← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

محمد الخوارزمي البافي، صاحب الداركي، مات سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة، وكان فقيها، أدبيا، شاعرا، مترسلا، كريما، درس ببغداد بعد الداركي، وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات في ترجمة البافي، ﵀: وجد أن القاضي أبا الطيب، ﵀، قال: كتب أبو محمد البافي إلى صديق له يستنجزه موعدا: توسع مطلي والزمان يضيق ... وأنت بتقديم الجميل حقيق فإما نعم يحيى الفؤاد نجاحها ... وإما إياس بالغريب رفيق عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي ذكر الحاكم أنه كان من الصالحين الكبار، والمكثرين من سماع الحديث، وقراء القرآن، سمع الحديث من: إسماعيل الصفار، وأبي حامد بن الشرقي، وغيرهم، وأنه توفي سنة سبع وتسعين وثلاث مائة بنيسابور، وصلى عليه الإمام أبو الطيب سهل الصعلوكي. عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الإمام أبو القاسم الداركي ودارك من أعمال أصبهان، درس بنيسابور مدة، ثم سكن بغداد، وكانت له حلقة للفتوى، وكان أبوه من محدثي أصبهان، وانتهت إليه رياسة المذهب ببغداد، تفقه على الشيخ أبي إسحاق المروزي،

стр. 317

وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني، بعد موت شيخه أبي الحسن بن المرزبان، وقال: ما رأيت أفقه منه، وقال الشيخ أبو إسحاق: وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد، وغيرهم من أهل الآفاق، وذكر غيره أنه كان يجتهد في المسألة، ويختار فيها ما صح عنده فيه من الحديث، وربما أفتى على خلاف المذهب، ويقول ويحكم، حدث فلان عن فلان عن رسول الله، ﷺ ، بكذا وكذا، والآخذ بالحديث أولى، من الآخذ بقول الشافعي، وأبي حنيفة، روى الحديث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي، وغيره. قال الخطيب: وحدثنا عنه: أبو القاسم الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو القاسم التنوخي، وكان ثقة، أثنى عليه الدارقطني، وقال: ابن أبي الفوارس، كان ثقة في الحديث، وكان يتهم بالاعتزال، وقال الخطيب: ثنا العتيقي، قال: سنة خمس وسبعين وثلاث مائة، فيها توفي أبو القاسم الداركي شيخ الشافعيين، يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال، وكان ثقة، أمينا، انتهت إليه الرياسة على مذهب الشافعي، ومن مفرداته أنه لا يجوز السلم في الرقيق، والمشهور، الذي عليه الجمهور خلافه. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمُجَاوِرِ، أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، أنا الْخَطِيبُ، أنا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي تَمِيمٍ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارَكِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، إِمْلاءً بِانْتِقَاءِ الدَّارَقُطْنِيِّ، ثنا جَدِّي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ

стр. 318

أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأَكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، وَصَلَّوْا صَلاتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، " قال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: أبو الحسين الجلابي الطبري، تفقه ببلده، وحضر مجلس الداركي، ثم درس في حياته، ومات قبل الداركي بسبعة عشر يوما، وكان فقيها فاضلا عارفا للحديث. عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون أبو الطيب الحلبي المقري نزيل مصر، ذكره الشيخ أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، أحد أئمة المغرب في القراءات وغيرها، فقال: أبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ الشافعي، أحد أساتذتي في القراءات، قرأت عليه السبعة غير قراءة ورش، وذكر كثيرا من تصانيفه التي قرأها عليه، منها: الإرشاد والمرشد، وتوفي في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وثلاث مائة. عبد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله أبو أحمد الواعظ بن أبي عبد الله المزكي سمع الأصم، وغيره، وكان يتكلم على الناس ببيان، وحسن،

стр. 319

وفصاحة، وديانة، مات فجأة سنة ثمانين وثلاث مائة، عن ثلاث وستين سنة، ﵀. عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أسد بن إدريس أبو القاسم الرازي الشافعي نزيل مصر، روى عن ابن أبي حاتم الرازي جزءا في أصول السنة، وعنه: الشيخ أبو عمر الطلمنكي، ذكره ابن الصلاح. علي بن محمد أبو الفتح البستي الشاعر المشهور لازم أبا سليمان الخطابي، وصحبه وأخذ عنه، وله في تفضيل مذهب الشافعي، وتقريظ مختصر المزني، ومدح الكرامية، أشعار كثيرة، فمن ذلك: الشافعي أجل الناس مرتبة ... وأعلم الناس في دين الهدى أثرا العدل سيرته، والصدق شيمته ... والسحر منطقه، والدر إن نثرا وله أيضا: رأي الإمام أبي حنيفة ... رأي مسالكه لطيفه لكن رأي الشافعي ... نتائج السنن الحنيفه جهدا لراحتنا وما ... حذرا من الكلف العنيفه فجزاهما رب العلى ... بالخلد في الدرج المنيفه وله أيضا: من ظن أن الغنى بالمال يجمعه ... فاعلم بأن غناه فقره أبدا فاستغن بالعلم والتقوى وكن رجلا ... لا ترتجي غير رزاق الورى أحدا هذا كله مما ذكره ابن الصلاح

