← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

داود بن علي بن خلف أبو سليمان الأصبهاني ثم البغدادي مولى المهدي، إمام أهل الظاهر، ولد سنة اثنتين ومائتين، وسمع الحديث من سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسدد، وأبي ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه، سمع منه المسند، والتفسير بنيسابور، وجالس الأئمة وصنف الكتب، وسمع منه: ابنه أبو بكر محمد، وزكريا الساجي، ويوسف بن يعقوب الداودي الفقيه، وعباس بن أحمد المذكر، وغيرهم، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان إماما ورعا ناسكا زاهدا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدا، قال أبو محمد بن حزم: إنما عرف بالأصبهاني، لأن أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفي المذهب، قال: وكتب داود ثماني عشرة ألف ورقة. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، في الطبقات: ولد سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا، قال أبو العباس ثعلب: كان داود عقله أكبر من علمه، وقال أبو إسحاق: وقيل: كان في مجلسه أربع مائة صاحب طيلسان أخضر، قال: وكان من المتعصبين للشافعي، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه، قال: وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وقبره بها، وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملى: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له،

стр. 177

وقال عمر بن محمد بن بجير: سمعت داود بن علي، يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه، وهو يحتجم، فجلست فأخذت كتاب الشافعي، فأخذت أنظر، فصاح: إيش تنظر؟ فقلت: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، فجعل يضحك ويتبسم. وقال أبو بكر الخلال: أنا الحسين بن عبد الله، قال: سألت المروزي عن قصة داود الأصبهاني، وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد، وآخر شهدا عليه، أنه قال: القرآن محدث، فقال لي أبو عبد الله بن داود بن علي: لا فرج عنه الله، قلت: هذا من غلمان أبي ثور، قال: جاءني كتاب من محمد بن يحيى النيسابوري، أن داود الأصبهاني، قال ببلدنا: إن القرآن محدث، قال المروزي: حدثني حمد بن إبراهيم النيسابوري، أن إسحاق بن راهويه، لما سمع كلام داود في بيته، وثب عليه إسحاق، فضربه، وأنكر عليه. وقال الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة، يقول: سمعت محمد بن الحسين بن صبيح، يقول: سمعت داود الأصبهاني، يقول: القرآن محدث، ولفظي بالقرآن مخلوق، قلت: وقد اختلف أصحابنا، والعلماء من غيرهم، وأيضا في أنه هل يعتد بخلاف داود، وَوِفَاقُهُ، في نقض الإجماع وإبرامه، على قولين: فذهب الشيخ أبو علي بن أبي هريرة، إلى أنه لا يعتد بخلافه في الفروع دون الأصول. وقال إمام الحرمين: الذي ذهب إليه أهل التحقيق، أن منكري القياس، لا يعدُّون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون، فيما ثبت استفاضة وتواترا.

стр. 178

وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور، وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود، قال ابن الصلاح: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب، إلا ما عرف من صغار الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد، والماوردي، وأبي الطيب، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم، قال: وأرى أن يعتد بقوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها باتفاق من سواه إجماع منعقد. قال ابن كامل: توفي في رمضان سنة سبعين ومائتين، ﵀، وقد أورد له الخطيب، في تاريخه، حديثين استنكر إسنادهما، وقد استمعتهما من لفظ شيخنا المزني. عبدان بن محمد بن عيسى الفقيه أبو محمد المروزي الجنوجردي نسبة إلى قرية من قرى مرو، وقال السمعاني: اسمه: عبد الله، ولقبه: عبدان، قال: وهو أحد من أظهر مذهب الشافعي بخراسان، وكان المرجوع إليه في الفتاوى، والمعضلات، بعد أحمد بن سيار، وكان أحمد بن سيار قد حمل كتب الشافعي إلى مرو، وأعجب بها الناس، فأراد عبدان، أن ينسخها فمنعها ابن سيار من ذلك، فباع ضيعة له بجنوجرد، وسافر إلى مصر، ونسخ كتب الشافعي على الوجه، وأكثر ورجع، فدخل عليه أحمد بن سيار مُسَلِّمًا ومهنئا واعتذر من منع الكتب، فقال: لا تعتذر، فإن لك علي منة في ذلك، فلو دفعت الكتب إلي لما دخلت إلى مصر، قلت: رحل إلى مصر، وتفقه بأصحاب

стр. 179

الإمام الشافعي، وبرع في المذهب ونشره، وكان يوصف بالحفظ والزهد، وقد صنف الموطأ وغير ذلك، وروى الحديث عن قتيبة بن سعيد، وعن عبد الله بن منير، وأبي كريب، وإسماعيل بن مسعود الجحدري، وعبد الجبار بن العلاء، وبندار، وعلي بن حجر، وجماعة بخراسان، والعراق، ومصر، والحجاز، وعنه: عمر بن نملك، وأبو العباس الدغولي، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو أحمد العسال، وعلي بن حمشاذ، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهم. وقال أبو نعيم عبد الرحمن بن محمد الغفاري: سمعته، يقول: ولدت ليلة عرفة سنة عشرين ومائتين، قال أبو نعيم: وتوفي ليلة عرفة سنة ثلاث وتسعين، ﵀. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ثنا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِيَهُودِيٍّ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، فَطَلَبَ مِنِّي وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَاسْتَنْظَرْتُهُ إِلَى أَنْ أَقْدَمَ، فَقُلْتُ: لَعَلَّنَا أَنْ نَغْنَمَ شَيْئًا، فَجَاءَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَعْطِهِ حَقَّهُ» ، مَرَّتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، وَلَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَنَا بِهَا غَنَائِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «أَعْطِهِ حَقَّهُ» ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إِذَا قَالَ الشَّيْءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِرَارًا لَمْ يُرَاجَعْ، وَعَلَيَّ إِزَارٌ وَعَلَى رَأْسِي عِصَابَةٌ، فَلَمَّا خَرَجْتُ قُلْتُ: اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الإِزَارَ، فَاشْتَرَاهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، فَاتَّزَرْتُ بِالْعِصَابَةِ الَّتِي عَلَى رَأْسِي، فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَيْهَا شَمْلَةٌ فَأَلْبَسَتْنِي إِيَّاهَا، قال الطبراني: لا يروي عن أبي حدرد إلا بهذا الإسناد، تفرد به قتيبة، أخبرني بهذا شيخنا الحافظ، أبو الحجاج، ﵀، قراءة من لفظه، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري، وزينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني، قالا: ثنا أسعد بن سعيد بن روح الصالحاني، وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد

стр. 180

بن الفاخر إجازة، قالا: ثنا فاطمة بنت عبد الله الجوردانية: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زيد الأصبهاني، قال: أنا الحافظ أبو القاسم الطبراني فذكره، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والله أعلم عثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطي البغدادي الأحول أحد أئمة الشافعية في عصره، أخذ الفقه عن المزني والربيع، وأخذ عنه: أبو العباس بن سريج، وروى عنه: أبو بكر الشافعي، وروى الخطيب البغدادي، عن ابن المنادي، قال: كان للناس فيه منفعة، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ﵀، في الطبقات: كان هو السبب في نشاط الناس لكتب فقه الشافعي وتحفظه، قال: ومات ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائتين، زاد غيره: بشوال منها، وقال أبو سليمان الخطابي في الرسالة الناصحة: أنا أبو عمر غلام ثعلب، قال: سمعت ابن بشار الأنماطي، يقول: سمعت المزني، يقول: قال لي الشافعي، ﵁: إياك وعلما إذا أخطأت فيه، قيل لك: كفرت، وعليك بعلم إذا أخطأت فيه قيل لك: أخطأت، أو لحنت. قال أبو عمرو بن الصلاح ﵀: ورأيت للعبادي خبطا في اسمه، زعم أنه الحكم بن عمرو، وأحسبه مر به ذكر أبي القاسم الحكم بن عمرو الأنماطي، وليس كذلك، ذاك متقدم، روى عنه أبو حاتم الرازي، وغيره.

