Полный текст (657 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
سعد بن أبي وقاص يأكله، ورخص فِيهِ أبو سعيد الخدري، وبلال، وبه قَالَ: مالك، والليث، والشافعي، وقد ذكرنا فيما مضى أن الأشياء عَلَى الإباحة مَا لم يقع تحريمه بحجة.
وحكم عمر بن الْخَطَّابِ فِي اليربوع بجفرة فأكل اليربوع مباح، لأنه داخل فِي
стр. 562
جملة مَا أبيح غير محرم بحجة، والوبر كاليربوع فِي أنه مباح، وكذلك القنفذ، وقد روينا عن ابن عمر أنه رخص فِيهِ.
روينا عن ابن أبي أوفى، أنه قَالَ: «غزوت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد» .
٢١٠ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْفُورٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: «» غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ «»
فالجراد مباح لأنه داخل فِي جملة مَا أبيح، ولم تأت بتحريمه حجة، ورخص فِي أكل الجراد عمر بن الْخَطَّابِ، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وصهيب، وسلمان، وابن
стр. 563
عباس، وأبو سعيد الخدري، وبه قَالَ عوام أهل العلم.
فأكل الجراد مباح عَلَى الأحوال كلها أخذت أحياء أم أمواتا.
وقال اللَّه جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] ، وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: فِي البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
وأجمع أهل العلم عَلَى أن صيد البحر حلال
стр. 564
للحلال، وللمحرم اصطياده وبيعه وشراؤه وأكله.
باب ذكر إباحة أكل الميتة عند الضرورة
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] .
فاحتمل أن يكون اللَّه جل وعز حرم عليهم الميتة وما ذكر معها فِي ﴿ [الأنعام فِي جميع الأحوال وعلى جميع الناس، واحتمل أن يكون حرم ذَلِكَ عليهم فِي غير حال الاضطرار، فدل قول اللَّه جل ثناؤه:] فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة: ١٧٣] عَلَى إباحة أكل الميتة فِي حال الإضرار.
ودل إجماع أهل العلم عَلَى مثال ذَلِكَ.
واختلفوا فِي معني قوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] .
فروينا عن ابن عباس، أنه قَالَ: غير باغ فِي الميتة وَلا عاد فِي الأكل، وبه قَالَ جماعة، وقال أبو عبيدة: أي:
стр. 565
لا يبغي فيأكله غير مضطر إليه وَلا عاد بشبعه.
وفي حديث سمرة يجزئ من الاضطرار، صبوح أو غبوق، قَالَ أبو عبيد: فالصبوح الغداء، والغبوق، العشاء، يقول: «فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة» .
وقالت طائفة فِي قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] ، أي: غير باغ عَلَى المسلمين وَلا معتد عليهم، أي: من خرج يقطع الطريق ويقطع الرحم لم تحل لَهُ الميتة إذا اضطر إليها إنما تحل لمن خرج فِي طاعة اللَّه وهذا قول مجاهد، وقال سعيد بن جبير: إذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة لَهُ.
واختلفوا فِي المحرم المفطر يجد الميتة والصيد، فكان الحسن البصري، ومالك، والنعمان، وأصحابه، يقولون بأكل الميتة، وقد اختلف فِيهِ عن الشَّافِعِيّ، وقال
стр. 566
الشَّافِعِيّ: يأكل الصيد.
وقال الأوزاعي: إذا اضطر المحرم إِلَى أكل الصيد يأكله وَلا جزاء عليه فِيهِ.
يأكل الصيد، ويكفر أحب إلي، واختلفوا فيمن وجد الميتة وأموال الناس، فكان سعيد بن المسيب، يقول: الميتة تحل لَهُ إذا اضطر، وَلا يحل لَهُ مال المسلم، وبه قَالَ: زيد بن أسلم، وقال عبد الله بن دينار: أكل مال المسلم أحب إلي.
قول سعيد أعلى، لأن اللَّه جل وعز أباح أكل الميتة للمضطر، وَلا أجده أباح أموال الناس فِي حال الضرورة، ونحن وإن أبحنا لَهُ أكل مال المسلم إذا خاف أن يتلف إن لم يأكل، ولم يجد الميتة من حيث أوجبنا عَلَى المسلمين أن يحيوه إذا خافوا أن يموت، فليس ذَلِكَ مثل مَا أباح الكتاب من أكل الميتة للمضطر، وإنما أبحنا لَهُ مال المسلم إذا لم يجد الميتة.
