← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ذكره ابن الصلاح في الطبقات، ولم أدر لأي معنى ذكره، سوى إسناد هذين البيتين، وليس هذا منتفع، والله أعلم. دعلج بن أحمد بن دعلج أبو السجزي الفقيه المعدل الرئيس صاحب الأموال الجزيلة، التي أنفق أكثرها في العلم وأهله، وهو أحد أصحاب ابن خزيمة، سمع بمكة: علي بن عبد العزيز، وبهراة: عثمان بن سعيد الدارمي، وغيره، وبالري: محمد بن أيوب، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وبنيسابور: محمد ابن إبراهيم البوشنجي، ومحمد بن عمرو الحرشي قشمرد، وببغداد: الباغندي وتمتام، ومحمد بن ربح البزاز وخلقا، وسمع بغيرها من البلاد، وروى عنه الدارقطني، وخرج له المسند، قال: ولم أر في مشايخنا أثبت منه، وأبو إسحاق الإسفراييني، وأبو علي بن بشران، وأبو علي بن شاذان، والحاكم، وقال: أخذ عن ابن خزيمة المصنفات، وكان يفتي بمذهبه، وكان شيخ أهل الحديث، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة، والعراق، وسجستان، قال: واشترى دار العباسيين بمكة بثلاثين ألف دينار، قال: ويقال: لم يكن في الدنيا من التجار أيسر منه، وقال الخطيب البغدادي: بلغني أنه بعث بمسنده إلى ابن عقدة لينظر فيه، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا، وروى الخطيب، عن منصور بن محمد بن محمد العكبري، حدثني أحمد بن الحسين الواعظ، قال: أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقه، فلما كبر

стр. 282

الصبي أمر السلطان بدفع المال إليه، قال ابن أبي موسى: فضاقت عليَّ الدنيا فبكرت على بغلتي إلى الكرخ، فوقفت على باب مسجد دعلج، فصليت خلفه الفجر، فلما انفتل رحب بي، ودخلنا داره فقدم هريسة فأكلنا وقصرت، فقال: أراك منقبضا فأخبرته، فقال: حاجتك مقضية، فلما فرغ وزن لي عشرة آلاف دينار، وقمت أطير فرحا، ثم أعطيت الصبي المال، وعظم ثناء الناس عليَّ فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال: قد رغبت في معاملتك، وتضمينك أملاكي، فضمنت منه، وأربحت ربحا مفرطا، حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار، فحملت إلى دعلج ذهبه، فقال: ما خرجت والله الدنانير عن يدي، ونويت ألا آخذ عوضها فَحَلِّ بها الصبيان، فقال: أيها الشيخ، أي شيء أصل هذا المال، حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت، وحفظت القرآن، وطلبت الحديث، وتاجرت فوافاني تاجر، فقال: أنت دعلج، فقلت: نعم، فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة، وسلم إلي برنامجا بألف ألف درهم، وقال: ابسط يدك فيه، ولا تعلم موضعا تفقه إلا حملت إليه منه، ولم يزل يتردد إليَّ سنة بعد سنة، تحمل إلي مثل هذا، والمال ينمو، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا، قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر، فإن قضى الله علي بقضاء، فهذا المال كله لك على أن تتصدق منه، وتبنى المساجد. قال دعلج: فأنا أفعل مثل هذا، وقد نمى الله المال في يدي فاكتم علي ما عشت. وذكر أبو ذر الهروي: أنه بلغه أن دعلج لما مات، ترك ثلاث مائة ألف دينار، أخذها معز الدولة في يومه. وقال غيره: توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، عن تسعين سنة، ﵀. وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ، ﵀، وَأَخْبَرَكَ أَبُو الْفَرَجِ

стр. 283

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ، أنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، أنا الشَّيْخَانِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْيُوسِفِيُّ، قَالا: أنا الْحَاجِبُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنُ الْعَلافِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ» عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك أبو أحمد الجرجاني الحافظ الكبير، ويعرف بابن القطان أحد الأئمة الأعلام، ونقاد الأنام، وأركان الإسلام، طوف البلاد في طلب العلم، وسمع الكبار، فسمع من: النسائي، وأبي يعلى الموصلي، وأبي خليفة، والحسن بن سفيان، وعبدان، وزكريا الساجي، وأمم لا يحصون كثرة، وروى عنه خلق منهم: أبو العباس بن عقدة، وهو من شيوخه، وأبو سعد الماليني، والحسن بن رامين، وحمزة بن يوسف السهمي، وكان مصنفا حافظا، له كتاب الانتصار على مختصر المزني، وله كتاب (الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين) ، وهو كامل في بابه كما سمي، قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني أن يصنف كتابا في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟ قلت: نعم،

стр. 284

قال: فيه كفاية لا يزاد عليه، قال حمزة: وكان حافظا متقنا، لم يكن في زمانه مثله تفرد بأحاديث، وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: كان ثقة، على لحن فيه، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وكتب الحديث ببلده سنة تسعين، وصنف الكامل في الضعفاء في نحو ستين جزءا، وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: لا يعرف العربية مع عجمة فيه، وأما في العلل والرجال فحافظ لا يجارى، قال حمزة: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاث مائة، وصلى عليه الإسماعيلي، وسيأتي في المرتبة الثانية، في ترجمة إسماعيل بن أحمد أبي سعد الإسماعيلي حديث من روايته، إن شاء الله تعالى، يقع حديثه في البيهقي كثيرا. عبد الله بن علي أبو محمد الطبري، ويعرف بالعراقي وبالمنجنيقي ولي قضاء جرجان، وكان أحد الأئمة الشافعية، إماما فصيحا، بليغا متكلما، على طريقة الشيخ أبي الحسن الأشعري، روى الحديث عن: عمران بن موسى بن مجاشع، ويحيى بن محمد بن صاعد، وعنه: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وذكر أنه قدم نيسابور سنة تسع وخمسين وثلاث مائة، ومات ببخاري قريبا من هذا، والله أعلم. عبد الله بن عمر بن أحمد بن محمد أبو القاسم القيسي البغدادي

стр. 285

نزيل قرطبة، ويعرف بعبيدة الفقيه، وكان أحد أئمة الشافعية، وأخذ عن الإصطخري، والمحاملي، قال أبو الوليد الفرضي: قدم الأندلس وكان قد تفقه، وناظر عند أبي سعيد الإصطخري والقاضي أبي عبد الله المحاملي، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وسمع الحديث من أبي جعفر الطحاوي، وأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود بن صاعد، وغيرهم، قال: وكان عالما بالأصول، والفروع، إماما في القراءات، صنف في الفقه، والقراءات، والفرائض، قال: وقد ضعفه بعضهم برواية ما لم يسمع عن بعض الدمشقيين، قال: وسمعت محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرح ينسبه إلى الكذب، ووقفت على بعض ذلك، قال: وكان مولده سنة خمس وتسعين ومائتين، وكان المستنصر صاحب الأندلس قد أكرمه، وتوفي بقرطبة في ذي الحجة سنة ستين وثلاث مائة. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع أبو أحمد المفسر الفقيه الشافعي الدمشقي نزيل مصر، روى عن أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، وعلي بن غالب السكسكي، ومحمد بن إسحاق بن راهويه، وغيرهم، وعنه: الدارقطني، وأثنى عليه، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وابن منده، وآخرون، ولد يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وذلك قبل نصف النهار، وتوفي يوم الثلاثاء الأربع عشر بقين من رجب سنة خمس وستين وثلاث مائة، ﵀. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخَانِ الْجَلِيلانِ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يُوسُفَ الْهَكَّارِيُّ، بِالْقَاهِرَةِ، وَأَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الصَّابُونِيِّ، بِدِمَشْقَ،