стр. 320

في الطبقات، ولم يؤرخ وفاته. علي بن عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل القاضي أبو الحسن الجرجاني الفقيه الشافعي الشاعر المطبق، وله ديوان مشهور، وتفسير كبير، وغير ذلك، تولى قضاء جرجان، ثم صار إلى قضاء القضاء بالري، وكان جوادا، ممدحا، جامعا لأسباب الفضائل، قال الثعالبي في يتيمة الدهر: هو فرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، وفيه تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، يجمع خط ابن مقلة، إلى نثر الجاحظ، إلى نظم البحتري، ترقى محله إلى قضاء القضاة بالري، فلم يعزله إلا موته، وقال حمزة السلمي: كان قاضي جرجان، وولى قضاء القضاة بالري، وكان من مفاخر جرجان، توفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، وزاد غيره، وصلى عليه القاضي عبد الجبار بن أحمد، وحمل إلى جرجان فدفن بها، وقال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، وكان فقيها، أديبا، شاعرا، وله ديوان، وهو القائل في قصيدة له: يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

стр. 321

علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن البغدادي الدارقطني الحافظ الكبير الشهير صاحب المصنفات المفيدة، منها: كتاب السنن المشهور، وكتاب العلل الذي لم ير مثله في فنه، روى عن أمم لا يحصون كثرة من أهل الأقاليم والآفاق، وتفقه بأبي سعيد الإصطخري، وروى عنه خلق كثير، وجم غفير، منهم: الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والقاضي أبو الطيب الطبري، والحاكم، وأبو نعيم البرقاني، وتمام الرازي، وأبو ذر الهروي، وحمزة السهمي، قال الحاكم: صار الدارقطني أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإمام في النحو، والقراءة، وأشهد أنه لم يخلق على أديم الأرض مثله، وقال الخطيب البغدادي: كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع في علوم سوى علم الحديث، منها: القراءات، فإنه له فيها مصنفات ومختصرات، جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب، وسمعت من، يقول: لم يسبق إلى مثل ذلك. ومنها: المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه السنن يدل على ذلك، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، وقيل: على غيره، ومنها: المعرفة بالأدب، والشعر، فقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة، حدثني حمزة بن محمد بن طاهر، إنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري، ولهذا نسب إلى التشيع، قال: وحدثني الأزهري، أن الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل

стр. 322

الصفار، فجلس ينسخ جزءا، والصفار يملي، فقال رجل: لا يصح سماعك، وأنت تنسخ، فقال الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك، تحفظ كم أملى الشيخ؟ قال: لا، قال: أملى ثمانية عشر حديثا، الحديث الأول عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان، ومتنه كذا، ثم مر في ذلك حتى أتى الأحاديث، فتعجب الناس منه، أو كما قال. وقال رجاء بن محمد: قلت للدارقطني: هل رأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] فألححت عليه، فقال: لم أر أحدا جمع ما جمعت، قال الخطيب، عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ ! وقال الخطيب: سمعت القاضي أبا الطيب الطبري، يقول: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وقال أيضا: سألت البرقاني: هل كان الدارقطني يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنا الذي جمعتها، وقرأها الناس من نسختي، وقال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس، عن علة حديث، أو اسم، ثم قال: يا أبا الفتح، ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيري، قلت: وفضائله، ومحاسنه كثيرة، وقد ذكرنا نبذة منها، يستدل بها على ما بقي، وله من المصنفات المشهورة السنن، وقد وقع لنا سماعه، ولله الحمد والمنة، وكتاب العلل، وكتاب الأفراد، وغيرها من الكتب الباهرة التي لا يلحق فيها، هذا مع صيانة، وسنة، وحسن اعتقاد، وطوية، وقد سئل مرة: أيما أفضل عثمان، أو علي، فقال: عثمان أفضل، باتفاق جماعة أصحاب رسول الله، ﷺ ، هذا قول أهل السنة، وأول عقد يحل من الرفض، توفي، ﵀، في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاث مائة عن تسع وسبعين سنة، وقال الخطيب: حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا،

стр. 323

قال: رأيت في المنام في شهر رمضان، كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، وما آل إليه أمره، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام. علي بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي أبو الحسن الحلبي، نزيل مصر، الفقيه الشافعي سمع جده، وعلي بن عبد الحميد الغضائري، ومحمد بن الربيع بن سليمان، ومحمد ابن نوح الجنديسابوري، وجماعة، وعنه: رشأ بن نظيف، وعبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، وعبد الملك بن عمر البغدادي الرزاز، وجماعة، قال أبو عمرو الداني: روى عن ابن مجاهد كتاب الشفعة، هو، وشيخنا أبو مسلم، آخر من بقي من أصحاب ابن مجاهد، قال: وَعُمِّرَ أبو الحسن هذا عمرا طويلا، حتى نيف على عشرة ومائة فيما بلغني، وكانت وفاته في سنة ست وتسعين وثلاث مائة. علي بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشر أبو الحسن الأنطاكي المقري الفقيه الشافعي كان رأسا في علم القراءات، ودخل الأندلس في سنة ثنتين وخمسين وثلاث مائة، فقال أبو الوليد الفرضي: أدخل إليها علما جما، وكان بصيرا بالعربية، والحساب، وله حظ من الفقه، قرأ الناس عليه، وسمعت أنا منه، قال: وكان مولده بأنطاكية، سنة تسع وتسعين

