Полный текст (657 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
أجمع أهل العلم عَلَى أن البينة عَلَى المدعي واليمين عَلَى المدعى عليه.
ومعنى قوله: «البينة عَلَى المدعي» .
أن يستحق بها لا أنها واجبة عليه يؤخذ بها، وكذلك قوله: «واليمين عَلَى المدعى عليه» .
أي: يبدأ بها لا أنه يؤخذ بها عَلَى كل حال، فإذا تقدم الخصمان إِلَى الحاكم فادعى أحدهما عَلَى صاحبه شيئا نظر فيما يدعيه، فإذا كَانَ ذَلِكَ معلوما سأل المدعى عليه عما ادعاه، فإن أقر به غرم ذَلِكَ وإلا سأل المدعي الحاكم إثبات ذَلِكَ فِي كتاب أثبته لَهُ وأشهد عليه، وإن سأله أن يرفع إليه مَا أقر لَهُ به أمره برفعه، فإن فعل برئ، وإن امتنع من ذَلِكَ وسأل حبسه حبس فِي قول أكثر أهل العلم إلا أن يعلم الحاكم أنه معدم، فإذا علم ذَلِكَ لم يكن لَهُ حبسه، لقوله جل ذكره: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] .
فإن أنكر المدعى عليه مَا ادعاه المدعي سأل المدعي بينة تشهد لَهُ بما ادعاه، فإن أتاه بشاهدين أو رجل وامرأتين يشهدون لَهُ بما ادعاه قضى لَهُ بحقه، فإن ذكر أنه لا بينة لَهُ وسأل استحلافه استحلف لَهُ.
باب ذكر الأيمان التي يجب أن يستحلف بها من تجب عليه اليمين
يستحلف الحاكم المدعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو مَا لفلان بن فلان هذا قبلك وَلا عندك وَلا عليك هذا المال الذي ادعاه وَلا شيء منه.
стр. 457
١٧٤ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَصِ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُدَّعِي: " أَقِمْ بَيِّنَتُكَ عَلَى حَقِّكَ؟ .
قَالَ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلآخَرِ: احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ.
قَالَ: فَحَلَفَ "
وليس للحاكم أن يستحلف المدعى عليه بالطلاق والعتاق والحج والسبيل وما أشبه ذَلِكَ، وَلا يستحلف عَلَى المصحف، ولو استحلفه الحاكم بالله أجزأ، قَالَ عثمان لابن عمر: احلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه.
стр. 458
وقد دخل فِي جملة قول النَّبِيّ ﷺ : المسلمون، وأهل الكتاب، الرجال، والنساء، الأحرار، والعبيد ومن علم بينه وبين خصمه معاملة أو لم يعلم، وقد أمر اللَّه نبيه أن يحكم بين أهل الكتاب بالقسط، وَلا نعلم حجة توجب أن يستحلف أهل الكتاب فِي مكان بعينه، وَلا يمين غير اليمين التي يستحلف بها المسلمون.
واختلف فِي اليمين بين البيت والمقام بمكة وعند منبر رَسُول اللَّهِ ﷺ بالمدينة، فكان مالك، والشافعي ومن تبعهما من أهل الحرمين يرون اليمين بالمدينة عند منبر النَّبِيّ ﷺ .
قَالَ مالك: يحلف عَلَى منبر النَّبِيّ ﷺ عَلَى ثلاثة دراهم.
وقال الشَّافِعِيّ: إذا كَانَ المال عشرين دينارا استحلفه بمكة بين البيت والمقام، وأهل الكوفة لا يرون الاستحلاف بين البيت والمقام، وَلا عند منبر النَّبِيّ ﷺ ، وإنما يستحلف الحاكم فِي كل بلد فِي مجلسه.
وَلا يجوز أن يقال فيمن وجبت عليه اليمين فأبى اليمين إلا واحدًا من قولين: أحدهما: أن ترد اليمين عَلَى المدعي ويحلف ويستحق مَا ادعى، وأن يؤخر المدعى عليه باليمين حَتَّى يحلف.
فأما إيجاب المال بالنكول فلا معنى لَهُ، وإذا أقام الرجل البينة عَلَى المال يدعيه، فليس عليه أن يحلف مع بينته، لأن النَّبِيّ ﷺ جعل المدعى عليه يبرأ باليمين، كذلك يجب أن يستحق المدعي المال بالبينة إلا أن يدعي المدعي عليه أن خصمه أبرأه من المال أو قبضه فيوجب عليه اليمين، لأن هذه دعوى غير الأولى، وإذا استخلف الرجل خصمه عند الحاكم ثم أتى بينة تشهد لَهُ عَلَى المدعى عليه
стр. 459
أخذت ببينه وحكم لَهُ بالمال.
