Полный текст (657 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
باب الأمر بتلقين الميت قول لا إله إلا اللَّه
٣٨ - نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: نا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ
стр. 107
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ»
تغميض أعين الموتى سنة، ويقول الذي يغمض الميت: «بسم اللَّه وعلى ملة رَسُول اللَّهِ» ، ويستقبل بالميت القبلة، ويسجى بثوب، «سجي رَسُول اللَّهِ ﷺ في برد حبرة» .
باب ذكر غسل الميت
٣٩ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهَلٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنْ
стр. 108
أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: " تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَنِّي.
فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» .
قَالَت حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: ضَفَّرْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا، وَأَلْقَيْنَاهَا إِلَى خَلْفِهَا، قَالَ: الْحِقْوُ
стр. 109
الإِزَارُ "
يبدأ الغاسل فيطرح عَلَى عورة الميت خرقة يستر مَا بين سرته وركبتيه، ويمر يده عَلَى بطن الميت إمرارًا خفيفًا يغسل شيئا إن خرج منه، ويكون عَلَى يده في ذَلِكَ خرقة ملفوفة، ويستدل بنظره إِلَى الخرقة عَلَى اتقاء مَا هناك، ثم يوضأ وضوءه للصلاة، يبدأ في ذَلِكَ بالميامن، ثم يغسل بالماء القراح غسلة ثم يضرب السدر أو مَا يقوم مقام السدر ويصفى، فيبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم بشق رأسه الأيسر ويغسل جميع بدنه، يبدأ في ذَلِكَ بالميامن، ويبدل الخرقة التي عَلَى عورته في كل غسلة، ثم يغسل فتكون غسلة ثانية، ثم يغسل بالماء فِيهِ الكافور عَلَى مَا وصفنا بهذه ثلاث غسلات، وإن شاء غسله خمسًا عَلَى قدر الحاجة إليه، فإذا فرغ من غسله استحف في ثوب.
ويغسل الرجل امرأته إذا ماتت، وتغسله هِيَ، وإذا مات رجل مع نساء لا رجل معهن يممنه، وكذلك يفعل الرجال إذا ماتت امرأة معهم.
стр. 110
وإذا مات المحرم غسل بماء وسدر وكفن في ثوبيه، وَلا يقرب طيبًا، كذلك السنة.
وَلا يغسل الشهيد المقتول في المعركة، وَلا يصلى عليه ويغسل الجنب الميت والحائض الميتة، وَلا يغسل المسلم ذا قرابته من المشركين، ولكنه يواريه، وليس عَلَى من غسل ميتًا أن يغتسل، وإذا مات المجدور أو من يخاف تهري لحمه يمم.
باب ذكر الأكفان
٤٠ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 111
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كُفِّنَ فِي ثَلاثَةَ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلا عِمَامَةٌ أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجًا» ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضِ الْكَلِمَةِ وَنَحْوِهَا
يكفن الميت في ثلاثة أثواب كما كفن رَسُول اللَّهِ ﷺ ويجزئ أن يكفن في ثوب أو ثوبين، وتكفن الْمَرْأَة في خمسة أثواب، درع وخمار ولفافتين وثوب لطيف يشد عَلَى وسطها، ويستحب من الأكفان البياض، لقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 112
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وكفنوا فيها موتاكم» .
ويستحب تحسين الأكفان وتجمر الأكفان، ويخرج الكفن من رأس مال الميت، ويحنط الميت، وأحسن مَا استعمل في حنوطه الكافور، يبدأ بمساجده الجبهة ثم الأنف واليدين والركبتين، وصدور القدمين، ويبدأ في ذَلِكَ بالميامن، ويستعمل المسك في حنوطه.
باب الأمر باتباع الجنائز
٤١ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هشام، عَنْ
стр. 113
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الأَسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُودُوا الْمَرْضَى وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ»
ويسرع بالجنائز للثابت، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «أسرعوا بجنائزكم» .
стр. 114
ويستحب المشي أمام الجنازة للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان.
وإذا رأى الرجل الجنازة فإن شاء قام وإن شاء جلس، وإذا اتبعها لم يقعد حَتَّى توضع للأخبار الدالة عَلَى ذَلِكَ، وإذا أراد حمل الجنازة بدأ فحمل ياسرة
стр. 115
السرير المقدمة عَلَى عاتقه الأيمن، ثم ياسرته المؤخرة عَلَى عاتقة الأيمن، ثم يامنة المؤخرة عَلَى عاتقه الأيسر، ثم يامنة السرير المقدمة عَلَى عاتقه الأيسر كأنه يدور عَلَيْهَا، وَلا بأس أن يحمل بين عمودي السرير عَلَى كاهله، روينا هذه عن عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي هُرَيْرَة، وابن الزبير ويكره رفع الصوت عند حمل الجنائز.