стр. 324

ومائتين، ومات بقرطبة، في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مائة، رحمه الله تعالى. علي بن محمد بن عمر بن العباس أبو الحسن الرازي القصار الفقيه الشافعي قال الحافظ أبو يعلى الخليلي: هو أفضل من لقيناه بالري، وكان مفتيها قريبا من ستين سنة، روى عن عبد الرحمن بن أبي حاتم فأكثر عنه، وأبي معاوية الكاغدي، وأحمد بن خلد الحروري، ومحمد بن قارب، ولقي بآخره شيوخ بغداد: ابن السماك، والنجار، وكان عالما له في كل علم حظ، وبلغ قريبا من مائة سنة، سمعت عبد الله بن محمد الحافظ، يقول: لم يعش أحد من الشافعية، ما عاش هذا، وكان عالما بالفتاوى والنظر، وروى عنه: هبة الله اللالكائي، وعبد الجبار بن عبد الله بن برزة الرازي، وجماعة، يقال: إنه توفي في حدود الأربع مائة. عسكر بن الحصين أبو تراب النخشبي أحد أئمة التصوف، قال أبو عبد الرحمن السلمي: صحب حاتم الأصم، وكتب الحديث، ونظر في كتب الشافعي، ثم قال: سمعت عبد الله بن علي، سمعت الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء، يقول: لقيت ست مائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة، أولهم: أبو تراب. قال

стр. 325

أبو عمرو بن الصلاح: والآخرون: أبوه يحيى الجلاء، وأبو عبيد البسري، وذو النون المصري، ﵏، ولم يذكر ابن الصلاح وفاته، ﵀. فارس بن زكريا بن حبيب أبو أحمد والد الإمام أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي صاحب المجمل كان فارس هذا فقيها، شافعيا، فيما ذكره ابن الصلاح، وأما ابنه فكان كذلك، ثم انتقل إلى مذهب مالك، ﵀، وتوفي في صفر سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وذكروا أنه كان يصنف كل ليلة جمعة كتابا، ثم يبيعه قبل الصلاة، ويتصدق بثمنه. محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد أبو زيد المروزي أحد أئمة الشافعية، وأحد الزهاد، حدث بمكة، وبنيسابور، ودمشق، وبغداد، عن: محمد بن يوسف الفربري، وعمر بن علك المروزي، ومحمد بن عبد الله السعدي، وأبي العباس الدغولي، وأحمد بن محمد المنكدري، وغيرهم، وعنه: الهيثم بن أحمد الصباغ، وعبد الواحد بن مشماس، وعبد الوهاب الميداني، وعلي بن السمسار الدمشقيون، والحاكم، والسلمي، وغيرهما من أهل نيسابور، والدارقطني مع تقدمه، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن أحمد المحاملي البغداديون، والفقيه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وآخرون.

стр. 326

قال الحاكم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظرا، وأزهدهم في الدنيا، سمعت أبا بكر البزار، يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة، وقال الخطيب: حدث ببغداد، ثم جاور بمكة، وحدث هناك بصحيح البخاري من الفربري، وأبو زيد أجل من روى ذلك الكتاب، وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي: سمعت أبا زيد المروزي، يقول: كنت نائما بين الركن والمقام، فرأيت النبي، ﷺ ، فقال: يا أبا زيد إلى متى تدرس في كتاب الشافعي، ولا تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ فقال: جامع محمد بن إسماعيل، يعني: البخاري، ﵀، أوردها الشيخ أبو زكريا النووي في تهذيبه، أن أبي سعد السمعاني رواها، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الطبقات: ومنهم: أبو زيد المروزي، صاحب أبي إسحاق، مات بمرو، في رجب ثالث عشر سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة، قال: وكان حافظا للمذهب، حسن النظر، مشهورا بالزهد، وعنه أخذ أبو بكر القفال، وفقهاء مرو. قلت: وروى عنه، أنه ولد سنة إحدى وثلاث مائة، وقال إمام الحرمين في باب التيمم من النهاية: كان أبو زيد من أذكى الأئمة قريحة، ﵀. أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، أَثَابَهُ اللَّهُ، قِرَاءَةً مِنْ لَفْظِهِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ، بِدَارِ الْحَدِيثِ الأَشْرَفِيَّةِ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ابْنُ الْبُخَارِيِّ الْمَقْدِسِيُّ، أنا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزَّنْفِ، أنا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِصِّيصِيُّ، ثنا الْفَقِيهُ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، مِنْ لَفْظِهِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الدِّمَشْقِيُّ، بِهَا، أنا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: أَخْرِجْ

