وائل ما قدم عليه إلا قبّل كفه وقال حفص كان عاصم إذا قرئ عليه أخرج يده فعد وروى أبو بكر بن عياش عنه أنه كان يبدأ بأهل السوق في القراءة. قلت: أجبت عن ذلك في كتابي منجد المقرئين وكان من التابعين روى عن أبي رمثة رفاعة بن يثربي التميمي والحارث بن حسان البكري وكانت لهما صحبة أما حديثه عن أبي رمثة فرويناه في مسند أحمد بن حنبل وأما حديثه عن الحارث فرويناه من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام وقال نعيم بن حماد حدثنا سفيان عن عاصم -стр. 81
أ-رواية أبي بكر بن عياش (١) عنه: الحواشي
(١) شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط بالنون الأسدي النهشلي الكوفي الإمام العلم راوي عاصم، اختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا أصحها شعبة وقيل: أحمد وعبد اللّه وعنترة وسالم وقاسم -стр. 82
فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وعلى أبي الفرج النهرواني، وأخبراه أنهما قرءا على بكار بن أحمد بن بنان، وقرأ بكار على أبي علي الصواف، وقرأ الصواف على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب الذهلي الفصاص (١) ، وقرأ الحواشي
(١) الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب أبو حمدون الذهلي البغدادي النقاش للخواتم ويقال: له أيضا حمدويه اللؤلؤي الثقاب الفصاص مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح. قرأ على إسحاق المسيبي وعبد اللّه بن صالح العجلي وإسحاق الأزرق ويعقوب الحضرمي ويحيى بن آدم ومحمد بن مسلم بن صالح العجلي فيما قاله أبو الحسن الخياط يحيى بن آدم واليزيدي وكان من أجل أصحابهما -стр. 83
أبو حمدون على يحيى بن آدم الحاسب (١) ، وقرأ يحيى على أبي بكر بن الحواشي
(١) يحيى بن آدم بن سليمان بن خالد بن أسيد أبو زكريا الصلحي، إمام كبير حافظ، روى القراءة عن أبي بكر بن عياش سماعا وقال سألت أبا بكر بن عياش عن هذه الحروف فحدثني بها كلها وقرأتها عليه حرفا حرفا وقيدتها على ما حدثني بها وأثبت جماعة قراءته عليه عرضا والأقل أثبت سماعا. واللّه أعلم وروى أيضا عن الكسائي، روى القراءة عنه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن عمر الوكيعي وشعيب بن أيوب الصريفيني وأبو هشام الرفاعي وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وخلف بن هشام البزار وأحمد بن عمر الكوفي والحسين بن علي الأسود العجلي وموسى بن حزام الترمذي وضرار بن صرد ومحمد بن المنذر والحجاج بن حمزة وعبد اللّه بن محمد بن شاكر وعبد اللّه بن عمر ومحمد بن رافع وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يزيد. قال:
الشذائي قرأت على أبي عبد اللّه محمد بن جعفر الحربي وقرأ على أبي جعفر البزاز وقرأ على أبي عون وأبي حمدون ورويا القراءة عن يحيى وقرأ بها عليه ورواها يحيى عن أبي بكر، كذلك قال:
الحافظ أبو عمرو الداني هكذا قال: الحربي والصحيح أن يحيى لم يقرئ أحدا القرآن سردا وإنما روى الناس عنه الحروف سماعا وكذا رواها يحيى عن أبي بكر. قلت: كذا قال: الداني وقد أثبت قراءة شعيب على يحيى في التيسير وأثبت الحافظ أبو العلاء قراءة أبي حمدون على يحيى وأما يحيى فالصحيح أنه لم يقرأ على أبي بكر القرآن وإنما قرأ عليه الحروف كما قدمنا في ترجمة أبي بكر وقد روينا من طريق إسحاق بن راهويه وسمعت يحيى بن آدم يقول: اختلفت إلى أبي بكر بن عياش ثلاث سنين فقرأت عليه القرآن كله. واللّه أعلم، سئل الإمام أحمد بن حنبل عنه فقال: ما رأيت -стр. 84
عياش (١) ، وقرأ أبو بكر على عاصم بن أبي النجود الكوفي الأسدي (٢) .
ب-رواية حفص بن سليمان الغاضري (٣) عنه:
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وأبي الفرج النهرواني، وأخبراه أنهما قرءا بها على أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البزاز، وقرأ أبو طاهر على أبي العباس أحمد بن سهل بن الفيروزان الأشناني (٤) ، وقرأ الحواشي
(١) ذكر ابن الجزري في نشره: أن الصحيح أن يحيى بن آدم روى عن أبي بكر الحروف سماعا وأن يحيى العليمي عرض عليه القرآن.
انظر النشر تحقيق د. محيسن (١/ ٢٣١).(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي والنهرواني عن ابن بنان عن الصواف عن أبي حمدون عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم ذكرها ابن الجزري في نشره، كما ذكر طريق المؤلف عن أبي علي عن الحمامي والنهرواني عن ابن خليع عن ابن مهران الواسطي عن العليمي عن أبي بكر عن عاصم نقلا عن الكفاية الكبرى ووثقهما.
انظر النشر تحقيق د. محيسن (١/ ٢٢٧ - ٢٣٥).(٣) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو بن أبي داود الأسدي الكوفي الغضائري البزاز ويعرف بحفيص في القراءة ثقة ثبت ضابط أخذ القراءة عرضا وتلقينا عن عاصم وكان ربيبه؛ ابن زوجته، روى عنه القراءة عرضا وسماعا عبيد بن الصباح وغيره، توفي سنة ثمانين ومائة على الصحيح.(٤) أحمد بن سهل بن الفيروزان الشيخ أبو العباس الأشناني ثقة ضابط خير مقرئ مجود. قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص، ثم قرأ على جماعة من أصحاب عمرو بن الصباح منهم الحسين بن المبارك وإبراهيم السمسار وعلي بن محصن وعلي بن سعيد ووقع في كتاب الكافي أنه قرأ على عمرو ولا يصح بل هو غلط صوابه على عبيد، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق وابن مجاهد وعبد الواحد بن أبي هاشم وعمر بن علان وعمر بن أحمد والد الحافظ أبي الحسن الدارقطني ومحمد بن علي بن الجلندا وعلي بن سعيد القزاز وإبراهيم بن الحسن بن عبد الرحمن وعمر بن بشران السكري وعلي بن محمد الهاشمي وعلي بن محمد الحفصي وعلي بن محمد الأنصاري وعبد اللّه بن الحسين السامري وإبراهيم بن محمد الماوردي والحسن بن -стр. 85
الأشناني على عبيد بن الصباح (١) ، وقرأ عبيد على حفص بن سليمان، وقرأ حفص على عاصم (٢) .
وقرأ عاصم على جماعة: منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي (٣) ، وقرأ الحواشي
(١) عبيد بن الصباح بن صبيح أبو محمد الكوفي أخو عمرو بن الصباح قال: أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن حفص وهو من أجل أصحابه وأضبطهم، روى عنه القراءة عرضا أحمد بن سهل الأشناني. قال: ابن شنبوذ: لم يرو عنه غير الأشناني وقال علي بن محمد الهاشمي شيخ ابن غلبون حدثنا الأشناني قال: قرأت على عبيد وكان ما علمت من الورعين المتقين.(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي والنهرواني عن أبي طاهر عن الأشناني عن عبيد بن الصباح عن حفص عن عاصم وثقها ابن الجزري في نشره، كما ذكر نقلا عن الكفاية طريق المؤلف عن أبي علي عن الحمامي عن الولي عن الفيل عن عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم وطريقه عن أبي علي عن النهرواني عن علي القلانسي عن زرعان عن عمرو عن حفص عن عاصم ووثقهما.
انظر النشر (١/ ٢٣٢ - ٢٣٥).(٣) عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمي الضرير مقرئ الكوفة ولد في حياة النبي ﷺ ولأبيه صحبة إليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا، أخذ القراءة عرضا عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ﵃، أخذ القراءة عنه عرضا عاصم وعطاء بن السائب وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب وعبد اللّه بن عيسى بن أبي ليلى ومحمد بن أبي أيوب وأبو عون محمد بن عبيد اللّه الثقفي وعامر الشعبي وإسماعيل بن أبي خالد والحسن والحسين ﵄، أخبرني محمد بن أبي بكر المكي عن أبي عمرو المالكي عن إبراهيم بن وثيق عن ابن زرقون عن الخولاني عن أبي عمرو الحافظ ثنا محمد بن أحمد ثنا ابن مجاهد حدثني إبراهيم بن أحمد الوكيعي عن أبيه قال: قال ابن مجاهد أول من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة المجمع عليها أبو عبد الرحمن السلمي، حدثني حسين الجعفي عن محمد بن -стр. 86
السلمي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وقرأ علي على سيدنا رسول الله ﷺ .
