← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يقبل قوله، لأن ذلك يغلب على الظن وجود الهلال بصحة علم السير غالبا، والله أعلم. ومذهب الشافعي في الأسير إذا اجتهد فصام شهرا فوافق ما قبل رمضان: أنه يجزئه ذلك في أحد قوليه خلافا لهم، ومن طلع عليه الفجر وهو مجامع فإن نزع مع طلوع الفجر صح صومه، وإن استدام بعده لزمه القضاء والكفارة، وقال أحمد: متى طلع الفجر وهو مجامع لزمه القضاء والكفارة سواء نزع، أو استدام. وقال أبو حنيفة: إن نزع معه صح صومه وإن استدام فعليه القضاء بلا كفارة، وقال مالك: إن نزع معه لزمه القضاء وإن استدام فالقضاء والكفارة، وله قول في الموطوءة في نهار رمضان مكرهة، أو نائمة، أنه لا يفسد صيامها خلافا لهم، ومذهب الشافعي أن من أفطر بغير الجماع لا كفارة عليه، ووافقه أحمد في رواية وخالفه الباقون وله قول فيمن عجز عن كفارة الجماع أنها تستقر في ذمته، وقال في الآخر: تسقط عنه كقولهم، ومذهبه أن من قطر في إحليله شيئا أنه يفطر ويقضى خلافا لهم، ومذهبه فيمن مات وعليه صوم من شهر رمضان، أو منذور، أنه يطعم عنه كل يوم مدا من طعام، هذا هو الجديد من قوليه، وقال في القديم: يصام عنه فيهما، أعني: النذر والقضاء، وقال أبو حنيفة ومالك: إذا أوصى بشيء فعل عنه وإلا فلا، وقال أحمد: يطعم عنه في القضاء، ولا يصام عنه في النذر، ولا يطعم، والله أعلم. ومذهبه أن أرجى الليالي لطلب ليلة القدر، ليلة إحدى وعشرين، ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وقال أحمد: ليلة

стр. 72

السبع وعشرين أرجاها، وقال مالك: تطلب في الأوتار من العشر الأخير، عن أبي حنيفة: أنها تطلب في جميع السنة، والله أعلم، ومذهب الشافعي: أن الصوم ليس بشرط في صحة الاعتكاف نهارا، ووافقه أحمد في رواية وخالفه في الأخرى، ومالك وأبو حنيفة لم يصححوا الاعتكاف نهارا بدونه، ومذهبه أن من نذر الاعتكاف ليلا لم يلزمه نهارا، أو نهارا لم يلزمه ليلا، ولو نذر اعتكاف يومين متتابعين لزمه اعتكافهما، ولا تلزمه الليلة التي بينهما، نص عليه، وقد اختلف الأصحاب فيها على وجهين وصححوا أنها تلزمه، والغرض من هذا أن مذهب الثلاثة فيمن نذر اعتكاف شهر رمضان، ولم يشترط التتابع أنه يلزمه اعتكافه بلياليه، ونص أحمد فيمن نذر اعتكاف يومين أنه يلزمه الليلة التي بينهما، بل مذهب أبي حنيفة فيمن نذر اعتكاف يومين أنه يلزمه اعتكاف يومين وليلتين، فيدخل في المسجد بعد غروب الشمس حتى يستكمل ذلك، وأبلغ من ذلك مذهب مالك، فمن نذر اعتكاف يوم أنه لا يصح حتى يضيف إليه ليلة، والله أعلم. ومذهب الشافعي فيمن جامع ناسيا وهو معتكف: أنه لا يبطل اعتكافه خلافا لهم، وأوجب أحمد مع ذلك الكفارة في أظهر الروايتين عنه، ومذهبه في المعتكف أنه يخرج إلى الجمعة إن شرط في نذره ذلك وإلا بطل، وقال مالك: يبطل بكل حال. وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا يبطل شرط، أو لم يشرط؛ لأنه مستثنى بالشرع، ونقل ابن المنذر، عن الشافعي فيمن نذر الاعتكاف صامتا أنه يتكلم ولا التفات إلى نذره، لحديث أبي إسرائيل وزينب الأحمسية، وما أظن بقية الأئمة يخالفونه

стр. 73

في هذا، والله أعلم، فإن الصمت مطلقا من البدع في الإسلام، وإنما هو من أمور الجاهلية، كما قال الصديق، فإلزامه بالنذر لا يلزم، والله أعلم. ومن كتاب الحج قال الشافعي، ﵁: لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم، وكذا قال مالك، بشرط أن تحج مع جماعة النسوة، وأما الشافعي، فقال: لها أن تسافر مع امرأة واحدة ووحدها إذا كان الطريق آمنا، على الصحيح من المذهب، وللشافعي في أفضل النسك أربعة أقوال: أحدها: الإفراد ثم التمتع ثم القران وهذا جادة المذهب، وهو قول مالك، والثاني: التمتع ثم القران، وهو قول أبي حنيفة،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .، والرابع: الإطلاق أفضل ابتداء ثم يصرفه بعد إلى أيها شاء. وقال المروزي عن أحمد: من ساق الهدى فالقران أفضل؛ لأنه، ﷺ ، فعل ذلك، ومن لم يسق الهدى فالتمتع أفضل، كما أمر به رسول الله، ﷺ ، أصحابه، فأفضلية الإطلاق على القول الرابع من أفراد الشافعي، ومذهب الشافعي: أن المعضوب إذا بذل له ولده الطاعة في الحج، أو نحوه، مما لا منة له عليه في ذلك، وكذا المال، في قوله: إنه يلزمه القبول، ويجب عليه الحج بذلك خلافا لهم، وله قول فيمن بينه وبين مكة بحر لا يمكنه الوصول إليها إلا فيه إنه لا يلزمه الحج، والصحيح كقولهم، وذلك في غير أوان اغتلام البحر، أما إذا اغتلم وهاج واضطربت أمواجه فلا يحل سلوكه بلا خوف، والله أعلم، ومذهبه أن من أحرم عن غيره قبل أن يحج عن نفسه لم ينصرف إلى ذلك

стр. 74

الغير، ويقع عن نفسه خلافا لهم، ومذهب الشافعي: أن وجوب الحج ليس على الفور وإنما يجب على التراخي بشرط سلامة العاقبة، وهو رواية عن أحمد والمشهور عنه، كقول مالك، وأبي حنيفة أنه على الفور، ومذهبه أن أشهر الحج شوال وذي القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، ويوم النحر لا يدخل فيها عنده خلافا لأبي حنيفة وأحمد، وقال مالك: شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، ومذهبه أن الإحرام بالحج في غير أشهره لا ينعقد بل يكون عمرة على الصحيح من مذهبه، وقالوا بصحة الإحرام بالحج في سائر السنة، إلا رواية عن أحمد كالشافعي، ومذهبه أنه يستحب إظهار التلبية في مساجد الأمصار كالصحاري خلافا لهم، وله قول أن من دفع من عرفة قبل أن تغرب الشمس أنه قد صح حجه ولا دم عليه، وإن لم يعد إلى عرفة ليلا، وعنه قول آخر: أن عليه دما، والحال هذه كقول أبي حنيفة وأحمد، وقال مالك: من دفع منها قبل الغروب ولم يعد إليها ليلا لم يصح حجه، وعنده أن الجمع في الوقوف بين الليل والنهار ركن، وقالوا: بل هو واجب، وللشافعي، قول: أنه مستحب كما تقدم والله أعلم. واستحب الشافعي للإمام أن يخطب الناس يوم النحر خلافا لهم، وله قول أن الحلاق استباحة محظور لا نسك، والقول الآخر نسك كقولهم، وقال الشافعي: إن كان مع المتمتع هدى فالأفضل أن يحرم بالحج يوم التروية، وإلا أحرم ليلة السادس من ذي الحجة. وقال أبو حنيفة: يستحب له تقديم الإحرام على يوم التروية مطلقا، وقال مالك وأحمد: يستحب له الإحرام يوم التروية مطلقا، قلت: اليوم السابع من ذي الحجة يسمى يوم الزينة لأنه يزين فيه البدن