واختلفوا فِي قدر مَا يؤكل من الميتة، فَقَالَ مالك: يأكل حَتَّى يشبع ويتزود منها، فإن وجد عنها غنى طرحها، وقال النعمان، وأصحابه: يأكل منها مَا يمسك نفسه.
وهذا أصح، لأن الميتة إنما أبيحت لَهُ حال فِي الاضطرار، فإذا أكل منها مَا يزيل تلك الحال عَنْهُ رجع الأمر إِلَى التحريم.
قَالَ الحسن البصري: إذا اضطر الرجل إِلَى الميتة أكل منها بقدر مَا يقيمه.
باب ذكر تحريم التداوي بالخمر وشربه عند الضرورة
حرم اللَّه الخمر فِي كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ ، فالخمر لا يجوز شربها للعليل وَلا للصحيح، وَلا يجوز أن يسقى الخمر البهائم، وقد روينا عن ابن عمر أن غلاما لَهُ سقى بعيرا لَهُ خمرا فتواعده.
وَلا يجوز الامتشاط بالخمر، وقد اختلفوا فِيهِ إن اضطر إليه، فكان مالك بن أنس، يقول فِي الخمر: إذا اضطر إليها لا يشربها،
стр. 567
ولن يزيده الخمر إلا شرًا، وقال أحمد: يقال إنه لا يروي، وبه قَالَ إِسْحَاق إلا أن يكون فِي طمع أن يرويه حَتَّى يجاوز إِلَى موضع يطمع فِيهِ الْمَاء.
٢١١ - نا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا يُقَالُ لَهُ: سُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَى عَنْهَا، فَقَالَ: إِنِّي أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إِنَّهَا دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ»
باب ذكر مَا أبيح للمرء من مال أَخِيهِ
ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يحتلبن أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه» .
٢١٢ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 568
«لا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى خِزَانَتُهُ فَتُكْسَرَ فَيُنْقَلَ مَا فِيهَا، فَإِنَّمَا ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ خَزَائِنُهُمْ»
فاستعمال ظاهر هذا الحديث يجب إلا أن يضطر إنسان إِلَى مال أَخِيهِ فيأخذ منه قدر مَا يبلغه عند الاضطرار إليه عَلَى مَا فِي حديث البراء بن عازب.
٢١٣ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: «اشْتَرَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا»
قَالَ أبو بكر الصديق: " ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا أو يومنا حَتَّى أظهرنا، فقام قائم الظهيرة فرميت بصري هل أرى من ظل، فإذا صخرة فأتيتها فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت لرسول اللَّه ﷺ فِيهِ، ثم قلت: اضطجع يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فاضطجع رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ثم انطلقت هل أرى من الطلب أحدا، فإذا أنا براع يسوق غنمه إِلَى الصخرة، فقلت: لمن أنت يَا غلام؟ ، فَقَالَ: لرجل من قريش.
فسماه فعرفته، فقلت: هل فِي غنمك من لبن؟ قَالَ: نعم.
فقلت: هل أنت حالب لي؟ فأمرته
стр. 569
فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فحلب لي كثبة من لبن، فانتهيت به إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فشرب رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى رضيت، ثم قلت: قد دنا الرحيل يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم ".
وذكر باقي الحديث فِي سيرهم إِلَى المدينة.
وراوي هذا الحديث بندار
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ شَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ "
٢١٤ - نا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ،
стр. 570
عَنْ سُلَيْطٍ، عَنْ ذُهْلِ بْنِ عَوْفٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَحِلُّ لأَحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ؟ قَالَ: «يَأْكُلُ وَلا يَحْمِلُ وَيَشْرَبُ وَلا يَحْمِلُ»
خبر البراء بن عازب صحيح، وقد دل قوله فِي خبر بندار عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما شرب اللبن للعطش الذي كَانَ به، فمن كَانَ جائعا أو عطشانا مضطرا فمر بأموال المسلمين فله أن يأكل منها، وَلا يحمل عَلَى مَا فعل النَّبِيّ ﷺ .
ومن كَانَ مستغنيا حرم عليه أن يحتلب ماشية أحد إلا بإذنه كما يحرم عَلَى الرجل أن يأتي إِلَى خزانة رجل فيفتحها، ويأخذ مَا فيها.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فإنما ضروع مواشيهم خزائنهم» .