وكان الشَّافِعِيّ، وأحمد، والنعمان، يقولون: يستحلف الرجل فيما وليه بنفسه عَلَى البت وفيما وليه غيره عَلَى العلم.
وقد عمم رَسُول اللَّهِ ﷺ ، بقوله: «البينة عَلَى المدعي واليمين عَلَى المدعى عليه» .
وكل مدعى دخل فِي ذَلِكَ النكاح والطلاق والعتاق وسائر الأحكام، فكل امرأة ادعت طلاقا أو عبد ادعى حرية وجب استحلاف المدعى عليه منهما، وإذا ادعى عَلَى المرء دعوى باطلا حلف بالله صادقًا وَلا مأثم عليه، وَلا فرق بين الأيمان فِي غير باب القسامة وبين الأيمان فِي سائر الحقوق، وإنما يجب أن يستحلف فِي الدماء وفي سائر الحقوق يمينا واحدة عَلَى ظاهر حديث ابن عباس.
١٧٥ - نا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمُ ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»
стр. 460
باب ذكر الحكم باليمين مع الشاهد الواحد
١٧٦ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ»
стр. 461
وقال باليمين مع الشاهد سعيد بن المسيب، وشريح، والقاسم بن مُحَمَّد، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد اللَّه بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو الزناد،
стр. 462
ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيدة، وأبو ثور، وخالف ذَلِكَ الأوزاعي، والكوفي.
وإنما يحكم باليمين مع الشاهد عند من يرى الحكم به فِي الأموال.
وإذا أقام العبد شاهدا أن مولاه أعتقه لم يحلف مَعَهُ ويعتق، ولكن لَهُ أن يستحلف السيد، وَلا يثبت الولاء بشاهد ويمين، وَلا يحلف الغلام الذي لم يبلغ مع شاهده، ويحلف النصراني عند مالك، والشافعي مع شاهده المسلم، وتحلف الْمَرْأَة فِي قولهما مع شاهدها وَلا يستحق الخصم بيمينه مع شهادة امرأتين حقا.
وإذا توفي الرجل وله ديون عَلَى الناس بشاهد واحد وعليه ديون، وقالت الورثة لا نحلف مع شاهدنا، لم يحلف الغرماء فِي قول الشَّافِعِيّ.
باب ذكر البينتين تتكافأ بالدعوى فِي الشيء الواحد
١٧٧ - نا حَاتِمُ بْنُ يُونُسَ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ،
стр. 463
قَالَ: نا هَمَّامٌ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، «فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَعِيرِ نِصْفَيْنِ»
وإذا ادعى الرجلان دارا، فَقَالَ كل واحد منهما: داري، وفي يدي فليس عَلَى الحاكم أن ينظر بينهما، لأن كل واحد منهما لا يدعي قبل صاحبه شيئا وَلا فِي يده، فإن كانت الدار فِي أيديهما، وأقام كل واحد منهما بينة عادلة تصدق دعواه، فإن الدار تترك بأيديهما لكل واحد منهما النصف عَلَى ظاهر مَا هِيَ بأيديهما وإن لم تكن لأحد منهما بينة، والدار بأيديهما، فادعى كل واحد منهما جميع الدار حلف كل واحد منهما لصاحبه عَلَى دعواه وتركت الدار بأيديهما.
وإن حلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف، ففي قول الشَّافِعِيّ، وأبي ثور يرد اليمين عَلَى صاحبه، فإذا حلف استحق مَا بيد صاحبه، وإن أقام أحدهما بالبينة، ولم تكن للآخر بينة استحق الذي أقام البينة الدار جميعا.
والجواب فِي الثوب والعبد الصغير والإناء والدابة، وكل مَا يدعياه الرجلان فيما بأيديهما كالجواب فِي الدار لا فرق بين ذَلِكَ.
стр. 464
واختلفوا فِي الرجلين يدعيان الشيء ليس فِي أيديهما، ويقيم كل واحد منهما بينة، تصدق قوله: ففي قول أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد يقرع بينهما، فمن خرجت لَهُ القرعة صار لَهُ مَا ادعاه.
ومن حجة من قَالَ هذا القول: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ،
١٧٨ - نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي دَابَّةٍ، وَلَيْسَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ «فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ» .
стр. 465
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يقضى به بينهما بنصفين، وفيه قول ثالث وهو أن يخرج الشيء من يد من هو بيده ويوقف حَتَّى يصطلحا عليه، لأن من المحال أن تكون الدار فِي حال واحدة بكمالها لكل واحد منهما.
وإذا كَانَ الشيء بيد الرجل فادعاه آخر، وأقام كل واحد منهما البينة عَلَى أن الشيء لَهُ فصاحب اليد أولى لفضل قوة سببه عَلَى سبب صاحبه، هذا قول الشَّافِعِيِّ.
