Полный текст (801 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ [الأعراف: ١٦٧] يَعْنِي قَالَ رَبُّكَ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: أَشْعَرَ رَبُّكَ، قَالَ رَبُّكَ، ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧] وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ثُمَّ عَادَ الْقَوْمُ لِشَرِّ مَا بِحَضْرَتِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ مِنْ نِقْمَتِهِ، ثُمَّ كَانَ عَذَابُ اللَّهِ أَنْ بَعَثَ عَلَيْهِمُ الْعَرَبَ، فَهُمْ مِنْهُمْ فِي عَذَابٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سِجْنًا أَيْ: يَحْصُرُهُمْ فِيهَا.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ: يُحْصَرُونَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي﴾ [الإسراء: ٩] ، يَعْنِي: يَدْعُو.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] .
وَقَالَ: فِي الْمُزَّمِّلِ: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلا﴾ [المزمل: ٦] أَصْوَبُ.
﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩] الْجَنَّةَ.
﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإسراء: ١٠] مُوجِعًا.
قَوْلُه: ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ [الإسراء: ١١] يَدْعُو بِالشَّرِّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَمَالِهِ كَمَا يَدْعُو بِالْخَيْرِ.
وَقَالَ فِي آية أُخْرَى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] لأَمَاتَ الَّذِي يَدْعُو عَلَيْهِ.
﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَدْعُو عَلَى مَالِهِ فَيَلْعَنْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَلَوِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ
стр. 72
لأَهْلَكَهُ.
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، قَالَ: أَلا تَعْجَبُ مِنَ النَّاسِ كَيْفَ يَغْبِنُونَ عَنْ جَلالِ اللَّهِ؟ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِدَابَّتِهِ أَوْ لِشَاتِهِ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكِ.
وَلَوْ قِيلَ لَهُ: اغْضَبْ عَلَى شَاتِكَ أَوِ اغْضَبْ عَلَى دَابَّتِكَ لَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢] ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: آيَتَيْنِ لَيْلا وَنَهَارًا كَذَلِكَ خَلَقَهُمَا اللَّهُ.
قَالَ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ١٢] قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ.
قَالَ يَحْيَى: وَيُقَالُ مُحِيَ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ جُزْءًا وَبَقِيَ جُزْءٌ وَاحِدٌ.
قَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: مُنِيرَةٌ، يَعْنِي بِهِ: ضَوْءَ النَّهَارِ.
﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الإسراء: ١٢] ، يَعْنِي: بِالنَّهَارِ.
﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [الإسراء: ١٢] بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي عَدَدَ الأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ قَالَ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا﴾ [الإسراء: ١٢] بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ.
стр. 73
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: فَصَلْنَا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، وَفَصَلْنَا النَّهَارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالشَّمْسَ مِنَ الْقَمَرِ، وَالْقَمَرَ مِنَ الشَّمْسِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَمَلَهُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾ ﴾ [الإسراء: ١٣-١٤] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَيَقْرَأُ يَوْمَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا.
- يَحْيَى، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: يُدْعَى الْخَلائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْخَيْرِ رَأْسًا يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُ بِهِ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ تَبَعُهُ، دُعِيُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَيَقُومُ حَتَّى إِذَا دَنَا أُخْرِجَ لَهُ كِتَابٌ أَبْيَضُ بِخَطٍّ أَبْيَضَ فِي بَاطِنِهِ السَّيِّئَاتُ وَفِي ظَهْرِهِ الْحَسَنَاتُ، فَيَبْدَأُ بِالسَّيِّئَاتِ فَيَقْرَأُهَا فَيُشْفِقُ وَيَتَغَيَّرُ
لَوْنُهُ، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ: هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ فَيَفْرَحُ، ثُمَّ يُقَلِّبُ كِتَابَهُ فَيَقْرَأُ حَسَنَاتِهِ فَلا يَزْدَادُ إِلا فَرَحًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ: هَذِهِ حَسَنَاتُكَ وَقَدْ ضُعِّفَتْ لَكَ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ، وَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ، وَيُحَلَّى كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْهُ، وَيُطَوَّلُ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَهِيَ قَامَةُ آدَمَ، وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَبَشِّرْهُم
وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا.
فَإِذَا أَدْبَرَ قَالَ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴿١٩﴾ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ ﴾ [الحاقة: ١٩-٢٠] ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ﴿٢١﴾ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾ ﴾ [الحاقة: ٢١-٢٣] ، فَيَقُولُ
стр. 74
لأَصْحَابِهِ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ فَيَقُولُونَ: قَدْ غَيَّرَتْكَ كَرَامَةُ اللَّهِ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، لِيَبْشِرْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ هَذَا.
وَإِذَا كَانَ فِي الشَّرِّ رَأْسًا يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُ بِهِ، وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ تَبَعُهُ، نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَيَتَقَدَّمُ إِلَى حِسَابِهِ، وَيُخْرَجُ لَهُ كِتَابٌ أَسْوَدُ بِخَطٍّ أَسْوَدَ، فِي بَاطِنِهِ الْحَسَنَاتُ وَفِي ظَهْرِهِ السَّيِّئَاتُ، فَيَبْدَأُ بِالْحَسَنَاتِ فَيَقْرَأُهَا فَيَفْرَحُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ سَيَنْجُو، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ: هَذِهِ حَسَنَاتُكَ وَقَدْ رُدَّتْ عَلَيْكَ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ، وَيَعْلُوهُ الْحُزْنُ، وَيَقْنُطُ مِنَ الْخَيْرِ.
ثُمَّ يُقَلِّبُ كِتَابَهُ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ، فَلا يَزْدَادُ إِلا حُزْنًا وَلا يَزْدَادُ وَجْهُهُ إِلا سَوَادًا.
فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ: هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ وَقَدْ ضُعِّفَتْ عَلَيْكَ، فَيُعَظَّمُ لِلنَّارِ حَتَّى أَنَّ فَخِذَهُ لَيَكُونُ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ، وَجِلْدَهُ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَتَزْرَقُّ عَيْنَاهُ، وَيَسْوَدُّ لَوْنُهُ، وَيُكْسَى سَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ، ثُمَّ تُخْلَعُ كَتِفُهُ الْيُسْرَى فَتُجْعَلُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا.
فَيَنْطَلِقُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾ ﴾ [الحاقة: ٢٥-٢٩] .
قَالَ اللَّه: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾ ﴾ [الحاقة: ٣٠-٣٢] فَيُسْلَكُ فِيهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَيُسْلَكُ فِيهَا سِلْكًا تَدْخُلُ مِنْ فِيهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، فَيَأْتِي أَصْحَابُهُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي وَلَكِنْ قَدْ نَرَى مَا بِكَ مِنَ الْخِزْيِ، فَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ، إِنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا.
ثُمَّ يُنْصَبُ لِلنَّاسِ وَتَبْدُو فَضَائِحُهُ حَتَّى يُعَيَّرَ، فَيَتَمَنَّى أَنْ لَوْ قَدِ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّارِ اسْتِحْيَاءً مِمَّا يَبْدُو مِنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] شاهدًا.
стр. 75
قَوْلُهُ: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [الإسراء: ١٥] عَلَى نَفْسِهِ.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] لا يَحْمِلُ أَحَدٌ ذَنْبَ أَحَدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لا يُعَذِّبُ قَوْمًا بِالاسْتِئْصَالِ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالرَّسُولِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا﴾ [القصص: ٥٩] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] ، يَعْنِي: الأُمَمَ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ بِالْعَذَابِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَكْثَرْنَا جَبَابِرَتَهَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: جَبَابِرَةُ الْمُشْرِكِينَ فَاتَّبَعَهُمُ السَّفَلَةُ.
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ [الإسراء: ١٦] الْغَضَبُ.
﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦] وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُهَا: أَمَّرنا مُثَقَّلَةً، مِنْ قِبَلِ الإِمَارَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُهَا: أَمِرنا.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغِني أَيْضًا أَنَّهُ مِنَ الْكَثْرَةِ.
وَبَعْضُهُمْ يَقْرَأُهَا: ﴿أَمَرْنَا﴾ [الإسراء: ١٦] ، أَيْ: أَمَرْنَاهُمْ بِالإِيمَانِ.
стр. 76
﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] أَشْرَكُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ١٧] وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [إبراهيم: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ [الإسراء: ١٨] وَهَذَا الْمُشْرِكُ الَّذِي لا يُرِيدُ إِلا الدُّنْيَا، لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ.
﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا﴾ [الإسراء: ١٨] فِي نِقْمَةِ اللَّهِ.
﴿مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ١٨] مَطْرُودًا، مُبَاعِدًا عَنِ الْجَنَّةِ، فِي النَّارِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَذْمُومًا فِي نِقْمَةِ اللَّهِ، مَدْحُورًا فِي عَذَابِ اللَّهِ.
يَقُولُ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَطَلَبَتَهُ ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ﴾ [الإسراء: ١٨] قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] عَمِلَ لَهَا عَمَلَهَا.
﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] مُخْلِصٌ بِالإِيمَانِ.
- خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ عَبْدٍ حَتَّى يَرْضَى قَوْلَهُ» .
قَالَ: ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ﴾ [الإسراء: ١٩] يَعْنِي: عَمَلَهُمْ.
﴿مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] ، يَعْنِي: يَشْكُرُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَتَّى يُثِيبَهُمُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ.
стр. 77
وَقَالَ السُّدِّيُّ: حَتَّى يُجْزِيَهُمْ بِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي رِزْقِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَنْقُوصًا.
قَالَ يَحْيَى: وَيُقَالُ: مَمْنُوعًا، يَقُولُ: يَسْتَكْمِلُونَ أَرْزَاقَهُمُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٢١] فِي الدُّنْيَا، فِي الرِّزْقِ وَالسِّعَةِ، وَخَوَّلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يَعْنِي: مَلَكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١]
- خِدَاشٌ، عَنْ عِمْرَانَ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُحْتَبَسُ أَهْلُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ دُونَ الْجَنَّةِ حَتَّى يُؤْخَذَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيُفَاضَلُ مَا بَيْنَهُمْ، مِثْلُ كَوْكَبٍ بِالْمَشْرِقِ وَكَوْكَبٍ بِالْمَغْرِبِ» .
- إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الدَّرَجَةُ فِي الْجَنَّةِ فَوْقَ الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ بَرْقٌ يَكَادُ أَنْ يَخْتَلِفَ بَصَرُهُ، فَيُفْزَعُ لِذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا نُورُ أَخِيكَ فُلانٍ، فَيَقُولُ: أَخِي فُلانٌ، كُنَّا فِي الدُّنْيَا نَعْمَلُ جَمِيعًا وَقَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ
مِنْكَ عَمَلا.
قَالَ: ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى ".
- قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ
стр. 78
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى مُلْكِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِنَّ أَرْفَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا﴾ [الإسراء: ٢٢] فِي نِقْمَةِ اللَّهِ.
﴿مَخْذُولا﴾ [الإسراء: ٢٢] فِي عَذَابِ اللَّهِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] : أَمَرَ رَبُّكَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَصَّى رَبُّكَ.
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] يَقُولُ: وَأَمَرْنَا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، يَعْنِي: بِرًّا.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] أَيْ: إِنْ بَلَغَا عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا فَوُلِّيتَ مِنْهُمَا مَا وُلِّيَا مِنْكَ فِي صِغَرِكَ، فَوَجَدْتَ مِنْهُمَا رِيحًا يُؤْذِيكَ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] ، أَيْ: وَلا تُؤْذِهِمَا.
﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] ، يَعْنِي الانْتِهَارَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
стр. 79
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لا تُغَلِّظْ لَهُمَا.
﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَيِّنًا سَهْلا.
قَوْلُهُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لا تَمْتَنِعُ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ.
- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ بِهِ أَنْ أَطِعِ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ مَالِكَ كُلِّهِ فَافْعَلْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ فَلا تَقُلْ: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٤] .
هَذَا الْحَرْفُ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] .
- أَشْعَثُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رِضَا الرَّبِّ مَعَ رِضَا الْوَالِدِ وَسَخَطُ الرَّبِّ مَعَ سَخَطِ الْوَالِدِ» .
- الْمُعَلَّى، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
стр. 80
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًّا لِوَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ، وَمَنْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِوَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ النَّارِ وَمَنْ أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ» .
- خَالِدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ فَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرًّا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُهْرِيقُ دَمُهُ لِلَّهِ، وَإِنَّ فَوْقَ كُلِّ فُجُورٍ فُجُورًا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ» .
قَوْلُهُ: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٢٥] ، يَعْنِي: بِمَا فِي قُلُوبِكُمْ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ.
﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] الأَوَّابُ: التَّائِبُ، الرَّاجِعُ عَنْ ذَنْبِهِ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الأَوَّابُ: الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا.
سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥] هُمُ الْمُطِيعُونَ، وَأَهْلُ الصَّلاةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] ، يَعْنِي: مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ صِلَةِ الْقَرَابَةِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يُقَالُ: إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ فَصِلْهُ بِمَالِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ فَامْشِ إِلَيْهِ بِرِجْلِكَ.
стр. 81
أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَقُّ الرَّحِمِ أَلا تَحْرِمَهَا وَتَهْجُرَهَا.
- فِطْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، وَلَيْسَ الْوَاصِلُ الْمُكَافِئَ، وَلَكِنَّ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا ".
قَوْلُهُ: ﴿وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: ٢٦] هُمَا صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ.
وَكَانَتْ نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى أَهْلَ الزَّكَاةِ.
﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦] لا تُنْفِقْ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقِّهَا.
- الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَنْفَقْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَكُمْ، وَمَا أَنْفَقْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَلَكُمْ، وَمَا أَنْفَقْتُمْ عَلَى عِيَالِكُمْ فَلَكُمْ، وَمَا تَرَكْتُمْ فِلِلْوَارِثِ» .
- يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا أَنْفَقْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَلَكَ، وَمَا أَنْفَقْتَ عَلَى عِيَالِكَ فَلَكَ، وَمَا أَنْفَقْتَ رِيَاءً وَسُمْعَةً فَهُوَ لِلْمُخْتَطِفِ، يَعْنِي: الشَّيْطَانَ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧] يَعْنِي فِي الدِّينِ وَالْوِلايَةِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ يُنْفِقُونَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ لِغَيْرِ اللَّهِ لا يَقْبَلُهُ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلشَّيْطَانِ.
стр. 82
- مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ مَسْعُودٍ: مَا الْمُبَذِّرُونَ؟ قَالَ: الإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْمُبَذِّرُونَ: الْمُنْفِقُونَ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: ٢٨] ابْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ابْتِغَاءَ الرِّزْقِ.
﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨]
- أَبُو أُمَيَّةَ، عَن الْحَسَنِ، أَنَّ سَائِلا قَامَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ بِتْنَا الْبَارِحَةَ بِغَيْرِ عَشَاءٍ، وَمَا أَمْسَيْنَا اللَّيْلَةَ نَرْجُوهُ، فَقَالَ: «يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ فَضْلِهِ، اجْلِسْ» .
فَجَلَسَ.
ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ.
فأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلانِ؟» .
فَقَامَ الرَّجُلانِ، فَأَعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُوقِيَّةً، وَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ.
فَرَجَعَ بِوَقِيَّتَيْنِ، فَجَعَلَهُمَا تَحْتَ فِرَاشِهِ، فَسَهِرَ لَيْلَتَهُ بَيْنَ فِرَاشِهِ وَمَسْجِدِهِ.
فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَسْهَرَكَ؟ أَوَجَعٌ أَوْ أَمْرٌ نَزَلَ؟ فَقَالَ: أُوتِيتُ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ فَأَمْضَيْتُ وَقِيَّتَيْنِ وَبَقِيَتْ وَقِيَّتَانِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَحْدُثَ بِي حَدَثٌ وَلَمْ أُوَجِّهْهُمَا.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨] أَنْ تَقُولَ لِلسَّائِلِ: رَزَقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ.
- عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، وَأَشْعَثُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ قَرِيبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 83
قَالَتْ: لا تَقُولُوا لِلْمِسْكِينِ فِي حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَقَالَ الأَشْعَثُ: لِلسَّائِلِ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ؛ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: الْكَافِرَ، وَلَكِنْ قُولُوا: يَرْزُقُكَ اللَّهُ.
فِي حَدِيثِ عَاصِمٍ، وَقَالَ الأَشْعَثُ: يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: ٢٨] ، يَعْنِي: انْتِظَارَ رِزْقِ رَبِّكَ.
- أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ السَّائِلُ يَسْأَلُ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَا أَمْسَى فِي بُيُوتِ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ» .
أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ.
خِدَاشٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: وَلا وَاللَّهِ مَا شَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَلَكِنْ قَالَهُ اعْتِذَارًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] قَالَ الْحَسَنُ: أَيْ: لا تَدَعِ النَّفَقَةَ فِي حَقِّ اللَّهِ، فَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلَ الَّذِي غُلَّتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْسُطَهَا.
قَالَ: ﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] فَتُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ.
﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ [الإسراء: ٢٩] فِي عِبَادِ اللَّهِ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُوسِعَ النَّاسَ.
﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] قَدْ ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ، يَقُولُ: قَدْ خَسِرَ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَقُولُ: لا تُمْسِكْهَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلا عَنْ حَقِّهِ.
стр. 84
﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] ، أَيْ: لا تُنْفِقْهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَفِيمَا لا يَصْلُحُ، وَهُوَ الإِسْرَافُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] ، يَعْنِي: لا تُمْسِكْ يَدَكَ عَنِ النَّفَقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْلُولَةِ، فَلا تَسْتَطِيعُ بَسْطَهَا.
قَالَ: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] مَلُومًا فِي عِبَادِ اللَّهِ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُوسِعَ النَّاسَ، مَحْسُورًا قَدْ ذَهَبَ مَا فِي يَدِكَ، يَقُولُ: قَدْ خَسِرَ.
قَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الإسراء: ٣٠] ، أَيْ: وَيَقْتِرُ.
وَتَقْتِيرُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ نَظَرًا لَهُ.
﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٣٠] .
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١] ، يَعْنِي: الْمَوْءُودَةَ.
﴿خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] قَالَ قَتَادَةَ: خَشْيَةَ الْفَاقَةِ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَوْلادَهُمْ خَشْيَةَ الْفَاقَةِ.
كَانَ أَحَدُهُمْ يَقْتُلُ ابْنَتَهُ يَدْفِنُهَا حَيَّةً حَتَّى تَمُوتَ؛ مَخَافَةَ الْفَاقَةِ، وَيُغَذِّي كَلْبَهُ.
﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] ذَنْبًا كَبِيرًا.
قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: ذَنْبًا كَبِيرًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِثْمًا كَبِيرًا.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] وَبِئْسَ الطَّرِيقِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: وَيَعْنِي: الْمَسْلَكَ.
وَهُوَ نَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]
стр. 85
- سَعِيدٌ وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إِلا بِأَحَدِ ثَلاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُتَعَمِّدًا ".
- حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَتِيلُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ» .
- الْمُعَلَّى، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْرِضُ لِي يُرِيدُ نَفْسِي وَمَالِي، كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «نَاشِدْهُ اللَّهَ» .
قَالَ: نَشَدْتُهُ بِاللَّهِ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ: «اسْتَعْدِ عَلَيْهِ السُّلْطَانَ» .
قَالَ: لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا سُلْطَانٌ، قَالَ: «اسْتَعِنْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِينَ» .
قَالَ: نَحْنُ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، لَيْسَ قُرْبَنَا أَحَدٌ، قَالَ: «فَجَاهِدْهُ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَمْنَعَهُ أَوْ تُكْتَبَ فِي شُهَدَاءِ الآخِرَةِ» .
- أَشْعَثُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ نَفْسِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ.
وَكُلُّ قَتِيلٍ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» .
قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ [الإسراء: ٣٣] يَعْنِي: الْمَقْتُولُ ظَلَمَهُ الْقَاتِلُ حِينَ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]
стр. 86
قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ الْقَوَدُ إِلا أَنْ يَعْفُوَ الْوَلِيُّ، أَوْ يَرْضَى بِالدِّيَةِ إِنْ أُعْطِيَهَا.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] لا يَقْتُلْ غَيْرَ قَاتِلِهِ.
﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣] يَنْصُرُهُ السُّلْطَانُ حَتَّى يُقِيدَهُ مِنْهُ.
حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ.
وَقَالَ حَمَّادٌ: قَالَ قَتَادَةُ: مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ، وَمَنْ قَتَلَ بِعَصًا قُتِلَ بِعَصًا.
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ، وَمَنْ قَتَلَ بِخَشَبَةٍ قُتِلَ بِخَشَبَةٍ، وَمَنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِحَجَرٍ.
- الْحَسَنُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا قَوَدَ إِلا بِالسَّيْفِ» .
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣] يَعْنِي فِي الآخِرَةِ، يَعْنِي الَّذِي يُعْدَى عَلَيْهِ فَقُتِلَ وَلَيْسَ هُوَ قَاتِلُ الأَوَّلِ يُنْصَرُ عَلَى الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] وَالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ يُوَفِّرَ مَالَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ إِنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْدًا.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا لا
стр. 87
يُخَالِطُونَهُمْ فِي الْمَالِ وَلا فِي الْمَأْكَلِ، فَجَهَدَهُمْ ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] .
قَوْلُهُ: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤] ، يَعْنِي: مَا عَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ.
﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٤] مَطْلُوبًا، يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُهُ الَّذِينَ أَعْطَوْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] وَالْقِسْطَاسُ: الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ.
﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الإسراء: ٣٥] إِذَا أَوْفَيْتُمُ الْكَيْلَ، وَأَقَمْتُمُ الْوَزْنَ.
﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [الإسراء: ٣٥] ، يَعْنِي: عَاقِبَةً فِي الآخِرَةِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: خَيْرٌ ثَوَابًا وَعَاقِبَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لا تَقْفُ، قَالَ: لا تَقُلْ: رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ، وَلا سَمِعْتُ وَلَم تَسْمَعْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لا تَقْفُ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا مَرَّ بِكَ، فَتَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا يَفْعَلُ كَذَا، وَرَأَيْتُهُ يَفْعَلُ كَذَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا، لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَ.
﴿كُلُّ أُولَئِكَ﴾ [الإسراء: ٣٦] كُلُّ ذَلِكَ.
﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] يُسْأَلُ السَّمْعُ عَلَى حِدَةٍ عَمَّا سَمِعَ، وَيُسْأَلُ الْبَصَرُ عَلَى حِدَةٍ عَمَّا بَصُرَ، وَيُسْأَلُ الْقَلْبُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ﴾ [الإسراء: ٣٧] ، يَعْنِي: عَلَى الأَرْضِ.
﴿مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] كَمَا يَمْشِي الْمُشْرِكُونَ، فَتَمْرَحُ فِي الأَرْضِ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ:
стр. 88
﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الرعد: ٢٦] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، لا يَفْرَحُونَ بِالآخِرَةِ.
وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ﴾ [الإسراء: ٣٧] بِقَدَمِكَ إِذَا مَشَيْتَ.
﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴿٣٧﴾ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ﴾ [الإسراء: ٣٧-٣٨] فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ.
﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] ، يَقُولُ: سَيِّئٌ ذَلِكَ الْفِعْلُ.
وَمَنْ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَهً مَهْمُوزَةً يُوجِبُ أَنَّهَا سَيِّئَةٌ ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] وَهِيَ قِرَاءَةُ الْمَكِّيِّ، ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
قَالَ: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] مَلُومًا فِي نِقْمَةِ اللَّهِ، ﴿مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] فِي عَذَابِ اللَّهِ، وَالْمَدْحُورُ: الْمَطْرُودُ، الْمُبْعَدُ، الْمُقْصَى عَنِ الْجَنَّةِ، فِي النَّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
أَيْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الْمَلائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
وَقَالَ: ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠] .
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الإسراء: ٤١] ضَرَبْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ الأَمْثَالَ، فَأَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى، أَيْ لِيَذَّكَّرُوا فَيُؤْمِنُوا، لا يَنْزِلَ بِهِمُ مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ [الإسراء: ٤١] ذَلِكَ.
﴿إِلا نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤١] إِلا تَرْكًا لأَمْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ كُلَّمَا نَزَلَ فِي
стр. 89
الْقُرْآنِ شَيْءٌ كَفَرُوا بِهِ وَنَفَرُوا.
- أَبُو الأَشْهَبِ وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» .
فِي حَدِيثِ أَبِي الأَشْهَبِ، «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى» .
يَقُولُ: أَبَى أَنْ يُؤْمِنَ.
- يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلا أَنْ تَشْرُدُوا عَلَى اللَّهِ كَمَا يَشْرُدُ الْبَعِيرُ عَلَى أَهْلِهِ» .
قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ سُلَيْمٍ الْعَامِرِيَّ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَزَادَ فِيهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤١]
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ [الإسراء: ٤٢] وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا بِالتَّاءِ.
فَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّاءِ فَيَقُولُ لِلنَّبِيِّ: قُلْ لَهُمْ: لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: كَمَا تَقُولُونَ.
وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْيَاءِ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : قُلْ لَهُمْ: لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ.
﴿إِذًا لابْتَغَوْا﴾ [الإسراء: ٤٢] ، يَعْنِي: الآلِهَةَ لَوْ كَانَتْ آلِهَةً.
﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٢] إِذًا لَطَلَبُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَالْقُرْبَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذًا لَعَرَفُوا لَهُ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَلابْتَغَوْا إِلَيْهِ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ [الإسراء: ٤٣] يُنَزِّهُ نَفْسَهُ.
﴿وَتَعَالَى﴾ [الإسراء: ٤٣] ارْتَفَعَ.
стр. 90
﴿عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤٣] .
يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ، أَيْ: وَمَنْ فِيهِنَّ.
﴿وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [الإسراء: ٤٤] مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ يُسَبِّحُ لَهُ مِنَ الْخَلْقِ.
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ الْجَبَلَ يُسَبِّحُ، فَإِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يُسَبِّحِ الْمَقْطُوعُ وَيُسَبِّحُ الأَصْلُ، وَكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْهَا لَمْ يُسَبِّحْ وَتُسَبِّحُ هِيَ.
قَالَ: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١] إِذًا يَحْبِسُ القَطْرَ عَنْهُمْ فَأَهْلَكَهُمْ.
قَالَ: ﴿غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] لَهُمْ إِنْ تَابُوا.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿حَلِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٤] عَنْ خَلْقِهِ، فَلا يَعْجَلُ كَعَجَلَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، ﴿غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] لَهُمْ إِذَا تَابُوا وَرَاجَعُوا الْحَقَّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴿٤٥﴾ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الإسراء: ٤٥-٤٦] غُلُفٌ.
﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الإسراء: ٤٦] لِئَلا يَفْقَهُوهُ.
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الإسراء: ٤٦] مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حِجَابًا مَسْتُورًا، وَهُوَ أَكِنَّةٌ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنْ يَفْقَهُوهُ.
قَالَ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ﴾ [الإسراء: ٤٦] أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ.
стр. 91
﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] أَعْرَضُوا عَنْهُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، وَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ، وَضَاقَهَا إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] يَتَنَاجَوْنَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ .
﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ [الإسراء: ٤٧] الْمُشْرِكُونَ.
﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فِي رَهْطٍ مِن قُرَيْشٍ قَامُوا مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا، فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ يُصَلِّي فَاسْتَمَعُوا، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، لِعُتْبَةَ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ فَقَالَ عُتْبَةُ: اللَّهُمَّ أَعْرِفُ بَعْضًا وَأُنْكِرُ بَعْضًا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَأَنْتَ
يَا أَبَا سُفْيَانَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ هَلْ تَعْرِفُ مِمَّا يَقُولُ شَيْئًا؟ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لا وَاللَّهِ الَّذِي جَعَلَهَا بَيْتَهُ، يَعْنِي الْكَعْبَةَ، مَا أَعْرِفُ مِمَّا يَقُولُ قَلِيلًا وَلا كَثِيرًا.
وَ ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧] ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا عَلَى الْيَاءِ، يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: نَجْوَاهُمْ أَنْ زَعَمُوا أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَأَنَّهُ سَاحِرٌ.
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا﴾ [الإسراء: ٤٨] بِقَوْلِهِمْ.
стр. 92
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٨] قَالَ مُجَاهِدٌ: مَخْرَجًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٤٧] قَوْلُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ مَعَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ.
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٨] ، يَعْنِي: مَخْرَجًا.
الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَصْحَابُهُ.
﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩] تُرَابًا فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
أَيْ: لا نُبْعَثُ.
وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] .
كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَفَتَّهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَيُحْيِي اللَّهُ هَذَا؟ قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] .
قَوْلُهُ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٥٠] لَمَّا قَالُوا: ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩] قَالَ الْحَسَنُ: فَقَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴿٥٠﴾ أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٠-٥١] سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ، قَالا: الْمَوْتُ، إِذًا لأَمَتُّكُمْ ثُمَّ بَعَثْتُكُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا﴾ [الإسراء: ٥١] خَلْقًا جَدِيدًا.
﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] خَلَقَكُمْ.
стр. 93
﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ: فَسَيُحَرِّكُونَ أَرْؤُسَهُمْ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾ [الإسراء: ٥١] ، يَعْنُونَ: الْبَعْثَ.
﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١] وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةً، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ.
قَالَ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٢] مِنْ قُبُورِكُمْ، يُنَادِي صَاحِبَ الصُّورِ يَنْفُحُ فِيهِ.
قَالَ السُّدِّيُّ: يَوْمَ يُنَادِيكُمْ إِسْرَافِيلُ.
﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] بِمَعْرِفَتِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ يَوْمَئِذٍ.
قَالَ يَحْيَى: وَالاسْتِجَابَةُ مِنْهُمْ خُرُوجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى الدَّاعِي صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
﴿وَتَظُنُّونَ﴾ [الإسراء: ٥٢] فِي الآخِرَةِ.
﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٢] فِي الدُّنْيَا.
﴿إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢] مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩] تَصَاغَرَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ٥٥] الْمُشْرِكُونَ.
﴿مَا لَبِثُوا﴾ [الروم: ٥٥] فِي الدُّنْيَا، ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] .
قَالَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥] يَصُدُّونَ عَنِ الْهُدَى.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦] وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ يَقُولُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [القصص: ٨٠] فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ﴾ [الروم: ٥٦] إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ.
وَقَالَ فِي الآيَةِ الأُولَى: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢] ، أَيْ: إِنَّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا قَلِيلٌ فِي الآخِرَةِ، لأَنَّهَا لا تَنْقَضِي، فَعَلِمُوا هُنَاكَ فِي الآخِرَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
стр. 94
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَذَلِكَ مِمَّا تَحَاقَرَتِ الدُّنْيَا فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ عَايَنُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥٣] يُفْسِدُ بَيْنَهُمْ.