стр. 75

بالحلي والقلائد لأجل الخروج إلى منى، واليوم الثامن يقال له يوم التروية، لأنهم يتروون من الماء للمسير إلى عرفة، واليوم التاسع يوم عرفة , والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني، وهذه الأيام الثلاثة بعد النحر هي أيام التشريق، ولكل واحد منهما اسم خاص، وكذا الأيام الثلاثة قبله لكل اسم خاص، كما ذكرنا، والله أعلم. ومذهب الشافعي أن المتمتع إذا فرغ من العمرة فرجع إلى الميقات وأحرم بالحج منه، سقط عنه دم التمتع، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يسقط حتى يرجع إلى أهله في بلده، زاد مالك: أو يبلغ مسافة أبعد من بلده، والصحيح من قول الشافعي: أنه يصح الإحرام بالعمرة، وإن لم يخرج إلى أدنى الحل وعليه دم، والقول الثاني: أنه لا يصح إلا من أدنى الحل، كقول الثلاثة، ومذهب الشافعي: أنه يجوز للمحرم الغسل بالسدر والخطم لحديث الذي وقصته راحلته، فقال، ﵇: «اغسلوه بماء وسدر» ، الحديث، وقال في آخره: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» ، وقال في أحد القولين: إنه يلزم المحرم إذا تكرر منه فعل محظورات الإحرام تكرار الفدية، وإن لم يكفر عن الأول، وهو الذي صححه الأكثرون من الأصحاب، وقال في القول الآخر: تلزمه فدية واحدة ما لم يكفر عن الأول، وهو قول أحمد. وقال أبو حنيفة: إن تكرر ذلك منه في مجلس واحد ففدية واحدة، وإن كان في مجالس تكررت الفدية، وقال مالك: أما الجماع فتكرر فديته، وغيره لا تكرر إلا أن يكون قد كفر عن الأول،

стр. 76

والصحيح من قوليه أن من جامع ناسيا لا يفسد إحرامه، والقول الثاني يفسد كقولهم، وعن أحمد رواية كالشافعي، وقال: فيمن وطئ عمدا بعد الوقوف، أنه يفسد حجه، وعليه بدنة. وقال أبو حنيفة: تم حجه وعليه البدنة، وعن مالك أنه تم حجه ولا شيء عليه، وعنده أن من قبل، أو لمس ولم ينزل لا شيء عليه، وقالوا: تلزمه شاة، وعن أحمد رواية ثانية، تلزمه بدنة، وقال في المعتمر إذا فسدت عمرته بالجماع: أنه تلزمه بدنة، قال الثلاثة: تلزمه شاة، والصحيح من قول الشافعي أن للزوج أن يحلل زوجته من حجة الإسلام، والقول الآخر: لا يجوز كقول الثلاثة، وقال الشافعي، في جماعة يقتلون صيدا وهم حرم: أن عليهم جزاء واحدا ووافقه أحمد في رواية، وقال في روايته الأخرى كمالك وأبي حنيفة: إن على كل واحد جزاء كاملا، وله قول في المحرم يجد ميتة وصيدا: إن له أن يأكل الصيد ويفديه، وهو رواية عبد الحكم، عن مالك، وقال في الآخر كأبي حنيفة وأحمد، والمشهور عن مالك: أنه يأكل الميتة ولا يأكل الصيد، وقال الشافعي، فيمن أخذ من صيد المدينة، أو قطع من شجره: أنه يسلب فاعله في أحد قوليه، وهو رواية عن أحمد: وقال في القول الآخر، كمالك وأحمد في الرواية الأخرى: يحرم ولا جزاء فيه، وأما أبو حنيفة، فقال: لا يحرم صيد المدينة، ولا شجرها، وقال الشافعي بتحريم صيد، وج، وهو وضع بالطائف، وقطع عضاهه خلافا لهم، وهل يضمر في مذهب الشافعي على قولين، وقال الشافعي في الغنم تهدي: أنها تقلد ولا تشعر، وعن أحمد تقلد وتشعر، وقال أبو حنيفة ومالك: لا تقلد ولا تشعر، وقال الشافعي: يجوز الأكل من هدى

стр. 77

التطوع، إذا نحره ولا يأكل من غيره. وقال أبو حنيفة: يأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله، ومن هدي التمتع والقرآن، وهو رواية عن أحمد , وقال في الأخرى: لا يأكل من النذر وجزاء الصيد، ويأكل مما سواه، وقال مالك مثله وزاد: ولا يأكل من فدى الأذى ولا من التطوع إذا عطب قبل المحل، وقال الشافعي، فيمن حج ثم ارتد والعياذ بالله ثم عاد إلى الإسلام: أنه لا يلزمه القضاء، وبه قال مالك في رواية عنه، وقال في الأخرى كأبي حنيفة وأحمد: أنه يلزمه القضاء. ومن الأضاحي قال الشافعي: وقت الأضحية يوم النحر وثلاثة أيام التشريق بعده، وقال الثلاثة: يوم النحر ويومان بعده. وقال الشافعي: يستحب لمن دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية ألا يمس من شعره، ولا ظفره شيئا، وعن أحمد: يجب ذلك، والمحكي عن مالك، وأبي حنيفة: عدم الكراهة في ذلك. ومن الصيد والذبائح والأطعمة والنذر لو أكل الجارحة من الصيد ففيه ثلاثة أقوال في المذهب، أحدها: تغتفر، والثاني: لا، والثالث: تغتفر في جارحة الطير دون السباع، ولنا قول، أو وجه، حكاه إمام الحرمين: أنه لو انتظر صاحبه حتى طال عليه فأكل منه لا يضر، والحالة هذه فعلى القول باغتفار الأكل مطلقا، أو على التفصيل من مفردات المذهب خلافا لهم، ولو رمى صيدا فأصاب غيره، أو أرسل على صيد فصاد غيره فإن كان في تسميته حل، وإن لم يكن في تسميته فوجهان، وقال مالك: لا يباح مطلقا، وقال أبو حنيفة، وأحمد: يباح مطلقا، وما

стр. 78

صيد بمنجل، أو سكين، لم يحل عنده، وقال أحمد: يحل، وقال أبو حنيفة، ومالك: إن كان معلقا، أو حياله، لم يحل، وإن رماه به حل، ومتروك التسمية حلال عند الشافعي مطلقا خلافا لهم في العمد، إلا رواية عن مالك، ولو نذر نذرا مطلقا، فأحد قولي الشافعي: لا ينعقد، والثاني: نعم، وتلزمه فيه كفارة يمين، كقولهم، ولو قال: إن شفى الله مريضي فمالي صدقة، لزمه أن يتصدق بجميع ماله عنده، وقال مالك وأحمد في إحدى الروايتين: يلزمه أن يتصدق بثلث ماله، وقال أبو حنيفة: ثلث ماله بعد الزكاة، وعن أحمد رواية: أنه يرجع إلى ما سواه من مال دون مال، ولو نذر ذبح ولده لم يلزمه شيء عند الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه: يلزمه ذبح شاة، وعن أحمد: تكيفه كفارة يمين. ومن كتاب البيوع إلى الإجارة قال الشافعي، ﵁، باشتراط الإيجاب والقبول، من البائع والمشترى قولا ليدل على تراضيهما، وقال مالك: لا يشترط بل كل ما يعده الناس بيعا بالمعاطاة وغيرها فهو بيع، وهو وجه عندنا، وهو رواية عن أبي حنيفة، وقال في الرواية الأخرى كقول أحمد بن حنبل: أنه يشترط في الأشياء الخطيرة دون الحقيرة، وهو وجه عندنا أيضا، والجديد من مذهبه أنه لا يصح بيع الغائب، وقال في القديم بصحته، كقول الثلاثة، وكذا عنده لا يصح بيع الأعمى، ولاشراؤه في أحد القولين بل يوكل، وفي القول الآخر: يصح للضرورة كقولهم، وقال في الجديد: العلة في تحريم الربا في الأشياء الأربعة، وهي التمر، والملح، والحنطة، والشعير الطعم، فعداه على