وقال أحمد بن حنبل: البينة بينة المدعي الذي ليس بيده الشيء ويسلم إليه.
واحتج بظاهر الحديث قوله: «البينة عَلَى المدعي» .
وقال أحمد: ليس بين المباح وبين غيره فرق، ويحكم بالشيء للذي ليس فِي يده.
стр. 466
كتاب الشهادات
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إِلَى قوله: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
وندب جل ذكره إِلَى الإشهاد فِي غير آية من كتابه، فَقَالَ عند ذكر الطلاق والرجعة: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ، وقال تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] .
باب ذكر فضل إقامة الشهادة قبل أن يسأل الشاهد إقامتها
١٧٩ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلَهَا» .
стр. 467
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللَّهِ» .
ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴿٣٠﴾ حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٣٠-٣١]
فإذا شهد الرجل عند الحاكم بشهادة، فاحتمل أن يكون فيها مخطئا أو مغفلا أو كَانَ لَهُ مخرج مما شهد به بوجه فلا شيء عليه، وإن لم يكن لَهُ من ذَلِكَ مخرج شهد به لئلا يغتر به، وقد قيل: يؤدب.
باب ذكر من يجب قبول شهادته ومن لا يجوز قبول شهادته
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .
وقال جل ثناؤه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] ، فكل مسلم قبله شهادة فعليه القيام بها، وعلى الحاكم قبولها منه عَلَى ظاهر كتاب اللَّه، وسواء كَانَ الشاهد والد المشهود به لَهُ أو ولده.
وتجوز شهادة الأخ لأخيه إذا كَانَ عدلا، وكذلك تجوز شهادة الزوج لزوجته، وشهادة الْمَرْأَة لزوجها، وتجوز شهادة الأعمى والعبد لدخولهما فِي ظاهر قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ
стр. 468
الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، وَلا تقبل شهادة من لم يبلغ الحلم، ويجب قبول شهادة ولد الزنى إذا كَانَ عدلا لدخوله فِي ظاهر الآية، وليس عليه من ذنب والديه شيء لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
وإذا كَانَ الزانيان إذا تابا وأصلحا، وجب قبول شهادتهما فمن لم يزن، ولم تظهر منه ريبة أولى بقبول شهادته، ويقال: إن معنى الحديث الذي روي أن ولد الزنى شر الثلاثة، وإن زانيين زنيا فولد بينهما ولد فأسلما وبقي الولد لم يسلم، فقيل: ولد الزنى شر الثلاثة، لأنهما أسلما ولم يسلم هو.
وَلا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما هما فِيهِ شريكان، وتجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا شركة بينهما فِيهِ، وإذا كانت الخصومة قائمة بين الشاهد والخصم لم تقبل شهادة الشاهد، لا أعلم فِي ذَلِكَ اختلافا بينهم، وإذا قَالَ الخصم: إن الشاهد لي عدو
стр. 469
ولم يعلم ذَلِكَ لم يقبل قوله.
وشهادة الأجير جائزة للمستأجر فيما لا يتولاه الأجير، وشهادة الوكيل للموكل بهذه المنزلة.
وشهادة الصديق لصديقه جائزة، والأخرس شهادته مقبولة إذا كانت إشارة تفهم عَنْهُ استدلالا بالنبي ﷺ ، أنه أشار إليهم فِي الصلاة أن اجلسوا ففهموا عَنْهُ ذَلِكَ واستعملوه، لأن ذَلِكَ كَانَ عندهم حقا.
وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إن من الشعر حكمة» .
فدل عَلَى أن من تكلم بحكمة وقالها مقبول الشهادة.
وإذا شرب الرجل خمرا ثم تاب فشهد شهادة يجب قبولها منه إذا كَانَ عدلا.
وكل من أتى حدا من الحدود فأقيم عليه ثم تاب وأصلح فشهد بشهادة وجب قبول شهادته، قاذفًا كَانَ أو غير قاذف، وَلا يكون القاذف أسوأ حالا من الزاني، فإذا وجب قبول شهادة الزاني
стр. 470
إذا شهد بشهادة بعد أن يتوب، فالقاذف أولى بذلك إذا تاب.
وأجمع أهل العلم عَلَى أن لا شهادة للمجنون فِي حال جنونه.
وإذا شهد الذي يجن ويفيق بشهادة فِي حال إفاقته وجب قبولها.
وإذا سمع الرجلان الرجل يقر لرجل بمال وصف ذَلِكَ من غصب أو ثمن سلعة أو من قرض فلازم لهما أن يؤديا الشهادة، وعلى الحاكم قبولها منهما وسواء علم المقر بالشيء بمكانهما وقت أقر به أو لم يعلم، مختفيين كانا فِي ذَلِكَ الوقت أو ظاهرين.
