← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قال ابن عبد البر: وكان الربيع لا يؤذن في منارة جامع مصر أحد قبله، وكانت الرحلة في كتب الشافعي إليه، وكانت فيه سلامة وغفلة، ولم يكلن قائما بالفقه، وقال شيخنا الحافظ الذهبي: كان الربيع أعرف من المزني بالحديث، وكان المزني أعرف بالفقه منه بكثير، حتى كان هذا لا يعرف إلا الحديث، وهذا لا يعرف إلا الفقه، قال: وما ينسب إلى الربيع من الشعر: صبرا جميلا ما أسرع الفرجا ... من صدق الله في الأمور نجا من خشي الله لم ينله أذى ... ومن رجا الله كان حيث رجا ولد سنة ثلاث، أو أربع وسبعين ومائة، وقال الطحاوي: ومات يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة سبعين ومائتين، وصلى عليه الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون. الرعيني سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني القتباني، مولاهم أبو عثمان المصري وقد نسب إلى جده، روى عن الشافعي، وابن وهب،

стр. 142

وعبد الرحمن بن القاسم العتقي، والمفضل بن فضالة، وعنه: البخاري في صحيحه، وروى النسائي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وعلي بن عثمان النفيلي عنه، وروى عنه أيضا: أبو حاتم الرازي، وقال: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة تسع عشرة ومائتين. أبو الربيع المصري سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع المصري روى عن الشافعي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وابن وهب، وعبد الملك بن الماجشون، وغيرهم، وعنه: أبو داود، وقال: قَلَّ من رأيت في فضله، والنسائي، وقال: ثقة، وزكريا الساجي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، وقال ابن يونس: كان زاهدا، وكان فقيها على مذهب مالك، قال: وولد سنة ثمان وسبعين ومائة، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين.

стр. 143

الهاشمي سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي أبو أيوب البغدادي روى عن الشافعي، وإبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وغيرهم، وعنه الإمام أحمد، والبخاري في كتاب أفعال العباد، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن مسلم بن وارة، وابن أبي حاتم الرازي، وعباس الدوري، وإبراهيم الحربي. قال الإمام الشافعي: ما رأيت أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، وقال الإمام أحمد: لو قيل لي: اختر للأمة رجلا استخلف عليهم، استخلفت سليمان بن داود الهاشمي، وقال أحمد بن عبد الله العجلي، ومحمد بن سعيد، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، والحافظ أبو بكر الخطيب: كان ثقة، وقال محمد بن سعد: توفي سنة تسع عشرة ومائتين، وقال غيره: سنة عشرين.

стр. 144

أبو بكر الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي أبو بكر الحميدي المكي صاحب الشافعي ورفيقه في الرحلة إلى الديار المصرية، ونزيله وتلميذه بعد أن كان منحرفا عليه، فمال إليه واستفاد منه، وروى عنه، وعن سفيان بن عيينة، والدراوردي، ووكيع، والوليد بن مسلم، وجماعة. وروى عنه: البخاري في صحيحه، وذكره مسلم في مقدمة كتابه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان، وقال: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله منه، وأبو زرعة , وأبو حاتم، قال: هو أثبت الناس في سفيان بن عيينة؛ لأنه جالسه تسع عشرة سنة، أو نحوها فهو رئيس أصحابه، وهو ثقة إمام، وقال أحمد بن حنبل: الحميدي عندنا إمام، وقال محمد بن سعد: هو ثقة كثير الحديث، مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وكذا قال البخاري في تاريخ وفاته، وقال غيرهما: سنة عشرين، قلت: سمعنا مسنده المشهور، ولله الحمد والمنة. وقال الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات في ذكر أصحاب الشافعي: ومن المكيين أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي المكي، مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وكان قد أخذ عن مسلم بن خالد الزنجي، والدراوردي، وابن عيينة شيوخ الشافعي، ورحل مع الشافعي إلى مصر، ولزمه حتى مات الشافعي، ثم رجع إلى مكة، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله من الحميدي.

стр. 145

كبد عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة أبو زيد المصري النحوي، المعروف بكبد قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: هو من أصحاب الشافعي المصريين، قديم الوفاة، ذكره الدارقطني في كتابه في ذكر من روى عن الشافعي، قلت: وذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر، فقال: عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة بن سليمان مولى الأشجع، يعرف بكبد ويكنى بأبي زيد، كان فقيها، روى عن مالك بن أنس، والليث، وابن لهيعة، وعون بن سليمان، وقد دخل العراق فلقي بها الهيثم بن عدي، والواقدي، والأصمعي، وأبا عبيدة معمر بن المثنى، وابن الكلبي، وحمل عنهم أخبارا كثيرة، وكان عالما بالأخبار، وكان في الأخبار شيئا عجيبا. روى عنه: سعيد بن عفير، وأحمد بن يحيى، وزيد، وغيرهما. توفي فِي يوم السبت لست بقين من شوال سنة إحدى عشرة ومائتين، وذكر أنه سأل بعض مشايخه: لم سمي كبدا؟ فقال: كان يقال: إن فيه ثقلا.

стр. 146

عبد الرحمن بن مهدي الإمام الشهير أحد أئمة الجرح والتعديل، أخذ هذا الشأن عن شيخه يحيى بن سعيد القطان، روى عن مالك، والثوري، وغيرهم، وقد مات قبل الشافعي، وذلك في سنة ثمان وتسعين ومائة، وقد ذكره ابن الصلاح في الطبقات، وهذا غريب وتعلق بقول أبي يعلى الخليلي، عن عبد الرحمن بن مهدي، أنه قال: لا أعرف في هذا الشأن مثل الشافعي، وقد ذكر غيره أنه كتب إلى الشافعي يسأله أن يكتب له كتابا فيه العام والخاص، وغير ذلك من قواعد العلم، فكتب له الرسالة المشهورة في أصول الفقه، وهي أول ما صنف فيه. ابن مقلاص عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص أبو علي الخزاعي، مولاهم المصري ابن ابنة سعيد بن أبي أيوب روى عن الإمام الشافعي، ﵁، وعبد الله بن وهب , ومحمد بن يوسف الفريابي، وغيرهم، وعنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وقال: صدوق.