стр. 79

كل مطعوم، وهو رواية عن أحمد، وقال في القديم: العلة الطعم مع تقدير الكيل والوزن، وهو رواية عن أحمد أيضا. وعن أحمد رواية ثالثة، كقول أبي حنيفة، وهي الجنس مع الكيل فيتعدى إلى الجص، والنورة، والأشنان، ونحو ذلك، وقال مالك: العلة فيها كونها مقتاتة، والله أعلم. وقال الشافعي: لا يجوز بيع الدقيق بالدقيق، وإن اتفقا في صفة النعومة، ولا الخبز الطري بمثله وزنا، ولا الرطب بالرطب خلافا للثلاثة فيها، ومذهبه أن بيع الفضولي لا يصح، وهو رواية عن أحمد، والأخرى عن أحمد كقول مالك وأبي حنيفة: أنه يصح ويوقف على إجازة المالك، فإن أجاز نفذ، وإن رد بطل، وهو قول شاذ في المذهب في وقف العقود مطلقا، ومذهبه أن مكة فتحت صلحا فيجوز بيع رباعها وإجارتها، وعنه قول آخر كقولهم: إنها فتحت عنوة، والله أعلم. ومذهبه أنه لا يجوز التفريق بين الوالدين والمولودين في البيع، ولا يصح إذا كان الأولاد دون السبع، ويجوز بعد البلوغ، وفيما بينهما قولان، وقال مالك: يختص ذلك بالأم وولدها قبل بلوغه، وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز التفريق بين المحارم إلى البلوغ عند أبي حنيفة، ومطلقا عند أحمد، إلا أن أبا حنيفة يحرم البيع ويصححه , والله أعلم، وعند الشافعي أن السلم الحال يصح وهو رواية عن مالك، والمشهور عنه كقول أبي حنيفة وأحمد: أنه لا يصح، وقال الشافعي: يجوز للمقرض أن يقبل من المقترض منه منفعة، إذا لم يكن ذلك مشروطا في أصل ذلك القرض خلافا لهم، وقال: يجوز انتفاع الراهن بالرهن،

стр. 80

ما لم يضر بالمرتهن خلافا لهم، وقال في الرهن: إذا أعتق العبد المرهون، أنه لا يصح عتقه، وعنه قول أنه يعتق إذا كان موسرا، وتؤخذ القيمة من السيد، وتجعل رهنا مكانه، وإن كان معسرا لم يعتق كقول مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: يعتق بكل حال، وتؤخذ قيمته من سيده الموسر فإن كان معسرا استسعى العبد في قيمته إن كانت أقل من الدين، ويرجع بها على معتقه، وقال الشافعي: فيمن وجد سلعته في تركة المفلس، أنه أحق بها كما في حال الحياة خلافا لهم، فإنهم قالوا: هو أسوة الغرماء، وقال في أحد الأقوال، في إنبات الشعر الخشن: إنه بلوغ فِي حق المشركين دون المسلمين، وقيل عنه: إنه بلوغ مطلقا كقول مالك وأحمد، وقيل عنه: عدم الاعتبارية مطلقا كقول أبي حنيفة، وقال الشافعي: الرشد هو الإصلاح في الدين والمال بعد البلوغ، وقالوا: هو الإصلاح في المال فقط، وقال: لا يصح الصلح مع الإنكار، ولا مع السكوت، ولا عن المجهول، وعندهم يصح. وقال الشافعي: لا يصح ضمان مال المجهول، ولا ضمان ما لم يجب خلافا لهم، والمذهب أنه لا يصح الضمان بالأعيان كالغصوب، والعواري، والودائع، وفي وجه يصح ذلك كقولهم، وفي أحد القولين: لا تصح الكفالة بالنفس، والقول الآخر: تصح كقولهم، وقال الشافعي: لا تصح الشركة حتى يكون المالان من جنس واحد، وعلى صفة واحدة، إما صحاح، أو مكسرة، وفي وجه يشترط أن يكونا متساويين في القدر، وقال الثلاثة: لا يشترط شيء من ذلك بل يجوز أن يكون من جنس أن جنسين متساويين ومتفاوتين، وعنده أن شركة الأبدان باطلة، وقالوا: بجوازها وحكى

стр. 81

قول للشافعي، وهو غريب، وقال مالك: فإن اختلفت الصناعتان كالحدادة والنجارة لم تصح الشركة أيضا. وقال الشافعي: في المودع إذا أودع ما استودع عند غيره من غير عذر فتلفت، أنه يضمنها، وقال مالك وأبو حنيفة: إذا أودعها عند من تلزمه نفقته لم يضمن. وقال الشافعي: فيما إذا اختلف العامل في القرض، ورب المال في البيع، فقال العامل: أذنت لي في البيع بنقد ونسيئة، وقال رب المال: لم آذن إلا في النقد، فالقول قوله وعنده مع يمينه، وقال الثلاثة: القول قول العامل مع يمينه، وقال بوجوب الضمان على المستعير إذا تلفت عنده العارية. وقال أبو حنيفة: هي أمانة فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها، وقال أحمد: إن شرط عليه الضمان ضمن، وإلا فلا، وقال مالك: إن كانت العارية مما يخفى هلاكها، كالثياب، والأمتعة، ونحو ذلك ضمنها لأنه متهم، وإن كانت مما لا يخفى هلاكها كالحيوان لم يضمن، وقال بوجوب ضمان منافع المغصوب كالركوب، والاستخدام، والإيجار , ونحو ذلك قولا واحدا، ووافقه مالك وأحمد في رواية عنهما. وقال أبو حنيفة: لا يضمن، وهو رواية عن مالك، وعن مالك: أنه لا يضمن ما انتفع به بنفسه كالسكنى والركوب، فإن أجرها ضمن، فأما إن كان المقصود المنفعة فقط، كالذين يسخرون الدواب فعنده يضمن

стр. 82

ذلك , رواية واحدة، وقال في الجديد فيما إذا فتح قفصا عن طائر فطار، وحل عقالا عن بعير فشرد، إن كان ذلك عقيبه ضمن وإلا فلا، وقال في القديم: لا يضمن مطلقا كقول أبي حنيفة. وقال مالك وأحمد: لا يضمن مطلقا، وعن الشافعي: فيما إذا دخل لا يضمن مطلقا كقول أبي حنيفة، وقال مالك وأحمد: يضمن مطلقا عن الشافعي، فيما إذا أدخل ساجا في المركب أنه يلزمه أن يرسى بأقرب السواحل ثم يردها، وقالوا: لا يلزمه ذلك، واختلف قوله في الشفعة هل هي على الفور أم على التراخي فقال في الجديد: هي على الفور، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وقال في القديم: هي على التراخي، فله المطالبة بها أبدا حتى تسقط ذلك صريحا، أو ما يدل عليه، وهو رواية عن أحمد، ولنا قول آخر: أنها مؤجلة إلى ثلاثة أيام، وعن مالك: إلى سنة، وعنه: إلى مدة تغلب على الظن إعراضه عنها، هذا كله فيمن علم بها، فأما الغائب، ومن لا يعلم، فله الشفعة متى علم، أو حضر، ولو بعد سنين، وهذا ما لا خلاف فيه، وقال في الجديد: فيما إذا اشترى المشترى الشقص بثمن مؤجل، أن الشفيع بالخيار إن شاء أخذه بثمن حال، أو تصبرهم حتى يحل ثم يأخذه، وهو قول أبي حنيفة، وقال في القديم: يأخذه بثمن مؤجل، وله قول ثالث: أنه يأخذه بسلعة معينة تساوي الثمن المؤجل، وقال مالك وأحمد: إن كان مليئا ثقة أخذه بالمؤجل، وإلا أقام كفيلا عليه وأخذه به، وللشافعي، ﵁، أنه لا تجوز المساقاة على غير العنب والنخل، والقول الآخر: لا يختص بها كقول مالك وأحمد، وأما أبو حنيفة فيمنع أصل الباب بالكلية، ومذهب الشافعي أن العامل وصاحب الشجرة إذا اختلفا في