ومما أبيح من الأموال التي حرمها اللَّه فِي كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ مَا أبيح ببيع أو هبة أو عطية أو صدقة، أو مَا أبيح من الديات وأرش مَا أوجب فِي الجراحات أو مَا أوجبه كتاب أو سنة أو إجماع، فتلك مستخرجة من جملة الأموال التي حرمها اللَّه فِي كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ .
باب ذكر جمل الأطعمة المباحة الطيبة الطعم
٢١٥ - نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
стр. 571
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ» .
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ الشَّرَابَ كُلَّهُ الْعَسَلَ، وَالْمَاءَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ، وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلا رِيحَ لَهَا» .
стр. 572
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَّا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِي» .
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ «كَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ»
وقال جابر: وضعت عناقا بين يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ فنظر النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: «كأنك علمت حبنا للحم، ادع لي أبا بكر» .
ثم دعا جواريه فدخلوا، فضرب رَسُول اللَّهِ ﷺ بيده، وقال: «بسم اللَّه كلوا» .
فأكلوا حَتَّى شبعوا وفضل منها لحم كثير.
وقال أبو هُرَيْرَة: وضعت بين يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ قطعة من ثريد ولحم، فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه، فنهش نهشة، فَقَالَ: «أنا سيد الناس يوم
стр. 573
الْقِيَامَة» .
وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «أطيب اللحم لحم الظهر» .
وقالت أم سلمة: «قربت للنبي ﷺ جنبا مشويا فأكل منه، ثم قام إِلَى الصلاة، وما توضأ» ، وقالت أم سلمة: «خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ ونشلت لَهُ كتفا من قدر فأكل منها، ثم خرج إِلَى الصلاة» .
وفي حديث أبي رافع، قَالَ: «أشهد لكنت أشوي لرسول اللَّه ﷺ بطن شاة فيأكله ثم يصلي
стр. 574
وَلا يتوضأ» .
وفي حديث ابن عباس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «تعرق كتفا فأكله» ، وفي حديث ضباعة بنت الزبير: أنها «دفعت إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لحما، فانتهش ثم صلى ولم يتوضأ» .
ودل حديث عائشة عَلَى أن اللحم، والخبز من الأطايب، قَالَتْ: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أكلت خبزا ولحما ولم تتوضأ.
قَالَ: «أتوضأ من الأطيبين الخبز واللحم؟» وقد روينا عن أبي موسى الأشعري أنه «رأى رَسُول اللَّهِ ﷺ يأكل لحم دجاج» .
стр. 575
باب ذكر الاستشفاء بأكل الشونيز والتبرك به
٢١٦ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ لِلشُّونِيزِ: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا السَّامَ» .
وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْكَمَأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ»
باب آداب الأطعمة وما فيها من وجوه السنة
يستحب غسل اليدين إذا أراد المرء أن يطعم لحديث النَّبِيّ ﷺ ، أنه قَالَ: «الوضوء قبل الطعام وبعد الطعام بركة الطعام» .
ويستحب أن يسمي اللَّه المرء عند الأكل.
стр. 576
٢١٧ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُلْ بِسْمِ اللَّه وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيُسَمِّ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ فِي آخِرِهِ، بِسْمِ اللَّه أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ»
стр. 577
ويستحب أن يأكل المرء باليمين، وقد نهي عن الأكل فِي الشمال.
٢١٨ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ أَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ»
وفي حديث حفصة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يجعل يمينه لطعامه وشرابه، ويجعل يساره لما سوى ذَلِكَ» .
ويستحب أن لا يأكل المرء متكئا، لأن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «أما أنا فلا آكل متكئا» .
ويستحب أن يخلع المرء نعله إذا وضع الطعام لحديث أنس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إذا وضع
стр. 578
الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم» .
ويكره للجماعة تجتمع عَلَى أكل التمر أن يقرن أحدهم إلا بإذن صاحبه لحديث ابن عمر، أنه قَالَ: «نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ أن يقرن الرجل بين تمرتين جميعا حَتَّى يستأذن صاحبه» .
ويدل خبر أنس بن مالك عَلَى فضل الثريد لقول النَّبِيّ ﷺ : «فضل عائشة عَلَى النساء كفضل الثريد عَلَى الطعام» .
ويستحب إذا أكل الرجل الثريد أن يأكل من حافة الطعام لقول النَّبِيّ ﷺ : «إن البركة تكون فِي وسط الطعام، فكلوا من حافتيه وَلا تأكلوا من وسطه» .
ولقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 579
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر بن أبي سلمة: «كل مما يليك» .