стр. 147

وقال أبو سعيد بن يونس، في تاريخ المصريين: كان فقيها زاهدا فاضلا، وكان من أكبر أصحاب ابن وهب. فلما قدم الشافعي مصر لازمه، وأخذ عنه، وتفقه على ذهبه، وكان مقبولا عند القضاة، لهيعة بن عيسى، وغيره، وتوفي في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقد تفرد بأقوال غريبة عن الشافعي، ﵁، ثم قال ابن يونس: حدثني عبد الوهاب بن سعيد، ثنا موسى بن زرقون الجيزي، ثنا عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا مالك بن الخير الزيادي، أن أبا قبيل حدثه، عن عبادة بن الصامت، عن النبي، ﷺ ، أنة قال: «ليس من أمتي من لم يبجل كبيرها، ويرحم صغيرها، ويعرف لعالمها» . ابن ميمون الكناني عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المكي صاحب كتاب الحيدة في مناظرة الجهمية، وكان يلقب بالغول لدمامة خلقه، روى عن الشافعي، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية الفزاري، وغيره، وعنه: الحسين بن الفضل البجلي، وأبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد، وأبو بكر يعقوب بن إبراهيم التميمي من ولد أبي بكر الصديق، ﵁. قال الخطيب البغدادي: قدم عبد العزيز الكناني بغداد في أيام

стр. 148

المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن، وهو صاحب كتاب الحيدة، وكان من أهل العلم والفضل، وله مصنفات عدة، وكان من تفقه بالشافعي، واشتهر بصحبته، وقال داود بن علي الظاهري، في كتابه الذي صنفه في فضائل الشافعي، ﵁: وقد كان أحد أتباعه، والمقتبسين منه، والمعترفين بفضله، عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي، كان قد طالت صحبته للشافعي، واتباعه له، وخرج معه إلى اليمن، وآثار الشافعي في كتب عبد العزيز بينة عند ذكر الخصوص والعموم والبيان، كان ذلك مأخوذ من كتاب المطلبي، ﵀. وذكر الخطيب: أن عبد العزيز الكناني دخل على أحمد بن أبي داود، وقد أصابه الفالج، فقال له عبد العزيز: لم آتك عائدا، وإنما جئت لأحمد الله على سنك في جلدك، وهذا يدل على أنه كان موجودا إلى حدود الأربعين ومائتين. وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات، في ذكر أصحاب الشافعي البغداديين: ومنهم: عبد العزيز بن يحيى الكناني المكي المتكلم، وهو الذي ناظرا بشرا المريسي عند المأمون في نفي خلق القرآن. قال داود بن علي: هو أحد أصحاب الشافعي، أخذ عنه، وطالت صحبته، واتباعه له، وخرج معه إلى اليمن.

стр. 149

الأصمعي عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن طهر بن رباح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد غنم بن قتيبة بن معين بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري أحد أئمة اللغة والنحو , والغريب والأخبار، والملح والنوادر، روى عن الشافعي، والحمادين، وشعبة، ومالك، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم، وعنه جماعة منهم: الشافعي، وهو أحد شيوخه، ومات قبله، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعباس العنبري، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن مسلمة بن وارة، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن معين، وقال: كان ثقة، وسمعته، يقول: سمع مني مالك بن أنس، وقال أيضا: لم يكن ممن يكذب، وكان من أعلم الناس بفنه، وقال الربيع: سمعت الشافعي، يقول: ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي. وقال محمد بن زكير الأسواني: سمعت الشافعي، يقول: ما رأيت بذلك العسكر، أصدق لهجة من الأصمعي، وقال أبو عوان الإسفراييني، عن ابن أمية الطرسوسي: سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، يثنيان على الأصمعي في السنة، قال: وسمعت علي ابن المديني يثني عليه، وقال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي، يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة، وقال أبو داود السنجي، يقول: سمعت الأصمعي، يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو، أن يدخل في

стр. 150

جملة قول النبي، ﷺ : «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار» ؛ لأنه، ﷺ ، لم يكن يلحن فمهما رويت عنه، ولحنت فيه كذبت عليه، وقال أيضا: من لم يحتمل ذل التعليم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا. وقال الأصمعي: رآني أعرابي وأنا أطلب العلم، فقال: يا أخا الحضر، عليك بلزوم ما أنت عليه، فإن العلم زين في المجلس، وصلة في الإخوان، وصاحب في الغربة، ودليل على المروءة، ثم أنشأ يقول: تعلم فليس المرء يخلق عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل مات الأصمعي، ﵀، سنة ثلاث عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: سبع عشرة ومائتين، قال الخطيب: وبلغني أنه عاش ثمانيا وثمانين سنة، روى له البخاري قوله في تفسير الجذر والوكت، وذكره مسلم في المقدمة، وأبو داود في تفسير أسنان الإبل في الزكاة، والترمذي في تفسير حديث أم زرع. أبو الحسن النيسابوري علي بن سلمة بن شقيق بن عقبة القرشي اللبقي أبو الحسن النيسابوري روى عن الشافعي، وإسحاق الأزرق، وزيد بن الحباب، وأبي داود

стр. 151

الطيالسي، وعدد، وروى عنه: ابن ماجه، وروى البخاري عن علي غير منسوب، فقيل: إنه هو، ومسلم في غير الصحيح، وأبو بكر الجارودي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو سليمان داود بن الحسين البيهقي، ومحمد بن علي المذكر، وهو آخر من روى عنه وغيرهم، وَثَّقَهُ البخاري، ومسلم، وانتخب البخاري من كتبه وسمع منه. وقال داود بن الحسين البيهقي: سمعت علي بن سلمة اللبقي، يقول: رأيت رسول الله، ﷺ ، في المنام، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في القرآن، فقال: أشهد أنه كلام الله غير مخلوق، مات يوم الجمعة قبل الصلاة، ودفن من يومه لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ابن المديني علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم أبو الحسن المديني أحد أئمة أهل الحديث في زمانه، روى عن: حماد بن زيد، وهشيم، ويحيى بن سعيد القطان، وأبي داود الطيالسي، وخلق، وعنه جماعة منهم: الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي،