وَلا تجوز شهادة أهل الشرك عَلَى مسلم وَلا مشرك، وإذا لم يجز قبول شهادة الكذاب من أهل الإسلام فرد شهادة من كذب عَلَى اللَّه أولى من شهادة الكذاب المسلم.
باب ذكر شهادات النساء
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، ودل خبر أبي سُفْيَان عَلَى عدد من يجب قبول شهادته من النساء.
١٨٠ - نا عَلاقُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى وَانْصَرَفَ فَقَامَ بِوَعْظِ النَّاسِ، وَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ
стр. 471
يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» .
فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَوَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قُلْنَ: بَلَى.
قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَوَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا»
وقد أجمع أهل العلم عَلَى أن شهادة المرأتين مع الرجل جائزة فِي الديون والأموال، وَلا تجوز عندي شهادتهن فِي الحدود والقصاص فِي النفس فما دونها، والنكاح والطلاق والعتق والوكالة، وإثبات كتاب الوصية، وَلا تجوز شهادتهن وإن كثرن فِي شيء من الأموال والديون إلا أن يكون معهن رجل.
وتجوز شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب والاستهلال، وَلا يقبل منهن فِي ذَلِكَ أقل من أربع نسوة استدلالا: بأن اللَّه أقام شهادة امرأتين مع رجل مقام رجلين ففيه دلالة عَلَى أن أقل مَا يقبل منه فيما ذكرناه أربع نسوة استدلالا بما ذكرت.
باب جامع الشهادة
وإذا شهد الشاهدان من الورثة عَلَى الميت بدين لقوم قبلت شهاداتهم، وقضي بذلك فِي مال الميت وإن كانوا غير عدول أوجب عليهم إخراج حصتهم من مال الميت.
وإذا شهد أصحاب الوصايا بأن الميت أوصى لهم بالثلث لم تقبل شهادتهم، لأنهم يجرون بشهادتهم إِلَى أنفسهم مالا، وإذا كَانَ الظاهر من أمر الشاهد الطاعة والمروءة ولم تظهر لَهُ معصية وجب قبول شهادته.
وَلا تقبل الجرحة إلا من اثنين، وكذلك لا يعدل الشاهد أقل من اثنين، وإذا جرح الشاهد قوم وعدله آخرون فالجرح أولى من التعديل، لأن التعديل يكون عَلَى الظاهر والجرح يكون عَلَى الباطن.
وإذا شهد الكافر والصغير والفاسق بشهادة فردت ثم أسلم الكافر، وبلغ الصبي، وصلح
стр. 472
الفاسق وأناب، وصاروا عدولا فشهدوا بتلك الشهادات وجب قبولها، لأن الحاكم إن كَانَ عالما بأحوالهم وقت شهدوا بالشهادة الأولى لم يقبلها ولم يسأل عنهم.
وإن كَانَ وقت شهدوا جاهلا بأحوالهم كتبها وسأل عنهم ثم ردها فلا فرق بينهم فِي ذَلِكَ، وَلا أعلم مع من قبل شهادة الكافر والصغير إذا بلغ هذا وأسلم الآخر وكانا عدلين، ورد شهادة العدل غيرهما فرقا.
فأما العبيد فشهادتهم جائزة إذا كانوا عدولا قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
وأجمع كل من يحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن شهادة أربعة عَلَى شهادة شاهدين جائزة فِي الأموال.
واختلفوا فيما سوى ذَلِكَ من الحدود، وكان الشعبي، والنخعي، والكوفي لا يجيزون الشهادة عَلَى الشهادة فِي الحدود والقذف وكل شيء من الحقوق.
والاختلاف من الشهادة تنصرف عَلَى وجهين: أحدهما: الشهادة عَلَى الإقرار كالرجل يشهد الرجل بمكة عَلَى أن لزيد عليه كذا ويشهد آخر عَلَى مثل ذَلِكَ الإقرار بالمدينة، فهذا وما أشبهه الشهادة عَلَيْهَا جائزة.
والوجه الآخر: الشهادة عَلَى الأفعال فِي الأماكن المختلفة كالرجل يشهد أن زيدا قتل عمرا بالمدينة، ويشهد آخر عَلَى أن زيدا قتل عمرا بمكة فهذا وما أشبه ذَلِكَ الشهادة فِيهِ مردودة، لأن عمرا إذا قتل بالمدينة فغير جائز أن يقتل ثانيا بمكة.
والشهادة عَلَى الخط لا تجوز إذا لم يذكر الشاهد الشهادة، قَالَ اللَّه تعالى: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] .
