Полный текст (657 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ويستحب أن يغتسل المرء إذا أراد دخول مكة، ويستحب أن يرفع يديه إذا رأى البيت، وليقل إذا دخل المسجد: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» .
ويضطبع: وهو أن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه عَلَى منكبه الأيسر، ويشمر الأيسر، وليبتدئ الطواف من حذو الركن الأسود، وليقل: بسم اللَّه والله أكبر.
وليقبل الركن الأسود، أو يستلمه ويقبل يده، ويمضي عَلَى يمينه ويرمل ثلاثة أطواف من الركن الأسود إليه ويمشي أربعة، ويستلم الركن اليماني، ويقول بين الركنين: «ربنا آتنا في الدُّنْيَا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» .
فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام ويجزئه حيث صلاهما، ثم يرجع إِلَى الركن فيستلمه.
ثم يخرج إِلَى الصفا، ويرقى عليه، ويكبر اللَّه ويوحده، ويقول: «لا إله إلا اللَّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» .
ثم يمشي وإذا بلغ بطن المسيل سعى سعيًا شديدًا بين الميلين، ثم يمشي إِلَى المروة ويرقى عَلَيْهَا ويفعل عَلَى المروة كفعله عَلَى الصفا، يكمل سعيه عَلَى هذا، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، فإن كَانَ قارنًا أو حاجًا أقام عَلَى إحرامه إِلَى يوم النحر، وإن كَانَ معتمرًا حل، وإن كَانَ إمامًا خطبهم يوم سابع وبعد صلاة الظهر يعلم الناس أمر حجهم، ثم يفعل يوم التروية إذا أراد الخروج إلي منى من الاغتسال والتجرد لَهُ والطيب، كما بينت في أول الكتاب، ويروح إِلَى منى فيصلي بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، فإذا طلعت الشمس صار إِلَى عرفة فيقيم بها حَتَّى إذا زالت الشمس، فإن كَانَ إمامًا أتى المسجد وجلس عَلَى المنبر، ثم يقوم فيخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ثم يؤذن المؤذن ويقيم ويصلي الظهر، ثم يقيم فيصلي العصر، ثم يروح إِلَى الموقف فيقف به.
وعرفة كلها موقف مَا خلا بطن عرنة، ويدعو، ويكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فإذا غربت الشمس دفع من عرفة وسار سيرا
стр. 177
غير تعب عَلَى السكينة حَتَّى يأتي مزدلفة، فإذا أتاها جمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامة ويبيت بها، حَتَّى إذا طلع الفجر أذن وأقام وصلى الصبح، ثم يأتي المشعر الحرام ويقف عنده ويكثر من حمد اللَّه جل وعلا، ويدعو ويتضرع ويسأل اللَّه جميع حوائجه، وليس لأحد أن يدفع قبل الإمام إلا الضعفة أرخص لهم رَسُول اللَّهِ ﷺ أن يدفعوا بليل وليست الرخصة إلا لهم، ومن فاته عرفة أو مزدلفة خرج بعمل عمرة وقد فاته الحج، ثم يدفع قبل طلوع الشمس وقت صلاة المسفرين بصلاة الصبح حَتَّى يأتي بطن محسر، فإذا انصبت قدماه في وادي محسر حرك دابته إن كَانَ راكبًا حَتَّى يخرج منه، وإن كَانَ راجلا فليتجنب وذلك قدر رمية بحجر، ثم يسلك الطريق الوسطى إِلَى الجمرة فيرميها بسبع حصيات من بطن الوادي يكبر مع كل حصاة، يجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره، ويستقبل الجمرة ويقطع التلبية إذا رماها، ثم ينحر إن كانت مَعَهُ بدنة أو يذبح إن كانت مَعَهُ بقرة أو شاة، ويحلق رأسه أو يقصر، ويطوف طواف الإفاضة، فإذا فعل ذَلِكَ حل لَهُ كل شيء.