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣] بَيِّنَ الْعَدَاوَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] ، يَعْنِي: بِأَعْمَالِكُمْ، يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ.
﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] يَتُوبُ عَلَيْكُمْ، فَيَمُنَّ عَلَيْكُمْ بِالإِيمَانِ.
﴿أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] بِإِقَامَتِكُمْ عَلَى الشِّرْكِ.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا﴾ [الإسراء: ٥٤] حَفِيظًا لأَعْمَالِهِمْ حَتَّى نُجَازِيَهُمْ بِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الإسراء: ٥٥] .
قَوْلُهُ: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] تَفْسِيرُ الْحَسَنِ فِيمَا قَالَ: كَلَّمَ بَعْضَهُمْ، وَاتَّخَذَ بَعْضَهُمْ خَلِيلا، وَأَعْطَى بَعْضَهُمْ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى.
﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] اسْمُ الْكِتَابِ الَّذِي أُعْطَاهُ: الزَّبُورُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ دَاوُدَ، تَحْمِيدٌ وَتَمْجِيدٌ لِلَّهِ
стр. 95
لَيْسَ فِيهِ حَلالٌ وَلا حَرَامٌ وَلا فَرَائِضُ وَلا حُدُودٌ.
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ» .
- أَبُو الأَشْهَبِ وَالْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
قَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الإسراء: ٥٦] ، يَعْنِي: الأَوْثَانَ.
﴿فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا﴾ [الإسراء: ٥٦] يَمْلِكُونَ ﴿تَحْوِيلا﴾ [الإسراء: ٥٦] لِمَا نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الضُّرِّ، أَنْ يُحَوِّلُوا ذَلِكَ الضُّرَّ إِلَى غَيْرِهِ أَهْوَنَ مِنْهُ.
قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] الْقُرْبَةَ ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] النَّارَ.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] يَحْذَرُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ النَّفَرُ مِنَ الْعَرَبِ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ [الإسراء: ٥٧] ، يَعْنِي: الْجِنِّيِّينَ الَّذِينَ يَعْبُدُهُمْ هَؤُلاءِ، ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَعِيسَى يَقُولُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى؛ لأَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلائِكَةَ، وَالصَّابِئِينَ يَعْبُدُونَهُمْ، وَالنَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى.
قَالَ: فَالْمَلائِكَةُ وَعِيسَى الَّذِينَ يَعْبُدُ هَؤُلاءِ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ.
قَالَ: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] ، يَعْنِي: جَنَّتَهُ.
﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧] .
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الإسراء: ٥٨] بِمَوْتٍ بِغَيْرِ عَذَابٍ.
﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٥٨] يَكُونُ مَوْتُهُمْ بِالْعَذَابِ.
стр. 96
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَضَاءٌ مِنَ اللَّهِ، إِمَّا أَنْ يُهْلِكَهَا بِمَوْتٍ أَوْ بِعَذَابٍ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، يَعْنِي إِهْلاكَ الأُمَمِ بِتَكْذِيبِهَا الرُّسُلَ.
﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الإسراء: ٥٨] مكتوبًا.
وقَالَ فِي آية أُخْرَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧] .
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا إِذَا سَأَلُوا نَبِيَّهُمُ الآيَةَ فَجَاءَتْهُمُ الآيَةُ لَمْ يُؤْمِنُوا فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ قَالُوا﴾ [الأنبياء: ٥] ، يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ لِلنَّبِيِّ: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] ، قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦] .
أَيْ: لا يُؤْمِنُونَ لَوْ جَاءَتْهُمْ آية.
وَقَدْ أَخَّرَ اللَّهُ عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالاسْتِئْصَالِ إِلَى النَّفْخَةِ الأُولَى.
قَالَ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ﴾ [الإسراء: ٥٩] إِلَى قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا الآيَاتِ، قَالَ: ﴿إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] وَكُنَّا إِذَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمٍ بِآيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا أَهْلَكْنَاهُمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ نُرْسِلْ إِلَيْهِمْ بِالآيَاتِ لأَنَّ آخِرَ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ أُخِّرُوا إِلَى النَّفْخَةِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ لِنَبِيِّ اللَّهِ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا وَسَرَّكَ أَنْ نُؤْمِنَ فَحَوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا.
فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِذَا شِئْتَ كَانَ الَّذِي سَأَلَكَ قَوْمُكَ، وَلَكِنْ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُنَاظِرُوا، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَأْنَيْتَ بِقَوْمِكَ، قَالَ: لا بَلْ أَسْتَأْنِي بِقَوْمِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ٥٩] ، أَيْ: بَيِّنَةً، وَأَنْزَلَ: ﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦] .
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]
- سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَإِنْ أَصْبَحَ لَنَا ذَهَبًا اتَّبَعْنَاكَ.
قَالَ: وَتَفْعَلُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
فَدَعَا رَبَّهُ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ
стр. 97
السَّلامَ وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَكَ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدُ مِنْهُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ، فَقَالَ: بَلْ بَابَ الرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ٥٩] ، أَيْ: بَيِّنَةً.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: آية.
﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ [الإسراء: ٥٩] ، أَيْ: فَجَحَدُوا بِهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
قَالَ يَحْيَى: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَقْرِهَا.
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] نُخَوِّفُهُمْ بِالآيَةِ فَنُخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا عَذَّبَهُمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ﴾ [الإسراء: ٦٠] وَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ.
﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: عَصَمَكَ مِنْهُمْ فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكَ حَتَّى تُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] أَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ حَتَّى تُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ الرِّسَالَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يَمْنَعُكَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى تُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّكَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَحَاطَ بِالنَّاسِ فَهُمْ فِي قَبْضَتِهِ.
- أَبُو أُمَيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي قَدْ خَوَّفُونِي، فَأَعْطِنِي مِنْ قِبَلِكَ آية أَعْلَمُ أَلا مَخَافَةَ عَلَيَّ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ وَادِي كَذَا وَكَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ، فَلْيَدْعُ غُصْنًا مِنْهَا يَأْتِهِ.
فَانْطَلَقَ إِلَى الْوَادِي فَدَعَا غُصْنًا مِنْهَا فَجَاءَ يَخُطُّ فِي الأَرْضِ خَطًّا حَتَّى انْتَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَحَبَسَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَحْبِسَهُ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ كَمَا جِئْتَ، فَرَجَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: عَلِمْتُ يَا رَبِّ أَلا مَخَافَةَ عَلَيَّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، يَعْنِي: مَا أَرَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَلَيْسَ بِرُؤْيَا الْمَنَامِ وَلَكِنِ الْمُعَايَنَةُ.
﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] لِلْمُشْرِكِينَ.
إِنَّ النَّبِيَّ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِمَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَرُجُوعِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ كَذَّبَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فَافْتُتِنُوا بِذَلِكَ.
стр. 98
الْمُعَلَّى، عَنْ هَمَّامِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ أَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَأَنْكَرَ الْمُشْرِكُونَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ حَدَّثَكُمْ فَهُوَ كَمَا قَالَ.
ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ يَوْمَئِذٍ صِدِّيّقًا.
وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَانْعَتْهُ لَنَا، فَتَحَيَّرَ النَّبِيُّ، قَالَ: فَرَفَعَهُ اللَّهُ لَهُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا يَسْأَلُونَ عَنْهُ.
الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مُثِّلَ لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْهُ، فَجَعَلَ يَرَاهُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُخْبِرُهُمْ عَنْهُ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٦٠] مَا أَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الآيَاتِ وَالْعِبَرِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، أَيْ: إِلا بَلاءً لِلنَّاسِ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ: أَنَّ نَفَرًا كَانُوا أَسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا عِنْدَ ذَلِكَ.
قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] يَقُولُ: وَمَا جَعَلْنَا أَيْضًا الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ.
حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وَهُوَ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] الْمُشْرِكِينَ.
لَمَّا نَزَلَتْ دَعَا أَبُو جَهْلٍ بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ فَقَالَ: تَعَالَوْا تَزَقَّمُوا فَمَا نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إِلا هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [الصافات: ٦٣] لِلْمُشْرِكِينَ.
﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَصَفَهَا وَوَصَفَ كَيْفَ يَأْكُلُونَهَا فِي النَّارِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] إِنَّ أَكَلَتَهَا مَلْعُونُونَ فِي الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢] وَإِنَّمَا يَعْنِي: أَهْلَ الْقَرْيَةِ.
стр. 99
قَالَ: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٠] بِالشَّجَرَةِ الزَّقُّوم.
﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٠] تَخْوِيفُنَا إِيَّاهُمْ بِهَا.
﴿إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٦٠] .
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] ، أَيْ: مِنْ طِينٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ [الأنعام: ٢] .
وَقَالَ إِبْلِيسُ: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [ص: ٧٦] .
وَقَوْلُ إِبْلِيسَ: ﴿أَأَسْجُدُ﴾ [الإسراء: ٦١] عَلَى الاسْتِفْهَامِ.
أَيْ إِنِّي لا أَسْجُدُ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] فَأَمَرْتَنِي بِالسُّجُودِ لَهُ.
﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٦٢] تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: لأَحْتَوِينَّهُمْ.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: لأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ، أَيْ: فَأُضِلُّهُمْ إِلا قَلِيلا.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لأَسْتَأْصِلَنَّ ذُرِّيَّتَهُ، يَعْنِي: يُهْلِكُهُمْ إِلا قَلِيلا، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ بَعْدَ مَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ، وَذَلِكَ ظَنٌّ مِنْهُ، حَيْثُ وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا أَيْ صَبْرًا.
فَقَالَ: بَنُو هَذَا فِي الضَّعْفِ مِثْلُهُ.
- حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ لا يَتَمَالَكُ.
﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] قَالَ مُجَاهِدٌ: وَافِرًا.
- أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ لآدَمَ: يَا آدَمُ قُمِ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا إِلَى النَّارِ وَوَاحِدًا إِلَى الْجَنَّةِ ".
قَوْلُهُ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] ، يَعْنِي: بِدُعَائِكَ، أَيْ: بِوَسْوَسَتِكَ.
стр. 100
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: هُوَ الدُّفُّ وَالْمِزْمَارُ.
﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]
أَبُو سَهْلٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ مَاشٍ يَمْشِي فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ رَجُلِ إِبْلِيسَ، وَكُلُّ رَاكِبٍ يَرْكَبُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ خَيْلِ إِبْلِيسَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: رِجَالُهُ الْكُفَّارُ، وَالضُّلالُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ.
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا: وَرِجَالِكَ.
الْحَسَنُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنَّ لَهُ خَيْلا وَإِنَّ لَهُ رِجَالا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ لَهُ خَيْلا وَرِجَالا، جُنُودًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] الْحَسَنُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: شِرْكَتُهُ إِيَّاهُمْ فِي الأَمْوَالِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ، أَيْ وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْ حَرَامٍ، وَيُنْفِقُوهَا فِي غَيْرِ حَقِّهَا.
وَشِرْكَتُهُ إِيَّاهُمْ فِي الأَوْلادِ، رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَوْلادَهُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَصَبَغُوهُمْ يَهُودِيًّا وَنَصْرَانِيًّا وَمَجُوسِيًّا.
وَفِي تَفْسِيرِ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: وَعَابِدُ وَثَنٍ.
وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: شِرْكَتُهُ إِيَّاهُمْ فِي الأَمْوَالِ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهْمُ، وَكُلُّ مَا أَصَابُوا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَوَضَعُوهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ.
وَشِرْكَتُهُ إِيَّاهُمْ فِي الأَوْلادِ مَا وُلِدَ مِنَ الزِّنَا.
وَتَفْسِيرُ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: فِي أَوْلادِ الزِّنَا، وَفِي الأَمْوَالِ مَا كَانَ مِنْ مَالٍ بِغَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَعِدْهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٤] بِالأَمَانِيِّ بِأَنَّهُ لا بَعْثَ، وَلا جَنَّةَ، وَلا نَارَ.
هَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلشَّيْطَانِ.
كَقَوْلِ الرَّجُلِ: اذْهَبْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ، وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَمْرِ لَهُ بِهِ.
قَالَ: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾
стр. 101
[الإسراء: ٦٤] قَالَ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] قَالَ قَتَادَةُ: وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ يَحْيَى: يَعْنِي مَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُؤْمِنًا أَنْ يَصِلَهُمْ.
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾ [الإسراء: ٦٥] حِرْزًا وَمَانِعًا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ [الإسراء: ٦٦] يُجْرِيهَا.
﴿فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الإسراء: ٦٦] طَلَبُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ.
﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [الإسراء: ٦٦] فَبِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ سَخَّرَ لَكُمْ ذَلِكَ.
وَالرَّحْمَةُ عَلَى الْكَافِرِ فِي هَذَا رَحْمَةُ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ [الإسراء: ٦٧] ، يَعْنِي: الأَهْوَالَ.
﴿فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ﴾ [الإسراء: ٦٧] ، يَعْنِي: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ ضَلُّوا عَنْهُمْ.
قَالَ: ﴿إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧] تَدْعُونَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤١] يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لا يُنَجِّيهِمْ مِنَ الْغَرَقِ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧] عَنِ الَّذِي نَجَّاكُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى شِرْكِكُمْ.
﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكَ.
قَالَ: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ [الإسراء: ٦٨] كَمَا خُسِفَ بِقَوْمِ لُوطٍ وَبِقَارُونَ.
﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ.
يَقُولُ: يَحْصِبُكُمْ بِهَا كَمَا فَعَلَ بِقَوْمِ لُوطٍ، يَعْنِي: الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْحِجَارَةَ، وَخَسَفَ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ.
قَالَ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا﴾ [الإسراء: ٦٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ مَنِيعًا وَلا نَصِيرًا.
قَالَ: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ﴾ [الإسراء: ٦٩] فِي الْبَحْرِ.
стр. 102
﴿تَارَةً أُخْرَى﴾ [الإسراء: ٦٩] مَرَّةً أُخْرَى.
﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ [الإسراء: ٦٩] وَالْقَاصِفُ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ.
﴿فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩] لا تَجِدُوا أَحَدًا يَتْبَعُنَا بِذَلِكَ لَكُمْ، فَيَنْتَصِرُ لَكُمْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: ١٤] سوَّى عَلَيْهَا بِالْعَذَابِ ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥] التَّبَعَةَ، فَيَنْتَصِرُ لَهُمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ لا يَخَافُ أَنْ يُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَصَابَكُمْ.
وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ: ﴿تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩] ثَائِرًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٧٠] الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِبِرَكٍ فِيهَا مَاءٌ فَوَضَعَ بَعْضُهُمْ رُءُوسَهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاشْرَبُوا فِيهَا» .
قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عِنْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: فُضِّلَ بَنُو آدَمَ عَلَى الْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٠] : يَعْنِي جَمِيعَ رِزْقِ بَنِي آدَمَ: الْخُبْزَ، وَاللَّحْمَ، وَالْعَسَلَ، وَالسَّمْنَ، وَنَحْوَهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَجَعَلَ رِزْقَهُمْ أَطْيَبَ مِنْ رِزْقِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالْجِنِّ.
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ الْحَسَنُ: بِكِتَابِهِمْ.
