Полный текст (657 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
قَالَ: نا يحيى، قَالَ: نا مسدد، قَالَ: لما كَانَ يوم خيبر وضع رَسُول اللَّهِ ﷺ سهم ذوي القربى بين بني هاشم، وبني المطلب، وترك بني نوفل، وبني عبد شمس، فانطلقت أنا، وعثمان بن عَفَّانَ حَتَّى أتينا النَّبِيّ ﷺ ، فقلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك اللَّه به منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنا وبنو المطلب لا نفترق فِي جاهلية وَلا إسلام، إنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه» .
стр. 422
فسهم ذوي القربى ثابت لهم بكتاب اللَّه وسنة رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَلا يجوز إبطال ذَلِكَ بوجه بل لا سبيل إِلَى العدل عن ظاهر الكتاب والسنة، ويعطى الذكر منهم كما تعطى الأنثى، لأنهم أعطوا باسم القرابة، وهذا خارج عن أبواب المواريث، لأنهم أعطوا باسم القرابة كما يعطى المساكين باسم المسكنة.
وَلا فرق بين ذكرهم وأنثاهم ويعطى الغني منهم والفقير، لأن القرآن عَلَى ظاهره لم يستثن منهم غنيًا دون فقير.
باب السلب والنفل
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ، ففي ترك رَسُول اللَّهِ ﷺ أن يخمس السلب دليل عَلَى أن المراد من قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ، بعض الغنيمة لا الجميع.
١٥٩ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ
стр. 423
يُخَمِّسِ السَّلَبَ»
فيجب أن يبدأ من جملة الغنيمة فيعطى القاتل السلب للثابت عن أبي قتادة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «من قتل قتيلا لَهُ عليه بينة فله سلبه» .
فالسلب يجب أن يعطى كل قاتل قتل كافرا فِي الحرب وغير الحرب فِي الإقبال والإدبار، هاربا كَانَ المقتول أو مدبرا لأصحابه عَلَى الوجوه كلها، وقد كَانَ سلمة بن الأكوع قتل قتيلا هاربا موليا فِي غير الحرب فحكم النَّبِيّ ﷺ لَهُ بسلبه،
стр. 424
وسواء أذن الإمام فِي ذَلِكَ أو لم يأذن فِيهِ، وسواء قليل السلب وكثيره.
فإذا ضرب رجل رجلا من المشركين فأزمنه وأتى آخر فأجهز عليه حكم بالسلب للذي أزمنه، لأن النَّبِيّ ﷺ «قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح» ، وقد كَانَ أزمنه وأجهز عليه ابن مسعود بعد ذَلِكَ.
стр. 425
والسلب الذي يستحقه القاتل: منطقته وسيفه ودرعه، وإسواريه وبيضته وساعداه وساقاه، ورايته وفرسه الذي هو عليه بسرجه ولجامه.
وللإمام أن ينفل السرية فِي البداءة الربع بعد الخمس وفي القفول الثلث بعد الخمس فِي حديث حبيب بن مسلمة، عَنِ
стр. 426
النَّبِيِّ ﷺ .
باب قسم أربعة أخماس الغنيمة
قَالَ اللَّه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ، فأعلم اللَّه فِي كتابه من يستحق خمس الغنيمة، ودل قسم رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى مقدار مَا يستحقه الفارس والراجل منه.
١٦٠ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلاثَةَ أَسْهُمٍ: لِلرَّجُلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ".
стр. 427
وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلرَّاجِلِ سَهْمًا لا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ لَمْ يُعْطَ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ سَهْمُ الْفَارِسِ، وَالْبَرَاذِينُ، وَالْمَقَارِفُ يُسْهَمُ لَهَا سَهْمَانِ الْخَيْلِ، لأَنَّ اسْمُ الْخَيْلِ جَامِعٌ لَهَا.
وَإِذَا كَانَ مَعَ غَزَاةِ الْبَحْرِ خَيْلٌ أُسْهِمَ لِلْفَارِسِ مِنْهُمْ سَهْمُ الْفَارِسِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ فَارِسًا أُسْهِمَ لَهُ سَهْمُ فَارِسٍ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَاجِلا.