стр. 286

قَالا: أنا أَبُو الرِّضَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَيْسَرَانِيِّ، قَالَ ابْنُ الصَّابُونِيِّ: وَأنا أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَأُمُّ الْخَيْرِ كَرِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْقُضَاعِيِّ، قَالُوا: أنا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الزَّيَّاتِ، قَالَ ابْنُ الطُّفَيْلِيِّ: وَأنا أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْكَامِلِيُّ، قَالا: أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّاصِحِ بْنِ شُجَاعِ بْنِ الْمُفَسِّرِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي، بِدِمَشْقَ، ثنا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وبالإسناد إلى عبد الله بن محمد بن المفسر، قال: ثنا أبو عبد الله الحسين بن سليمان الميموني، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا روح، ثنا زكريا بن إسحاق، ثنا عمرو بن دينار، أن أول من أرخ الكتب يعلى بن أمية وهو باليمن، وأن النبي، ﷺ ، قدم المدينة في شهر ربيع الأول، وأن الناس أرخوا لأول السنة بقدوم النبي، ﷺ ، إياها، يعني: المدينة، قلت: المشهور أن أول من أرخ بالهجرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، كان ذلك عام ست عشرة من الهجرة، والله أعلم. علي بن أحمد بن المرزبان أبو الحسن البغدادي صاحب أبي الحسين بن القطان، أحد المشهورين بالإمامة في

стр. 287

المذهب، وأصحاب الوجوه، قال الخطيب البغدادي: كان أحد الشيوخ الأفاضل، قال: ودرس عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني، أول قدومه بغداد، وقال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيها ورعا، قال: وحكى عنه، أنه قال: ما أعلم أن لأحد عليَّ مظلمة، وكان فقيها يعلم أن الغيبة من المظالم، توفي في رجب سنة ست وستين وثلاث مائة، قال النووي: المرزبان، بضم الزاي، فارسي معرب، زعيم فلاحي العجم، وجمعه: مرازبة، قاله الجوهري. عمر بن أحمد بن محمد بن الحسن أبو أحمد الإستراباذي الفقيه درس الفقه بمصر على منصور بن إسماعيل الفقيه، روى الحديث عن أبيه، وأبي خليفة، وعبدان، وعبد الله بن مسلم المقدسي، وابن قتيبة العسقلاني، وعبد الله بن ناجية، وعمران بن موسى بن مجاشع، وفيهم ابن هشام، وغيرهم، وعنه: أبو سعد الإدريسي، وتوفي سنة ثنتين وستين وثلاث مائة، قلت: منصور بن إسماعيل هذا أئمة الشافعية، له كتاب في الفقه سماه: الواجب هو عند شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، وله شعر جيد فيه حكم وآداب. محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة أبو منصور الهروي الأزهري النحوي اللغوي

стр. 288

أحد أئمة الشافعية، سمع ببلده من: الحسن بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن الشامي، وطائفة، وببغداد: من أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وإبراهيم بن عرفة، ونفطويه، وغيرهم، ودخل على ابن دريد فوجده سكران فتركه، ولم يأخذ منه تدينا، وأخذ عن الأزهري أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين، وحدث عنه أبو يعقوب القراب، وأبو ذر الهروي، وغيرهما، وله مصنفات كثيرة، منها: تهذيب اللغة في عشر مجلدات، والتقريب في التفسير، وتفسير في الأسماء الحسني، وكتاب في تفسير ألفاظ مختصر المزني، والانتصار للشافعي، وكتاب في الروح، وكتاب في اصطلاح المنطق، وقد أسر مرة فأخذته القرامطة، فكان مع قوم من العرب فصحبهم سنة، فاستفاد منهم أشياء حسنة، وكان مولده سنة ثنتين وثمانين ومائتين، وتوفي في ربيع الآخر سنة سبعين وثلاث مائة، ﵀، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: أنا أبو علي ابن الخلال، أنا عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، أنا علي بن أحمد بن حمرويه، ثنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء، ثنا عبد الله بن عروة، ثنا محمد بن الوليد، عن عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم، قال: شهدت عثمان، وعليا فنهى عثمان عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك عَلِيٌّ أَهَلَّ بهما، فقال: لبيك بحجة وعمرة، فقال عثمان: تراني أنهى الناس، وأنت تفعله، فقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله، ﷺ ، لقول أحد من الناس، وأخبرني به عاليا شيخنا المسند المعمر أبو العباس أحمد بن محمد الحجازي، أنا أبو المنجي عبد الله بن عمر، هو: ابن اللتي، إجازة إن لم يكن سماعا فذكره.

стр. 289

محمد بن أحمد بن علي بن شاهويه أبو بكر الفارسي إمام الشافعية في زمانه، تولى قضاء بلاد فارس، روى الحديث عن زكريا الساجي، وأبي خليفة، وحدث عنه الحاكم، وأقام ببخاري مدة ثم بنيسابور، إلى أن مات في سنة إحدى، أو اثنتين وستين وثلاث مائة، وله وجوه غريبة في المذهب واختيارات. محمد بن أحمد بن علي بن مخلد أبو عبد الله البغدادي الجوهري المحتسب، المعروف بابن محرم أحد تلامذة أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وقد تقدم ذكر الشيخ أبي إسحاق له في طبقات الشافعية، روى عن: إبراهيم بن الهيثم البلدي، والحارث بن أبي أسامة , ومحمد بن يوسف ابن الطباع، ومحمد بن يونس الكديمي، وغيرهم، وكان أسند من بقي، وروى عنه: الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم. وقال ابن أبي الفوارس: لم يكن عنده بذاك، وقال البرقاني: لا بأس به، وقال عبيد الله بن عمر ابن البقال: شيخنا ابن المحرم، قال: فجلست على العادة أكتب، فجاءت أم الزوجة في بعض الأيام، فرمت بالمحبرة فكسرتها، وقالت: هذه شر على بنتي، من ثلاث مائة ضرة، توفي في ربيع الآخر من سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، عن ثلاث وتسعين سنة، رحمه الله تعالى.

