Полный текст (907 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وروى النسائي عن رجل عنه، وروى عنه بقي بن مخلد الأندلسي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وجماعة.
قال حرب الكرماني: سمعت أحمد بن حنبل بن حنبل، يحسن الثناء عليه.
وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي، والدارقطني: ثقة.
ومات سنة سبع، ويقال: ثمان وثلاثين ومائتين، ﵀.
стр. 107
ابن هرم إبراهيم بن محمد بن هرم
أظنه مصريا، ولكن لم أره في تاريخ ابن يونس، فالله أعلم.
روى عن الإمام الشافعي، أنه قال في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] : فلما حجبهم في السخط كان هذا دليلا على أنهم يرونه في الرضا، رواه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي محمد جعفر بن محمد بن الحارث، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك، المعروف: بابن بحر، عن المزني، أنه قال: سمعت ابن هرم، وكان من عليه أصحاب الشافعي، يقول عن الشافعي،. . . . . فذكره.
ابن المنذر: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن
стр. 108
خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي الحزامي المدني
إمام ثقة جليل، كبير القدر مشهور، روى عن خلق من الأئمة الكبار، وحدث عنه البخاري في صحيحه، وابن ماجه في سننه، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان.
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكر أبو حاتم الرازي: أن الإمام أحمد بن حنبل هجره، لأنه خلط في القرآن، يعني: في القول بخلق القرآن، قالوا: ومات في محرم سنة ست وثلاثين ومائتين في مرجعه من الحج بالمدينة.
стр. 109
ابن حنبل: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي
أحد أئمة الإسلام، والهداة الأعلام، وأحد الأربعة الذين تدور عليهم الفتاوي والأحكام، في بيان الحلال والحرام، قدم به أبوه وأمه وهو حمل من مرو إلى بغداد، فولد بها، ونشأ، وطلب العلم، وطاف البلاد في سماع الحديث والعلم، فدخل الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة، وروى عن الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم ومشايخ الحديث، وأخذ الفقه عن جماعة من أجلهم: إمامنا أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، كما تقدم في ترجمة الإمام الشافعي أن الإمام أحمد صحبه مدة مقامه ببغداد في الرحلة الثانية، وأنه سلك مسلكه ونهج منهجه، وقال: كل مسألة ليس
عندي فيها دليل فأنا أقول فيها بقول الشافعي، وروى عنه أمم لا يحصون كثرة، منهم: الإمام الشافعي، وهو من شيوخه، وكذا يزيد بن هارون أيضا وإسحاق
стр. 110
بن منصور الكوسج، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي، وبقي بن مخلد الأندلسي، وحرب الكرماني، وابناه صالح وعبد الله، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وله من المصنفات: المسند المشهور، وهو من أجل كتب
стр. 111
الإسلام، وقد وقع لنا روايته بكماله، ولله الحمد والمنة، وكتاب الزهد، ويقال: إنه جمع تفسيرا جمع فيه نحوا من مائة ألف حديث وعشرين، وقد أطبق الأمة على تعظيمه وتوقيره، وإجلاله واحترامه، في علمه
وزهده، وورعه وسعة فنونه، وصبره على المحنة، وقيامه لله بالسنة، فهو خير الأمة، وإمام الأئمة في زمانه، والمبرز على سائر أهل عصره وأقرانه.
قال حرملة: سمعت الشافعي، يقول: خرجت من بغداد، وما خلفت فيها أفقه، ولا أزهد، ولا أروع، من أحمد بن حنبل.
وقال يحيى بن سعيد القطان: أحمد بن حنبل، خير من أخيار هذه الأمة،
стр. 112
وإمام الأئمة في زمانه، والمبرز على سائر أهل عصره.
وقال إسحاق بن راهويه: أحمد بن حنبل إمامنا، وقال مرة: قال لي أحمد بن حنبل: تعال حتى أريك رجلا لم تر مثله فذهب بي إلى الشافعي، قال إسحاق: وما رأي الشافعي مثل أحمد بن حنبل، قال: ولولا أحمد، وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام.
قال الميموني: قال لي علي ابن المديني، لما ضرب أحمد بن حنبل وحبس: يا ميموني، ما قام أحد في الإسلام ما قام به أحمد بن حنبل.
قال الميموني: وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: إن أبا بكر الصديق، ﵁، لما قام في أهل الردة، وجد أنصارا وأعوانا، وإن أحمد بن حنبل لم يجد ناصرا، وأقبل أبو عبيد يطري أبا عبد الله، ويقول: لست أعلم في الإسلام مثله.
وقال أبو جعفر النفيلي: كان أحمد بن حنبل من أعلام الدين.
وقال مهنا بن يحيى الشامي: ما رأيت أحد أجمع لكل خير من أحمد بن حنبل، وما رأيت مثله في فقهه وعلمه، وزهده وورعه، وسئل أبو ثور عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل، شيخنا وإمامنا، فيها كذا وكذا.
وقال حجاج بن الشاعر:
стр. 113
ما رأت عيناي روحا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل.
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ مني لحديث رسول الله، ﷺ ، ولا أعلم بفقهه ومعانيه، من أحمد بن حنبل.