مَا نَسَخَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بِإِمَامِهِمْ، بِنَبِيِّهِمْ.
стр. 103
قَالَ: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ [الإسراء: ٧١] وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ.
﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [الإسراء: ٧١] ، وَالْفَتِيلُ: يَكُونُ فِي بَطْنِ النَّوَاةِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢] ، يَعْنِي: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ النَّعْمَاءِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ.
﴿فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٧٢] .
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] إِلَى آخِرِ الآيَةِ ﴿أَعْمَى﴾ [الإسراء: ٧٢] ، يَعْنِي: أَعْمَى الْقَلْبِ، فَلا تَعْرِفُ رَبَّهَا فَتُوَحِّدُهُ، فَهُوَ عَنْ مَا فِي الآخِرَةِ، يَعْنِي: فَهُوَ عَنْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلَّ سَبِيلا.
وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنْ مَا عَايَنَ فِيهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَعَجَائِبِهِ، قَالَ يَحْيَى: أَيْ فَيَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مِعَادًا.
وَهَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ فِي أَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ تَبْصِرَةً لِلْعِبَادِ فَيَعْلَمُونَ أَنَ الْبَعْثَ حَقٌّ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَهُوَ فِيمَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ أَعْمَى.
﴿وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٧٢] طَرِيقًا.
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعَمى، الْكَافِرُ عَمِيَ عَنِ الْهُدَى، فَهُوَ فِي الآخُرَةِ أَعْمَى فِي الْحُجَّةِ، أَيْ: لَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٥] عَنْ حُجَّتِي.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ [الإسراء: ٧٣] ، يَعْنِي: قَدْ كَادُوا.
تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ.
﴿لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] لِيُضِلُّونَكَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي لِيَصُدُّونَكَ.
﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] الْقُرْآنِ.
﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ [الإسراء: ٧٣] لَوْ فَعَلْتَ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ بِمَكَّةَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ، فَقَالُوا: يَا
стр. 104
مُحَمَّدُ إِنَّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ لَمْ يَجِئْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِكَ.
وَرَفَقُوا بِهِ وَقَالُوا لَهُ: كُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا وَذَمِّهَا وَانْظُرْ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ فُلانٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ، وَفُلانٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٤] بِالنُّبُوَّةِ، عَصَمْنَاكَ بِهَا ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا ﴿٧٤﴾ إِذًا لأَذَقْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٤-٧٥] لَوْ فَعَلْتَ ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ [الإسراء: ٧٥] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَيْ: عَذَابَ الدُّنْيَا.
﴿وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥] أَيْ: عَذَابَ الآخِرَةِ.
قَالَ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٥] يَنْتَصِرُ لَكَ بَعْدَ عُقُوبَتِنَا إِيَّاكَ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمًا خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى الصُّبْحِ يُكَلِّمُونَهُ، وَيُفْحِمُونَهُ، وَيُسَوِّدُونَهُ، وَيُقَارِبُونَهُ، وَكَانَ فِي قَوْلِهِمْ أَنْ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، فَمَا زَالُوا يُكَلِّمُونَهُ حَتَّى كَادَ يُقَارِبُهُمْ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ مَنَعَهُ وَعَصَمَهُ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ [الإسراء: ٧٦] ، يَعْنِي أَرْضَ الْمَدِينَةِ.
﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] بَعْدَكَ.
﴿إِلا قَلِيلا ﴿٧٦﴾ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا ﴿٧٧﴾ ﴾ [الإسراء: ٧٦-٧٧] .
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هَمَّ أَهْلُ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ مَا نُوظِرُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ كَفَّهُمْ عَنْ إِخْرَاجِهِ حَتَّى أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ.
وَلَقَلَّ مَعَ ذَلِكَ مَا لَبِثُوا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ يَحْيَى: هِيَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] .
وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ [الإسراء: ٧٦] بِالْقَتْلِ ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] بَعْدَكَ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٧٦] حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُمْ بِالْعَذَابِ فَنُهْلِكُهُمْ أَجْمَعِينَ لَوْ قَتَلُوكَ.
стр. 105
﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا﴾ [الإسراء: ٧٧] إِنَّهُمْ إِذَا قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ.
﴿وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا﴾ [الإسراء: ٧٧] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ سُنَّةَ الرُّسُلِ وَالأُمَمِ كَانَتْ قَبْلَكَ كَذَلِكَ، إِذَا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ وَأَخْرَجُوهُمْ لَمْ يُنَاظَرُوا أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَذَابَهُ.
- قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا، أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ مُصَوِّرٌ.
قَوْلُهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ لِصَلاةِ الظُّهْرِ.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: بُدُوِّ اللَّيْلِ لِصَلاةِ الْمَغْرِبِ.
قَالَ يَحْيَى: يَقُولُ لِزَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، يَعْنِي صَلاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بَعْدَهَا.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] بُدُوِّ اللَّيْلِ وَاجْتِمَاعِهِ وَظُلْمَتُهُ.
صَلاةُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ بُدُوِّ اللَّيْلِ، وَصَلاةُ الْعِشَاءِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَتُهُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ.
- مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ: اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ.
- مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا.
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا جَاءَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِلَى قَوْمِهِ خَلَّى عَنْهُمْ، حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ نُودِيَ فِيهِمُ: الصَّلاةَ جَامِعَةً.
فَفَزِعُوا لِذَلِكَ وَاجْتَمَعُوا، فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لا يُعْلِنُ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةَ، جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، يَقْتَدِي النَّاسُ بِنَبِيِّهِمْ، وَيَقْتَدِي نَبِيُّ اللَّهِ بِجِبْرِيلَ.
ثُمَّ خَلَّى عَنْهُمْ، حَتَّى إِذَا تَصَوَّبَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ نُودِيَ فِيهِمُ: الصَّلاةَ جَامِعَةً.
فَاجْتَمَعُوا، فَصَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ دُونَ صَلاةِ الظُّهْرِ، لا يُعْلِنُ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةَ، جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، يَقْتَدِي النَّاسُ بِنَبِيِّهِمْ، وَيَقْتَدِي نَبِيُّ اللَّهِ بِجِبْرِيلَ.
ثُمَّ خَلَّى عَنْهُمْ، حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ نُودِيَ فِيهِمُ: الصَّلاةَ جَامِعَةً.
فَصَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ يُعْلِنُ فِي
стр. 106
الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَلا يُعْلِنُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، يَقْتَدِي النَّاسُ بِنَبِيِّهِمْ، وَيَقْتَدِي نَبِيُّ اللَّهِ بِجِبْرِيلَ.
ثُمَّ خَلَّى عَنْهُمْ، حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَأَظْلَمَ الْعِشَاءُ نُودِيَ فِيهِمُ: الصَّلاةَ جَامِعَةً.
فَاجْتَمَعُوا، فَصَلَّى بِهِمُ الْعِشَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُعْلِنُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَلا يُعْلِنُ فِي الآخِرَتَيْنِ، جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، يَقْتَدِي النَّاسُ بِنَبِيِّهِمْ، وَيَقْتَدِي نَبِيُّ اللَّهِ بِجِبْرِيلَ.
ثُمَّ بَاتَ النَّاسُ وَلا يَدْرُونَ أَيُزَادُونَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لا.
حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نُودِيَ فِيهِمُ: الصَّلاةَ جَامِعَةً.
فَاجْتَمَعُوا.
فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ أَطَالَهُمَا وَأَعْلَنَ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ، جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّ اللَّهِ، وَنَبِيُّ اللَّهِ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ، يَقْتَدِي النَّاسُ بِنَبِيِّهِمْ، وَيَقْتَدِي نَبِيُّ اللَّهِ بِجِبْرِيلَ.
- الْمُعَلَّى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا.
- الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ لَمِيقَاتُ هَذِهِ الصَّلاةِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] .