стр. 290

محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن شهد بن هدبة بن مناة بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد بن تميم أبو حاتم التميمي البستي الحافظ العلامة، صاحب الأنواع والتقاسيم، وغير ذلك من التصانيف في التاريخ، والجرح والتعديل، روى الحديث عن أبي عبد الرحمن النسائي، وأبي يعلى الموصلي، والحسن بن سفيان، وابن قتيبة العسقلاني، وأحمد بن الحسن الصوفي، وابن خزيمة، والسراج، وخلق يزيدون على ألفي شيخ، كما صرح به في كتابه الأنواع، بالشام، والعراق، ومصر، والجزيرة وخراسان، والحجاز، وغيرها، وروى عنه: الحاكم، ومنصور بن عبد الله الخالدي، وأبو معاذ عبد الرحمن بن محمد بن رزق الله السجستاني، وأبو الحسن محمد بن أحمد هارون الزوزني، ومحمد بن أحمد بن منصور النوقاني، قال أبو سعد الإدريسي: كان على قضاء سمرقند زمانا، وكان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار عالما بالطب، والنجوم، وفنون العلم، ألف المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، وفقه الناس بسمرقند، وقال الحاكم كان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرجال، خرج إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا سنة سبع وثلاثين، يعني: وثلاث مائة، فأقام بنيسابور، وبنى الخانقاه، وقرئ عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج إلى وطنه سنة أربعين، وكانت الرحلة إليه لسماع مصنفاته، وقال الخطيب: كان ثقة، نبيلا، فهما. وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية، وقال: غلط الغلط الفاحش في تصرفه، وذكر الحافظ

стр. 291

أبو عبد الله الذهبي في تاريخه عن بعضهم، كلاما فيه من جهة العقائد، والله أعلم. قال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد الطبسي، يقول: توفي أبو حاتم، ليلة الجمعة لثمان بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. محمد بن الحسن بن سليمان أبو جعفر الزوزني، المعروف بالبحاث قال الحاكم: كان أديبا، شاعرا، فصيحا، فقيها، نبيلا، أحد أعيان الشافعية في زمانه، له من التصانيف في فنون العلم ما يزيد على المائة تصنيف، تقلد القضاء في أماكن كثيرة بخراسان وما وراء النهر، وكان بينه وبين أبي بكر الأمردي مناظرات كثيرة، وقدم على الصاحب بن عباد فلما سمع كلامه أعجبه، وعرض عليه الصاحب القضاء، بشرط أن ينتحل مذهب الاعتزال فأبى عليه، وقال: لا أبيع الدين بالدنيا، فتمثل له الصاحب بقول القائل: فلا تجعلني للقضاء فريسة ... فإن قضاة العالمين لصوص مجالسهم فينا مجالس شرطة ... وأيديهم دون اللصوص شصوص فأجابه بديهة: سوى عصبة منهم تخص بعفة ... ولله في حكم العموم خصوص خصوصهم زان البلاد وإنما ... يزين خواتيم الملوك فصوص أنبأني الشيخ الصالح ابن عفيف، ﵀: أنبأنا الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، قال: أنبئت عن أبي سعد ابن السمعاني، أنا أبو حفص عمر بن محمد الشاشي، أنا أبو الفضل محمد بن أحمد التميمي، أنا الفقيه أبو نصر الحفصوي، أنا الحاكم أبو جعفر محمد بن الحسن البحاث، ﵀، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن الحسن، قال: سمعت أبا عبد الله

стр. 292

الأنصاري، سمعت عمر بن شبة، يقول: سمعت الأصمعي، يقول: لما خرج الرشيد حاجا، رأى يوم خروجه من الكوفة بهلولا المجنون على الطريق يهذي، فقال له الربيع: أمسك فقد أقبل أمير المؤمنين، فأمسك حتى حاذى الهودج فقام على قدميه، فقال: يا أمير المؤمنين، سمعت أيمن بن نابل، يقول: سمعت قدامة بن عبد الله، ﵁، يقول: رأيت النبي، ﷺ ، على ناقته العضباء ليس هناك طرد، ولا رد، ولا إليك وإليك، وكان خيرا منك، وإن تواضعك في شرفك، أحسن من تكبرك، فقال: عظنا يا بهلول فقال: من آتاه الله مالا، وجمالا، وسلطانا، فواسي من ماله، وعف في جماله، وعدل في سلطانه، كان في ديوان الله من المقربين، قال: قد أمرنا لك بجائزة، قال: لا حاجة لنا في الجائزة، قال إن كان عليك دين قضيناه عنك، قال: إن الدين لا يقضي بالدين، فاقض دين نفسك، قال: فيجرى فليك مجرى، قال: سبحان الله! أنا وأنت عبدان لله، عز وجل، أتراه يذكرك وينساني؟ ثم مر وهو يترنم فبعث خلفه من يسمع ما يترنم به فإذا هو يقول: دع الحرص على الدنيا ... وفي العيش، فلا تطمع ولا تجمع من المال ... فلا تدري لمن تجمع وأمر الرزق مقسوم ... وسوء الظن لا ينفع ولا تدري أفي أرضك ... أم في غيرها تصرع؟

стр. 293

فقير من له حرص ... غني كل من يقنع وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور: محمد بن علي بن عبد الله الزوزني، أبا جعفر الأديب، المعروف بالبحاث، ولي الحكم في بلاد كثيرة، وكان أولا يؤدب أولاد أبي إسحاق المزكي، قال: وكان من الفصحاء الشعراء، تفقه على مذهب الشافعي، وسمع الحديث بخراسان بعد الأربعين، وتوفي ببخاري سنة سبعين وثلاث مائة هكذا ترجمه، وروى عنه الحاكم، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وهذا موضع نظر، يحتمل أن يكون وقع الوهم في نسبه، ويحتمل أن يكون غيره، والله أعلم. محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند أبو بكر النقاش المقرئ المفسر يقال: أن من سلالة مولى لأبي دجانة الأنصاري، أصله موصلي، نزل بغداد، وهو مصنف التفسير المنسوب إليه المسمى بشفاء الصدور، وله في القراءات، وغير ذلك، وقال الخطيب البغدادي: سافر الكثير شرقا وغربا، وكتب بالكوفة، والبصرة، ومكة، ومصر، والشام، والجزيرة، الموصل، والجبال، وبلاد خراسان، وما وراء النهر، روى عن إسحاق بن سنين الحنبلي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وأبي مسلم الكجي، والحسن بن سفيان النسوي، وخلق يطول ذكرهم. وروى عنه: أبو بكر بن مجاهد، وجعفر الخلدي، والدارقطني،

стр. 294

وخلق، قال الخطيب: وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وحدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر النقاش، فقال: كان يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص، قال الخطيب: وسألت البرقاني عن النقاش، فقال: كل حديثه منكر، قال: وحدثني من سمع ذكر تفسير النقاش، فقال: ليس فيه حديث صحيح، وحدثني محمد بن يحيى الكرماني: سمعت هبة الله بن الحسن الطبري، ذكر تفسير النقاش، فقال: ذاك أَشْفَى للصدور، وليس شفاء الصدور، ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية، ثم شرع ينتصر له، ويرد على طلحة بن محمد حيث نسب إلى النقاش أنه يكذب، فإن طلحة من المعتزلة، وكيف يقبل قوله في النقاش وجلالته، قال: لكن النقاش مغري بالغرائب في تفسيره، فلهذا تكلموا فيه، ثم قال الخطيب: سمعت أبا الحسين بن الفضل القطان، يقول: حضرت أبا بكر النقاش، وهو يجود بنفسه يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، فجعل يحرك شفتيه بشيء لا أعلم ما هو، ثم نادى بعلو صوته: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] يرددها ثلاثا، ثم خرجت نفسه، وذكر ابن أبي الفوارس أن مولد النقاش كان في سنة ست وستين ومائتين، وأنه دفن في داره ببغداد. محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم أبو الحسن الآبري نسبة إلى قرية آبر، من قرى سجستان، رحل وطوف، وسمع الكثير، وصنف كتابا كبيرا في مناقب الشافعي، ﵀، وروى الحديث عن ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، ومحمد بن الربيع الجيزي، وأبي عروبة الحراني، وهذا الطبقة، وعنه علي بن بشرى، ويحيى بن عمار السجستانيان، مات سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.

