← Адаб

Адаб · id 12856

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء المغرب والأندلس جـ 2

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (315 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

خميس يعجّ الجوّ خوف عجاجه ... ملأت الفلا تبّاً به وتبابا فمن أشقر يحكي صفاء مشقر ... وأشهب مختال يخال شهابا رماهم بها شهّاد أندية العلا ... وإن عاب لم تعدُ الذوابل عابا ابن وهبون هو أبو محمد عبد الجليل بن وهبون المرسيّ. قال في ابن عباد من قصيدة؛ يصف فيها ركوبه البحر يوم نكبته وإخراجه: كأنّما البحر عين أنت ناظرها ... وكل شطّ بأشخاص الورى شفر شبّه الشطّ والناس قيام عليه للانتظار بشفر العين وأهدابها. ولأبي إسحاق بن خفاجة المغربي: وغدت تحفّ به الغصون كأنّها ... هدب تحفّ بمقلة زرقاء ومن هذا الباب قول الأسعد بن إبراهيم: وقد سبق: صفّ كحاشية الرّداء يؤمّه ... صَفّ القنا فكأنّه هدّاب وقال، وقد أنشد ابن عبّاد: لئن جاد شعر ابن الحسين فإنّما ... تجيد العطايا واللهى تفتح اللها تنبّأ عجباً بالقريض ولو درى ... بأنك ترويه إذن لتألّها فأمر له بمائتي دينار.

стр. 72

وقال ابن وهبون في الغزل: زعموا الغزال حكاه قلت لهم نعم ... في صدّه عن عاشقيه وهجره قالوا الهلال شبيهه فأجبتهم ... إن كان قيس الى قلامة ظفره وكذا يقولون المدام كريقه ... يا رب لا علموا مذاقة ثغره وقال من قصيدة يرثي ابن عمار لما قتله المعتمد: عجباً له أبكيه ملء مدامعي ... وأقول لا شلّت يمين القاتل وذكره مؤلف قلائد العقيان في الشعراء المجيدين، والفضلاء المفيدين. وكان بينه وبين ابن عمار، ما أوجب إعلاقه بدولته وإلحاقه بحملته ومما أورده من شعره قوله: سقى فسقى الله الزمان من أجله ... بكأسين من لميائه وعقاره وحيّى فحيّ الله دهراً أتى به ... بآسَيْن من ريحانه وعِذاره وقوله وقد ركب زورقاً في نهر إشبيلية وبين أيديهم شمعتان قد انعكس شعاعهما في اللّجّة وزاد في تلك البهجة، فقال: كأنّما الشمعتان إذ سمَتا ... خدّ غلام محسن الغَيَدِ وفي حشا النّهر من شعاعهما ... طريق نار الهوى الى كبدي وقوله: غزال يستطاب الموت فيه ... ويعذب في محاسنه العذاب يقبّله اللثام هوًى وشوقاً ... ويجني روض خدّيه النّقاب

стр. 73

ووصفه مؤلف قلائد العقيان بالاستهتار بالغلمان، والاشتهار بهذا الشان، حتى صار مقوتاً بسبب ذلك مهجوراً عليه محجوراً، وله في غلام كان يشاربه، وقد تكلّل بدرّ العرق شاربه: وشادن قد كساه الرّوض حلّته ... يستوقف العين بين الغصن والكثب مموّه الحسن لم يعدم مقبّله ... في خدّه رونقاً من ذلك الشّنب تدعو الى حبّه لمياء كلّلَها ... زبرجد النّبت يجلو لؤلؤ الحبب وله في قينة: إني لأسمع شدواً لا أحقّقه ... وربما كذبت في سمعها الأذن متى رأى أحد قبلي مطوّقة ... إذا تغنّتْ بلحن جاوب الفنن وله في حبيب ودّعه، وسار عنه، وخلّف قلبه معه: إن سرت عنك ففي يديك قيادي ... أو بنتُ منك فما يبين فؤادي صيّرت فكري في بعادك مؤنسي ... وجعلت لحظي من وداعك زادي وعليّ أن أذري دموعي إن أنا ... أبصرت شبهك في سبيل بعادي كم في طريقي من قضيب يانع ... أبكي عليه ومن صباح باد تلقاك في طي النّسيم تحيّتي ... ويصوب في ديم الغمام ودادي وله، وقد اجتاز، على فُرن، ومعه رجل من إشبيلية يسمّى ربيعا، فقال له: صف هذا الفرن. فقال: رُبّ فرْن رأيته يتلظّى ... وربيعٌ مخالطي وعقيدي قال شبِّهْه قلت صدر حسود ... خالطته مكارم المحسود

стр. 74

وله، وقد ساير غلاماً وسيماً من أولاد الوزراء ذوي الجلال، وقد وضع يمناه في شماله والناس ينظرون الى هلال شوّال: يا هلال استتر بوجهك عنّا ... إن مولاك قابض بشمالي هبك تحكي سناه خداً بخدّ ... قم فجئ لقدّه بمثال وقال: بأبي سُكيْران اللّواحظ ما رنا ... إلا وأسكر كل قلب صاح أمل من الآمال أهيف أحور ... خلعت عليه لطافة الأرواح متجنّد جعل الفؤاد وطيئه ... ولحاظه بدلاً من الأرماح علمته سفك الدماء بمهجتي ... وتركته يجني بغير جُناح وله من أبيات: بيني وبين الليالي همّة جلل ... لو نالها البدر لاستخذى لها زحل سَرابُ كُلّ يَبابٍ عندها شنب ... وهول كل ظلام عندها كحل من أين أبْخس لا في ساعدي قصر ... عن المعالي ولا في مقولي خطل ذنبي الى الدّهر فلتكره سجيّته ... ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل ومنها: جيش فوارسه بيض كأنصله ... وخيله كالقنا عسّالةٌ ذبُلُ أشباه ما اعتقلوه من ذوابلهم ... فالحرب جاهلة من منهم الأسل يمشي على الأرض منهم كل ذي مرح ... كأنّما التّيه في أعطافه كسل

стр. 75

وأورد أبو الصّلت في الحديقة لعبد الجليل بن وهبون من قصيدة يمدح ابن عبّاد، ويذكر ثباته يوم الوقعة بين جيوش المسلمين والروم بالموضع المعروف بالزّلاقة من عمل بطليوس، وقد كان طعن فرسه وكبا به، فقدّم إليه بعض من ثبت معه فرساً فركبه. من قصيدة: وقفت بحيث تلحظك العوالي ... وهنّ الى مواردها هيام ولم يثبت من الأشياع إلا ... شقيقك وهو صارمك الحسام يمان في يدي ماض يمان ... فلا نابي الغرار ولا كهام ولم يحملك طرفك بل فؤاد ... تعوّد أن يخاض به الحمام ثبتّ به ثبات القطب لمّا ... أدار رحاه خطب لا يرام وعادتك الطعام فإن يخرّوا ... جوادك بالطعان فما يلام ومنها يذكر أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وبعض أصحاب الروم ما تعاقدوا عليه من الثبات: دعا للحرب كل سليل حرب ... يخلِّفه عن الهيجا نظام تعرّق لحمه واخضرّ جلداً ... فهبّ مع الحسام به حسام وجاء بعَظْلمِ الصحراء لوناً ... ولكن ثبْتُ مفرقه ثغام فلم يثن القنا ما بيّتوه ... وتحت النّوم بأس لا ينام مضوا في أمرهم سحراً ودارت ... بما عقدوا من الحلف المدام فردّوها على الشّفرات بيضاً ... وحدّد في تعاطيها النّدام