وَإِذَا حَضَرَ الرَّجُلُ الْوَقْعَةَ وَغَنِمُوا الْغَنَائِمَ وَحَازُوهَا ثُمَّ مَاتَ رَجُلٌ فَلَهُ سَهْمُهُ يُوَرَّثُ فِيهِ وَرَثَتُهُ، وَإِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ مَرِيضًا أَوْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ تَاجِرًا مِمَّنْ يُقَاتِلُ أَوْ لا يُقَاتِلُ فَلَهُ سَهْمُ الْمُقَاتِلِ
كتب عمر بن الْخَطَّابِ إِلَى عمار بن ياسر: «أن الغنيمة لمن شهد الوقعة» .
وللأجير سهمه إذا حضر القتال استدلالا بخبر سلمة بن الأكوع، ذكر: أنه «كَانَ
стр. 428
تبيعا لطلحة، وأن رَسُول اللَّهِ ﷺ أعطاه سهم الفارس والراجل» .
وإذا حضر العبيد، وغير البالغين، والنساء القتال وغنموا لم يسهم لأحد منهم وأرضخ لهم.
وَلا أحب أن يستعان بالمشركين فإن استعان بهم إمام أرضخ لهم.
روينا عن أنس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يغزو بأم سليم، ونسوة من الأنصار يسقين الْمَاء ويداوين الجرحى» .
فإذا غلب العدو عَلَى مال المسلم فأخذه المسلمون منهم فصاحبه أحق به قبل القسم وبعده.
وَلا يجوز نقل ملك مال المسلم عن ماله إلا بحجة وَلا نعلم حجة توجب ذَلِكَ بل خبر عمران بن حصين يدل عَلَى مَا قلناه، لأن الأنصارية أخذت ناقة رَسُول اللَّهِ ﷺ من العدو ونذرت إن اللَّه نجاها عَلَيْهَا أن تنحرها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا وفاء لنذر فِي معصية اللَّه، وَلا فيما لا يملك ابن آدم» .
وإنما أخذت الناقة منهم بعد مَا أحرزوها، فدل عَلَى أن المشركين لا يملكون عَلَى المسلمين شيئا.
стр. 429
وللإمام أن يقسم الغنائم فِي دار الحرب استدلالا بقسم النَّبِيّ ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين ولصاحبه سهم، وإن شاء الإمام أخر ذَلِكَ إِلَى أن يخرج من بلاد الحرب هو فِي ذَلِكَ بالخيار.
باب الحكم فِي رقاب أهل العنوة من الأسر أو الفداء أو القتل
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [مُحَمَّد: ٤] .
١٦١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: نا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ
стр. 430
بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي الأَسْرَى إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ عِدَّتُهُمْ مِنْهُمْ.
قَالُوا: الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنْهَا عِدَّتُهُمْ ".
وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لأَسْرَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا فَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ» .
فَدَلَّ هَذَانَ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَنَّ لِلإِمَامِ الْخِيَارَ
стр. 431
بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ الأَسْرَى أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ وَيُطْلِقَهُمْ، فَالإِمَامُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَى بَعْضٍ وَقَتَلَ بَعْضًا، وَفَادَى بِبَعْضٍ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إِلا عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ تَقْوِيَةِ دِينِ اللَّهِ وَتَوْهِينِ عَدُوِّهِ وَغَيْظِهِمْ، وَقَتْلُهُمْ بِكُلِّ حَالٍ مُبَاحٌ
باب ذكر وجوب فكاك الأسرى من أيدي المشركين
١٦٢ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» .
قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ
روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه «كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفكوا عانيهم بالمعروف، وإصلاح بين المسلمين» ، وقد ثبت، أن نبي اللَّه ﷺ «فادى برجل من العدو رجلين من المسلمين» .
стр. 432
وقال ابن عباس: دخلت عَلَى عمر حين طعن، فمسعته يقول: واعلموا أن كل أسير من أسرى المسلمين أن فكاكه من بيت مال المسلمين.