стр. 83

قدر المسمى، أنهما يتخلفان وينفسخ العقد، وقال مالك: القول قول العامل، وقال أحمد: القول قول المالك، والله أعلم. ومن كتاب الإجارة إلى النكاح ولو قال: أجرتك كل شهر بدرهم لم يصح عقد الإيجار عنده في الجميع، وهو رواية عن الإمام أحمد، وفي وجه يصح في الشهر الأول، وهو مذهب الثلاثة، وله قول آخر: أنه لا يجوز عقد الإيجار أكثر من سنة، وله قول آخر: إلى ثلاثين سنة، والمذهب أنه يجوز إلى مدة تبقى المعقود عليه، كقول الثلاثة، وللشافعي، ﵁، قول: أنه لا يجوز بيع المأجور من غير المستأجر، وقول آخر أنه يجوز كقول مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها إلا بإذن المستأجر، أو يكون عليه دين فيباع عليه، وله فيما إذا أكل بعض الزاد المستأجر عليه، وقيمته لا تختلف هل له وضع بدله؟ قولان: أحدهما: وهو الأظهر: ليس له ذلك. والثاني: نعم كقول الثلاثة، والمذهب أن من دفع ثوبه إلى غسال، أو قصار، أو صباغ، أو ركب مع ملاح، ونحوه ولم يسم له الأجر، أنه لا يستحق شيئا، خلافا لهم، فإنه يستحق أجر المثل عندهم، وهو وجه لنا، ولنا وجه: إن كان معروفا بذلك استحق، ووجه إن أخذه من صاحبه ابتداء لم يستحق، وإن دفعه إليه صاحبه ابتداء استحق، وقال الوزير ابن هبيرة: اتفقوا على العفو في الإجارة إنما يتعلق بالمنفعة دون الرقبة خلافا لأحد قولي الشافعي، قال ابن هبيرة: واتفقوا على أنه يجوز للإمام أن يحمي الحشيش في أرض الموات لإبل الصدقة، وخيل المجاهدين، ونحوها إذا احتاج إليه، ورأى في ذلك مصلحة، خلافا لأحد قولي الشافعي، قلت: الصحيح من مذهبه أن ذلك يجوز، ومذهب الشافعي أن الحشيش، والكلأ، وغيره النابت في الأرض المملوكة تبع لها، وهو رواية عن

стр. 84

أحمد، وأظهرهما عن أحمد: أنه لا يملك، كقول أبي حنيفة: بل كل من أخذه ملكه، وقال مالك: إن كانت الأرض محوطة ملك تبعا وإلا فلا، وللشافعي، ﵁، قول: إن الوقف لا ينتقل ملك رقبته عن واقفه، وقول: إنه ينتقل إلى الموقوف عليه كمذهب مالك وأحمد، وقول: إنه ينتقل إلى الله، تعالى، وهو رواية عن أبي حنيفة، وعن أبي حنيفة: إنه ينتقل لا إلى مالك، ومذهبه أن من وقف شيئا، واستثنى نفقة نفسه مدة حياته، أنه لا يصح الوقف. وبه قال محمد بن الحسن، وقال مالك، وأحمد، وأبو يوسف: يصح، وليس عن أبي حنيفة في هذا نص، ومذهبه إن من وقف على عقبه، أو نسله، أو ولده، أو ولد ولده، أو ذريته، أنه يدخل فيهم أولاد البنات، وبه قال أبو يوسف، وقال مالك في المشهور، وأحمد: يدخلون. وقال أبو حنيفة: لا يدخلون في العقب، وهل يدخلون في الأولاد، وأولاد الأولاد، والذرية؟ على روايتين عنه، ولو وقف شيئا وقفا مطلقا، فعن الشافعي: قولان. أظهرهما: لا يصح حتى يبين مصارفه. والثاني: يصح ويصرف في وجوه البر والخير، وهو قول مالك وأحمد، لحديث أبي طلحة لما تصدق ببئرحاء، ومذهب الشافعي، ﵁: أن من ملك غير الأولاد، ونسلهم، والآباء، والأجداد، لا يعتقون عليه، وقال مالك: يعتق الأبناء، والآباء، والأخوة. وقال أبو حنيفة، وأحمد: من ملك ذا رحم محرم فهو حر، ولو أسلم عبد لكافر أمر بإزالة الملك، فلو كاتبه لم يصح، في قول للإمام الشافعي، ﵁، وفي القول الآخر يصح كقولهم، وله قول: إن ولد المدبرة لا يتبع أمه بل يكون رقيقا، والقول الآخر: أنه يتبع أمه كقول الثلاثة،

стр. 85

ومذهبه أن الإيتاء في الكتابة واجب من غير تقدير، وقدره أحمد بالربع، ومالك، وأبو حنيفة باستحبابه، وله قول قديم: إنه يجب على السيد إجابة العبد المكتسب، إذا دعاه إلى الكتابة، خلافا لهم، إلا رواية عن أحمد فكالقول القديم، واختلف العلماء في بيع أم الولد على أقوال، فعن الشافعي قول بالوقوف، وقول بأنها تباع مطلقا، وقول أن لسيدها بيعها فإذا مات عتقت، والجديد المشهور كقول الجمهور: أنها لا تباع مطلقا وأما أم الولد المكاتب فيجوز له بيعها عند الشافعي. وقال أحمد: لا يجوز بل هي تابعة لعتقه، فإن عتق استقر حكم الاستيلاد، وإن رق بالتعجيز رقت، وقال مالك: إن كان مستظهرا لم يجز له بيعها، وإن كان عاجزا بيع الولد، ولو استولد جارية أبيه صارت أم ولد له، في قول الشافعي، كقول الثلاثة، وعنه أنها لا تصير عند الشافعي، في قول عنه: أن المعتق لا يورث أصلا، وعنه كقولهم أنه يورث بقسطه. ومن كتاب النكاح إلى الجنايات اشتهر من مذهب الشافعي أن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وعكسه مذهب أبي حنيفة ﵀، وقال مالك وأحمد: هو حقيقة فيهما، ومذهبه أنه لا يجوز إجبار الثيب، وإن كانت صغيرة، وهو وجه لأصحاب أحمد. وقال أبو حنيفة، ومالك، وجماعة من مذهب الإمام أحمد: يجوز، وللشافعي قول: أن المسلم لا يلي نكاح أمته الكتابية، والقول الآخر: أنه يلي كقول الثلاثة، ومذهب الشافعي: أن الابن لا يلي تزويج أمه البنوة، خلافا للثلاثة، وقدمه مالك على الأب أيضا، وقال أبو

стр. 86

حنيفة، وأحمد: الأب أحق منه. وقال أبو حنيفة: هو أولى من الجد، وعن أحمد فيه: مع الجد أيهما يقدم، على روايتين، أما إذا كان الابن معتقا، أو حاكما، أو عصبة، فإنه يجوز أن يلي عند الشافعي بذلك، ولا تكون البنوة مانعة من ذلك، ومذهبه أن الوالي إذا غاب، أو غفل أن الولاية تنتقل إلى السلطان، وقالوا: تنتقل إلى من بعده من الأولياء، وحد هذه الغيبة عند الشافعي مسافة القصر. وقال أبو حنيفة، وأحمد: ألا تصل القافلة إليه إلا مرة في السنة، وعن أبي حنيفة: حدها أن لا يصبر المكفر حتى يرجع الآذان، ومذهبه أن الوالي إذا كان ممن تحل له بولايته، لا يجوز له أن يلي العقد بنفسه، ولا يوكل، وقال أحمد: يجوز له أن يوكل ولا يلي بنفسه، وقال مالك، وأبو حنيفة: له أن يلي ذلك بنفسه، وأن يوكل، وهذا وجه في المذهب اختاره من أصحابنا أبو يحيى البلخي قاضي دمشق، ولنا وجه آخر: أنه كان الإمام الأعظم أجاز له أن يلي بنفسه دون سائر الأولياء لعموم ولايته، ولو قال الولي: زوجتك، فقال: قبلت، لم يصح حتى يقول: قبلت هذا النكاح في أحد القولين، والقول الآخر: إنه يصح، وإن لم يقل قبلت هذا النكاح، كقول الثلاثة، ولو تزوج امرأة بغيا صح النكاح عنه ولا يشترط توبة ولا استبراء، وله أن يطأها في حال حملها من الزنا؛ لأنه لا حرمة لماء الزاني سواء كان هو المتزوج، أو غيره.