стр. 76

وما أخذتهم الأسياف لكن ... صواعق لا يبوح لها ضرام إذا ما برقة برقت عليهم ... فإن القطر أعضاد وهام ومنها يذكر انهزام ملك الروم تحت الظلام وتخفّفه ومن بقي معه بإلقاء الدّروع: ستسألك النّساء ولا رجال ... فحدّث ما وراءك يا عصام وراقبها بأرضك طالعات ... كما يهدي صواعقها الغمام جياد تستفيد الفتح منها ... ويفرق في مسارحه النّعام أقمت لدى الوغى سوقاً فخذها ... مناجزة وهوّن ما تسام فإن شئت اللجين فثم سام ... وإن شئت النظار فثمّ حام سيعبد بعدها الظلماء لما ... أبيح له بجانبها اكتتام يلحظ قول المتنبي: وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب نضا أدراعه واجتاب ليلاً ... يودّ لو انّه في الطول عام وليس لو انّ الأيم السلاح ... ولكن في ضمائره احتدام وقال من قصيدة يرثي صديقاً له من الكتّاب: جهبذ قول وفارس ندس ... يمضي على القصد كلّ مركوب تُرهِبُ في كفّه يراعته ... كلّ أصمّ الكعوب مرهوب دع قضب الخط للذي حملت ... من قصب الخط في التّجاريب يعتقل الرجح في النديّ وما ... في كفّه منه غير أنبوب ومنها: بان عن الصدق والوفاء أخ ... ليس أخو صدقه بمكذوب

стр. 77

أخذه من: يا بدعة الأنس والنّعيم به ... أبدعت من وحشة وتعذيب من المُعَزّى ولا أرى أحداً ... غير مصاب به ومنكوب أحسن من هذا قول مهيار: وخبّروني فقد عمّ المصاب به ... من المعزّى به حتى أعزّيه يا نجل يعقوب كل ذي جلد ... عليك في مثل حزن يعقوب ليس بلاء النّفوس محتملاً ... فيك ولا المبتلى كأيّوب أغمدت دمعي عليك معترفاً ... بأنّ دمعي سلاح مغلوب وقمت أثني يديّ فوق حشا ... بسيف وجْد عليك مضروب وا حرباً إذ فقدت وا حرباً ... لو كان يجدي دعاء محروب بدعة كون ونشأة بدرت ... أهُمُّ في صدقها بتكذيب لبسط نور الطباع خالصه ... يجلّ عن منشأ وتركيب ...... نور مسقطه ... يجري من الدمع كلّ شؤبوب أجرى لك الله صفو كوثره ... ورحمة ثرّة الشّآبيب وله يذكر ركوب ابن عبّاد البحر المحيط وعبوره من ساحل الأندلس الى مدينة سبتة قاصداً الأمير يوسف بن تاشفين، والاستنجاد به على الروم: أحاط جودك بالدنيا فليس له ... إلاّ المحيط مثال حين يعتبر وما حسبت بأنّ الكلّ يحمله ... بعض ولا كاملاً يحويه مختصر لم تثن عنك يداً أرجاء صفته ... إلا ومدّت يداً أرجاؤه الأخَرُ كأنّما البحر عيْنٌ أنت ناظرها ... وكلّ شطّ بأشخاص الورى شفر تأتي البلاد فتندى منك أوجهها ... حتى يقول ثراها هل همى المطر

стр. 78

ما الفقر إلا مكان لا تحلّ به ... وحيثما سرت سار البدو والحضر الأرض دارك فاسلك حيث شئت بها ... هو المقام وإن قالوا هو السّفر وقال يتشوّق ابن عبّاد، وقد حضر بالمَريّة في بعض الأعياد، والشعراء ينشدون ابن صمادح: دنا العيد لو تدنو به كعبة المنى ... وركن المعالي من ذؤابة يعرب فيا ويلتا للشعر ترمى جماره ... ويا بُعْدَ ما بيني وبين المحصب وله وقد ارتاض له محبوبه بعد جماحه، وأذن بعد منافرته بصلحه وصلاحه: يا نوم عاود جفوناً طالما سهرت ... فإنّ باعث وجدي رقّ لي ورثى عانقته وهلال الأفق مطّلع ... فبات من كمدي حيران مكترثا أنار لحظي طريقاً فوق عارضه ... وكان هاروت في أثنائه نفثا وكان للحسن سرّ فيه مكتتم ... وشى به ناظري من طول ما بحثا لام يدلّ على بلبال مبصره ... ما زال يبعث وجدي كل ما انبعثا من آل مُذْحِجَ لي شخص كَلِفْتُ به ... لم ينقص العهد من ودّي ولا نكثا

стр. 79

وله يصف بازياً: وصارم في يديك منصلت ... إن كان للسيف في الوغى روح يجتاب مما لبست ضافية ... لها على معطفيه توشيح متّقد اللحظ من شهامته ... فالجوّ من ناظريه مجروح والرّيح تهفو كأنّما طلبت ... سليلها في يمينك الرّيح وله يصف حرشفة: وحرشفة إن كنت ذا قدرة على ... نفوذ الى ذاك الجنى الحلو فانفذ كأنّي قد توّجت منها ببيضة ... وقد وضعت للصّون في جلد قنفذ أبو بكر محمد بن عبدون قال في خمرة كانت غدوة طيّبة المذاق، ثم عادت عشيّة خلاً: ألا في سبيل اللهو كاس مدامة ... أتتنا بطعم عهده غير ثائب حكت بنت بسطام بن قيس صبيحة ... وراحت كجسم الشّنْفرى بعد نائب أراد صهباء بنت بسطام، وأراد بقوله: كجسم الشّنْفرى بعد نائب، قول الشنفرى: فاسقنيها يا سواد ابن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخلّ ومن هذا الأسلوب، هجو مخلد بن علي الشّامي لابن المدبّر: على أبوابه من كل وجه ... قصدت له أخو مُرّ ابنِ أدّ يعني: ضَبّةَ بن أدّ.