باب ذكر الصلاة عَلَى الجنائز
٤٢ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا وُهَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَلَغُوا أَنْ يَكُونُوا مِائَةً يَشْفَعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ»
стр. 116
يصلى عَلَى الميت في جميع ساعات الليل والنهار إلا في الساعات الثلاث: وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال، وإذا حضر الولي والوالي فالوالي أحق بالصلاة عَلَى الميت لحديث الحسين بن علي.
وولي الْمَرْأَة أحق بالصلاة عَلَيْهَا من الزوج، ويصلى عَلَى السقط إذا استهل، ويصلى عَلَى جميع المسلمين الأخيار منهم والأشرار، من قتل في حد أو مات سكران وعلى من قتل نفسه، وولد الزنى إلا الشهداء الذين أكرمهم اللَّه تترك الصلاة عليهم، ويصلى عَلَى العضو من أعضاء الإنسان، ويصلى عَلَى القبر، لأن النَّبِيّ ﷺ صلى عليه،
стр. 117
ويصلى عَلَى الجنائز في المسجد صلي عَلَى أبي بكر، وعمر في المسجد.
وتكره الصلاة عَلَى الميت بين القبور، ويصلى بالنية عَلَى الميت الغائب، صلى النَّبِيّ ﷺ عَلَى النجاشي،
стр. 118
ويقوم الإمام من الْمَرْأَة وسطها، وعند رأس الرجل، وإذا وضعت الجنائز جعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة، وإذا وضع حر وعبد، فالذي يلي الإمام منهما الحر، وإذا اختلط أهل الإسلام وأهل الشرك فلم يتميزوا صلي عليهم، وينوي بالصلاة المؤمنين، وَلا يتيمم في الحضر للصلاة عَلَى الجنازة.
باب صفة الصلاة عَلَى الجنائز
٤٣ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهَلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَعَى النَّجَاشِيَّ إِلَى أَصْحَابِهِ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا»
فالتكبير عَلَى الجنائز أربع يرفع يديه في كل تكبيرة، يقول: اللَّه أكبر، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية ويصلي عَلَى النَّبِيّ ﷺ ، يقول:
стр. 119
اللهم صل عَلَى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد كما صليت عَلَى إِبْرَاهِيم، اللهم بارك عَلَى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد كما باركت عَلَى إِبْرَاهِيم إنك حميد مجيد.
ثم يكبر الثالثة، ويقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه عَلَى الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه عَلَى الإيمان.
ثم يكبر الرابعة، ويقف كقدر مَا بين التكبيرتين يستغفر للميت ويدعو لَهُ، ثم يسلم تسليمة واحدة يميل إِلَى الشق الأيمن.
باب دفن الموتى
٤٤ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَحْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الاثْنَيْنَ وَالثَّلاثَةَ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»
стр. 120
فدفن الموتى واجب عَلَى الناس لا يسعهم غير ذَلِكَ، ويسل الميت من قبل رجل القبر كفعل أهل الحجاز بموتاهم، ويلحد الميت، وتنصب عليه اللبن نصبا، ويجعل فوق اللبن الإذخر، وإن لم يلحد لَهُ وشق فجائز.
ويقول إذا وضع الميت في قبره: بسم اللَّه وعلى ملة رَسُول اللَّهِ ويستحب أن يحثي من حضر الدفن بيده ثلاث حثيات، وَلا بأس بالدفن بالليل، دفنت مسكينة عَلَى عهد النَّبِيّ ﷺ ، فلم ينكر ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ودفن أبو بكر،
стр. 121
وفاطمة، وعائشة ليلا، وَلا بأس بزيارة القبور يستغفر للميت، ويرق قلب الزائر، ويذكر الآخرة.
стр. 122
كتاب الزكاة
أجمع أهل العلم عَلَى أن الزكاة تجب في تسعة أشياء في: الإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والزبيب إذا بلغ من كل صنف منها مَا تجب فِيهِ الزكاة.
باب ذكر صدقة الإبل
دل خبر رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى أن «لا صدقة فيما دون خمس ذود» .
