Полный текст (907 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
أحمد بن محمد بن سليمان أبو الطيب الحنفي الصعلوكي
أحد أئمة الشافعية، وحفاظ الحديث واللغة، وهو عم الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، روى الحديث عن محمد بن يحيى الذهلي، وعلي بن الحسن بن أبي عيسى الدارابجردي، ومحمد بن عبد الوهاب، وبالري: علي بن الجنيد، ومحمد بن أيوب، وببغداد عبد الله ابن الإمام أحمد، وعنه: ابن أخيه الأستاذ أبو عبد الله بن الأخرم، ثم أمسك عن الحديث آخر عمره، قال الحاكم: فكنا نراه حسرة، وقد سمعت منه حديثا في المذاكرة، توفي في رجب سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة.
أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبدة التميمي أبو الحسن السليطي المزكي
قال الحاكم: كان من أهل نيسابور، ومن المتقدمين في الكتابة والأدب، وتفقه على مذهب الشافعي، ﵁، وقلد التزكية باتفاق من الفريقين، وسمع الحديث من ابن خزيمة، وأبي العباس بن السراج، وأقرانهما، ولم يحدث حتى توفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة.
أحمد بن منصور بن عيسى أبو حامد الطوسي المزكي الحافظ الفقيه الأديب
стр. 247
سمع ابن شيرويه وطبقته، وقال الحاكم: قَلَّ ما رأيت في المشايخ أجمع منه، وتوفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، ذكره ابن الصلاح.
حسان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عنبسة بن عبد الرحمن بن عتبة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي الأستاذ أبو الوليد الفقيه
أحد أئمة الشافعية، درس على ابن سريج، وروى عن أحمد بن الحسن الصوفي، وغيره ببغداد، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن نعيم بنيسابور، والحسن بن سفيان، بنسا، وخلق سواه، روى عنه: القاضي أبو بكر الحيري، وأبو طاهر بن محمش، وأبو الفضل أحمد بن محمد السهلي الصفار، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقال: كان إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيت من العلماء، وأعبدهم، وله كتاب على صحيح مسلم، وكتاب على مذهب الشافعي، ﵁، وله اختيارات غريبة، منها: أن من كرر قراءة الفاتحة في الصلاة، بطلت صلاته، كما لو كرر ركنا فعليا، عزاه إليه إمام الحرمين، ونقله
صاحب العدة، عن ابن خيران، وأبي يحيى البلخي أيضا، وهذا غريب، وإن كان قد حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه عن القديم، واختار: أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم، وادعى أنه المذهب، ويحلف على ذلك، يعني: لصحة الحديث فيه، وذهب إلى أنه كان يقنت في الوتر جميع شهر رمضان، ووافقه أبو عبد الله الزبيري، وأبو
стр. 248
الفضل بن عبدان، وأبو منصور بن مهران، وذهب إلى جواز الصلاة على قبر النبي، ﷺ ، فرادى، نقله ابن المنذر، وقال الحاكم: سمعت أبا الوليد، سمعت الحسن بن سفيان، سمعت حرملة، يقول: سئل الشافعي، ﵁، عن رجل وضع في فمه تمرة، فقال لامرأته: إن
أكلتها فأنت طالق، وإن طرحتها فأنت طالق، فقال الشافعي: يأكل نصفها، ويطرح نصفها، قال أبو الوليد: سمع من أبي العباس بن سريج هذه الحكاية، وبني عليها باقي تفريعات الطلاق، قال الحاكم: أرانا أبو الوليد نقش خاتمه، الله ثقة، حسان بن محمد، وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عدي نقش خاتمه، الله ثقة، عبد الملك بن محمد، وقال: أرانا الربيع نقش خاتمه، الله ثقة، الربيع بن سليمان، وقال: كان نقش خاتم الشافعي، ﵁، الله ثقة، محمد بن إدريس، توفي في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، عن اثنتين وسبعين سنة، ﵀، ويقع حديثه في السنن الكبير للبيهقي عن
الحاكم عنه كثيرا.
الحسن بن أحمد بن يزيد أبو سعيد الإصطخري
شيخ الشافعية ببغداد، ومحتسبها، ومن أكابر أصحاب الوجوه في المذهب، روى الحديث عن: أحمد بن منصور الرمادي، وحفص بن عمرو الربالي، وحنبل بن إسحاق، وسعدان بن نصر، وعنه: الدارقطني، وابن المظفر، وابن شاهين، وغيره، وكان ورعا، دينا، زاهدا، قيل: إن قميصه، وعمامته، وطيلسانه، وسراويله، كان كله من شقة واحدة، وقال أبو إسحاق المروزي: لما دخلت بغداد، لم يكن بها من يستحق أن يدرس عليه، إلا ابن سريج، وأبو سعيد الإصطخري، رحمهما
стр. 249
الله، قال القاضي أبو الطيب: حكي عن الداركي، أنه قال: ما كان أبو إسحاق المروزي يفتي بحضرة الإصطخري، إلا بإذنه، وقال الخطيب البغدادي: ولي
قضاء قم، وقد ولي حسبة بغداد فأحرق مكان الملاهي، وكان ورعا، زاهدا، متقللا من الدنيا، وله تصانيف مفيدة منها، كتاب أدب القضاء، ليس لأحد مثله.
وقال غيره: استقضاه المقتدر على سجستان، واستفتاه في الصابئين، فأفتاه بقتلهم، فبذلوا أموالا جزيلة حتى رد عنهم القتل، مات الإصطخري ﵀ في ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، وقد جاوز الثمانين.
وقال الشيخ أبو إسحاق: كان قاضي قم، ولي حسبة بغداد، وكان ورعا، زاهدا، متقللا، ولد في سنة أربع وأربعين ومائتين، ومات سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، وقال غيره: كان مولده سنة ثنتين، وصنف كتابا حسنا في أدب القضاء.
قلت: ومن مفرداته الغريبة: انتقاض الوضوء بمس الأمرد، والتنفل على الدابة في الحضر، وكان هو يفعله ببغداد.
الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدمشقي أبو علي الشافعي
راوي كتاب الأم عن الربيع بن سليمان، وسمع بمصر مكان ابن قتيبة، وحدث عن إسماعيل الصائغ، وصالح ابن الإمام أحمد، والعباس بن الوليد البيروتي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرهم، وقرأ القرآن على هارون بن موسى الأخفش، روى عنه: عبد المنعم بن غلبون، وأبو بكر ابن المقري، وتمام الرازي، وأبو بكر ابن أبي الحديد، وخلق، قال عبد العزيز الكناني: كان ثقة، نبيلا، تقيا، حافظا
стр. 250
لمذهب الشافعي، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، وقال غيره: كان مولده سنة ثنتين وأربعين ومائتين، قال الحافظ ابن عساكر: وكان إماما بمسجد باب الجابية.
الحسن بن الحسين القاضي أبو علي بن أبي هريرة البغدادي
أحد أئمة الشافعية، من أصحاب الوجوه، تفقه بأبي العباس بن سريج، والشيخ أبي إسحاق المروزي، وصنف شرح المزني، وعلق على الشرح أبو علي الطبري، وروى عنه: الحافظ أبو الحسن الدارقطني، وغيره، اختصر الخطيب البغدادي ترجمته في التاريخ جدا، ولم يزد على هذا، مات سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.