стр. 80

أخو لخم أعارك منه ثوباً ... هنيئاً بالقميص المستجدّ يعني: جُذاماً. وجُذام ولخْم ابنا عمرو بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدَد زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فلو يلقى كساء أبي عبيد ... عليك لكنت أكسى من بنجد هو عبيد بن الأبرص. أراد أبوك أمك يوم زفت ... فلم يوجد لامك بيت سعد وزيدٌ في الهجاء بغير دال ... أحبَّ إليك من عسل بزبد أراند الله عُرّك في الجِعِبّا ... وعينك عين بشّار بن بُرْد وطالعت قلائد العقيان فوجدت في قسم الوزراء أبا محمد بن عبدون. وهذا أبو محمد بن عبدون موصوف بالبيان السّحباني، والشعر الحسّاني وأثنى مؤلّف الكتاب على أدبه، ووضوح مذهبه، وذكر أنّه لما دخل آبره، حل به، وامتصّ من جناه بأعذبه، ومن جناب بأرحبه، فلما أزمع الرّحلة عنه، ركب معه الوزير أبو محمد ليشيّعه، قال القيسي: وأنشدني عند توديعه: سلام كما حيّا لزهر الرُبى عَرف ... فلا سمع إلا ودّ لو أنّه أنْفُ حنيني إلى تلك السّجايا فإنّها ... لآثار أعيان المساعي التي أقفو دليلي إذا ما ضلّ في المجد كوكبي ... وإن لم يعقه لا غروب ولا كسف نأى لا نأى عهد التّواصل بيننا ... فجدّد به رسم التّخاطب لا يعْفُ

стр. 81

وأطلعه يسْتامُ العقول كأنّما ... يلاحظنا من كلّ حرف له طرف تقابلنا منه السّطور بواسماً ... أثغر تقرّى عن لمى الحبر أم حرف معان وألفاظ كما رقّ زاهر ... من الروض أو دارت معتّقة صرف تحلّ حبى الأحلام هزاً كأنّما ... لسامعها في كل جارحة عطف يودّ بجدع الأنف شانيك أنّها ... لناظره كحل وفي أذنه شنف فأنت الذي لولاه ما فاه لي فم ... ولا هجست نفس ولا كتبت كفّ نصيري أبا نصر على الدّهر لا النّوى ... فمنك لنا نصر وأنت لنا كهف رحلت ولا شِسعي ولا مركبي معي ... فلا حافر يقضي ودادي ولا خفّ ولست على التشييع إن شئت قادراً ... فلا عيشة تصفو ولا ريشة تضفو عزيز على العليا وداعك لي غدا ... فلا أدمع تهمي ولا أضلع تهفو

стр. 82

سأشكو إليك البين حتى رماله ... ولو غيره ما ضاق عدل ولا صرف وله: وما أنس ليلتنا والعنا ... ق قد مزج الكل منا بكل الى أن تقوّس ظهر الظلا ... م وأشمط عارضه واكتهل ومسّ رقيق رداء النّسي ... م على عاتق الليل بعض البلل وله: هل تذكر العهد الذي لم أنسه ... ومودّتي مخدومة بصفاء ومبيتنا في نهر حمص والحجى ... قد حل عقد حباه بالصّهباء ودموع طلّ العيش تخلق أعيناً ... ترنو إلينا من خدود الماء وله، والقسم الأوّل للمتوكل بن الأفطس: الشعر خِطّةُ خسْفٍ ... لكلّ طالب عرف للشيخ عيبة عيب ... وللفتى ظرْفُ ظرْفِ وله: أقول لصاحبي قم لا بأمر ... تنبّه إنّ شأنك غير شاني لعلّ الصّبح قد ولّى وقامت ... على الليل النوائح بالأذان وله: وما أنس بين النّهر والقصر وقفة ... نشدت بها ما ضلّ من شارد الحبّ رميت بلحظي دمية سنحت به ... فلم أثْنِه إلا ومجروحها قلبي

стр. 83

ابن اللبانة هو أبو بكر محمد بن عيسى الدّاني المعروف بابن اللبانة الأندلسي، روى صاحب قلائد العقيان، ووصفه بالإجادة والإحسان، ومصنّف هذا الكتاب من أهل العصر وأفاضل هذا الزّمان. ذكر أنّ ابن اللبانة رأى أحد أبناء المعتمد وقد جلس في السوق يتعلم الصّياغة، فقال: وذلك مما أنشدنيه محمد بن عيسى اليماني عن بعض المغاربة عنه: صرّفت في آلة الصّيّاغ أنملة ... لم تدر إلا الندى والسيف والقلما يد عهدتك للتّقبيل تبسطها ... فتستقلّ الثّريّا أن تكون فما للنّفخ في الصّور هول ما حكاه سوى ... هول رأيتك فيه تنفخ الفحما وددت إذ نظرت عيني إليك به ... لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى ما حطّك الدهر لمّا حطّ عن شرف ... ولا تحيّف من أخلاقك الكرما لُحْ في العلا كوكباً إن لم تلح قمرا ... وقم بها ربوة إن لم تقم علما

стр. 84

واصبر فربّتما أحمدت عاقبة ... من يلزم الصّبر يحمد غِبّ ما لزما والله لو أصفتك الشهب لانكسفت ... ولو وفى لك دمع الغيث لانسجما وكتب الى المعتمد جواباً عن أبيات أنفذها إليه، وذلك بعد خلعه: بُروق الأماني دون لُقياك خُلّب ... ومشرق أفق لم تلح فيه مغرب عدمت مرادي فيك لا الماء نافع ... ولا الظلّ ممدود ولا الروض مخصب ولا أنا في تلك الحديقة زهرة ... ولا أنا في تلك المجرّة كوكب سقى الله عهداً كنت صيِّبَ عهده ... بمثل الذي قد كنت تسقي وتشرب زمان بماء المكرُمات مفضّض ... لديك ومن نار الكؤوس مذهّب لئن فلّت الأيام منك فإنّما ... يفل من الأسياف ما كان يضرب بعثت بها يا واحد الدّهر قطعة ... هي الماء إلا أنّها تتلهّب وجئت بها في الحسن ورقاء أيكة ... ولكنّها في الدّهر عنقاء مغرب وقال في نكبة بني عبّاد، وموت المعتمد بأغمات: لكلّ شيء من الأشياء ميقات ... وللمنى من مناياهنّ غايات والدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حالاته فيها استحالات ونحن من لعب الشّطرنج في يده ... وربّما قمرت بالبيدق الشّاة

стр. 85

انفض يديك من الدنيا وساكنها ... فالأرض قد أقفرت الناس قد ماتوا وقل لعالمها الأرضيّ قد كتمت ... سريرة العالم العلويّ أغمات طوت مظلتها لا بل مذلّتها ... من لم تزل فوقه للعزّ رايات من كان بين الندى والبأس أنصله ... هندية وعطاياه هنيدات وكان ملء عيان العين تبصره ... وللأماني في مرآه مرآة رماه من حيث لم تستره سابغة ... دهر مصيباته نبل مصيبات له المهابات بالأرواح آخذة ... وإن تكن أخذت منه المهابات نكرت إلا التواءات القيود به ... وكيف تنكر في الرّوضات حيّات وبدر سبع وسبع تستنير به الس ... بع الأقاليم والسّبع السماوات له وإن كان أخفاه السرار سنا ... مثل الصباح به تجلى الدجنّات