وأما قراءة
٧ - حمزة بن حبيب الزيات (١) الحواشي
(١) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الحبر أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل: من صميمهم الزيات أحد القراء السبعة ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم، أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف ومغيرة بن مقسم ومنصور وليث بن أبي سليم وجعفر بن محمد الصادق وقيل: بل قرأ الحروف على الأعمش ولم يقرأ عليه جميع القرآن قالوا استفتح حمزة القرآن من حران وعرض على الأعمش وأبي إسحاق وابن أبي ليلى وكان الأعمش يجود حرف ابن مسعود وكان ابن أبي ليلى يجود حرف علي وكان أبو إسحاق يقرأ من هذا الحرف ومن هذا الحرف وكان حمران يقرأ قراءة ابن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان يعتبر حروف معاني عبد اللّه ولا يخرج من موافقة مصحف عثمان وهذا كان اختيار حمزة. قرأ عليه وروى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن إسحاق بن راشد وإبراهيم بن طعمة وإبراهيم بن علي الأزرق وإسحاق بن يوسف الأزرق وإسرائيل بن يونس السبيعي وأشعث بن عطاف وبكر بن عبد الرحمن وجعفر بن محمد الخشكني وحجاج بن محمد والحسين ابن بنت الثمالي -стр. 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - والحسن بن عطية والحسين بن علي الجعفي والحسين بن عيسى وحمزة بن القاسم الأحول وخالد بن يزيد الطبيب وخلاد بن خالد الأحول وربيع بن زياد وسعيد بن أبي الجهم وسلم الأبرص المجدر وأبو الأحوص سلام بن سليم وسليمان بن أيوب وسليمان بن يحيى الضبي وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه وسليم بن منصور وسفيان الثوري وشريك بن عبد اللّه وشعيب بن حرب وزكريا بن يحيى بن اليمان وصباح بن دينار وعائذ بن أبي عائذ أبو بشر الكوفي وعبد الرحمن بن أبي حماد وعبد الرحمن بن قلوقا وعبد اللّه بن صالح بن مسلم العجلي وعبيد اللّه بن موسى وعلي بن حمزة الكسائي أجل أصحابه وعلي بن صالح بن يحيى وأبو عثمان عمرو بن ميمون القناد وغالب بن فائد ومحمد بن حفص الحنفي ومحمد بن زكريا ومحمد بن عبد الرحمن النحوي ومحمد بن أبي عبيد الهذلي ومحمد بن عيسى الرائشي ومحمد بن فضيل بن غزوان ومحمد بن الهيثم النخعي ومحمد بن واصل المؤدب ومندل بن علي ومنذر بن الصباح ونعيم بن يحيى السعيدي ويحيى بن زياد الفراء ويحيى بن علي الخزاز ويحيى بن المبارك اليزيدي ويوسف بن أسباط ومحمد بن مسلم العجلي كما ذكر أبو الحسن الخياط وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا قيما بكتاب اللّه بصيرا بالفرائض عارفا بالعربية حافظا للحديث عابدا خاشعا زاهدا ورعا قانتا للّه عديم النظير وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة. قال عبد اللّه العجلي قال أبو حنيفة لحمزة شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض وقال أيضا عنه ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر وقال عبيد اللّه بن موسى كان حمزة يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر وما بين المغرب والعشاء وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حبر القرآن وأما ما ذكر عن عبد اللّه بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة؛ فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها قال: ابن مجاهد قال: محمد بن الهيثم والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس فقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك من التكلف فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه قال:
محمد بن الهيثم وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه. قلت: أما كراهته الإفراط من ذلك فقد روينا عنه من طرق أنه كان يقول: لمن يفرط عليه في المد والهمز لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. قال يحيى بن معين: سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن اللّه يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة، توفي سنة ست وخمسمائة وقيل: سنة أربع وقيل: سنة ثمان وخمسمائة وهو وهم قاله الذهبي وقبره بحلوان مشهور قال: عبد الرحمن بن أبي حماد زرته مرتين.стр. 88
أ-رواية سليم بن عيسى الحنفي (١) عنه:
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي، وقرأ الحمامي على أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم النحوي المقري (٢) ، وأخبره أنه قرأ بها الحواشي
(١) سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب بن سعيد بن سليم بن داود أبو عيسى ويقال:
أبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي المقرئ ضابط محرر حاذق ولد سنة ثلاثين ومائة وعرض القرآن على حمزة وهو أخص أصحابه وأضبطهم وأقومهم بحرف حمزة وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة، عرض عليه خلاد بن خالد وإبراهيم بن زربى وأحمد بن جبير وأحمد بن مبارك التمار وعبد اللّه بن منصور الأشقر، ومحمد بن لاحق وأحمد بن يزيد وترك الحذاء وسليم بن منصور والحسن بن محمد بن سعيد وعلي بن كيسة ومحمد بن سعدان ومحمد بن بحر الخزاز وعنبسة بن النضر ومحمد بن يزيد الرفاعي ومحمد بن عبد الرحمن الدهقان والطيب بن إسماعيل وأحمد بن زرارة وعلي بن سلم وسعيد بن محمد الكندي وعلي بن موسى الحارثي وحسين الخواص وحسين النجار وحسين النهرواني كذا في الكامل وصوابه النهدي وحمدون الفراء وبلال بن أبي ليلى وقاسم الحداد وعلي الحريري وزريق مولى آل سعد ويقال: سعدان وزكريا القطان وزيد النقار ومن أصحاب حمزة روى القراءة عنه خلاد بن عيسى وخالد الطبيب وإبراهيم الأزرق وسلم المجدر وحمزة بن القاسم وجعفر الخشكني وزكريا بن يحيى وغالب بن فائد ومحمد بن زكريا النشابي.
قال: يحيى بن عبد الملك كنا نقرأ على حمزة ونحن شباب فإذا جاء سليم قال: لنا حمزة تحفظوا وتثبتوا فقد جاء سليم، توفي سنة ثمان وثمانين وقيل: سنة تسع وثمانين ومائة وقال ابن سعدان سنة مائتين عن سبعين سنة وستة أشهر.(٢) محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن محمد بن سليمان بن داود بن عبيد اللّه بن مقسم ومقسم هذا هو صاحب ابن عباس أبو بكر البغدادي العطار الإمام المقرئ النحوي ولد سنة خمس وستين ومائتين، أخذ القراءة عرضا عن إدريس بن عبد الكريم وداود بن سليمان صاحب نصير وحاتم بن إسحاق وأبي العباس المعدل والعباس بن الفضل الرازي وأحمد بن فرح المفسر وعبد اللّه بن محمد بن بكار ومضر بن محمد سماعا للحروف وعلي بن الحسين الفارسي وسمع أحمد بن يحيى ثعلب وأبا مسلم الكجي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وموسى بن إسحاق الأنصاري ومحمد بن يحيى الزوزني، روى القراءة عنه عرضا ابنه أحمد وأبو بكر بن مهران وعلي بن عمر الحمامي والفرج بن محمد التكريتي والحسن بن محمد الفحام وإبراهيم بن أحمد الطبري وعمر بن إبراهيم الكتاني وعلي بن محمد العلاف وأبو الفرج الشنبوذي والقاضي أبو الحسين وأحمد بن يحيى وأبو الفرج النهرواني وأبو أحمد السامري وعلي بن أحمد الرزاز ومحمد بن أحمد الآدمي وعلي بن محمد بن إسماعيل وحدث عنه عبد العزيز بن جعفر الفارسي وأبو الحسن بن رزقويه والحسن بن شاذان. قال: الداني مشهور بالضبط والإتقان عالم بالعربية حافظ للغة حسن التصنيف في علوم القرآن وقال الذهبي: كان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات مشهورها وغريبها وشاذها. قلت: وله اختيار في القراءة رويناه في -стр. 89
على أبي الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد (١) ، وقرأ الحداد على أبي محمد خلف بن الحواشي
(١) إدريس بن عبد الكريم الحداد أبو الحسن البغدادي إمام ضابط متقن ثقة. قرأ على خلف بن هشام روايته واختياره وعلى محمد بن حبيب الشموني وأما ما ورد في بعض أصول الكارزيني من أنه قرأ على قتيبة عن الكسائي فقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: ولو أقسم باللّه مقسم أن إدريس لم يلق قتيبة فضلا عن القراءة عليه لم يحنث وقال الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي: ومن خطه نقلت إنما قرأ إدريس على خلف عن قتيبة فسقط اسم خلف من كتاب الكارزيني وقد بين ذلك صاحب المبهج أبو محمد انتهى، روى القراءة عنه سماعا ابن مجاهد وعرضا محمد بن أحمد بن شنبوذ وابن مقسم وموسى بن عبيد اللّه الخاقاني ومحمد بن إسحاق البخاري وإبراهيم بن محمد بن غيلان وأحمد بن عبيد اللّه بن حمدان والحسن بن سعيد المطوعي وأبو بكر النقاش وعلي بن الحسين الرقي وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل ومحمد بن يونس وأحمد بن محمد بن علي الديباجي وعمر بن قائد وعبد العزيز بن الشوكة ومحمد بن عبيد اللّه الرازي وإبراهيم بن الحسين الشطي ومحمد بن عبد اللّه بن أبي مرة وعبد اللّه بن أحمد بن الهيثم والحسن بن محمد بن عبد الرحمن وعبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه السلمي ويقال: علي بن الحسن بن عبد الرحمن الرصافي، سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة. وفوق الثقة بدرجة، توفي يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة وقيل: سنة ثلاث وتسعين ومائتين.стр. 90
هشام البزاز (١) ، وقرأ خلف على سليم بن عيسى الحنفي، وقرأ سليم على حمزة بن حبيب الزيات (٢) .