стр. 87

وقال أبو حنيفة: يصح العقد عليها، ولكن لا يطأ حتى يستبرأها، إما بوضع الحمل، أو بحيضة إن كانت حائلا، وثلاث حيض أحب إلي، ويكره تزويجها قبل أن يستبرأها، وقال الإمام أحمد: لا يصح العقد حتى تستبرأ، وتستتاب أيضا، والله أعلم. وعنده في المخلوقة من ماء الزاني هل يحل له تزوجها قولان المشهور: نعم، ويحكي رواية عن مالك، والقول الثاني: لا، وهو المشهور عن مالك , وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، قال الوزير ابن هبيرة: أجمعوا على جواز العزل عن الأمة، وأجمعوا على أنه ليس له العزل عن الحرة، إلا بإذنها، قلت: اختيار أصحابنا الخراسانيين أنه يجوز من غير إذنها، وهو الذي صححه الرافعي والنووي وغيرها من المتأخرين،

стр. 88

وأما طريقة العراق فلا يجوز إلا بإذنها، قال: فأما الزوجة الأمة تحت الحر، فقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: ليس لزوجها أن يعزل عنها إلا بإذن مولاها، وقال الشافعي: إن عزل عنها من غير إذن مولاها ولا إذنها جاز، ومذهبه أن الزيادة في الصداق بعد العقد لا يلتحق به بل هي وعد يستحب الوفاء به، وقال أحمد: حكمها حكم الأصل. وقال أبو حنيفة: يلتحق ويلزم إن دخل بها، أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول استحقت نصف المسمى بلا زيادة، وقال مالك في رواية ابن القاسم: هي ثابتة، سواء دخل، أو لم يدخل، إلا أن يموت قبل الدخول فيبطل، وعنده أن الخلوة لا تقرر المهر في الجديد من مذهبه، وقال في القديم: تقرر كمذهب أبي حنيفة، وأحمد، إذا لم يكن ثم مانع من الوطء، وقال مالك: لا تقرر إلا بطول المدة فإن المهر يستقر، وإن لم يطأ، وقدر ابن القاسم طول هذه المدة بعام، ومذهبه في أظهر القولين عنه: أن الوليمة واجبة، والقول الآخر: أنها مستحبة

стр. 89

كقولهم، فأما المسألة الملقبة بالسريجية، وهي ما إذا قال الرجل لامرأته متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، فقد اختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أوجه، ولا يوجد للإمام الشافعي، ﵁، فيها نص، أحدها: لا يقع عليها طلاق أصلا، وهذا اختيار أبي العباس بن سريج، وهو أول من تكلم فيها، ولهذا نسبت إليه، ورجحها أبو بكر بن الحداد، والقفال، وجماعة من كبار المذهب، والثاني: إذا قال لها بعد ذلك: أنت طالق، فإنه يقع المنجز ولا يقع من المعلق شيء، والثالث: أنه يقع المنجز، ويكمل من المعلق حتى يبلغ الثلاث، وهكذا مذهب أصحاب الثلاثة، مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، فهذه المسألة على الوجه الأول، وهو اختيار ابن سريج من مفردات الأصحاب، لا من مفردات الإمام، والله أعلم. واختلف قوله في المبتوتة في مرض الموت هل ترث أم لا؟ على قولين أحدهما: أنها لا ترث، وهو الجديد، والثاني: أنها ترث كقول الثلاثة، وإلى متى ترث؟ فيه ثلاثة أقوال فِي المذهب، أحدها: أنها ترث ما لم تنقض عدتها، وهو قول أبي حنيفة، والثاني: إلى أن تتزوج، وهو رواية عن أحمد، والثالث: ترث أبدا ولو تزوجت، كمذهب مالك، وهو رواية عن أحمد، وله قول: أن الإشهاد شرط في صحة

стр. 90

الرجعة، كابتداء النكاح، وهو رواية عن أحمد، والقول الآخر: ليس بشرط كقولهم، وله قول آخر: أن الإجلال يحصل بالنكاح الفاسد، والثاني: لا كقولهم، وقال في القديم: لا يلزم المولى إذا أفاء كفارة لقوله تعالى:] فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٦] . وقال في الجديد: تلزمه الكفارة كقولهم، والجديد من مذهبه: أنه لا يحرم على المظاهر القبلة، واللمس بشهوة، والقديم: يحرم ذلك، كقول مالك، وأبي حنيفة، والمشهور عن أحمد، ﵏، وعنده أن الصائم عن كفارة الظهار إذا جامع ناسيا ليلا، أو نهارا، لا يفسد صومه ولا يلزمه الاستئناف بل يبني، وقال الثلاثة: يستأنف واتفقوا على العمد. وقال الشافعي في المتلاعنين في الملاعن: أنه تقع الفرقة بينه وبين زوجته على التأبيد، وإن لم تلاعن المرأة، وقال مالك: لا يقع إلا بلعانهما، وهو رواية عن أحمد، وقال أبو حنيفة، وأحمد في الرواية الأخرى: لا يقع الفرق إلا بلعانهما، وحكم الحاكم، ومذهبه أن الكفارة تجب في اليمين الغموس. وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، في المشهور: هي أعظم من أن تكفر، ومذهبه أن من عقد اليمين على أمر بظنه فبان بخلافه أنه يحنث، وقال الثلاثة: لا تنعقد يمينه والحالة هذه، وأدخلوا ذلك في لغو اليمين، ولو حلف لا تسكن هذه الدار وهو فيها، فخرج منها بنفسه، دون رحله، وأهله، فعنده يبر، وعند الثلاثة: لا يبر حتى يخرج أهله، ورحله معه منها، والله أعلم، ولو حلف لا يدخل هذه الدار فدخل بيتا فيها له باب شارع إلى الطريق، أو وقف على سطحها، أو حائطها، لم

стр. 91

يحنث عند الشافعي حتى يدخل عرصتها، وعندهم: يحنث، ولو حلف لا تكلمه حينا ولم يعين وقتا بر عنده بأدنى زمان. وقال مالك، وأحمد: لا بد من مضى ستة أشهر، وعن مالك: سنة، ولو حلف لا يأكل الرءوس رءوس الإبل، والبقر، والغنم، ولا يحنث بما سواها، وقال أبو حنيفة: إنما يحنث برؤوس البقر والغنم فقط، وقال مالك وأحمد: حنث بكل ما يسمى رأسا في حقيقة اللغة وعرفها، ولو حلف لا يشم البنفسج فاشتم دهنه لم يحنث عنده خلافا للثلاثة، ولو حلف لا أستخدم هذا العبد فخدمه العبد وهو ساكت، لا يحنث إن لم يكن العبد ملكه، وإن كان فعلى وجهين في المذهب، وقال أبو حنيفة: إن سبقت له خدمة قبل اليمين حنث، وإلا فلا. وقال مالك، وأحمد: يحنث مطلقا، سواء كان له، أو لغيره، أو تقدمت له خدمة، أم لا، والله أعلم. ولو حنث العبد المملوك فكفر بالصوم، فللسيد منعه إن كان لم يأذن له في اليمين. وقال أصحاب أبو حنيفة: له منعه مطلقا، إلا في كفارة الظهار، وقال مالك: إن أضر به الصوم، فله منعه إلا في الظهار، وقال أحمد: ليس له منعه مطلقا، ولا يحرم من الرضاع إلا خمس عند الشافعي، وهو رواية عن أحمد، وعنه ثلاث، وعنه واحدة، كقول أبي حنيفة، ومالك: ونفقة الصغيرة واجبة على زوجها في قول الشافعي، والقول الآخر: لا كمذهب الثلاثة، وقال الشافعي بوجوب نفقة الآباء، وإن علوا، والأبناء، وإن سفلوا فقط.

стр. 92

وقال مالك: إنما تجب نفقة الأبوين الأدنيين، وأولاد الصلب فقط، وقال أحمد: تجب نفقة كل من يرثه، ويرث منه بفرض، أو تعصب، وقال أبو حنيفة: إنما تجب نفقة كل ذي رحم محرم، فلا يدخل ابن العم، ونحوه مما ليس بمحرم، ومذهبه أن الأم أحق بحضانة الغلام، والجارية، إلى سبع سنين، ثم يخير كل واحد منهما بين الأب والأم، وقال مالك: الأم أحق بهما حتى يبلغ الغلام، وتزوج الجارية، ويدخل بها الزوج، وعنه رواية أن الغلام يكون عندها حتى يثغر، وقال أبو حنيفة، وأحمد: الأم أحق بالغلام حتى يستقل بنفسه، في مطعمه، ومشربه، وملبسه، ثم الأب أحق به منها، والجارية تكون عند الأم حتى تزوج، وعن أحمد رواية أخرى: أن الغلام والجارية يكونان عند الأم إلى السبع، ثم يخير، وتنتقل الجارية إلى الأب من غير تخيير، والله أعلم. ومن الجنايات إلى الحدود إذا قتل واحد جماعة، فمذهب الشافعي، ﵁: إن قتلهم واحدا بعد واحد، قتل بالأول، ووجبت الدية للباقين، وإن قتلهم دفعة واحدة، أقرع بين أوليائهم، فأيهم خرجت له القرعة، أقيد له، ووجبت الدية للباقين. وقال أبو حنيفة، ومالك: يجب القود لجماعتهم ولا يجب شيء آخر، وقال الإمام أحمد: إن طلب الأولياء الدية، وجب لكل قتيل دية كاملة، وإن طلبوا القصاص أقيد عن الجميع، ولا يجب شيء آخر، وإن طلب بعضهم القصاص، وبعضهم الدية أقيد لمن طلب القصاص، سواء كان متقدما، أو متأخرا، وتجب الدية للآخرين الذين طلبوا الدية، ولو نذر ولى المقتول فقطع يد القاتل ثم عفا عنه، فإنه لا يجب عليه قصاص، ولا دية عند الشافعي، ﵁، لأنه يستحق