стр. 178
باب ذكر وقت رمي الجمار
٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ ضَحَّى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَعِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ»
فأحب أن لا ترمى الجمرة يوم النحر إلا بعد طلوع الشمس اقتداء برسول اللَّه ﷺ ويجزئ الرمي بعد طلوع الفجر، لأنه رمي بالنهار، وَلا يجزئه أن يرمي قبل طلوع الفجر، وأحب أن يلتقط الحصى لرمي الجمار يوم النحر من المزدلفة، ومن حيث أخذه يجزئه، وَلا يجزئه الرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، يبدأ
стр. 179
في يوم القر، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات، ثم يتقدم أمامهما مما يلي الكعبة، يستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو ويطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف كذلك ويدعو ثم ينصرف، فيأتي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات، ثم ينصرف وَلا يقف عندها.
ومن نسي الرمي بالنهار رمى بالليل وَلا شيء عليه، ومن فاته شيء من الرمي رمى في أيام التشريق، فإذا مضت أيام التشريق فقد فات الرمي وعليه دم فيما نسي من الجمار، أو ترك إذا كَانَ الذي نسي جمرة فما فوقها، وَلا يجزئ الرمي إلا بالحصى، ويرمى عن المريض العاجز عن الرمي، وعن الصبي الصغير.
باب ذكر الهدي
٧٩ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مِنًى كُلُّهَا
стр. 180
مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ»
«نحر رَسُول اللَّهِ ﷺ في المنحر» ، ويستحب أن ينحر المرء نسكه بيده، لأن النَّبِيّ ﷺ «نحر أكثر بدنه بيده» ، ويجزئه أن ينحر غيره، لأن النَّبِيّ ﷺ «دفع بعض بدنه إِلَى علي فنحرها» وليقل الناحر أو الذابح: «بسم اللَّه والله أكبر» .
وليحد شفرته وتنحر الإبل معقولة اليد اليسرى قائمة عَلَى ثلاثة، ويجزئه كيف نحرها.
وَلا يجوز من الضحايا أربع: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى، للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ ذَلِكَ، ويجزئ من الإبل والبقر والمعز الثني، ويجزئ من الضأن الجذع لمن عسر
стр. 181
عليه الثني، ويتصدق بجلال البدن والجلود، والنعال والقلائد.
ويستحب الأكل من هدي التطوع وَلا يأكل من الواجب، والنحر يوم النحر، وأيام منى كلها، وتجزئ البدنة عن سبعة متمتعين وغيرهم وكذلك البقرة، ويستقبل بالذبيحة القبلة استحسانا، وما استيسر من الهدي بشاة، وله أن يركب البدنة إذا احتاج إليها ويجزئ الهدي، وإن اشتريت من منى ولم يوقف بها بعرفة وَلا يجزئ الذبح إلا بعد طلوع الفجر من يوم النحر
باب ذكر الحلق والتقصير
٨٠ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»
والحلق أفضل من التقصير، إن النَّبِيّ ﷺ دعا، فَقَالَ: «اللهم ارحم المحلقين» .
ثلاثا ودعا للمقصرين واحدة، ويجزئه التقصير، وثبت عنه أنه
стр. 182
ناول الحالق شقه الأيمن ثم شقه الأيسر.
وليس عَلَى من لا شعر عَلَى رأسه شيء، ومن لبد رأسه أو عفصه حلق، والحلق يوم النحر أحب إلينا، وإن أخر ذَلِكَ حَتَّى رجع إِلَى بلده حلق وَلا شيء عليه،
стр. 183
وليس عَلَى النساء حلق، ولكن الْمَرْأَة تقصر من أطراف شعرها قدر أنملة، ويستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم النحر بعد الحلق، ونحب أن يمس طيبًا بعد الرمي، والحلق يوم النحر اتباعًا للسنة.