стр. 181

عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجزي السجستاني محدث هراة، أحد الحفاظ والأعلام، أخذ الفقه عن أبي يعقوب البويطي، والعربية عن ابن العربي، والحديث عن أحمد، وإسحاق، وعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، ولقي الكبار وبرع في العلوم وطرق الآفاق، وسمع الحديث بحمص: من أبي اليمان، ويحيى بن الوحاظي، وحيوة بن شريح وغيرهم، وبدمشق: من خطيبها هشام بن عمار، وحماد بن مالك الخرساني وطائفة، وبمصر: من سعيد بن أبي مريم، وعبد الغفار بن داود، ونعيم بن حماد وطائفة، وبالعراق: من سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل التبوذكي وخلق، وعنه: أحمد بن محمد بن الأزهر، وأبو عمرو أحمد بن محمد الحيري، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، وأبو النضر محمد بن محمد الطوسي الفقيه، ومحمد بن يوسف الهروي نزيل دمشق وجماعة. قال أبو الفضل يعقوب الهروي القراب: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى هو مثل نفسه، وقال الحافظ أبو حامد الأعمش: ما رأينا في المحدثين مثل محمد بن يحيى، وعثمان بن سعيد، ويعقوب الفسوي , وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل: قلت لأبي الفضل بن القراب الهروي: هل رأيت أفضل من عثمان بن سعيد الدارمي، فأطرق ساعة، ثم قال: نعم إبراهيم الحربي، وقال أبو الفضل: ولقد كنا في مجلس عثمان غير مرة، ومر به الأمير عمرو بن الليث فسلم عليه، فقال: عليكم ثنا

стр. 182

مسدد، ولم يزد على هذا، وقال ابن عبدوس الطرائفي: لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد الدارمي، كتب لي ابن خزيمة إليه، ودخلت هراة في ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين، فقرأ الكتاب، ورحب بي، وسأل عن ابن خزيمة، ثم قال: يا فتى، متى قدمت؟ قلت: غدا، قال: يا بني فارجع اليوم، فإنك لم تقدم بعد، أو قال: فإنك بعد في الطريق، وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وللدارمي كتاب في الرد على الجهمية سمعناه، وكتاب في الرد على بشر المريسي سمعناه، قلت: ووقع لي سماعهما أيضا، ولله الحمد والمنة. قال الذهبي: وكان جذعا في أعين المبتدعين، وصنف مسندا كبيرا، وهو الذي قام على محمد بن كرام وطرده من هراة فيما قيل. وقال الحاكم: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد الوراق، يقول: سمعت أبا بكر الفسوي، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي، يقول: قال لي رجل ممن يحسدني: ماذا كنت لولا العلم؟ فقلت: أردت شينا فصار زينا، سمعت نعيم بن حماد، يقول: سمعت أبا معاوية، يقول: سمعت الأعمش، يقول: لولا العلم لكنت بقالا، وأنا لولا العلم لكنت بزازا، من بزازي سجستان. وقال عثمان بن سعيد الدارمي، ﵀: من لم يجمع حديث شعبة، وسفيان، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة فهو مفلس في الحديث. قال أحمد بن محمد بن يونس الهروي , وأبو يعقوب القراب: مات في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين، ووهم من قال: سنة ثنتين ومائتين، والله أعلم.

стр. 183

الفضل بن هارون تلميذ أبي ثور، وروى الحديث عن: داود بن رشيد، ومحمد بن أبي معشر، وجماعة، وعنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو نعيم بن عدي. قال الخطيب: توفي سنة نيف وتسعين ومائتين. قاسم بن محمد بن قاسم بن سيار أبو محمد مولى الوليد بن عبد الملك سمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ولزمه وتفقه عليه، وأخذ عن يونس بن عبد الأعلى، وعن المزني، وكل هؤلاء أخذوا عن الشافعي، ﵁، وذكر أن والده أوصاه باتباع مذهب الشافعي، ﵁، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة، منهم: بقي بن مخلد، وأبو عمر بن عبد البر، وتوفي سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وسبعين ومائتين، ذكره ابن الصلاح. كنيز الخادم أبو علي أحد الفقهاء من الشافعية، وهو مولى المستنصر بالله بن المتوكل على الله، أخذ الفقه عن حرملة، والربيع، والزعفراني، وروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو علي الحسن بن حبيب الحصائري، قال: وسمعته،

стр. 184

يقول: كنت للمستنصر بالله، فلما مات خرجت إلى مصر، فقلت: أجلس في حلقة بن عبد الحكم وأناظرهم على مذهب الشافعي، وكانوا مالكيين، قلت: أقيم قيامتهم، فلما لم يقووا لي، سعوا بي، إلى أحمد بن طولون، وقالوا: هذا جاسوس للدولة هاهنا، فحبسني سبع سنين، فلما مات أطلقت، فأعدت صلاة سبع سنين، لأن الحبس كان قذرا، قال الحصائري: وكان فقيها فهما يقول بقول الشافعي. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وكان يقرئ الفقه على مذهب الشافعي بجامع دمشق، وكان من أئمة المذهب. أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصُّورِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كَامِلٍ الْحَرَّانِيِّ، أنا أَبُو الْمَفَاخِرِ أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَوْحٍ الصَّالْحَانِيُّ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ بَقِيِّ بْنِ الْفَاخِرِ، إِجَازَةً لَهُمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالا: حَدَّثَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوزْدَانِيَّةُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَنِيزٌ الْخَادِمُ الْعَدْلُ الْفَقِيهُ، مَوْلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ، بِمِصْرَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، قال الطبراني: تفرد به الربيع، ولم يروه عن الأوزاعي إلا بشر، قلت: وهو غريب من هذا الوجه، وليس في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه، وإنما رواه ابن ماجه من رواية عطاء، عن ابن عباس،

стр. 185

ومن غير وجه، عن غير واحد من الصحابة، وقد علل جميع طرقه الإمام أبو حاتم الرازي، والله أعلم محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي الإمام الزاهد الورع سكن بغداد، فكان شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سريج، تفقه على أصحاب الشافعي، وله وجه في المذهب مشهور، وسمع الحديث من إبراهيم بن المنذر، وإسحاق بن إبراهيم الضبي، والقواريري، ويحيى بن بكير، ويوسف بن عدي وطبقتهم، وعنه: أحمد بن كامل، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وعبد الباقي بن نافع، وأبو القاسم الطبري، وعدة، قال الدارقطني: ثقة مأمون ناسك، وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج: إنه كان يجري عليه في الشهر أربعة دراهم، قال: وكان لا يسأل أحدا شيئا. وقال محمد بن موسى بن حماد: أخبرني أنه يقوت بضعة عشر يوما بخمس حبات، وقال: لم أكن أملك غيرها فاشتريت بها لفتا وكنت آكل منه، وقال أحمد بن كامل: لم يكن للشفاعية بالعراق أرأس منه، ولا أورع، ولا أكثر تقللا، قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: وذكر أنه ولد في ذي الحجة من سنة مائتين، وتوفي في المحرم سنة خمس وتسعين، ثم ذكر حكاية رجوعه عن مذهب الإمام أبي حنيفة إلى مذهب الإمام الشافعي بالمنام الذي رآه بالمدينة،