стр. 152

والبخاري، وأبو داود، وأبو حاتم الرازي، وقال: كان عالما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وقال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني، وأورد الخطيب بإسناده، أن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، كانا يكتبان عنه، وربما كان في بعض الأحيان يكون مستلقيا، وقد أثنى عليه غير واحد، في علمه وحفظه وكثرة سماعاته وعلوها. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله، ﷺ ، علي ابن المديني في وقته، وهارون بن سعيد في وقته، والدارقطني في وقته، وإنما أوردته هاهنا لأن الشيخ أبا إسحاق، ﵀، ذكره في الطبقات في أصحاب الشافعي، فقال: ومنهم: علي بن عبد الله بن جعفر المديني، كتب عن الشافعي كتاب الرسالة، وحملها إلى عبد الرحمن بن مهدي فأعجب بها. علي بن معبد بن شداد العبدي الرقي سكن مصر، روى عن

стр. 153

الشافعي، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، ومروان بن معاوية، ومحمد بن عبيد الطيالسي، والليث بن سعد وغيرهم، وعنه: علي بن معبد الصغير المصري، وإسحاق بن منصور، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، وقال: ثقة وفي طبقته أيضا، علي بن معبد بن نوح أبو الحسن البغدادي نزيل مصر، أحد مشايخ النسائي، وابن خزيمة، والطحاوي، وكان ثقة، ومات سنة سبع وخمسين ومائتين، ذكرته تمييزا بينه وبين الذي قلبه. ابن الأسود القرشي عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري السرجي أبو محمد المصري روى عن أشهب، وعبد الله بن كليب المرادي، وابن وهب، والشافعي، ومؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، وعنه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن ابنه أبو العيذاق إبراهيم بن عمر، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وذكره

стр. 154

ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال ابن يونس: توفي يوم الجمعة لعشرين بقين من رجب سنة خمس وأربعين ومائتين. أبو حفص الفلاس عمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الفلاس أحد أئمة أهل الحديث، روى عن عبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبي عاصم، وجماعة، وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازي، وقال: كان صدوقا في ذكره، أثنى عليه غير واحد من الأئمة، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، ومات سنة تسع وأربعين ومائتين، وإنما أوردته هنا؛ لأن الشيخ أبا إسحاق، قال في الطبقات في أصحاب الشافعي: ومنه الفلاس الفقيه البغدادي، وكان من عِلْيَةِ أصحاب الحديث، وحفاظ ومذهب الشافعي، هكذا حكاه داود في كتاب فضائل مذهب الشافعي، عن أبي ثور، وأبي علي الزعفراني.

стр. 155

القاسم بن سلام القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي الفقيه القاضي الإمام العلامة أحد أئمة الإسلام فقها ولغة وأدبا، وفضائله جمة، صاحب التصانيف المشهورة، والعلوم المذكورة، روى عن الشافعي، وإسماعيل ابن علية، وإسماعيل بن عياش، وحجاج بن محمد الأعور، وشريك القاضي، وابن المبارك، وابن مهدي، وعمر بن يونس اليمامي، وغندر، وهشيم، ووكيع، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وجماعة، وعنه: سعيد بن أبي مريم، وهو من شيوخه، وعباس العنبري، وعباس الدوري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وابن أبي الدنيا، وعلي بن عبد العزيز، وهو راويته، وقال: ولد أبو عبيد بهراة، وكان أبوه عبدا لبعض أهل هراة، وكان يتولى الأزد، وقال محمد بن سعد: كان مؤدبا صاحب نحو وعربية، وطلب الحديث والفقه، وولى قضاء طرسوس أيام ثابت بن نصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده، وقدم بغداد ونشر بها غريب الحديث، وصنف كتبا، وسمع الناس منه وحج، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين، وكذا قال البخاري، وغير واحد في تاريخ وفاته، وقال إبراهيم بن أبي طالب: سألت أبا قدامة عن الشافعي،

стр. 156

وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد، فقال: أما أفهمهم: فالشافعي، وأما أورعهم: فأحمد بن حنبل، وأما أحفظهم: فإسحاق، وأما أعلمهم بلغات العرب: فأبو عبيد. قال إسحاق بن راهويه: الحق يحب لله، أبو عبيد أفقه مني، وأعلم مني، أبو عبيد أوسعنا علما، وأكثرنا أدبا، وأجمعنا جمعا، إنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا، وقال الإمام أحمد: أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيرا، وقال أيضا: أبو عبيد أستاذ، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال، وقد سئل عن أبي عبيد: مثلي يسأل عن أبي عبيد! أبو عبيد يسأل عن الناس، وقال أبو داود: ثقة مأمون. وقال الدارقطني: إمام ثقة جبل، وسلام والده رومي، وقال الحاكم: هو الإمام المقبول عند الكل، وقال إبراهيم الحربي: أدركت ثلاثة لمن يرى مثلهم أبدا، تعجز النساء أن يلدن مثلهم، رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام ما مثلته إلا بجبل نفخ فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء، ويمسك ما شاء. وقال أحمد بن كامل بن خلف القاضي: كان أبو عبيد فاضلا في دينه، وفي علمه، وربانيا مفتيا في أصناف في علوم الإسلام من القرآن والفقه والأخبار والعربية، حسن الرواية، صحيح النقل، لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: عرضت كتاب الغريب لأبي عبيد على أبي فاستحسنه، وقال: جزاه الله خيرا، قال: وكتبه لي.