وسئل مالك بن أنس: أواجب عَلَى المسلمين افتداء من أسر منهم؟ قَالَ: نعم أليس واجب عليهم أن يقاتلوا عنهم حَتَّى يستنقذوهم؟ فقيل: بلى.
فَقَالَ: فكيف لا يفتدوهم بأموالهم.
وإذا دخل رجل بلاد العدو فاشترى أسيرا من أيديهم فهو متطوع لا يرجع عَلَى الأسير بشيء، لأنا لا نعلم حجة توجب ذَلِكَ، فإن أمره الأسير أن يفديه بشيء معلوم ففداه بما أمره به رجع به عَلَى الأسير، وإن اختلف هو والأسير، فَقَالَ: أمرتني أن أفديك.
وقال: لم آمرك، فالقول قول الأسير مع يمينه، وإذا خرج رقيق أهل الحرب إِلَى دار الإسلام فهم أحرار، «أعتق رَسُول اللَّهِ ﷺ يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين» .
وكل من أحفظ عَنْهُ من أهل العلم أن التفريق بين الولد وأمه والولد طفل غير جائز، وممن قَالَ ذَلِكَ: مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم.
فأما غير من ذكرناه من الإخوة وسائر القرابات فلا نعلم حجة توجب المنع من التفريق بينهم.
стр. 433
باب الأمان
١٦٣ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كتاب شَيْءٌ إِلا كتاب اللَّهِ وَشَيْءٌ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرَفٌ وَلا عَدْلٌ»
روينا عن أبي عبيدة بني الجراح، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «يجير عَلَى المسلمين بعضهم» .
أجمع أهل العلم عَلَى أن أمان والي الجيش والرجل الحر الذي يقاتل جائز عَلَى جميعهم، ودل ظاهر قوله: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» .
عَلَى أن
стр. 434
أمان العبد جائز وكذلك الْمَرْأَة، لأن أم هانئ أجارت رجلين، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قد أجرنا من أجرت» .
وَلا يجوز أمان الذمي وَلا الصبي، وأمان الأجير جائز، وإذا أشار الرجل بالأمان فهو جائز وبأي لغة أمن الرجل لزم أمانه، قَالَ عمر: إذا
стр. 435
قَالَ: مترس أو لا تذهل.
فقد آمنه لأن اللَّه يعلم الألسنة.
وإذا أسلم الرجل فِي دار الحرب أحرز بإسلامه مَا كَانَ لَهُ من مال، ولم يتعرض لأطفال ولده، وَلا يقع السبي عَلَى مسلم.
وتقام الحدود فِي أرض الحرب كما تقام فِي دار الإسلام أمر اللَّه بقطع السارق، وجلد الزاني، والقاذف، وأوجب القصاص فِي كتابه فإقامة مَا أوجب اللَّه تجب إذ لا حجة توجب الوقوف عن ذَلِكَ فِي مكان دون مكان.
وإذا أسلم رقيق أهل الذمة بيعوا عليهم لا اختلاف منهم فِي ذَلِكَ أعلمه.
وثبت، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نهى أن يسافر بالقرآن إِلَى أرض العدو» .
стр. 436
وإذا اشترى رجل أمة فِي دار الحرب فله أن يطأها فِي دار الحرب إذا اشتراها.
وإذا أسر الرجل وأرسلوه أو دخل مسلم دار الحرب بأمان فليس لَهُ أن يخوفهم، لأن الغدر لا يجوز، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ينصب للغادر لواء يوم الْقِيَامَة يقال هذه غدرة فلان» .
باب ذكر مصالحة الإمام أهل الشرك
١٦٤ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: نا سُفْيَانُ،
стр. 437
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: مَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلُوهَا مِنْ قَابِلٍ، فَيُقِيمُونَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لا يَدْخُلُهَا إِلا بِجَلَبَانِ السِّلاحِ الْقَوْسِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ "، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجِلُ فِي قُيُودِهِ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ
стр. 438
فللإمام أن يصالح أهل الشرك عَلَى جهة النظر لأهل الإسلام كما صالح النَّبِيّ ﷺ قريشا وذلك إذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم لكثرة عددهم، وقلة من ناوأهم من المسلمين إِلَى مدة معلومة.