стр. 295

محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون الإمام أبو سهل الصعلوكي الحنفي، نسبا، ثم العجلي الشافعي، مذهبا، النيسابوري الفقيه المفسر الأديب اللغوي النحوي الشاعر المفتي الصوفي حبر زمانه وبقية أقرانه هذا قول الحاكم فيه، قال: ولد سنة ست وتسعين ومائتين، وأول سماعه سنة خمس وثلاث مائة، واختلف إلى إمام الأئمة ابن خزيمة، ثم إلى أبي على الثقفي، وناظر، وبرع، وأفتى، ودرس بنيسابور نيفا وثلاثين سنة، وسمع الحديث من ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، وأبي العباس أحمد بن محمد الماسرجسي، وأبي قريش محمد بن جمعة، وأبي محمد بن أبي حاتم، وجماعة، وكان يمتنع من التحديث إلى سنة خمس وستين، فأجاب للإملاء، قال الحاكم: وسمعت أبا بكر بن إسحاق الصبغي غير مرة يعوذ الأستاذ أبا سهل، ويقول: بارك الله فيك لا أصابك العين، وسمعت أبا منصور الفقيه، يقول: سئل أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، عن أبي بكر القفال، وأبي سهل الصعلوكي، أيهما أرجح، فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل، وقال الفقيه أبو بكر الصيرفي: لم ير أهل خراسان مثل أبي سهل، وقال الصاحب إسماعيل بن عباد: ما رأينا مثله، ولا رأى مثل نفسه، وقال الحاكم: هو مفتي أهل بلده، وفقيهها , وأجدل من رأينا من الشافعيين بخراسان، ومع ذلك أديب، شاعر، نحوي، كاتب، عروضي، يحب الفقراء، قال الشيخ أبو إسحاق: أبو سهل الصعلوكي الحنفي، من بني حنيفة، صاحب

стр. 296

أبي إسحاق المروزي، وعنه أخذ ابنه أبو الطيب، وفقهاء نيسابور، وقال العباس النسوي: كان أبو سهل الصعلوكي، مقدما في علم الصوفية، صحب الشبلي، وأبا علي الثقفي والمرتعش، وله كلام حسن في التصوف. وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري: سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك، يقول: سئل الأستاذ أبو سهل عن، جواز رؤية الله تعالى بالعقل، فقال: الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه، والشوق إرادة مفرطة، والإرادة لا تتعلق بمحال، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبا سهل، يقول: ما عقدت على شيء قط، وما كان لي قفل، ولا مفتاح، ولا صررت على فضة، ولا ذهب قط، وسمعته يقول: التصوف الإعراض، وقال أيضا: من قال لشيخه: لم؟ لا يفلح أبدا. قال الحاكم: توفي الأستاذ أبو سهل بنيسابور، في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاث مائة، قلت: وله وجوه غريبة في المذهب، منها: وجوب النية في غسل النجاسة، ومنها: من نوى بغسله الجمعة والجنابة معا، لا يصح عن واحد منهما. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ الْحَافِظِ: أنا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابْنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي الْقَاسِمِ الشِّعْرِيِّ أَخْبَرَتْهُ، قَالَ: وَأنا أَبُو الْفَضْلِ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ، ثنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيُّ، إِمْلاءً، ثنا أَبُو قُرَيْشٍ الْحَافِظُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةٍ» المتقدم إلى ابن مسرور، قال: أنشدنا أبو سهل لنفسه: أنام على سهو وتبكي الحمائم ... وليس لها جرم ومني الجرائم

стр. 297

كذبت وبيت الله لو كنت عاقلا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه أبو بكر الشافعي البزاز المحدث مولده بجبل في جمادى الأولى، أو الآخرة سنة ستين ومائتين، وسكن بغداد، فسمع من: إسماعيل القاضي، وعبد الله بن روح المدايني، ومحمد بن ربح البزاز، ومحمد ابن شداد المسمعي، وخلق جمع عدتهم، وتكلم عليهم: شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي. وروى عنه: الدارقطني، وابن شاهين، وأحمد بن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان، وخلق كثير، آخرهم مولى أبي طالب بن غيلان، قال الدارقطني: كان ثقة جبلا، ما كان في ذلك الوقت أوثق منه، وقال أيضا: هو الثقة المأمون، الذي لم يغمز بحال، وقال الخطيب: كان ثقة، ثبتا، حسن التصنيف، جمع أبوابا، وشيوخا، قال ابن رزقويه: توفي في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، قلت: وقع لنا من طريقه الغيلانيات، قرأنها بكمالها على الحافظ المزي. محمد بن طاهر بن محمد بن الحسن بن الوزير أبو نصر الوزيري الأديب المذكر المفسر كان كثير العلوم فصيحا، بارعا، سمع أبا حامد بن بلال، وابن الشرقي، وأبا علي الثقفي، وغيرهم، قال الحاكم: وكان أولا ينتحل مذهب الرأي، ثم

стр. 298

انتقل إلى مذهب أهل الحديث، وتوفي بنيسابور، في رمضان سنة خمس وستين وثلاث مائة، ﵀، ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية. محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر أبو عبد الله المزني الهروي أخو الشيخ أبي محمد المزني الإمام، سمع أحمد بن نجدة وغيره، وحدث بالعراق، وهراة، ونيسابور، وتوفي بها سنة ثنتين وخمسين وثلاث مائة، وقد قارب الثمانين، قال الحاكم: وكان صدوقا فيما حدث، ذكره ابن الصلاح في الشافعية. محمد بن عبد العزيز بن حسنون أبو طاهر الإسكندراني الفقيه الشافعي شيخ جليل معمر، حدث بدمشق عن بكر بن سهل الدمياطي، وجعفر الفريابي، وصالح بن شعيب، ومقدام بن داود الرعيني، وغيرهم، وعنه: تمام بن محمد الرازي، وعبد الوهاب الميداني، ومحمد بن عبد الله المتنبي، والهيثم بن أحمد الصباغ، وغيرهم، وتوفي في رجب سنة تسع وخمسين وثلاث مائة. محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه أبو الحسن النيسابوري ثم المصري

стр. 299

القاضي، أحد أئمة الشافعية في الفرائض، وهو ابن أخي يحيى بن زكريا بن حيويه الحافظ الأعرج، روى عن عمر، وهو الذي رحل به إلى مصر، وعن النسائي، والبزاز، وبكر ابن سهل الدمياطي، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وجماعة، وعنه جماعة منهم: الحافظ عبد الغني بن سعيد، وعلي بن محمد الخراساني، وهارون بن يحيى الطحان، ومحمد بن جعفر بن أبي بكر الذكر، وأحسن من روى عنه: محمد بن الحسين النيسابوري، ثم المصري الطفال، قال الدارقطني: كان، ﵀، لا يترك أحدا يتحدث في مجلسه، وقال الأمير أبو نصر بن ماكولا: كان ثقة نبيلا، وقال: مولدي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وتوفي محمد، في رجب سنة ست وستين وثلاث مائة، وقع لنا من حديثه كتاب الجمعة للنسائي، من طريقه عنه. محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر الشاشي القفال الكبير أحد أعلام المذهب، وأئمة الإسلام، سمع من: إمام الأئمة أبي بكر بن خزيمة، ومحمد بن جرير، وأبي القاسم البغوي، وأبي بكر الباغندي، وآخرين. وروى عنه: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وابن منده، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو نصر بن قتادة، وغيرهم. قال الشيخ أبو إسحاق: درس على أبي العباس بن سريج، ومات سنة