стр. 327

بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فذلك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد، فاشتد ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل، قال: " أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألف، ومنكم رجل، ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، ومثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو الرقمة في ذراع الحمار " محمد بن الحسن بن إبراهيم أبو عبد الله الإستراباذي، وقيل: الجرجاني أحد أئمة الشافعية، وأصحاب الوجوه، ويعرف بالختن، لأنه كان زوج ابنة أبي بكر الإسماعيلي الحافظ، كان إماما فاضلا، مناظرا، عالما بالقراءات، ومعاني القرآن، أستاذا في الأدب، ورعا، زاهدا، مشهورا، وسمع الحديث من أبي العباس الأصم، بنيسابور فأكثر عنه، وبجرجان من أبي نعيم عبد الملك بن عدي، وجماعة، وبأصبهان من عبد الله بن فارس، وغيره، وله كتاب شرح التلخيص لابن القاضي، توفي يوم عرفة، ودفن في يوم النحر، من سنة ست وثمانين وثلاث مائة، ﵀، وذكره أبو إسحاق مختصرا، فقال: ومنهم: أبو عبد الله الختن، ختن أبي بكر الإسماعيلي، وكان فقيها فاضلا، شرح التلخيص لابن القاص، وقال أبو سعد السمعاني في الأنساب: تخرج به جماعة من الفقهاء، وكان له ورع وديانة، وله أربعة أولاد: أبو بشر الفضل، وأبو النضر عبيد الله، وأبو عمرو عبد الرحمن، وأبو الحسن عبد الواسع، وكانت له رحلة

стр. 328

إلى خراسان، والعراق، وأصبهان، وسمع ببلاد كثيرة، وقال الشيخ أبو زكريا النووي: كان أحد أئمة أصحابنا في عصره، مقدما في علم القراءات، ومعاني القرآن، وفي الأدب، والمذهب، وكان مبرزا في علم النظر، والجدل، وله وجوه مشهورة في المذهب، توفي يوم عرفة سنة ست وثمانين وثلاث مائة، وله خمس وسبعون سنة، ﵀. أبو الحسن محمد، وأبو علي محمد ابنا السيد الرئيس أبي عبد الله الحسين بن داود بن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي كان أبوهما نقيب الأشراف بنيسابور، وكان من خيار الناس، سني المذهب، حسن الاعتقاد، وأشغل ولديه على مذهب الشافعي، فكانا من سادات الشافعية، وأعيان العلماء، ودرسا الفقه بنيسابور، وعقد لأبي الحسن مجلس الإملاء بها، وانتقى إليه الحاكم أبو عبد الله ألف حديث، فكان يحضر المجلس ألف محبرة، ثم توفي فجأة، ولم يؤرخ وقت ذلك، إلا أنه لما توفي أخوه المدرس أبو علي صلى عليه، وكان ذلك في شعبان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة، رحمهما الله. محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عصم بن بلال بن عصم أبو عبد الله بن أبي ذهل الضبي من أنفسهم الهروي، المعروف بالعصمي، كان رئيسا كثير

стр. 329

المحاسن، صدرا، عالما، كثير العبادة، حسن الصلاة، كثير الدعاء، كثير الصدقة والإحسان إلى المستورين من أهل العلم، وكان ذا ثروة، ومروءة، وأخلاق جميلة، عرض عليه كتابة الرسائل فأبى، ثم عرض عليه القضاء فامتنع أشد الامتناع، وكان يصر الدينار الثقيل في الكاغد، ويدفعه إلى الفقير، ويقول: إني لأسر له إذا ظن أنه ورق، فإذا هو ذهب، ثم إذا هو راجح، ﵀، حدث بنيسابور، وبغداد، وغيرهما، وروى عن أبي حامد بن السري، وأبي عمرو الحيرى، ومكي بن عبدان، وابن أبي حاتم، وخلق، وعنه: الدارقطني، والبرقاني، والحاكم، وجماعة. قال الخطيب البغدادي: كان العصمي ثقة، ثبتا، نبيلا، رئيسا، جليلا، من ذوي الأقدار العالية، وله أفضال شتى على الصالحين، والفقهاء، والمستورين، وقال الحاكم: لقد صحبته في الحضر والسفر، فما رأيت أحسن وضوءا، ولا صلاة منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرعا، وابتهالا في دعواته، منه لقد كنت أراه يرفع يديه إلى السماء يمدهما مدا، كأنه يأخذ شيئا من أعلى مصلاه، قال: وسمعت الأستاذ أبا الحسن البوشنجي غير مرة، يقول: من نعم الله على أهل تلك البلاد، بهراة، وبوشنجة، مكان أبي عبد الله بن أبي ذهل، على ما وفقه الله من حسن العقيدة، وحسن الأخلاق، وسخاء النفس، والإحسان إلى الفقراء، والتواضع لهم، مولده سنة أربع وتسعين ومائتين، واستشهد برستاق خواف من نيسابور، لتسع بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة. محمد بن عبد الله بن بصير بن ورقة الإمام أبو بكر الأودني