стр. 157

وقال الحارث بن أبي أسامة: حمل غريب الحديث لأبي عبيد بن أبي طاهر، فلما نظر فيه، قال لي: هذا رجل عاقل دقيق النظر، فكتب إلى إسحاق بن إبراهيم أن يجري عليه في كل شهر خمس مائة درهم. وقال هلال بن العلاء الرقي: مَنَّ الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم، بالشافعي تفقه بحديث رسول الله، ﷺ ، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة، ولولاه لكفر الناس، وبيحيى بن معين نفي الكذب عن حديث رسول الله، ﷺ ، وبأبي عبيد القاسم بن سلام، فسر الغريب من حديث رسول الله، ﷺ ، ولولا ذلك لاقتحم الناس في الخطأ، وكان أبو عبيد، ﵀ قد، جزأ الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا ينام، وثلثا يصلي، وثلثا يطالع الكتب، وصنف كتبا كثيرة وقع لنا سماع بعضها، فمن ذلك كتاب الغريب، وكتاب الأموال، وكتاب الطهور، ولله الحمد والمنة. وتقدم ذكر وفاته فإنه أخبرنا الشيخ الحافظ أبو الحجاج المزي، ﵀، قراءة عليه: ثنا أبو الحسن ابن البخاري في جماعة، قالوا: أنا أبو حفص ابن طبرزد. قَالَ شَيْخُنَا: وَأنا أَبُو الْعِزِّ بْنُ الصَّيْقَلِ الْحَرَّانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخُرَيْفِ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 158

عُبَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، أنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَتْ عَائِشَةُ، ﵂، عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» أبو حنيفة الأسواني مخرم بن عبد الله بن مخرم أبو حنيفة الأسواني مولى خولان وكان أصله قبطيا، ذكره الدارقطني في الرواة عن الشافعي، وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر، في كتاب الكنى له: كان مقيما بأسوان، يفتي بها على مذهب الشافعي عدة سنين، ومات بها سنة إحدى وسبعين ومائتين، وهكذا ذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر، وأرخ وفاته كذلك، وذكر الأمير ابن ماكولا في إكماله أيضا.

стр. 159

أبو يحيى العطار البغدادي محمد بن سعيد بن غالب أبو يحيى العطار الضرير البغدادي روى عن الشافعي، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل ابن علية، وأبي معاوية، وعدة، وعنه: أبو العباس بن سريج الفقيه، ويحيى بن صاعد، وإسماعيل بن العباس الوراق، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم الرازي: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة، وأرخ وفاته في شوال سنة إحدى وستين ومائتين. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، ﵀، قُلْتُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُجَاوِرِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، ثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ الْعَطَّارُ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: «لَيَضْرِبَنَّ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ» ، وهكذا رواه الترمذي، عن الحسن بن الصباح، وإسحاق بن موسى، كلاهما عن سفيان، وقال: حسن، ورواه النسائي، عن

стр. 160

علي بن محمد بن علي، عن محمد بن بشير، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، ذكره، والصواب ابن جريج، عن أبي الزبير كما تقدم، وقد رواه بعضهم فرفعه عن أبي هريرة ابن عبد الحكم المصري محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أبو عبد الله المصري روى عن الشافعي، والليث بن سعد، وابن وهب، وجماعة، وعنه جماعة منهم: النسائي، وقال: هو أظرف من أن نكذبه، وذكره في الفقهاء من أهل مصر، وأبو حاتم الرازي، وابنه أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: هو صدوق ثقة، أحد فقهاء مصر، من أصحاب مالك، وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين، من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال ابن يونس، في تاريخ مصر: توفي يوم الأربعاء النصف من ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائتين، وصلى عليه بكار بن قتيبة، وكان مولده سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان المفتي بمصر في زمانه. وقال الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات في ذكر أصحاب الشافعي: ومنهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن

стр. 161

أعين المصري، سمع من ابن وهب، وأشهب من أصحاب مالك، وصحب الشافعي وتفقه به، وحمل في المحنة إلى بغداد إلى ابن أبي داود، ولم يجب إلى ما طلب منه، ورد إلى مصر، وانتهت إليه الرياسة بمصر، ومات في نيف وستين ومائتين أبو عثمان المصري محمد ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي أبو عثمان المصري الفقيه ذكره الدارقطني فيمن روى عن أبيه، وقال أبو سعيد بن يونس، في تاريخ مصر: محمد بن محمد بن إدريس الشافعي الفقيه، توفي بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وله أخ أكبر منه، ولد ببحر الجزيرة، يروى عن سفيان بن عيينة، وغيره، وتوفي بالثغر سنة خمس ومائتين. ابن حسان التنيسي محمد بن يحيى بن حسان التنيسي ذكره الدارقطني في الرواة عن الشافعي، ولم أر له ترجمة في تاريخ مصر لأبي سعيد بن يونس.

стр. 162

ابن عمر العدني محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد الله نزيل مكة، وقد نسب إلى جده، وقيل: إن أبا عمر كنية ابنه يحيى، روى عن الشافعي، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، والدراوردي ووكيع، وابنه يحيى، ويزيد بن هارون، وجماعة. وعنه جماعة منهم: مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وروى النسائي، عن زكريا بن يحيى السجزي، ومحمد بن حاتم أبي نعيم، وهلال بن العلاء الرقي، عنه، وروى عنه: إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي، روى عنه مسنده، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الرازي، والدمشقي، قال الإمام أحمد: كان رجلا صالحا، وكان به غفلة، وكان صدوقا، وذكره ابن حبان، في كتاب الثقات، وذكروا: أنه حج سبعا وسبعين حجة. قال البخاري: مات بمكة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومائتين. المصري مسعود بن سهل الحضرمي أبو سهل المصري التنيسي قال ابن يونس، في تاريخ مصر: يروى عن محمد بن إدريس الشافعي، وبشر بن بكر، وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم.

стр. 163

ابن أبي الجارود موسى بن أبي الجارود أبو الوليد المكي الفقيه الشافعي راوي كتاب الأمالي، وغيره عن الإمام الشافعي، ﵁، وروى عن يحيى بن معين، وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وعنه: الترمذي في آخر الجامع أقوال الشافعي، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني، والربيع بن سليمان، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال الدارقطني: روى عن الشافعي حديثا كبيرا، وروى عنه كتاب الأمالي، وغير ذلك من كتب الشافعي، وكان أبو الوليد هذا من فقهاء المكيين المقيمين بمكة بمذهب الشافعي، وقال الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات في ذكر أصحاب الشافعي المكيين: ومنهم: أبو الوليد بن موسى بن أبي الجارود المكي روى عنه، يعني الشافعي، الحديث، وكتاب الأمالي، وغيره من الكتب، كان يفتي بمكة على مذهب الشافعي. ابن الفيروز السعدي هارون بن سعيد بن محمد بن الهيثم بن فيروز السعدي أبو جعفر الأيلي مولى عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، وهم من أيلة، وكانوا من قبل من أهل بلبيس، روى عن الشافعي، وأشهب، وأبي