وقال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: القاضي أبو علي بن أبي هريرة البغدادي، درس علي أبي العباس بن سريج، ثم علي أبي إسحاق، وشرح المزني، وعلق على الشرح أبو علي الطبري، ودرس ببغداد، ومات سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.
الحسين بن علي أبو علي النيسابوري
شيخ الحاكم أبي عبد الله، ولقد أطنب في ترجمته في تاريخه، ومدحه بكثرة المصنفات، والحفظ، والمذاكرة، سمع النسائي، وأبا يعلى الموصلي، سمع منه وكتبه عنه، وسمع هو وأبو العباس بن سريج من
стр. 251
عبدان الأهوازي الحديث الذي يقال: إن عبدان انفرد بروايته، عن محمد بن يحيى القطعي، ثنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن عون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ﵄؛ أن النبي، ﷺ ، كان إذا افتتح الصلاة كبر، ورفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال أبو علي النيسابوري: فلما من الله علي بسماع هذا لم أبال بغيره، ذكره ابن الصلاح، وأرخ وفاته سنة تسع
وأربعين وثلاث مائة في جمادى الأولى، ﵀.
الحسن بن القاسم أبو علي الطبري
صاحب الإفصاح، والمحرر، والعدة في المذهب، وكتب في الأصول، درس ببغداد بعد شيخه أبي علي بن أبي هريرة، وأخذ عنه الفقهاء، وكان أحد الأئمة النبلاء، وهو أول من جرد الخلاف وصنفه، واعتنى بذلك، مات سنة خمسين وثلاث مائة، وكذا أرخ وفاته الشيخ أبو إسحاق في الطبقات، وقال: علق عن أبي علي بن أبي هريرة، وهي التعليقة التي تنسب إلى أبي علي، وهو من مصنفي أصحاب الشافعي، ﵁، صنف المحرر في النظر، وهو أول كتاب صنف في الخلاف المجرد، وصنف الإفصاح في المذهب، وصنف أصول الفقه، وصنف الجدل ودرس ببغداد بعد أستاذه أبي علي بن أبي هريرة، رحمهما الله تعالى.
الحسين بن الحسن أبو عبد الله الطوسي
لازم أبا حاتم الرازي، وأخذ عنه كثيرا، وجاور بمكة، وسمع كتب
стр. 252
أبي عبيد من علي بن عبد العزيز البغوي، وسمع مسند أبي يحيى بن أبي مسرة عنه، وروى عنه: أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وأبو علي الماسرجسي، وغيرهم، توفي في يوم الأضحى سنة أربعين وثلاث مائة.
الحسين ابن القاضي أبي زرعة محمد بن عثمان المتقدم
ذكره أبو عبد الله الدمشقي، قاضيها وابن قاضيها، ولي قضاء الديار المصرية مع البلاد الشامية، ثم كثرت نوابه، وكان يأتيه بمصر الإمام أبو بكر بن الحداد , وكان القاضي أبو عبد الله هذا كبير القدر، معظما نفسه، بسيف، ومنطقة، وله سماط كل يوم يغرم عليه في الشهر أربع مائة دينار، وكان عارفا بالقضاء متقدما، وكان كريما جوادا كأبيه، ولم تطل أيامه، ومات كهلا ابن ثلاث وأربعين سنة، قال الحافظ ابن عساكر: توفي يوم عيد الأضحى سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسي
ذكره هنا، وفي الثانية من الطبقة الرابعة، بعد أبي سليمان الخطابي، فقال: زاهر بن أحمد بن محمد أبو علي السرخسي الفقيه الشافعي المقري المحدث المتكلم، روى الحديث عن أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وجماعة، وروى موطأ الإمام مالك بن أنس، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبي مصعب عنه، وروى عنه جماعة منهم: أبو عثمان إسماعيل الصابوني، وأبو عثمان
стр. 253
سعيد بن محمد البحيري، وكريمة، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقال: كان شيخ عصره بخراسان، وسمعت مناظرته في مجلس أبي بكر بن إسحاق الصبغي، وكان قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وتفقه على أبي
إسحاق المروزي، ودرس الأدب على أبي بكر ابن الأنباري، وكان كتبه ترد عليَّ على الدوام، قال: وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وله ست وتسعون سنة.
قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وقد أخذ عن الشيخ أبي الحسن الأشعري علم الكلام، وشهده وهو يقول عند موته: لعن الله المعتزلة موهوا وحرفوا، وقع لنا من طريقه موطأ الإمام مالك، ﵁، رواية أبي مصعب.
قال الحاكم أبو عبد الله: كان فقيها، مقدما، محدثا، قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، وتفقه على أبي إسحاق المروزي، ودرس الأدب علي أبي بكر ابن الأنباري، وتوفي في يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخرة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وهو ابن ست وتسعين سنة، ﵀.
وقال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: كان من كبار أئمة أصحابنا، ولكن المنقول عنه في المهذب قليل جدا، من غرائبه ما حكاه عنه في الوسيط من إثبات الخيار للزوجين، بما لو وجد أحدهما الآخر عذيوطا، وهو: الذي يخرج منه الغائط عند جماعه، قال النووي: والمشهور في المذهب، أنه لا خيار بهذا.
زكريا بن أحمد بن المحدث يحيى بن موسى، حب القاضي أبو يحيى البلخي
ولي قضاء دمشق أيام المقتدر، وكان من كبار الشافعية ,
стр. 254
وأصحاب الوجوه، وله اختيارات غريبة، وروى الحديث عن عبد الرحمن بن مرزوق المروزي، وعبد الصمد ابن الفضل البلخي، وأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، ومحمد بن سعد العوفي، ومحمد بن الفضل البخاري، ويحيى بن أبي طالب وجماعة، وعنه: أبو بكر ابن المقري، وأبو بكر بن أبي الحديد، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر، وأبو زرعة، ابنا أبي دجانة، وأبو الحسين الرازي، وغيرهم، مات سنة ثلاثين وثلاث مائة، ومن أفراده: للقاضي أن يكون طرفي العقد في النكاح، قال الرافعي: ويقال: إنه فعل ذلك لما كان حاكما بدمشق، ومن أفراده مما نقله
العبادي في كتابه الرقم عنه: أن العامل في القراض إذا شرط أن يعمل معه رب المال جاز.
العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام أبو الفضل المزني البغدادي الفقيه الشافعي
روى عن بكر بن سهل، وعباس الدوري، وعبد الكريم الدير عاقولي، وهلال بن العلاء، وخلق، وعنه: أبو زرعة أحمد بن الحسين، وعبد الله بن إبراهيم الأبندوني، وغيرهما.
قال الخطيب البغدادي: لم يكن ثقة، وقال عبد الرحمن بن أحمد الأنماطي: كان كذابا، أفاكا، استعدى عليه بقزوين، وقدم علينا همدان سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة، ذكره الحافظ الذهبي فيمن توفي في حدود ثلاثين وثلاث مائة.
стр. 255
عبد الله بن محمد بن الحسين بن الخصيب بن الصقر أبو بكر الأصبهاني الشافعي
ولي القضاء بدمشق، سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة، ثم ولي قضاء مصر، ثم عاد إلى دمشق، سنة نيف وأربعين من جهة الخليفة المطيع، وكان محمود السيرة، وله كتاب في الفقه سماه المسائل المجالسية، وروى الحديث عن إبراهيم بن أسباط، وأحمد بن الحسين الطيالسي، وبهلول بن إسحاق، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى المروزي، ويوسف القاضي، وأبي شعيب الحراني وغيرهم، روى عنه: ابنه أبو الحسن الخطيب بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبد الرحمن ابن النحاس، والحافظ عبد الغني بن سعيد، ومنير بن أحمد الخلال، وتوفي بمصر في المحرم سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة، وولى
بعده ولده محمد القضاء، ثم توفي بعده بأشهر، رحمهما الله تعالى.
عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس أبو محمد الحنظلي الرازي
أحد الأئمة في الحديث، والتفسير، والعبادة، والزهادة، والصلاح، والديانة، حافظ ابن حافظ، أخذ عن أبيه، وأبي زرعة الرازي، وروى
стр. 256
الكثير، وصنف الكتب المهمة: كالتفسير الجليل (المقدار) ، وكتاب (الجرح والتعديل) ، وكتاب (العلل) المبوب على أبواب الفقه، وغير ذلك، وله كتاب في مناقب الإمام الشافعي، ﵀، وقد رأيت في بعض التعاليق: أنه صلى، وصلى وراءه النسائي، فلما سلم، قال له: يا أبا محمد، إنك أطلت السجود، وإني سبحت في سجودي وراءك سبعين مرة، فقال: لكني لم أسبح إلا ثلاثا، وذكروا أنه لما انهدم بعض سور طرسوس احتيج في بنائه إلى ألف دينار، فقال أبو محمد هذا
لأهل مجلسه الذين كان يلقي عليهم التفسير: من رجل يبني ما وَهِيَ من هذا السور، وأنا ضامن له عند الله قصرا في الجنة؟ فقام إليه رجل من العجم، فقال: هذه ألف دينار، واكتب لي خطك بالضمان، فكتب له رقعة بذلك، وبنى ذلك السور، وكان مهما في مقابلة العدو، وقدر موت ذلك العجمي، فلما دفن دفنت معه تلك الرقعة، فجاءت ريح فحملتها فوضعتها في حجر ابن أبي حاتم، وقد كتب في ظهرها: قد وفينا ما ضمنته ولا تعد إلى ذلك.
وقد ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات، ولم يزد في ترجمته على إيراد حكاية رواها الخطيب البغدادي، وهي: أن ابن أبي حاتم، لما ورد بغداد، روى حديثا فخطأه في إسناده الحافظ أبو العباس بن عقدة، فقام على ابن عقدة بعض من تعصب لابن أبي حاتم وحبسوه، فنظر ابن أبي حاتم فيما قاله ابن عقدة، فرأى الحق معه، فاعترف به ففرج عن ابن عقدة، ﵏، ولم يؤرخ وفاته، وقد توفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
стр. 257
عتبة بن عبد الله بن موسى بن عبيد الله الهمذاني القاضي أبو السائب الشافعي
كان أبوه تاجرا يؤم بمسجد همدان، واشتغل هو بالعلم، وغلب عليه في الابتداء الأصل: التصوف والزهد، وسافر فلقي الجنيد والعلماء، وعني بفهم القرآن، وكتب الحديث، وتفقه للشافعي، وسمع في كهولته من عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيره، ثم ولي قضاء مراغة، ثم تقلد قضاء أذربيجان بكمالها، ثم تقلد قضاء بلده همذان، ثم انتقل إلى بغداد فسكنها، واتصل بالدولة، وعظم شأنه، إلى أن ولي قضاء القضاة بالعراق في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، فكان أول من ولي قضاء القضاة بالعراق من الشافعية، وهذه ترجمته، توفي عن ست وثمانين سنة في ربيع الآخر سنة خمسين وثلاث مائة، رحمه الله تعالى.
علي بن إبراهيم بن معاوية أبو الحسن المعدل النيسابوري
سمع أبا زرعة، وأبا حاتم، وابن وارة، وطبقتهم، وعنه: أبو علي الحافظ، وأبو الحسين الحجاجي، وغيرهما من مشايخ نيسابور، وتوفي بها سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة، وصلى عليه ابنه أبو العباس المعدل، وكان فاضلا بارعا، سمع ابن خزيمة، وأقرانه، توفي بعد أبيه بعشرين سنة، وصلى عليه ابنه أبو نصر المعدل، وكان أيضا بارعا
стр. 258
سمع أبا حامد الشرقي، وأقرانه، ثم توفي بعد أبيه بنحو ذلك، وانقطع نسلهم، ذكره الحاكم فيما حكاه ابن الصلاح.
علي بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن البوشنجي الصوفي
الزاهد الورع العالم، ذو الأجوال، الرحال الجوال، توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، ذكره الحاكم، وأورده ابن الصلاح في الطبقات.
عمر بن محمد بن مسعود أبو حفص الفقيه الإسفراييني
أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، وسمع المسند من الحسن بن سفيان النسوي، وسمع أبا القاسم البغدادي، وأقرانه، وروى عنه الحاكم، وذكر أنه توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.
محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم أبو رجاء الأسواني الفقيه الشافعي
الأديب الشاعر، قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر: سمع الحديث من علي بن عبد العزيز بمكة، وكتب عن غيره أيضا، وكتب عنه، وكان أديبا، فقيها على مذهب الإمام الشافعي، ﵁، وكان فصيحا وله قصيدة، نظم فيها أخبار العالم، وقصص الأنبياء نبيا نبيا، وبلغني أنه سئل،
стр. 259
قبل موته بنحو سنتين: كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال: ثلاثين ومائة ألف بيت، وقد بقي عَلَيَّ فيها أشياء أحتاج إلى زيادتها، ونظم فيها الفقه، ونظم كتاب المزني فيها، وكتب الطب والفلسفة، وكان عليه سكون، ووقار، يظن من لا يعرفه أنه لا يحسن شيئا من العلم، وكان حسن الصيانة، توفي في ذي الحجة سنة خمس
وثلاثين وثلاث مائة، قال ابن يونس: أنا أبو رجاء محمد بن أحمد: ثنا علي بن عبد العزيز بمكة، ثنا مسلم، ثنا إبراهيم، ثنا الحسن ابن أبي جعفر، ثنا أيوب بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن علي بن أبي طالب، ﵁، عن النبي، ﷺ ، قال: «أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما» ، ثم قال ابن يونس: هذا خطأ، والصحيح عن علي من قوله.
محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر بن الحداد الكناني المصري
شيخ الديار المصرية في مذهب الشافعي، ﵁، ولد يوم موت المزني، وأخذ الفقه، عن أبي سعيد محمد بن عقيل الفريابي، وعن بشر بن نصر غلام عرق، وعن منصور بن إسماعيل والد بحر، وجالس الشيخ أبا إسحاق المروزي، لما ورد عليهم مصر، ودخل بغداد سنة عشر وثلاث مائة، فاجتمع بأبي جعفر بن جرير الطبري وأخذ عنه، وأخذ العربية عن محمد بن ولاد، وروى الحديث عن جماعة، قال الدارقطني: وكان ابن الحداد كثير الحديث، ولم يحدث عن غير أبي عبد الرحمن
стр. 260
النسائي، وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله ، وقال أبو سعيد بن يونس: روى عن محمد ابن عقيل الفريابي الفقيه، وأبي يزيد
القراطيسي، وعمر بن مقدام، والنسائي، وغيرهم، قال: وكان يحسن النحو والفرائض، ويدخل على السلاطين، وكان حافظا للفقه على مذهب الشافعي، ﵁، وكان كثير الصلاة متعبدا، ولي القضاء بمصر نيابة.