وَلا يجوز أن يصالحهم إِلَى غير مدة، لأن فِي ذَلِكَ ترك قتال المشركين، وذلك غير جائز، وَلا أحب أن يجاوز بالمدة عشر سنين، لأن ذَلِكَ أكثر مَا قيل إن النَّبِيّ ﷺ هادن قريشا إليه، وإذا هادنهم عَلَى مَا فِيهِ الصلاح لأهل الإسلام لم يجز لَهُ أن يحل عقدة حَتَّى ينقضي أمرها.
روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ ذَلِكَ، وثبت أنه قَالَ: «لكل
стр. 439
غادر لواء يوم الْقِيَامَة» .
وإذا نقض من بينه وبين الإمام العهد، فللإمام قتله، وأخذ ماله وسبي ذراريه، استدلالا بفعل النَّبِيّ ﷺ لما نقضت قريظة العهد الذي كَانَ بينهم وبينه قتل رجالهم، وقسم نساءهم وأموالهم.
وللإمام أن يبدأ من خاف خيانته بالحرب إذا وجد دلالة عَلَى ذَلِكَ، قَالَ جل ذكره: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] أحب.
قيل فِي قوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] ، إن معناها.
فإما توقنن منهم خيانة وغدرا أو خلافا وغشا ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] ، أعلمهم أنك قد جازيتهم حَتَّى يصيروا مثلك فِي ذَلِكَ، فذلك السواء.
باب المال يجعل فِي سبيل اللَّه وغير ذَلِكَ
١٦٥ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ " عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ
стр. 440
وَقَفَهَا يَبِيعَهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَبْتَاعُهَا، قَالَ: لا تَبْتَعْهَا، وَلا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ "
فإذا حمل الرجل عَلَى دابة فِي سبيل اللَّه فله إذا غزا عَلَيْهَا أن يبيعها كما يبيع سائر أمواله، ويمسكها إن شاء، وليس لَهُ أن يبيعها قبل أن يغزو عَلَيْهَا.
وإذا أعطى الرجل مالا ليجعله فِي سبيل اللَّه فليس لَهُ أن يأخذ لنفسه منه شيئا.
وإذا أوصى الرجل بأن يجعل الشيء من ماله فِي سبيل اللَّه جعل فِي الغزو، وأكره أن يدخل الرجل أرض الحرب حيث تجري أحكام أهل الشرك عليه، وإن بايعهم لم يحرم البيع إذا كَانَ مما يجوز بين المسلمين.
باب الحكم فِي قسم الفيء
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] إِلَى قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] .
١٦٦ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: " قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَتَّى بَلَغَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] .
ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاءِ.
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ حَتَّى بَلَغَ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٤١] ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلاءِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى حَتَّى بَلَغَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٧ - ١٠] ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ
стр. 441
اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَلَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسُوقِ خَيْبَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا لَمْ يَعْرَقْ بِهَا جَبِينُهُ "
والفيء كل مَا أخذه الإمام من أهل الشرك عَلَى صلح، ومثل جزية تؤخذ منهم، أو مال، رجل يموت منهم وَلا وارث لَهُ، وما أشبه ذَلِكَ من الأموال يعطى منه أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية، ويجرى عَلَى الحكام والولاة وعلى المسلمين وقرائهم وفي النوائب التي تنوب المسلمين مثل: إصلاح الجسور، والقناطر، والحصون التي فِي أطراف بلاد الإسلام، والزيادة فِي الكراع والسلاح فِي ثغور المسلمين وما أشبه ذَلِكَ مما فِيهِ صلاح أهل الإسلام.
باب ذكر مَا يقوله المسافر ويفعله عند رجوعه من السفر
١٦٧ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ»
стр. 442
قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُسْرِعَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ سَفَرِهِ لِلثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُسْرِعْ إِلَى أَهْلِهِ» .
وَيُسْتَحَبُّ إِذَا قَدِمَ الْمَرْءُ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ لا يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلا لأَنْ تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِذَا أَرَادَ الْقُدُومَ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يُؤَذِّنُ النَّاسَ أَنَّهُ قَادِمٌ وَقْتَ كَذَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمَرْءُ الدُّخُولَ إِلَى أَهْلِهِ، قَالَ: «تَوْبًا تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا لا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا» .