стр. 186

والله أعلم، وذكر الإمام أبو عبد الله الذهبي في تاريخه: أن أبا جعفر الترمذي، سئل عن حديث النزول كيف ينزل؟ فقال: كما قال الإمام مالك في الاستواء: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وذكر الشيخ أبو زكريا النووي، ﵀، أن أبا جعفر الترمذي، قطع بطهارة شعر النبي، ﷺ ، قال: ولا يطرد في ذلك الخلاف في شعر الآدمي، قال: وقد خالف في هذه المسألة جمهور الأصحاب، قال شيخنا الحافظ الذهبي: والواجب القطع بذلك، لحديث أبي طلحة، ﵁، أنه، ﷺ ، فرق بين أصحابه شعر رأسه لما حلق، فما كان ليفرق عليهم شيئا نجسا، قلت: وهو كما قال، والله أعلم. ومن مفردات أبي جعفر الترمذي: إذا رمى حربيا فأسلم ثم أصابه السهم فمات أنه لا شيء على الرامي. وقال النووي: والأصح الأشهر، وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمُزَنِيِّ، أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّينِ ابْنُ الْبُخَارِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْعَسْقَلانِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ الْغَيْلانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «الْخِلافَةُ فِيكُمْ وَالنَّبُوَّةُ» ، هذا حديث غريب من هذا الوجه

стр. 187

محمد بن بشر بن عبد الله الزبيري أبو بكر، المعروف بالعكبري المصري حدث عن الربيع بمختصر البويطي وغيره، وهكذا رأيته في الطبقات للشيخ أبي عمرو بن الصلاح، ﵀. محمد بن عاصم بن يحيى أبو عبد الله الأصبهاني الفقيه الشافعي كاتب الحكم، رحل إلى مصر، وأخذ الفقه عن أصحاب الشافعي، وسمع ابن وهب، وعلي بن حرب، وسلمة بن شبيب، وعنه: أحمد بن بندار، وأبو أحمد بن العسال، وأبو القاسم الطبراني، قال أبو الشيخ الأصبهاني: صنف كتبا كثيرة، وتوفي سنة تسع وتسعين ومائتين. محمد بن عبد الله بن مخلد أبو الحسين الأصبهاني ويعرف بصاحب الشافعي، وبوراق الربيع بن سليمان، نزل مصر، وحدث عن قتيبة، ومحمد بن أبي بكر المقدسي، وهانئ بن المتوكل، وكثير بن عبيد، وداود بن رشيد، وطائفة، وعنه: أبو الحسن بن حوما، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان والد سفيان، وجماعة، قال الحافظ أبو نعيم: يعرف بوراق الربيع بن سليمان، وتوفي

стр. 188

بمصر قبيل سنة تسعين ومائتين، وقال غيره: توفي في رجب سنة اثنتين وسبعين ومائتين. محمد بن علي بن علويه أبو عبد الله الجرجاني أحد أئمة الشافعية في زمانه، تفقه على المزني، وحدث عن هشام بن عمار خطيب دمشق، وأبي كريب، وجماعة، وعنه: أبو زكريا يحيى العنبري، وأبو عبد الله بن الأخرم، وجماعة توفي سنة ثلاث مائة. محمد بن نصر الإمام أبو عبد الله المروزي أحد الأئمة الأعلام، ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، وسكن سمرقند وغيرها، وكان أبوه مروزيا، وهو زوج أخت القاضي يحيى بن أكثم، تفقه على أصحاب الشافعي بمصر، وعلي إسحاق بن راهويه، ورحل في طلب الحديث والعلم إلى الآفاق، فسمع من إسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعمرو بن زرارة، وصدقة بن الفضل، وعلي بن حجر، والقواريري، وحمد بن عبد الله بن نمير، وهشام بن عمار، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وخلق، وروى عنه: ابنه إسماعيل، وأبو العباس السراج، ومحمد بن المنذر شكر، وأبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه، وخلق، قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، وقال الخطيب: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، ومن بعدهم.

стр. 189

وقال أبو بكر الصيرفي: لو لم يصنف المروزي إلا كتاب القسامة، لكان من أفقه الناس، فكيف وقد صنف كتبا سواه، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: كان محمد بن نصر بمصر إماما، كيف بخراسان، وقال القاضي محمد بن محمد: كان الصدر الأول من مشايخنا، يقولون: رجال خراسان أربعة: ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن نصر، وقال السليماني: محمد بن نصر المروزي إمام الأئمة الموفق من السماء، له كتاب تعظيم قدر الصلاة وكتاب رفع اليدين، وغيرهما من الكتب المعجزة، قلت: فلهذا ذكروا أنه أحسن أهل زمانه، ﵀، وكان له مال يقارض عليه، وينفق من غلته عليه، وكان إسماعيل بن محمد والي خراسان، وأخوه، يصله كل واحد منهما بأربعة آلاف في السنة، ويصله أهل سمرقند بأربعة آلف، فكان ينفقها من السنة إلى السنة، فقيل له: لو ادخرت لنائبة؟ فقال: سبحان الله! إنما بقيت بمصر كذا وكذا سنة، قوتي، وثيابي وكاغدي، وحبري، وجميع ما أنفقه على نفسي، في السنة عشرين درهما أفيسرني إن ذهب ذا لا يبقى ذاك، وقد ذكر له كرامات، فمن ذلك ما قال أبو الفضل محمد بن عبد الله البلعمي: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد، يقول: كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم، وجلس أخي إلى جنبي، إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر فقمت له إجلالا لعلمه، فلما خرج عاتبني أخي، وقال: أنت أخو والي خراسان تقوم لرجل من الرعية، هذا ذهاب السياسة، فبت تلك الليلة، وأنا منقسم القلب، فرأيت النبي، ﷺ ، في المنام كأني واقف مع أخي إسحاق، إذ أقبل