وقال ابن زولاق في تاريخ قضاة مصر: ولما كان في شوال سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، سلم محمد بن طغج الإخشيد، قضاء مصر إلى أبي بكر بن الحداد، وكان أيضا ينظر في المظالم ويوقع فيها، فينظر في الحكم خلافة عن الحسين بن محمد بن أبي زرعة، ومحمد بن عثمان الدمشقي، وهو لا ينظر، وكان يجلس في الجامع وفي داره، وربما جلس في دار ابن أبي زرعة، ووقع في الأحكام، وكاتب خلفاء النواحي، قال: ثم بعد ستة أشهر ورد العهد بالقضاء من بغداد من ابن أبي الشوارب لابن أبي زرعة، فركب بالسواد إلى الجامع، وقرئ عهده على المنبر، ولم يزل ابن الحداد يخلفه، إلى آخر أيامه، وكان ابن الحداد
فقيها، متعبدا، يحسن علوما كثيرة، منها: علم القرآن، وقول الشافعي، وعلم الحديث، والأسماء والكنى، والنحو، واللغة، واختلاف الفقهاء وأيام الناس، وسير الجاهلية، والشعر والنسب، ويحفظ شعرا كثيرا ويجيد الشعر، ويختم في كل يوم وليلة في صلاته، ويصوم يوما ويفطر يوما، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى في ركعتين في الجامع قبل الصلاة سوى التي يختم بها كل يوم، وكان حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، فصيحا، غير مطعون عليه في لفظه، وله فضل معه، ثقة في اليد، والفرج، واللسان، مجمعا على صيانته وطهارته، وكان من محاسن مصر، حاذقا بعلم القضاء، أخذ ذلك عن القاضي أبي عبيد بن
حربويه، إلى أن قال: وكل من وقف على ما ذكرناه، يقول: صدقت،
стр. 261
قال: وله كتاب أدب القضاء في أربعين جزءا، وكتاب الباهر في الفقه نحو مائة جزء، وكتاب جامع الفقه، وكتاب المسائل المولدات، وفيه يقول الشاعر في جملة قصيدة له طويلة:
الشافعي تفقها، والأصمعي ... تفهما، والتابعين تزهدا
وقال الشيخ المسبحي: كان ابن الحداد فقيها، عالما، كثير الصلاة والصيام، يصوم يوما، ويفطر يوما، ويختم القرآن في كل يوم وليلة، قائما، مصليا، وكان نسيج وحده في حفظ القرآن، واللغة، والتوسع في علم الفقه، وكانت له حلقة من سنين كثيرة، فغشاها المسلمون فأخذوا عنه، وكان عالما أيضا بالحديث، والأسماء، والرجال، والتاريخ، قال: وحج ومرض في الرجوع، ومات يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم، سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وهو يوم دخول الحجاج إلى مصر، وعمره سبع وسبعون سنة وشهور، وَصُلِّيَ عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطم عند قبر والدته، وحضر جنازته أبو القاسم بن
الإخشيد، وأبو المسك كافور، والأعيان، ﵀، فما خلف بعده بمصر مثله، قلت: له كتاب الفروع، وهو صغير الحجم، وقد شرحه من الأئمة الكبار: أبو بكر القفال المروزي الكبير، والقاضي أبو الطيب الطبري، والشيخ أبو علي السنجي، وله اختيارات، ووجوه كثيرة، وكلام دقيق، وفروع مخرجه كثيرة، وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: ومنهم: ابن أبي بكر بن الحداد المصري صاحب الفروع، مات سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، وكان فقيها مدققا، وفروعه تدل على فضله.
стр. 262
محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر أبو عبد الله الفارسي البغدادي الدار
أحد الفقهاء على مذهب الشافعي، ﵁، روى عن إسحاق الديري، وبكر بن سهل الدمياطي، وعثمان بن خرزاذ، وأبي زرعة الدمشقي وغيرهم، وعنه: الدارقطني، وأكثر عنه إبراهيم بن خرشيد قوله، وأبو عمر بن مهدي، وتوفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة عن ست وثمانين سنة، ﵀.
محمد بن صالح بن هانئ أبو جعفر الوراق النيسابوري
أحد العباد الثقات الأجواد، سمع الحديث بنيسابور، ولم يسمع بغيرها، ومن مشايخه: أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى الشهيد , ولازمه مدة طويلة , وسمع السري بن خزيمة، والحسين بن الفضل، ومحمد بن إسحاق بن الصباح، وغيرهم، وروى عنه: الشيخ أبو بكر بن إسحاق، وأبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وغيره من المشايخ، ومصنفات الحافظ أبي أحمد مشحونة بالرواية عنه، وكان صبورا متعففا أثنى عليه الحاكم، وابن الصلاح، ولما مات صلى عليه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، وأثنى عليه بعد دفنه، وذكر أنه صحبه مدة طويلة نحوا من سبعين سنة فما رآه أتى شيئا لا يرضاه الله، ،
ولا سمع منه شيئا يسأل عنه، ﵀،
стр. 263
وكانت وفاته في سلخ ربيع الأول سنة أربعين وثلاث مائة.
محمد بن طالب بن علي أبو الحسين النسفي
إمام الشافعية بتلك البلاد، وكان فقيها، عارفا باختلاف العلماء، وبصيرا بالحديث ينتقي صحيحه من ضعيفه، روى عن علي بن عبد العزيز بمكة، وموسى بن هارون وطائفة، قال جعفر المستغفري: ما كتب إلا عن الثقات، توفي ببلده نسف في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الله بن أحمد أبو عبد الله الصفار الزاهد المحدث الراوية الأصبهاني
نزيل نيسابور، سمع كتب ابن أبي الدنيا منه، وصنف على كثير منها في الزهد، وروى عن علي بن عبد العزيز، سمع المسند من عبد الله بن أحمد وكتبه، وكتب بيده كتب إسماعيل القاضي، وسمعها منه، وكتب عن الحسن بن سفيان مسنده، وكتب عن أبي بكر بن أبي شيبة، وسمع خلقا كثيرا، وجمعا غفيرا، وصحب جماعة من العباد والزهاد، وروى عنه جماعة من المشايخ والأكابر، وكتب عنه في مجلس إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة، رحمهما الله، قال الحاكم النيسابوري: وكان مجاب الدعوة، لم يرفع رأسه إلى السماء، كما بلغنا، نيفا وأربعين سنة، وقد وافق النبي، ﷺ ، في الاسم، واسم الأب،
стр. 264
واسم
الأم أيضا، فإن أمه كان اسمها آمنة، توفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وصلى عليه الأستاذ أبو الوليد، وذلك بدارة، رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد أبو الحسين الرازي
نزيل دمشق، وهو والد تمام بن محمد الرازي، قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: له مصنف في أخبار الشافعي وأحواله، كتاب جليل حفيل، قال عبد العزيز بن أحمد الكتاني: كان ثقة، نبيلا، مصنفا، وحكى عن تمام الرازي: توفي أبي، ﵀، سنة سبع وأربعين وثلاث مائة.
محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين أبو بكر الصبغي النيسابوري
أحد أئمة الشافعية، قال الحاكم أبو عبد الله: كان حانوته مجمع الحفاظ والمحدثين، سمع بخراسان: أبا حامد بن الشرقي، وطبقته، وبالري: أبا محمد ابن أبي حاتم، وببغداد: ابن مخلد، والمحاملي، وجمع كتابا على صحيح مسلم، ومات كهلا في ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثلاث مائة.