وإذا شهد الشاهدان عَلَى رجل بقتل فقتل، أو بقطع يد فقطعت ثم رجعا عن الشهادة سئلا، فإن قَالا: تعمدنا كَانَ عليهما القود فِي النفس إلا أن يختار الأولياء الدية فيكون
стр. 473
ذَلِكَ لهم وفيما دون النفس فِي قول يقتل الجماعة بالواحد، وإن قَالا: أخطأنا فعليهما الدية فِي النفس أو دية اليد، وإذا شهدا عَلَى رجل بأنه طلق زوجته ثلاثا ثم رجعا عن الشهادة، وكان مدخولا بها فعليهما مهر مثلها.
وإذا شهدا عَلَى رجل بمال فحكم به الحاكم، ثم رجعا غرما المال، وكذلك لو شهدا عَلَى عتق عبد فحكم بعتقه، ثم رجعا غرما قيمته.
وإذا أحضر القوم رجلين، وقالوا لهما: لا تشهدا علينا بما نقول، فأقر بعضهم لبعض بشيء معلوم، ثم تناكروا، وسأل المدعي الشاهدين الشهادة لم يسعهما كتمانها.
وإذا سئل الشاهد شهادة قبله، فَقَالَ: ليس عندي شهادة، ثم أدى الشهادة وجب قبولها، لأنه تذكر بعد نسيان.
وإذا شهد رجلان عَلَى رجل بأنه أعتق عبده فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما عتق عليه، لأنه أقر بأنه حر لما شهد أن المالك أعتقه.
ويقبل عَلَى القتل وعلى سائر الحقوق شاهدان، وَلا يقبل فِي الزنى أقل من أربعة شهداء.
стр. 474
كتاب الذبائح
١٨١ - نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلاةٍ لَهَا قَدْ أُعْطِيَتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ مَيْتَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ، فَانْتَفَعُوا بِهِ» .
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ.
قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا»
فالانتفاع بجلود الأنعام وما يقع عليه الذكاة وهي حية بعد الدباغ جائز عَلَى ظاهر هذا الحديث، وليس كذلك جلود مَا لا يجوز أكل لحمه من السباع أن تفترش نهيا عاما، والذي يجب علينا أن
стр. 475
نستعمل كل حديث فِي موضعه، وقد حرم اللَّه الميتة فِي كتابه، فجلود السباع محرمة عَلَى ظاهر تحريم اللَّه الميتة، وعلى ظاهر تحريم النَّبِيّ ﷺ كل ذي ناب من السباع، وجلود مَا تقع عليه الذكاة من الأنعام وغيره مستثنى من ظاهر الآية، وظاهر السنة إذا دبغت بخبر ميمونة.
стр. 476
وأجمع أهل العلم عَلَى إباحة الانتفاع بأشعار الأنعام وأوبارها وأصوافها إذا أخذ ذَلِكَ منها وهي أحياء، وأجمعوا عَلَى أن الشاة أو البعير أو البقرة إذا قطع من أي ذَلِكَ عضو وهو حي أن المقطوع منه ذَلِكَ نجس محرم، فلما أجمعوا عَلَى الفرق بينهما دل عَلَى افتراق أحوالهما وعلى أن الأصواف والأشعار والأوبار ظاهرة لا تحتاج إِلَى الذكاة أخذ ذَلِكَ منها وهن أحياء أو بعد الموت.
стр. 477
باب ذكر الخبر الدال عَلَى طهارة شعور بني آدم
١٨٢ - نا حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا هِشَامٌ الْفِرْدَوْسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقْبَةِ، وَذَبَحَ نُسُكَهُ «نَاوَلَ الْحَالِقَ شَقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَالِقَ شَقَّهُ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ»
فشعور بني آدم طاهرة استدلالا بهذا الحديث، إذ لو لم يكن ذَلِكَ طاهرا لما قسم ذَلِكَ بين الناس، وليس لأحد أن يقول ذَلِكَ للنبي ﷺ خاص بغير حجة عَلَى أن حجة من قَالَ إن المني طاهر، قول عائشة: «فركت المني من ثوب رَسُول اللَّهِ ﷺ » .
ولن يدخل أحد فِي أحدهما شيئا إلا دخل فِي الآخر مثله، وَلا يظن ظان «أن فِي لعن النَّبِيّ ﷺ الواصلة والمستوصلة» دليل عَلَى نجاسة شعور بني آدم، لأن اللعن يلحق كل من علم فوصل شيئا من شعور بني آدم أو شعور البهائم، وليس مع من فرق بين شعور بني آدم وشعور البهائم حجة،
стр. 478
والانتفاع بشعر الخنزير محرم للحزر ولغيره لدخوله فِي جملة تحريم اللَّه الخنزير، ودخل فِي تحريم اللَّه الميتة عظام الفيل، وعظام الميتة، وَلا يجوز الانتفاع بشيء منه بحال.