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: فَدُلُوكُهَا حِينَ تَغِيبُ فِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَسَقُ اللَّيْلِ: مَجِيءُ اللَّيْلِ وَالصَّلاةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
قَالَ يَحْيَى: وَتَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ زَوَالُهَا، هُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، يَعْنِي وَقْتَ صَلاةِ الظُّهْرِ فِيمَا حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ وَغَيْرُهُ.
ثُمَّ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: قَالَ السُّدِّيُّ، وَكَانَ يُعَالِجُ التَّفْسِيرَ: لَوْ كَانَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالَهَا لَكَانَتِ الصَّلاةُ فِيمَا بَيْنَ زَوَالِهَا إِلَى أَنْ تَغِيبَ.
وَكَانَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَعْجَبَ إِلَى الْمَسْعُودِيِّ.
قَوْلُهُ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ قَتَادَةُ: وَهِيَ صَلاةُ الصُّبْحِ.
﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] يَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَعِنْدَ صَلاةِ الْعَصْرِ فِيمَا
- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ: " فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ
стр. 107
عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ".
- سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ: يَجْتَمِعُ الْحَرَسَانِ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ: مَلائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نُحدَّثُ أَنَّ عِنْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ يَجْتَمِعُ الْحَرَسَانِ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ: حَرَسُ اللَّيْلِ، وَحَرَسُ النَّهَارِ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] .
- الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَتَدَارَكُ الْحَرَسَانِ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
وَقَالَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] .
قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] عَطِيَّةً مِنَ اللَّهِ لَكَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: النَّافِلَةُ: الْفَضْلُ.
قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ عَلَى النَّبِيِّ فَرِيضَةٌ، وَهِيَ لِلنَّاسِ تَطَوُّعٌ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمْ يَقُمِ النَّبِيُّ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
- الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَوْنٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَغَلَهُ شَيْءٌ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
- حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: النَّافِلَةُ لا تَكُونُ إِلا لِلنَّبِيِّ.
- حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ فَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ مَغْفُورًا لَهُ، وَإِذَا قَامَ يُصَلِّي كَانَتْ لَهُ فَضِيلَةً.
فَقِيلَ لَهُ: نَافِلَةً؟ فَقَالَ: إِنَّمَا النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ.
قَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ.
стр. 108
قَالَ: سَيَبْعَثُكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا: الشَّفَاعَةَ.
- يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً، عُرَاةً، كَمَا خُلِقُوا، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، وَلا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ، قَالَ: فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى مُحَمَّدٌ ﷺ ، يَا مُحَمَّدُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ،
وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، وَعَلَى عَرْشِكَ اسْتَوَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ.
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اشْفَعْ، قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، فَبَقِيَتْ زُمْرَةٌ مِنْ آخِرِ زُمَرِ الْجَنَّةِ وَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ لَمَّا خَرَجَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الصِّرَاطِ بِإِيمَانِهِمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَجَ كَهَيْئَةِ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَهَيْئَةِ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَرَكْضِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ زَحْفًا عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ نُورِهِ، إِنْ قَامَ لَمْ يَرَهُ
وَإِنْ جَلَسَ نَظَرَ إِلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهُوَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨] فَذَلِكَ حِينَ تَقُولُ لَهُمْ آخِرُ زُمْرَةٍ مِنْ زُمَرِ النَّارِ: أَمَّا نَحْنُ فَأُخِذْنَا بِمَا فِي قُلُوبِنَا مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، فَمَا نَفَعَكُمْ أَنْتُمْ تَوْحِيدُكُمْ رَبَّكُمْ؟ قَالَ: وَقَدْ بَلَغَتِ النَّارُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ.
- وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ» .
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّهَا لا تُصِيبُ وُجُوهَهُمْ لِمَكَانِ السُّجُودِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَيَصْرُخُونَ عِنْدَ ذَلِكَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَسْعَوْنَ،
стр. 109
أَوْ قَالَ: يَمْشُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أُنَاسٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا حُبِسُوا مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَيَقُولُ آدَمُ: إِنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ خَطِيئَةً فَأَسْتَحْيِي أَنْ أُكَلِّمَ رَبِّي، فَعَلَيْكُمْ بِنُوحٍ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَرُدُّهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَرُدُّهُمْ إِلَى مُوسَى.
ثُمَّ يَأْتُونَ مُوسَى فَيَرُدُّهُمْ إِلَى عِيسَى.
ثُمَّ يَأْتُونَ عِيسَى فَيَرُدُّهُمْ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ لَهُ، فَيَنْطَلِقُ نَبِيُّ اللَّهِ فَيَأْتِي رَبَّ الْعِزَّةِ فَيَسْجُدُ لَهُ حَتَّى يَأْمُرَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهُ عَنْ مَا يُرِيدُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ، أُنَاسٌ مِنْ عِبَادِكَ أَصْحَابُ ذُنُوبٍ لَمْ يُشْرِكُوا بِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِمْ يُعَيِّرُهُمْ أَهْلُ النَّارِ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي لأُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا.
فَيُخْرِجُهُمْ وَقَدِ احْتَرَقُوا، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يُنْضَحُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى يُنْبِتُوا، تَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ وَلُحُومُهُمْ، ثُمَّ يُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ الْجُهَنَّمِيِّينَ.
فَيُغْبَطُ....
عِنْدَ ذَلِكَ الأَوَّلُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالآخِرُونَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
- صَاحِبٌ لَهُ، عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَأْمُرُ اللَّهُ ﵎ بِالصِّرَاطِ، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا، أَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُرُّ الرَّجُلُ سَعْيًا، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ رَجُلٌ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لِمَ
أَبْطَأْتَ بِي؟ فَيَقُولُ: لَمْ أُبْطِئْ بِكَ، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ.
قَالَ: ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يَقُومُ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى.
قَالَ أَبُو الزَّعْرَاءِ: لا أَدْرِي أَيَّهُمَا، قَالَ: ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعًا لا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يُشَفَّعُ فِيهِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] ، يَعْنِي: مُدْخَلَهُ الْمَدِينَةَ حِينَ هَاجَرَ إِلَيْهَا.
أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ.
﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠]
стр. 110
تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: مُخْرَجُ صِدْقٍ أَيْ: إِلَى قِتَالِ أَهْلِ بَدْرٍ.
وَقَدْ كَانَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ، وَيُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] الْجَنَّةَ ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ.
﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلَهُمْ.
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ أَلا طَاقَةَ لَهُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلا بِسُلْطَانٍ، فَسَأَلَ سُلْطَانًا نَصِيرًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَلِحُدُودِهِ وَلِفَرَائِضِهِ وَلإِقَامَةِ الدِّينِ.
وقَالَ مجاهد: ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] حُجَّةً بَيِّنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ [الإسراء: ٨١] وَهُوَ الْقُرْآنُ.
﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١] وَهُوَ إِبْلِيسُ.
وَهَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَةَ.
قَالَ: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] وَالزَّهُوقُ: الدَّاحِضُ الذَّاهِبُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٨٢] يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ.
﴿مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢] كُلَّمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ كَذَّبُوا بِهِ فَازْدَادُوا فِيهِ خَسَارًا إِلَى خَسَارِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ﴾ [الإسراء: ٨٣] ، يَعْنِي: الْمُشْرِكَ، أَعْطَيْنَاهُ السَّعَةَ وَالْعَافِيَةَ.
﴿أَعْرَضَ﴾ [الإسراء: ٨٣] عَنِ اللَّهِ.
﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَبَاعَدَ مِنَّا.
وَهُوَ وَاحِدٌ.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [الإسراء: ٨٣] الأَمْرَاضُ وَالشَّدَائِدُ.
﴿كَانَ يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣] قَالَ قَتَادَةُ: يَئِسَ وَقَنَطَ.
следующие страницы →