باب ذكر الزيارة
٨١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى»
فاستحب أن يطوف الطواف الواجب يوم النحر، وَلا شيء عَلَى من طاف في أيام التشريق أو بعد خروج التشريق، وَلا يجوز أن يطوف أقل من سبع، وَلا يطوف إلا طاهرًا، وليس عليه أن يرمل في طواف الزيارة إلا رجل عليه السعي بين الصفا والمروة، فإن من عليه سعي رمل في طوافه، وَلا يجوز الطواف إلا بنية.
стр. 184
باب ذكر المقام بمنى ليالي التشريق
٨٢ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْعَبَّاسَ «اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ»
روينا عن عائشة: أنها قَالَتْ: «أفاض رَسُول اللَّهِ ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إِلَى منى فمكث فيها ليالي أيام التشريق» .
وليس عَلَى من قدم نسكًا قبل نسك شيء مما يفعل في يوم النحر، ويخطب الإمام يوم النحر بمنى يعلمهم كيف يفعلون فيما يبقى عليهم من مناسكهم.
стр. 185
فالسنة أن يقيم الناس بمنى ليالي أيام التشريق إلا أهل سقاية العباس بن عبد المطلب من بين أهل الميقات وإلا الرعاء، فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ أرخص لهم في البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون من الغد أو من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر، إلا لمن نفر النفر الأول، فإنه إذا نفر في ذَلِكَ اليوم سقط عنه المبيت ليلة النفر الكبير ولجميع الناس أن ينفروا النفر الأول لأهل الآفاق، ولأهل مكة، ولمن أراد من الغرباء المقام بمكة.
ووقت النفر الأول فيما بين أن تزول الشمس إِلَى أن تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس زال وقت النفر، ولم ينفر إلا من الغد، بعد زوال الشمس ويستحب لمن خرج نافرًا عن منى أن يذكر اللَّه، ويقول: «ربنا آتنا في الدُّنْيَا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» .
قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] .
стр. 186
باب ذكر العمرة
٨٣ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا الْمُقْرِي، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجَرْمِيُّ، قَالا: نا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 187
أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ أَوْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ .
وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ، اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ.
أَوْ قَالَ: الصُّفْرَةِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ "
فيتقي المعتمر في عمرته من اللباس والطيب وقتل الصيد وأخذ الشعر وتقليم الأظفار والجماع والقبلة والمباشرة مَا يتقيه الحاج لا فرق بينهما فيما يتقيه كل واحد منهما وَلا فيما عَلَى كل واحد منهما، إذا أتى مانهي عنه من الجزاء والفدية، ويجتمعان في بعض مَا عليهما من العمل ويتفرقان في أشياء.
فأما مَا يجتمعان فِيهِ ففي المواقيت التي سنها رَسُول اللَّهِ ﷺ للحاج والمعتمرين، والاغتسال للإحرام واللباس عند الإحرام والتطيب قبل الإحرام والصلاة عند الإحرام، والاشتراط عند الإحرام وتقليد البدن والإشعار والتجليل والتلبيد إلا مَا بينا من وقت قطع كل واحد منهما التلبية، وسنن الطواف، وصلاة الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق والتقصير.
وأما مَا يفترقان فِيهِ مما ينفرد بعمله الحاج من الخروج إِلَى منى وعرفة والرجوع إِلَى المزدلفة، وسائر أعمال الحج من الرمي والمقام بمنى، وسائر مَا ذكرناه في كتاب الحج مما ينفرد بعمله الحاج.
والعمرة فريضة استدلالا بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ، والدلائل
стр. 188
قد ذكرتها في كتاب المناسك، وللمرء أن يعتمر قبل أن يحج، لأن النَّبِيّ ﷺ «اعتمر عمرة قبل الحج» ، ويحرم المكي والمقيم بها من الجعرانة أو التنعيم،
стр. 189
ويجزئه أن يحرم بها عند خروجه من الحرم، وتجوز العمرة في الشهر مرارًا، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «العمرة إِلَى العمرة كفارة لما بينهما» .
ويقطع المعتمر التلبية إذا افتتح الطواف، والحاج إذا رمى جمرة العقبة، وفضل العمرة في الشهور كلها واحد إلا في شهر رمضان، فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «عمرة في رمضان تعدل حجة» .