باب ذكر سقوط الميتة فِي الزيت أو السمن
١٨٣ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ»
فِي قوله: «وإن كَانَ مائعا فلا تقربوه» .
وقيل: عَلَى أن بيعه والانتفاع به للمصابيح والدباغ غير جائز مع مَا فِي حديث جابر من البيان الذي لا يحتمل إلا معنى
стр. 479
واحدا، لما قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شحوم الميتة فإنه يدهن بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستنفع بها الناس.
فَقَالَ: «لا هِيَ حرام» .
ثم قَالَ: «قاتل الله اليهود لما حرم الله عليهم الشحوم جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه» .
وَلا بأس بأكل البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة إذا كانت شديدة صليبة، كما لا يكون بها بأس إذا وقعت فِي بول أو غيره فغسلت، والمسك طاهر يجوز الانتفاع به واستعماله لحديث أنس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قد «كَانَ لَهُ مسك يتطيب به» ، ولقوله: «إن أطيب الطيب المسك» .
стр. 480
باب ذكر تحريم كل ذي ناب من السباع
١٨٤ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» ، وَثَبَتَ عَنْهُ، أَنَّهُ «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»
فالنهي عن كل ذي ناب من السباع يقع عَلَى لحومها وجلودها والانتفاع بها إلا مَا استثناه الخبر، فإنا قد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه «جعل الضبع صيدا، وقضى فيها إذا قتلها المحرم كبشا» ، وجاءت الأخبار بالرخصة فيها عن عمر،
стр. 481
وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هُرَيْرَة.
فالضبع مباح أكلها لخبر رَسُول اللَّهِ ﷺ ولقول من ذكرنا من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ والثعلب، وسائر السباع مردود إِلَى تحريم النَّبِيّ ﷺ : «كل ذي ناب من السباع» .
стр. 482
كتاب الاستبراء
باب ذكر النهي عن وطء الحمالى من السبايا حَتَّى يضعن حملهن
١٨٥ - نا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ أَوْ قَالَ: خِبَاءٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّ
стр. 483
صَاحِبَ هَذِهِ أَنْ يُلِمَّ بِهَا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَرِقُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ»
وأجمع كل من يحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى منع أن يطأ الرجل جارية يملكها من السبي وهي حامل حَتَّى تضع حملها، وَلا حائل حَتَّى تحيض حيضة.
فوطء الحامل لا يجوز حَتَّى تضع حملها، ووطء غير الحامل لا يجوز حَتَّى تحيض حيضة، وثبت أن ابن عمر، كَانَ يقول: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرأها إن شاء.
وجاء الحديث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «من كَانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأتين شيئا من السبي حَتَّى يستبرئها» .
ودل هذا الحديث عَلَى أن وطء غير
стр. 484
الثيب غير مباح قبل الاستبراء.
وقد روينا عن ابن عمر، أنه قَالَ: إذا اشتراها من امرأة أو اشتراها بكرا لم يستبرئها.
فعلى هذا القول إنما جعل الاستبراء لبراءة الرحم من الحمل فكل من ملك جارية يعلم أنها لم توطأ بعدما حاضت فِي ملك سيدها إِلَى أن ملكها فلا استبراء عليه.
وقد روينا هذا المذهب عن جماعة من الأوائل، وإذا اشترى الرجل جارية فلا ينبغي لَهُ أن يقبل وَلا يباشر حَتَّى يستبرئها لعل بها حملا يجب ردها عَلَى بائعها فيكون قد تلذذ بأم ولد لغيره، وليس كذلك الجارية يملكها الرجل من السبي، لأن هذه إذا وقعت فِي سهمه فظهر بها حمل لم يردها عَلَى أحد، وقد روينا عن ابن عمر، أنه قَالَ: «وقع سهمي عَلَى جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قبلتها والناس ينظرن» .
وَلا يجب مواضعة الجارية إذا باعها الرجل للاستبراء والتحفظ فِي هذا قبل البيع، وإذا كاتب الرجل جارية لَهُ ثم عجزت ورجعت إليه فلا استبراء عليه، وإذا اشترى جارية فحاضت بعد افتراقهما عند البائع حيضة ثم قبضها، وطئها إن شاء، وإذا وطئ المشتري الجارية قبل أن يستبرئها فقد أساء وَلا شيء عليه، وإذا اشترى الرجل الجارية فوضعها عَلَى يدي عدل حَتَّى يعطي الثمن فحاضت عند العدل، أجزت تلك الحيضة من الاستبراء، وإذا رهن الرجل الجارية ثم افتكها سيدها وطئها، وليس عليه استبراء، وإذا باع الرجل الجارية بيعا فاسدا فردها عَلَى البائع ولم يكن المشتري وطئها فليس عَلَى البائع استبراء، وإن كَانَ المشتري وطئها لم يطأها البائع حَتَّى يستبرئها.