إلا أن يكون الطعام ألوانا مثل الرطب وما أشبهه، فإن للمرء أن يأكل من حيث شاء، لأن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ لعكراش: «كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد» .
ويستحب أن يأكل المرء الثريد وشبهه بثلاثة أصابع، لأن النَّبِيّ ﷺ «كَانَ يأكل بثلاثة أصابع، ويلعق أصابعه الثلاث» ، لأن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه الثلاث، فإنه لا يدري فِي أي طعامه
стр. 580
البركة» .
وَلا بأس إذا حضر قوم طعامًا أن يقدم بعضهم بعض الطعام من بين يديه إِلَى غيره، لأن الخياط لما دعا النَّبِيّ ﷺ جعل أنس يأخذ الدباء فيضعه بين يدي النَّبِيّ ﵇، فلما يعلم من إعجابه به ولم ينكر ذَلِكَ عليه.
ويستحب أن يسلت المرء الصحفة لحديث أنس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أمرهم بسلت الصحفة» .
وفي حديث جابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «وَلا ترفع الصحفة حَتَّى تلعقا أو تلعقها، فإن آخر الطعام فِيهِ البركة» .
ويستحب أن يلعق المرء
стр. 581
أصابعه الثلاث إذا أكل، لأن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسحن يده بالمنديل حَتَّى يلعقها أو يلعقها» .
وقال: «فإنه لا يدري فِي أي طعامه تكون البركة» .
ودل قوله: «وَلا يمسحن يده بالمنديل حَتَّى يلعقها أو يلعقها» .
عَلَى إباحة مسح اليد بالمنديل بعد ذَلِكَ.
ويستحب الاجتماع عَلَى الطعام، لأن فِي حديث وحشي أن أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قالوا لرسول اللَّه: إنا نأكل وَلا نشبع.
قَالَ: «أفلعلكم تأكلون وأنتم مفترقون» .
قالوا: نعم.
قَالَ: «فاجتمعوا عَلَى طعامكم، واذكروا اسم اللَّه يبارك لكم» .
ويستحب «إذا سقطت لقمة امرئ أن يميط مَا بها من الأذى، ثم يأكلها، وَلا يدعها للشيطان، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر بذلك» .
стр. 582
ويستحب أن يأكل المرء الطعام إذا اشتهاه لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا عاب رَسُول اللَّهِ صلي الله عليه وسلم طعاما قط، إن اشتهى شيئا أكله، وإذا كره شيئا تركه» .
وَلا بأس أن يقشر المرء التمر إذا تسوس، لأن أنس بن مالك ذكر: أنه «أتى النَّبِيّ ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه ويخرج منه السوس» .
ويستحب ادخار التمر لحديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم، قَالَ: «بيت لا تمر فِيهِ جياع أهله» ويستحب إذا ألقى المرء النوى أن يضع النوى عَلَى ظهر أصبعه الوسطى والسبابة فيرمي به لحديث عبد الله بن بسر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يفعل ذَلِكَ.
стр. 583
ومما يشتهى من الطعام أو يستطاب أكل القثاء بالرطب، وقالت عائشة: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يأكل البطيخ بالرطب» ، وقد روينا عن عائشة: أنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان يغضب، ويقول: عاش ابن آدم حَتَّى أكل الجديد بالخلق «.
ويستحب أكل الدباء تبركا بأن النَّبِيّ ﷺ » كَانَ يعجبه الدباء ".
стр. 584
ويستحب أن يقتصر المرء عَلَى بعض الطعام، وإن كَانَ الشبع مباحا، لأن ذَلِكَ أفضل وأصح.
روينا عن المقدام بن معد يكرب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «مَا ملك ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كَانَ لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» .
ويستحب الائتدام بالخل والزيت، أما الزيت فللحديث الذي روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة» .
وأما الخل فلقوله ﷺ : «نعم الأدم الخل»
стр. 585
باب ذكر آداب الدعوات وإطعام الطعام وفضائله وآدابه
٢١٩ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ، قَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «يَأَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ الْمَرْءُ الْمَرَقَةَ إِذَا طَبَخَ لِيُطْعِمَ جِيرَانَهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَاهُ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ،
стр. 586
فَاغْرِفْ لَهُمْ مِنْهَا» .