стр. 265
محمد بن عبد الله أبو بكر الصيرفي الفقيه الشافعي
أحد أصحاب الوجوه في الفروع وأصول الفقه، وتفقه على ابن سريج، ويقال: كان الصيرفي أعلم الناس بأصول الفقه بعد الشافعي، ﵁، وسمع الحديث من أحمد بن منصور الرمادي، وعنه: علي بن محمد الحلبي، توفي في رجب سنة ثلاثين وثلاث مائة، قال الخطيب: ولم يرو كثير شيء، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: ومنهم: أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي، مات سنة ثلاثين وثلاث مائة، وله مصنفات في أصول الفقه وغيرها، ومن اختياراته: أن من وطئ في نكاح بلا ولي، وهو يعتقد تحريم ذلك يحد، وخالفه الجمهور، وبه قال الخطيب البغدادي: أنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري
بدمشق، أنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي بمصر: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي ببغداد، ثنا الرمادي، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد ابن معقل، عن وهب بن منبه قال: «الدراهم والدنانير خواتيم الله في الأرض، من ذهب بخاتم الله قضيت حاجته» ، سمعته من لفظ شيخنا المزي، ﵀، وأخبرنيه أعلى بدرجة، شيخنا الحافظ أبو الحجاج، ﵀، أنا فخر الدين ابن البخاري، وجمال الدين أبو حامد الصابوني، وغير واحد، قالوا: أنا القاضي أبو القاسم بن الخرستاني، أنا أبو محمد طاهر بن سهل الإسفراييني، أنا الشيخ أبو الحسين محمد
بن مكي به، فذكره.
стр. 266
محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر اللغوي، المعروف بغلام ثعلب
روى عن إبراهيم بن الهيثم البلدي، وبشر بن موسى الأسدي، والكديمي وطبقتهم، وعنه أبو الحسين بن بشران، وأبو علي بن شاذان، وابن رزقويه، وغيرهم، وكان فيه زهد، ومعرفة جيدة باللغة، وكان ينصر الشافعي، ﵁، في تسديد أقواله في اللغة، والاعتذار عما ينتقده عليه بعضهم، ولهذا ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فقهاء الشافعية، وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعت أبا محمد المأموني، سمعت أبا عمر الزاهد، ينشد للشافعي، ﵁:
وإذا سمعت بأن مجدودا حوى ... عودا فأثمر في يديه، فصدق
وإذا سمعت بأن محروما أتى ... ماء ليشربه فغاض، فحقق
ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب، وطيب عيش الأحمق
توفي ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاث مائة، عن أربع وثمانين سنة.
محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب أبو علي الثقفي الحجاجي
стр. 267
من سلالة الحجاج بن يوسف الثقفي النيسابوري الفقيه الإمام الزاهد الواعظ، سمع الحديث من أحمد بن ملاعب، ومحمد بن الجهم، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وموسى بن نصر الرازي، وغيرهم، وعنه: أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو الوليد بن حسان محمد الفقيه، وهما من طبقته، وأبو علي الحافظ، وأبو أحمد الحكم، وجماعة، قال الحاكم النيسابوري: سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول: دخلت على ابن سريج ببغداد، فسألني: على من درست فقه الشافعي، فقلت: على أبي علي الثقفي، قال: لعلك تعني الحجاجي الأزرق؟ قلت: بلى، قال: ما جاءنا من خراسان أفقه منه، قال الحاكم: وسمعت الصبغي، يقول: ما عرفنا
الجدل والنظر، حتى ورد أبو علي الثقفي من العراق، وسمعت أبا العباس الزاهد، يقول: كان أبو علي الثقفي في عصره حجه الله على خلقه، قال: وقال شيخنا أبو بكر أحمد بن إسحاق: شمائل الصحابة، والتابعين، أخذها الإمام مالك عنهم، وأخذها عن مالك، يحيى بن يحيى، وأخذها عن يحيى، محمد بن نصر المروزي، وأخذها عنه أبو علي الثقفي، وقال أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية: لقي أبو علي، أبا حفص النيسابوري، وحمدون القصار، قال: وكان إماما في أكبر علوم الشرع مقدما في كل فن منه، وعطل أكثر علومه، واشتغل بعلم الصوفية، وآفات الأفعال، ومع علمه وكماله، خالف الإمام ابن خزيمة
في مسألة التوفيق والخذلان، ومسألة الإيمان، ومسألة اللفظ بالقرآن، فألزمه البيت، ولم يخرج منه إلى أن مات، وأصابه في ذلك الجلوس محن، قال السلمي: وكان يقول: يا من باع كل شيء بلا شيء، واشترى لا شيء بكل شيء، وقال أيضا: أف من استقبال الدنيا إذا أقبلت، وأف من خسرانها إذا أدبرت، فالعاقل لا يركن إلى شيء منها، إن أقبل كان شغلا، وإن أدبر كان حسرة، ولد أبي علي بقهستان، سنة أربع وأربعين ومائتين، ومات في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين
стр. 268
وثلاث مائة، قال الحاكم: شهدت جنازته، فلا أذكر أني رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع، وحضرت مجلس وعظه فسمعته، يقول: إنك أنت الوهاب.
محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى بن رجاء بن معبد الوزير أبو الفضل التميمي البلعمي
نسبة إلى بلدة من بلاد الروم، يقال لها: بلعم، وذكر ابن ماكولا أن جده رجاء كان يملكها أيام مسلمة بن عبد الملك، وأقام بها، ووزر هو لإسماعيل بن أحمد، صاحب خراسان، قال الحاكم أبو عبد الله: كان قد سمع أكثر الكتب على الإمام محمد بن نصر المروزي، وكان ينتحل مذهبه، وكان كثير السماع من مشايخ عصره بمرو، وبخاري، ونيسابور، وسرخس، وسمرقند، وذكر أنه صنف كتبا منها، كتاب: تلقيح البلاغة وهو أحسن ما صنف في ذلك، وكتاب المقالات، وله زوائد وفوائد على كتاب مدينة الحكم للجهاني، فإنه كان كثير النظر فيه والمطالعة له، لا يفارقه، وكانت له مراسلات بليغة جدا، قال الحاكم:
وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه، يقول غير مرة: كان الشيخ أبو الفضل البلعمي، ينتحل مذهب الحديث، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: إذا أطلقوا هذا هناك انصرف إلى مذهب الشافعي، ﵁، قال: فحكم ذكرنا له كحكم ذكرنا لشيخه، رحمهما الله، ذكر ابن ماكولا أنه توفي في صفر سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
стр. 269
محمد بن علي أبو بكر العسكري المصري
مفتي عسكر مصر وعينهم، تفقه للشافعي، ﵁، وروى كتبه عن الربيع، وعن يونس بن عبد الأعلى، وطبقتهما، قال ابن يونس: وتوفي في ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر الشاشي القفال الكبير
أحد الأعلام، أرخ الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات، وفاته لسنة ست وثلاثين وثلاث مائة، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ووهم في ذلك قطعا: وإنما مات كما ذكره الحاكم، في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاث مائة، قلت: وسيأتي ترجمته في الطبقة الثالثة، إن شاء الله تعالى.