وإذا ملك الرجل الجارية بهبة أو ميراث أو وصية لم يطأها حَتَّى يستبرئها، وإن ورث جارية أو أوصي لَهُ
стр. 485
بها فحاضت بعد موت الموصي أو الميت ثم قبضها أجزأه تلك الحيضة، وإذا باع الرجل مدبرة لَهُ ثم اشتراها فعليه أن يستبرئها، وإذا ارتدت جارية الرجل ثم رجعت إِلَى الإسلام لم يستبرئها، ويجب للرجل إذا وطئ أمته أن لا يزوجها حَتَّى يستبرئها بحيضة، كما يستحب للبائع أن لا يبيع أمة كَانَ يطؤها حَتَّى يستبرئها بحيضة، فإن باع رجل جارية كَانَ يطؤها قيل: يستبرئها أو زوج رجل أمة كَانَ يطؤها قيل: يستبرئها فالنكاح والبيع جائزان، وعلى المشتري والناكح أن لا يطأها واحد منهما حَتَّى يستبرئها بحيضة لا فرق بينهما.
وإذا تزوج رجل أمة أو اشترى آخر أمة، وقد علما جميعا أنها لم توطأ، أو كانت بكرا فليس عَلَى الزوج وَلا عَلَى المشتري استبراء، وعدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة ثبت ذَلِكَ عن ابن عمر، وهو أقل مَا قيل، وَلا حجة مع من أوجب أكثر من ذَلِكَ، وليس عَلَى الزانية عدة، وَلا يجب عَلَى من تزوجها أن يستبرئها.
وإن كَانَ لها زوج فليس يجب عليه الوقوف عن وطئها، لأني لا أعلم حجة توجب ذَلِكَ، وقد أصاب ابن عباس جارية فجرت، ونكاح الْمَرْأَة الحامل من الفجور جائز، وَلا يطؤها الذي ينكحها حَتَّى تضع «لنهي النَّبِيّ ﷺ عن وطء الحبالى من السبايا» .
стр. 486
وإذا تزوج الرجل الْمَرْأَة ولها ولد من غيره، فمات بعض أولادها الذي من غيره وقف الزوج عن وطئها ليعلم هل بها حمل فيرث مع إخوته أم لا، وقد روينا معنى ذَلِكَ عن: عمر، وعلي، والصعب بن جثامة.
فإذا سبيت الْمَرْأَة ولها زوج فِي دار الحرب أو سبي زوجها معها ووقعا فِي سهم الرجل، أو مفترقين فوقوع السبي عَلَيْهَا انفساخ لنكاح الزوج، وهذا تأويل قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ، قَالَ ابن
стр. 487
عباس: من النساء كلهم إلا ذوات الأزواج من السبايا، وروي ذَلِكَ عن: ابن مسعود، وأبي سعيد الخدري.
قَالَ جل ذكره: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] ، وقال جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥-٦] .
وأجمع أهل العلم عَلَى تحريم أن يجمع الرجل بين عقد نكاح، أختين حرتين كانتا أو مملوكتين أو مسلمة وكتابية، فإن جمع رجل بين نكاح أختين فِي عقدة واحدة لم ينعقد نكاحهما، وإذا
стр. 488
تزوج واحدة، ثم تزوج أختها ثبت نكاح الأولى ولم ينعقد نكاح الآخرة.
وأجمعوا عَلَى شراء الرجل الأختين من ملك اليمين جائز فِي عقد واحد، وكذلك الْمَرْأَة وابنتها، فإن أراد أن يطأها فقد جاءت الأخبار عن الأجلة من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ منهم: عمر بن الْخَطَّابِ، وعثمان بن عَفَّانَ، وعلي بن أبي
стр. 489
طالب، وابن مسعود، وعمار بن ياسر،
стр. 490
وغيرهم بالمنع من ذَلِكَ فمنهم من كره ذَلِكَ، ومنهم من منع منه عَلَى وجه التنزيه، وذلك بين فِي ألفاظ أخبارهم، وقال عثمان: أحلتها آية وحرمتها آية ولم أكن لأفعل ذَلِكَ.
ونحن نكره من ذَلِكَ مَا كرهوه، ونقف عَنْهُ كما وقفوا عَنْهُ، ولو لم يكن فِي الوقوف عَنْهُ شيء إلا قول النَّبِيّ ﷺ : «الحلال بين والحرام بين، وبين ذَلِكَ أمور مشتبهات» .