وَفِي إِيقَاعِ دَسَمِ اللَّحْمِ عَلَى الْمَرَقَةِ إِذْ قُوَّةُ اللَّحْمِ فِي الْمَرَقَةِ، لأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ لَحْمًا فَلْيُكْثِرْ مَرَقَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْ أَحَدُكُمْ لَحْمًا أَصَابَ مَرَقًا وَهُوَ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ»
ويستحب إجابة الدعوة، وإن كَانَ المدعو إليه من الطعام قليلا، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لو أهديت إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إِلَى كراع لأجبت» .
ويستحب أن يدعو الضيف لصاحب الطعام إذا طعم مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدعو به، قَالَ لبسر لما دعاه وطعم وفرغ، قَالَ: «اللهم ارحمهم واغفر لهم، وبارك لهم فيما رزقتهم» .
ويستحب أن يقول المرء إذا رفعت مائدته: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فِيهِ غير مكفي، وَلا مودع وَلا مستغنيا عَنْهُ ربنا» .
لأنا روينا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 587
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يفعل ذَلِكَ، وقد روينا عَنْهُ، أنه قَالَ: " إذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل ".
وفي حديث آخر أنه إذا أكل وشرب، قَالَ: «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل لَهُ مخرجا» .
وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «الطاعم الشاكر كالصائم الصابر» .
стр. 588
ويستحب غسل اليد بعد الطعام لحديث سلمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «والوضوء قبل الطعام وبعد الطعام بركة» .
ويكره أن يبيت المرء وفي يده غمر لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «من بات وفي يده غمر فعرض لَهُ عرض فلا يلومن إلا نفسه» .
ويستحب التخليل بعد الطعام لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «من أكل طعاما مما تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبلع من فعل، فقد أحسن ومن لا فلا حرج» .
стр. 589
كتاب الأشربة
باب استحباب البارد والحلو من الأشربة لأن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يحبه
٢٢٠ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُلْوَ الْبَارِدَ»
وليس لكراهية من كره أكل الأطعمة الطيبة، وشرب الأشربة اللذيذة معنى، لأن اللَّه جل ذكره، قَالَ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ، فالطيبات مَا أحل لهم والخبائث مَا حرم عليهم، ومما هو مباح أكله من الطيبات الدجاج وما أشبهه من لحوم الطيور والأنعام.
وقد ذكرنا فيما مضى أكل النَّبِيّ صلي الله عليه وسلم البطيخ بالرطب، وأكل القثاء بالرطب وكل ذَلِكَ طيب الطعم لذيذه، فليأكل المرء مَا أبيح لَهُ مما ذكرناه من غير
стр. 590
ذَلِكَ ويشكر اللَّه، وليستعن بأكله ذَلِكَ عَلَى أداء الفرائض والقيام بالواجب، وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: " أول مَا يحاسب به العبد يوم الْقِيَامَة أن يقال لَهُ: ألم أصحح جسمك وأرويك من الْمَاء البارد «.
وَلا بأس بتحري طلب الْمَاء العذب ونقله للشرب، لأنا روينا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ » كَانَ يستعذب لَهُ الْمَاء من بيوت السقيا ".
باب ذكر آداب الشاربين والآنية المنهي عن الشرب فيها وما أبيح الشرب فِيهِ
٢٢١ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ عَن مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 591
وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ»
وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه «كَانَ لا يتنفس فِي الإناء» ، وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ بيان ذَلِكَ كله، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يتنفس أحدكم فِي الإناء إذا شرب، ولكن إذا أراد أن يتنفس فليرده عن فِيهِ، ثم ليتنفس» .
وفي هذا بيان أن النهي إنما وقع أن يتنفس فِي الإناء إذا كَانَ يشرب
стр. 592
وإباحة أن يتنفس إذا أخر الإناء عن فِيهِ، وفي حديث أبي قتادة: «نهى النَّبِيّ ﷺ عن النفخ فِي الإناء» ، فالنفخ فِي الشراب مكروه بهذا الحديث، فإن نفخ نافخ فِي شرابه لم يحرم الشراب، وكان مسيئا فِي فعله، وقد نهى عن الشرب من فِي السقاء.
و «نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عن اختناث
стр. 593
الأسقية» ، وقيل: إنه منع من ذَلِكَ لعلتين: إحداهما: أنه يثنيه.
والعلة الأخرى: خبر أبي سعيد الخدري: «أن رجلا شرب من فِي السقاء فانساب فِي بطنه جان، فنهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عن اختناث الأسقية» ، وقالت أم أنس بن مالك: «دخل علينا رَسُول اللَّهِ ﷺ وقربة معلقة فشرب النَّبِيّ ﷺ من فِي السقاء» .