стр. 300

ست وثلاثين وثلاث مائة، وكان إماما، وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب في أصول الفقه، وله شرح الرسالة، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: والأظهر عندنا، أنه لم يدرك ابن سريج، وهو الذي ذكره المطوعي في كتابه، قال: وحكى الحاكم، أنه توفي بالشاش، في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاث مائة، قال: وقول الشيخ أبي إسحاق: إنه مات سنة ست وثلاثين وهم قطعا، وقال الحليمي: كان شيخنا القفال أعلم من لقيته من علماء عصرة، وقال الحاكم النيسابوري: كان أعلم أهل ما وراء النهر، يعني: في عصره، بالأصول، وأكثرهم رحلة في طلب الحديث، وقال ابن السمعاني: لأبي بكر القفال، كتاب دلائل النبوة، وكتاب محاسن الشريعة، وقال النووي في تهذيبه: إذا ذكر القفال الشاشي فالمراد هذا، وإذا ورد القفال المروذي فهو القفال الصغير الذي كان بعد الأربع مائة، قال: ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير، والحديث، والأصول، والكلام، والمروذي يتكرر ذكره في الفقهيات، قلت: وله تفسير كبير، سئل عنه أبو سهل الصعلوكي، فقال: قدسه من وجه، ودنسه من وجه، يعني: من جهة نصره لبعض ما يوافق المعتزلة، والله أعلم، ومن غرائب وجوه القفال، جواز الجمع بين الصلاتين للمرض، وأن الكبير يعق عن نفسه وهذا غريب، وقد نص الإمام الشافعي: أنه لا يعق عن كبير، والله أعلم، وقال البيهقي: سمعت أبا نصر بن قتادة، قال أنشدنا القفال: أوسع رحلي على من نزل ... وزادي مباح على من أكل نقدم حاضر ما عندنا ... وإن لم يكن غير خبز وخل فأما الكريم فيرضى به ... وأما اللئيم فمن لم أبل وقال أبو سعد السمعاني: ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين، ومات بالشاش في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاث مائة، كما ذكره الحاكم، ﵀.

стр. 301

محمد بن محمد بن حرابة بن مادرة أبو بكر الإبريسمي السمرقندي الفقيه الشافعي روى عن أحمد بن كبير الفضل البكري، ومحمد بن صالح الكرابيسي، ومحمد بن عبد الرحمن الأرزباني، وغيرهم، وعنه: أبو سعد الإدريسي، وأرخ وفاته قبل سنة ستين وثلاث مائة. محمد بن محمد بن عبدان بن محمد بن عبد السلام أبو سهل المسكي النيسابوري كان جده محمد بن عبد السلام الوراق معتمد يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وأسسهما في أصولهما وفي القراءة عليهما، وأما هو فممن طال اختلافه إلى أبي علي الثقفي، وصحب مشايخ الصوفية، وخدمهم، وسمع الحديث ببلاد كثيرة، وجاور بمكة، ثم البادية وحده، فَوُجِدَ غريقا، في رجب سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، ذكره الحاكم. هارون بن محمد بن موسى الجويني الآزاذواري الفقيه الأديب قال الحاكم: سمع بنيسابور أبا عبد الله البوشنجي، وأقرانه، وكتب بالري، وبغداد قبل العشرة وثلاث مائة، وكان إذا ورد البلدان يهتز مشايخها لوروده، وروى عنه: الحاكم، ذكره ابن الصلاح.

стр. 302

المرتبة الثانية من الطبقة الرابعة من أصحاب الشافعي فيها من سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة إلى سنة أربع مائة

стр. 303

إبراهيم بن محمد الجنزي ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف، وقال: كهل كان يكتب معنا الحديث، ويتفقه على مذهب الشافعي، وكان سديدا، وخرج إلى بلده منذ سنين، وبلغتني وفاته. أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني الفقيه الإمام الحافظ، أحد كبراء الشافعية فقها، وحديثا، وتصنيفا، روى الحديث عن كثير منهم: إبراهيم بن زهير الحلواني، وأحمد بن محمد بن مسروق، وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ويوسف القاضي، وعبد الله بن ناجية، والفريابي، وغيره من البغداديين، وسمع بالكوفة، والبصرة، وبالأهواز: من عبدان، وبالموصل: من أبي يعلى الحافظ، وصنف الصحيح، والمعجم، ومسند عمر بن الخطاب في مجلدات، أجاد فيه، وأفاد، وروى عنه الحديث خلق، منهم: الحاكم، وأبو بكر البرقاني، وحمزة السهمي، وأبو حازم العبدوي، قال حمزة: وسمعت الدارقطني، يقول: كنت قد عزمت غير مرة إلى أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي فلم أرزق، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: دخلت جرجان قاصدا إليه وهو حي، فمات قبل أن ألقاه، قلت: وأخذ عنه الفقه ابنه أبو سعد، وفقهاء

стр. 304

حرجان، وقال حمزة السهمي: وسمعت أبا محمد الحسن بن علي حافظ البصرة، يقول: كان الواجب للشيخ أبي بكر الإسماعيلي أن يصنف لنفسه سننا، ويختار على حسب اجتهاده، فإنه كان يقدر عليه لكثرة ما كان كتب، ولغزارة علمه، وفهمه وجلالته، وقال الحاكم: كان أبي بكر الإسماعيلي واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء، وأجلهم في الرياسة، والمروءة، والسخاء، ولا خلاف عند الفريقين من أهل العلم فيه، قال حمزة: وتوفي في غزة، رجب سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، وله أربع وسبعون سنة، ﵀. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، أَخْبَرَكَ الشَّيْخَانِ الْجَلِيلانِ الرَّئِيسُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ غَيْلانَ الْمُفْتِي الدِّمَشْقِيُّ، وَزَيْنُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَنْمَاطِيِّ، قَالا: أنا الإِمَامُ تَاجُ الدِّينِ أَبُو الْيَمَنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ الْبَزَّارُ، أنا أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا أَبِي، ﵀، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِزِّيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَأْمُرُنَا إِذَا سَافَرْنَا، أَلا نَنْزِعَ الْخِفَافَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا، إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَيَأْمُرُ أَنْ نَمْسَحَ عَلَيْهَا مِنَ الْغَائِطِ، وَالْبَوْلِ، وَالنَّوْمِ، قال الدارقطني: هذا حديث غريب، يعني: من هذا الوجه، تفرد به عثمان بن سعيد بن نمرة النمري إسماعيل بن أحمد بن محمد بن إسماعيل القاضي أبو محمد بن

