← Фикх общий

Фикх общий · id 12843

الإقناع لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (657 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

باب ذكر تفريق الصدقات ٥٩ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نُمَيْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 142

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، وَأَمَّا الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: فَهُمْ جُبَاتُهَا، يُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ، وَعَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ بِهَا. وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، وَكَانَ مَالِكٌ، يَقُولُ: يُرَدُّ سَهْمُهُمْ عَلَى أَهْلِ السِّهَامِ وَلَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ. وَأَمَّا سَهْمُ الرِّقَابِ: فَإِنَّهُ تُعْتَقُ مِنْهُ الرَّقَبَةُ، وَيُعَانُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ. وَالْغَارِمُونَ: مَنِ ادَّانَ عَلَى عِيَالِهِ أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ. وَمِنْهُمْ سَبِيلُ اللَّهِ: يُعْطَى مِنْهَا مَنْ غَزَا مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَابْنِ السَّبِيلِ: الْمُسَافِرُ إِذَا قُطِعَ بِهِ مِنَ الْحَاجِّ أَوْ غَيْرِهِمْ. وَتُفَرَّقُ الصَّدَقَةُ فِي الأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] أَحْوَطَ. وَقَدْ قِيلَ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي بَعْضِ الأَصْنَافِ، وَدَفْعُ الصَّدَقَةِ إِلَى

стр. 143

الأُمَرَاءِ يُجْزِئُ، وَيُجْزِئُهُ أَنْ يُفَرِّقَ هُوَ، وَلا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطَى الذِّمِّيُّ مِنْ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ باب ذكر من يحرم عليه أخذ الصدقة ٦٠ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا نُعَيْمٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»

стр. 144

وَلا يجزئ أن يعطى منها غني وَلا من لَهُ قوة يقوى بها عَلَى الكسب، ثبت أن نبي اللَّه ﷺ ، قَالَ: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عَلَيْهَا، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل اللَّه، أو مسكين تصدق عليه منها، فأهدى منها لغني ". وَلا أرى أن يعطى من الصدقة من لَهُ خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب لحديث ابن مسعود: ويعطى من لَهُ دار وخادم لا يستغنى عنها. وإذا أعطى من يحسبه فقيرًا

стр. 145

فكان غنيا لم يجزه، ويعطي من القرابة مَا سوى الوالد والولد. وَلا يعطي المرء زوجته وَلا مملوكه، وتعطي الْمَرْأَة زوجها الفقير، وأكره نقل الزكاة من بلد إِلَى بلد، ويجزئه إن فعل، وكان عمر يرى أن تضعف الصدقة عَلَى نصارى تغلب، وتبعه عليه أهل العلم.

стр. 146

كتاب الصوم باب ذكر الأمر بالصوم لرؤية الهلال ٦١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ

стр. 147

صُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» فغير جائز صوم يوم الشك، وَلا يجوز أن يتقدم صوم رمضان بيوم وَلا يومين إلا أن يوافق ذَلِكَ صومًا كَانَ يصومه المرء، ويقبل عَلَى رؤية هلال رمضان وهلال شوال شاهد واحد، كما يفطر المرء عند غروب الشمس، ويمتنع من الأكل مع طلوع الفجر بأذان مؤذن واحد. وقد روينا فِيهِ حديثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ويصوم إذا رأى الهلال وحده، وكذلك يفطر إذا رأى هلال شوال وحده ويخفي ذَلِكَ، وَلا يجزئه الصوم إلا أن ينويه من الليل ذَلِكَ عليه في كل ليلة. باب السحور ٦٢ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَشُعْبَةُ، وَحَمَّادٌ، قَالُوا: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»

стр. 148

فالسحور مندوب إليه، وليس بواجب، والفجر الذي يحرم بطلوعه الأكل والشراب والجماع هو الفجر المستطير وهو المنتشر، ويأكل إن شاء، وإن شك في طلوع الفجر فيأكل حَتَّى يوقن بطلوعه، فإن علم بعد ذَلِكَ أنه أكل في النهار فلا قضاء عليه، وإن أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت فلا قضاء عليه. باب مَا يوجب الفطر ٦٣ - نا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لا أَجِدُهَا. قَالَ: صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكِيلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، قَالَ: خُذْهَا إِذًا فَأَطْعِمْهُ عَنْكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَحْوَجُ إِلَيْهِ