ب-وأما رواية الدوري عنه:
فإني قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي، وأخبره أنه قرأ بها على زيد بن أبي بلال الكوفي، وأخبره أنه قرأ بها على أبي جعفر أحمد بن فرح، وأخبره أنه قرأ على أبي عمر الدوري، وقرأ الدوري على سليم، وقرأ سليم على حمزة.
وقرأ حمزة على جماعة منهم: سليمان بن مهران الأعمش (٣) ، الحواشي
(١) خلف بن هشام البزاز، عاشر القراء العشرة سبق ذكر ترجمته.(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي عن ابن مقسم عن الحداد عن خلف عن سليم عن حمزة، صححها ابن الجزري في نشره، كما ذكر - نقلا عن الكفاية - طريق المؤلف عن أبي علي عن الحمامي والفحام عن بكار بن أحمد عن الصواف عن الوزان عن خلاد عن سليم عن حمزة وطريق المؤلف عن أبي علي عن بكر بن شاذان، عن ابن أبي عمر عن الصواف عن الوزان عن خلاد عن سليم عن حمزة وصححهما.
انظر النشر (١/ ٢٣٩ - ٢٤٦).(٣) سليمان بن مهران الأعمش الإمام العلم أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي أصله من أعمال الري. رأى أنسا ﵁ يصلي وروى عن عبد اللّه بن أبي أوفى وأبي وائل وزيد بن وهب وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي عمرو الشيباني وخلق، وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب وورد أيضا أنه قرأ على زيد بن وهب وزر بن حبيش وعرض القرآن على أبي العالية الرياحي ومجاهد وعاصم بن بهدلة وأقرأ الناس ونشر العلم دهرا طويلا ويقال: ختم عليه القرآن ثلاثة أنفس. قرأ عليه حمزة الزيات وغيره وروى عنه الحكم بن عتيبة مع تقدمه وشعبة والسفيانان وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو معاوية ووكيع وأبو أسامة وعبيد اللّه بن موسى وأبو نعيم وخلق لا يحصون وكان مولده سنة إحدى وستين. قال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب اللّه وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض وقال أبو حفص الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام وقال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى وقال الخريبي: ما خلف الأعمش أعبد منه وكان صاحب سنة وللأعمش ملح ونوادر وإساءة أخلاق على المحدثين وهم مع ذلك يحتملون أخلاقه خرج يوما إليهم فقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم وجاء أن حائكا سأله ما تقول في الصلاة خلف الحائك قال: لا بأس بها على غير وضوء وقيل: له ما تقول في شهادة الحائك قال: تقبل مع عدلين وقال عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش وما رأيت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته وقال علي بن عثام: عن أبيه قال: قيل -стр. 91
وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب (١) ، وقرأ يحيى على عبيدة بن عمرو السلماني (٢) ، وسلمان بطن من هوازن، وعلى علقمة (٣) الحواشي
(١) يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي، تابعي ثقة كبير من العباد الأعلام، روى عن ابن عمر وابن عباس وتعلم القرآن من عبيد بن نضلة آية آية وعرض عليه وقال الداني: إنه عرض عليه وعلى علقمة والأسود وعبيد بن قيس ومسروق وذر وأبي عمرو الشيباني وأبي عبد الرحمن السلمي، عرض عليه سليمان الأعمش وطلحة بن مصرف وحمران بن أعين وأبو حصين عثمان بن عاصم وحدّث عنه عاصم وأبو العميس. قال ابن جرير: كان مقرئ أهل الكوفة في زمانه وقال ابن خاقان: وكان من قرّاء أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصم والأعمش وكان هؤلاء من بني أسد موالي وكان أقدم الثلاثة وأعلاهم يحيى بن وثاب وكان الأعمش يقول: يحيى أقرأ من بال على التراب وقال العجلي: تابعي ثقة مقرئ أهل الكوفة وكان يؤم قومه فأمر الحجاج أن لا يؤم بالكوفة إلا عربي فقال ليحيى قومه: اعتزل فبلغ الحجاج فقال: ليس عن مثل هذا نهيت فصلى بهم يوما، ثم قال: اطلبوا إماما غيري إنما أردت أن لا تستذلوني فإذا صار الأمر إلي فلا أؤمكم وقال الأعمش: كان يحيى إذا قضى الصلاة مكث ما شاء اللّه تعرف فيه كآبة الصلاة وقال كان يحيى بن وثاب: من أحسن الناس قراءة وكان إذا قرأ لم يحس في المسجد حركة كأن ليس في المسجد أحد وقال كنت إذا رأيته. قلت: هذا قد وقف للحساب وعن يحيى بن آدم قال: سمعت حسن بن صالح يقول: قرأ يحيى على علقمة وقرأ علقمة على ابن مسعود فأي قراءة أفضل من هذه وقال يحيى بن معين: حدثنا ابن أبي زائدة قال قال الأعمش: كان يحيى بن وثاب لا يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم لا في عرض ولا في غيره وقال ابن قتيبة: مات سنة ثلاث ومائة.(٢) هو عبيدة بن عمرو بالفتح السلماني أبو مسلم الكوفي التابعي الكبير، أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره، أخذ القراءة عرضا عن عبد اللّه بن مسعود وروى عنه وعن علي ﵄ وروى عنه يحيى بن وثاب وغيره، توفي سنة اثنتين وسبعين. انظر المعرفة (١/ ٥١)، الطبقات (١/ ٤٩٨).(٣) علقمة بن قيس بن عبد اللّه بن مالك أبو شبل النخعي الفقيه الكبير عم الأسود بن يزيد وخال إبراهيم النخعي ولد في حياة النبي ﷺ وأخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود وسمع من علي وعمر وأبي الدرداء وعائشة، عرض عليه القرآن إبراهيم بن يزيد النخعي ويقال: -стр. 92
والأسود (١) ، ومسروق بن الأجدع (٢) ، وقرءوا على عبد الله بن مسعود (٣) ، وقرأ ابن مسعود على سيدنا رسول الله ﷺ .