стр. 190
باب ذكر الأمر بطواف البيت
٨٤ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافُ، إِلا الْحُيَّضَ رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
стр. 191
وثبت أن نبي اللَّه ﷺ ، قَالَ: «لا ينفرن أحد حَتَّى يكون آخر عهده بالبيت» .
فعلى كل خارج إِلَى أي مكان خرج من الحرم قرب الموضع أو بعد طواف الوداع إلا الحائض والنفساء في معناهما، ومن خرج ولم يودع فكان قريبًا رجع فودع، وإن لم يفع فلا شيء عليه.
وقد قيل: عليه دم، وليس لَهُ أن يشتغل بعد طواف الوداع بشيء.
قَالَ عطاء: إنما هو خاتم يختم لَهُ به، وإذا ودع البيت، ثم أقام أعاد طواف الوداع، وَلا يجوز حبس الجمال عَلَى الْمَرْأَة الحائض، وليس عَلَى من خرج ليعتمر من التنعيم طواف الوداع وإذا أراد المرء طواف الوداع، بالبيت فطاف به سبعًا ليس فِيهِ رمل وَلا اضطباع، ثم يقف بالملتزم بين الباب والركن الأسود يدعو ويسأل اللَّه قبول حجه، ثم يأتي المقام فيصلي خلفه ركعتين ويجزئه حيث صلاهما، ويشرب من ماء زمزم استحسانًا، ثم يرجع إِلَى الملتزم، ويدعو ثم يستلم الركن ويمضي متوجهًا إِلَى بلده.
باب ذكر الإحصار
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] .
فإذا أحصر المرء المحرم بعدو فله أن يحل ويرجع، يقدم الذبح قبل الحلق، ثم يحلق أو يقصر، وليس عليه قضاء إلا أن لا يكون حج حجة الإسلام فيحجها.
كَانَ ابن
стр. 192
عباس، يقول: «لا حصر إلا حصر العدو» .
وبمعناه قَالَ ابن عمر، ومالك، والشافعي، ومن فاته الحج فليطف ويسعى ويحلق أو يقصر، وعليه حج قابل والهدي في قول عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وقد قَالَ بذلك عامة العلماء، وقال ابن عباس: ليس عليه حج قابل.
باب الحج عن الزمنى وعن الموتى
٨٥ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ:
стр. 193
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: " إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ .
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : نَعَمْ ".
قَالَ سُفْيَانُ: وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
стр. 194
فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ .
فَقَالَ: نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ نَفَعَهُ.
وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَيُجْزِئُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهَا؟ ، قَالَ: نَعَمْ "
فالحج عن الميت وعن الزمن الذي لا يستطيع الثبوت عَلَى الراحلة جائز، حجة الإسلام وحجة النذر إذ هِيَ في معنى حجة الإسلام إذ كل واحد منها واجب، وَلا يجوز حج التطوع عن الميت ويدل عَلَى أن حجة الإسلام من رأس المال لما شبهها بديون الآدميين، ويدل عَلَى أن إباحة حج الْمَرْأَة عن الرجل، والأجرة عن الحج جائزة.
كما يجوز عَلَى سائر الأعمال وأحب أن يحج المرء عن نفسه، ثم يحج عن غيره، فإن حج عن غيره أجزأ ذَلِكَ عن حجه وعليه حجة الإسلام، وَلا يجوز الحج إلا بنية لدخوله في جملة قول رَسُول اللَّهِ ﷺ : «إنما الأعمال بالنية» .
وَلا يثبت خبر شبرمة.
стр. 195
وفرض الحج ساقط عمن لم يبلغ وعن المعتوه حَتَّى يفيق، وعن العبد حَتَّى يعتق، فإن حج صبي قبل أن يبلغ، أو حج عبد قبل أن يعتق فعليهما حجة الإسلام إذا بلغ الصبي أو أعتق العبد، وإذا أحرم الصبي الذي لم يبلغ والعبد، ثم بلغ الصبي وأعتق العبد، قبل عرفة لم يجزهما عن حجة الإسلام.