٤٥ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
стр. 123
أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى الأَّنْصَارِيَّ، ثُمَّ الْمَازِنِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذُودٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»
стр. 124
باب ذكر فرائض الإبل
٤٦ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَتَبَ «أَنَّ هَذِهِ الْفَرَائِضَ وَالصَّدَقَةَ الَّتِي افْتَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ
стр. 125
شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَابْنَ لَبُونٍ ذَكَرٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى التِّسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» .
وَلَيْسَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَيَكُونُ فِي ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ
باب إذا لم يوجد السن الذي يجب في المال أو وجد دونه أو فوقه
٤٧ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ،
стр. 126
قَالَ: نا أَبِي، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ «هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ» ذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ.
وَإِنَّمَا بَيَّنَ أَسْنَانَ الإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الإِبِلِ، الصَّدَقَاتُ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةَ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْجَذَعَةُ وَعِنْدَهُ الْحِقَّةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ الْحِقَّةَ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ الْحِقَّةَ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلا ابْنَةَ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ اللَّبُونِ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ لَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.
وَبِهَذَا نَقُولُ
باب صفة صدقة البقر
٤٨ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: «بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ
стр. 127
يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً»
ففي ثلاثين بقرة تبيع، وفي أربعين مسنة، وفي ستين تبيعان، وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين بقرتان مسنتان، وفي تسعين بقرة ثلاثة أتبعة، وفي مائة بقرة مسنة وتبيعان، فإذا كثرت البقر ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع.
باب صدقة الغنم
٤٩ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ هَذِهِ الْفَرَائِضَ وَالصَّدَقَةَ الَّتِي افْتَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى
стр. 128
الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا»
باب ذكر النهي عن الجمع بين المفترق والتفريق بين المجتمع في السوائم خشية الصدقة
٥٠ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: نا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «وَلا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ»
فمما نهي عنه الجمع بين المفترق أن ينطلق ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لأن يسقطوا عن أنفسهم شاتين، ومما نهي عنه من التفريق بين المجتمع أن يأتي المصدق إِلَى عشرين ومائة شاة بين ثلاثة تجب عليهم شاة يفرق بينهم ليأخذ منهم ثلاث شياه.
وسائر المسائل مبينة في غير هذا الموضع، وإذا كانت الماشية بين الخليطين وهو أن يسرحا ويسقيا ويروحا معًا وتختلط، فحولتها وحال عَلَيْهَا الحول من يوم اختلطا زكيا زكاة الخلطاء، وليس في عوامل الإبل والبقر صدقة، وتؤخذ صدقاتهم عَلَى مياههم وبأفنيتهم، وليس في الخيل وَلا في الخمر وَلا البغال صدقة، وليس عَلَى الرجل في عبده وَلا فرسه صدقة.
стр. 129
باب مَا جَاءَ في زكاة مَا أخرجت الأرض
ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» .
وقد ذكرت إسناده فيما مضى.
٥١ - نا عِلاقُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ،
стр. 130
وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»
وبهذا نقول.
والصدقة واجبة في: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وَلا صدقة في سائر الحبوب والثمار، وَلا الخضر، وَلا يضم الإبل إِلَى البقر، وَلا البقر إِلَى الإبل، وَلا إِلَى الغنم وَلا يضم شيء من أصناف الحبوب إِلَى صنف غيره، وَلا يكون عَلَى الرجل شيء حَتَّى يملك من كل صنف مَا يجب فِيهِ الزكاة، والوسق ستون صاعًا بصاع رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وليس في العسل صدقة، والعشر يجب في الحب والخراج عَلَى الأرض، وإذا استأجر رجل أرضًا فزرعها فالزكاة عَلَى المستأجر الزارع.
وإذا زرع الذمي أرضًا من أرض العشر فأخرجت حبا فلا زكاة عليه، وليس للمرء أن يخرج الحشف، والتمر الرديء عن الجيد، والقياس إذا كَانَ لَهُ تمر رديء وتمر جيد أن يخرج من كل بقسطه.
باب ذكر الخرص
٥٢ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِلَى الْيَهُودِ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ التَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ يُخَيِّرَ يَهُودًا
стр. 131
يَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخِرْصِ لِكَيْ يَحْصُرَ الزَّكَاةَ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتَفْتَرِقَ»
روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ في زكاة الكرم: «يخرص كما يخرص النخل، ثم تخرج زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا» .