وأما قراءة
٨ - أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي (٤) الحواشي
(١) الأسود بن يزيد بن قيس بن يزيد أبو عمرو النخعي الكوفي الإمام الجليل. قرأ على عبد اللّه بن مسعود وروى عن الخلفاء الأربعة وكان يختم القرآن كل ست ليال وفي رمضان كل ليلتين. قرأ عليه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب، توفي سنة خمس وسبعين.(٢) مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة ويقال: أبو هشام الهمداني الكوفي، أخذ القراءة عرضا عن عبد اللّه بن مسعود وروى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ﵃، روى القراءة عنه عرضا يحيى بن وثاب. قال مسروق: وكان عبد اللّه يقرئنا القرآن في المسجد، ثم يجلس بعد يفتي الناس. قال إبراهيم النخعي: كان أصحاب عبد اللّه الذين يقرئون الناس ويعلمونهم علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث وعمرو بن شرحبيل، توفي سنة ثلاث وستين.(٣) أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة، عبد اللّه بن مسعود بن الحارث الهذلي المكي، يقال له ابن أم عبد، عرض القرآن على النبي ﷺ ، عرض عليه الأسود وعلقمة وعبيدة السلماني ومسروق وغيرهم، مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. الإصابة (٢/ ٣٦٨)، المعرفة (١/ ٣٣)، الطبقات (١/ ٤٥٨).(٤) علي بن حمزة بن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق كذا قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ القراءة عرضا عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلة وعيسى بن عمر الهمداني وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهذلي بل ولا رآه وعن عبد -стр. 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - الرحمن بن أبي حماد وعن أبي حيوة شريح بن يزيد في قول وقيل: بل شريح أخذ عنه وعن المفضل بن محمد الضبي وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش ومحمد بن الحسن بن أبي سارة وقتيبة بن مهران ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل، أخذ عنه القراءة عرضا وسماعا إبراهيم ابن زاذان وإبراهيم بن الحريش وأحمد بن جبير وأحمد بن أبي سريج وأحمد بن أبي ذهل وأحمد بن منصور البغدادي وأحمد بن واصل وإسماعيل بن مدان وحفص بن عمر الدوري وحمدويه بن ميمون وحميد بن ربيع الخزاز وزكريا بن وردان وسريج بن يونس وسورة بن المبارك وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وعبد الرحمن بن واقد وعبد الرحيم بن حبيب وعبد القدوس بن عبد المجيد وعبد اللّه بن أحمد بن ذكوان وعبيد اللّه بن موسى وعدي بن زياد وعلي بن عاصم وعمر بن حفص المسجدي وعيسى بن سليمان والفضل بن إبراهيم وفورك بن شبويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وقتيبة بن مهران والليث بن خالد ومحمد بن سفيان ومحمد بن سنان ومحمد بن واصل والمطلب بن عبد الرحمن والمغيرة بن شعيب وأبو توبة ميمون بن حفص ونصير بن يوسف وأبو أناس هارون بن سورة بن المبارك وهارون بن عيسى وهارون بن يزيد وهاشم بن عبد العزيز البربري ويحيى بن آدم ويحيى بن زياد الخوارزمي فهؤلاء المكثرون عنه وأما المقلون فهم إسحاق بن إسرائيل وحاجب بن الوليد وحجاج بن يوسف بن قتيبة وخلف بن هشام البزاز وزكريا بن يحيى الأنماطي وأبو حيوة شريح بن يزيد وصالح الناقط وعبد الواحد بن ميسرة القرشي وعلي بن خشنام وعمر بن نعيم بن ميسرة وعروة بن محمد الأسدي وعون بن الحكم ومحمد بن زريق ومحمد بن سعدان ومحمد بن عبد اللّه بن يزيد الحضرمي ومحمد بن عمر الرومي ومحمد بن المغيرة ومحمد بن يزيد الرفاعي ويحيى بن زياد الفراء ويعقوب الدورقي ويعقوب الحضرمي روى عنه الحروف وقال الحافظ أبو عمرو الداني: إن عبد اللّه بن ذكوان سمع الحروف من الكسائي حين قدم دمشق وقال قال النقاش: قال ابن ذكوان: أقمت على الكسائي أربعة أشهر وقرأت عليه القرآن غيرة مرة قال أبو عبد اللّه الذهبي: لم يتابع النقاش أحد على هذا والنقاش يأتي بالعجائب دائما وأما الحافظ ابن عساكر فلم يذكر شيئا من ذلك ولا ذكر الكسائي في تاريخ دمشق أصلا. قلت: أخبرني الحسن بن هلال بقراءتي عليه أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد عن عبد الوهاب بن سكينة وسفيان بن مندة قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد الحافظ أنبأنا محمد بن الحسين الشيباني أنا محمد بن علي الخياط أنبأنا السوسنجردي أنبأنا عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم إجازة ثنا أبو غانم عمر بن سهل بن الحسين بن علي النحوي حدثنا شاهين عن الدنداني عن نصير قال: دخلت على الكسائي في مرضه الذي مات فيه؛ فأنشأ يقول:
قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى … وأبي ومالك ذو النخيل بدار
إلا كداركم بذي بقر اللوى … هيهات داركم من المزوار
قال نصير فقلت كلا ويمتع اللّه الجميع بك قال: إني قلت: إني كنت أقرئ الناس في مسجد دمشق فأغفيت في المحراب فرأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم داخلا من باب المسجد فقام -стр. 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - إليه رجل فقال بحرف من نقر فأومأ إلي. قلت: فهذا تصريح منه بدخوله دمشق وإقرائه بمسجدها ولو اطلع أبو القاسم بن عساكر الحافظ على هذا لذكره فيمن دخل دمشق؛ فإنه ذكر غيره بأخبار واهية ولا يمنع دخول الكسائي دمشق فإنه كان أولا يطوف البلاد كما ذكر غير واحد وإنما أقام ببغداد في آخر وقت وقد ذكر هذه الحكاية أيضا أبو الحسن طاهر بن غلبون في كتابه التذكرة وروى عنه من الأئمة غير من تقدم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي ﵀: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي وقال الفضل بن شاذان: لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم، ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة وقال أبو عبيد في كتاب القراءات: كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا وكان من أهل القراءة وهي كانت علمه وصناعته ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه وقال ابن مجاهد: فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة وكان إمام الناس في القراءة متوسطة في عصره وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم وقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي، أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المزي قراءة عليه عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال أخبرني العتيقي: وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد العتيقي أنا محمد بن العباس حدثنا جعفر بن محمد الصندلي أنا أبو بكر بن حماد عن خلف قال: كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سمع يختم ختمتين في شعبان وكنت أجلس أسفل المنبر فقرأ يوما في سورة الكهف أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ فنصب أكثر فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة في أكثر لم نصبه فثرت في وجوههم أنه أراد في فتحه أقل إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا؛ فقال الكسائي: أكثر فمحوه من كتبهم، ثم قال لي: يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن قال: قلت: لا أما إذ لم تسلم أنت فليس يسلم منه أحد بعدك قرأت القرآن صغيرا وأقرأت الناس كبيرا وطلبت الآثار فيه والنحو وقال: حدثني أبي عن بعض أصحابه قال: قيل لأبي عمر الدوري لم صحبتم الكسائي على الدعابة التي كانت فيه قال:
لصدق لسانه وقال خلف بن هشام البزاز: عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي: يا أبا الحسن أمور بلغتنا عنك فننكر بعضها فقال الكسائي: أو مثلك يخاطب بهذا وهل مع العالم من العربية الأفضل بصاقي هذا، ثم بصق فسكت اليزيدي، أخبرني أبو حفص عمر بن الحسن وغيره أذنا عن يوسف بن المجاور أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو منصور الشيباني أنبأنا أبو بكر الخطيب الحافظ أنبأنا أبو الحسن الحمامي قال: سمعت عمر بن محمد الإسكاف سمعت عمي يقول: سمعت ابن الدورقي يقول: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة -стр. 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» فقال اليزيدي: قراءة «قُلْ يا أَيُّهَا ترتج على قارئ الكوفة قال: فحضرت صلاة فقدموا لليزيدي فارتج عليه في الحمد فلما سلم قال:
احفظ لسانك لا تقل فتبتلى … إن البلاء موكل بالمنطق
واختلف في تسميته بالكسائي فالذي رويناه عنه أنه سئل عن ذلك فقال: لأني أحرمت في كساء وقيل:
لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول أعرضوا على صاحب الكسائي وقيل: من قرية باكسايا والأول أصحها والآخر أضعفها وقد ألف من الكتب كتاب معاني القرآن كتاب القراءات كتاب العدد كتاب النوادر الكبير كتاب النوادر الأوسط كتاب النوادر الأصغر كتابا في النحو واختلافهم فيه وكتاب الهجاء وكتاب مقطوع القرآن وموصوله وكتاب المصادر وكتاب الحروف كتاب الهاءات كتاب أشعار واختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد بقرية رنبوية من عمل الري متوجهين إلى خراسان ومات معه بالمكان المذكور محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحوي بالري وقيل: سنة إحدى وثمانين وقيل: سنة اثنتين وثمانين وقيل: سنة ثلاث وثمانين وقيل: سنة خمس وثمانين وقيل: سنة ثلاث وتسعين. قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: وبلغني أن الكسائي عاش سبعين سنة ورثاه أبو محمد اليزيدي مع محمد بن الحسن فقال:
تصرمت الدنيا فليس جلود … وما قد ترى من بهجة ستبيد
لكل امرئ كأس من الموت مترع … وما إن لنا إلا عليه ورود
ألم تر شيبا يبدر البلى … وأن الشباب الغض ليس يعود
سنفنى كما أفنى القرون التي خلت … فكن مستعدّا فالفناء عتيد
أسيت على قاضي القضاة محمد … وفاضت عيوني والعيون خمود
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا … بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كل عيش ولذة … وأرّق عيني والعيون هجود
هما عالمانا أوديا وتخرما … فما لهما في العالمين نديد
فحزني متى يخطر على القلب خطرة … بذكرهما حتى الممات جديد
أخبرني بذلك عمر بن الحسن بن مزيد قراءة مني عليه عن علي بن أحمد بن عبد الواحد أخبرنا -стр. 96
أ-رواية الدوري عنه:
فإني قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي، وأخبره أنه قرأ بها على زيد بن أبي بلال الكوفي، وقرأ زيد على أبي جعفر أحمد بن فرح، وقرأ ابن فرح على أبي عمر الدوري، وقرأ الدوري على الكسائي (١) .
ب-رواية أبي حمدون عنه:
قرأت بها على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي، وأخبره أنه قرأ على بكار بن أحمد، وقرأ بكار على الصواف، وقرأ الصواف على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب الذهلي القصاص، وقرأ أبو حمدون على أبي الحسن الكسائي.
وأما قراءة:
٩ - يعقوب بن إسحاق الحضرمي (٢) الحواشي
(١) ذكر ابن الجزري - نقلا عن الكفاية - طريق المؤلف عن أبي علي عن السوسنجردي والحمامي والنهرواني عن أبي عمر عن القنطري عن ابن يحيى المعروف بالكسائي الصغير عن أبي الحارث البغدادي عن الكسائي، كما ذكر رواية الدوري عن الكسائي لكنه لم يورد الطريق التي جاء بها المؤلف في كتابه هذا.