وقال أبو زرعة الرازي: كان أحمد بن حنبل، يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ فقال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
وذكر مناقبه، ﵀ ورضي عنه، يطول شرحه، وقد جمع الناس ذلك في مصنفات مفردة، ومن أحسنها وأبسطها، ما ألفه الشيخ الإمام أبو الفرج بن الجوزي، ﵀.
ومات الإمام أحمد بن حنبل يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين، عن سبع وسبعين سنة على المشهور، وشهد جنازته عدد كثير، وجمع غفير، قيل: ثلاث مائة ألف، وقيل: ثمان مائة ألف، وقيل: ألف ألف، وقيل أكثر، وقيل: ألف ألف وسبع مائة ألف، فالله أعلم، وأسلم خلق كثير يومئذ من اليهود والنصارى والمجوس، قيل: عشرون ألفا، فالله أعلم.
وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، في طبقات أصحاب
стр. 114
الشافعي البغداديين، فقال: قال الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني: ما قرأت على الشافعي حرفا، إلا وأحمد حاضر، ولا ذهبت إلى الشافعي مجلسا، إلا وجدت أحمد فيه.
وقال إبراهيم الحربي: الشافعي أستاذ الأستاذين أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل، وقال صالح بن أحمد: مشى أبي مع بغلة الشافعي، فبعث إليه يحيى بن معين، فقال: أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته، فقال: يا أبا زكريا، لو مشيت إلى جانبها الآخر، لكان أنفع لك.
وقد تقدمت هذه الحكايات مع غيرها مسندة في ترجمة الشافعي، ﵁، ولله الحمد والمنة.
وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الإِمَامِ الْحَافِظِ الْجِهْبِذِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، ﵀، قُلْتُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ، ﵀، أنا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ الْمُكَبِّرُ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ ابْنُ الْمُذْهِبِ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ
حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، ثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ» ، وهذا حديث جيد الإسناد قوي عزيز من هذا الوجه، فإنه اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة، ﵃، وقد رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الزهري،
وصححه الترمذي، وفيه بشارة عظيمة لعموم المؤمنين من الصالحين، وثبت له في الصحيحين شاهد في شأن الشهداء، ولله الحمد والمنة
стр. 115
أبو جعفر الخلال أحمد بن خالد الخلال أبو جعفر البغدادي الفقيه، قاضي الثغر
روى عن الإمام الشافعي، وسفيان بن عيينة، وإسحاق الأزرق، وجماعة، وحدث عنه جماعة منهم: الترمذي، والنسائي، وأحمد بن علي الأبار، وعمر بن محمد بن بجير البجيري.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة.
وقال أبو حاتم الرازي: كان خيرا فاضلا عدلا ثقة صدوقا رضيا.
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ: كان امرأ صالحا.
وقال الدارقطني: ثقة نبيل، قديم الوفاة، مات سنة ست، وقيل: سبع وأربعين ومائتين.
أبو جعفر النهشلي أحمد بن أبي سريج، واسمه الصباح أبو جعفر النهشلي، مولاهم الرازي، ثم البغدادي المقرئ
روى عن الإمام الشافعي، وجماعة، وحدث عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وجماعة، قال يعقوب بن شيبة: كان أحد أصحاب الحديث، وكان ثقة ثبتا، ومات
стр. 116
بالري قديما، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة.
أبو جعفر الواسطي أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان أبو جعفر الواسطي الحافظ
روى عن الإمام الشافعي وخلق، وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي في مسند مالك، وقال: ثقة، وابن ماجه، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: كان إمام أهل زمانه، مات سنة ست، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومائتين.
أبو جعفر بن صالح، المعروف بابن الطبري أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ، المعروف بابن الطبري
لأنه كان أبوه جنديا من آمل طبرستان، وولد هو بمصر، وكان من الحفاظ المبرزين، والأئمة المذكورين، روى عن الشافعي، واجتمع بأحمد بن حنبل، فأفاد واستفاد، وحدث عن جماعة، حدث
стр. 117
عنه البخاري في صحيحه، وأبو داود في سننه، وأبو زرعة الدمشقي الرازي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن مسلم بن وارة، ومحمد بن يحيى الذهلي.
قال أبو زرعة الدمشقي: قدمت بغداد، فسألني أحمد بن حنبل: من خلفت بمصر، قلت: أحمد بن صالح، فسر بذكره، فذكره بخير، ودعا الله له، وقال البخاري: أحمد بن صالح ثقة صدوق، ما رأيت أحدا تكلم فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وابن نمير، يثبتونه.
وقال محمد بن مسلم بن وارة: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر، وابن نمير بالكوفة، والنفيلي بحران، هؤلاء أركان الدين، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة بما يطول ذكره، وتكلم فيه أبو عبد الرحمن النسائي، ونقل عن محمد بن يحيى الذهلي أنه تركه، وعن ابن معين أنه رماه بالكذب، وهذا لا يعارض ما أثنى عليه الأئمة الكبار، ثم إنه ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد، إلا رسول الله، ﷺ ، فقوله مقبول.
وقال الحافظ أبو سعيد بن يونس، صاحب تاريخ مصر: كان أحمد بن صالح، حافظا للحديث، ولم يكن عندنا، بحمد الله، كما قال النسائي، ولم يكن له آفة غير الكبر.