стр. 305

أبي حامد الإسماعيلي الطوسي ولي القضاء بخراسان غير مرة، وسمع الحديث، وروى عنه الحاكم النيسابوري، وكان أبوه من كبار أصحاب ابن سريج، ﵀، ذكره ابن الصلاح. أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب الإمام أبو سليمان الخطابي البستي ويقال: إنه من سلالة زيد بن الخطاب، ولم يصح ذلك، كان رأسا في علم العربية، والفقه، والأدب، وغير ذلك، أخذ الفقه، عن أبي بكر القفال، وأبي علي بن أبي هريرة، وغيرهما، وأخذ اللغة عن أبي عمر الزاهد، وسمع الحديث عن أبي سعيد ابن الأعرابي بمكة، وبالبصرة: من أبي بكر بن داسة، وببغداد: من إسماعيل، وبنيسابور: من أبي بكر العباس الأصم، وغيرهم، وعنه: الحاكم، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو ذر الهروي، وأبو عبيد الهروي، صاحب الغريبين، وجماعة، وقد سماه أبو منصور الثعالبي، في كتاب اليتيمة، أبا سليمان أحمد بن محمد، والصواب كما قاله الجمهور: حمد، وكأنه وهم في ذلك، والله أعلم، وله من المصنفات: معالم السنن، تكلم فيها على سنن أبي داود، وبسط مذاهب العلماء واختلافهم، وكتاب غريب الحديث وشرح أسماء الله الحسنى، وكتاب الغنية عن الكلام وأهله، وكتاب العزلة، وغير ذلك،

стр. 306

ومن شعره: وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم من الشكل وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي وله أيضا: تسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور سليم وقد أرخ الحافظ أبو يعقوب القراب، وفاته ببست، في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْخَلالِ، بِقِرَاءَتِكَ عَلَيْهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْهَمَذَانِيُّ، سَمَاعًا، أنا الْفَقِيهُ الْقَاضِي الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعُثْمَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَالْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ هِلالٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ الْعُثْمَانِيُّ إِجَازَةً، وَقَالَ السِّلَفِيُّ سَمَاعًا، أنا أَبُو الْقَاسِمِ سَعْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّيْحَانِيُّ، بِمَكَّةَ، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الصَّيْدَلانِيُّ الثَّقَفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ السِّجْزِيُّ، أنا أَبُو حُمَيْدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطَّابِيُّ، ﵀، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ» ، هذا حديث ضعيف من هذا الوجه، وعبد الله بن سعيد المقبري ضعيف، بل متروك الحديث عند جمهور الأئمة، وبه قال الخطابي: ثنا الأصم، حدثني أبو أمية الطرسوسي، حدثني عبد الله بن موسى، حدثني إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد

стр. 307

بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قال: كان يحرك به لسانه مخافة أن ينفلت منه، وهذا حديث صحيح، متفق على صحته، من حديث سعيد بن جبير، وهو طويل اختصره الحافظ، ولم يورد في كتابه بيان إعجاز القرآن بسنده سوى هذين الحديثين، والله أعلم أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو بكر الأصبهاني القصار الفقيه الشافعي روى عن: أبي علي بن عاصم، وعبد الله بن خالد الزاذاني، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وجماعة، وعنه: عبد الرحمن بن منده، وأخوه عبد الوهاب، ومحمد بن أحمد بن على السمسار، وغيره، وكان ثبتا صالحا كبير القدر، توفي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. أحمد بن علي بن أحمد بن لال أبو بكر الهمذاني تفقه على أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وذكره الشيخ أبو إسحاق في الطبقات، وقال: ولد سنة سبع وثلاث مائة، وتوفي سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، وقال: حكى لي سبطه أبو سعد، أنه أخذ الفقه عن: أبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة، وكان ورعا، متعبدا، أخذ عنه فقهاء همذان، وقال الشيخ أبو زكريا في تهذيب الأسماء: وكان من أصحاب الوجوه، ومن غرائب ابن لال، أنه حكى قولا للشافعي أن الإخوة من الأبوين،

стр. 308

يسقطون في مسألة الشركة، وبه قال ابن اللبان، وأبو منصور البغدادي، وهما من أئمة أصحابنا، وأئمة الناس في الفرائض، والمشهور أنهم يشاركون أولاد الأم. أحمد بن محمد بن زكريا أبو العباس النسوي الصوفي العالم الزاهد صاحب كتاب تاريخ الصوفية، وهو مفيد في بابه، وذكره الخطيب، وكان من أهل القرآن، والحديث، والعلم، والزهد، ذا حظ من بقي من المشايخ وحديثهم، وكتابه جليل مفيد في بابه، قال: وتوفي بين مكة، ومصر، سنة ست وتسعين وثلاث مائة. أحمد بن محمد بن عبد الله العلامة أبو عمرو الأديب اللغوي الرزدي قال: كان واحد أهل بلاده في عصره، بلاغة، وبراعة، وتقدما، ونال معرفة أصول الأدب، وكان ضعيف البنية مسقاما، يركب حمارا ضعيفا، ثم إذا تكلم تحير العلماء في براعته، سمع الحديث الكثير من: محمد بن المسيب الأنطاكي، وأبي عوانة الإسفراييني، وأقرانهما، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة، ذكره ابن الصلاح في الطبقات. أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن يحيى أبو بكر السيبي

стр. 309

ولد بقصر أبي هبيرة، سنة ست وتسعين ومائتين، ورحل إلى بغداد، بعد أن حرق القرمطي قصر ابن هبيرة، ونشر بها مذهب الشافعي، ومات في أول يوم من رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة، هذه ترجمة أبي إسحاق في طبقاته، قال أبو إسحاق: ومنهم: أبو بشر أحمد بن محمد بن جعفر الهروي، المعروف بالعلم، سكن بغداد، ودرس عليه القادر بالله، أمير المؤمنين، ﵁. أحمد بن محمد الإمام أبو العباس الدبيلي الفقيه الشافعي الزاهد الخياط نزيل مصر، ذكر أبو العباس النسوي، أنه كان جيد المعرفة بالمذهب، كثير النظر في كتاب الربيع، يعني: الأم، كثير التلاوة، وكثير الصيام، سليم القلب، يقتات من الخياطة، يخيط في كل جمعة يوما بدرهم وثلث، ليقتات منه، وكان يكاشف بأشياء كثيرة، وكان مقبولا عند الموافق والمخالف، حتى أن أهل الملك كانوا يتبركون به، وذكر أنه مرض فتولى خدمته، قال: فشاهدت منه أحوالا سنية وسمعته، يقول: كل ما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه، قال: وسمعته، يقول: قيل لي: إنك تموت ليلة الأحد، وكذا كان، وما كان يصلي إلا في جماعة، فكنت أصلي به، فصليت به ليلة الأحد المغرب، فقال لي: تنح فإني أريد أن أجمع العشاء، لا أدري إيش يكون مني، فجمع وأوتر، ثم أخذ في السياق، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة ثم قمت، فقال: أي وقت، قلت: قرب الصبح، قال: حولني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد الماليني، فحولناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ قدر خمسين آية،