стр. 164

ضمرة أنس بن عياض، وبشر بن بكر، وخالد بن نزار، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، ومؤمل بن إسماعيل، وعنه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وبقي ابن مخلد، وزكريا بن يحيى الساجي، وأبو حاتم الرازي، وقال: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة، وذكره ابن جبان في الثقات، وقال أبو عمرو محمد بن يوسف الكندي، في كتاب أشراف الموالي من أهل مصر: ومنهم: هارون بن سعيد الأيلي مولى بني سعد بن بكر، كان فقيها من أصحاب ابن وهب، ولد بعد السبعين ومائة، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وقال ابن يونس: توفي يوم الأحد لست خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وقال ابن يونس: كان مولده سنة سبعين ومائة، وكان ثقة، وكان سنة قد غلب، وضعف ولزم بيته. البويطي يوسف بن يحيى القرشي أبو يعقوب البويطي الفقيه أحد الأعلام من أصحاب الشافعي، وأئمة الإسلام، روى عن ابن وهب، والشافعي، وعنه جماعة منهم: إبراهيم الحربي، والربيع بن سليمان المرادي، وزكريا الساجي، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي،

стр. 165

وأبو سهل محمود بن النضر بن واصل البخاري الباهلي، وهو أول من حمل كتب الشافعي إلى بخاري، وأبو الوليد بن أبي الجارود، وأبو حاتم الرازي، وقال: صدوق، وقال الخطيب البغدادي: وكان قد حُمِلَ إلى بغداد في أيام المحنة، وأريد على القول بخلق القرآن، فامتنع من الإجابة إلى ذلك فحبس ببغداد، ولم يزل في الحبس إلى حين وفاته، وكان صالحا متعبدا زاهدا. وقال أبو الوليد بن أبي الجارود: كان البويطي جارى، فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا أسمعه يقرأ ويصلي، قال الربيع: وكان أبو يعقوب أبدا يحرك شفتيه بذكر الله، وقال الربيع: سمعته، يقول: إنما خلق الله كل شيء بكن، فإن كانت كن مخلوقة، فمخلوق خلق مخلوقا، وقال الربيع: ما رأيت أحدا أبرع بحجة من كتاب الله منه، وقال الربيع: وكانت له من الشافعي منزلة، وكان الرجل ربما يسأل عن المسألة فيقول: سل أبا يعقوب، فإذا أجاب أخبره، فيقول: هو كما قال، وربما جاء إلى الشافعي رسول صاحب الشرطة فيوجه الشافعي أبا يعقوب البويطي، ويقول هذا لساني. وقال أبو سعيد بن يونس، في تاريخ مصر: كان من أصحاب الشافعي، وكان متقشفا، حمل من مصر أيام المحنة والفتنة بالقرآن إلى العراق، فأرادوه على الفتنة فامتنع، فسجن ببغداد وقيد، وأقام مسجونا إلى أن توفي في السجن والقيد ببغداد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، كذا قال في تاريخ وفاته، والصحيح الذي ذكره موسى بن هارون الحافظ، وغير واحد أنه مات في رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال الشيخ ابن عبد البر: كان من أهل الدين والعلم، والفهم والثقة، صلبا في السنة يرد على أهل البدع، وكان حسن النظر،

стр. 166

رحمه الله، ورضي عنه. قرأت على شيخنا الحافظ المزي: أنا أبو العز بن شيبان، أنا أبو اليمن الكندي، أنا أبو منصور القزاز، أنا الحافظ أبو بكر الخطيب، أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب الخطيب بدمشق، أنا محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، ثنا محمد بن بشر الزهري بمصر، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: كنت عند الشافعي، أنا، والمزني، وأبو يعقوب البويطي، فنظر إلينا، فقال: أنت تموت في الحديث، وقال للبويطي: أنت تموت في الحديد، وقال للمزني: هذا لو ناظره الشيطان قطعه، أو جدله. قال الربيع: فدخلت على البويطي أيام المحنة فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقيه، مغلولة يداه إلى عنقه، قلت: هذا من كرامات الشافعي، وأصحابه، ومناقب البويطي، وعن الربيع، ﵀، قال: كان البويطي حين مرض الشافعي بمصر، هو، وابن عبد الحكم، والمزني، فاختلفوا في الحلقة أيهم يقعد فيها، فبلغ الشافعي، فقال: الحلقة للبويطي، فلهذا اعتزل ابن عبد الحكم، الشافعي، وأصحابه، وكانت أعظم حلقة في المسجد , والناس إليه في الفتيا والسلطان إليه، وكان أبو يعقوب البويطي يصوم ويقرأ القرآن، لا يكاد يمر يوم وليلة إلا ختمه، مع صنائع المعروف إلى الناس، قال: فسعى به، وكان أبو بكر الأصم، وليس ابن كيسان ممن سعى به، وكان من أصحاب ابن أبي داود، وابن الشافعي ممن سعى به، حتى كتب فيه ابن أبي داود إلى وإلى مصر فامتحنه فلم يجب، وكان الوالي حسن الرأي فيه، فقال: قل فيما بيني وبينك، فقال: إنه يقتدي بي مائة ألف ولا يدرون المعنى فيه، وكان قد أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد، قال الربيع: فرأيته على بغل في عنقه غل، وفي رجليه قيد، وبين الغل والقيد سلسلة حديد، وهو يقول: إنما خلق الخلق بكن،