وقال الحافظان ابن عدي، والخطيب نحوا من هذا، وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سهل الغزال: أحمد بن صالح طبري الأصل، كان من حفاظ الحديث، واعيا راسيا في العلم والحديث وعلله، وكان يصلي بالشافعي، ولم يكن في أصحاب ابن وهب أحد أعلم بالآثار منه، مولده سنة سبعين ومائة، ومات سنة ثمان وأربعين ومائتين , قاله البخاري وغيره.
стр. 118
أبو عبيد الله، الملقب بحشل، أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي أبو عبيد الله المصري، الملقب بحشل
روى عن عمه عبد الله بن وهب، والإمام الشافعي، وجماعة، وحدث عنه مسلم في صحيحه، وأبو حاتم الرازي، وابن خزيمة، وابن جرير، وزكريا الساجي، وجماعة، وهو من الثقات، كما نص عليه غير واحد من الأئمة، إلا أنهم تكلموا فيه من جهة أنه خلط في آخر عمره، وأتي بأحاديث مناكير، ثم روجع فيها فرجع عنها إلا قليلا، وابن حبان البستي يبالغ في أمره بالتضعيف، وابن عدي يقويه، فالله أعلم.
قال الحافظ أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة، توفي سنة أربع وستين ومائتين.
أبو الطاهر بن السرح المقري أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح القرشي الأموي أبو الطهر المصري
روى عن الإمام الشافعي، وجماعة، وحدث عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: لا
стр. 119
بأس به.
وقال النسائي، وغيره: كان ثقة ثبتا صالحا.
وقال ابن يونس: كان من الصالحين الأثبات، ومات سنة خمسين ومائتين.
أبو عبد الله الصيرفي أحمد بن محمد بن سعيد بن جبلة أبو عبد الله الصيرفي البغدادي
سمع ابن عيينة، ومعن بن عيسى القزاز، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، وعدة، وحدث عنه: أبو عبيد ابن المحاملي، وأحمد بن عبد الله الوكيل، ومحمد بن هارون بن المحدر، وهشام بن القاسم الهاشمي.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، ﵀، أنا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمُجَاوِرِ، أنا أَبُو الْيَمَنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زُرَيْقٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أنا الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ، ثنا أَحْمَدُ
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا سَعِيدٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: بِالْمَدِينَةِ، فَبَالَ قَائِمًا وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قال علي بن عمر الدارقطني: تفرد به أسود بن عامر شاذان، ولا نعلم حدث به عنه غير أحمد بن محمد بن سعيد
стр. 120
البغدادي الصيرفي، قلت: والحديث مخرج في كتب الجماعة من طرق
عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة به، ولله الحمد والمنة
أبو الوليد المكي الأزرقي أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني أبو الوليد، ويقال: أبو محمد المكي الأزرقي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي
صاحب تاريخ مكة، روى عن الشافعي، وجماعة، وروى عنه البخاري في صحيحه، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم الرازي، وقال هو وأبو عوانة الإسفراييني: كان ثقة، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
أبو عبد الرحمن المتكلم أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي أبو عبد الرحمن الشافعي المتكلم
روى عن الشافعي، ولزمه كثيرا، وعن الوليد بن مسلم الدمشقي صاحب الأوزاعي، وروى عنه: أبو علي أحمد بن إبراهيم القوهستاني، وأبو جعفر الحضرمي مطين، قال الدارقطني: أبو
стр. 121
عبد الرحمن الشافعي، المتكلم البغدادي، اسمه: أحمد بن يحيى، كان من كبار أصحاب الشافعي الملازمين له ببغداد ثم صار من أصحاب ابن أبي دؤاد واتبعه على رأيه.
وقال زكريا بن يحيى الساجي: سمعت أبا ثور، يقول: كما نختلف إلى الشافعي، فكان يقول لنا: لا تذهبوا إلى أبي عبد الرحمن يعرض لكم، فإنه يخطئ، وكان ضعيف البصر، وقال الشيخ أبي إسحاق في الطبقات: ومنهم: أبو عبد الرحمن أحمد بن يحيى المتكلم، كان من كبار أصحابه ثم صار من أصحاب ابن أبي دؤاد، قلت: إنما صار إلى رأي أبي دؤاد، في القول بخلق القرآن، فأما في الفروع فهو باق على مذهب الإمام الشافعي، وله وجوه تحكي عنه، لم أقف له على وفاة ولا رأيت الخطيب ذكرها في ترجمته.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، ﵀: أنا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمُجَاوِرِ، أنا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازُ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زُرَيْقٍ، قَالَ: أنا الْخَطِيبُ: كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوَالِيقِيُّ، مِنَ الْكُوفَةِ، يَذْكُرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حُصَيْنٍ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَنِي، ثُمَّ أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ
اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ، قِرَاءَةً، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُصَيْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعٍ، عَنْ رَافِعٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، ثُمَّ يُنْحَرُ الْجَزُورُ فَيُجَزَّأُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يُطْبَخُ، فَنَأْكُلُ
لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
стр. 122
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَشُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَلاثَتُهُمْ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ
أحمد بن يحيى الوزير أحمد بن يحيى الوزير بن سليمان بن المهاجر التجيبي أبو عبد الله المصري مولى قيسية بن كلثوم السومي، وسوم بطن من تجيب
روى عن الإمام الشافعي، وابن وهب، وغيرهما، وروى عنه النسائي، وأبو بكر بن أبي داود، والحسين بن يعقوب المصري، وعدة، ووثقة النسائي، وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيها من جلساء ابن وهب، وكان عالما بالشعر، والأدب، والأخبار، وأيام الناس، وتوفي سنة خمسين ومائتين عن تسع وسبعين سنة.