باب تحريم صيد الحرم وعضاهه
٨٦ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: نا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا يُعَضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» .
وَفِي غَيْرِ
стр. 196
هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ اسْتَثْنَى الإِذْخِرَ
وأجمع أهل العلم عَلَى أن صيد الحرم محرم عَلَى الحلال والمحرم.
ولمن بيده صيد قد اصطاده في الحل أن يدخله الحرم ويذبحه، فيها استدلالا بأن النَّبِيّ ﷺ «أقر النغير الذي كَانَ بيد أبي عمير بالمدينة» ، وقد حرم من صيد المدينة مَا حرم من صيد
стр. 197
مكة، وهو محرم كَانَ القاتل حرامًا أو حلالا.
وأجمع أهل العلم عَلَى تحريم قطع شجر الحرم، واختلفوا فيما يجب عَلَى من قطع شجرة من شجر الحرم، وكان مالك، يقول: لا شيء عليه.
وقال الشَّافِعِيّ: عليه في الشجرة الكبيرة بقرة وفي دون ذَلِكَ شاة.
وَلا بأس بأن يرعى المرء حشيش الحرم وليس لَهُ أن يحتش من الحرم إلا الإذخر الذي استثناه الرسول، وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حرم مَا بين لابتي المدينة لا ينفر صيدها، وَلا يعضد شجرها» .
стр. 198
كتاب البيوع
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .
فكان عَلَى ظاهر قوله: «أحل اللَّه البيع» .
عَلَى أن كل بيع جائز، فلما قَالَ: «وحرم الربا» .
دل عَلَى أن من البيوع مَا يجوز وما لا يجوز، فمما ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نهى عن بيع الغرر» .
٨٧ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَى»
ونهيه عن بيع الغرر كلام مجمل يدخل في أبواب من البيوع فمن الغرر
стр. 199
المضامين والملاقيح، والملاقيح: بيع الأجنة في بطون النوق، والمضامين: ماء في أصلاب الفحول.
ومنه نهيه عن بيع الملامسة والمنابذة.
والملامسة: أن يمس الرجل
стр. 200
الثوب بيده وَلا ينشره وَلا يقلبه، فإذا مسه وجب البيع، والمنابذة: أن يقول الرجل: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع.
ومما يدخل في بيوع الغرر بيوع الألبان في ضروع الأنعام، وبيع الأصواف عَلَى ظهورها.
ومن ذَلِكَ نهيه عن بيع السنين ومن ذَلِكَ نهيه عن بيع مَا لا يملكه المرء، وهو بيع مَا في ملك غيره،
стр. 201
ومن بيوع الغرر بيع العبد الآبق والبعير الشارد وبيع السمك في الآجام، وبيع البصل والثوم والجزر والفجل مغيبًا في الأرض، وبيع القصيل جزة وبيع تراب الصاغة والمعادن، وبيع مَا تنبت شجر التين والقثاء بطن بعد بطن وما في معنى ذَلِكَ.
باب ذكر مَا نهي عن بيعه مما لا يجوز ملكه
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] .
стр. 202
٨٨ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ» .
فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا تُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَنْفِعُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لا، هِيَ حَرَامٌ» .
ثُمَّ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَّلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»
فبيع الميتة حرام بكتاب اللَّه وبالخبر الثابت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبإجماع أهل العلم عليه، وكذلك الخمر، والخنزير، والدم، والسمن، والزيت الذائبين، وسائر الدهان الواقع فِيهِ الفأرة الميتة، وَلا يجوز الانتفاع بشيء من ذَلِكَ،
стр. 203
ومما يحرم بيعه وَلا يجوز الحر يباع.