стр. 149

مِنَّا. قَالَ: خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " وأجمع أهل العلم عَلَى أن اللَّه حرم عَلَى الصائم في نهار الصوم الرفث وهو: الجماع، والأكل، والشرب وأجمع أهل العلم عَلَى أن عَلَى من استقاء في نهار الصوم القضاء. فمن جامع في نهار الصوم فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين

стр. 150

متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا من تمر أو بر ويصوم يوما ويستغفر اللَّه، وعلى الْمَرْأَة إذا كانت صائمة وفعلت ذَلِكَ مثل مَا عَلَى الرجل، وعلى من أكل أو شرب ناسيا في الصوم القضاء وَلا كفارة عليه. ومن استقاء في نهار الصوم فعليه القضاء، وَلا شيء عَلَى من ذرعه القيء، وعلى الحاجم والمحجوم في نهار الصوم القضاء. وإذا جامع في يوم بعد يوم فعليه لكل يوم كفارة، فإذا جامع ثم مرض أو سافر لم تسقط عنه الكفارة، وإن كانت امرأة فحاضت في آخر النهار، ففيها قولان: أحدهما: وجوب الكفارة عَلَيْهَا، هذا قول مالك، وابن أبي ليلى، وقال الكوفي: لا كفارة عَلَيْهَا، وليس عَلَى من أكل أو شرب أو جامع ناسيًا شيء. وإذا تمضمض واستنشق فدخل الْمَاء حلقه فلا شيء عليه وَلا بأس بالكحل للصائم، ويستاك الصائم بالعود الرطب واليابس بالغداة والعشي. وإذا أصبح المرء جنبًا، أو كانت امرأة حائضا فطهرت آخر الليل ثم أصبحا صائمين يغتسلان، وللصائم أن يقبل ويباشر، ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه أمر ندب، وليس عَلَى النصراني يسلم في بعض الشهر لما مضى قضاء، وإذا غلب المريض أفطر، وإذا حاضت الْمَرْأَة في بعض النهار أفطرت وقضت.

стр. 151

باب ذكر الصوم في السفر ٦٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ " فإذا سافر المرء فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأيسر الأمرين أحبهما إلي، لقوله جل ذكره: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ، ويفطر في السفر الذي يقصر في مثله الصلاة، ويفطر إذا خرج عن البيوت، وللمريض والمسافر أن يقضيا الصوم متفرقًا، وإن شاءا متتابعا، وإن مات المسافر في سفر والمريض قبل أن يبدأ فلا قضاء عليهما. وإذا كَانَ عَلَى المرء صوم نذر فمات فلوليه أن يقضيه عنه، والحائض تقضي الصوم وليس عَلَيْهَا قضاء الصلاة، لا اختلاف فِيهِ، والحامل، والمرضع يفطران ويقضيان ليس عليهما غير ذَلِكَ، وليس عَلَى الشيخ الذي لا يطيق الصوم كفارة.

стр. 152

باب ذكر الصوم المنهي عنه ٦٥ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، قَالَ: نا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَوْمُ الأَضْحَى " فصوم يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق غير جائز لنهي رَسُول اللَّهِ ﷺ عن ذَلِكَ، وَلا يجوز أن يفرد يوم الجمعة بصوم إلا أن يصوم

стр. 153

يومًا قبله ويومًا بعده ثبت ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا يجوز الوصال في الصوم،

стр. 154

وَلا صوم الأبد لنهي رَسُول اللَّهِ ﷺ عنه. وليس للمرأة أن تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها.