стр. 123
ابن راهويه إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنبلي أبو يعقوب المروزي، المعروف بابن راهويه
نزيل نيسابور أحد الأئمة الأعلام، وعلماء دين الإسلام، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ، والصدق والورع والزهد، ورحل إلى العراق، والحجاز، واليمن، والشام في طلب الحديث، ثم عاد إلى خراسان، واستوطن بنيسابور إلى أن مات بها، وانتشر علمه عند أهلها، روى عن الشافعي، وأمم، واجتمع به وناظره، وانتفع به، وكتب كتبه، ومشى على منوالها كما تقدم في ترجمة الشافعي، روى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى، ويحيى بن معين، وهم من أقرانه، وبقية بن الوليد، وهو من شيوخه، وخلق، وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل
إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم تزل تخالف
стр. 124
بعضهم بعضا.
وقال مرة: إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به، وقال مرة: هو إمام من أئمة المسلمين، وقال محمد بن يحيى الذهلي: اجتمع أعلام أصحاب الحديث بالرصافة، فيهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، وكان صدر المجلس لإسحاق، وهو الخطيب.
وقال النسائي: وهو ثقة مأمون سمعت سعيد بن ذؤيب، يقول: ما أعلم على وجه الأرض، مثل إسحاق بن راهويه، وقال أحمد بن سعيد الرباطي: لو كان الثوري، وابن عيينة، والحمادان، لاحتاجوا إليه في أشياء كثيرة.
وقال ابن خزيمة: والله لو كان في التابعين، لأقروا له بعلمه، وحفظه وفقهه، وقال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألف حديث أسردها، قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا، فما زاد حرفا ولا نقص حرفا.
مات، ﵀، سنة ثمان وثلاثين ومائتين، قال البخاري: عن سبع وسبعين سنة، انتهى.
стр. 125
أبو يعقوب التنوخي إسحاق بن بهلول بن حسان أبو يعقوب التنوخي الأنباري الحافظ
روى عن الإمام الشافعي، وسفيان بن عيينة، ووكيع، ويحيى القطان، وابن مهدي، وجماعة، وروى عنه: إبراهيم الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وحفيد يوسف بن يعقوب الأزرق، وأبو عبد الله المحاملي، وابن صاعد، وجماعة.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب: صنف كتابا في الفقه، وله مذاهب اختارها، وصنف المسند، وفي القراءات، وكان ثقة، قال ابنه البهلول: استدعى المتوكل أبي إلى سُرَّ مَنْ رَأَى حتى سمع منه ثم أمر فنصب له منبر، وحدث في الجامع وأقطعه إقطاعا مغلة في السنة اثنا عشر ألفا، ووصله بخمسة آلاف درهم في السنة، قال: وحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث لم يخطئ في شيء منها، ولد بالأنبار سنة أربع وستين ومائة، وتوفي بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين في ذي الحجة منها.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَضِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، ثنا جَدِّي، ثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ
стр. 126
حِزَامٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي، وهكذا وقع في رواية النسائي، من حديث مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف، وذكر آخر، وهو هشام بن حسان كما نص عليه الترمذي، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن حكيم بن حزام به وهو منقطع، وقد رواه الترمذي من حديث يزيد بن إبراهيم، والنسائي من حديث يحيى بن عتق كلاهما، عن محمد بن سيرين، عن أيوب السختياني، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم به، وهكذا رواه أهل السنن الأربعة أيضا، من طرق عن أبي بشر، وهو جعفر بن أبي وحشية، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم به، وقال الترمذي: حسن، ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن
يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم به
стр. 127
المزني إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق أبو إبراهيم المزني المصري الفقيه الإمام العلامة صاحب التصانيف
روى عن الشافعي، ونعيم بن حماد، وعلي بن معبد بن شداد، وعنه: ابن خزيمة، وأبو بكر بن زياد، وزكريا الساجي، وابن حوصا، والطحاوي، وابن أبي حاتم، وقال: هو صدوق.
وقال أبو سعيد بن يونس: كانت له عبادة وفضل، ثقة في الحديث، لا يختلف فيه حاذق في الفقه، حدثني أبي، يعني: يونس بن عبد الأعلى، قال: كان المزني يلزم الرباط، قال: وكان إذا قد أرسلني أبي فسلمت عليه، قال: وكان أحد الزهاد في الدنيا، ومن خيار خلق الله، قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن الضحاك، قال: سمعت المزني، يقول: عاينت غسل الموتى ليرق قلبي فصار ذلك لي عادة، قال ابن يونس: وتوفي المزني يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين، وصلى عليه
стр. 128
الربيع بن سليمان المرادي، وقال عمرو بن عثمان المكي: ما رأيت أحدا من المتعبدين، في
كثرة من لقيت منهم، أشد اجتهادا من المزني، ولا أدوم على العبادة منه، ولا رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه، وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع، وأوسعه في ذلك على الناس، وكان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي، وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، أول أصحاب الشافعي، قال: وكان زاهدا، عالما، مجتهدا، مناظرا، محجاجا، غواصا على المعاني الدقيقة، صنف كتبا كثيرة: الجامع الصغير، ومختصر المختصر، والمنثور المسائل المعتبرة، والترغيب في العلم، وكتاب الوثائق.
قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، أرخ وفاته سنة أربع وستين ومائتين، كما تقدم، قلت: وله وجوه غريبة، واختيارات كثيرة، مخالفة للمذهب قد اعتنى بردها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في المهذب، وكذا غيره من أهل المذهب، والله أعلم، وقد روينا من طريقه عن الإمام الشافعي كتاب السنن الصغير عنه، وهو كتاب حسن فيه علم جم، وذكروا أنه كان مجاب الدعوة، وأنه كان إذا فاتته صلاة الجماعة، صلى خمسا وعشرين مرة.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، ﵀، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ
стр. 129
الْكَرْخِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الصَّلاحِ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَأنا تَاجُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ التَّمِيمِيُّ، وَشَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَسَاكِرَ، وَابْنَةُ عَمِّهِ سِتُّ الأُمَنَاءِ بِنْتُ الْقَاضِي أَبِي نَصْرٍ ابْنِ عَسَاكِرَ، قَالُوا ثَلاثَتُهُمْ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ الصَّفَّارُ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا جَدِّي أَبُو أُمِّي الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّكِيُّ ثِقَةُ الدِّينِ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا الرَّئِيسُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّفَّارُ: وَأنا أَبُو بَكْرٍ وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، إِجَازَةً، أنا أَبُو الْمَعَالِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ ح، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: وَكَتَبَتْ إِلَيْنَا زُبَيْدَةُ بِنْتُ طبسٍ، قَالَتْ: أنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْمَعَالِي الْمَحْمِيُّ، قَالا: أنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا خَالُ أَبِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيُّ الْحَافِظُ
فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، ﵀، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵁: أنا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أُتِيَ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّأَ النَّاسُ مِنْ
عِنْدِ آخِرِهِ، هذا حديث صحيح، متفق عليه من رواية مالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه، أحد نجوم الهدى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أحد الأئمة الثقات النبلاء، عن أنس بن مالك، خادم رسول الله، ﷺ ، وهو من أكبر أدلة النبوة، ولله الحمد والمنة
стр. 130
وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْمُزَنِيِّ، ﵀، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: «لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» ، وهذا رواه أهل السنن من طرق، عن أبي هريرة، ﵁، وهو أصل كبير في باب المسابقة، الذي أول من بسط القول فيه، ووسعه، وتكلم على مسائله، وفروعه إمامنا الشافعي، ﵀ ورضي عنه، وقرأت بالإسناد
المذكور إلى المزني جزء فيه أحاديث المختصر المسندة مجموعة، ولله الحمد والمنة
الخولاني بحر بن نصر بن سابق الخولاني مولاهم أبو عبد الله المصري
روى عن الشافعي، وأشهب، وابن وهب، وجماعة، وعنه جماعة منهم: أبو جعفر الطحاوي، وأبو عوانة الإسفراييني، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم، قال: صدوق ثقة، وقال يونس بن عبد الأعلى: ثقة، وقال أبو سعيد بن يونس: كان من أهل الفضل، وتوفي سنة سبع وستين ومائتين، وذكر غيره أنه قارب التسعين، وقيل: جاوزها، روى له النسائي في مسند مالك حديثا واحدا عن زكريا بن يحيى السجزي عنه، عن خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عن مالك، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله، ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .
стр. 131
أبو عبد الله المحاسبي الحارث بن أسد أبو عبد الله المحاسبي
أحد مشايخ الصوفية، وشيخ الجنيد إمام الطريقة، ويقال: إنه إنما سمي المحاسبي لكثرة محاسبته نفسه، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، في الطبقات: ذكره الأسناد أبو منصور التميمي في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي وصحبه، وقال: هو إمام المسلمين في الفقه والتصوف، والحديث والكلام، وكتبه في هذه العلوم أصول من يصنف فيها، وإليه ينسب أكثر متكلمي الصفاتية، وقال أيضا: لو لم يكن في أصحاب الشافعي في الفقه، والكلام، والأصول، والقياس، والزهد، والورع، والمعرفة، إلا الحارث بن أسد المحاسبي لكان مغبرا في وجوه مخالفيه، والحمد لله على ذلك، ثم قال ابن الصلاح: وصحبته للشافعي
لم أر أحدا ذكرها سواه، وليس أبو منصور من أهل هذا الفن ليعتمد فيما تفرد به، والقرائن شاهدة بانتفائها، قلت: وقد ذكرت ترجمته في كتابي التكميل مبسوطة، وأنه مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ببغداد، ﵀.
الحارث النقال الحارث بن سريج النقال، بالنون، أبو عمرو البغدادي
أصله من خوارزم، روى عن الشافعي، ومعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة، ويزيد
стр. 132
بن زريع، وسفيان بن عيينة، وابن مهدي، وغيرهم، وعنه: أحمد بن منصور الرمادي، وابن أبي الدنيا، وأحمد بن الحسن الصوفي، وعلي بن الحسن الهسنجاني وغيرهم، وهذا الرجل ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وقال ابن عدي: ضعيف، يسرق الحديث، وقال ابن مهدي: كذاب، وشك أبو الفتح الأزدي، فقال: إنما تكلموا فيه حسدا، وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقة أصحاب الشافعي من البغاددة، فقال: ومنهم: الحارث بن سريج النقال، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو الذي حمل كتاب الرسالة إلى عبد الرحمن بن مهدي الإمام،
وقال موسى بن هارون الحاف: مات النقال، وكان واقعيا يهم في الحديث، مات سنة ست وثلاثين ومائتين.
وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ، قَالا: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ
بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٌّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى» ، ثم قال الخطيب لم يرفعه إلا يزيد بن زريع، وهو حديث غريب، قلت: وليس هو في شيء من الكتب الستة، وقد رواه الشافعي، والبخاري موقوفا على ابن عباس، والله أعلم، وقد روى عن محمد بن كعب القرظي مرسلا
стр. 133
البلخي حامد بن يحيى بن هانئ البلخي أبو عبد الله
نزيل طرسوس، روى عن سفيان ابن عيينة، وأبي عاصم النبيل، وأبي النضر هاشم بن القاسم، والشافعي، وجماعة، وعنه جماعة منهم: أبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: صدوق، وذكر جعفر الفريابي أنه سأل علي ابن المديني عنه، فقال: يا سبحان الله! أبقى حامد إلى زمان يحتاج من يسأل عنه؟ ! وذكره ابن حبان في الثقات، قال: وكان من أعلم أهل زمانه بحديث ابن عيينة، أفنى عمره في مجالسته، قال: وسكن الشام ومات بطرسوس سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ﵀.
التجيبي حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي، مولى بني زميلة، أبو حفص المصري
أحد الحفاظ المشاهير، ومن أصحاب
стр. 134
الشافعي، وكبار رواة مذهبه الجديد، روى عنه، وعن ابن وهب، وعبد الغفار ابن داود، وجماعة، وعنه: مسلم في صحيحه، وابن ماجه في سننه، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: يكتب حديثه ولا يحتج به، وروى النسائي، عن أحمد بن القاسم بن حفص، عنه.
وقال يحيى بن معين: كان أعلم الناس بحديث ابن وهب، ونظر إليه أشهب، فقال: هذا آخر أهل المسجد، وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي: وقد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يضعف من أجله، ورجل يوازي ابن وهب عندهم، ويكون حديثه كله عنده، فليس ببعيد أن يغرب على غيره من أصحاب ابن وهب، كتبا، ونسخا، وأفراد ابن وهب، وأما حمل أحمد بن صالح عليه، فإن أحمد سمع في كتبه من ابن وهب، فأعطاه نصف سماعه، ومنعه النصف، فتولد بينهما العداوة من هذا.
قلت: وذكروا أن حديث ابن وهب كله، وكان قريبا من مائة ألف حديث، كان عند حرملة إلا حديثين، أحدهما: ما رواه أبو داود عن ابن السرح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله، ﷺ : «كلكم سيد فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها» ، والثاني: رواه الترمذي عن قتيبة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله، ﷺ : «لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة» ، وقال ابن يونس: كان أعلم الناس بحديث ابن وهب، ومات ليلة الخميس لسبع بقين من
شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقال الشيخ أبو إسحاق: كان حافظا للحديث وصنف المبسوط، والمختصر، وولد سنة ست وستين ومائة، ومات بمصر سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
стр. 135
الجذامي الحسن بن عبد العزيز بن الوزير الجذامي الجروي أبو علي المصري
نزيل بغداد، روى عن الإمام الشافعي، وعبد الله بن يحيى البرلسي، ويحيى بن حسان، وغيرهم، وعنه: البخاري في صحيحه، وأبو حاتم الرازي، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقالا: ثقة، وقال الدارقطني: لم ير مثله فضلا وزهدا.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: كان من أهل الفضل، مذكورا بالورع والثقة، وموصوفا بالعبادة، وقال بن يونس: حمل إلى العراق بعد قتل أخيه علي، وكان قتل أخيه في ذي الحجة سنة خمس عشرة ومائتين، فلم يزل بالعراق إلى أن توفي به سنة سبع وخمسين ومائتين، وكانت له عبادة، وكان له فضل، وكان من أهل الورع والفقه.
الزعفراني الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي البغدادي
روى عن سفيان بن عيينة، وشبابة، وعفان، ومحمد بن إدريس الشافعي، وهو من
стр. 136
رواة مذهبه القديم، وغيرهم، وعنه جماعة منهم: البخاري في صحيحه، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، وأبو عوانة في صحيحه، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وقال النسائي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم: ثقة، وقال ابن حبان في كتاب الثقات: كان راويا للشافعي، وكان يحضر أحمد بن حنبل، وأبو ثور عند الشافعي، وهو الذي يتولى القراءة عليه.
قال الزعفراني: لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعي، قال لي: من أي العرب أنت؟ فقلت: ما أنا بعربي، وما أنا إلا من قرية يقال لها: الزعفرانية، قال: فأنت سيد هذه القرية، وقال أبو عبد الله ابن المنادي: كان الزعفراني أحد الثقات، ومات بالجانب الغربي من مدينة السلام سنة ستين ومائتين، هكذا أرخ وفاته سنة ستين ومائتين، قال: وهو الذي ينسب إليه درب الزعفراني ببغداد، وفيه مسجد الشافعي، ﵁، قال: وهو المسجد الذي كنت فيه أدرس، وستأتي ترجمة القاضي أبي العباس بن سريج، حديث من روايته عن الزعفراني هذا، إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
الأصبهاني الحسن بن محمد بن يزيد أبو سعيد الأصبهاني
روى عن أصحاب ابن عيينة، قال الشيخ محيي الدين النووي، فيما استدركه على ابن الصلاح، في الطبقات: هو أول من حمل علم الشافعي، ﵁، إلى أصبهان.