стр. 190

النبي، ﷺ ، فأخذ بعضدي، فقال لي: ثبت ملكك، وملك بنيك، بإجلالك لمحمد بن نصر، ثم التفت إلى إسحاق، فقال: ذهب ملك إسحاق، وملك بنيه، باستخفافه بمحمد بن نصر، وقال أبو عبد الله بن منده في مسألة الإيمان: صرح محمد بن نصر في كتاب الإيمان بأن الإيمان مخلوق، وأن الإقرار، والشهادة، وقراءة القرآن بلفظه مخلوقة، وهجره على ذلك علماء وقته وخالفه أئمة خراسان، والعراق، قلت: وهذا الذي صرح به محمد بن نصر، في أن لفظ العبد بالقرآن مخلوق، صرح به البخاري، وغيره من الأئمة محتجين بقوله، ﷺ : «زينوا القرآن بأصواتكم، فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ» ، وإنما كان الإمام أحمد، ﵀، يشدد في هذا لحسم مادة القول بخلق القرآن، وتبعه على ذلك جماعة من أئمة الحديث، والله أعلم. وقال أبو محمد بن حزم، في بعض تواليفه: أعلم الناس من كان أجمعهم السنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم بمعانيها، وأدراهم بصحتها، ربما اجتمع الناس عليه مما اختلفوا فيه، وما يعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله، ﷺ ، حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما بعد عن الصدق، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، في طبقات الشافعية: ومنهم: أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، واستوطن سمرقند، وولد في سنة اثنتين ومائتين، ومات بغير سمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين، روى عنه، أنه قال: كتبت الحديث بضعا

стр. 191

وعشرين سنة، وسمعت قولا ومسائل، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي، ثم ذكر مناما رأى فيه النبي، ﷺ ، يحضه على مذهب الشافعي، ﵁، قال: فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر، فكتبت كتب الشافعي، قال: وصنف محمد بن نصر كتبا ضمنها الآثار والاختلاف، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، ﵀، ومن اختياراته: أنه يكفي في الوصية أن يشهد على نفسه أن هذا خطه، وأن ما في هذا الكتاب فقد أوصى به، وهكذا نقله إمام الحرمين، والمتولى، وحكى أبو الحسن البغدادي أنه يكفي الكتاب بلا شهادة. محمد بن علي البجلي أبو عبد الله القيرواني من أكابر الشافعية ببلاد المغرب، تفقه على الربيع بن سليمان، وروى عنه، قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: ذكر أبو عبد الله محمد بن علي البجلي الشافعي القيرواني وكان فاضلا، قال: حدثني الربيع بن سليمان، قال: سمعت ابن هشام صاحب المغازي، يقول: كان الشافعي، ﵁، حجة في اللغة، قال الكلبي: وقال لي الربيع: كان الشافعي، إذا خلا في بيته، كالسيل يهدر بأيام العرب. موس بن إسحاق بن موسى القاضي أبو بكر الأنصاري الخطمي الشافعي قاضي نيسابور، ولي قضاء الأهواز، قال أحمد

стр. 192

بن كامل القاضي: كان فصيحا، كثير السماع، محمودا، يظهر انتحال المذهب الشافعي. وسمعت ابنه أحمد بن موسى، يقول: إني سمعت من أبي كريب ثلاث مائة ألف حديث، قلت: وروى الحديث عن أبيه، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وعلي ابن المديني، ويحيى بن بشر الحريري، وغيرهم، وهو آخر من حدث في الدنيا عن قالون، وأخذ عنه القراءة، فكان يقرئ الناس وهو ابن ثماني عشرة سنة، وروى عنه حبيب القزاز، وعبد الباقي بن قانع، وأبو محمد بن ماس وغيرهم. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو ثقة صدوق، وذكروا أنه كان يضرب به المثل في ورعه وصيانته في الحكم، وقد أوصى به، وبإسماعيل القاضي أمير المؤمنين المعتضد لوزيره، وقال: بهما يدفع عن أهل الأرض، وذكروا أنه كان لا يتبسم، فقالت له امرأة: لا يحل لك أن تحكم بين الناس؛ لأن رسول الله، ﷺ ، قال: «لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان» ، فتبسم ﵀. وقال الحاكم في تاريخه: سمعت محمد بن أحمد بن موسى القاضي، يقول: حضرت مجلس موسى بن إسحاق بالري، سنة ست وثمانين ومائتين، وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمس مائة دينار مهرا، فأنكر، فطلب من يشهد فقالوا لها: قومي، لينظروا إليها، فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إليها مسفرة، لتصح عندهم معرفتها، فقال الزوج: لها ما ادعت، ولا تسفر عن وجهها، قال: فردت، وأخبرت عن قوله، فقالت: وأنا أشهد القاضي أني قد وهبت له المهر وأبرأته، فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق، توفي، ﵀، وقد قارب التسعين، سنة ست وتسعين ومائتين بالأهواز.

стр. 193

يعقوب بن يوسف بن يعقوب بن عبد الله أبو يوسف الأخرم الشيباني النيسابوري والد الحافظ الإمام، أحد كبار الشافعية: أبو عبد الله بن الأخرم، سمع قتيبة وإسحاق بن راهويه، وسويد بن سعيد، وهشام بن عمار، وعدة، وعنه: ابنه، وأبو حامد بن الشرقي، وعلي بن حمشاذ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبو النضر محمد بن حمد الفقيه، وآخرون، كان رئيسا نبيلا فقيها كثير العلم، توفي في شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين، ﵀.

стр. 194

الطبقة الثالثة من أصحاب الشافعي المرتبة الأولى منها من أول سنة إحدى وثلاث مائة إلى آخر سنة خمس وعشرين

стр. 195

إبراهيم بن هانئ بن خالد المهلبي أبو عمران الجرجاني إمام الشافعية بها، سمع الحديث بسمرقند: من أبي محمد الدارمي، وببغداد: من أحمد بن منصور الزيادي، وتفقه به جماعة من أهل سمرقند، منهم: أبو بكر الإسماعيلي، وسمع منه الحديث، وإبراهيم بن موسى التميمي، وعبد الله بن عدي وغيرهم، مات سنة إحدى وثلاث مائة، قاله النووي، ﵀، في كتاب تهذيب الأسماء واللغات. أحمد بن محمد أبو الحسن الصابوني من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور في الروضة في أوائل الباب السادس من كتاب النكاح، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: ومن غرائب ما حكيته عنه في الروضة، أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالزوجة كعكسه، وهذا شاذ مردود، والصواب المشهور تحريمها بنفس العقد هكذا لفظه بحروفه، ولم يؤرخ وفاته، ولا ذكر طبقته ولا عمن أخذ، ولم أعرفه بغير ما ذكر. أحمد بن عمر بن سريج القاضي أبو العباس بن سريج البغدادي حامل لواء الشافعية في زمانه، وناشر مذهب الشافعي،

стр. 196

وكان يقال له: الباز الأشهب، تفقه بأبي القاسم الأنماطي، وأخذ عنه الفقه خلق كثير من الأئمة، وصنف في المذهب ولخصه، ويقال: إن فهرست كتبه تشتمل على أربع مائة مصنف، ورد على من خالف السنن، وكان على مذهب السلف، وتولى القضاء بشيراز، وروى الحديث عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وعباس الدوري، وعلي بن إشكاب، وأبي داود السجستاني، وروى عنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: كان يفضل على أصحاب الشافعي حتى على المزني، وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني، يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه، وقال أبو الوليد الفقيه: سمعت ابن سريج، يقول: قَلَّ ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه، ولا يصل إلى معرفة الكلام. وقال الشيخ أبو علي بن خيران: سمعت أبا العباس بن سريج، يقول: رأيت كأنما مُطِرْنَا كبريتا أحمر فملأت أكمامي، وحجري، فعبر لي أن أرزق علما غزيرا لعزة الكبريت الأحمر، وقال الحاكم: سمعت حسان بن محمد الفقيه، يقول: كنا في مجلس ابن سريج سنة كذا وثلاث مائة فقام إليه شيخ من أهل العلم، فقال: أبشر أيها القاضي، فإن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد، يعني: للأمة، أمر دينها، والله، تعالى، بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وعلى رأس المائتين، أبا عبد الله الشافعي، وبعثك على رأس الثلاث مائة، ثم أنشأ يقول: اثنان قد مضيا فبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم حلف السؤدد