стр. 86

لهفي على آل عبّاد فإنّهم ... أهلّة ما لها في الأفق هالات تمسّكت بعرى اللّذّات ذاتهم ... يا بئس ما جنت اللذّات والذّات فجعت منهم بإخوان ذوي ثقة ... فاتوا وللدهر في الإخوان آفات واعتضت في آخر الصحراء طائفة ... لغاتهم من جميع الكتب ملغاة بمغرب العدوى القصوى دجا أملي ... فهل له بديار الشرق مشكاة وقال من أخرى في خلعهم وإخراجهم الى البحر: تبكي السماء بمزن رائح غاد ... على البهاليل من أبناء عبّاد عِرّيسةٌ دخلَتْها النّآئبات على ... أساودٍ منهمُ فيها وآساد وكعبة كانت الآمال تعمرها ... فاليوم لا عاكف فيها ولا باد كم من دراري سعد قد هوت ووهت ... منهم وكم درر للمجد أفراد

стр. 87

نور ونَور فهذا بعد نُضرته ... ذوى وذاك خبا من بعد إيقاد يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... في ضمّ رحلك واجمع فضلة الزاد ويا مؤمل واديهم لتسكنه ... خَفّ القطين وجفّ الزّرع بالوادي ضللت سبل النّدى يا ابن السبيل فسر ... لغير قصد فما يهديك من هاد إن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا ... وقد خلت بعد حمص أرض بغداد ذلّوا وكانت لهم في العزّ مرتبة ... تحطّ مرتَبَتَيْ عادٍ وشدّاد سارت سفائنهم والنّوح يتبعها ... كأنّها إبِلٌ يحدو بها الحادي كم سال في الماء من دمع وكم حملت ... تلك القطائع من أقطاع أكباد وقال من أخرى: ابكو المؤيد بالنّجيع فما قضى ... حق المكارم من بكاه بدمعه كنّا به في روض عِزّ مثمر ... يجني الأماني غضة من ينعه والآن حط لنا ... فكأنّما ... وقفت مجاري الرزق ساعة خلعه

стр. 88

وقال من قصيدة يندب المعتمد، عملها بأغمات سنة خمس وثمانين وأربعمائة أولها: تنشّق رياحين السّلام كأنّما ... أفض بها مسكاً عليك مختما أفكر في دهر مضى لك مشرق ... فيرجع ضوء الصبح عنديَ مظلما لئن عظمت فيك الرزيّة إننا ... وجدناك منها في المزية أعظما قناة سعت للطّعن حتى تقصّدت ... وسيف أطال الضّرب حتى تثلّما

стр. 89

وطود غريب في الشّواأفاعيلُ الورى من قبلُ دهمٌ ... وفعلُك في فِعالِهمُ شياتُ أبو تمام: لو لم يقُدْ جحفلاً يوم الوغى لغدا ... من نفسِه وحدَها في جحفلٍ لجِبِ أبو الطيب: الجيشُ جيشُك غير أنّك جيشُه ... في قلبِه ويمينه وشمالِه أبو تمام: وكأنّ الأناملَ اعتصرَتْها ... بعد كدٍ من ماءِ وجهِ البخيل أبو الطيب: وعُمرٌ مثلُ ما يهَبُ اللّئامُ أبو تمام: إليك تجرّعْنا دُجًى كحِداقِنا أبو الطيب: لقى ليلٍ كعينِ الظّبيِ لوناً ... وهمٍ كالحُميّا في المُشاشِ وأما المصراع الثاني فكثير؛ منه قول الأبيرد: عساكرُ تغشى النّفسَ حتى كأنني ... أخو سَكرةٍ دارتْ بهامّ فيها منظّما ولم تخفق الرايات فيها فأشبهت ... قوادم طير في ذُرى الجوّ حُوّما ولا جرّ منها صعدة الرمح خلفه ... فتاها فقلنا: الصّلّ أتبع ضيغما ولم يصدع النّقع المثار سنانه ... كما صدع الظّلماء برق تضرّما ولا صوّرت في جسمه الدّرع شكلها ... فأشبه مما صوّرت فيه أرقما جرى القدر الجاري الى نقض أمره ... فعاد سحيلاً منه ما كان مبرما مصاب هوى بالنّيّرات من العُلا ... ولم يبق في أرض المكارم معلما

стр. 90

حكيت وقد فارقت ملكك مالكاً ... ومن ولهي أحكي عليك متمّما وإني على رسمي مقيم وإن أمت ... سأترك للباكن رسمي موسّما بكيتك حتى لم يُخَلّ ليَ البُكا ... دموعاً بها أبكي عليك ولا دما بكاك الحَيا والريح شقّت جيوبها ... عليك وناح الرّعد باسمك معلما وحاربك الإصباح وجداً فما اهتدى ... وغاض أخوك البحر غيظاً فما طمى قضى الله أن حطّوك عن متن أشقر ... أشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما قيودك دانت فانطلقت لقد غدت ... قيودك منهم بالمكارم أرحما عجبت لأن لان الحديد وأن قسوا ... لقد كان منهم بالسّريرة أعلما سينجيك من نَجّى من الجُبّ يوسُفاً ... ويؤويك من آوى المسيح ابن مريما ومن شعره في مدائح آل عبّاد قال من قطعة أولها: ضحك الربيع بحيث تلك الأربع ... لمّا بكى للغيث فيه مدمع

стр. 91

ومنها: عاطيت فيها الكأس جُؤذر كلّة ... يعطو بأكناف القلوب ويرتع رقّ الصّبا في خدّه ورحيقه ... في كفّه فموشّع ومشعشع وعلى فروع الأيك شاد يحتوي ... طرباً لآخر تحتويه الأضلع يندى له رطب الهواء فيغتدي ... ويظلّه ورق الغصون فيهجع تخذ الأراك أريكة لمنامه ... فله على الأسحار فيها مضجع حتى إذا ما هزّه نفس الصبا ... والصبح هزّك منه شدو مبدع وكأنّما تلك الأراكة منبر ... وكأنّه فيها خطيب مصقع وكأنما خبر المؤيّد خبرتي ... فلسانه بالشّكر فيه يسجع وضحت به العلياء فمنهج قصدها ... منه الى ظهر المجرّة مهيع يندى عليك وأنت منه خائف ... وكذاك لجّ البحر مغن مفزع فأشدّ ما تلقاه عند ليانه ... وكذا الأرقّ من الحسام الأقطع بالله شحّ على حياتك إنّها ... سبب به تحيا البريّة أجمع وهذا من بيت أبي فراس: نشدتك الله لا تسمح بنفس عُلاً ... حياة صاحبها تحيا بها أمم ما كان أرفع موضعي إذ كان لي ... في جانب العلياء عندك موضع أيّام أطلب ما أشاء فينقضي ... وزمان أدعو من أشاء فيسمع أنت السّحاب على مكانة ينهمي ... بالمكرمات وعن مكان يقلع وقال من أخرى عند دخول المعتمد لُورْقَة: تخلّلت حتى غابة الأسد الورد ... وأنزلت حتى ساكن الأبلق الفرد