стр. 137
الكرابيسي الحسين بن علي بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان أبو علي الكرابيسي البغدادي الفقيه المصنف
أخذ الفقه عن الشافعي، وكان أولا على مذهب أهل الرأي، كما قدمناه، وروى عنه، وعن إسحاق الأزرق، ومعن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، ويزيد بن هارون، وعنه عبيد بن محمد بن خلف البزاز، ومحمد ابن علي فستقة، وكان فقيها، جليلا، فصيحا، ذكيا، له فنون في الحديث، والفقه، والأصول، وغير ذلك، وصنف كتابا في الرد على المدلسين أدخل فيه الأعمش، وجماعة من الكبار، قرأ ذلك على الإمام أحمد فغاظه، ثم تكلم في مسألة اللفظ بالقرآن، فهجره الإمام أحمد، وقال: كلامه يدور على باب جهنم، وأمر بهجره، فهضم ذلك منه عند الناس.
قال الحافظ أبو أحمد بن عدي: سمعت محمد بن عبد الله الشافعي، يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي، يقول لهم: اعتبروا بهذين النفسين: حسين الكرابيسي، وأبي ثور الحسين في علمه وحفظه، وأبو ثور لا يعسره، فتكلم أحمد بن حنبل فيه فسقط، وأثنى على أبي ثور فارتفع.
قال ابن عدي: وحسين الكرابيسي له كتب مصنف فيها اختلاف الناس في المسائل، وكان حافظا، وذكر في كتبه أخبارا
стр. 138
كثيرة ولم أجد له منكرا غير ما ذكرت من الحديث والذي حمل أحمد بن حنبل عليه، فإنما هو من جهة اللفظ والقرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسا، قلت: إنما أورد له ابن عدي حديثا واحدا منكرا.
قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، مِنْ كِتَابِهِ، ثنا حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَهْرِقْهُ، وَلْيَغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ» .
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ مَوْقُوفًا، وَهَذَا أَصْلٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: حديث الكرابيسي يعز جدا، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه، بسبب مسألة اللفظ، وكان هو أيضا يتكلم في أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب، قلت: الذي رأيته عنه، أنه قال: كلام الله غير مخلوق من كل الجهات، إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق، ومن لم يقل: إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر، وهذا هو المنقول عن البخاري، وداود بن علي الظاهري، وكان الإمام أحمد بن حنبل يشدد في هذه كثيرا، لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن، فلهذا هجر الكرابيسي، كما هجر داود بسبب ذلك، ولكن الكرابيسي، ﵀، بالغ في القول، وقابل الإمام أحمد بكلام غليظ،
فغضب له أناس كثير، منهم: يحيى بن معين، وجماعة، ولم يكن الإمام أحمد بن حنبل يجمع بين اسم الحسن الكرابيسي وشخصه، قال أحمد بن أبي يحيى: سمعت أحمد بن حنبل، سئل عن الكرابيسي، فقال: لا أعرفه، فقيل: يا أبا عبد الله، إنه يزعم أنه كان يناظركم عند الشافعي، وكان معكم عند يعقوب بن إبراهيم، فقال: لا أعرفه بالحديث ولا بغيره.
وقال الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات: مات سنة خمس وأربعين،
стр. 139
وقيل: سنة ثمان وأربعين ومائتين، وكان متكلما عارفا بالحديث، له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه.
الربيع الجيزي الربيع بن سليمان بن داود الجيزي أبو محمد الأزدي مولاهم المصري الأعرج
أحد أصحاب الشافعي، والرواة عنه، وعن إسحاق بن بشر، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يوسف، وغيرهم، وعنه: أبو داود، والنسائي، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو جعفر الطحاوي، والمعمري، والباغندي.
قال ابن يونس، والخطيب: ثقة ومات لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين، قبل الربيع المرادي بأربع عشرة سنة، وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، في الطبقات، فقال: ومنهم: الربيع بن سليمان الجيزي، ولم يزد على هذا.
الربيع المرادي الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي، مولاهم أبو محمد
стр. 140
المصري
المؤذن بجامع الفسطاط بمصر، صاحب الشافعي وخادمه، وراوي كتبه الجديدة، روى عنه وعن أسد بن موسى، وابن وهب، وجماعة، وعنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه , وروى الترمذي، عن محمد بن إسماعيل السلمي عنه، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والطحاوي، وأبو الفوارس السندي، وهو آخر من أخذ عنه، وعن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: صدوق، وقال النسائي، وابن يونس، وابن حبان، والخطيب: ثقة.