محمد بن علي بن أحمد أبو العباس الكرجي الأديب
نزيل نيسابور، أخذ الفقه عن أبي عبد الله الزبيري بالبصرة، ولقي أبا محمد القتيبي، وسمع من أبي خليفة، وعبدان الأهوازي،
стр. 270
وأقرانهما، وروى عنه: أبو عبد الله الحاكم مختصر أبي عبد الله الزبيري، وكان تأدب به قديما، قال: اختلف إليه أربع سنين، فما رأيته أفطر إلا في يوم العيد، وأيام التشريق، وذكر له أورادا نهارية، وليلية، ومتابعته السنة، ﵀، وأرخ وفاته سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة.
محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج أبو النضر الطوسي الفقيه الشافعي
قد سمع ببلده: إبراهيم بن إسماعيل، وتميم بن محمد، وبنيسابور: أحمد بن سلمة، والحسين بن محمد القباني، ومحمد بن عمرو الحرشي، وبهراة: عثمان ابن سعيد الدارمي، ومعاذ بن نجدة، وببغداد: إسماعيل القاضي، والحارث بن أبي أسامة، وبمكة: علي بن عبد العزيز، وغير ذلك من البلاد، وتفقه على محمد بن نصر المروزي، وسمع منه فأكثر، قال الحاكم: رحلت إليه مرتين، وسمعت كتابه المستخرج على مسلم، وسألته: متى تتفرغ للتصنيف مع هذه الفتاوى؟ فقال: قد جزأت الليل ثلاثة أجزاء، جزء للتصنيف، وجزء لقراءة القرآن، وجزء للنوم، وكان إماما، عابدا، بارع الأدب، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة
منه، كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويتصدق بما فضل من قوته، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، قال: وسمعت أحمد بن منصور الحافظ، يقول: أبو النضر يفتي من نحو سبعين سنة، ما أخذ عليه في الفتوى قط.
قال الحاكم: ودخلت طوس، وأبو أحمد الحافظ على قضائها، فقال: ما رأيت في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النضر، مات في شعبان سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، ويقع حديثه في سنن البيهقي الكبير عن الحاكم عنه.
стр. 271
محمد بن أبي زكريا يحيى بن النعمان أبو بكر الهمذاني الفقيه الشافعي
أحد أصحاب ابن سريج، كان أوحد زمانه، وله كتاب السنن، لم يسبق إلى مثله، سمع: موسى بن إسحاق الأنصاري، وأبا حامد، وجماعة، وعنه: الحاكم، وأبو بكر ابن لال، والقاضي عبد الجبار، توفي في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، هكذا ترجمه، شيرويه.
محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان أبو العباس الأصم مولى بني أمية النيسابوري
راوي المذهب، كان إماما، ثقة، حافظا، ضابطا، صدوقا، دينا، حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة، ورحل إليه الناس من الأقطار، وألحق الأحفاد بالأجداد، روى الكثير، وطوف في البلاد، ودخل مصر، فسمع من إبراهيم بن منقذ، وبحر ابن نضر، وبكار بن قتيبة، والربيع بن سليمان، سمع منه كتب الشافعي، ﵁، المبسوط، وغيره، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسمع من بيروت: من العباس ابن الوليد مسائل الأوزاعي، وسمع ببلدان شتى من خلق وأمم، وروى عنه الناس، ممن روى عنه: الحاكم فأكثر عنه، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو الوليد: حسان بن محمد
стр. 272
الفقيه،
وأبو علي الحافظ، وأبو عبد الله بن منده، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر الحيري، وابن الفقيه أبو نصر محمد بن علي الفقيه، وإبراهيم بن محمد الطوسي الفقيه، وآخر من روى عنه سماعا: علي بن محمد الطرازي، ومنصور بن الحسين بن محمد النيسابوري، وآخر من حدث عنه بالكتابة: أبو نعيم الأصبهاني، وقد مات سنة ثلاثين وأربع مائة، وبينه وبين وفاة أحمد بن المبارك المستملي أحد الرواة عن الأصم، مائة وستة وأربعين سنة، والله أعلم.
قال الحاكم: سمعت محمد بن الفضل، يقول: سمعت جدي أبا بكر بن خزيمة، وسئل عن سماع كتاب المبسوط تأليف الشافعي من الأصم، فقال: اسمعوا منه، فإنه ثقة قد رأيته سمع بمصر، قال: وسمعت أبا أحمد الحاكم، سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، يقول: ما بقي لكتاب المبسوط راو، غير أبي العباس الوراق، يعني: الأصم، وقد حضرت أبا العباس يوما، وخرج ليؤذن العصر فوقف، وقال بصوت عال: أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، ثم ضحك وضحك الناس ثم أذن.
قال الحاكم: وقد أذن في مسجده سبعين سنة فيما بلغني، وكان حسن الصوت سخي النفس، ربما كان يحتاج فيورق، ويأكل من أجرته، وكان يكره الأخذ على التحديث، وكان ابنه أبو سعيد ووراقه، يطالبان الناس، ويعلم هو فيكره ذلك، ولا يقدر على مخالفتهم، قال الحاكم: وإنما ظهر فيه الصمم بعد انصرافه من الرحلة، فاستحكم فيه حتى بقي لا يسمع نهيق الحمار، قال: وكان محدث وقته بلا مدافعة، حدث في الإسلام ستا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقة، وصحة سماعه، قال: وخرج علينا في ربيع الأول سنة
стр. 273
أربع وأربعين، يعني: وثلاث مائة، فلما نظر إلى كبره الناس، والغرباء، وقد امتلأت السكة بهم، وقد
قاموا يطرقون له، ويحملونه على عواتقهم من داره إلى مسجده، فجلس على جدار المسجد، وبكى ثم نظر إلى المستملى، فقال: اكتب: سمعت الصغاني، يقول: سمعت الأشج، يقول: سمعت عبد الله بن إدريس، يقول: أتيت باب الأعمش بعد موته، فدققت الباب فأجابتني امرأة، هاي هاي تبكي تنعي، وقالت: يا عبد الله، ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟ ثم بكى الكثير، ثم قال: كأني بهذه السكة ولم يدخلها أحد منكم، فإني لا أسمع، وقد ضعف البصر، وحان الرحيل، وانقضى الأجل، فما كان بعد شهر، أو أقل حتى كف بصره، وانقطعت الرحلة، ورجع أمره إلى أنه يناول قلما، فإذا أخذه بيده على أنهم
يطلبون الرواية، فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويسرد أحاديث يحفظها، وهي أربعة عشر حديثا، وسبع حكايات، وصار بأسوأ حال، وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وأربعين وثلاث مائة، قال: وسمعته، يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين، ﵀، قلت: وقع لنا من رواية الأصم كتاب المسند عن الشافعي، يرويه عن الربيع عنه، وليس هذا المسند صنعه الشافعي، وإنما انتخبه الإمام أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر من كتب المبسوط، فكان يسمع على الأصم، قال الحاكم: سمعت الأصم، يقول: رأيت أبي في المنام، فقال لي: عليك بكتاب البويطي، فليس في كتب الشافعي كتاب أقل خطأ منه، وذكره ابن الصلاح
في الطبقات، حكاه عن بعضهم أنه امتدحه بقصيدة منها:
أتيتك من بساط يا غاية المنى ... لطيب ذكر منك في الناس فائح
стр. 274
لأسمع ممن ليس يعرف مثله ... بأرض سجستان، ولا بالأباطح
علوم الإمام الشافعي فإنها ... نتائج آثار النبي المناطح
أفد وامنح الطلاب علما حويته ... ولا تك للطلاب غير مسامح
محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني أبو عبد الله بن الأخرم
الحافظ النيسابوري، قال الحاكم: كان أبو عبد الله صدر أهل الحديث ببلدنا بعد أبي حامد بن الشرقي، كان يحفظ، ويفهم، وصنف على صحيحي البخاري، ومسلم، وله كتاب المسند الكبير، سمع إبراهيم بن عبد الله السعدي، وخشنام بن صديق , وعلي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن عبد الوهاب، وغيره، ثم كتب عن طبقتين بعد هؤلاء، ولم يسمع إلا بنيسابور، وله كلام حسن في العلل والرجال، روى عنه: الحاكم، وأبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو الوليد الفقيه، ويحيى بن إبراهيم المزكي، وأبو عبد الله بن منده، وآخرون، قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هانئ، يقول: كان ابن خزيمة يقدم أبا عبد الله بن
يعقوب على كافة أقرانه، ويعتمد على قوله فيما يرد عليه، وإذا شك في شيء عرضه عليه،
стр. 275
وقال الحاكم: وكان من أنحى الناس وآدبهم، ما أخذ عليه لحن قط، توفي عن أربع وتسعين سنة، في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، ﵀، يقع حديثه في البيهقي كثيرا، وذكره أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات.