стр. 155

باب ذكر وقت الفطر ٦٦ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَدْبَرَ النَّهَارُ وَأَقْبَلَ اللَّيْلُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»

стр. 156

ويستحب تعجيل الإفطار لقول النَّبِيّ ﷺ : «لا يزال الناس بخير مَا عجلوا الفطر» . ويستحب تأخير السحور، ويجب أن يفطر عَلَى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء. باب ذكر الاعتكاف ٦٧ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» فإذا أراد المرء اعتكاف العشر الأواخر من رمضان صلى الصبح من يوم

стр. 157

عشرين، ثم دخل في معتكفه، وإن دخل عند غروب الشمس من ليلة عشرين فجائز. ويجوز الاعتكاف بغير صوم، ويجوز الاعتكاف في جميع المساجد، ويخرج إِلَى الجمعة إن اعتكف في غير مسجد جامع، فإذا فرغ عاد إِلَى اعتكافه، وَلا يخرج المعتكف من المسجد إلا لحاجة الإنسان إلا أن يلجأ إِلَى شراء مَا يقيمه من الطعام فيخرج لَهُ. والجماع يفسد الاعتكاف، وللمعتكف أن يتطيب ويأكل ويكتب العلم ويجالس العلماء ويعود المريض في المسجد، ويخرج من اعتكافه عند غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. باب ذكر ليلة القدر ٦٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» يتحراها مع ذَلِكَ في الوتر من ليالي العشر وفي ليلة سبع وعشرين خاصة. وأحوط للأمر أن لا يغفل عن إحياء الليالي العشر رجاء أن لا تفوته، لأن النَّبِيّ ﷺ عظم من أمرها، فَقَالَ: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه وما تأخر» . قولا عامًا يرجى دخول جميع الذنوب صغيرها وكبيرها في ذَلِكَ.

стр. 158

كتاب الحج ٦٩ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» الحج يجب عَلَى كل مستطيع إليه سبيلا بأي وجه كانت الاستطاعة، وليس عَلَى الْمَرْأَة التي لا محرم لها حج، لأن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم» . وليس للزوج منع زوجته من حجة الإسلام وله منعها من التطوع.

стр. 159

باب المواقيت ٧٠ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ الْمَنَازِلَ، يُرِيدُ قَرْنَ

стр. 160

الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ فُهَنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» ويحرم أهل العراق من ذات عرق، لأنها بإزاء قرن، واتباعًا لعمر

стр. 161

وغيره من الصحابة، ومن مر عَلَى غير المواقيت أحرم إذا حاذى الميقات الذي يقرب منه، وَلا أحب أن يحرم قبل الميقات، والإحرام من الميقات أفضل، ومن مر بذي الحليفة فلم يحرم منها وأحرم من الجحفة فلا شيء عليه، ومن مر بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة فلم يحرم حَتَّى رجع إِلَى الميقات، فإن لم يفعل وأحرم فعليه دم، وميقات كل من أهله دون المواقيت مما يلي مكة مكانه حَتَّى أهل مكة يهلون منها. وإذا أسلم النصراني بمكة وأعتق العبد وبلغ الصبي، فأحرموا منها وحجوا فلا دم عليهم.

стр. 162

باب الاغتسال عند الإحرام ٧١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: نا أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَبُو غَزِيَّةَ أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ

стр. 163

بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ لإِحْرَامِهِ " يستحب أن يغتسل إذا أراد الإحرام، ويجزئ من أحرم عَلَى غير طهارة، جنبًا كَانَ أو حائضًا، ويلبس الذي يريد الإحرام إزارًا ورداءً، ويتطيب بأطيب مَا يقدر عليه، ويصلي ركعتين ثم يحرم في دبرها، وإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم بعدها، والإحرام يجزئ بغير صلاة وينوي مَا يريد أن يحرم به بقلبه ويلبي، وأحب أن يقول: اللهم إني أريد الحج إن أراد الحج، فيسره لي، وتقبله مني ومحلي حيث تحبسني. ومن أهل الحج يريد عمرة فهو مَا أراد، وإذا أراد حجة تطوع ونواها، لم تجزه عن حجة الإسلام، وإذا حج من لم يحج عن نفسه عن غيره فذلك جائز ويحج عن نفسه بعد، وإن شاء الذي يريد الإحرام أحرم بحجة، وإن شاء بعمرة، وإن شاء فرق بينهما، والتمتع أحب إلي من القران. باب ذكر تقليد الهدي وإشعاره ٧٢ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: نا هِشَامُ عنُ