وَلا يجوز أن يتخذ الخمر خلا، وكل مَا يتخذ للهو وَلا يصلح لغيره مثل: العيدان، والطنابير، والمزامير، والنرد وما أشبه ذَلِكَ فبيعه غير جائز، وَلا يجوز بيع الكلاب وَلا السباع وَلا عظام الفيل، وليس عَلَى من أتلف كلبا غرم.
باب ذكر مَا يكره وينهى عنه من الغش والخداع في البيوع
٨٩ - نا حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيعِ فَمَنِ اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاثًا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ»
فالتصرية من الغرر والخداع، فكما لا يجوز الغرر والخداع في هذا المكان كذلك لا يجوز ذَلِكَ في شيء من أنواع البيوع.
فمن اشترى مصراة فهو بالخيار بعد الحلب ثلاثة أيام إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر، لا يجوز أن يرد غير ذَلِكَ
стр. 204
وثبت أن نبي اللَّه ﷺ «نهى عن النجش» ، والنجش: أن يعطي الرجل الرجل بالسلعة ثمنا وهو لا يريد الشراء ليقتدي به السوام.
وثبت أنه «نهي عن بيع الحاضر للبادي» ، وَلا مأثم عليه إن أشار عَلَى البدوي ولم
стр. 205
يبع لَهُ، وَلا يجوز تلقي السلع حَتَّى تهبط بها الأسواق لحديث ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فمن تلقى الركبان فابتاع سلعة فالبائع بالخيار إذا أتى السوق وَلا خيار للمشتري، وَلا يحل التطفيف في الكيل والوزن.
стр. 206
باب ذكر البيوع التي نهي عنها
٩٠ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ»
فمن بيعتين في بيعة، أن يقول: خذ هذا الثوب بدينار نقدًا أو بدينار ونصف إِلَى وقت معلوم.
ومن ذَلِكَ: أن يقول: خذ هذا الثوب بدينار عَلَى أن الدينار إذا حل أعطيتني به عشرين درهمًا.
وَلا يجوز أن يقول: أبيعك هذا الثوب إلا شهر بكذا عَلَى أنك إن حبسته عني شهرًا آخر فهو بكذا، وَلا يجوز أن يبيعه بيعًا عَلَى أن يقرضه مع البيع قرضًا، وهذا مما نهي عنه من بيع وسلف، وَلا يجوز بيع الدين بالدين ومن ذَلِكَ أن يحل لَهُ عليه طعام من سلم، فيجعل ذَلِكَ عليه سلما في شيء آخر إِلَى أجل آخر، وذلك من بيع الدين بالدين، ومن بيع الطعام قبل أن يقبض، ويجوز أن يبيع الرجل من الحيوان اثنين بواحد يدًا بيد، ومن أجناس مختلفة، «اشترى رَسُول اللَّهِ ﷺ عبدًا بعبدين أسودين» .
ويكره بيع اللحم بالحيوان وليس
стр. 207
فِيهِ حديث يثبت، وَلا يجوز أن يبيع فضل الْمَاء، ويجوز بيع الْمَاء المعلوم في القربة أو الراوية، وَلا يجوز بيع مَا هو منه مجهول مثل أن يبيعه مَا يجري في نهر يومًا وليلة، وذلك لأنه مجهول قد يزيد وينقص، وَلا يوقف لَهُ عَلَى حد،
стр. 208
ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يبع بعضكم عَلَى بيع بعض» .
و «نهى أن يستام الرجل عَلَى سوم أخيه» ، وذلك إذا تقاربا وركن البائع إِلَى السلعة ولم يبق إلا العقد، وإذا كَانَ عَلَى غير ذَلِكَ فجائز للحديث الذي روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه «باع قدحا وحلسا فيمن يزيد» .
وثبت، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 209
«نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض» وهذا قول عوام أهل العلم وفي هذا إباحة أن يبيع غير الطعام قبل أن يقبض، وَلا يجوز التفريق بين الوالدة وولدها في البيع والولد صغير، وَلا يجوز احتكار الطعام الذي هو قوت للناس عليهم، وَلا يجوز منع الناس من احتكار غير الطعام، وَلا يجوز أن يسعر عَلَى الناس الطعام، لأن النَّبِيّ ﷺ امتنع من ذَلِكَ.