وكان عمر بن الْخَطَّابِ، يقول لسهل بن أبي حثمة: «إذا أتيت عَلَى نخل قد خرصها قوم فدع لهم قدر مَا يأكلون» .
باب مَا جَاءَ في زكاة الفضة
٥٣ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يُحَدِّثُ، أَنَّ
стр. 132
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَيْسَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»
وأجمع أهل العلم عَلَى أن في مائتي درهم خمسة دراهم وكذلك نقول.
وتخرج زكاة مَا زاد عَلَى المائتي درهم وإن قلت الزكاة كما نقول، ويقول: من خالفنا فيما زاد عَلَى الخمسة الأوسق قلت الزيادة أو كثرت.
باب زكاة الذهب
٥٤ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ نا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلا جُعِلَتْ لَهُ يَوْمَ
стр. 133
الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ، ثُمَّ أُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ، وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ»
فالزكاة في الذهب تجب بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] .
وهذا الخبر، وعوام أهل العلم، يقولون في عشرين مثقالا من الذهب: نصف مثقال.
وَلا يجوز ضم الذهب إِلَى الورق، كما لا يجوز ضم الإبل إِلَى البقر، وفيما زاد عَلَى العشرين مثقالا ربع العشر، وفي الحلي الزكاة عَلَى ظاهر الكتاب والسنة وليس في اللؤلؤ والياقوت وسائر الجواهر زكاة.
стр. 134
باب ذكر الركاز والمعادن وغير ذَلِكَ
٥٥ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»
стр. 135
ففي الركاز الخمس قليلا كَانَ أو كثيرا، والركاز دفن الجاهلية وسواء كَانَ ذهبا، أو فضة، أو نحاسا، أو حديدا، أو جوهرا، أو غير ذَلِكَ عَلَى ظاهر الحديث، وسواء كَانَ الذي وجده: حرا أو عبدا أو مكاتبا أو امرأة أو صبيا أو ذميا، وسواء مَا وجد منه في موات أرض الإسلام أو أرض الحرب، إن فِيهِ الخمس وأربعة أخماس لمن وجده.
فأما مَا يخرج من المعادن فهي فائدة يستقبل بها وبما يستفيده المرء من غير المعادن الحول إلا مَا كَانَ من نماء الماشية التي في أمهاتها الزكاة، فإن حكم ذَلِكَ حكم الأمهات.
وفي العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عَلَيْهَا الحول تقوم بالأغلب من نقود البلد وتخرج زكاتها، وَلا يجوز إخراج الزكاة إلا بعد حلول الحول، وخبر العباس لا يثبت.
стр. 136
وإذا أخرج المرء زكاة ماله فضاعت، فإن كَانَ فرط فهو ضامن، وإن لم يكن فرط أخرج زكاة مَا بقي كالشريكين يضيع بعض مالهما، يكونان شريكين فيما بقي، وإذا مات الرجل بعد وجوب الزكاة عليه أخرجت من ماله كديون الناس، والزكاة تجب في مال اليتيم كوجوبها في مال البالغ.
باب زكاة الفطر
٥٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ
стр. 137
صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
أجمع أهل العلم عَلَى أن عَلَى المرء صدقة الفطر إذا أمكنه عن نفسه وعن أولاده الأطفال الذين لا أموال لهم، وإذا كَانَ للطفل مال أخرج عنه من ماله، وعلى المرء صدقة الفطر عن مماليكه ذكرهم، وأنثاهم، صغيرهم، وكبيرهم، من غاب منهم ومن حضر، علم موضعه أو لم يعلم به، كَانَ المملوك رهنًا عند أحد أو لم يكن رهنًا.
وليس عليه في عبده الذمي صدقة، لأن في الحديث: من المسلمين، وعليه في عبده المشترى للتجارة زكاة الفطر، وعليه ذَلِكَ في مكاتبه لأنه عبد مَا بقي عليه شيء، وإذا كَانَ عبد بين رجلين أخرج كل واحد منهما بقسطه عنه، وإذا كَانَ عبد قد أعتق نصفه فعلى السيد المالك لنصفه نصف صدقة الفطر.
وإذا باع الرجل عبدًا عَلَى أنه والمشتري بالخيار ثلاثًا فمر
стр. 138
يوم الفطر في أيام الخيار فعلى البائع زكاة وكذلك لو كَانَ الخيار للبائع وحده، فإن كَانَ الخيار للمشتري فعليه صدقة الفطر، وإذا باع عبدًا بيعًا فاسدًا، فالزكاة عَلَى البائع.