стр. 167

فإذا كانت مخلوقة، فكل مخلوق خلق بمخلوق، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه، ولأموتن في حديدي هذا، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم. قال أبو عمر المستملى: حضرنا مجلس محمد بن يحيى الذهلي، يقرأ علينا كتاب البويطي إليه، وإذا فيه: والذي أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث، لعل الله يخلصني بدعائهم، فإني في الحديد، وقد عجزت عن أداء الفرائض من الطهارة والصلاة، قال: فضج الناس بالبكاء والدعاء له، قلت: وبلغني أنه كان يغتسل يوم الجمعة، ويتطهر، ويتطيب، ويلبس ثيابه، ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء فيرده السجان، ويقول له: ارجع يرحمك الله، فيقول: اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني، وقد حكاها الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات، عن نقل الساجي عنه، قال أبو بكر الأثرم: كنا في مجلس البويطي، فقرأ علينا: عن الشافعي، ﵁، أن التيمم ضربتان، فقلت له: حديث عمار عن رسول الله، ﷺ : «إن التيمم ضربة واحدة» ، قال: فحك من كتابه، «ضربتان» ، وصيره ضربة على حديث عمار، قال: قال الشافعي: إذا رأيتم عن رسول الله، ﷺ ، الثبت، فاضربوا على قولي، وحدثوا بالحديث، فإنه قولي، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: رواها الحافظ أبو بكر بن مردويه، وهذا القول الذي حكى عن القديم: أن التيمم للوجه والكف فحسب، وقال الربيع: كتب إلى البويطي: أن اصبر نفسك للغرباء، وحسن خلقك لأهل حلقتك، فإني لم أزل أسمع الشافعي، ﵀، يتمثل بهذا البيت:

стр. 168

أهين لهم نفسي لكي يكرموها ... ولن تكرم النفس التي لا تهينها وروى له أبو داود، في كتاب المسائل، قوله: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر، والترمذي عن الشافعي قوله، وقال الشيخ أبو إسحاق: مات ببغداد في السجن، والقيد في رجله، وكان حمل من مصر في فتنة القرآن، فأبى أن يقول بخلقه، فسجن، وقيد حتى مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. يونس الصدفي يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص بن خباب الصدفي أبو موسى المصري، أحد أصحاب الشافعي روى عن أشهب، وابن وهب، والشافعي، والوليد ابن مسلم، وجماعة، وعنه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابنه أحمد بن يونس، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وكان يوثقه، ويرفع من شأنه، وقال: سمعت أبا الطاهر بن السرج يحث عليه، ويعظم من شأنه، وابن خزيمة، وأبو عوانة الإسفراييني، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو جعفر الطحاوي: كان ذا عقل، ولقد

стр. 169

حدثني علي بن عمرو بن خالد، قال: سمعت أبي، يقول: قال الشافعي، ﵁: يا أبا الحسن انظر إلى هذا الباب الأول من أبواب المسجد الجامع فنظرت إليه، فقال: ما يدخل من هذا الباب أحد أعقل من يونس بن عبد الأعلى، وذكره ابن حبان، في كتاب الثقات، وقال حفيده أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، في تاريخ دعوتهم في الصدف، وليس من أنفسهم ولا من مواليهم، توفي غداة يوم الاثنين ليومين مضيا من ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين، وكان مولده في ذي الحجة سنة سبعين ومائة، فيما حدثني أبي، قال الشيخ أبو إسحاق، في الطبقات في ذكر أصحاب الشافعي: ومنه أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي، مات سنة أربع وستين ومائتين، السنة التي مات فيها المزني، رحمهما الله، ورضي عنهما، بمنه وكرمه.

стр. 170

الطبقة الثانية من أصحاب الشافعي، ﵃، ممن لم يدركه، ومات إلى سنة ثلاث مائة

стр. 171

أحمد بن سيار بن أيوب أبو الحسن المروزي الحافظ الفقيه أحد الأعلام، سمع إسحاق بن راهويه، وسليمان بن حرب، وصفوان بن صالح الدمشقي، وعثمان بن مسلم، ومحمد بن كبير، ويحيى بن بكير، وغيرهم، وعنه: النسائي ووثقه، ويقال: إن البخاري روى عنه، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وحدث عنه محمد بن نصر المروزي، ومحمد بن خزيمة أبو بكر بن أبي داود، وطائفة. وقال ابن أبي حاتم: رأيت أبي يطنب في مدحه، ويذكره بالعلم والفقه، وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان إمام أهل الحديث في بلده، علما، وأدبا، وزهدا، وورعا، وكان يقاس بعبد الله بن المبارك في عصره، وذكره الدارقطني، فقال: رحل إلى الشام، ومصر، وصنف , وله كتاب في أخبار مرو، وهو ثقة في الحديث، وذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ﵀، في طبقات الشافعيين، وحكى عنه أنه وجد عن القفال المروزي فيما علق عنه من فتاويه أن أحمد بن سيار، قال: إذا لم يرفع يديه للافتتاح لم تصح صلاته، وهو مخالف لجمهور العلماء، وقال: ويفارق سائر المواضع، لأن تكبيرتها يجوز تركها فجاز ترك رفع اليدين فيها، أما تكبيرة الإحرام فلا يجوز تركها، ولا يجوز ترك رفع اليدين فيها، لأنه من تتمتها

стр. 172

وشرطها، قال الشيخ أبو عمرو: وقد نظرت في خلاف العلماء فلم أجد ذلك محكيا عن أحد، والله أعلم، قلت: وقد نقل عنه أيضا إيجاب الأذان لصلاة الجمعة دون غيرها وهذا غريب أيضا، والله أعلم، وقد أرخ الحاكم النيسابوري وغيره، وفاته بربيع الأول سنة ثمان وستين ومائتين عن سبعين سنة. أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني الفقيه من كبار الأئمة، رحل إلى العراق، ومصر، وتفقه على المزني وغيره، وسمع الحديث من إسماعيل ابن بنت السدي، وأبي مصعب، وأبي كليب، والحسن بن علي الحلواني، وغيرهم، وعنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان، ويوسف بن القاسم الميانجي، وجماعة آخرون، آخرهم موتا إبراهيم بن أبي حماد الأبهري، قال الحافظ أبو يعلى الخليلي: توفي قبل الثلاث مائة وبقي إلى سنة تسع وتسعين ومائتين، ﵀، ورضي عنه. الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم النهاوندي، ثم البغدادي القواريري الخزاز وقيل: كان أبوه قواريريا، يعني: زجاجا، وهو الإمام العالم في طريقة التصوف، وإليه المرجع في السلوك في زمانه وبعده، رحمه الله