стр. 210
باب ذكر الربا وتفسيره
٩١ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ مِثْلَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ»
стр. 211
وبهذا نقول، وهو قول عوام أهل العلم، وَلا يجوز بيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين شيء غير الذهب، وَلا بأس أن يبيع دينارًا بدراهم وثوب، وَلا بأس بأن يشتري الفضة بالذهب جزافًا، لأن أكثر مَا فِيهِ أن يكونا متفاضلين، وقد أجازت السنة التفاضل بينهما، وهو قوله: «بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف شئتم» .
وإذا كَانَ للرجل عَلَى الرجل دنانير فله أن يأخذ بها دراهم يقبضها قبل أن يتفرقا، وَلا يجوز الخيار في الصرف، وَلا يجوز إلا أن يقبض كل واحد منهما من صاحبه جميع مَا اصطرفاه، قبل أن يتفرقا، وحكم كل مَا يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب حكم مَا نهى عنه رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وذلك مثل: الزبيب، والأرز، والحمص، والسكر وما أشبه ذَلِكَ من المأكول، والمشروب، لا يجوز بيع شيء من ذَلِكَ بجنسه إلا مثلا بمثل، يدا بيد، وإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالتفاضل فِيهِ يدا بيد، وما خرج عن المكيل والموزون من المأكول والمشروب فلا بأس بأن يباع الشيء منه بالشيء من جنسه متفاضلا يدا بيد، وذلك مثل: الرمان، والتفاح، والسفرجل، والبطيخ، والخيار، والقثاء، وهذا قول سعيد بن المسيب.
وَلا بأس ببيع مَا يكال ويوزن مما لا يؤكل وَلا يشرب اثنان بواحد يدا بيد، ونسيئة إذا كَانَ الأجل فِيهِ معروفا موصوفا، وذلك مثل: القطن، والصوف، والورس، والحناء، والعصفر، والحديد، والرصاص، والنحاس وما أشبه ذَلِكَ، وكذلك الثياب المنسوخة كلها،
стр. 212
ويجوز بيع رطل من لحم الضأن برطلين من لحم البقر يدًا بيد، وَلا يجوز نسيئة وقد دخل هذا وما أشبهه في جملة مَا يثبت، والجواب في الألبان كالجواب في اللحمان يجوز بيع الشيء منه بالشيء من غير جنسه، متفاضلا يدا بيد وَلا يجوز نسيئة، وَلا يجوز بيع الصبرة بالطعام بالصبرة من جنسه، وإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالتفاضل فِيهِ يدا بيد، وَلا يجوز بيع التمرة بالتمرتين، ويجوز بيع الفلس بالفلسين، وَلا يجوز بيع الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص إذا يبس.
باب ذكر بيوع الثمار
٩٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ»
أجمع أهل العلم عَلَى القول بهذا الحديث، وبدو صلاح الثمار أن تطعم
стр. 213
رطبا، أو تصفر أو تحمر، وجميع ثمار الأشجار كالنخل يجوز بيع ذَلِكَ إذا طاب أول ثمرها، وروينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه «نهى عن بيع العنب حَتَّى يسود» ، وثبت أنه «نهى عن بيع السنبل حَتَّى يبيض» ، وثبت عنه، أنه قَالَ: «من باع نخلا فيها ثمر قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط
стр. 214
المبتاع» .
والإبار التلقيح.
وإذا اشترى الرجل تمرا فأصابتها جائحة بعد أن يخلى بين المشتري وبين التمر فهي من مال المشتري، وثبت عنه ﷺ ، أنه «نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة وبيع السنين» ، والمحاقلة: أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة
стр. 215
فرق تمر.
ورخص في بيع العرايا بخرصها، وذلك مستثنى من جملة نهيه عن بيع التمر
следующие страницы →