محمد بن يوسف بن بشر بن النضر بن مرداس أبو عبد الله الهروي الحافظ الفقيه الشافعي
أحد الرحالين في العلم، سمع الربيع بن سليمان، وأحمد بن البوني، والحسن بن مكرم، والعباس بن الوليد البيروتي، ومحمد بن عوف الحمصي، وغيرهم، وعنه: أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الأبهري، والزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، وجماعة، وآخر من حدث عنه: أبو بكر بن أبي الحديد، وَثَّقَهُ الخطيب، توفي في رمضان سنة ثلاثين وثلاث مائة، وقد جاوز المائة بأشهر.
стр. 276
الطبقة الرابعة من أصحاب الإمام الشافعي المرتبة الأولى منها من سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة إلى آخر سنة سبعين
стр. 277
إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكي النيسابوري
انتقى عنه الدارقطني خبرين مشهورين به، روى عن: ابن خزيمة، وأبي العباس، وابن أبي حاتم، وطبقتهم، حدث عنه الناس، وقال شيرويه: كان ثقة صدوقا، وقال الحاكم: عقد له مجلس الإملاء سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، وهو أسود الرأس واللحية، وفيها ولي أيضا، وتوفي سنة ثنتين وستين وثلاث مائة، عن سبع وستين سنة ودفن بداره بنيسابور، ﵀، وذكره ابن الصلاح في الطبقات.
أحمد بن بشر بن عامر أبو حاتم المروروذي
نسبة إلى مرو الروذ، ويخفف فيقال: المروذي، نزيل البصرة، أحد أئمة الشافعية، أخذ عن الشيخ: أبي إسحاق المروزي، وشرح المزني، وصنف الجامع في المذهب وفي الأصول، وغير ذلك.
وكان إماما لا يشق غباره، وعنه أخذ فقهاء البصرة، مات سنة ثنتين وستين وثلاث مائة، هكذا ترجمه الشيخ أبو إسحاق في الطبقات، ولكنه قال: أحمد بن علي بن عامر بن بشر، ووهمه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في ذلك، وقال: إنما هو أحمد بن بشر بن عامر، وكذا صوب عليه شيخنا أبو عبد الله الذهبي في تاريخه، ولله الحمد والمنة.
стр. 278
أحمد بن عبد الوهاب بن يونس أبو عمرو القرطبي الفقيه الشافعي
تلميذ عبيد الشافعي، الفقيه الداخل الفهم، فصحب هذا، وأخذ عنه مذهب الإمام الشافعي، وكان ذكيا، لسنا، عالما بالاختلاف، مناظرا، نحويا، لغويا، وقد نسب إلى شيء من الاعتزال، فالله أعلم، توفي في سنة تسع وستين وثلاث مائة، وقيل: سنة سبعين.
أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان البغدادي
آخر أصحاب ابن سريج وفاة، قاله الشيخ أبو إسحاق، قال: ودرس ببغداد، وأخذ عنه العلماء، وقال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: هو من كبراء الشافعيين، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه، قال: وقال القاضي أبو الطيب: مات ابن القطان، في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، ﵀.
أحمد بن محمد بن حمدون بن بندار أبو الفضل الشرمقاني
وشرمقان: قرية من ناحية نسا، قال الحاكم: كان من أعيان مشايخ خراسان في الأدب والفقه، وكثرة الطلب، سمع الحديث من
стр. 279
أبي القاسم البغوي، والحسن بن سفيان، ومسدد بن قطن، وابن حوصا، وغيرهم، وعنه: أبو سعد الماليني، والحاكم النيسابوري.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ، قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ، بِطَرَابُلُسَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، أنا الْخِلَعِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْمَقَانِيُّ النَّسَائِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو خَيْثَمٍ، قَالُوا: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ،
عَنْ عُثْمَانَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»
أحمد بن محمد بن سعيد أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان الحيري النيسابوري
قال ابن الصلاح: كان حافظا، جمع الحديث الكثير، وصنف في الأبواب والشيوخ، وصنف التفسير الكبير، وخرَّج على صحيح مسلم، وسمع الحديث من الحسن بن سفيان، وأبي عمرو الخفاف، والهيثم بن خلف الدوري، وأقرانهم، وكانت له أموال كثيرة، قال الحاكم: سمعته، يقول: أضافنا الإمام أبو بكر بن خزيمة، فقال: أي حلاوة نتخذ لكم، اشتهوا ما شئتم فسكتوا، فقال لي: يا أبا سعيد ما تختار من الحلاوات، الفالوذج، أو الخبيص، أو العصيدة، فقلت: كلها، فقال للطباخ: امتثل ما قاله أبو سعيد، قال الحاكم: توفي بطرسوس سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
стр. 280
أحمد بن محمد بن شارك أبو حامد الهروي
أحد أئمة الشافعية بها، ومفتيها، وعالمها، ومفسرها، ومحدثها، وأديبها، سمع الحديث من أحمد بن الحسن الصوفي، والحسن بن سفيان النسوي، وأبي يعلى الموصلي، وغيرهم، وعنه: أبو إبراهيم النصراباذي، وأبو عبيد الله الحاكم، وقال: كان حسن الحديث، توفي بهراة سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، وقال غيره: سنة ثمان وخمسين، فالله أعلم.
إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن خالد أبو عمرو بن نجيد السلمي
صحب الجنيد، وأقرانه، وسمع الحديث من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأقرانه، وكان له تصدق، وإنفاق كبير، على العلم والزهد، فأكرمه الله وتقبل منه، قال الحاكم أبو عبد الله: سمعته، يقول: أنشدوني للشافعي، ﵀:
كساني ربي إذ عريت، عمامة ... جديدة، وكان الله يخبوها ليا
وقيدني ربي بقيد مداخل ... فأعيت يميني حله، وشماليا
стр. 281
ذكره ابن الصلاح في الطبقات، ولم أدر لأي معنى ذكره، سوى إسناد هذين البيتين، وليس هذا منتفع، والله أعلم.