стр. 330

بفتح الهمزة كما نص على ذلك ابن ماكولا وغيره، وقيدها ابن السمعاني بضم الهمزة، والأول أصح، وأودنة قرية من قرى بخاري، كان شيخ الشافعية بما وراء النهر، ومن كبار أصحاب الوجوه، وهو الذي اختار أن علة الربا بالجنسية، وروى الحديث عن: عبد المؤمن بن خلف النسفي، ومحمد بن صابر البخاري، والهيثم بن كلب الشاشي، ويعقوب بن يوسف العاصمي البخاري، وعنه: جعفر المستغفري، ومحمد بن أحمد غنجار، وأبو عبد الله الحليمي، وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري، وقال: كان من أزهد الفقهاء، وأورعهم، وأعبدهم، وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعا وإنابة، توفي ببخاري في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، ﵀. محمد بن عبد الله بن حمدون بن الفضل أبو سعيد النيسابوري الزاهد المحدث قال الحاكم: كان من الصالحين المجتهدين في العبادة، وكان أبوه من أعيان المعدلين، وكان ابن أخت الإمام أبي بكر بن أحمد بن إسحاق، سمع: أبا سعيد بن أبي حامد الشرقي، وأبا بكر محمد بن حمدون، وغيرهما، وحدث سنين، وانتفع الناس به، وتوفي سنة تسعين وثلاث مائة بنيسابور، وصلى عليه أبو سعد الزاهد، ﵀، ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعيين. محمد بن عبد الله بن حمشاذ أبو منصور بن أبي محمد الحمشادي النيسابوري

стр. 331

الفقيه الأديب الزاهد، كان ذا فنون كثيرة، وعلوم غزيرة، ومصنفات باهرة، سمع الحديث من: أبي حامد بن بلال، وأبي بكر القطان، وأبي سعيد ابن الأعرابي، وغيرهم، ومولده سنة ست عشرة وثلاث مائة، وتوفي صبح يوم الجمعة الرابع والعشرين من رجب سنة ثمان وثمانين عن ثلاث وسبعين سنة، وغسله أبو سعد الزاهد، وصلى عليه، ﵀، قال الحاكم: وحدثني غير واحد، من أصحابه، أنه كان قبل مرضه يتمثل بهذا البيت: وما تنفع الآداب والحكم والحجي ... وصاحبها عند الكمال يموت ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعيين. محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا بن الحسن أبو بكر الجوزقي قرية من قرى نيسابور، الشيباني النيسابوري، رحل، وطوف، وسمع الكثير بالبلاد، والأمصار، والأقاليم، وصنف المسند الصحيح على كتاب مسلم، وله المتفق في نحو ثلاث مائة جزء، وذكروا، أنه أنفق على الحديث مائة ألف درهم، وتوفي في شوال سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، عن ثنتين وثمانين سنة، صلى عليه أبو سهل الصعلوكي، ذكره ابن الصلاح في الطبقات. محمد بن علي بن الحسين أبو علي الإسفراييني الحافظ

стр. 332

الفقيه الشافعي، المعروف بابن السقاء تلميذ أبي عوانة، ورحل، وسمع: أبا عروبة الحراني، ومحمد بن زبان المصري، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وخلقا كثيرا، وروى عنه: الحاكم، وغيره، وتوفي ببلدة إسفرايين، في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة. محمد بن عبد الله بن محمد أبو بكر الفارسي الواعظ المفسر قال الحاكم: كان مقدما في معرفة المعاني والتفسير، وتوفي في سلخ رمضان سنة ثنتين وسبعين وثلاث مائة، وصلى عليه الإمام أبو الحسن الماسرجسي، ذكره ابن الصلاح. محمد بن علي بن سهل بن مصلح الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن بنت الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري شيخ الشافعية في عصره وأحد أصحاب الوجوه قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب، وترتيبه، وصحب أبا إسحاق المروزي إلى مصر، ولزمه، وتفقه به، ثم رجع إلى بغداد، وكان معيد أبي علي بن أبي هريرة، ثم رجع إلى بلده وعقد مجلس النظر،

стр. 333

ومجلس الإملاء، وكان قد سمع الحديث من: خاله موسى بن الحسن، ومكي بن عبدان، وأبي حامد بن الشرقي، وجماعة، ورحل فسمع بمصر من: أصحاب يونس بن عبد الأعلى، والمزني، وبمكة من: ابن الأعرابي، وبدمشق من: ابن خزيمة، وببغداد من: إسماعيل الصفار، وبواسط من: عبد الله بن شوذب، وبالبصرة من: أبي داسة، وروى عنه: الحاكم، وأبو نعيم، وأبو عثمان الصابوني، وأبو سعد الكنحروذي، وتفقه عليه القاضي أبو الطيب الطبري، وجماعة. قاله الشيخ أبو إسحاق: وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، عن ست وسبعين سنة، وحكى الرافعي عنه، أنه رأى صيادا يرمي الصيد على فرسخين. قال النووي: ومن غرائبه الصحيحة النفسية، استحباب تطويل قراءة الركعة الأولى على الثانية، والمشهور في المذهب التسوية بينهما، ولكن قول الماسرجسي أصح، وقد ثبت فيه حديث أبي قتادة في الصحيحين. محمد بن علي أبو جعفر البلاذري تفقه على الشيخ أبي إسحاق المروزي ببغداد، فكان من كبار الشافعية، وسمع من الشبلي، والموجودين في تلك الطبقة، ولقيه الحاكم ببخاري، ثم قدم نيسابور، ونزل عند القاضي أبي بكر الحيري، ومات في نصف المحرم من سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. محمد بن القاسم بن أحمد بن بادشاة أبو عبد الله الأصبهاني الشافعي المتكلم الأشعري، المعروف بالنتيف