стр. 310

ثم قبض الله روحه، ﵀، وذلك في رمضان سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة، وكانت جنازته شيئا عجبا، ما بقي بمصر أحد إلا حضرها، وذكره القضاعي، وذكر أنه كانت له كرامات مشهورة، وأن قبره ومسجده مشهوران، وذكره ابن الصلاح في الطبقات فذكر نحو ما تقدم، والله أعلم. إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس العلامة أبو سعد الإسماعيلي الجرجاني شيخ الشافعية، بها روى الحديث عن: أبيه، وابن عدي، وأبي العباس الأصم، وجماعة، وعنه خلق منهم: بنوه المفضل، والسري، وسعد، ومسعدة، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الخلال، وحمزة بن يوسف السهمي. وقال: كان إمام أهل زمانه، مقدما في الفقه وأصوله، والعربية، والكتابة، والشروط، والكلام، صنف في أصول الفقه كتابا كبيرا، وتخرج على يده جماعة مع الورع الثخين، والمجاهدة، والنصح للإسلام، والسخاء، وحسن الخلق، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: ورد الإمام أبو سعد بغداد، فأقام بها سنة ثم حج، وعقد له الفقهاء مجلسين، تولى أحدهما: الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والآخر: أبو محمد الشافعي، رحمهما الله تعالى، وهكذا، وَثَّقَهُ الخطيب، وغيره، وكانت وفاته ليلة الجمعة في صلاة المغرب، وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ثم فاضت نفسه، رحمه الله، وذلك في النصف من الربيع الآخر سنة ست وتسعين وثلاث مائة، وله ثلاثة وستون سنة. وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات:

стр. 311

جمع بين رياسة الدين، والدنيا بجرجان، وكان فقيها، أديبا، جوادا، أخذ العلم عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي، وفيه، وفي أخيه أبي نصر، وأبيهما أبي بكر، يقول الصاحب بن عباد في رسالته: وأما الفقيه أبو نصر، فإذا جاءنا، أو أنا فضارع وصادق، وناقد وناطق، وأما أنت أيها الفقيه، أبو سعد، فمن يراك كيف تدرس، وتفتي، وتحاضر، وتروي، وتكتب، وتملي، علم أنك الحبر بن الحبر، والبحر بن البحر، والضياء بن الفجر أبو سعد بن أبي بكر، فرحم الله شيخكم الأكبر، فإن الثناء عليه غن، والنساء بمثله عقم، فليفخر به أهل جرجان، ما سال واديها، وأذن مناديها. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخَانِ الْجَلِيلانِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ غَيْلانَ، بِدِمَشْقَ، وَزَيْنُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْمَاطِيُّ، بِمِصْرَ، قَالا: أنا الْعَلامَةُ أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ النَّقُّورِ، أنا أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ الطَّبَرِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، يَعْنِي: الْمِهْرَقَانِيَّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ جِسْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» ، هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهو ثابت من طرق أخر متعددة، بل متواترة، عن رسول الله، ﷺ ، في الصحاح، والمسانيد، والسنن، أنه قال ذلك، ولله الحمد أمة الواحد ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي

стр. 312

يقال: اسمها: ستيتة وهي أم القاضي أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي. روت عن: أبيها، وإسماعيل الوراق، وعبد الغافر بن سلامة، وحفظت القرآن، والفقه على مذهب الإمام الشافعي، والفرائض، والدور، والعربية، وغير ذلك من العلوم الإسلامية، قال ابن أختها أحمد بن عبد الله: كانت فاضلة عالمة من أحفظ الناس للفقه. وقال الحافظ أبو بكر: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، قال: سمعت أبا بكر البرقاني، يقول: كانت ابنة المحاملي تفتي، مع أبي علي بن أبي هريرة، وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: ثنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي، سمعت أبا الحسن الدارقطني، قال: أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل المحاملي، سمعت: أباها، وإسماعيل ابن العباس الوراق، وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، وأبا الحسن المصري، وحمزة الهاشمي الإمام، وغيرهم، وحفظت القرآن، والفقه على مذهب الشافعي، والفرائض، وحسابها، والدور، والنحو، وغير ذلك من العلوم، وكانت فاضلة في نفسها، كثيرة الصدقة، مسارعة في الخيرات، حدثت وكتب عنها الحديث، وتوفيت في شهر رمضان من سنة سبع وسبعين وثلاث مائة، رحمها الله تعالى. الحسين بن علي بن محمد بن يحيى أبو أحمد التميمي النيسابوري يقال له: حسينك ويعرف، أيضا بابن منينة، من بيت حشمة، ورياسة، تربى في حجر الإمام أبي بكر بن خزيمة، واستفاد عليه، وتفقه به، فكان أكبر أصحابه، وكان ابن خزيمة إذا تخلف في آخر أيامه عن مجلس السلطان بعثه نائبا عنه، وكان يقدمه على أولاده. قال

стр. 313

الحاكم: صحبته حضرا، وسفرا، نحوا من ثلاثين سنة، فما رأيته يترك قيام الليل، يقرأ في كل ركعة سبعا، وكانت صدقته دائرة سرا وعلانية، سمع: من ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، ورحل فأدرك أبا القاسم البغوي، وأبا عوانة الإسفراييني، وعبد الله بن زيدان، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وعنه: الحاكم، والبرقاني، وأبو سعد الكنجروذي، وجماعة، وقال الخطيب: كان ثقة، حجة، وتوفي في ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاث مائة، وخرج السلطان للصلاة عليه، ﵀. قَرَأَ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ: أَنْبَأَكَ أَبُو رَوْحٍ، أنا زَاهِرٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: ثنا هُدْبَةُ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: «كَانَتْ شَجَرَةٌ تَضُرُّ بِالطَّرِيقِ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَغُفِرَ لَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسي الفقيه الشافعي المقرئ المحدث المتكلم روى الحديث عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وجماعة، روى موطأ الإمام مالك، عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبي مصعب عنه، وروى عنه جماعة منهم: أبو عثمان إسماعيل الصابوني، وأبو عثمان سعيد بن محمد

стр. 314

البحيري، وكريمة الكشميهنية، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقال: كان شيخ عصره بخراسان، سمعت مناظرته في مجلس أبي بكر بن إسحاق الصبغي، وكان قرأ على أبي بكر بن مجاهد، وتفقه عند أبي إسحاق المروزي، ودرس الأدب على أبي بكر ابن الأنباري، وكانت كتبه ترد على الدوام، قال: وتوفي في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، وله ست وتسعون سنة، قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وقد أخذ عن أبي الحسن الأشعري علم الكلام، وشهده وهو يقول عند الموت: لعن الله المعتزلة، مرقوا وحرفوا، وقع لنا من طريقه موطأ الإمام مالك، رواية عن أبي مصعب، ولله الحمد والمنة. طاهر بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله أبو عبد الله البغدادي نزيل نيسابور، قال ابن الصلاح: وهو فيما أحسب: أبو الأستاذ أبي منصور، روى عن: أحمد بن القاسم الفرائض، وأبي حامد الحضرمي، وأقرانهما، وروى عنه: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقال: كان أظرف من رأينا من العراقيين، وأفتاهم، وأحسنهم كتابة، وأكثرهم فائدة، توفي في سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. عبد الله بن أحمد بن محمد بن يعقوب أبو القاسم النسائي الفقيه الشافعي سمع من الحسن بن سفيان مسنده، وهو آخر من روى عنه،