стр. 92

وجردت دون الدّين سيفك فانثنى ... من النّصر في حلي من الدّم في غمد بصير بأطراف المؤثّلة الشبا ... سميع بآذان المسوّمة الجرد لقد ضمّ أمر الملك حتى كأنّه ... نطاق بخصْر أو سوار على زند وحسّن طعم العيش حتّى أعاده ... ألذّ من الإغفاء في عقب السّهد وحسب الليالي أنها في زمانه ... بمنزلة الخِيلان في صفحة الخدّ وجاءت به الأيّام تاجر سؤدد ... يبيع نفيسات المواهب بالحمد يغيثك في محل يعينك في ردًى ... يروك في درع يروقك في برد جمال وإجْمالٌ وسبْقٌ وصولة ... كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرّعد بمهجته شاد العُلا ثم زادها ... بناء بأبناء جَحاجِحَةٍ لُدّ بأربعة مثل الطّباع تركّبوا ... لتعديل جسم المجد والكرم العَدّ هو الشّعر من دُرّ رطيب نحَتُّهُ ... وقد تُنْحَتُ الأشعار من حجر صلد

стр. 93

ولا عجب إن جئت فيه ببدعة ... فما هي إلا النّار تقدح في زند أيا معلناً لفظي ويا معلياً يدي ... ويا حاملاً كَلّي ويا حافظاً عهدي وقال من أخرى: ومن رمته من الأيّام حادثة ... فليس غير ابن عبّاد لها وزر ملك غدا الرزق مبعوثاً على يده ... وظلّ يجري على أحكامه القدر مقدّم السّبق يحكي في بسالته ... عَمْراً ولكنه في عدله عُمَرُ يجلي علينا بدوراً من محاسنه ... وتُستهلّ لنا من كفّه بدر لا غرو في أن تحلّى غيرهم بعلاً ... وما لهم في العُلا رأي ولا نظر فقد يُسمّى سماء كلّ مرتفع ... وإنّما الفضل حيث الشمس والقر يا من قضى الله أنّ الأرض يملكه ... عجّل ففي كلّ قطر أنت منتظر كِلْني الى أحد الأبناء ينعشني ... ما لم يكن منك بحر فليكن نهر قد طال بي أقطع البيداء متّصلاً ... وليس يسفر عن وجه المنى سفر كأنّما الأرض عنّي غير راضية ... فليس لي وطن فيها ولا وطر وقال من قصيدة في ابن عباد: يجري النّهار الى رضاك وليله ... وكلاهما متعاقب لا يسأم فكأنّما الإصباح تحتك أشقر ... وكأنّما الإظلام تحتك أدهم وكأنّ خاطفة البروق قد التظت ... صفحات سيفك قد علاهن الدّم تهوى قناك الطير فهي وراءها ... تهوي لتبصر حين تطعن تطعم والخيل كانت تستريح من السرى ... لو لم يكن فوق البسيطة مجرم

стр. 94

ومنها: نفر الى ماء السماء نماهم ... نسب على أوج النجوم مخيّم بلغت الى السمع الأصمّ صفاتهم ... وأبان فيهنّ اللسان الأعجم وسعودهم تثنى الأعنّة عنهم ... إن السعود كتائب لا تهزم وقال في غلام جميل: إن تكن تبتغي القتال فدعني ... عنك في حومة القتال أحامي خذ جناني عن جنّة ولساني ... عن سنان وخاطري عن حسام وقال يمدح ناصر الدولة مبشر بن سليمان في ميورقة، وقد ملكها بعد المرتضى: حنيت جوانحه على جمر الغضا ... لما رأى برقاً أضاء بذي الأضى واشتمّ في ريح الصّبا روح الصّبا ... فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى قالوا: الخيال حياته لو زاره ... قلت: الحقيقة قلتم لو غمضا يهوى العقيق وساكنيه وإن يكن ... خبر العقيق وساكنيه قد انقضى ألِفَ السّرى وكأنّ نجماً ثاقباً ... صدع الدّجى منه وبرقاً مومضا طلب الغنى من ليله ونهاره ... فله على القمرين مال يُقْتَضى مهما بدت شمس يكون مذهّباً ... وإذا بدا بدر يكون مفضّضا هذا أفاد وباد غير مقصر ... جهد المقلّ بأن يموت مقوّضا ولربّ ربّة حانة نبّهتها ... والجوّ لؤلؤ طلّه قد رضرضا وقد انطفت نار القرى ورعى على ... مسك الدّجى مذْرورُ كافور الغضا

стр. 95

والليل قد سَدّى وألحم ثوبه ... والفجر يرسل فيه خيطاً أبيضا ومتى ركبت لها أعالي أيكة ... نشرت جناحاً للرّياح معرّضا والبحر يسكن خيفة من ناصر ... أرضى الرئاسة بعد موت المرتضى ماء الغمائم جرعة مما سقى ... وسنا الأهلّة خلعة ممّا نضا خفقت عليه راية وذؤابة ... فكأنّ صلاً نحو صلّ نضنضا وقال أيضاً يمدحه: هلاّ ثناك عليّ قلب مشفق ... فترى فراشاً في فراش يحرق أنت المنيّة والمنى فيك استوى ... ظلّ الغمامة والهجير المحرق ومنها: لك قدّ ذابلة الوشيج ولونها ... لكن سنانك أكحل لا أزرق ويقال إنك أيكة حتى إذا ... غنّيت قيل هو الحمام الأورق يا من رشقت الى السلوّ فردّني ... سبقت جفونك كلّ سهم يرشق لو في يدي سحر وعندي أخْذَةٌ ... لجعلت قلبك بعض حين يعشق

стр. 96

جسدي من الأعداء منك فإنّه ... لا يستبين لطرف طيف يرمق لم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في أنّه لا يطرق جفّت لديك منابتي ومدامعي ... فالدّمع يسبق والصّبابة تورق وكأنّ أعلام الأمير مبشّر ... نشرت على قلبي فأصبح يخفق الخيزرانة تلتظي في كفّه ... والتّاج فوق جبيه يتألّق وكأنّ صوب حيا وصعقة بارق ... ما ضمّ منه نديّه والمأزق متباعد الطرفين جود غافل ... عما يحلّ به وعزم مطرق بأس كما جمد الحديد وراءه ... كرم يسيل كما يسيل الزّئبق لا تعجب الأملاك كثرةُ ما لهم ... النبع أصلب والأراكة أوْرق ضدّان فيه لمعتف ولمعتد ... السّيف يجمع والعطاء يفرّق