стр. 93

كمال دمه فكأنه اقتص ببعضه، وعفا عن الباقي. وقال أبو حنيفة: إن قطع يده ثم عفا عنه، غرم دية يده، وإن لم يعف عنه، حتى قتله لم يلزمه شيء، وقال أحمد بن حنبل: تلزمه دية يده، سواء عفا عنه، أو لم يعف. وقال مالك: يقتص منه عن يده، سواء عفا عنه أم لا، وكان مأخذهما أنه إنما استحق عليه القصاص في النفس، فأما الطرف فلا سبيل له عليه فيه إلا أن يدخل ضمنا، والله أعلم، ومذهب الشافعي: أنه يجوز أن يقتص من الطرف قبل الاندمال، خلافا لهم، ومذهبه أن من ضرب سن رجل فاسودت أنه تجب عليه الحكومة، وقال الثلاثة: تجب دية السن كاملة. قال مالك: فلو سقطت السن بعد ذلك، وجبت دية أخرى، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يجب في تسويد ثلث ديته، وقال فيمن وطئ زوجته، ومثلها ممن توطأ فأفضاها أنه تجب عليه الدية، وهو رواية عن مالك، والأشهر عنه أنه تجب الحكومة، وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا شيء عليه، فأما إن كانت ممن لا توطأ، فالدية عند الجميع، ودية اليهودي، والنصراني عنده، ثلث دية المسلم في العمد والخطأ. وقال مالك: نصف دية المسلم فيهما، وقال أبو حنيفة: كمال دية المسلم فيهما، وقال أحمد: إن كان عمدا فدية مسلم، وإن كان خطأ، أو قتله من هو مثله، ورضوا بالدية، فثلث دية مسلم، وعنه نصفها، ومذهبه أنه تجب الدية على قاتل من لم تبلغه الدعوة بحسبه خلافا لهم في أنه لا تجب عليه دية، ولو جني عبد رجل على آخر خطأ

стр. 94

فسيده بالخيار بين أن يفديه بمبلغ الجناية، وإن شاء سلمه إلى المجني عليه ليباع فيهما، فما فضل أجره وما بقي دفعه إلى المجني عليه. وقال الثلاثة: سيده بالخيار إن شاء فداه، وإن شاء سلمه إليه، ولا شيء له بعد ذلك، ووافق أحمد الشافعي رواية عنه، وله قول: أنه تجب دية العبد على عاقلة قاتله خطأ، والقول الآخر عنه: أنه تجب في ماله كالثلاثة، وتضرب الدية على العاقلة الغنى نصف دينار، وعلى المتوسط ربع دينار، ولا ينقص عن ذلك ولا حد لأكثره، وذلك رواية عن أحمد، وقال مالك، وأحمد: ليس فيه شيء موقت وإنما هو بحسب ما يمكن ويسهل. وقال أبو حنيفة: يستوي بين جميعهم، فيؤخذ من ثلاثة دراهم إلى أربعة دراهم، ولا يزاد على ذلك، ولا حد لأقله، ومذهبه في الجديد: أن القسامة إنما توجب الدية المغلظة، وقال في القديم: توجب القود كمالك، وأحمد، ولو كان الأولياء جماعة، فعنه قول: أن كل واحد يحلف خمسين يمينا، والقول الآخر: يقسط عليهم ويجبر الكسر، وهو مذهب أحمد، والمشهور عن مالك، وعن مالك رواية ثانية أنه يقسم رجلان من الأولياء. وقال أبو حنيفة: تدار عليهم الأيمان، ويبدأ بأحدهم بالقرعة، ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، وتدار عليهم حتى يفرغ من الخمسين، ومذهبه أنه تسمع أيمان النساء في القسامة عمدها وخطئها، وقال مالك: تسمع في الخطأ، لا في العمد، وقال أبو حنيفة، وأحمد: لا تسمع أيمانهن فيها لا في العمد ولا في الخطأ ومذهبه أنه من قبل بسحره، فإنه

стр. 95

يقتل قصاصا، وقال الثلاثة: يقتل حدا، مذهبه أن تقبل توبة الساحر إذا تاب، وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، في المشهور عنه: لا تقبل، وعنه في ذراري المرتدين الذين حدثوا بعد ردة آبائهم هل يسترقون، قولان أحدهما: لا يسترقون، والثاني: بلى، وهو قول أحمد، وقال مالك، وأبو حنيفة: لا تسترق ذراريهم بل يجبرون على الإسلام إذا بلغوا، وأما ذراري ذراريهم فيسترقون، وله قول أنه يضمن أهل البغي ما أتلفوا على أهل العدل، من نفس، أو مال، والجديد عنه كقول الثلاثة: أنهم لا يضمنون كما لا يضمن أهل العدل ما أتلفوا على أهل البغي، والله أعلم. ومن كانت معه دابة فأتلفت شيئا بيدها، أو رجلها، أو فمها، أو ذنبها فإنه يضمن ذلك كله، وسواء كان راكبا، أو سائقا، أو كان له في ذلك صنع، أم لا. وقال مالك: لا ضمان عليه في شيء من ذلك، وإلا أن يكون صاحبها سببا في ذلك، بأن كبحها، أو همزها، أو نحو ذلك فيضمن. وقال أحمد: إن كان راكبها فما أتلفته برجلها فلا ضمان عليه، وما أتلفته بيدها، أو فمها فعليه ضمانه، وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك الموضع الذي ساقها فيه له فيها لم يضمن، وإلا ضمن، والله أعلم. ومن الجهاد والجزية والهدنة مذهبه أنه يجوز أن يستعان بأهل الذمة إذا كانوا مناصحين للمسلمين، ولهم حسن رأي فيهم، وكان في المسلمين قلة عن عدوهم، وقال أبو حنيفة: يجوز الاستعانة بهم مطلقا، وقال مالك، وأحمد: لا يجوز ذلك مطلقا، وقال مالك: إلا أن يكونوا خدما للمسلمين، والله أعلم. وله قول، في تجار العسكر: أنهم لا يستحقون شيئا من المغنم وإن قاتلوا، وقول إن قاتلوا استحقوا، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وقول أنهم يستحقون، وإن لم يقاتلوا، وهو قول أحمد،

стр. 96

ومذهبه أن أموال الفيء تخمس، كأموال الغنائم، خلافا لهم حيث قالوا: لا تخمس بل يصرف كله في مصالح المسلمين، وقال في القديم: لا يخمس من أموال الفيء إلا ما هربوا عنه فزعا من المسلمين فقط. وله قول في المجوس: أنهم أهل كتاب، والقول الآخر أن لهم شبهة كتاب، كقول الثلاثة، وله قول، في الفقير الذي لا كسب له من أهل الذمة: أنه لا يعقد له بل ينفي في دار الإسلام، لئلا يستغل عرض الإسلام مجانا، وقيل: يعقد له الذمة فإذا جاء رأس الحول فإن لم يؤد أخرج من بلاد الإسلام، وقيل: بل يقر ويستقر في ذمته، فيطالب إذا أيسر، وقيل: لا شيء عليه حالا، ولا مآلا، وكقول الثلاثة، ومذهبه أنه: يجوز أن يفرض دينار على الغني والفقير والمتوسط، وقال مالك: أربعة دنانير، أو أربعون درهما، على الغني والفقير جميعا. وقال أبو حنيفة، وأحمد: على الغني ثمانية وأربعون درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهما، ومذهبه أن الذمي إذا أسلم بعد انقضاء الحول، أنه يجب عليه جزية ما مضى، وفي أثنائه قولان، وقال الثلاثة: لا بجب عليه جزية ما مضى، إذا أسلم في أثناء الحول، ولا بعد انقضائه، حتى ولو كان عليه جزية سنين متقدمة سقط أيضا، وله قول في المرأة إذا جاءت مسلمة أنه يرد مهرها، والقول الآخر: لا يرد كقولهم، ومذهبه أنه يؤخذ العشر من أموال أهل الحرب، إذا شرط عليهم عند الأمان. وقال مالك، وأحمد: يؤخذ وإن لم يشترط، وقال أبو حنيفة: إن كانوا يأخذون من تجارنا أخذنا منهم، وإلا فلا، وله قول، فيمن انتقض عهده أهل الذمة: أنه يرد إلى مأمنه، والقول الآخر: أن للإمام فيه