стр. 334

ذكره أبو نعيم الحافظ، فقال: كثير المصنفات في الأصول، والفقه، والأحكام، وكان ينتحل مذهب الأشعري، روى عن: علي بن إسحاق المادراني، ومحمد بن سليمان المالكي، وأبي علي اللؤلئي، قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: ولعله قد أدرك بالبصرة أبا الحسن الأشعري، وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. محمد بن القاسم أبو بكر المصري الشافعي، ويعرف بوليد روى عن: النسائي، وبيان الجمال الزاهد، وعباس البصري، وعنه: يحيى بن علي الطحان، وقال: توفي في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة، عن خمس وثمانين سنة. محمد بن محمد بن جعفر أبو بكر البغدادي الدقاق الفقيه الشافعي قال الحاكم: ويلقت بخباط، صنف كتابا في أصول الفقه على قواعد مذهب الشافعي، ومن اختياراته أن مفهوم اللقب حجة. وقال الشيخ أبو إسحاق في طبقات الشافعية: ولد سنة ست وثلاث مائة، ومات سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، وكان فقيها أصوليا، شرح المختصر، وولى القضاء بكرخ بغداد. وقال الخطيب البغدادي: أنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: سنة ثنتين وتسعين وثلاث مائة، فيها توفي القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر

стр. 335

الدقاق الشافعي، يلقب خباط، وكان فاضلا، عالما بعلوم كثيرة، وله كتاب في الأصول على مذهب الشافعي، وكانت فيه دعابة. وذكر الخطيب: أنه ولد لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاث مائة، وأنه توفي يوم الأربعاء الثاني والعشرين من رمضان سنة ثنتين وتسعين وثلاث مائة، ﵀. قال الخطيب البغدادي: إنما روى حديثا لم يكن عنده سواه، أخبرناه القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، ثنا أبو بكر محمد بن محمد، المعروف بابن الدقاق القاضي، ثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول، ثنا أبو بكر بن محمد بن العلاء الهمداني، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جلد رسول الله، ﷺ ، وغرب، وجلد أبو بكر وغرب، وجلد عمر وغرب، وجلد عثمان وغرب، ثم قال الخطيب: قال لي الصيمري: لم يكن عند ابن الدقاق غير هذا الحديث، وذاك أن كتبه احترقت، وكان يذكر هذا الحديث من حفظه، وبلغني أنه لم يكن عند ابن البهلول عن أبي كريب غير هذا الحديث، أخبرني بذلك جميعه شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي، قراءة عليه من لفظه، أنا أبو العز يوسف بن يعقوب بن المجاور، أنا أبو اليمن الكندي، أنا أبو منصور القزاز، عن الحافظ أبي بكر الخطيب به. محمد بن محمد بن شاذة أبو الحسين الكرابيسي النيسابوري الفقيه الزاهد كان من أصحاب الشيخ أبي بكر بن إسحاق الضبعي، وسمع الحديث من: ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، وروى عنه: الحاكم، وأرخ وذكر أنه كان يتجر ثم ترك ذلك، ولزم المجاورة بالجامع، فكان

стр. 336

يصلي طول نهاره، ويصوم، ويفتي، وتوفي سنة ثنتين وسبعين وثلاث مائة. محمد بن محمد الفقيه أبو بكر ابن الفقيه أبي الحسن الماسرجسي درس الفقه على أبيه خمس سنين، وسمع الحديث ببلاد كثيرة، توفي سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، عن أربع وثلاثين سنة، وصلى عليه الإمام أبو الطيب سهل الصعلوكي، ﵀. المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد القاضي أبو الفرج النهرواني، المعروف بابن طرارا الجريري لأنه كان على مذهب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، وقد تقدمت ترجمته في الشافعية، روى عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وغيرهم، وعنه: أبو القاسم الأزهري، وأبو الطيب، وجماعة، قال الخطيب البغدادي: كان من أعلم الناس في الفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الأدب، وولى القضاء بباب الطاق، وكان على مذهب ابن جرير، قال: وبلغنا عن أبي محمد الباقي الفقيه، أنه كان، يقول: إذا حضر القاضي أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها. قال الخطيب: وحدثني القاضي أبو حامد الدلوي، قال: كان أبو محمد الباقي، يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس، لوجب أن يدفع إلى