لكان فِي ذَلِكَ كفاية، فإذا ملك الرجل أختين مملوكتين فوطئ إحداهما ثم أراد وطء الأخرى حرم فرج التي كَانَ يطأ عَلَى نفسه ببيع أو نكاح أو غير ذَلِكَ ووطئ الأخرى، فإذا رجعت الأولى التي كَانَ يطأ إليه بشراء أو طلاق زوج فأراد أن يطأها حرم فرج التي كَانَ يطأ بعد الأولى عَلَى نفسه، ووطئ التي رجعت إليه وهكذا يفعل كلما أراد وطء واحدة وعنده أخرى يطؤها عَلَى هذا المثال.
стр. 491
باب الحث عَلَى اجتناب الشبهات
١٨٦ - نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْقَيْسِيُّ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا، ونا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: نا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمَهُ» .
وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ»
والشبهات تصرف عَلَى وجه ثلاثة: أحدها: أن يعلم أن الشيء حرام ثم
стр. 492
يشك هل حل لَهُ أم لا فلا يحل مَا هو محرم إلا بأن يعلم أن قد حل لَهُ الشيء المحرم كالصيد محرم أكله بغير ذكاة، فإذا شك فِي ذكاته لم يحل مَا هو محرم إلا بيقين، وأصل ذَلِكَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لعدي بن حاتم: «إذا أرسلت كلبك فخالطته أكلب لم تسم عَلَيْهَا، فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتله» .
فلم يبح مَا هو محرم إلا بيقين الذكاة، ومن ذَلِكَ أن يكون للرجل أخ لا وارث لَهُ غيره فيبلغه وفاته، وعنده لأخيه جارية فلا يحل لَهُ وطؤها حَتَّى يوقن بوفاة أَخِيهِ، لأنها كانت محرمة عليه فلا يباح مَا كَانَ محرما بالشك حَتَّى يوقن بوفاته وما كَانَ فِي معنى هذا.
والوجه الثاني: أن يكون الشيء للمرء حلالا ثم يشك فِي تحريمه عليه فلا يحرم مَا كَانَ هكذا حَتَّى يوقن بالتحريم مثل الزوجة تكون للرجل فيشك فِي طلاقها، والعبد يكون للرجل فيشك فِي عتقه، والأصل فِي هذا قول النَّبِيّ ﷺ للمصلي يشك فِي الحدث: «لا تنصرف حَتَّى تجد ريحا أو تسمع صوتا» .
والوجه الثالث: أن يشكل عَلَى الإنسان الشيء لا يدري حرام هو أو
стр. 493
حلال، فالورع والأعلى الوقوف عن التقدم عَلَى مَا هذا سبيله حَتَّى يوقن بالإباحة والأصل فِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مر بتمرة، فَقَالَ: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها» .
وَلا يجوز أن ينسب من قَالَ هذا إِلَى أخذ الحرام المحض لاحتمال أن يكون ذَلِكَ حلالا، فأهل الورع يستعملون فيما كَانَ من هذا النوع مَا استعمله النَّبِيّ ﷺ من التمرة التي وجدها، وفي خبر عطية السعدي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حَتَّى يدع مَا لا بأس به حذرا لما به البأس» .
يعرفك أنه لا يبلغ اسم التقوى عبد عند اللَّه إلا بتركه مَا لا بأس به، وفي خبر أبي أمامة: «إذا حاك فِي صدرك شيء فدعه» .
стр. 494
وقد اختلف أهل العلم فِي مبايعة من يغلب عَلَى ماله الحرام، فرخص فِيهِ قوم، واحتجوا فِيهِ بقبول قوم من الأوائل هدايا وجوائز بعض من لا ترضى حاله، ووقف عن قبول جوائز من يغلب عَلَى ماله الحرام أو يخالط ماله الحرام: سعيد بن المسيب، والقاسم بن مُحَمَّد، وبسر بن سعيد، ومحمد بن واسع، وسفيان الثَّوْرِيّ، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وقد ذكرت هذا الباب فِي موضع آخر بتمامه.
باب ذكر إباحة جمع المال وطلبه من الحلال
١٨٧ - نا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، إِنَّ هَذَا الْمَالَ نِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَأَعْطَى مِنْهُ الْمَسَاكِينَ، وَالْيَتَامَى، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
стр. 495
وَرُوِّينَا عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «لا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ» .
وَقَالَ: «أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ كُلا مُيَسَّرٌ لَهُ مَا كُتِبَ لَهُ»
وروينا عَنْهُ، أنه قَالَ: «خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح» .
وقال: " مَا أكل أحد طعاما قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، قَالَ: وكان داود لا يأكل إلا من عمل يده ".
وثبت عَنْهُ، أنه قَالَ: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيأتي بحزمة حطب عَلَى ظهره فيكف بها وجهه خير لَهُ من أن يسأل الناس أشياء أعطوه أو منعوه» .
следующие страницы →