стр. 97

الخيار بين القتل، أو السبي، وهو قول أحمد، وقال مالك: يقتلون، وهو المشهور عنه، ومذهبه أنه لا يمكن مشرك من دخول مساجد المسلمين إلا بإذن، وقال أبو حنيفة: يجوز مطلقا، وقال أحمد، ومالك: لا يجوز مطلقا، والله أعلم. كتاب الحدود والأقضية والشهادات والإقرار قال الشافعي، ﵁، في أحد قوليه: إن اللائط يحد حد الزاني، فيعتبر إحصانه، والقول الآخر: أنه يرجم بكل حال محصنا كان، أو لا، كقول مالك، وأحمد في المشهور عنه، وقال أبو حنيفة: يعذر باللواط أول مرة، فإن تكرر منه قتل، ومذهبه أنه تقبل شهادة الزنا سواء كان المجلس واحدا، أو مجالس متفرقة، خلافا للثلاثة، حيث قالوا: متى تفرقت مجالسهم فهم قذفة، وله قول فيما إذا لم تكتمل بينة الزنا أنهم لا يحدون، ومأخذه أنهم إنما أتوا بما شهدوا به على وجه الشهادة، لا على قصد القذف، والقول الآخر: أنهم يحدون للقذف، كمذهب الثلاثة، لقصة عمر، ﵁، في جلد أبي بكرة وصاحبيه، ﵃، وعنه أن المرأة إن ثبت زناها بالبينة حفر لها، وإن ثبت بإقرارها لم يحفر لها. وقال مالك، وأحمد: يحفر لها بكل حال، وقال أبو حنيفة: ذاك إلى رأى الإمام، ومذهبه أن حد الخمر كما يجزئ بالسوط يجزئ بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب، وقالوا: لا بد من السوط، ومذهبه أن أقل نصاب السرقة ربع دينار، وما قيمته ربع دينار، وقال مالك، وأحمد:

стр. 98

ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي واحدا منهما، وقال أبو حنيفة: عشرة دراهم، أو دينارا وما يساوي أحدهما، وعنده فيما إذا سرق أحد الزوجين من الآخر ثلاثة أقوال: أحدها: لا يقطع واحد منهما مطلقا، كقول أبي حنيفة، وأحمد في رواية. والثاني: أنه إن كانت السرقة من حرز خاص بالمسروق منه، قطع السارق من كل واحد منهما، كقول مالك، وأحمد في رواية. والثالث: يقطع الزوج إذا سرق من مال زوجته، لأن لا شبهة له فيه، ولا تقطع هي إذا سرقت منه لأن لها حقوقا عليه، ومذهبه أن الردء لقطاع الطريق كالناطور، والمكثر سوادهم، والمعين لهم من غير أن يباشر معهم القتل يعزر، وقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: هو كأحدهم يقتل معهم، وله قول: أن قاطع الطريق، إذا تاب قبل أن يقدر عليه، وكان قد أخذ مالا، أنه لا يسقط قطع يده، والقول الآخر: أنه يسقط الجميع كقولهم , وأما بقية المحارم كالسرقة، وشرب الخمر، والزنا، فمذهبه في أحد القولين عنه: أنه إذا تاب، ومضى عليه سنة، أنها تسقط التوبة حدودها، وهذه رواية مشهورة عن أحمد، إلا أنه لا يشترط مضي سنة، والقول الثاني عن الشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد، وقول مالك، وأبي حنيفة: أن التوبة لا تسقط الحدود، والله أعلم، ومذهبه أن من أتى محرما لا حد فيه ففيه التعزير، وذلك إلى رأي الإمام، إن شاء عزره، وإن شاء عفا عنه، وقال أحمد: يجب تعزيره، وقال مالك، وأبو حنيفة: إن غلب على الظن أنه لا يصلحه إلا الضرب وجب، وإلا فلا يجب، وعنده أن من عزره الإمام فتلف: ضمن، وقالوا: لا يجب ضمانه، وهو مفرع على ما تقدم من وجوب التعزير، وعنده أنه لا يزاد في التعزير على تسع عشرة ضربة،

стр. 99

وقال أبو حنيفة: لا يزاد على تسع وثلاثين، وقال مالك: ذاك إلى رأي الإمام إن شاء زاد على الحدود. وقال الإمام أحمد: إن كان التعزير يتعلق بالوطء، وطئ جارية امرأته بإذنها له، وهو يعلم تحريمها، والشريك إذا وطئ الجارية المشتركة، والأب إذا وطئ جارية ابنه، أو وطئ جاريته المزوجة، أو وطئ أجنبية فيما دون الفرج، فيجلد في هذا ونحوه مائة سوط، إلا سوطا واحدا، وإن كان فيما عدا هذا من المحارم، كالقبلة، وسرقة ما دون النصاب، وشتم إنسان فعنه، رواية: يعزر بسوط واحد، ورواية بعشرة أسواط، ورواية أخرى: أنه لا يبلغ به أدنى الحدود، كقول الشافعي، وأبي حنيفة ومذهبه أنه: يكره الحكم في المساجد إلا أن يدخل للصلاة فيعرض له حكم فيحكم فيه. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يكره، قال مالك: بل هو السن، وهو للحاكم أن يحكم بعلمه، فيه ثلاثة أقوال في المذهب: أحدها: نعم مطلقا، وهو رواية عن أحمد، والثاني: لا مطلقا، وهو قول مالك ورواية عن أحمد، والثالث له أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود، وقال الحنفية: له أن يحكم بعلمه بعد الولاية فيما عدا الحدود حاشا حد القذف، فله أن يحكم فيه بما علمه بعد الولاية، ولو تداعى الزوجان متاع البيت، ولا بينة فعنده يقسم بينهما جميع ما فيه، وقال أحمد: إن ما اختص بها فلها وما يختص به، وما صلح أن يكون لكل منهما مشترك، وقال مالك: ما اختص بكل واحد منهما فهو له، وما صلح لهما فهو للزوج. وقال أبو حنيفة: ما اختص بكل واحد منهما فهو له، وما صلح لهما فللرجل في الحياة، وفي الموت للباقي منهما، ولو تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء في نفس، أو مال فحكم بينهما، فللشافعي قول: أنه لا يلزم حتى يتراضيا به، بعد الحكم، والقول الآخر: أنه يلزمه بنفس الحكم، وهو قول مالك، وأحمد: وليس لحاكم البلد نقضه، وإن خالف رأيه

стр. 100

إذا كان مما يسوغ فيه الاجتهاد، وقال أبو حنيفة: إذا خالف رأي قاضي البلد، فله نقضه، وإبطاله، ومذهبه أنه يقبل في استهلال الطفل شهادة أربع نسوة، وقال مالك: يكفي اثنتان، وقال أحمد: بل واحدة. وقال أبو حنيفة: أما بالنسبة إلى ثبوت الإرث، فلا بد من رجلين، أو رجل وامرأتين، وبالنسبة إلى تغسيله، والصلاة عليه، فيكفي شهادة امرأة واحدة، وهكذا خلافهم في ثبوت الرضاع سواء، ومذهبه أنه تقبل شهادة كل واحد من الزوجين للآخر، خلافا لهم، وله قول: أنه لا بد أن يشهد على كل من شهود الأصل، كقولهم، ولو شهد شاهدان من شهود الفرع، والثاني: أنه يكفي أن يشهد اثنان على كل من الشهود الأصل، كقولهم: ولو شهد شاهدان بمال فحكم به، ثم رجعا عن الشهادة، ففي قوله القديم: لا غرم عليهما، وقال في الجديد: عليهما الغرامة، كقول الثلاثة، ولو نكل المدعي عليه عن اليمين، لم يحكم عليه حتى يحلف المدعي، ويستحق في سائر الدعاوى، وتسمى اليمين المردودة. وقال أبو حنيفة، وأحمد: يحكم عليه بمجرد نكوله، وقال مالك: ترد اليمين على المدعي فيما يقبل فيه شاهد ويمين، وشاهد وامرأتان، ولا يرد فيما عدا ذلك، ولو أقر المريض لوارث بمال ففي قبوله منه له قولان للشافعي، الجديد: نعم، والقديم: لا، كقول أبي حنيفة، وأحمد، وقال مالك: إن كان متهما فيه لم تقبل، وإلا قبل ومثاله إن يترك بنتا، وابن أخ، فإن أقر لابن أخيه قبل منه، لأنه ليس بمتهم عليه، بخلاف ما لو أقر لابنته، فإنه يخشى أن يكون قد حابى، والله أعلم، ولو أقر أحد الابنين لا يصح ولا يشارك، وقال أبو حنيفة: يصح الإقرار، ويدفع إليه المقر نصف ما في يده، وقال مالك،