стр. 197

الشافعي الألمعي محمد ... إرث النبوة وابن عم محمد أبشر أبا العباس إنك ثالث ... من بعدهم سقيا لتربة أحمد قال: فصاح أبو العباس سريج وبكى، وقال: نعى إلي نفسي، قال حسان: فمات القاضي أبو العباس تلك السنة، ﵀، كذا في هذه الرواية سنة ثلاث وثلاث مائة، والمشهور أنه مات في جمادى الأولى سنة ست وثلاث مائة عن سبع وخمسين سنة وستة أشهر، ﵀، ومن أفراده مسألة الدور في الطلاق، وتعرف بالسريجية، لأنه لا يعرف أحد من الأصحاب تكلم فيها قبله، وخَرَّجَهَا على قواعد المذهب وصورته، أن يقول الرجل لامرأته: متى طلقتك، أو متى وقع طلاقي عليك، فأنت طالق قبله ثلاثا، فأفتى أنه لا يقع عليها بعد ذلك طلاق أبدا، ووافقه جماعة من كبار المذهب ممن بعده، واختار آخرون أنه إذا طلقها بعد ذلك يقع عليها الطلاق، واختلفوا هل يقع المنجز، ويكمل من المعلق، أو وحده؟ فيه خلاف بينهم، يفصل بعد، والله أعلم. قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: كان من عظماء الشافعيين وعلماء المسلمين، وكان يقال له: الباز الأشهب، وولى القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني، قال: وسمعت شيخنا أبا الحسن الشيرجي الفرضي صاحب أبي الحسين بن اللبان الفرضي، يقول: إن فهرست كتب العباس تشمل على أربع مائة مصنف، وقام بنصرة هذا المذهب، ورد على المخالفين، وفرع على

стр. 198

كتب محمد بن الحسن، وقال الشيخ الإمام أبو حامد، يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق، وأخذ العلم عن أبي القاسم الأنماطي، وعنه أخذ فقهاء الإسلام، وعنه انتشر فقه الشافعي في الآفاق، وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، قال: وحكى عنه، أنه قال له أبو بكر يوما: أبلعني ريقي، فقال له أبو العباس: أبلعتك الدجلة، وقال له يوما: أمهلني ساعة، فقال له: أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة، وقال له يوما: أكلمك من الرجل، وتكلمني من الرأس، فقال له أبو العباس: هكذا البقر، إذا حفيت أظلافها، ذهبت قرونها، هذا لفظه، وأرخ وفاته سنة ست وثلاث مائة كما تقدم، والله أعلم. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرِو بْنِ قُدَامَةَ، وَفَخْرُ الدِّينِ ابْنُ الْبُخَارِيِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، أنا الشَّيْخَانِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الْمَوَاهِبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَلُوكٍ الْوَرَّاقُ، قَالا: أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ، ﵀، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ، بِجُرْجَانَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ، ﵀، قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإلا فَاسْتَنْفِقْهَا» . أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ بِهِ

стр. 199

أحمد بن محمد بن الحسن أبو حامد بن الشرقي النيسابوري سمع الحديث من محمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ورحل كثيرا، وطوف، وكان كثير الحج، وروى عنه الحافظ أبو أحمد بن عقدة، والعسال، وابن عدي، وغيرهم، وتوفي سنة خمس وعشرين وثلاث مائة عن خمس وثمانين سنة، ذكره ابن الصلاح. أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور بن شهريار أبو علي الروذباري قال أبو عبد الرحمن السلمي: ويتصل نسبه بكسرى، وكان شيخ الصوفية في وقته، وكان والده من الكتاب، واشتغل هو بعلم الحديث والعربية والتصوف، وله تصانيف كثيرة، وذكر أبو العباس النسوي، عن ابن أخته أبي عبد الله الروذباري، قال: كان خالي يتفقه بالحديث، ويفتي بالمقاطيع، ويقرأ للكسائي، وقال حمزة الخوزي: كان فقيها حافظا للأحاديث، ظريفا عارفا بالطريقة، وكان يفتخر بمشايخه، فيقول: شيخي في التصوف الجنيد، وفي الفقه ابن سريج، وفي الأدب ثعلب، وفي الحديث إبراهيم الحربي، وحكى ابن الصلاح في الطبقات أنه توفي بمصر سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة، ﵀.

стр. 200

إسماعيل بن عبد الواحد بن هشام الربعي المقدسي الشافعي ولي قضاء مصر، سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، ثم أصابه فالج، وتحول إلى الرملة، فمات بها سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وكان من كبار الشافعية، وكان جبارا ظلوما، فلم تطل ولايته. أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أبو بكر المقرئ إمام القراء في زمانه، وسمع الحديث من سعدان بن نصر، وعباس الدوري، وخلق، وعنه: الدارقطني، والجعاني، وابن شاهين، وغيرهم، قال الخطيب البغدادي: كان ثقة مأمونا، يسكن الجانب الشرقي من بغداد، وكان فيه ظرف ودعابة، وكان يقول: من قرأ بقراءة أبي عمرو، وتمذهب بمذهب الشافعي، واتجر بالبز، وروى من شعر ابن المعتز، فقد كمل ظرف، وقال ثعلب: ما في زماننا أعلم بكتاب الله منه، مات في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ببغداد، ذكره ابن الصلاح، ﵀. بشر بن نصر بن منصور أبو القاسم الشافعي المعروف بغلام عرق، أصله من بغداد، ثم ارتحل إلى

стр. 201

مصر، فأقام بها، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، قال ابن يونس: وكان متضلعا في الفقه دينا، وأرخ وفاته بمصر في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاث مائة. الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان الشيباني أبو العباس الحافظ المصنف المسند تفقه بأبي ثور، وكان يفتي بمذهبه، وسمع الحديث من أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة، ويحيى بن معين، وخلق، وسمع المصنف من ابن أبي شيبة، والترمذي، ومسند إسحاق بن راهويه، وسنن أبي ثور منه، وعنه: محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو علي الحافظ، وأبو عمرو بن حمدان، وآخرون. قال أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه: كان الحسن أديبا، أخذ الأدب عن أصحاب النضر بن شميل، والفقه عن أبي ثور. وقال الحاكم: كان محدث خراسان في عصره مقدما في التثبت، والكثرة، والفقه، والأدب. وقال أبو بكر أحمد بن علي الرازي: ليس للحسن بن سفيان في الدنيا نظير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن رحل، وصنف، وحدث على تيقظ مع صحة الديانة، والصلابة في السنة، مات في قرية بالوز، في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاث مائة، ﵀. الحسين بن صالح بن خيران أبو علي البغدادي