стр. 337

المعافى بن زكريا، قال الخطيب: وسألت البرقاني عنه، فقال: كان أعلم الناس، وكان ثقة، توفي بالنهروان، في ذي الحجة سنة تسعين وثلاث مائة، عن خمس وثمانين سنة، ﵀. يحيى بن أحمد بن محمد أبو عمرو العدل المخلدي كان من مشايخ أهل البيوتات، ومن العباد المجتهدين، ومن قراء القرآن العظيم، وحدث بتاريخ ابن أبي خيثمة، عن شيخ، عنه، وروى عن جماعة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة، وذكره ابن الصلاح. يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس بن سوار القاضي أبو بكر الميانجي الشافعي نائب الحكم بدمشق، عن قاضي مصر، والشام، وأبي الحسن بن علي بن النعمان، وكان الميانجي سيد الشام في زمانه، سمع الحديث من: أبي خليفة، وزكريا الساجي، وعبدان الأهوازي، ومحمد بن جرير، والقاسم المطرز، والباغندي، وأبو العباس السراج، وخلق، وكان سماعه قبل الثلاث مائة، ورحل، وطوف، ثم استوطن دمشق، وروى عنه: ابن أخيه صالح بن أحمد، وأحمد بن الحسن الطيان، وعلي بن السمسار، وخلق كثير، قال الفقيه أبو الوليد الباجي: هو محدث مشهور، لا بأس به، وقال عبد العزيز بن الكناني:

стр. 338

حدثنا عنه فوق الأربعين، وكان مولده قبل التسعين ومائتين، وكان ثقة، نبيلا، وقال غيره: توفي في شعبان سنة خمس وسبعين وثلاث مائة. قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الإِمَامِ الْعَلامَةِ الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ ابْنِ الزَّكِيِّ الْمُزَكِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمِزِّيِّ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ الأَنْصَارِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أنا أَبُو الْغَنَايِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ النَّصِيبِيُّ، أنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ ابْنُ عَسَاكِرَ، أنا الشَّرِيفُ النَّسِيبُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ يُوسُفَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ فَارِسٍ الْمَيَانَجِيِّ، بِمَدِينَةِ دِمَشْقَ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «يَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ، وَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلانِ، وَأَنَا أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ» . صَلَوَاتُ اللَّهِ، وَسَلامُهُ عَلَيْهِ قال الشيخ أبو إسحاق: ومنهم: الحسين الأردبيلي، درس ببغداد، وتوفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقة أبي زيد المروزي، ودونه: ومنهم: أبو علي الزجاجي الطبري من أصحاب أبي العباس بن العاص، وله كتاب زيادة المفتاح، وعنه أخذ فقهاء آمل، ودرس عليه شيخنا أبو الطيب الطبري، ﵀، ومنهم: الحسن بن خيران البغدادي، صاحب الكتاب اللطيف، درس عليه شيخنا أبو الحسن بن رامين، ومنهم: أبو عبد الله الحناط فقيه فارس، ومنهم: أبو عبد الله الحناطي الطبري من أئمة طبرستان، وقدم بغداد في أيام أبي حامد الإسفراييني. ومنهم: أبو نصر بن أبي عبد الله الحناط الشيرازي، أخذ عن أبيه، وكان فقيها، أصوليا، فصيحا،

стр. 339

صوفيا، شاعرا، مات معتلا في طريق مكة، وله مصنفات كثيرة، في الفقه، وأصول الفقه، وعنه أخذ فقهاء شيراز، وهو الذي يقول في كتاب المزني: هذا الذي لم أزل أطوي وأنشره ... حتى بلغت به ما كنت آمله قدم عليه وجانب من يجانبه ... فالعلم أنفس شيء أنت حامله أحمد بن الحسين بن مهران أبو بكر المقري الزاهد من أهل نيسابور، قال ابن الصلاح في طبقات الشافعية: كان رفيع المنزلة في فنه، مصنفا، مجيدا في أصناف علمه، سمع الحديث من: ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، وغيرهما، وحدث بأشياء، وأثنى الحاكم عليه، وذكر عنه أنه كان يختار أن يقال في سجود التلاوة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] وعزاه بعضهم إلى الشافعي، نقله ابن الصلاح. أحمد بن الحسين أبو الحسين الرازي، المعروف بالفناكي تفقه بالعراق، وخراسان، على غير واحد من الأئمة، قال ابن الصلاح: رأيت له كتاب المناقضات، ومضمونه الحصر والاستثناء، وسمع تلخيص ابن القاص.