انظر النشر: تحقيق د. محيسن (١/ ٢٥٠ - ٢٥٥).(٢) يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد اللّه بن أبي إسحاق أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد القرّاء العشرة وإمام أهل البصرة ومقرئها، أخذ القراءة عرضا عن سلام الطويل ومهدي بن ميمون وأبي الأشهب العطاردي وشهاب بن شرنفة ومسلمة بن محارب وعصمة بن عروة الفقيمي ويونس بن عبيد وروى عن سلام حرف أبي عمرو بالإدغام وسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن زريق الكوفي عن عاصم وسمع من حمزة حروفا وروى ابن المنادي أنه قرأ على أبي عمرو قال أبو عبد اللّه القصاع: وما ذلك ببعيد لأن أبا عمرو توفي وليعقوب سبع وثلاثون سنة.
قال: يعقوب قرأت على سلام في سنة ونصف وقرأت على شهاب بن شرنفة المجاشعي في خمسة أيام وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب المحاربي في تسعة أيام وقرأ مسلمة على أبي الأسود الدؤلي -стр. 97
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - على علي ﵁. قلت: وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو، روى القراءة عنه عرضا زيد ابن أخيه أحمد وكعب بن إبراهيم وعمر السراج وحميد بن الوزير والمنهال بن شاذان وأبو بشر القطان ومسلم بن سفيان المفسر وروح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل ورويس ومحمد بن وهب الفزاري والحسن بن مسلم الصرير وكعب بن إبراهيم وعبد اللّه بن بحر الساجي وأبو حاتم السجستاني وروح بن قرة وأيوب بن المتوكل وأحمد بن محمد الزجاج وأحمد بن شاذان وعبدان بن يحيى وداود بن أبي سالم والوليد بن حسان وأبو الفتح النحوي وأبو هشام الرفاعي وأبو عمر الدوري ووردان بن إبراهيم الأثرم وأحمد بن عبد الخالق المكفوف وأبو أيوب سليمان بن عبد اللّه الذهبي ومحمد بن عبد الخالق وفضل بن أحمد الهذلي وعبد اللّه بن بحر وعامر بن عبد الأعلى الدلال وفهد بن الصقر وروى عن شعبة وهارون بن موسى وهمام بن يحيى وعبد العزيز بن زياد وزائدة، روى عنه حرف أبي عمرو بن العلاء بن حمدان بن محمد بن يونس الكديمي. قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو وأروى الناس لحروف القرآن ولحديث الفقهاء وقال الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثرهم على مذهبه. قال: وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب.
قال ابن أبي حاتم: سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: صدوق وسئل عنه أبي فقال: صدوق. وقال أبو الحسن بن المنادي في أول كتابه الإيجاز والاقتصار في القراءات الثمان كان يعقوب أقرأ أهل زمانه وكان لا يلحن في كلامه وكان السجستاني من أحد غلمانه وقال السعيدي: دعتني نفسي لتأليف كتاب موجز في القراءات متمما بيعقوب بن إسحاق في القراءات كما تمم بالنبي ﷺ النبوات قلت: وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره وأبوه وجده.
قال الأهوازي: أنشدني فيه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد اللالكائي لنفسه:
أبوه من القراء كان وجده … ويعقوب في القراء كالكوكب الدري
تفرده محض الصواب ووجهه … فمن مثله في وقته وإلى الحشر
أخبرني الحافظ أبو عبد اللّه بن خليل أذنا عن أبي عمرو المالكي عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن سعيد عن أحمد بن محمد عن الحافظ أبي عمرو ثنا الخاقاني ثنا محمد بن محمد بن عبد اللّه الأصبهاني قال: تفرق أهل البصرة أيام الزنج وأهل المسجد يجردون ليعقوب وأهل القبائل لأيوب وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بها وكذلك أدركناهم. قلت: ومن أعجب العجب بل من أكبر الخطأ جعل قراءة يعقوب من الشواذ الذي لا تجوز القراءة به ولا الصلاة وهذا شيء لا نعرفه قبل إلا في هذا الزمان ممن لا يعول على قوله ولا يلتفت إلى اختياره وللأئمة المتقدمين في ذلك ما يبين الحق ويهدي السبيل كما ذكرت ذلك في كتاب المنجد، فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة الدين المحققين وهو الحق الذي لا محيد عنه. قرأت على الإمام محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن أحمد المعدل أنا علي بن شجاع أنا -стр. 98
أ-رواية رويس (١) عنه:
فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وعلى القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، وأخبراه أنهما قرءا على أبي القاسم عبد الله بن النخاس (٢) ، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر محمد بن هارون الحواشي
(١) محمد بن المتوكل أبو عبد اللّه اللؤلؤي البصري المعروف برويس مقرئ حاذق ضابط مشهور، أخذ القراءة عرضا عن يعقوب الحضرمي قال الداني: وهو من أحذق أصحابه، روى القراءة عنه عرضا محمد بن هارون التمار والإمام أبو عبد اللّه الزبير بن أحمد الزبيري الشافعي. قال الأستاذ أبو عبد اللّه القصاع: كان يعني رويسا مشهورا جليلا وروى عن فارس عن السامري قال لي أبو بكر التمار: كان رويس يأخذ عن المبتدئين بتحقيق الهمزتين معا في نحو «أأنذرتهم» «وجاء أجلهم» ونظائرهما وكان يأخذ على الماهر بتخفيف الهمزة الثانية قال السامري: وأقرأني التمار بتحقيق الهمزتين معا قلت: والتحقيق عن رويس في الهمزتين غير معروف فهو مما انفرد به السامري. واللّه أعلم. قال الزهري: وسألت أبا حاتم عن رويس هل قرأ على يعقوب فقال: نعم قرأ معنا وختم عليه ختمات وكان يعقوب يقول: له وقت أخذه عليه هات يالاك وأحسنت يالاك وكان ينزل في بني مازن وعلى روايته أعوّل، توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاث ومائتين.(٢) عبد اللّه بن الحسن بن سليمان أبو القاسم البغدادي المعروف بالنخاس بالمعجمة مقرئ مشهور ثقة ماهر متصدر، أخذ القراءة عرضا عن محمد بن هارون التمار صاحب رويس، روى القراءة عنه عرضا محمد بن الحسين الكارزيني وأبو الحسن الحمامي وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي -стр. 99
التمار (١) ، وأخبره أنه قرأ على محمد بن المتوكل اللؤلؤي المعروف برويس، وقرأ رويس على يعقوب (٢) .
ب-وأما رواية روح بن عبد المؤمن (٣) عنه: الحواشي
(١) محمد بن هارون بن نافع بن قريش بن سلامة أبو بكر الحنفي البغدادي يعرف بالتمار مقرئ البصرة ضابط مشهور، أخذ القراءة عرضا عن رويس قال الداني: وهو من أجل أصحابه وأضبطهم وعن وردان بن إبراهيم الأثرم وأبي الفتح النحوي وبكير بن إبراهيم وسعيد بن أوس فيما ذكره صاحب الروضة فسقط عليه روح. واللّه أعلم. روى القراءة عنه عرضا وسماعا أحمد بن محمد اليقطيني وأبو بكر النقاش وأبو بكر بن الأنباري وعبد الواحد بن عمر وعبد اللّه بن الحسن بن سليمان النخاس وأبو الفرج الشنبوذي وأبو الفرج محمد بن إبراهيم النحوي وأحمد بن محمد بن مقسم وعلي بن عثمان بن حبشان وأحمد بن صالح ومحمد بن الحسن بن الجلندا وعبد اللّه بن الحسين السامري وعبد الوهاب بن ذي زوية وعلي بن عثمان الجوهري وعلي بن الحسين بن سعيد البغدادي وعلي بن الحسين الغضائري ومحمد بن محمد بن فيروز الكرجي وأحمد بن نصر الشذائي وأبو الطيب محمد بن أحمد البغدادي وهارون بن علي بن قانون وهبة اللّه بن جعفر. قال ابن الجلندا: قرأت على التمار وأعطيته ثمانية وعشرين درهما وأخبرني أنه قرأ على رويس أربعا وعشرين ختمة وثلاثا عشرين ختمة أخرى متقطعات وأقرأت في مسجده بعد موته سنتين. قال الداني: أنشدني فارس بن أحمد قال: أنشدني عبد اللّه يعني السامري قال: أنشدني التمار شاهدا لقراءة يعقوب:
جارية أحسن من حليها … والحلي فيه الدر والجوهر
قال الذهبي: توفي بعد سنة عشر وثلاثمائة.(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي والقاضي أبي العلاء عن النخاس عن التمار عن رويس عن يعقوب وثقها ابن الجزري في نشره، كما ذكر نقلا عن الكفاية الكبرى للمؤلف طريقه عن أبي علي عن الكارزيني عن النخاس عن التمار عن رويس عن يعقوب ووثقها.