стр. 202

أحد أئمة المذهب، وأصحاب الوجوه: قال الشيخ أبو إسحاق: سمعت شيخنا أبا الطيب الطبري، يقول: كان أبو علي بن خيران يعاتب ابن سريج على ولايته القضاء، ويقول: هذا الأمر لم يكن في أصحابنا، إنما كان في أصحاب أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: عرض عليه القضاء فلم يتقلد، وكان بعض وزراء المقتدر قد وكل بداره ليتقلد القضاء فلم يقبل، وخوطب الوزير في ذلك، فقال: إنما قصدنا ليقال: في زماننا من وكل بداره ليتقد القضاء فلم يفعل. وذكر ابن زولاق: أن أبا بكر بن الحداد، لما بعثه القاضي أبو عبيد بن حربويه من مصر في سنة عشر ليُعْفَى أبو عبيد من قضائها، ورد بغداد في شوال من تلك السنة، ورأى باب علي بن خيران الفقيه مسمورا، لامتناعه من القضاء، وقد استتر، قال: فكان الناس يأتون بأولادهم الصغار، فيقولون لهم: انظروا حتى تحدثوا بهذا. قال الخطيب البغدادي: كان من أفاضل الشيوخ، وأماثل الفقهاء، مع حسن المذهب، وقوة الورع، وأراد السلطان أن يوليه القضاء، فغضب عليه ولم يفعل. وقال أبو عبد الله الحسين بن محمد العسكري: امتنع أبو علي بن خيران من القضاء، فوكل الوزير أبو الحسن علي بن عيسى ببابه، وختم عليه بضعة عشر يوما، وشاهدت الموكلين على بابه حتى كلم فأعفاه، وذكر أنه مات لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة عشرين وثلاث مائة، وكذا أرخه الشيخ أبو إسحاق في الطبقات سنة عشرين وثلاث مائة، ورجحه ابن الصلاح، وقال غيره: مات سنة عشر، ومال إليه الدارقطني، والخطيب، وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: والأول

стр. 203

أصح، ولم يبلغنا عمن اشتغل ولا من أخذ عنه، وأظنه مات كهلا، ولم يسمع شيئا فيما أعلم، وذكر ابن الصلاح في الطبقات من الأصحاب متأخرا، يقال: له ابن خيران، واسمه: علي بن أحمد بن خيران أبو الحسن بن خيران البغدادي، قال ابن الصلاح: له كتاب في الفقه سماه اللطيف، يشتمل على ألف ومائتي باب، وتسعة أبواب، واختار فيه اختيارات غريبة كثيرة، منها: أنه استحب للقاضي، إذا دخل بلد ولايته أول ما يدخله يكون لابسا عمامة سوداء، كما دخل رسول الله، ﷺ ، مكة وعليه عمامة سوداء، واستحب في دعاء القنوت، أن يقول فيه: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وذكر ابن الصلاح أشياء أخر ولم يؤرخ وفاته. الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله الزبيري البصري أحد أئمة الشافعية، وأصحاب الوجوه، قرأ القرآن على روح بن قرة، ورويس، ومحمد بن يحيى القطعي، ولم يختم عليه، وروى الحديث عن محمد بن سنان القزاز، وغيره، وعنه علي بن لؤلؤ، وعمر بن بشران، ومحمد بن بخيت، وغيرهم، وقرأ عليه القرآن أبو بكر النقاش، قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: وكان أعمى، وله مصنفات كثيرة منها: الكافي، وكتاب النية، وكتاب ستر العورة، وكتاب الهدية، وكتاب الاستشارة والاستخارة، وكتاب رياضة المتعلم، وكتاب الإمارة.

стр. 204

قال: ومات قبل العشرين وثلاث مائة، هكذا قال. وقد أرخ وفاته شيخنا أبو عبد الله الذهبي بسنة عشرة وثلاث مائة، وقال الخطيب البغدادي: كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعي، وله تصانيف في الفقه، وكان ثقة، وكان ضريرا، وقال الماوردي: قال أبو عبد الله الزبيري، وهو شيخ أصحابنا في عصره: إذا اتخذ الحلي للتجارة، وجبت فيه الزكاة قولا واحدا، قال النواوي: والأصح من القولين أنه لا تجب فيه الزكاة، قلت: وله من الوجوه الغريبة، اشتراط التلفظ بالنية في الصلاة، واستحباب القنوت في الوتر طول السنة. قال النواوي: ومن غرائبه، قوله في الإقرار: لو قال: لي عليك ألف، فقال: خذه، أو زنه، وكان إقرارا، ولو قال: خذ، أو زن، بلا هاء، لم يكن إقرارا، والصحيح الذي عليه الجمهور، أنهما ليسا إقرارا، وبإسنادي المتقدم إلى الخطيب البغدادي، أنا علي بن أحمد بن عمر المقري، ثنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، حدثني أبو عبد الله الزبير بن أحمد الفقيه، ثنا داود بن سليمان المؤدب البغدادي، قال: ثنا عمرو بن جرير البجلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣] قال: الأذان ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: ٣٣] قال: الصلاة بين الأذان والإقامة، قال أبو بكر النقاش: قال لي أبو بكر بن أبي داود: في تفسيري عشرون ومائة ألف حديث، ليس فيه هذا الحديث. زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر بن عدي بن عبد الرحمن بن أبيض ابن الديلم بن باسل بن ضبة الضبي أبو يحيى

стр. 205

الساجي البصري الحافظ أحد الأئمة الثقات، سمع الحديث من عبيد الله بن معاذ العنبري، ومحمد بن بشار، ومحمد بن موسى الحرشي، وهدبة بن خالد، وخلق، وروى عنه جماعة منهم: الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وأخذ عنه مذهب أهل السنة من المحدثين، والحافظ أبو أحمد بن عدي، والإمام أبو بكر الإسماعيلي، وأبو عمرو بن حمدان. وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الشافعية، فقال: أخذ عن الربيع، والمزني، ومات بالبصرة سنة سبع وثلاث مائة، وله كتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب علل الحديث. وَبِهِ قَالَ الْخَطِيبُ: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَبُو يَعْلَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ هَذَا الدِّينِ، كَمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ» . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عامر بن أحمد بن محمد أبو الحسن الشونيزي الشافعي سكن أصبهان، وحدث عن إبراهيم بن المنذر، وأحمد بن عبد الجبار، وعبد الله بن محمد بن النعمان، وعنه: الطبراني،

стр. 206

وأبو الشيخ. عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني الفقيه الشافعي ناب في الحكم بدمشق، ثم انتقل إلى قضاء الرملة، ثم سكن مصر، وحدث عن يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المرادي، ومحمد بن عوف الجمحي، وجماعة، وروى عنه: عبد الله بن السقا الحافظ، ومحمد بن المظفر، ويوسف الميانجي، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر ابن المقرئ، وقال: رأيتهم يضعفونه، وينكرون عليه أشياء، وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر: كان محمودا فيما يتولى، وكانت له حلقة للاشتغال بمصر، وللراوية، وكان يظهر عبادة وورعا، وكان قد ثقل سمعه شديدا، وكان يفهم الحديث، ويحفظ، وكان يجتمع إلى داره الحفاظ ويملي عليهم، ويجتمع في مجلسه جمع عظيم، ثم خلط في آخر عمره، ووضع أحاديث على متون، فافتضح، وحرقت الكتب في وجهه وتركوا مجلسه. وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: قرأت بخط إبراهيم بن عبد الله بن خضر الأندلسي محتسب دمشق، قال: سمعت الدارقطني، يقول: عبد الله محمد بن جعفر القزويني كذاب، ألف سنن الشافعي، بنحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي، وقال الحاكم: سألت الدارقطني عنه، فقال: كذاب وضع لعمرو بن الحارث، أكثر من مائة حديث، مات سنة أربع عشرة وثلاث مائة.