كُلُّ ذَلِكَ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 443
وَقَدْ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَارًا أَوْ فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ»
стр. 444
كتاب السبق والرمي
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] ، وثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «ألا إن القوة الرمي» .
١٦٨ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ أَبِي نَافِعٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لا سَبَقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ»
فالسبق فِي الخف والحافر والنصل جائز، وَلا يجوز السبق فِي غير ذَلِكَ، وذلك مثل أن يتسابق الرجلان عَلَى أقدامهما أو يلعبا بالمداحي ويمسك فِي يده شيئا،
стр. 445
فيقول: أزكيه.
فيزكيه فيصيبه أو عَلَى أن يصرع رجلا أو يشيل حجرا ثقيلا بيده عَلَى معنى الرهان، فأما عَلَى غير معنى الرهان، فلو تسابق الرجلان عَلَى أقدامهما لم يكره ذَلِكَ للثابت عن عائشة ﵂، أنها قَالَتْ: «سابقت رَسُول اللَّهِ ﷺ فسبقته فلما حملت اللحم سابقته فسبقني» .
وكان الشَّافِعِيّ، يقول: قول النَّبِيّ ﷺ : «لا سبق إلا فِي خف أو حافر أو نصل» .
يجمع معنيين: أحدهما: أن كل نصل رمي به من سهم أو نشابة أو مَا ينكأ العدو بنكايتها، وكل حافر من خيل وحمر وبغال وكل خف من إبل بخت أو عراب، داخل فِي هذا المعنى يحل فِيهِ السبق.
والمعنى الثاني: أنه يحرم السبق إلا فِي هذا والأسباق ثلاثة: سبق يعطيه الوالي وغير الوالي من ماله وذلك مثل أن يسبق بين الخيل إِلَى غاية، فيجعل للسابق شيئا معلوما، وإن شاء جعل للمصلى.
والثالث، والرابع، فهذا
стр. 446
حلال.
والثاني: يجمع وجهين وذلك مثل الرجلين يريدان أن يستبقا بفرسيهما وَلا يريد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه ويخرجان سباقين، وَلا يجوز إلا بمحلل وهو أن يجعل بينهما فرسا، وَلا يجوز حَتَّى يكون فرسا كفؤا للفرسين لا يأمنان أن يسبقهما ويخرج كل واحد منهما مَا تراضيا عليه، ويتواضعانه عَلَى يدي رجل يثقان به أو يضمنانه، ويجري بينهما المحلل فإن سبقهما كَانَ السبقان لَهُ، وإن سبق أحدهما المحلل أحرز السابق ماله، وأخذ سبق صاحبه، وإن أتيا مستويين لم يأخذ أحدهما من صاحبه شيئا.
والأصل فِي المحلل حديث أَبِي هُرَيْرَةَ:
١٦٩ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنَّهُ لا يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَإِنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ»
стр. 447
وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز، أنه قَالَ: لا يحملن عَلَى الخيل عند الإجراء إلا كل محتلم، وكره مالك حمل الصبيان الصغار عَلَى الخيل التي تجري للرهان.
ويكره أن يجنب الرجل بجنب فرسه الذي يسابق عليه فرسا عريا ليس عليه أحد حَتَّى إذا دنا تحول راكبه عَلَى الفرس المجنوب وأخذ به السبق، يقال: إن قوله: لا جنب.
هذا معناه، وقد قيل فِي قوله: لا جلب.
أن يجلب وراء الفرس حَتَّى يدفوا ويحرك وراءه الشيء يستحث به، وقيل غير ذَلِكَ فِي حديث عمران بن حصين، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: لا جلب وَلا جنب.
стр. 448
كتاب آداب القضاة
قَالَ اللَّه جل ثناؤه: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦] .
١٧٠ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبِي إِلَى ابْنِهِ وَهُوَ بِسِجِسْتَانَ أَنْ لا يَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لا يَحْكُمُ أَحَدُكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»
стр. 449
فلا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو غضبان وكل حال أتى عليه بغير فهمه أو عقله وقف عن الحكم فِيهِ، وذلك إذا جاع أو اهتم أو حزن أو نعس، وله أن يقضي فِي المسجد وفي منزله، ويقضي فِي أرفق المواضع بالعامة أحب إلي، وإذا دخل المسجد للقضاء أو لغيره لم يجلس حَتَّى يركع ركعتين يدعو اللَّه عند فراغه منهما بالتوفيق والتسديد والعصمة، ثم يجلس للحكم مستقبلا القبلة.
وإذا صار القاضي إِلَى مجلسه يسلم عَلَى القوم، ويجلس الخصمان بين يديه، ويسوي بينهما فِي المجلس، وفي النظر إليهما لا يرفع أحدهما عَلَى صاحبه، ويقدم الناس الأول فالأول، وإذا تقدم الخصمان إليه تركهما ليتكلم المدعي منهما، فإن جهلا ذَلِكَ، قَالَ: ليبدأ المدعي منكما، فإذا فرغ المدعي من دعواه تكلم المدعى عليه.
روينا عن عمر بن الْخَطَّابِ، أنه قَالَ فيما كتب إِلَى أبي موسى الأشعري: وآس بين الناس فِي مجلسك ووجهك وقضائك حَتَّى لا يطمع شريف فِي حيفك، وَلا ييأس ضعيف من عدلك.
وَلا ينبغي لأحد أن يلي القضاء حَتَّى يكون عالما بكتاب الله وسنن رسوله ﷺ وبما أجمع أهل العلم عليه، وبما اختلفوا فِيهِ، جيد العقل أمينا فطنا، فإذا تبين لَهُ الحق حكم به، وإن ورد عليه مشكل من الحكم أحضر لَهُ أهل المعرفة بالكتاب والسنة، وسألهم عن مَا ورد عليه، فإذا أخبروه بما عندهم وأدلى كل واحد منهم بحجته نظر إِلَى القول الذي تدل عليه الحجة فأخذ به بعد أن يتبين لَهُ ذَلِكَ.
باب الحكم بالظاهر من الأمور
١٧١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ
стр. 450
الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقٍّ أَخِيهِ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ»
يدل هذا الحديث عَلَى معان منها: أن الواجب عَلَى الحاكم أن يقضي بالظاهر من الأمور، ويدل عَلَى أن قضاء القاضي لا يحرم حلالا وَلا يحل حراما وعلى أن حرامًا عَلَى الحاكم أن يحمل الناس عَلَى الظنون لقوله ﷺ : «فأقضي لَهُ عَلَى نحو مما أسمع منه» .
وللقاضي أن يصلح بين الخصمين، فإن أبيا الصلح حملهما عَلَى مَا يجب، انطلق رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى شيء كَانَ بين ناس من الأنصار ليصلح بينهم،
стр. 451
ولقوله ﷺ : «الصلح جائز بين المسلمين» .
وللقاضي أن يقضي بعلمه، قد قضى النَّبِيّ ﷺ لهند فِي مال أبي سُفْيَان بنفقتها ونفقة ولدها لعلمه بما يجب لهم ولم تحضر هند لدعواها بينة.
وإذا تقدم إِلَى القاضي من لا يعرف لسانه أجزأه أن يترجم عنهم لَهُ رجل واحد استدلالا بأن النَّبِيّ ﷺ «أمر زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود» ، قَالَ: فكنت أكتب لهم إذا كتبوا إليه، وأقرأ لَهُ إذا كتبوا إليه.
стр. 452
والقضاء عَلَى الغائب جائز استدلالا بقضاء النَّبِيّ ﷺ عَلَى أبي سُفْيَان بنفقة هند وولدها وأبو سُفْيَان غير حاضر، واختلف أهل العلم فِي الحكم بين أهل الكتاب: فَقَالَ مالك، وجماعة: الإمام بالخيار إن شاء حكم بينهم، وإن شاء تركهم وحكامهم.
وقال الأوزاعي، والكوفي: عَلَى الإمام أن يحكم بينهم واحتج كل فريق بحجج.