انظر النشر: (١/ ٢٦٤ - ٢٧٠).(٣) روح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي كذا نسبه جماعة الحفاظ والمحدثين وقال الأهوازي: هو ابن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم مقرئ جليل ثقة ضابط مشهور، عرض على يعقوب الحضرمي وهو من جلة أصحابه وروى الحروف عن أحمد بن موسى ومعاذ بن معاذ وابنه عبيد اللّه بن معاذ ومحبوب كلهم عن أبي عمرو وحماد بن شعيب صاحب خالد بن جبلة وعن -стр. 100
فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ بها على القاضي أبي الحسين أحمد بن عبد الكريم الشينيزي (١) ، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي المقري (٢) ، وأخبره أنه قرأ على أبي العباس محمد بن يعقوب بن الحجاج (٣) ، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر محمد بن وهب بن يحيى بن العلاء الحواشي
(١) أحمد بن عبد الكريم بن عبد اللّه أبو الحسين الشونيزي البصري القاضي بسر من رأى مقرئ متصدر مشهور. قرأ على علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام وابن مقسم. قرأ عليه الحسن بن القاسم الواسطي والحسن بن علي المالكي ونصر بن عبد العزيز وعبد الملك بن شابور وعبد الرحمن بن أحمد الرازي.(٢) علي بن محمد بن إبراهيم بن خشنام المالكي أبو الحسن البصري الدلال شيخ مشهور خير زاهد صالح عدل، عرض على أبي العباس محمد بن يعقوب المعدل وأبي بكر محمد بن موسى الزينبي. قرأ عليه أحمد بن عبد الكريم بن عبد اللّه القاضي ومسافر بن الطيب ومحمد بن الحسين الكارزيني وعلي بن أحمد الجوردكي وطاهر بن غلبون وأبو القاسم عبد العزيز بن محمد الفارسي وأبو أحمد عبد السلام بن الحسين البصري والحسن بن محمد بن الفحام ومحمد بن نزار التكريتي، ذكره الداني فقال: كان خيرا فاضلا وكان من المياسير فتصدق بماله وكان الغالب عليه الزهد وتوفي بالبصرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وخرج بجنازته إلى الصحراء من بعد الزوال ولم يصل إلى القبر إلا بعد المغرب من كثرة من حضره حتى ضج الناس وقال أسعد بن الحسين اليزدي توفي في المحرم سنة سبع وستين وثلاثمائة.(٣) محمد بن يعقوب بن الحجاج بن معاوية بن الزبرقان بن صخر أبو العباس التيمي من تيم اللّه بن ثعلبة البصري المعروف بالمعدّل إمام ضابط مشهور. قرأ على أبي بكر محمد بن وهب صاحب روح وهو أكبر أصحابه وأشهرهم وعلى زيد ابن أخي يعقوب فيما ذكره ابن سوار وغيره وعلى أبي الزعراء بن عبدوس الدوري وعلى محمد بن الجهم اللؤلؤي وعلى أحمد بن علي الخزاز وعمر بن محمد بن برزة ومدين بن شعيب وعبد الوهاب بن القضاعي وروى عن أبي داود السجستاني. قرأ عليه علي بن محمد بن خشنام المالكي وأبو أحمد بن عبد اللّه بن الحسين ومحمد بن محمد بن فيروز أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أشتة وأحمد بن محمد بن عيسى البصري وأبو الحسن علي بن حبشان وأبو بكر بن مقسم العطار وابن مينا وهبة اللّه بن جعفر والمطوعي وابن الكردي وأبو العباس الكيال وزيد بن علي وأبو المعلى عائذ بن إسحاق بن عواد سمع منه -стр. 101
المقري (١) ، وأخبره أنه قرأ على أبي الحسن روح بن عبد المؤمن بن قرة البصري، وقرأ روح على يعقوب (٢) .
وقرأ يعقوب على جماعة منهم: أبو المنذر سلام بن سليمان الطويل الخراساني (٣) ، وقرأ سلام على أبي عمرو بن العلاء، وقد تقدم إسناده.
*وأما اختياره
١٠ - خلف بن هشام البزار (٤) الحواشي
(١) محمد بن وهب بن يحيى بن العلاء بن عبد الحكم بن عبيد بن هلال بن تميم بن بكار بن عبد اللّه أبو بكر الثقفي البصري القزاز كذا نسبه الحافظ أبو العلاء وبعضهم يقول: الفزاري وهو تصحيف إمام ثقة. سمع الحروف عن يعقوب الحضرمي، ثم قرأ على روح ولازمه وصار أجل أصحابه وأخصهم به وأعرفهم بقراءته وأحذقهم وسمع الحروف أيضا من أحمد بن موسى اللؤلؤي. قرأ عليه محمد بن يعقوب المعدل وهو من أضبط أصحابه ومحمد بن جامع الحلواني ومحمد بن المؤمل الصيرفي وأحمد الزبيري وأبو الحسن الرازي وحمزة بن علي وسمع منه أبو سعيد بن الأعرابي سنة خمس وستين ومائتين وروى عن أبي الوليد الطيالسي، توفي بعيد السبعين ومائتين فيما أحسب.(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الشونيزي عن ابن خشنام عن ابن الحجاج المعدل عن ابن وهب عن روح عن يعقوب، صححها ابن الجزري في نشره. انظر النشر (١/ ٢٦٧، ٢٧٠).(٣) سلام بن سليمان الطويل أبو المنذر المزني مولاهم البصري، ثم الكوفي ثقة جليل ومقرئ كبير، أخذ القراءة عرضا عن عاصم بن أبي النجود وأبي عمرو بن العلاء وعاصم الجحدري وشهاب بن شريفة والحسن بن أبي الحسن في قول وعن يونس بن عبيدة وابن جريج وابن أبي فديك وابن أبي مليكة وصدقة بن عبد اللّه بن كثير وسفيان بن عيينة ومسلم بن خالد. قرأ عليه يعقوب الحضرمي وهارون بن موسى الأخفش وإبراهيم بن الحسن العلاف وأيوب بن المتوكل، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو حاتم صدوق: ولين العقيلي حديثه، مات سنة إحدى وسبعين ومائة ومن قال: إن له من العمر مائة وخمسا وثلاثين سنة فقد أبعد.(٤) خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب بن هشيم بن ثعلب بن داود بن مقسم بن غالب أبو محمد الأسدي ويقال خلف بن هشام بن طالب بن غراب الإمام العلم أبو محمد البزار بالراء -стр. 102
فإني قرأت به على الشيخ أبي علي، وأخبرني أنه قرأ به على أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن الخضر السوسنجردي، وأخبره أنه قرأ به على أبي الحسن محمد بن عبد الله بن مرة الطوسي المعروف بابن أبي عمر النقاش (١) ، وأخبره أنه قرأ على أبي يعقوب الحواشي
(١) محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مرة ويقال ابن أبي مرة أبو الحسن الطوسي ثم البغدادي يعرف بابن أبي عمر النقاش مقرئ جليل متصدر خير صالح، أخذ القراءة عرضا عن أبي علي الصواف وأبي -стр. 103
إسحاق بن إبراهيم (١) وراق خلف، وأخبره أنه قرأ على أبي محمد خلف بن هشام البزار (٢) .
وقرأ خلف على جماعة منهم: سليم والكسائي على حمزة وقد تقدم إسناده. الحواشي
(١) إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد اللّه أبو يعقوب المروزي ثم البغدادي وراق خلف وراوي اختياره عنه ثقة، قرأ على " س غا ف ك " خلف اختياره وقام به بعده وقرأ أيضا على الوليد بن مسلم، وكان قيما بالقراءة قرأ عليه محمد بن عبد اللّه بن أبي عمر النقاش والحسن بن عثمان البرصاطي على الصواب وعلي بن موسى الثقفي وابنه محمد بن إسحاق وابن شنبوذ، قال الخزاعي في المنتخب هو إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب فوهم، توفي في سنة ست وثمانين ومائتين.(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن السوسنجردي عن ابن أبي عمر عن إسحاق ووافق خلف عن خلف ذكرها ابن الجزري في نشره، وزاد طريق الحافظ أبي العلاء عن المؤلف عن أبي علي عن الحربي الزاهد عن البرصاطي عن إسحاق عن خلف، وصححهما علما بأن المؤلف لم يذكر رواية إدريس عن خلف واقتصر على رواية إسحاق، والنشر (١/ ٢٧٣ - ٢٧٦).стр. 104
باب
الإدغام والإظهار (١)
* وهو على ضربين:
- ضرب من كلمة واحدة.
- وضرب من كلمتين فما كان من كلمة واحدة فجملته خمس كلمات:
﴿اِتَّخَذْتُمُ﴾ وبابه (٢) ، و ﴿لَبِثْتَ،﴾ و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ و ﴿أُورِثْتُمُوها،﴾ و ﴿فَنَبَذْتُها،﴾ و ﴿عُذْتُ﴾ (٣) فأما: ﴿اِتَّخَذْتُمُ،﴾ و ﴿أَخَذْتُمْ﴾ فأظهر الذال ابن كثير وحفص ورويس (٤) .