стр. 207

عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون الإمام أبو بكر النيسابوري الحافظ الفقيه الشافعي العلامة مولى آل عثمان بن عفان، ﵁، سمع المزني، والزعفراني، وروى عنهما، وعن أحمد بن الأزهر، وأحمد بن يوسف، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبي زرعة الرازي، وعلي بن حرب، وخلق، وعنه جماعة منهم: أبو العباس بن عقدة، وأبو علي النيسابوري، وحمزة الكناني، وأبو إسحاق بن حمزة، والدارقطني، وابن المظفر، وهؤلاء حفاظ عصرهم، وأبو علي النيسابوري، وأبو عمرو بن حيويه، وأبو حفص الكناني، وابن شاهين، والمخلص، وخلق، قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: كان إمام عصره من الشافعية بالعراق، ومن أحفظ الناس للفقهيات، واختلاف الصحابة. قال الدارقطني: ما رأيت أحفظ منه، وكان يعرف زيادات الألفاظ في المتون، وقال الدارقطني: كنا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ، وأبو بكر الجعابي، وغيرهما، فجاء فقيه، فقال: من روى عن رسول الله، ﷺ : «وجعلت تربتها طهورا» ؟ فلم يجيبوه، ثم ذكروا وقاموا، فسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم، ثنا فلان، ثم ساق الحديث من حفظه، وهو في مسلم، وقال يوسف القواس: سمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: تعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، يصلي صلاة الضحى الغداة على طهارة العشاء الأخيرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، إيش لمن زوجني؟ ثم قال: ما أراد إلا الخير،

стр. 208

قلت: هذا يدل على اختياره الجادة من المذهب، أن التخلي للعبادة أفضل من التزويج، والله أعلم، مولده سنة ثمان وثلاثين ومائتين، قال ابن قانع: وتوفي في رابع ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، ﵀، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات: سكن بغداد، وكان زاهدا، بقي أربعين سنة لم يكن ينم الليل، يصلي الغداة على طهارة العشاء، وجمع من الفقه والحديث، وله زيادات كتاب المزني، وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ منه، وذكر حكايته في سرده الحديث في التميم، وأرخ وفاته سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، كما تقدم. وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، إِمْلاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ، ﷺ ، نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وهكذا رواه النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، هو: ابن راهويه، عن محمد بن عبيد الطنافسي به، وأصله في الصحيح من وجوه أخر، والله أعلم عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني الإستراباذي الفقيه الإمام الحافظ، الرحال الجوال، سمع الربيع بن سليمان، وسليمان بن يوسف، وعلي بن حرب، وعمر بن شيبة، وأبا حاتم، وأبا زرعة الرازيين، وجماعة بالعراق، ومصر والشام، والجزيرة،

стр. 209

والحجاز، وخراسان، وروى عنه: ابن صاعد، وأبو علي الحافظ، وأبو محمد المخلدي، وأبو إسحاق المزني، وأبو بكر الجوزقي، وخلق. قال الحاكم أبو عبد الله: كان من أئمة المسلمين، سمعت الأستاذ أبا الوليد بن حسان بن محمد الفقيه، يقول: لم يكن في عصرنا من الفقهاء، أحفظ للفقهيات، وأقاويل الصحابة بخراسان منه، ولا بالعراق من أبي بكر بن زياد النيسابوري، قال: وسمعت الحافظ أبا علي، يقول: كان أبو نعيم الجرجاني أحد الأئمة، ما رأيت بخراسان بعد ابن خزيمة مثله، أو أفضل منه، كان يحفظ الموقوفات، والمراسيل كما نحفظ نحن المسانيد، وقال أبو سعيد الإدريسي: ما أعلم نشأ إسترباذ مثله فِي علمه وحفظه، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة من الحفاظ لشرائع الدين، مع صدق وتيقظ وورع. وقال حمزة السهمي: كان مقدما في الفقه والحديث، وكانت الرحلة إليه، مولده سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ومات سنة ثنتين وعشرين وثلاث مائة. وذكره الشيخ أبو إسحاق في الطبقات، فقال: ومنهم: أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي، صاحب الربيع، وسليمان، روى حديث ابن مسعود، عن رسول الله، ﷺ ، قال: «لا تسبوا قريشا، فإن عالمها يملأ الأرض علما، اللهم أذقت أولها نكالا، فأذق آخرها نوالا» ، ثم قال: وفي هذا الحديث علامة بينة إذا تأمله الناظر المميز، علم أن المراد به رجل من علماء هذه الأمة، من قريش يظهر علمه، وتلك صفة لا تصلح إلى للشافعي، ﵀، فإنه عالم من قريش، قد بين العلم، ومهد الطريق، وشرح الأصول، وبين الفروع، وصنف المصنفات التي سارت بها الركبان. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: أنا أَحْمَدُ ابْنُ

стр. 210

عَسَاكِرَ الْمُؤَيَّدُ الطُّوسِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْمَسَاجِدِيُّ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ، هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَبِأَسَانِيدِهِمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا، مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ بِهِ، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِلالا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ زِيَادَةٌ: «إِلا الإِقَامَةَ» علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن عبد الله بن قيس الأشعري أبو الحسن البصري أحد أئمة المتكلمين صاحب التصانيف في الأصول، والملل والنحل كالموجز، ومقالات الإسلاميين، والإبانة، والتفسير الكبير، وغير ذلك من الكتب النفيسة، قال أبو محمد بن حزم: ومصنفات أبي الحسن الأشعري، خمسة وخمسون مصنفا، أخذ علم الكلام أولا عن شيخه أبي علي بن عبد الوهاب الجبائي شيخ المعتزلة، ثم فارقه الأشعري ورجع عن الاعتزال، وأظهر ذلك إظهارا، فصعد منبر البصرة يوم الجمعة، ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا يُرَى في الدار الآخرة بالأبصار، وأن العباد يخلقون

стр. 211

أفعالهم، وها أنا ذا تائب من الاعتزال، معتقد الرد على المعتزلة، مبينا لفضائحهم، ثم شرع في الرد عليهم، والتصنيف على خلافهم، ودخل بغداد، وأخذ من زكريا الساجي أحد أئمة الحديث والفقه، وعن أبي خليفة الجمحي، وسهل بن سريج، ومحمد بن يعقوب، وعبد الرحمن بن خلف الضبي البصريين، وروى عنهم كثيرا في تفسيره، وصنف في حال اعتزاله، بعد رجوعه عن اعتزاله الموجز، وهو ثلاث مجلدات، كتاب مفيد في الرد على الجهمية والمعتزلة، ومقالات الإسلاميين، وكتاب الإبانة. وقال الخطيب البغدادي: أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف، في الرد على الملحدة، وغيرهم من المعتزلة، والرافضة، والجهمية، والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة، وهو بصري سكن بغداد إلى أن توفي بها، وكان يجلس في أيام الجمعات في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه في جامع المنصور، وقد جمع الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر له ترجمة حسنة، ورد على من تعرض لأبي الحسن الأشعري بالطعن، وذكر فضائله، ومصنفاته، وإكبابه على العلم، ومتابعته في كتبه المذكورة للسنة، وانتصاره لها، وذبه عنها، وممن أخذ عن الشيخ أبي الحسن الأشعري: ابن مجاهد، وزاهر بن أحمد، وأبو الحسن الباهلي، وأبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الطبري، وأبو الحسن علي بن أحمد بن مهدي الطبري، وأبو جعفر الأشعري النقاش، وبندار بن الحسن الصوفي، وغيرهم. قال بندار، خادم الأشعري: كانت غلة أبي الحسن من ضيعة وسمعته، يقول: كنت أنا فِي جنب أبي الحسن الأشعري. كقطرة فِي جنب بحر،