стр. 164

قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ فَأَشْعَرَ الْهَدْيَ جَانِبَ السَّنَامِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءُ أَحْرَمَ» ، قَالَ: وَأَحْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ " هكذا يفعل في الإشعار والتقليد وَلا يكون المرء بالتقليد محرمًا حَتَّى يحرم، وتشعر البقر في أسنمتها، فإن لم تكن لها أسنمة ففي موضع السنام، ويجلل بدنه وَلا يشق الجلال، ثم يفرق الجلال عَلَى المساكين إذا نحر البدن يوم النحر. باب ذكر التلبية ٧٣ - نا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

стр. 165

عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ» . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَزِدْنَا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَى إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ " ويقول: لبيك إله الحق لبيك. لأن ذَلِكَ فيما رويناه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وإن زاد فلبى في تلبيته كالزيادة التي زادها ابن عمر وشبه ذَلِكَ فلا بأس، ويرفع صوته بالتلبية، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر بذلك، وتلبي الْمَرْأَة وَلا ترفع صوتها بالتلبية، ويلبي إن شاء في الطواف وعلى الصفا والمروة.

стр. 166

وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كذلك قَالَ ابن مسعود، وابن الزبير، وَلا يحرم أحد بالحج في غير أشهر الحج، فإن فعل فهي عمرة. قَالَ ابن عباس: من السنة أن لا يهل بالحج إلا في أشهر الحج، فإن فعل فهي عمرة. وقال ابن عباس: من السنة أن لا يهل بالحج إلا في أشهر الحج، وإذا أهل بحجتين فهي حجة وَلا شيء عليه في الأخرى.

стр. 167

باب ذكر مَا يحرم عَلَى المحرم أن يفعله في إحرامه أجمع أهل العلم عَلَى أن المحرم ممنوع من: الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار، وأجمعوا عَلَى أن الإحرام لا يفسد إلا بالجماع، قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] . كَانَ ابن عباس، يقول: إذا وقع الرجل عَلَى امرأته وهو محرم فعليهما الحج من قابل، ويتفرقان من حيث يحرمان وَلا يجتمعان حَتَّى يقضيا حجهما، وعليهما الهدي، وبقول ابن عباس نقول، وبه قَالَ عوام أهل العلم، فإذا جامع الرجل امرأته في الفرج فيما بين أن يحرم بالحج إِلَى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر فهو مفسد لحجه، وعليه أن يمضي فيها حَتَّى يأتي بجميع أعمال الحج، وعليه بدنة وحج قابل من الموضع الذي كَانَ أحرم، وعلى الْمَرْأَة إذا

стр. 168

كانت محرمة مثل مَا عَلَى الرجل سواء، وإن أتاها وهي مستكرهة أو نائمة فلا شيء عَلَيْهَا، وإذا قبل الرجل زوجته أو باشرها أو جامعها دون الفرج فأنزل فعليه شاة، وإذا ردد النظر إِلَى امرأته فأنزل فلا شيء عليه، وإذا جامع بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر قبل الإفاضة فعليه دم. باب أخذ الشعر والأظفار في الإحرام قَالَ اللَّه ﵎: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] . ٧٤ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ أَيُّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ»

стр. 169

وبهذا نقول وقد أجمع أهل العلم عَلَى أن المحرم ممنوع من حلق شعره، ومن جزه وإتلافه بنورة أو نتف أو حرق إلا أن يضطر إِلَى ذَلِكَ، فإذا أضطر إليه حلق وافتدى بما في حديث كعب بن عجرة. ومن نتف من شعره شعرة أو شعرتين تصدق بشيء من طعام، ومن نسي فأخذ شعره أو أظفاره أو لبس أو تطيب فلا شيء عليه، وكذلك لو فعله جاهلا. وقد أجمع أهل العلم عَلَى أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره، وله أن يزيل مَا كَانَ مكسورًا منه، وإذا أخذ المحرم أظفاره فعليه دم، وللمحرم أن يقص أظفار الحلال، ويأخذ من شعره، وإذا لبس وتطيب وحلق في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فعليه لكل واحد من ذَلِكَ كفارة. باب ذكر مَا نهي عنه المحرم من اللباس ٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ

стр. 170

رُجَلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا. فَقَالَ: لا تَلْبَسِ الْقُمُصَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَّرَانِسَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا الْقَلانِسَ، وَلا الْخِفَافَ إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرَسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ " فالمحرم ممنوع من لبس كل مَا نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عن لبسه، وله أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، ويلبس الخفين المقطوعين أسفل من الكعبين إذا لم يجد نعلين، فإذا وجد فلينزع وليخلع، فإن لم يفعل وترك ذَلِكَ عليه بعد الوجود افتداء. ويكره للمرأة المحرمة، البرقع والنقاب ولها أن تلبس الخفين وهي محرمة، وللمحرم أن يستظل عَلَى البعير وعلى سائر الدواب، وَلا يخمر المحرم رأسه، وكان عثمان بن عَفَّانَ يخمر وجهه وهو محرم، وروينا ذَلِكَ عن عبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت،

стр. 171

وابن الزبير، وَلا يخمر المحرم رأسه بمكتل وَلا غيره، وَلا يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران إلا أن يغسل ويذهب ريحه، وإذا أحرم وعليه قميص نزعه ولم يشقه. باب ذكر الصيد قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] . فقتل الصيد وجرحه وإتلافه حرام عَلَى المحرم، وإذا قتل المحرم صيدًا عمدًا فعليه جزاؤه، وليس ذَلِكَ عَلَى من قتله خطأ، كذلك قَالَ ابن عباس: وعلى من قتل الصيد في الإحرام مرة بعد مرة الجزاء في كل مرة، وهو بالخيار بين الهدي والطعام والصيام موسرًا كَانَ أو معسرًا، فإن شاء ذبح إن كَانَ للصيد مثل النعم، وإن شاء قوم الهدي دراهم، وقوم الدراهم طعامًا، وأعطى كل مسكين مدين من الطعام، وإن شاء صام مكان كل مدين يومًا كذلك قَالَ ابن عباس. وإذا أصاب المحرم نعامة فعليه بدنة، وفي الضبع كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع، قولان: أحدهما: أن عليه جفرة، كذلك قَالَ عمر بن الْخَطَّابِ، وقال النخعي، ومالك:

стр. 172

عليه قيمته. وفي الضب، قولان: أحدهما: أن عليه فِيهِ جديا، هذا قول عمر، وقال مجاهد: عليه حفنة من طعام. وكان ابن عباس وغير واحد من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ يرون في حمام مكة شاة، وبه قَالَ أكثر أهل العلم. وفي الطير غير الحمام قيمته، وفي الجماعة يقتلون الصيد قولان: أحدهما: أن عليهم جزاء واحدًا، فهذا قول ابن عمر. والثاني: أن عَلَى كل واحد منهم جزاء، فهذا قول الشَّافِعِيّ،

стр. 173

والنخعي، والحسن البصري، ومالك، والثوري. وفي بيض الصيد قيمته، وإذا دل المحرم الحلال عَلَى صيد فقتله فلا شيء عَلَى المحرم، وإذا دل الحلال المحرم عَلَى صيد فقتله فعلى المحرم القاتل الجزاء، وإذا ذبح المحرم الصيد وسمى اللَّه لم يحرم أكله وعليه الجزاء، ويجزئ المحرم الصيد الصغير بصغير من النعم، وليس بين القارن والمفرد فرق في جزاء الصيد. وليس للمحرم أن يقتل صيدًا يهدى لَهُ، وَلا يشتريه استدلالا بحديث الصعب بن جثامة،