وأما: ﴿لَبِثْتَ،﴾ و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ فأدغم الثاء في التاء منه أبو جعفر وابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي (٥) .
وأما: ﴿أُورِثْتُمُوها﴾ فأدغمها (٦) أبو عمرو وحمزة والكسائي والداجوني (٧) .
وأما: ﴿فَنَبَذْتُها﴾ فأدغم الذال في التاء أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف (٨) .
وأما: ﴿عُذْتُ﴾ فأدغم الذال في التاء أبو جعفر إلا ابن يزداد عنه، وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وإسماعيل عن نافع (٩) .
- وضرب من كلمتين.
وأما ما كان من كلمتين فهو على ضربين أيضا:
ضرب يكون سكونه عارضا لعلة، وضرب يكون سكونه لازما (١٠) . الحواشي
(١) انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ١٤٣)، النشر لابن الجزري بتحقيق د. محيسن (١/ ٣٧٤) التعريفات للجرجاني ص ٩ شرح شافية ابن الحاجب (٣/ ٢٣٤).(٢) انظر النشر: (٢/ ١٥٤)، الإتحاف: ٣٠.(٣) الأحرف الستة على ترتيبها: اتَّخَذْتُمُ أول مواضعه [البقرة: ٥١]، و لَبِثْتَ بتاء الفاعل والمفعول: أول مواضعه [البقرة: ٢٥٩]، لَبِثْتُمْ أول مواضعه [الإسراء: ٥٢]، و أُورِثْتُمُوها [الأعراف: ٤٣]، و [الزخرف: ٧٢]، فَنَبَذْتُها [طه: ٩٧] و عُذْتُ [غافر: ٢٧] و [الدخان: ٢٠].(٤) انظر النشر: (٢/ ١٥٤، ١٥٥)، الإتحاف: ٣٠.(٥) انظر النشر: (٢/ ١٥٥ و ١٥٦)، الإتحاف: ٣٠.(٦) النشر (٢/ ١٥٦)، الإتحاف: ٣٠.(٧) انظر المصدرين السابقين.(٨) النشر (٢/ ١٥٥)، الإتحاف: ٣٠.(٩) انظر السبعة: ١١٣، ١١٤، والنشر (٢/ ١٥٥)، والإتحاف: ٣٠.(١٠) انظر النشر: (٢/ ١٥١)، والإتحاف: ٢٩стр. 105
فأما ما كان سكونه عارضا فهو ستة أحرف (١) :
﴿يَغْفِرْ لَكُمْ،﴾ و ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي،﴾ و ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٢) وبابه.
فأدغم الراء في اللام أبو عمرو إلا البلخي عنه في إظهاره (٣) .
وقوله تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ﴾ في البقرة، فأظهر الباء عند الميم البزي عن ابن كثير وقالون عن نافع (٤) .
وأما: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ﴾ (٥) فأظهر الدال عند الثاء أهل الحجاز وعاصم ويعقوب (٦) .
وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ،﴾ و ﴿إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ،﴾ و ﴿قالَ اذْهَبْ فَمَنْ﴾ وفي طه: ﴿قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ﴾ وفي الحجرات: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ﴾ (٧) : فأدغم الباء في الفاء أبو عمرو والكسائي والدوري عن حمزة والداجوني إلا زيدا عنه (٨) .
وأما قوله: ﴿يَلْهَثْ ذلِكَ﴾ (٩) فأظهرها ابن كثير وأبو جعفر ونافع إلا هبة الله عنه (١٠) ، وأما قوله: ﴿اِرْكَبْ مَعَنا﴾ (١١) فأدغم الباء في الميم قنبل وإسماعيل وأهل البصرة وعاصم والكسائي والدوري عن حمزة.
وأظهره الباقون (١٢) . الحواشي
(١) انظر النشر: (٢/ ١٤٥ - ١٥٢)، والإتحاف: ٢٩، ٣٩(٢) الأحرف الثلاثة على ترتيبها: [الأحقاف: ٣١]، [لقمان: ١٤]، أول مواضعه، [آل عمران:
١٥٩].(٣) انظر النشر: (٢/ ١٥١)، الإتحاف: ٢٩، ٣٠.(٤) انظر النشر: (٢/ ١٤٧ - ١٥٩)، والإتحاف: ٢٩.(٥) موضعان في آل عمران: ١٤٥.(٦) النشر (٢/ ١٥٢)، الإتحاف: ٣٠.(٧) الأحرف الخمسة على ترتيبها: [النساء: ٧٤]، [الرعد: ٥]، [الإسراء: ٦٣]، [طه: ٩٧]، [الحجرات: ١١].(٨) انظر النشر (٢/ ١٤٦، ١٤٧)، والإتحاف: ٢٩.(٩) الأعراف آية: ١٧٦.(١٠) انظر النشر: (٢/ ١٥٢ - ١٥٤) الإتحاف: ٣٠.(١١) هود: ٤٢.(١٢) انظر النشر: (٢/ ١٤٩، ١٥٠)، والإتحاف: ٢٩.стр. 106
ونذكر: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ في موضعه إن شاء الله (١) .
وأما ما كان سكونه لازما فهو خمسة أحرف:
وهي دال: ﴿قَدْ﴾ وذال: ﴿إِذْ﴾ وتاء التأنيث المتصلة بالفعل ولام: ﴿هَلْ،﴾ و ﴿بَلْ﴾.
فأما دال: ﴿قَدْ﴾ فاختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف:
عند الجيم والزاي والذال والسين والشين والصاد والضاد والظاء (٢) .
فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي.
وافقهم ابن عامر في الضاد والظاء والذال.
إلا أن الداجوني من طريق ابن آذر بهرام أظهرها في الذال.
زاد الداجوني من طريق زيد إدغامها في الزاي.
الباقون بالإظهار (٣) .
وأما ذال: ﴿إِذْ﴾ فأدغمها أبو عمرو (٤) في ستة أحرف:
وهي حروف: تجد والصفير (٥) .
وافقه الكسائي والدوري عن حمزة إلا في الجيم.
وافقهم خلف في اختياره وسليم عن حمزة (٦) في التاء والدال.
وأدغمها الأخفش من طريق النقاش في الدال حيث وقع. الحواشي
(١) انظر الحرف من هذا الكتاب في [سبأ: ٩].(٢) من أمثلته؛ الجيم كقوله: وَلَقَدْ جاءَكُمْ [البقرة: ٩٢] ونحوه، والذال: وَلَقَدْ ذَرَأْنا [الأعراف: ١٧٩] والشين: قَدْ شَغَفَها [يوسف: ٣٠] والصاد: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ [آل عمران: ١٥٢] والضاد: وَلَقَدْ ضَرَبْنا [الروم: ٥٨] والظاء: لَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: ٢٤].(٣) انظر الكشف (١/ ١٤٤ - ١٤٦)، والنشر (٢/ ١٣٩، ١٤٠)، والإتحاف: ٢٨.(٤) انظر النشر: (٢/ ١٣٨)(٥) حروف الصفير هي الزاي والسين والصاد، ومن أمثلته؛ التاء كقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ [آل عمران: ١٢٤] والجيم: وَإِذْ جَعَلْنَا [البقرة: ١٢٥] والدال: إِذْ دَخَلُوا [الحجر: ٥٢]، والزاي: وَإِذْ زَيَّنَ [الأنفال: ٤٨] والسين: إِذْ سَمِعْتُمُوهُ [النور: ١٢] والصاد:
وَإِذْ صَرَفْنا [الأحقاف: ٢٩].
انظر التبصرة: ١٨٥ - ١٨٧، والإتحاف: ٢٧.(٦) انظر الإتحاف: ٢٧.стр. 107
وافقه هبة الله وزيد عن الداجوني في: ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ (١) فقط.
زاد الداجوني إدغامها في التاء في ثلاثة مواضع:
في آل عمران: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ،﴾ وفي يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ،﴾ وفي الأحزاب: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ (٢) .
إلا أن الداجوني من غير طريق زيد عنه أظهر: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ في يونس فقط. الباقون بالإظهار فيهن (٣) .
وأما تاء التأنيث المتصلة بالفعل، فاختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف:
عند الثاء والجيم والظاء، والزاي، والسين والصاد.
فأدغمها فيهن أبو عمرو وحمزة والكسائي.
وافقهم خلف في اختياره إلا في الثاء.
وأدغمها الأخفش في الصاد والظاء والثاء.
إلا أن هبة الله عنه أظهر: ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ (٤) فقط.
وروى الداجوني إدغامها في: ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ (٥) فقط.
زاد الداجوني من طريق زيد إدغامها في الثاء حيث كان.
وروى الداجوني عن الثلاثة إدغامها في: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ،﴾ و ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ،﴾ و ﴿بِما رَحُبَتْ ثُمَّ﴾ (٦) فقط.
الباقون بالإظهار فيهن (٧) .