стр. 315

وسمع مسند إسحاق بن راهويه، من عبد الله بن شيرويه عنه، وسمع بالعراق: من الباغندي، وغيره، وحدث ببغداد سنة ثنتين وأربعين وثلاث مائة، فسمع منه: أحمد بن جعفر الحنبلي، وأبو القاسم عبد الله ابن الثلاج، وروى عنه: الحاكم، وقال: كان شيخ العدالة، والعلم بنسا، وعاش نيفا وتسعين سنة، وتوفي بنسا، في شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. عبد الله بن محمد أبو محمد البخاري نزيل بغداد المعروف بالبافي، أحد أئمة الشافعية، تفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي إسحاق المروزي، وبرع في المذهب، وكان ماهرا بالعربية، حاضر البديهة، حلو النظم، وهو من أصحاب الوجوه، وتفقه به جماعة، قال الخطيب البغدادي: كان من أفقه أهل وقته في المذهب، بليغ العبارة، مع عارضته وفصاحته، يعمل الخطب، ويكتب الكتب الطويلة، من غير روية، ومن شعره: كم حضرنا وليس يفضي التلاقي ... نسأل الله خير هذا الفراق إن تغب لم أغب وإن لم تغب ... غبت كأن افتراقنا باتفاق توفي في المحرم سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، ﵀، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني، وقال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: أبو محمد عبد الله بن

стр. 316

محمد الخوارزمي البافي، صاحب الداركي، مات سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، وكان فقيها، أدبيا، شاعرا، مترسلا، كريما، درس ببغداد بعد الداركي، وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات في ترجمة البافي، ﵀: وجد أن القاضي أبا الطيب، ﵀، قال: كتب أبو محمد البافي إلى صديق له يستنجزه موعدا: توسع مطلي والزمان يضيق ... وأنت بتقديم الجميل حقيق فإما نعم يحيى الفؤاد نجاحها ... وإما إياس بالغريب رفيق عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي ذكر الحاكم أنه كان من الصالحين الكبار، والمكثرين من سماع الحديث، وقراء القرآن، سمع الحديث من: إسماعيل الصفار، وأبي حامد بن الشرقي، وغيرهم، وأنه توفي سنة سبع وتسعين وثلاث مائة بنيسابور، وصلى عليه الإمام أبو الطيب سهل الصعلوكي. عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الإمام أبو القاسم الداركي ودارك من أعمال أصبهان، درس بنيسابور مدة، ثم سكن بغداد، وكانت له حلقة للفتوى، وكان أبوه من محدثي أصبهان، وانتهت إليه رياسة المذهب ببغداد، تفقه على الشيخ أبي إسحاق المروزي،

стр. 317

وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني، بعد موت شيخه أبي الحسن بن المرزبان، وقال: ما رأيت أفقه منه، وقال الشيخ أبو إسحاق: وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد، وغيرهم من أهل الآفاق، وذكر غيره أنه كان يجتهد في المسألة، ويختار فيها ما صح عنده فيه من الحديث، وربما أفتى على خلاف المذهب، ويقول ويحكم، حدث فلان عن فلان عن رسول الله، ﷺ ، بكذا وكذا، والآخذ بالحديث أولى، من الآخذ بقول الشافعي، وأبي حنيفة، روى الحديث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي، وغيره. قال الخطيب: وحدثنا عنه: أبو القاسم الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو القاسم التنوخي، وكان ثقة، أثنى عليه الدارقطني، وقال: ابن أبي الفوارس، كان ثقة في الحديث، وكان يتهم بالاعتزال، وقال الخطيب: ثنا العتيقي، قال: سنة خمس وسبعين وثلاث مائة، فيها توفي أبو القاسم الداركي شيخ الشافعيين، يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، وكان ثقة، أمينا، انتهت إليه الرياسة على مذهب الشافعي، ومن مفرداته أنه لا يجوز السلم في الرقيق، والمشهور، الذي عليه الجمهور خلافه. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمُجَاوِرِ، أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، أنا الْخَطِيبُ، أنا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي تَمِيمٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارَكِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، إِمْلاءً بِانْتِقَاءِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثنا جَدِّي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ

стр. 318

أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلَّوْا صَلاتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، " قال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: أبو الحسين الجلابي الطبري، تفقه ببلده، وحضر مجلس الداركي، ثم درس في حياته، ومات قبل الداركي بسبعة عشر يوما، وكان فقيها فاضلا عارفا للحديث. عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون أبو الطيب الحلبي المقري نزيل مصر، ذكره الشيخ أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، أحد أئمة المغرب في القراءات وغيرها، فقال: أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ الشافعي، أحد أساتذتي في القراءات، قرأت عليه السبعة غير قراءة ورش، وذكر كثيرا من تصانيفه التي قرأها عليه، منها: الإرشاد والمرشد، وتوفي في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وثلاث مائة. عبد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله أبو أحمد الواعظ بن أبي عبد الله المزكي سمع الأصم، وغيره، وكان يتكلم على الناس ببيان، وحسن،

стр. 319

وفصاحة، وديانة، مات فجأة سنة ثمانين وثلاث مائة، عن ثلاث وستين سنة، ﵀. عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أسد بن إدريس أبو القاسم الرازي الشافعي نزيل مصر، روى عن ابن أبي حاتم الرازي جزءا في أصول السنة، وعنه: الشيخ أبو عمر الطلمنكي، ذكره ابن الصلاح. علي بن محمد أبو الفتح البستي الشاعر المشهور لازم أبا سليمان الخطابي، وصحبه وأخذ عنه، وله في تفضيل مذهب الشافعي، وتقريظ مختصر المزني، ومدح الكرامية، أشعار كثيرة، فمن ذلك: الشافعي أجل الناس مرتبة ... وأعلم الناس في دين الهدى أثرا العدل سيرته، والصدق شيمته ... والسحر منطقه، والدر إن نثرا وله أيضا: رأي الإمام أبي حنيفة ... رأي مسالكه لطيفه لكن رأي الشافعي ... نتائج السنن الحنيفه جهدا لراحتنا وما ... حذرا من الكلف العنيفه فجزاهما رب العلى ... بالخلد في الدرج المنيفه وله أيضا: من ظن أن الغنى بالمال يجمعه ... فاعلم بأن غناه فقره أبدا فاستغن بالعلم والتقوى وكن رجلا ... لا ترتجي غير رزاق الورى أحدا هذا كله مما ذكره ابن الصلاح

стр. 320

في الطبقات، ولم يؤرخ وفاته. علي بن عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل القاضي أبو الحسن الجرجاني الفقيه الشافعي الشاعر المطبق، وله ديوان مشهور، وتفسير كبير، وغير ذلك، تولى قضاء جرجان، ثم صار إلى قضاء القضاء بالري، وكان جوادا، ممدحا، جامعا لأسباب الفضائل، قال الثعالبي في يتيمة الدهر: هو فرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، وفيه تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، يجمع خط ابن مقلة، إلى نثر الجاحظ، إلى نظم البحتري، ترقى محله إلى قضاء القضاة بالري، فلم يعزله إلا موته، وقال حمزة السلمي: كان قاضي جرجان، وولى قضاء القضاة بالري، وكان من مفاخر جرجان، توفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، وزاد غيره، وصلى عليه القاضي عبد الجبار بن أحمد، وحمل إلى جرجان فدفن بها، وقال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، وكان فقيها، أديبا، شاعرا، وله ديوان، وهو القائل في قصيدة له: يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما
следующие страницы →