стр. 212

وقال القاضي الباقلاني: أحسن أحوالي أن أفهم كلام أبي الحسن الأشعري، قلت: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري، ﵀، ثلاثة أحوال، أولها: حال الاعتزال، التي رجع عنها لا محالة، والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الجبرية كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو ذلك، والحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف، ولا تشبيه، جريا على منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا، وشرحه القاضي الباقلاني، ونقلها أبو القاسم ابن عساكر، وهي التي مال إليها الباقلاني، وإمام الحرمين، وغيرهما من أئمة الأصحاب المتقدمين، في أواخر أقوالهم، والله أعلم. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: سمعت أبا علي الدقاق، يقول: سمعت زاهر بن أحمد الفقيه، يقول: مات الأشعري، ورأسه في حجري، وكان يقول شيئا في حال نزعه من داخل حلقه، فأدنيت إليه رأسي، وكان يقول: لعن الله المعتزلة، موهوا وحرفوا. وقال الحافظ أبو حازم العبدوي: سمعت زاهر بن أحمد، يقول: لما حضر أبو الحسن الأشعري في داري ببغداد أتيته، فقال: اشهد علي، أني لا أكفر أحدا من أهل هذه القبلة؛ لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وهذا كله لاختلاف العبارات. قلت: مولد أبي الحسن الأشعري، ﵀، سنة ستين ومائتين، وقيل: سنة سبعين ومائتين، والأول أشهر، قال الأستاذ أبو بكر بن فورك، والحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب، وأبو محمد بن حزم: ومات سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. وقال غيرهم: سنة ثلاثين , وقيل: سنة نيف وثلاثين وثلاث مائة، وقيل: سنة عشرين،

стр. 213

وقفها جدهم بلال بن أبي بردة على عقبه، وكانت نفقته في السنة سبعة عشر درهما، وقال أبو بكر الصيرفي، أحد أئمة الشافعية: كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم، حتى أشهر الله الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم، وقال أبو عمر الزردجاهي: سمعت أبا سهل الصعلوكي، يقول: حضرنا مع الأشعري مجلس علوي بالبصرة، فناظر أبو الحسن المعتزلة، وكانوا كثيرا حتى أتى على الكل فهزمهم، كلما انقطع واحد أخذ الآخر حتى انقطعوا، فعدنا في المجلس الثاني فما عاد أحد، فقال بين يدي العلوي: يا غلام اكتب على الباب، فَرُّوا، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: سمعت أبا عبد الله بن حسناء، يقول: دخلت البصرة وكنت أطلب أبا الحسن، فإذا هو في مجلس يناظر، وثَمَّ جماعة من المعتزلة، فكانوا يتكلمون، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال كذا وكذا، قلت: كذا وكذا، والجواب كذا وكذا، إلى أن يجيب الكل فلما قام تبعته، فقلت: كم لسان لك؟ وكم أذن لك؟ وكم عين لك؟ فضحك. وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: قرأت بخط علي بن بقي المصري المحدث، في رسالة كتب فيها أبو محمد بن أبي زيد القيرواني المالكي جوابا، لعلي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي، حتى ذكر الأشعري، ونسبه إلى ما هو منه برئ، فقال أبو محمد بن أبي زيد في حق الأشعري: هو رجل مشهور أنه يرد على أهل البدع، وعلى القدرية الجهمية متمسك بالسنن، وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: كنت في جنب أبي الحسن الباهلي كقطرة في جنب البحر،

стр. 214

والأول أشهر، والله أعلم. وقد أطنب الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر، ﵀، في ترجمة الأشعري، وبالغ وأفاد فجمع مجلدا في ذلك، وذكر من ينسب إلى مذهبه من العلماء من بعده، فذكر عامتهم من الشافعية، وهذا هو الذي حملني على ذكره في طبقات الشافعية، ليعرف زمانه وفضله ومحله، والله يرحمه آمين، وأيضا فإنه أخذ العلم عن زكريا ابن يحيى الساجي، وقد تقدم ذكره في أصحاب الشافعي، وجالس الشيخ أبا إسحاق المروزي أيام الجمعات، قاله الخطيب البغدادي، وحكى الشيخ أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين، وهو أحد أئمة الشافعية، عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، أنه كان يقرأ على أبي إسحاق الفقه , وهو يقرأ على أبي الحسن الكلام، والله أعلم. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ الْكَبِيرِ بَقِيَّةِ السَّلَفِ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ ابْنِ الزَّكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمِزِّيِّ، ﵀، فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ: أنا الإِمَامُ تَاجُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْقَاضِي الإِمَامِ الْعَلامَةِ شِهَابِ الدِّينِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ ابْنِ الْقَاضِي شِهَابِ الدِّينِ أَبِي الْفَضَائِلِ الْمُطَهِّرِ ابْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ التَّمِيمِيُّ الْمَوْصِلِيُّ الشَّافِعِيُّ، يُقْرِئُنِي عَلَيْهِ: أَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ أُمُّ الْمُؤَيَّدِ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّعِيرِيِّ، إِجَازَةً، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، إِجَازَةً أَيْضًا، أنا الشَّيْخُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَسْعَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: ذُكِرَ مَا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ إِمَامِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَشْعَرِيِّ، أنا الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ، وَلِي عَنْهُ إِجَازَةٌ، ثنا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُمَرَ الْمَالِكِيُّ قَاضِي إِصْطَخْرَ، قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، ثنا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْعَرِيُّ بِبَغْدَادَ، فِي مَسْجِدِ أَبِي

стр. 215

إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا بُنْدَارٌ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: «السَّبْعُ الْمَثَانِي فَاتِحَةُ الْكِتَابِ» ، ورواه البخاري، عن آدم بن أبي إياس، عن عبد الرحمن بن أبي ذئب بإسناده نحوه وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي أُعْطِيتُهَا» وبه قال: ثنا زكريا الساجي، ثنا ابن أبي الشوارب، ثنا أبو عوانة، عن إسماعيل السدي، عن عبد خير، على ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] ، قال: فاتحة الكتاب، وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَسْعَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا الإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعِجْلِيُّ: أنا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثنا سُفْيَانُ، أنا الْعَلاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : يَقُولُ اللَّهُ: " قَسَّمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] ، قَالَ: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، قَالَ: «هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» . إِلَى آخِرِهِ، انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري من طريق العلاء به وبه إلى العتبي، قال: أنا الإمام أبو منصور البغدادي، قال: سمعت عبد الله
следующие страницы →