стр. 97

وقال يمدح ناصر الدولة: بكت عند توديعي فما علم الرّكب ... أذاك سقيط الطّلّ أم لؤلؤ رطب وتابعها سرب وإنّي لمخطئ ... نجوم الدّياجي لا يقال لها سرب لئن وقفت شمس النّهار ليوشَع ... لقد وقفت شمس الهوى ليَ والشّهب من البيض كافوريّة غير لمّة ... أبيحت سواد المسك فهو لها نهب وبحر سوى بحر الهوى قد ركبته ... لأمر كلا البحرين مركبه صعب له لجج خضر كما اخضرّت الرُبى ... الى أخر بيض كما ابيضّت الكثب غريب على جنبي غراب يهزّه ... بقادمتي ورقاء أوكارها شعب هوى بين عصف الريح والموج مثلما ... هوى بين أضلاع المعنّى به قلب كأنّي قذى في مقلة وهو ناظر ... بها والمجاديف التي حولنا هدب

стр. 98

براحته بحر محيط مسخّر ... يفاد الغنى فيه ولا يذعر الركب حوى قصبات السّبق عفواً ولو سعى ... لها البرق خطباً جاء من دونها يكبو ويرتاح عندالحمد حتى كأنّه ... وحاشاه نشوان يلذّ له الشّرب لو استمطر الناس الغمام بذكره ... لقام على الصلد الصفا لهم الخصب يجود ولا يكدي وينوي فلا يني ... ويقضي فلا يغضي ويمضي فلا ينبو سألت أخاه البحر عنه فقال لي ... شقيقي إلا أنّه البارد العذب لنا ديمَتا ماءٍ ومال فديمتي ... تماسك أحياناً وديمته سكب إذا نشأت بريّة فله النّدى ... وإن نشأت بحريّة فلي السحب أحاجيكم ما واحد يجمع الورى ... ولا مرية في أنّه ذلك النّدب أقلّوا عليه من سماع صفاته ... فإنّي لأخشى أن يداخله عجب غفرت ذنوب الدّهر لمّا لقيته ... ودهر به ألقاه ليس له ذنب

стр. 99

وقال: ... نحو السماء فهم ... من مائها وعلاهم من دراريها ومنها: ... بالحمد أعلاقاً منظّمة ... علماً بأنّك تعليها وتغليها إذا الأمور ... عطلت ... فما سواك يجليها ويحكيها كنت أعتقد أن في طبع المغاربة يباسة، يأبى لشعرهم سلاسة، حتى أنشدت شعر ابن اللبانة فحصلت من رقته ورونقه باللبانة، وهو أصفى من اللبن وأحلى من الضرب، وأنفى للكرب، وأجلى للطرب. ومما نقلته له من قلائد العقيان في المعتد بن عباد في صفة نهر في بستان: أما علم المعتدّ بالله أنني ... بحضرته في جنّة شقّها نهر وما هو نهر أعشب النّبت حوله ... ولكنّه سيف حمائله خضر ومن شعر ابن اللبانة مما استخرجته من كتاب ابن بشرون قوله: يوم تكاثف غيمه فكأنّه ... دون السماء دخان عود أخضر والطلّ مثل برادة من فضّة ... منثورة في تربة من عنبر والشمس في حجب السماء كأنّها ... حسنا تستّر تحت كلّة تُستُرِ

стр. 100

وقوله: يوم كحاشية الرّداء المعلم ... أوفى بسِرّ مسرّةٍ لم تُكتم شاهدته وكأنّه من روضة ... وكأنني من طائر مترنّم وقوله من أخرى: ترى الطلّ في ... مثل لؤلؤ ... ولكن تبقّى نظمه في القلائد وتحسب في أطراف طرفائها النّدى ... بقيّة كحل في رؤوس المراود كأنّ رياض الحزن بسط تدبّجت ... بأنواع ألوان حسان فرائد وقوله من أخرى في صفة روض: والورد تحت الطلّ فيها مشبه ... خداً يذوب من الحياء فيقطر وكأنّ نرجسها أصيب بروعتي ... فعلاه لون مثل لوني أصفر فكأنّما الرّيحان روحي كلّما ... تتغيّر الأشياء لا تتغيّر وقوله من قصيدة: جزعت لهم بالجزع إذ نذروا دمي ... على نظرة كانت بغير توهّم حموا نظري ما في الخدود من الجَنى ... وقد أخذوا ما في الترائب من دمي فردّوا عليّ الأرض حلقة خاتم ... بإعراضهم عنّي ودارة درهم وعهدي بهم ... الكثيب وخدرهم ... يشير بعنّاب إليّ وعندم يساقطني درّ الحديث وذوبه ... عقيق مذاب في الدّماء من الدّم وفود يقودون العراب وتحتهم ... كرائم من رهطي جديل وشذقم يغير على زرق المياه وقد رنت ... إليها عيون الزّرق من كلّ لهذم وترعى ربيعاً للصوارم حوله ... رياض بما فيها من الدّهر يحتمي

стр. 101

وفي سدرة الوادي من الحي شادن ... ربيب ولكن في عرينة ضيغم يدير عليّ الرّاح من لحظ ناظر ... ويمنعنيها من ثنيّة مبسم مشى في موشّى عبقريّ كأنّه ... طراز الصبا منه بخدّ منعّم ومال على كافورة من بنانه ... لها منبت بين الوشيج المقدّم حبيب لو انّ الحسن شعر لما غدا ... مديح حبيب أو تعزّل مسلم ... فيه أنتما من صبابتي ... ومن رميه نحوي لمقلة مرتمي رماني بعينيه وثنّى بسهمه ... فأثبت في قلبي ثلاثة أسهم ومنها في وصف الطّيف: وما أنس لا أنسى الخيال الذي سرى ... سُرى البرق في داج من اللّيل مظلم أتى بهَدِيّاتٍ فما مدّ راحةً ... وأدّى رسالاتٍ ولم يتكلّم لثمت الثّرى حيث استقلّت بيَ الخُطى ... فلافحني عن ردع مسك مختّم وأمّلت تسليماً عليه فقيل لي ... على الشمس عن إذن الكواكب سلّم ومنها في التخلّص للمدح: ومن لم يسلّم في الدّيانة والدُّنا ... الى ناصر الأنصار ليس بمسلم همام تبيت المأثرات همومه ... فيصبح منها بين مغنى ومغنم

стр. 102

بعيد حدود الفضل لا صفةً له ... سوى أنّه من جوهر متجسّم صفا فلو انّ الشّمس تعطى شعاعه ... لما احتجبت في ليل أربد أقتم ورقّ فلولا أن فيه جزالة ... من البأس لاستنشقته في التّنسّم كأنّ سجاياه ربيع مفوّف ... تفتّح عن زهر نضير منعّم كأن تخاطيط الحياة بخدّه ... حواشي رداء مذهب النّسج معلم كأنّ سنا مرآه في جود كفّه ... سنا الشمس ... في حِبا الغيث ينهمي كأنّ الذي في نوره من تلألؤ ... شقيق الذي في ناره من تضرّم كأنّ تواقيع الرضا بعد سخطه ... مواقع مزن في عواقب صيلم كأن مذاقيه لياناً وشدّة ... حلاوة شهد في مرارة علقم كأنّ لدى هيباته وهِباته ... جنى جنّة محفوفة بجهنّم