وأما لام: ﴿هَلْ،﴾ و ﴿بَلْ﴾ فاختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف: الحواشي
(١) الكهف: ٣٩.(٢) المواضع الثلاثة على ترتيبها: ١٢٤، ٦١، ٣٧.(٣) انظر النشر: (٢/ ١٣٨ و ١٣٩)، والإتحاف: ٢٧.(٤) الأنعام: ١٣٥.(٥) النساء: ٩٠.(٦) المواضع الثلاثة على ترتيبها: [النساء: ٩٠]، [الحج: ٤٠]، [التوبة: ٢٥].(٧) انظر الكشف (١/ ١٥٠ - ١٥٢)، والنشر (٢/ ١٤١ - ١٤٣)، والإتحاف: ٢٨.стр. 108
وهي التاء والثاء والزاي والسين والضاد والطاء والظاء والنون (١) .
فأدغمها فيهن الكسائي.
وافقه حمزة في التاء والثاء والسين.
وافقه أبو عمرو في التاء في موضعين:
قوله تعالى: ﴿هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ،﴾ و ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ﴾ في الحاقة (٢) .
الباقون بالإظهار (٣) .
*واختلفوا في النون والتنوين الساكنين:
فروى النهرواني عن أبي جعفر إظهار الغنة من ذلك عند الراء واللام كقوله:
﴿مِنْ لَدُنّا،﴾ و ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) ونحو ذلك.
وأدغم الآخرون (٥) .
وقرأ أبو جعفر بإخفاء الغنة من النون والتنوين الساكنين عند الخاء والغين، كقوله:
﴿مِنْ خالِقٍ،﴾ و ﴿قَوْلاً غَيْرَ﴾ إلا قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا،﴾ و ﴿الْمُنْخَنِقَةُ،﴾ و ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ (٦) فإنه بالإظهار.
زاد الحنبلي عن أبي جعفر الإخفاء في هذه الثلاثة.
واختلفوا في حذف الغنة عند الواو والياء.
فروى حمزة حذف الغنة عندهما، كقوله: ﴿مَنْ يَقُولُ،﴾ و ﴿رَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ (٧) .
الباقون يبقونها (٨) . الحواشي
(١) انظر الإتحاف: ٢٨.(٢) الموضعان على ترتيبها [الملك: ٣]، [الحاقة: ٨].(٣) انظر التبصرة (١٩٠ - ١٩٢)، والنشر (٢/ ١٤٣، ١٤٥)، والإتحاف: (٢٨، ٢٩).(٤) مِنْ لَدُنَّا أول مواضعه [النساء: ٦٧] و غَفُورٌ رَحِيمٌ أول مواضعه [البقرة: ١٧٣].(٥) انظر النشر: (٢/ ١٦٤).(٦) المواضع الثلاثة على ترتيبها [النساء: ١٣٥]، و [المائدة: ٣]، [الإسراء: ٥١].(٧) الموضعان على ترتيبهما: أول مواضعه: [البقرة: ٨]، [البقرة: ١٩] أيضا.(٨) انظر الكشف (١/ ١٦١ - ١٦٧)، والنشر (٢/ ١٦٢ - ١٧١)، والإتحاف: [٣١، ٣٤].стр. 109
باب
الهمز الساكن وتركه
قرأ أبو جعفر بترك كل همزة ساكنة (١) في الأسماء والأفعال إلا ثلاثة مواضع من باب الإنباء وهي:
﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ في البقرة، و ﴿نَبِّئْهُمْ﴾ في الحجر والقمر (٢) .
زاد السلمي وابن يزداد همز: ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾ (٣) .
زاد ابن يزداد همز: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ في النجم (٤) .
زاد النهرواني والأهوازي همز: ﴿نَبِّئْنا﴾ في يوسف (٥) .
الآخرون بالهمز (٦) .
وتركه حمزة في الوقف فقط (٧) .
وروى أبو عمرو ترك كل همزة ساكنة في الأسماء والأفعال، إلا ما كان سكونه علما للجزم، أو الوقف، أو يخرج بتركه من لغة إلى لغة أخرى، أو معنى إلى معنى، أو تثقل بتركها (٨) .
وهي في ثلاثة وثلاثين موضعا:
أولها في سورة البقرة: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ وفيها: ﴿أَوْ نُنْسِها﴾ وفي آل عمران:
﴿تَسُؤْهُمْ،﴾ وفي سورة النساء: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ،﴾ وفي سورة المائدة:
﴿تَسُؤْكُمْ،﴾ وفي سورة الأنعام: ﴿وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ،﴾ وفيها: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ وفي الأعراف: ﴿أَرْجِهْ وَأَخاهُ،﴾ وفي التوبة: ﴿تَسُؤْهُمْ،﴾ وفي يوسف: الحواشي
(١) أي: بإبدالها حرف مد بحسب حركة ما قبلها، إن كانت ضمة فواو، أو كسرة فباء، أو فتحة فألف. النشر (٢/ ١٣)، الإتحاف: ٥٤.(٢) المواضع الثلاثة: [البقرة: ٣٣]، [الحجر: ٥١]، [القمر: ٢٨].
انظر النشر: (٢/ ١٣).(٣) [الحجر: ٤٩].(٤) آية: ٣٦.(٥) آية: ٣٦.(٦) انظر النشر: (٢/ ١٣)، وما بعدها والإتحاف: ٥٤.(٧) النشر (٢/ ٦٣)، الإتحاف: ٦٤.(٨) انظر النشر: (٢/ ١٦، ١٧)، والإتحاف: ٥٣، ٥٤.стр. 110
﴿نَبِّئْنا،﴾ وفي سورة إبراهيم: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ،﴾ وفي الحجر: ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾ وفيها: ﴿وَنَبِّئْهُمْ،﴾ وفي بني إسرائيل (١) : ﴿اِقْرَأْ كِتابَكَ﴾ وفيها: ﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ،﴾ وفي الكهف ﴿هَيِّئْ﴾، و ﴿يُهَيِّئْ،﴾ وفي مريم:
﴿وَرِءْياً،﴾ وفي الشعراء: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ﴾ وفيها: ﴿أَرْجِهْ وَأَخاهُ،﴾ وفي الأحزاب: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ،﴾ وفي سبأ: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ،﴾ وفي فاطر: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ،﴾ وفي يس: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ،﴾ وفي عسق (٢) ،: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ،﴾ وفي النجم: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ،﴾ وفي القمر: ﴿وَنَبِّئْهُمْ،﴾ وفي المعارج:
﴿تُؤْوِيهِ،﴾ وفي البلد: ﴿مُؤْصَدَةٌ،﴾ وفي العلق: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وفيها: ﴿اِقْرَأْ وَرَبُّكَ،﴾ وفي الهمزة: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ (٣) .
زاد شجاع همز ستة أسماء أخر وفعل.
فالأسماء: ﴿الْبَأْسِ،﴾ و ﴿كَأْسٍ،﴾ و ﴿الرَّأْسُ،﴾ و ﴿الضَّأْنِ،﴾ و ﴿الذِّئْبُ،﴾ و ﴿بِئْرٍ﴾ (٤) .
والفعل: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ (٥) .
باب
الهمز المتحرك
قرأ أبو جعفر بترك كل همزة متحركة بالضم إذا انكسر ما قبلها، ويضم ما قبلها كقوله تعالى: ﴿مُسْتَهْزِؤُنَ،﴾ و ﴿مُتَّكِؤُنَ،﴾ و ﴿فَمالِؤُنَ،﴾ و ﴿الْخاطِؤُنَ،﴾ و ﴿اِسْتَهْزِؤُا،﴾ و ﴿أَنْ يُطْفِؤُا،﴾ و ﴿لِيُواطِؤُا،﴾ الحواشي
(١) هي سورة الإسراء، سميت ببني إسرائيل لتحدثها عنهم. الإتقان (١/ ٧٢).(٢) هي سورة الشورى، السبعة: ٥٨٠.(٣) المواضع الثلاثة والثلاثون على ترتيبها في الكتاب: البقرة: (١٣٣، ١٠٦)، آل عمران: ١٢٠، النساء: ١٣٣، المائدة: ١٠١، الأنعام: ٣٩ - ١٣٢، الأعراف: ١١١، التوبة: ٥٠، يوسف: ٣٦، إبراهيم: ١٩، الحجر: ٤٩ - ٥١، الإسراء: ١٤، ٥٤، الكهف: ١٠، ١٦، مريم: ٧٤، الشعراء:
٤/ ٣٦، الأحزاب: ٥١، سبأ: ٩، فاطر: ١٦، يس: ٤٣، الشورى: ٣٣، النجم: ٣٦، القمر:
٢٨، المعارج: ١٣، البلد: ٢٠، العلق: ١، ٣، الهمزة: ٨.(٤) من مواضع هذه الأسماء الستة على ترتيبها في الكتاب: البقرة: ١٧٧، الصافات: ٤٥، مريم: ٤، الأنعام: ١٤٣، يوسف: ١٣، الحج: ٤٥.(٥) انظر النشر: (٢/ ١٤ - ١٩)، والإتحاف: (٥٣ - ٥٥).следующие страницы →