والقول الأول أحبهما إلي،
стр. 453
والأعلى والأسلم ترك الدخول فِي القضاء استدلالا بحديث ابن عمر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " استعمل رجلا عَلَى عمل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حد لي.
فَقَالَ: اجلس أو الزم بيتك ".
فإن بلي رجل بالقضاء وكان مستغنيا فأفضل لَهُ أن يعمل لله محتسبا، فإن احتاج ارتزق عَلَى قدر عمله من مال الفيء، وليس للقاضي أن يحكم بشيء يجده فِي ديوانه بخطه حَتَّى يحفظ ذَلِكَ ويذكره، لأن الخط يكتب عَلَى الخط، وللقاضي أن يتخذ كاتبا ثقة عدلا فطنا، وأسلم لَهُ أن يكون كاتب نفسه، فإن اتخذ كاتبا لم يتخذه ذميا وَلا أحدا لا تقبل شهادته.
باب ذكر التغليظ فِي الرشا
١٧٢ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُرْشِي وَالرَّاشِي فِي الْحُكْمِ»
قَالَ عبد الله بن مسعود: السحت الرشوة فِي
стр. 454
الدين.
فحرم عَلَى القاضي أن يأخذ الرشوة فِي الأحكام، فيدفع بها حقا ويثبت بها باطلا، وإذا تبين للقاضي حق لرجل عَلَى رجل فامتنع من إنفاذ الحكم عَلَى من وجب عليه ذَلِكَ حَتَّى أعطاه شيئا، ثم أنفذ ذَلِكَ الحكم عَلَى من يجب، كَانَ حكمه مردودا، لأنه حرج عند امتناعه من إنفاذ الحكم طمعا أن يأخذ شيئا عن الأمانة وصار مجروحا غير عدل، وصار لما كَانَ هكذا حكمه غير جائز، وأكره للقاضي أن يفتي فِي الأحكام، قَالَ شريح: «إنما أقضي وَلا أفتي» .
وأما الفتيا فِي سائر أمور الدين من الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج وفي غير باب القضاء فيجيب به القاضي، لا يسعه أن يمتنع من الجواب فيما يعلمه منه.
стр. 455
كتاب الدعوى والبينات
١٧٣ - قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَصِ، قَالَ: نا سِمَاكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لا. . . . قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» .
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، لَيْسَ يَتَوَرَعُّ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلِكَ» .
قَالَ: فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ إِنْ يَحْلِفْ عَلَى مَا لَهُ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ»
стр. 456
أجمع أهل العلم عَلَى أن البينة عَلَى المدعي واليمين عَلَى المدعى عليه.
ومعنى قوله: «البينة عَلَى المدعي» .
أن يستحق بها لا أنها واجبة عليه يؤخذ بها، وكذلك قوله: «واليمين عَلَى المدعى عليه» .
أي: يبدأ بها لا أنه يؤخذ بها عَلَى كل حال، فإذا تقدم الخصمان إِلَى الحاكم فادعى أحدهما عَلَى صاحبه شيئا نظر فيما يدعيه، فإذا كَانَ ذَلِكَ معلوما سأل المدعى عليه عما ادعاه، فإن أقر به غرم ذَلِكَ وإلا سأل المدعي الحاكم إثبات ذَلِكَ فِي كتاب أثبته لَهُ وأشهد عليه، وإن سأله أن يرفع إليه مَا أقر لَهُ به أمره برفعه، فإن فعل برئ، وإن امتنع من ذَلِكَ وسأل حبسه حبس فِي قول أكثر أهل العلم إلا أن يعلم الحاكم أنه معدم، فإذا علم ذَلِكَ لم يكن لَهُ حبسه، لقوله جل ذكره: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
فإن أنكر المدعى عليه مَا ادعاه المدعي سأل المدعي بينة تشهد لَهُ بما ادعاه، فإن أتاه بشاهدين أو رجل وامرأتين يشهدون لَهُ بما ادعاه قضى لَهُ بحقه، فإن ذكر أنه لا بينة لَهُ وسأل استحلافه استحلف لَهُ.