стр. 103

كأنّ ثبوت الراسيات ثبوته ... إذا خفّ من خوف الرّدى كلّ محجم كأنّ أديم الأرض راحة كفّه ... وفي بسطها قبض على كلّ مجرم منها: إذا ضلّ أملاك الزمان فإنّه ... الى رشده أهدى من اليد للفم يزفّ الى الأعداء من حومة الوغى ... عروس خمار عطرها عطر منشم ويركب في أرحالهم ظهر شيظم ... فيحملهم منهم على ظهر شيهم فيرجوه حتى الطير مما تعوّدت ... بلحم عداه مطعماً بعد مطعم نفى العدم حتى ردّ كل مكانة ... وأغرب من عنقائها شخص معدم ومنها في وصف مراكب الغزو: لك المنشآت الجاريات كأنّها ... ضواري شواهين على الماء حوّم فظلّت بها بين النّواظر والكرى ... فمن محرم يسري الخيال لمحرم حمدنا لها فضل التأخّر إنّه ... يقال يكون الفضل للمتقدّم أقامت عذاري بالعذارى حواملاً ... ولم تر إلا أن تجيء بتوأم هي الغيد وافت منك في العيد عيدها ... فمن موسم في موسم طيّ موسم محاسن آثار ... لو تمثّلت ... بمثل شجي كان عدّة أرهم وقوله من أخرى يمدحه ويهنّيه بعيد النّحر، استهلالها: غنّته في شجر الأراك بلابل ... فتحرّكت في الصدر منه بلابل وتذكّر العهد القديم فشاقه ... وتذكّر الأحباب شغل شاغل أيّام للنّعمى عليه رفارف ... ولطلّ أوراق الشباب ذلاذل والعيش يقطر نضرة فكأنّه ... خدّ به ماء الشبيبة جائل

стр. 104

والسّجف مرفوع عن القمر الذي ... قمر الدّجنّة من سناه آفل غصن تحرّك في الحليّ وفي الحلى ... عن مائل قلبي إليه مائل ومخيّم بين الجوانح راحل ... تحكي سلالتهنّ لمّة راحل وسنان ورد جماله في خدّه ... غضّ ونرجس مقلتيه ذابل كرمت عليه لواحظي بدموعها ... ذلاً له وهو العزيز الباخل وكأنّما هي في السّماحة طيّئ ... وكأنّما هو في السماحة وابل يا صاحب الحدق التي قد ضمّنت ... من سحرها ما لم تضمّن بابل ومنها المخرج الى المدح: عذلوا عليك وخنت عهد مبشّر ... إن كنت أعلم ما يقول العاذل ملك تهلّل واستهلّ فخلته ... صبحاً منيراً فيه غيث وابل وكأنّما نَوْر الربيع ونُوره ... في الحسن أخلاق له وشمائل وكأنّ نشر زمانه مع بشره ... بكر لأيّام الصبا وأصائل أغنى العفاة عن السؤال تبرّعاً ... بالجود حتى ليس يوجد سائل وأخاف في الأجم الأسود فلم يكن ... ليصول منها في البسيطة صائل منها: وكأنّ سطوته معاينة الرّدى ... وغرار صارمه القضاء النازل حبك السّحاب دروعه لكن له ... فوق السحاب من الصباح غلائل ساع بنور الهدي في صون الذي ... هو للمكارم من يديه باذل فمواطن الأقدام منه مشاعر ... ومحاسن الأفعال منه مشاغل

стр. 105

لو رام رُومَةَ جاءه أربابها ... والبيض أغلال لهم وسلاسل ولو الجبال يهزّها ليهدّها ... عادت أعاليها وهنّ أسافل منها: يعطي ويمطي العالمين ففضّة ... أو عسجد أو سابح أو صاهل أو ملبس نسج النعيم جلاله ... نسج الربيع وقد سقاه الهطل وقفت عليه من النفوس بواطن ... وظواهر وأواخر وأوائل وتجاذبته مشارق ومغارب ... فتلطّفته وسائل ورسائل ولقلّ ذاك فإنّه القرم الذي ... شمل البريّة منه فضل شامل لكم إذا اختصم الملوك لمفخر ... حسب يناظر عنكم ويناضل فسخت مكارمكم مكارم غيركم ... والحق يفسخ ما يخطّ الباطل أضحى بك الإضحى رياضاً تُجتلى ... وضح السرور به ونيل النائل زرت المصلّى يومه في جحفل ... أعلامه للعالمين مواثل غدر الحديد عليهم وكأنّما ... بأكفّهم للمرهفات جداول وأتاك جيشهم على الجيش الذي ... يختال بالمحمول منه الحامل ومن الجنائب في الطريق جنائب ... حسنت فقلنا إنّهنّ عقائل مرحت فقلت قطا البطاح وربّما ... رُفِعَتْ هواديها، فقلت مطائل وقوله من قصيدة يمدحه ويصف النيروز والملاهي التي حضرت بين يديه، أوّلها: عاوده الشوق وكان استراح ... وانبرت الطير تغنّي فناح ذكّره عهدَ الصبا ساجع ... مدّ جناحاً والتوى في جناح

стр. 106

بلّله قطر الندى فاغتدى ... ينفض ريشاً سندسيّ الوشاح أورقُ قد أورق من تحته ... غصن رطيب فوق حِقف رداح إن ينسكب ماء الغمام اغتذى ... وإن ... محجره الشمس فاح وإن سقته الريح راحاً لها ... مال ونام ونشوان صاح أعطافه تشبه أعطاف من ... راح فؤادي معه حيث راح وزارني طيف خيال لهم ... فألحف الليل رداء الصّباح بتّ به تحت ظلال المنى ... أشتمّ ريحاناً وأستَفّ راح سقانيَ الخمرة من ريقه ... وقام لي من برد بالأقاح يا طاعن الخيل غادة الوغى ... طاعنك النّهد فألق السّلاح فالحدق السوق إليك ارتمت ... فما عسى تغنيك بيض الصّفاح الحمد لله فإنّي امرؤ ... قد تُبْتُ إلا من وجوه الملح وقبلتي ناصر شرع العلا ... فوجهه وجه الهدى في البطاح الدّيمة الوطْفاءُ يوم النّدى ... والأسد الباسل يوم الكفاح مغالق الأرزاق من كفّه ... قد أذن الله لها بانفتاح ولم يضق دهر على أمّة ... إلا أصابوا بذراه انفساح تبصره إن هاجه صارخ ... كالحيّة انساب وكالماء ساح منها: مُوَطّأ الأكناف رطب الجنى ... مقدّم السّبق معلّى القداح من رام عن مورده مصدراً ... قالت له نعماؤه: لا براح آلاؤه بالبشر ممزوجة ... مزج الحُمَيّا بالزّلال القراح تحكي لياليه بأيّامه ... خِيلان مسك في خدود صِباح