دعلج بن أحمد بن دعلج أبو السجزي الفقيه المعدل الرئيس
صاحب الأموال الجزيلة، التي أنفق أكثرها في العلم وأهله، وهو أحد أصحاب ابن خزيمة، سمع بمكة: علي بن عبد العزيز، وبهراة: عثمان بن سعيد الدارمي، وغيره، وبالري: محمد بن أيوب، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وبنيسابور: محمد ابن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو الحرشي قشمرد، وببغداد: الباغندي وتمتام، ومحمد بن ربح البزاز وخلقا، وسمع بغيرها من البلاد، وروى عنه الدارقطني، وخرج له المسند، قال: ولم أر في مشايخنا أثبت منه، وأبو إسحاق الإسفراييني، وأبو علي بن بشران، وأبو علي بن شاذان، والحاكم، وقال: أخذ عن ابن خزيمة المصنفات، وكان يفتي بمذهبه، وكان شيخ أهل الحديث،
له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة، والعراق، وسجستان، قال: واشترى دار العباسيين بمكة بثلاثين ألف دينار، قال: ويقال: لم يكن في الدنيا من التجار أيسر منه، وقال الخطيب البغدادي: بلغني أنه بعث بمسنده إلى ابن عقدة لينظر فيه، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا، وروى الخطيب، عن منصور بن محمد بن محمد العكبري، حدثني أحمد بن الحسين الواعظ، قال: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقه، فلما كبر
стр. 282
الصبي أمر السلطان بدفع المال إليه، قال ابن أبي موسى: فضاقت عليَّ الدنيا فبكرت على بغلتي إلى الكرخ، فوقفت على باب مسجد دعلج، فصليت
خلفه الفجر، فلما انفتل رحب بي، ودخلنا داره فقدم هريسة فأكلنا وقصرت، فقال: أراك منقبضا فأخبرته، فقال: حاجتك مقضية، فلما فرغ وزن لي عشرة آلاف دينار، وقمت أطير فرحا، ثم أعطيت الصبي المال، وعظم ثناء الناس عليَّ فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال: قد رغبت في معاملتك، وتضمينك أملاكي، فضمنت منه، وأربحت ربحا مفرطا، حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار، فحملت إلى دعلج ذهبه، فقال: ما خرجت والله الدنانير عن يدي، ونويت ألا آخذ عوضها فَحَلِّ بها الصبيان، فقال: أيها الشيخ، أي شيء أصل هذا المال، حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت، وحفظت
القرآن، وطلبت الحديث، وتاجرت فوافاني تاجر، فقال: أنت دعلج، فقلت: نعم، فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة، وسلم إلي برنامجا بألف ألف درهم، وقال: ابسط يدك فيه، ولا تعلم موضعا تفقه إلا حملت إليه منه، ولم يزل يتردد إليَّ سنة بعد سنة، تحمل إلي مثل هذا، والمال ينمو، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا، قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر، فإن قضى الله علي بقضاء، فهذا المال كله لك على أن تتصدق منه، وتبنى المساجد.
قال دعلج: فأنا أفعل مثل هذا، وقد نمى الله المال في يدي فاكتم علي ما عشت.
وذكر أبو ذر الهروي: أنه بلغه أن دعلج لما مات، ترك ثلاث مائة ألف دينار، أخذها معز الدولة في يومه.
وقال غيره: توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، عن تسعين سنة، ﵀.
وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ، ﵀، وَأَخْبَرَكَ أَبُو الْفَرَجِ
стр. 283
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ، أنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، أنا الشَّيْخَانِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسِفِيُّ، قَالا: أنا الْحَاجِبُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنُ الْعَلافِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا
يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ»
عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك أبو أحمد الجرجاني الحافظ الكبير، ويعرف بابن القطان
أحد الأئمة الأعلام، ونقاد الأنام، وأركان الإسلام، طوف البلاد في طلب العلم، وسمع الكبار، فسمع من: النسائي، وأبي يعلى الموصلي، وأبي خليفة، والحسن بن سفيان، وعبدان، وزكريا الساجي، وأمم لا يحصون كثرة، وروى عنه خلق منهم: أبو العباس بن عقدة، وهو من شيوخه، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، وحمزة بن يوسف السهمي، وكان مصنفا حافظا، له كتاب الانتصار على مختصر المزني، وله كتاب (الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين) ، وهو كامل في بابه كما سمي، قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني أن يصنف كتابا في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: نعم،
стр. 284
قال: فيه كفاية
لا يزاد عليه، قال حمزة: وكان حافظا متقنا، لم يكن في زمانه مثله تفرد بأحاديث، وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كان ثقة، على لحن فيه، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وكتب الحديث ببلده سنة تسعين، وصنف الكامل في الضعفاء في نحو ستين جزءا، وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: لا يعرف العربية مع عجمة فيه، وأما في العلل والرجال فحافظ لا يجارى، قال حمزة: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاث مائة، وصلى عليه الإسماعيلي، وسيأتي في المرتبة الثانية، في ترجمة إسماعيل بن أحمد أبي سعد الإسماعيلي حديث من روايته، إن شاء الله تعالى، يقع حديثه في البيهقي كثيرا.
عبد الله بن علي أبو محمد الطبري، ويعرف بالعراقي وبالمنجنيقي
ولي قضاء جرجان، وكان أحد الأئمة الشافعية، إماما فصيحا، بليغا متكلما، على طريقة الشيخ أبي الحسن الأشعري، روى الحديث عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن محمد بن صاعد، وعنه: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وذكر أنه قدم نيسابور سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، ومات ببخاري قريبا من هذا، والله أعلم.
عبد الله بن عمر بن أحمد بن محمد أبو القاسم القيسي البغدادي
стр. 285
نزيل قرطبة، ويعرف بعبيدة الفقيه، وكان أحد أئمة الشافعية، وأخذ عن الإصطخري، والمحاملي، قال أبو الوليد الفرضي: قدم الأندلس وكان قد تفقه، وناظر عند أبي سعيد الإصطخري والقاضي أبي عبد الله المحاملي، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وسمع الحديث من أبي جعفر الطحاوي، وأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود بن صاعد، وغيرهم، قال: وكان عالما بالأصول، والفروع، إماما في القراءات، صنف في الفقه، والقراءات، والفرائض، قال: وقد ضعفه بعضهم برواية ما لم يسمع عن بعض الدمشقيين، قال: وسمعت محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرح ينسبه إلى الكذب، ووقفت على بعض ذلك، قال:
وكان مولده سنة خمس وتسعين ومائتين، وكان المستنصر صاحب الأندلس قد أكرمه، وتوفي بقرطبة في ذي الحجة سنة ستين وثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع أبو أحمد المفسر الفقيه الشافعي الدمشقي
نزيل مصر، روى عن أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، وعلي بن غالب السكسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، وغيرهم، وعنه: الدارقطني، وأثنى عليه، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وابن منده، وآخرون، ولد يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وذلك قبل نصف النهار، وتوفي يوم الثلاثاء الأربع عشر بقين من رجب سنة خمس وستين وثلاث مائة، ﵀.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الْجَلِيلانِ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يُوسُفَ الْهَكَّارِيُّ، بِالْقَاهِرَةِ، وَأَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الصَّابُونِيِّ، بِدِمَشْقَ،
следующие страницы →