باب ذكر الأيمان التي يجب أن يستحلف بها من تجب عليه اليمين
يستحلف الحاكم المدعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو مَا لفلان بن فلان هذا قبلك وَلا عندك وَلا عليك هذا المال الذي ادعاه وَلا شيء منه.
стр. 457
١٧٤ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَصِ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُدَّعِي: " أَقِمْ بَيِّنَتُكَ عَلَى حَقِّكَ؟ .
قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلآخَرِ: احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ.
قَالَ: فَحَلَفَ "
وليس للحاكم أن يستحلف المدعى عليه بالطلاق والعتاق والحج والسبيل وما أشبه ذَلِكَ، وَلا يستحلف عَلَى المصحف، ولو استحلفه الحاكم بالله أجزأ، قَالَ عثمان لابن عمر: احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه.
стр. 458
وقد دخل فِي جملة قول النَّبِيّ ﷺ : المسلمون، وأهل الكتاب، الرجال، والنساء، الأحرار، والعبيد ومن علم بينه وبين خصمه معاملة أو لم يعلم، وقد أمر اللَّه نبيه أن يحكم بين أهل الكتاب بالقسط، وَلا نعلم حجة توجب أن يستحلف أهل الكتاب فِي مكان بعينه، وَلا يمين غير اليمين التي يستحلف بها المسلمون.
واختلف فِي اليمين بين البيت والمقام بمكة وعند منبر رَسُول اللَّهِ ﷺ بالمدينة، فكان مالك، والشافعي ومن تبعهما من أهل الحرمين يرون اليمين بالمدينة عند منبر النَّبِيّ ﷺ .
قَالَ مالك: يحلف عَلَى منبر النَّبِيّ ﷺ عَلَى ثلاثة دراهم.
وقال الشَّافِعِيّ: إذا كَانَ المال عشرين دينارا استحلفه بمكة بين البيت والمقام، وأهل الكوفة لا يرون الاستحلاف بين البيت والمقام، وَلا عند منبر النَّبِيّ ﷺ ، وإنما يستحلف الحاكم فِي كل بلد فِي مجلسه.
وَلا يجوز أن يقال فيمن وجبت عليه اليمين فأبى اليمين إلا واحدًا من قولين: أحدهما: أن ترد اليمين عَلَى المدعي ويحلف ويستحق مَا ادعى، وأن يؤخر المدعى عليه باليمين حَتَّى يحلف.
فأما إيجاب المال بالنكول فلا معنى لَهُ، وإذا أقام الرجل البينة عَلَى المال يدعيه، فليس عليه أن يحلف مع بينته، لأن النَّبِيّ ﷺ جعل المدعى عليه يبرأ باليمين، كذلك يجب أن يستحق المدعي المال بالبينة إلا أن يدعي المدعي عليه أن خصمه أبرأه من المال أو قبضه فيوجب عليه اليمين، لأن هذه دعوى غير الأولى، وإذا استخلف الرجل خصمه عند الحاكم ثم أتى بينة تشهد لَهُ عَلَى المدعى عليه
стр. 459
أخذت ببينه وحكم لَهُ بالمال.
وكان الشَّافِعِيّ، وأحمد، والنعمان، يقولون: يستحلف الرجل فيما وليه بنفسه عَلَى البت وفيما وليه غيره عَلَى العلم.
وقد عمم رَسُول اللَّهِ ﷺ ، بقوله: «البينة عَلَى المدعي واليمين عَلَى المدعى عليه» .
وكل مدعى دخل فِي ذَلِكَ النكاح والطلاق والعتاق وسائر الأحكام، فكل امرأة ادعت طلاقا أو عبد ادعى حرية وجب استحلاف المدعى عليه منهما، وإذا ادعى عَلَى المرء دعوى باطلا حلف بالله صادقًا وَلا مأثم عليه، وَلا فرق بين الأيمان فِي غير باب القسامة وبين الأيمان فِي سائر الحقوق، وإنما يجب أن يستحلف فِي الدماء وفي سائر الحقوق يمينا واحدة عَلَى ظاهر حديث ابن عباس.
١٧٥ - نا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمُ ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»
стр. 460
باب ذكر الحكم باليمين مع الشاهد الواحد
١٧٦ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ»
следующие страницы →