стр. 174

وليس عليه إرسال مَا كَانَ في يديه من الصيد قبل أن يحرم إذا أحرم، وَلا أحب أن يأكل المحرم من لحم صيد اصطيد من أجله، وله أن يأكل مَا سوى ذَلِكَ، وصيد البحر مباح للمحرم اصطياده وأكله، وبيعه وشراؤه. باب ذكر مَا أبيح للمحرم أن يفعله في إحرامه ٧٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " للمحرم أن يقتل جميع مَا هو مذكور في هذا الحديث وله قتل الحية والذيب والسباع كلها سوى الضبع، وله قتل النسر والعقاب وكل ذي مخلب من الطير، والزنبور، والبق، والبراغيث، والقمل، ويحتجم المحرم، وليس لَهُ أن يزيل الشعر عن نفسه، فإن فعل افتدى. ويغسل رأسه ويديه بالماء والسدر، ويستاك ويأكل

стр. 175

الشيرج والزيت ويستعملهما في بدنه ورأسه، لأن ذَلِكَ ليس بطيب منهي عنه. وينظر المحرم في المرآة، ويتقلد السيف والقوس ويقاتل اللصوص، ويتجر في الجواري والطيب، وينحر الإبل ويذبح البقر والغنم والدجاج والحمام الذي ليس لَهُ أصل في الوحشي، ويأكل الخشكنانج والملح الأصفر إذا لم يكن للزعفران فِيهِ طعم وَلا ريح، ويغسل ثيابه، ويدخل الحمام، ويزيل الوسخ عن نفسه ويحك بدنه، وَلا يقطع الشعر، وينزع ضرسه ويفتح العرق، ويداوي جرحه، ويعالج إن كَانَ به شقاق بالشحم والشمع، ويفرد بعيره وجمله. والأمر إن كَانَ مباحًا قبل الإحرام فهو عَلَى أصل الإباحة بعد الإحرام إلا أن يمنع المحرم من شيء حجه فيمتنع منه، وتلبس الْمَرْأَة المحرمة الحلي وتختضب. باب ذكر دخول مكة ٧٧ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي فِي الْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى»

стр. 176

ويستحب أن يغتسل المرء إذا أراد دخول مكة، ويستحب أن يرفع يديه إذا رأى البيت، وليقل إذا دخل المسجد: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» . ويضطبع: وهو أن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه عَلَى منكبه الأيسر، ويشمر الأيسر، وليبتدئ الطواف من حذو الركن الأسود، وليقل: بسم اللَّه والله أكبر. وليقبل الركن الأسود، أو يستلمه ويقبل يده، ويمضي عَلَى يمينه ويرمل ثلاثة أطواف من الركن الأسود إليه ويمشي أربعة، ويستلم الركن اليماني، ويقول بين الركنين: «ربنا آتنا في الدُّنْيَا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» . فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام ويجزئه حيث صلاهما، ثم يرجع إِلَى الركن فيستلمه. ثم يخرج إِلَى الصفا، ويرقى عليه، ويكبر اللَّه ويوحده، ويقول: «لا إله إلا اللَّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» . ثم يمشي وإذا بلغ بطن المسيل سعى سعيًا شديدًا بين الميلين، ثم يمشي إِلَى المروة ويرقى عَلَيْهَا ويفعل عَلَى المروة كفعله عَلَى الصفا، يكمل سعيه عَلَى هذا، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإن كَانَ قارنًا أو حاجًا أقام عَلَى إحرامه إِلَى يوم النحر، وإن كَانَ معتمرًا حل، وإن كَانَ إمامًا خطبهم يوم سابع وبعد صلاة الظهر يعلم الناس أمر حجهم، ثم يفعل يوم التروية إذا أراد الخروج إلي منى من الاغتسال والتجرد لَهُ والطيب، كما بينت في أول الكتاب، ويروح إِلَى منى فيصلي بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، فإذا طلعت الشمس صار إِلَى عرفة فيقيم بها حَتَّى إذا زالت الشمس، فإن كَانَ إمامًا أتى المسجد وجلس عَلَى المنبر، ثم يقوم فيخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ثم يؤذن المؤذن ويقيم ويصلي الظهر، ثم يقيم فيصلي العصر، ثم يروح إِلَى الموقف فيقف به. وعرفة كلها موقف مَا خلا بطن عرنة، ويدعو، ويكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فإذا غربت الشمس دفع من عرفة وسار سيرا