والأغلب من حال السقاء المعلق أن الدواب لا تصل إليه، وقيل: إن النهي عن ذَلِكَ نهي تنزيه، والله أعلم، وفي خبر أبي هند أنه أتى النَّبِيّ ﷺ بقدح من لبن من البقيع
стр. 594
ليس بمخمر، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لولا خمرته ولو بعود تعرضه عليه» .
وقال أبو حميد: إنما «أمر النَّبِيّ ﷺ بالأسقية أن توكأ ليلا، والأبواب أن تغلق ليلا» .
وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه «نهى أن يشرب الرجل وهو قائم» ، وقيل: إن النهي عن ذَلِكَ نهي اختيار، لأن عليا شرب قائما، قَالَ: إني رأيت رَسُول اللَّهِ ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت.
стр. 595
وقد ثبت أن نبي اللَّه ﷺ «نهى عن الشرب فِي آنية الذهب والفضة، وعن الحرير والديباج» ، وقال: «هو لهم فِي الدُّنْيَا، ولكم فِي الآخرة» .
فلا يحل الشرب فِي آنية الذهب والفضة، لأن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: «الذي يشرب فِي آنية فضة إنما يجرجر فِي بطنه نار جهنم» .
والمفضض من الآنية لا يحرم الشرب فِيهِ، وكان عمران بن حصين، وأنس بن مالك يشربان فِي إناء مفضض.
ودل خبر أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أن الذباب وما أشبهه إذا مات فِي الْمَاء لا ينجسه، لأنه قَالَ: «إذا سقط الذباب فِي شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ينزعه، فإن فِي أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» .
ويستحب إذا شرب الرجل أن يتناول الشراب من عن يمينه، لقول النَّبِيّ
стр. 596
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأيمن فالأيمن» .
وأن يكون الساقي آخرهم شربا لقول النَّبِيّ ﷺ : «ساقي القوم آخرهم شرابا» .
باب ذكر النهي عن الخليطين
٢٢٢ - نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: نا أَسْبَاطٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ
стр. 597
بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جَمِيعًا» ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَنْ لا يَخْلِطُوا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ
وفي حديث أبي قتادة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «وانتبذوا كل واحد منهما عَلَى حدة» .
وهذا كنهي اللَّه جل ذكره عن الجمع بين الأختين، ثم أباح نكاح كل واحدة منهما عَلَى حدة، وكنهي النَّبِيّ ﷺ أن يجمع بين الْمَرْأَة وعمتها وبين الْمَرْأَة وخالتها، وإباحة نكاح كل واحدة منهما عَلَى حدة لا اختلاف فِيهِ.
وقد ثبتت الأخبار عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه «نهى عن الانتباذ فِي الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت» ثم نسخ ذَلِكَ فِي حديث
стр. 598
بريدة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إني نهيتكم عن الأشربة أن تشربوها إلا فِي ظروف الأدم، فاشربوا فِي كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» .
وذكر من ذَلِكَ زيارة القبور وأكل لحوم الأضاحي.
وقال عبد الله بن مقبل المزني، قَالَ: شهدته، يعني: النَّبِيّ صَلَّى
стр. 599
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين نهى عن نبيذ الجر، وشهدته حين أمر بشربه، وقال: «اجتنبوا المسكر» .
باب ذكر تحريم الخمر
قَالَ اللَّه ﵎: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] .
٢٢٣ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، وَأَبَانٍ، كُلِّهِمْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالَ أَبِي يَوْمَئِذٍ: لأَسْقِيهِمْ، لأَسْقِي أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا.
قَالَ: فَأَمَرُونِي فَكَفَأْتُهَا وَكَفَأَ النَّاسُ آنِيَتَهُمْ بِمَا فِيهَا حَتَّى كَادَتِ السِّكَكُ أَنْ تُمْنَعَ مِنْ رِيحِهَا قَالَ أَنَسٌ: وَمَا خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِلا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ مَخْلُوطَيْنِ.
قَالَ:
стр. 600
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا أَفَتَأْذَنْ لِي أَنْ أَبِيعَهُ، فَأَرُدَّ عَلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ؟ .
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا» .
وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ
وفي حديث ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «فإن اللَّه لعن الخمر وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» .
وثبت عَنْهُ، أنه قَالَ ﷺ : «من شرب الخمر فِي الدُّنْيَا ولم يتب
следующие страницы →