وليس عَلَى الرجل أن يخرج عن زوجته زكاة الفطر، ولكنها تخرج عن نفسها لقول النَّبِيّ ﷺ : «عَلَى كل ذكر وأنثى» .
وَلا يصح الحديث الذي فِيهِ ذكر من يمونه وهو مرسل.
وليس عَلَى المرء إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه.
والوقت الذي يجب فِيهِ زكاة الفطر طلوع الفجر من يوم الفطر، فكل من ملك عبدًا أو ولد لَهُ مولود قبل طلوع الفجر، فطلع الفجر والعبد في ملكه والمولود حي فعليه في كل واحد منهما زكاة الفطر.
وصدقة الفطر واجبة عَلَى الأغنياء والفقراء، فمن فضل عن قوته وقوت من
стр. 139
يجب عليه أن يقوتهم مَا يخرج زكاة الفطر، أخرج زكاة الفطر عنهم، وَلا شيء عَلَى من لا يقدر عليه.
باب مكيلة زكاة الفطر
٥٧ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، وَقَالَ: نا يَحْيَى، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ «فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ»
وأجمع أهل العلم عَلَى أن التمر والشعير، لا يخرج من كل واحد منهما أقل من صاع، ويجزئ عند جميعهم من البر نصف صاع، وكان ابن عمر يميل إِلَى إخراج
стр. 140
التمر، وزكاة الفطر عَلَى أهل البادية لدخولهم في جملة المسلمين يجزئهم مَا يجزئ أهل القرى من الصاع.
باب ذكر وقت إخراج صدقة الفطر
٥٨ - نا إِسْحَاقُ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى»
لا يجزئ مكان الصاع قيمته.
стр. 141
باب ذكر تفريق الصدقات
٥٩ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نُمَيْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 142
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: فَهُمْ جُبَاتُهَا، يُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ، وَعَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ بِهَا.
وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، وَكَانَ مَالِكٌ، يَقُولُ: يُرَدُّ سَهْمُهُمْ عَلَى أَهْلِ السِّهَامِ وَلَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ.
وَأَمَّا سَهْمُ الرِّقَابِ: فَإِنَّهُ تُعْتَقُ مِنْهُ الرَّقَبَةُ، وَيُعَانُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ.
وَالْغَارِمُونَ: مَنِ ادَّانَ عَلَى عِيَالِهِ أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ.
وَمِنْهُمْ سَبِيلُ اللَّهِ: يُعْطَى مِنْهَا مَنْ غَزَا مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَابْنِ السَّبِيلِ: الْمُسَافِرُ إِذَا قُطِعَ بِهِ مِنَ الْحَاجِّ أَوْ غَيْرِهِمْ.
وَتُفَرَّقُ الصَّدَقَةُ فِي الأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] أَحْوَطَ.
وَقَدْ قِيلَ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي بَعْضِ الأَصْنَافِ، وَدَفْعُ الصَّدَقَةِ إِلَى
стр. 143
الأُمَرَاءِ يُجْزِئُ، وَيُجْزِئُهُ أَنْ يُفَرِّقَ هُوَ، وَلا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطَى الذِّمِّيُّ مِنْ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ
باب ذكر من يحرم عليه أخذ الصدقة
٦٠ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا نُعَيْمٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»
стр. 144
وَلا يجزئ أن يعطى منها غني وَلا من لَهُ قوة يقوى بها عَلَى الكسب، ثبت أن نبي اللَّه ﷺ ، قَالَ: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عَلَيْهَا، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل اللَّه، أو مسكين تصدق عليه منها، فأهدى منها لغني ".
وَلا أرى أن يعطى من الصدقة من لَهُ خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب لحديث ابن مسعود: ويعطى من لَهُ دار وخادم لا يستغنى عنها.
وإذا أعطى من يحسبه فقيرًا
стр. 145
فكان غنيا لم يجزه، ويعطي من القرابة مَا سوى الوالد والولد.
وَلا يعطي المرء زوجته وَلا مملوكه، وتعطي الْمَرْأَة زوجها الفقير، وأكره نقل الزكاة من بلد إِلَى بلد، ويجزئه إن فعل، وكان عمر يرى أن تضعف الصدقة عَلَى نصارى تغلب، وتبعه عليه أهل العلم.
следующие страницы →