стр. 177

غير تعب عَلَى السكينة حَتَّى يأتي مزدلفة، فإذا أتاها جمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامة ويبيت بها، حَتَّى إذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الصبح، ثم يأتي المشعر الحرام ويقف عنده ويكثر من حمد اللَّه جل وعلا، ويدعو ويتضرع ويسأل اللَّه جميع حوائجه، وليس لأحد أن يدفع قبل الإمام إلا الضعفة أرخص لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ أن يدفعوا بليل وليست الرخصة إلا لهم، ومن فاته عرفة أو مزدلفة خرج بعمل عمرة وقد فاته الحج، ثم يدفع قبل طلوع الشمس وقت صلاة المسفرين بصلاة الصبح حَتَّى يأتي بطن محسر، فإذا انصبت قدماه في وادي محسر حرك دابته إن كَانَ راكبًا حَتَّى يخرج منه، وإن كَانَ راجلا فليتجنب وذلك قدر رمية بحجر، ثم يسلك الطريق الوسطى إِلَى الجمرة فيرميها بسبع حصيات من بطن الوادي يكبر مع كل حصاة، يجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره، ويستقبل الجمرة ويقطع التلبية إذا رماها، ثم ينحر إن كانت مَعَهُ بدنة أو يذبح إن كانت مَعَهُ بقرة أو شاة، ويحلق رأسه أو يقصر، ويطوف طواف الإفاضة، فإذا فعل ذَلِكَ حل لَهُ كل شيء.

стр. 178

باب ذكر وقت رمي الجمار ٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ ضَحَّى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَعِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ» فأحب أن لا ترمى الجمرة يوم النحر إلا بعد طلوع الشمس اقتداء برسول اللَّه ﷺ ويجزئ الرمي بعد طلوع الفجر، لأنه رمي بالنهار، وَلا يجزئه أن يرمي قبل طلوع الفجر، وأحب أن يلتقط الحصى لرمي الجمار يوم النحر من المزدلفة، ومن حيث أخذه يجزئه، وَلا يجزئه الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، يبدأ

стр. 179

في يوم القر، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات، ثم يتقدم أمامهما مما يلي الكعبة، يستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو ويطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف كذلك ويدعو ثم ينصرف، فيأتي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات، ثم ينصرف وَلا يقف عندها. ومن نسي الرمي بالنهار رمى بالليل وَلا شيء عليه، ومن فاته شيء من الرمي رمى في أيام التشريق، فإذا مضت أيام التشريق فقد فات الرمي وعليه دم فيما نسي من الجمار، أو ترك إذا كَانَ الذي نسي جمرة فما فوقها، وَلا يجزئ الرمي إلا بالحصى، ويرمى عن المريض العاجز عن الرمي، وعن الصبي الصغير. باب ذكر الهدي ٧٩ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مِنًى كُلُّهَا

стр. 180

مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ» «نحر رَسُول اللَّهِ ﷺ في المنحر» ، ويستحب أن ينحر المرء نسكه بيده، لأن النَّبِيّ ﷺ «نحر أكثر بدنه بيده» ، ويجزئه أن ينحر غيره، لأن النَّبِيّ ﷺ «دفع بعض بدنه إِلَى علي فنحرها» وليقل الناحر أو الذابح: «بسم اللَّه والله أكبر» . وليحد شفرته وتنحر الإبل معقولة اليد اليسرى قائمة عَلَى ثلاثة، ويجزئه كيف نحرها. وَلا يجوز من الضحايا أربع: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى، للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ ذَلِكَ، ويجزئ من الإبل والبقر والمعز الثني، ويجزئ من الضأن الجذع لمن عسر
следующие страницы →