وقال الشيخ أبو إسحاق: مات بمصر سنة سبعين ومائتين، وهو الذي يروي كتبه، قال الشافعي، ﵁: الربيع راويتي، قلت: ويروي عن الشافعي، أنه قال للربيع: متى أمكنني أن أطعمك العلم أطعمتك، وعن الربيع، أنه قال: كل محدث بعد ابن وهب كنت مستمليه، وقال علي بن قديد: كان الربيع يقرأ بالألحان، وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: ذكر محمد بن إسماعيل الترمذي، من أخذ عن الربيع كتب الشافعي، ورحل إليه فيها من الآفاق نحوا من مائتي رجل.
стр. 141
قال ابن عبد البر: وكان الربيع لا يؤذن في منارة جامع مصر أحد قبله، وكانت الرحلة في كتب الشافعي إليه، وكانت فيه سلامة وغفلة، ولم يكلن قائما بالفقه، وقال شيخنا الحافظ الذهبي: كان الربيع أعرف من المزني بالحديث، وكان المزني أعرف بالفقه منه بكثير، حتى كان هذا لا يعرف إلا الحديث، وهذا لا يعرف إلا الفقه، قال: وما ينسب إلى الربيع من الشعر:
صبرا جميلا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا
ولد سنة ثلاث، أو أربع وسبعين ومائة، وقال الطحاوي: ومات يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة سبعين ومائتين، وصلى عليه الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون.
الرعيني سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني القتباني، مولاهم أبو عثمان المصري
وقد نسب إلى جده، روى عن الشافعي، وابن وهب،
стр. 142
وعبد الرحمن بن القاسم العتقي، والمفضل بن فضالة، وعنه: البخاري في صحيحه، وروى النسائي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وعلي بن عثمان النفيلي عنه، وروى عنه أيضا: أبو حاتم الرازي، وقال: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة تسع عشرة ومائتين.
أبو الربيع المصري سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع المصري
روى عن الشافعي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وابن وهب، وعبد الملك بن الماجشون، وغيرهم، وعنه: أبو داود، وقال: قَلَّ من رأيت في فضله، والنسائي، وقال: ثقة، وزكريا الساجي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، وقال ابن يونس: كان زاهدا، وكان فقيها على مذهب مالك، قال: وولد سنة ثمان وسبعين ومائة، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
стр. 143
الهاشمي سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي أبو أيوب البغدادي
روى عن الشافعي، وإبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وغيرهم، وعنه الإمام أحمد، والبخاري في كتاب أفعال العباد، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وابن أبي حاتم الرازي، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي.
قال الإمام الشافعي: ما رأيت أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، وقال الإمام أحمد: لو قيل لي: اختر للأمة رجلا استخلف عليهم، استخلفت سليمان بن داود الهاشمي، وقال أحمد بن عبد الله العجلي، ومحمد بن سعيد، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، والحافظ أبو بكر الخطيب: كان ثقة، وقال محمد بن سعد: توفي سنة تسع عشرة ومائتين، وقال غيره: سنة عشرين.
стр. 144
أبو بكر الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي أبو بكر الحميدي المكي
صاحب الشافعي ورفيقه في الرحلة إلى الديار المصرية، ونزيله وتلميذه بعد أن كان منحرفا عليه، فمال إليه واستفاد منه، وروى عنه، وعن سفيان بن عيينة، والدراوردي، ووكيع، والوليد بن مسلم، وجماعة.
وروى عنه: البخاري في صحيحه، وذكره مسلم في مقدمة كتابه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان، وقال: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه، وأبو زرعة , وأبو حاتم، قال: هو أثبت الناس في سفيان بن عيينة؛ لأنه جالسه تسع عشرة سنة، أو نحوها فهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام، وقال أحمد بن حنبل: الحميدي عندنا إمام، وقال محمد بن سعد: هو ثقة كثير الحديث، مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وكذا قال البخاري في تاريخ وفاته، وقال غيرهما: سنة عشرين، قلت: سمعنا مسنده المشهور، ولله الحمد والمنة.
وقال الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات في ذكر أصحاب الشافعي: ومن المكيين أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي المكي، مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وكان قد أخذ عن مسلم بن خالد الزنجي، والدراوردي، وابن عيينة شيوخ الشافعي، ورحل مع الشافعي إلى مصر، ولزمه حتى مات الشافعي، ثم رجع إلى مكة، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله من الحميدي.
стр. 145
كبد عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة أبو زيد المصري النحوي، المعروف بكبد
قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: هو من أصحاب الشافعي المصريين، قديم الوفاة، ذكره الدارقطني في كتابه في ذكر من روى عن الشافعي، قلت: وذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر، فقال: عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة بن سليمان مولى الأشجع، يعرف بكبد ويكنى بأبي زيد، كان فقيها، روى عن مالك بن أنس، والليث، وابن لهيعة، وعون بن سليمان، وقد دخل العراق فلقي بها الهيثم بن عدي، والواقدي، والأصمعي، وأبا عبيدة معمر بن المثنى، وابن الكلبي، وحمل عنهم أخبارا كثيرة، وكان عالما بالأخبار، وكان في الأخبار شيئا عجيبا.
روى عنه: سعيد بن عفير، وأحمد بن يحيى، وزيد، وغيرهما.
توفي فِي يوم السبت لست بقين من شوال سنة إحدى عشرة ومائتين، وذكر أنه سأل بعض مشايخه: لم سمي كبدا؟ فقال: كان يقال: إن فيه ثقلا.
следующие страницы →