стр. 107

ينشر يوم الفخر من نفسه ... عرضاً مصوناً ظن مالاً مباح يا مستميح المال من غارة ... وما له من كرم مستماح لك البسيطان فمن ضمّر ... تُردى ومن طير تباري الرّياح أغربة للورق في ظهرها ... أجنحة خفّاقة بالنّجاح منها في وصف النيروز: يا كوكب النيروز في بهجة ... أسنى من البدر المنير اللياح جاءت عطاياك تهادى به ... تهاديَ الغيد غداة اقتراح لو أنّ لي قوة عهد الصبا ... لم أترك النيروز دون اصطباح يوم رقيق فاتر ناظم ... كافوره فوق الرّبا والبطاح تلعب فيه كل مياسة ... ميس غصون تحت روح الرّواح في ملتوى الأرقم في جلده ... في خيلاء الخيل عند المزاح إن قعدت قلت رُبًىفي بُرىوإن مشت قامت مَهًى في مراح غيْداءُ جيداءُ لها معطف ... يرفل من ديباجه في اتّشاح إنْسيّةُ وحشيّة ركِّبَتْ ... من صورة الجدّ وشكل المزاح ساكنة في جوفها ناطق ... ينطق عنها بمعان فصاح كأنّما حليتها ألسنٌ ... تملأ سمع الدهر فيك امتداح يخدمها كلّ كميّ له ... وجه حييّ وفؤاد وقاح يجزع روع الروع صمصامه ... وحدّه يخرجه الالتماح مرهفه نار وفضفاضه ... ماء وبين الحالتين اصطلاح وقوله: تحيّيك حتى الشهب عنّي وقلّ لك ... فإنّك نور الشمس تجلي لي الحلك أكذّب ظنّي أنني لك أرتقي ... ومن ذا الذي يرقى من الفلك الفلك

стр. 108

وأعلم أني لست عندك عالماً ... أفي تلك أجرى ... لحاظي أم ملك لك الله حلاّك الضّحى من سمائه ... وختّمك الجوزاء والنّجم أنعلك وبوّأك المجد الذي في جلاله ... تبوّأت من وادي المجرة منزلك تراودك الدنيا الى ذات نفسها ... فلا دولة إلا تناديك: هِيتَ لَكْ قطعت إليك البحر أستصحب الصبا ... وأسلك حيث البرق في حفظه سلك وآمل من ذاك الحجاب رُفوعه ... لعلّي بعين الشّوق أن أتأمّلك أنا العبد أهّلْني الى البِشر والرضا ... لمن للمعالي والمكارم أهّلك أقاسمك النفس التي في جوانحي ... مقاسمك المعطيك غاية ما ملك فما اسودّ فيها من ظلام يكون لي ... وما ابيضّ فيها من ضياء يكون لك وله في المرثية: أصيب بفارسه الموكب ... وضاق على وسعه المذهب وغُيّب في طبقات الثّرى ... سنا واضح وجنى طيّب ذوت زهرة من رياض الثّرى ... وغاض بأفق العلا كوكب شباب يزفّ بريعانه ... فَرِيع لميقاته الأشْيَب وقد كان قيس بنجم الدُجى ... فلم يُدْرَ أيّهما أثْقبُ خلا الغاب من خير أشباله ... وزلّ بجارحه المَرْقَب زكت خلفاً بنجيع القلوب ... عيون بأدمعها تندب وفي أمره عجب أنّه ... بمشرقه جاءه المغرب فخفّ وشامخه ثابت ... وجفّ وريحانه مخصب وعبّسَ وهو نَدٍ مشرق ... كما ضحك العارض الأشنب سقى قبره واكفٌ ينهمي ... وظلّله وارق يرطب ولا برحت فوقه روضة ... بأزهار رحمته تعشب وفي أخويه لمن يرتجي ... غياث وغيث لمن يطلب

стр. 109

.. إنه ساعد ... ... بدا أنه يركب ومهما غدوت لنا سالماً ... فلسنا نبالي بمن يذهب ومن كنت بحراً له لم يَسَلْ ... إذا لم يَسِلْ حوله مِذْنَبُ فما ضرّ نبت زكا منسب ... لأنصاره ورقى منصب إليك بها من بيان الضمير ... حيّك الغر لها مطلب وعذراً فما لي من منطق ... يقول ولا من يد تكتب وفي الفضل ... ... محاسن ديباجها مذهب بقيت ... بقاء التي ... لسعدك تسري فما تغرب وله يشكو: رماني الدّهر من كلّ النّواحي ... فأثبت في مقاتِليَ النِّبالا وصيّرني غريباً في مكان ... به الغرباء تكتسب العِيالا وثاري ممكن عند الليالي ... ولكن قد تعذّر أن يُنالا فما أعطت نجادي شِسْعَ نعْلٍ ... ولا أدّت بسابحتي عقالا ولو كاشفت فيه لكنت صبحاً ... ولكنّي انخدعت فكنت آلا ضمير علاك يفهم عن رجائي ... فلست مؤكّداً في ذاك حالا فأنت السّتر بعد الله فوقي ... فزدني من خزائنك انسلالا أدر نظر السّيادة في حديثي ... فكم جرح بك اندمل اندمالا وكم وردتك آمالي خفافاً ... فجاءت تحمل المنن الثقالا أكلّ العالمين لك اتباع ... فإنّ الرزق حيث تميل مالا

стр. 110

ومما نقلته من قلائد العقيان: عرّج بمنعرجات واديهم عسى ... تلقاهُمُ نزلوا الكثيب الأوعسا اطلبهم حيث الرياض تفتّحت ... والريح فاحت والصباح تنفّسا مثل وجوههم نجوماً طُلَّعاً ... وتخيل الخيلان شهباً كنّسا وإذا أدت تمتّعاً بقدودهم ... فاهصر بنعمان الغصونَ الميّسا بأبي غزال منهم لم يتخذ ... إلاّ القنا من بعد قلبي منكسا لبس الحديد على لجين أديمه ... فعجبت من صبح توشح حندسا وأتى يجرّ ذوائباً وذوابلاً ... فرأيت روضاً بالصّلال تحرّسا لا ترهب السيف الصقيل بكفّه ... وارهب بعارضه العذار الأملسا رام العدى قتلي عليه فَفُتُّهم ... والنجم ليس بممكن أن يُلمسا وفللت بغيهم ففزت وهكذا ... فلّ الصحيفة خلّص المتلمّسا كابد الى العزّ الهجير ولا تكن ... في الذلّ ما بين الظلال معرّسا وإذا وصلت الى الأمير مبشّرٍ ... فاجعل بساطك في ثراه السندسا نوّع وجنّس في مناك فإنّه ... ملك تنوّع في العلا وتجنّسا وقال: نسيمك حتّامَ لا ينبري ... وطيفك حتّامَ لا يعتري أعيذك من عرض أن يكون ... وأنت الذي كنت من جوهر
следующие страницы →