стр. 101

وأحمد: يدفع إليه المقر ثلث ما في يده، والله أعلم. وهذا ما تيسر جمعه هاهنا على وجه الإيجاز والاختصار، لا على سبيل الإطناب والإسهاب، فأما بسط ذلك وتقريره فله موضع أخر، وبالله الثقة وعليه التكلان، إنه كريم وهاب، والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على أكرم الخلق وخاتم رسله محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. كتاب طبقات الفقهاء الشافعيين، ﵃، من جمع الشيخ الفقيه الإمام العلامة الأوحد المتقن جامع الفضائل مرجع الأواخر والأوائل عماد الدين أبي الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء القرشي الحصبلي البصروي، ثُمَّ الدمشقي الشافعي أجزل الله ثوابه، وأحسن مآبه بمحمد وآله والصحابة آمين

стр. 102

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن قال الشيخ الإمام العالم العامل الأوحد عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير الحصبلي الشافعي، ﵁: الحمد لله، والسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد: فهذا ذكر تراجم أصحاب الطبقة الأولى من النَّقَلَةِ ، عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵁، مرتبين على حروف المعجم على حسب ما سردناهم أولا فِي ترجمة الإمام، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولاقوة إلا بالله العزيز الحليم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. ثُمَّ ليعلم أن فيهم من هو مشهور بأنه من أهل مذهبه، وفيه من هو دون ذلك فِي الشهرة، وفيهم من هو مشكوك فِي كونه من أهل المذهب، وفيهم من هو معروف بأنه من غير مذهبه، وفيهم جماعة من أئمة الحديث أحببنا أن نترجمهم، لأجل روايتهم عن الشافعي، ولا يخفى عليك من هو من أصحابنا منهم، فإن كان فيه غموض نبهت عليه.

стр. 103

أبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، أبو ثور الكلبي البغدادي الفقيه الإمام العلامة أخذ الفقه عن الشافعي، وأحمد بن حنبل، وطقتهما، وروى عن جماعة من مشايخ الإمام أحمد، وروى عنه أبو داود، وابن ماجه، ومسلم في غير كتابه الصحيح، وأبو حاتم الرازي، وخلق، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة. قال الإمام أحمد: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، وهو عندي في مسلاخ سفيان الثوري، وسئل أحمد عن مسألة فقال للسائل: سل عافاك الله غيرنا سل الفقهاء، سل أبا ثور، وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الفقهاء. وقال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقها، وعلما، وورعا، وفضلا، وديانة، وخيرا، ممن صنف الكتب وفرع على المسائل، وذب عن حريمها وقمع مخالفيها. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي:

стр. 104

كان أحد الثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام في الدين وله كتب مصنفة في الأحكام، جمع فيها بين الحديث والفقه. قال: وكان أبو ثور أولا يتفقه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتى قدم الشافعي بغداد، فاختلف إليه أبو ثور، ورجع عن الرأي إلى الحديث، فأما قول أبي حاتم الرازي، عن أبي ثور: إنه رجل يتكلم بالرأي، فيخطئ ويصيب، وليس محله محل المستمعين في الحديث، ففيه مبالغة، فإنه ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله، ﷺ ، فإن قوله كله مقبول، ولأبي ثور، ﵀، إفرادات واختيارات غرائب، منها: إباحة نكاح نساء المجوس، التي قال فيه بسببها، الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه، والظاهر أنه هجره لأجلها، فالله أعلم ولهذا لما مات أبو ثور سنة أربعين ومائتين، لم يشهد جنازته الإمام أحمد، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: لما رجعت من جنازته، قال أبي: أين كنت؟ قلت: في جنازة أبي ثور، فقال: ﵀، لقد كان فقيها. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ ابْنِ الزَّكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِزِّيِّ، ﵀، أَخْبَرَك الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْيَمَنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَشِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ، ثنا أَبُو ثَوْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵃، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، «فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ، هذا حديث صحيح متفق على صحته. رواه الجماعة في كتبهم أعني: البخاري، ومسلما، وأبا داود،

стр. 105

والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من طرق عن مالك وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَيْضًا: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ الْبُخَارِيِّ: قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أنا الْكِنْدِيُّ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، قَالا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ، ثنا أَبُو ثَوْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، لَقِيَهُ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، عَالِي الإِسْنَادِ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ بِهِ ابن عم الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي المكي ابن عم الإمام الشافعي روى عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وجماعة من أهل العلم، وحدث عنه ابن ماجه في سننه، ومسلم في غير صحيحه،

стр. 106

وروى النسائي عن رجل عنه، وروى عنه بقي بن مخلد الأندلسي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وجماعة. قال حرب الكرماني: سمعت أحمد بن حنبل بن حنبل، يحسن الثناء عليه. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي، والدارقطني: ثقة. ومات سنة سبع، ويقال: ثمان وثلاثين ومائتين، ﵀.

стр. 107

ابن هرم إبراهيم بن محمد بن هرم أظنه مصريا، ولكن لم أره في تاريخ ابن يونس، فالله أعلم. روى عن الإمام الشافعي، أنه قال في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] : فلما حجبهم في السخط كان هذا دليلا على أنهم يرونه في الرضا، رواه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي محمد جعفر بن محمد بن الحارث، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك، المعروف: بابن بحر، عن المزني، أنه قال: سمعت ابن هرم، وكان من عليه أصحاب الشافعي، يقول عن الشافعي،. . . . . فذكره. ابن المنذر: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن

стр. 108

خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي الحزامي المدني إمام ثقة جليل، كبير القدر مشهور، روى عن خلق من الأئمة الكبار، وحدث عنه البخاري في صحيحه، وابن ماجه في سننه، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان. قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكر أبو حاتم الرازي: أن الإمام أحمد بن حنبل هجره، لأنه خلط في القرآن، يعني: في القول بخلق القرآن، قالوا: ومات في محرم سنة ست وثلاثين ومائتين في مرجعه من الحج بالمدينة.

стр. 109

ابن حنبل: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي أحد أئمة الإسلام، والهداة الأعلام، وأحد الأربعة الذين تدور عليهم الفتاوي والأحكام، في بيان الحلال والحرام، قدم به أبوه وأمه وهو حمل من مرو إلى بغداد، فولد بها، ونشأ، وطلب العلم، وطاف البلاد في سماع الحديث والعلم، فدخل الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة، وروى عن الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم ومشايخ الحديث، وأخذ الفقه عن جماعة من أجلهم: إمامنا أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، كما تقدم في ترجمة الإمام الشافعي أن الإمام أحمد صحبه مدة مقامه ببغداد في الرحلة الثانية، وأنه سلك مسلكه ونهج منهجه، وقال: كل مسألة ليس عندي فيها دليل فأنا أقول فيها بقول الشافعي، وروى عنه أمم لا يحصون كثرة، منهم: الإمام الشافعي، وهو من شيوخه، وكذا يزيد بن هارون أيضا وإسحاق

стр. 110

بن منصور الكوسج، وإسماعيل بن سعيد الشالنجي، وبقي بن مخلد الأندلسي، وحرب الكرماني، وابناه صالح وعبد الله، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وله من المصنفات: المسند المشهور، وهو من أجل كتب
следующие страницы →