стр. 173

تعالى، اشتغل الجنيد، ﵀، في الفقه على أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو ثور: أحد أصحاب الشافعي، كما تقدم، وكان الجنيد يفتي بحلقة أبي ثور، وله من العمر عشرون سنة، وسمع الحديث من الحسن بن عرفة، وغيره، واختص بصحبة سري السقطي، والحارث بن أسد المحاسبي، وأبي حمزة البغدادي. وروى عنه: جعفر الخلدي، وأبو محمد الجريري، وأبو بكر الشبلي، ومحمد بن علي بن حبيش، وعبد الواحد بن علوان، وخلق من الصوفية، وكان ممن برز في العلم والعمل، وجمع بينهما، قال الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد، كانت له حال خطيرة، وعلم غزير، فإذا رأيت حاله رجحته على علمه، وإذا رأيت علمه رجحته على حاله، وقال أحمد بن جعفر المنادي، في تاريخه: سمع الكبراء، وشاهد الصالحين، وأهل المعرفة، ورزق من الذكاء، وصواب الجواب في فنون العلم، ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من أقرانه، ولا ممن أرفع سنا منه، ممن كان منهم ينسب إلى العلم الباطن، والعلم الظاهر، في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها، لقد قيل لي: إنه قال ذات يوم: كنت أفتي في حلقة أبي ثور ولي عشرون سنة، قال أحمد بن عطاء الروذباري: كان الجنيد يتفقه لأبي ثور ويفتي في حلقته، وعن الجنيد، أنه قال: ما أخرج الله إلى الأرض، وجعل للخلق عليه سبيلا، إلا وقد جعل لي فيه حظا، قال أبو القاسم الكعبي المتكلم المعتزلي، يوما لأصحابه: رأيت

стр. 174

لكم شيخا ببغداد، يقال له: الجنيد، ما رأت عيناي مثله، وكان الكتبة يحضرون لألفاظه، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم، وعن ابن سريج: أنه تكلم يوما فأعجب به بعض الحاضرين، فقال ابن سريج: هذا ببركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد، ﵀، ورضي عنه، وقال الحافظ أبو نعيم: ثنا علي بن هارون، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، قالا: سمعنا الجنيد غير مرة، يقول: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يقتدي به، وقال عبد الواحد بن علوان: سمعته، يقول: علمنا هذا، يعني: التصوف، مشبك بحديث رسول الله، ﷺ ، وقال الجريري: سمعته، يقول: ما أخذنا التصوف من القال والقيل، لكن عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات، ويقال: كان نقش خاتمه: إذا كنت تأمله فلا تأمنه، وقال أبو جعفر الفرغاني: سمعته، يقول: أقل ما في الكلام، سقوط هيبة الرب، ﷻ ، من القلب، والقلب إذا عرى من الهيبة، عرى من الإيمان، وقال السلمي: سمعت جدي إسماعيل بن نجيد، يقول: كان الجنيد يجيء فيفتح حانوته، ويدخل فيسبل الستر، ويصلي أربع مائة ركعة، وقال غيره: كان ورده كل يوم في سوقه ثلاث مائة ركعة، وكذا وكذا ألف تسبيحة، قال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد حين احتضر فختم القرآن، ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات، ﵀، قال أبو الحسين ابن المنادي: مات في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين، وشهد جنازته نحوا من ستين ألفا، ودفن إلى جانب قبر سري السقطي، رحمهما الله تعالى، وقال الحافظ أبو نعيم: أنا الخلدي كتابة، قال: رأيت الجنيد

стр. 175

في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، وفقدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار. وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْخَطِيبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُقْبِلٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، ثنا الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» . ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ سورة الحجر آية ٧٥ ورواه الترمذي من وجه آخر عن عمرو بن قيس وقال: غريب. إسحاق بن أبي عمران الإسفراييني وهو إسحاق بن موسى بن عمران الفقيه الحافظ، وهو والد الحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني صاحب الصحيح. تفقه بالمزني، وسمع المبسوط من الربيع، وروى عن قتيبة، وعلي بن حجر، ومحمد بن بكار بن الرمان، وجبارة بن المغلس، وأبي مصعب، وهشام بن عمار، وخلق بالشام، والعراق، ومصر. وعنه: ابنه أبو عوانة في كتابه الصحيح، ومحمد بن الأخرم، ومحمد بن عبدك، ومؤمل بن الحسن، وجماعة، وكان من كبار الأئمة في الفقه، والحديث، توفي بإسفرايين في رمضان سنة أربع وثمانين ومائتين.

стр. 176

داود بن علي بن خلف أبو سليمان الأصبهاني ثم البغدادي مولى المهدي، إمام أهل الظاهر، ولد سنة اثنتين ومائتين، وسمع الحديث من سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسدد، وأبي ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه، سمع منه المسند، والتفسير بنيسابور، وجالس الأئمة وصنف الكتب، وسمع منه: ابنه أبو بكر محمد، وزكريا الساجي، ويوسف بن يعقوب الداودي الفقيه، وعباس بن أحمد المذكر، وغيرهم، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان إماما ورعا ناسكا زاهدا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدا، قال أبو محمد بن حزم: إنما عرف بالأصبهاني، لأن أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفي المذهب، قال: وكتب داود ثماني عشرة ألف ورقة. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، في الطبقات: ولد سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا، قال أبو العباس ثعلب: كان داود عقله أكبر من علمه، وقال أبو إسحاق: وقيل: كان في مجلسه أربع مائة صاحب طيلسان أخضر، قال: وكان من المتعصبين للشافعي، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه، قال: وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وقبره بها، وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملى: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له،

стр. 177

وقال عمر بن محمد بن بجير: سمعت داود بن علي، يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه، وهو يحتجم، فجلست فأخذت كتاب الشافعي، فأخذت أنظر، فصاح: إيش تنظر؟ فقلت: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، فجعل يضحك ويتبسم. وقال أبو بكر الخلال: أنا الحسين بن عبد الله، قال: سألت المروزي عن قصة داود الأصبهاني، وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد، وآخر شهدا عليه، أنه قال: القرآن محدث، فقال لي أبو عبد الله بن داود بن علي: لا فرج عنه الله، قلت: هذا من غلمان أبي ثور، قال: جاءني كتاب من محمد بن يحيى النيسابوري، أن داود الأصبهاني، قال ببلدنا: إن القرآن محدث، قال المروزي: حدثني حمد بن إبراهيم النيسابوري، أن إسحاق بن راهويه، لما سمع كلام داود في بيته، وثب عليه إسحاق، فضربه، وأنكر عليه. وقال الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة، يقول: سمعت محمد بن الحسين بن صبيح، يقول: سمعت داود الأصبهاني، يقول: القرآن محدث، ولفظي بالقرآن مخلوق، قلت: وقد اختلف أصحابنا، والعلماء من غيرهم، وأيضا في أنه هل يعتد بخلاف داود، وَوِفَاقُهُ، في نقض الإجماع وإبرامه، على قولين: فذهب الشيخ أبو علي بن أبي هريرة، إلى أنه لا يعتد بخلافه في الفروع دون الأصول. وقال إمام الحرمين: الذي ذهب إليه أهل التحقيق، أن منكري القياس، لا يعدُّون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون، فيما ثبت استفاضة وتواترا.

стр. 178

وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور، وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود، قال ابن الصلاح: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب، إلا ما عرف من صغار الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد، والماوردي، وأبي الطيب، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم، قال: وأرى أن يعتد بقوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها باتفاق من سواه إجماع منعقد. قال ابن كامل: توفي في رمضان سنة سبعين ومائتين، ﵀، وقد أورد له الخطيب، في تاريخه، حديثين استنكر إسنادهما، وقد استمعتهما من لفظ شيخنا المزني. عبدان بن محمد بن عيسى الفقيه أبو محمد المروزي الجنوجردي نسبة إلى قرية من قرى مرو، وقال السمعاني: اسمه: عبد الله، ولقبه: عبدان، قال: وهو أحد من أظهر مذهب الشافعي بخراسان، وكان المرجوع إليه في الفتاوى، والمعضلات، بعد أحمد بن سيار، وكان أحمد بن سيار قد حمل كتب الشافعي إلى مرو، وأعجب بها الناس، فأراد عبدان، أن ينسخها فمنعها ابن سيار من ذلك، فباع ضيعة له بجنوجرد، وسافر إلى مصر، ونسخ كتب الشافعي على الوجه، وأكثر ورجع، فدخل عليه أحمد بن سيار مُسَلِّمًا ومهنئا واعتذر من منع الكتب، فقال: لا تعتذر، فإن لك علي منة في ذلك، فلو دفعت الكتب إلي لما دخلت إلى مصر، قلت: رحل إلى مصر، وتفقه بأصحاب

стр. 179

الإمام الشافعي، وبرع في المذهب ونشره، وكان يوصف بالحفظ والزهد، وقد صنف الموطأ وغير ذلك، وروى الحديث عن قتيبة بن سعيد، وعن عبد الله بن منير، وأبي كريب، وإسماعيل بن مسعود الجحدري، وعبد الجبار بن العلاء، وبندار، وعلي بن حجر، وجماعة بخراسان، والعراق، ومصر، والحجاز، وعنه: عمر بن نملك، وأبو العباس الدغولي، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو أحمد العسال، وعلي بن حمشاذ، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهم. وقال أبو نعيم عبد الرحمن بن محمد الغفاري: سمعته، يقول: ولدت ليلة عرفة سنة عشرين ومائتين، قال أبو نعيم: وتوفي ليلة عرفة سنة ثلاث وتسعين، ﵀. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثنا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِيَهُودِيٍّ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَطَلَبَ مِنِّي وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَاسْتَنْظَرْتُهُ إِلَى أَنْ أَقْدَمَ، فَقُلْتُ: لَعَلَّنَا أَنْ نَغْنَمَ شَيْئًا، فَجَاءَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَعْطِهِ حَقَّهُ» ، مَرَّتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، وَلَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَنَا بِهَا غَنَائِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «أَعْطِهِ حَقَّهُ» ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إِذَا قَالَ الشَّيْءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِرَارًا لَمْ يُرَاجَعْ، وَعَلَيَّ إِزَارٌ وَعَلَى رَأْسِي عِصَابَةٌ، فَلَمَّا خَرَجْتُ قُلْتُ: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الإِزَارَ، فَاشْتَرَاهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، فَاتَّزَرْتُ بِالْعِصَابَةِ الَّتِي عَلَى رَأْسِي، فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَيْهَا شَمْلَةٌ فَأَلْبَسَتْنِي إِيَّاهَا، قال الطبراني: لا يروي عن أبي حدرد إلا بهذا الإسناد، تفرد به قتيبة، أخبرني بهذا شيخنا الحافظ، أبو الحجاج، ﵀، قراءة من لفظه، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري، وزينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني، قالا: ثنا أسعد بن سعيد بن روح الصالحاني، وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد

стр. 180

بن الفاخر إجازة، قالا: ثنا فاطمة بنت عبد الله الجوردانية: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زيد الأصبهاني، قال: أنا الحافظ أبو القاسم الطبراني فذكره، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والله أعلم عثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطي البغدادي الأحول أحد أئمة الشافعية في عصره، أخذ الفقه عن المزني والربيع، وأخذ عنه: أبو العباس بن سريج، وروى عنه: أبو بكر الشافعي، وروى الخطيب البغدادي، عن ابن المنادي، قال: كان للناس فيه منفعة، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ﵀، في الطبقات: كان هو السبب في نشاط الناس لكتب فقه الشافعي وتحفظه، قال: ومات ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائتين، زاد غيره: بشوال منها، وقال أبو سليمان الخطابي في الرسالة الناصحة: أنا أبو عمر غلام ثعلب، قال: سمعت ابن بشار الأنماطي، يقول: سمعت المزني، يقول: قال لي الشافعي، ﵁: إياك وعلما إذا أخطأت فيه، قيل لك: كفرت، وعليك بعلم إذا أخطأت فيه قيل لك: أخطأت، أو لحنت. قال أبو عمرو بن الصلاح ﵀: ورأيت للعبادي خبطا في اسمه، زعم أنه الحكم بن عمرو، وأحسبه مر به ذكر أبي القاسم الحكم بن عمرو الأنماطي، وليس كذلك، ذاك متقدم، روى عنه أبو حاتم الرازي، وغيره.
следующие страницы →