стр. 340

الطبقة الخامسة من أصحاب الإمام الشافعي المرتبة الأولى منها من أول سنة إحدى وأربع مائة إلى آخر سنة عشر

стр. 341

أحمد بن إسحاق بن خربان أبو عبد الله النهاوندي ثم البصري تفقه على القاضي أبي حامد المروزي، وسمع الحديث من: محمد بن أحمد الربيعي، وأبي بكر بن داسة، وغيرهم، وقدم بغداد فحدث بها، وروى عنه: أبو بكر البرقاني، وغيره، قال الخطيب: وكان ثقة، وتوفي بالبصرة، في حدود سنة عشر وأربع مائة، ذكره ابن الصلاح. أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد ابن الشيخ الإمام أبو حامد الإسفراييني، ثم البغدادي شيخ الشافعية بلا مدافعة، ولد سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وقدم بغداد سنة أربع وستين، فتفقه على أبي الحسن بن المرزبان، ثم على أبي القاسم الداركي، وروى الحديث عن: الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد بن عدي، وجماعة، وأخذ عنه الفقهاء، والأئمة ببغداد، وكان من مشاهيرهم: القاضي أبو الطيب الطبري، والماوردي، والمحاملي، والفقيه سليم بن أيوب الرازي، والشيخ أبو علي السنجي، وشرح المختصر في تعليقته، التي هي في خمسين مجلدا، ذكر فيها خلاف العلماء، وأقوالهم، ومآخذهم، ومناظراتهم، حتى كان يقال له: الشافعي الثاني، قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: انتهت إليه رياسة الدين، والدنيا ببغداد، وعلق عنه تعاليق في شرح المزني،

стр. 342

وطبق الأرض بالأصحاب، وجمع مجلسه ثلاث مائة متفقه، واتفق الموافق والمخالف، على تفضيله، وتقديمه، في جودة الفقه، وحسن النظر، ونظامة العلم، ﵀. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدثونا عنه، وكان ثقة، وقد رأيته، وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله بن المبارك، وسمعت من يذكر أنه: كان يحضر درسه سبع مائة فقيه، وكان الناس، يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به، وحدثني الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، أنه قال: سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري من أنظر ما رأيت من الفقهاء؟ فقال أبو حامد الإسفراييني، قال الخطيب: ومات في شوال سنة ست وأربع مائة، وكان يوما مشهودا، دفن في داره، ثم نقل سنة عشر إلى باب حرب، ذكر الشيخ سليم: أن الشيخ أبا حامد في أول أمره كان يحرس في درب، فكان يطالع الدرس على زيت الحرس، وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة، قلت: ثم صار بعد ذلك شيخ وقته، وإمام عصره، وفريد دهره، ونسيج وحده، وصارت له الوجاهة الكبيرة عند الملوك، والخلفاء، والمناظرات التي تحيد عنها فصاحة البلغاء، والسيرة التي تقاصر عنها من بادة الأضراب النظراء حتى قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح في حديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة، من يجدد لهذه الأمة أمر دينها» : كان الشافعي في رأس الثانية، وابن سريج في الثالثة، والشيخ أبو حامد في الرابعة، فرحمه الله وأكرمه، وذكر الشيخ أبو إسحاق، وابن الصلاح: أن الشيخ أبا حامد عاد، أبا الفرج الرازي، فأنشده الدارمي حين جاءه: مرضت فارتحت إلى عائد ... فعادني العالم في واحد

стр. 343

ذاك الإمام ابن أبي طاهر ... أحمد ذو الفضل أبو حامد وحكى ابن الصلاح من شعر الشيخ أبي حامد، رحمه الله تعالى: لا يغلون عليك الحمد في ثمن ... فليس حمد، وإن أثمنت بالغالي الحمد يبقى على الأيام، ما بقيت ... والدهر يذهب بالأحوال، والمال أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى أبو حامد النيسابوري الشافعي، المعروف بأميرك بن ذر قال عبد الغافر الفارسي: نبيل، موثوق به، أصيل، روى عن الأصم، وأقرانه، وأخبرنا عنه أبو صالح المؤذن، ومحمد بن يحيى، وذكره الحافظ الذهبي في المتوفين في حدود سنة عشر وأربع مائة. أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي ثم الفاشاني وفاشان من قرى هراة، المؤدب اللغوي، مصنف الغريبين في القرآن والحديث، وهو من الكتب النافعة، السائرة المشهورة، وهو تلميذ الأزهري، قال ابن الصلاح في الطبقات: روى الحديث عن: أحمد بن محمد بن ياسين، وأبي إسحاق أحمد بن محمد بن يونس البزار

стр. 344

الحافظ، وعنه: أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليجي كتاب الغريبين. وقال القاضي ابن خلكان في الوفيات: قيل: إنه كان يحب البذلة، ويتناول في الخلوة، ويعاشر أهل الأدب في مجالس اللذة والطرب، عفا الله عنه وعنا، وتوفي في رجب سنة إحدى وأربع مائة. أحمد بن علي بن عمرو بن أحمد بن عنبر الحافظ أبو الفضل السليماني البخاري والسليماني: نسبة إلى جده لأمه أحمد بن سليمان بن قرينام بن حازم المؤذن، قال الحاكم: كان يحفظ الحديث، ورحل فيه، وكان من الفقهاء الزهاد، قال: ورأيته ببخاري على رسمه في طلب العلم، ومجالسة الصالحين، ولزوم الجماعة، ذكره ابن الصلاح. أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عوانة القاضي أبو طالب الشافعي ذكره ابن الصلاح، ولم يؤرخ وفاته. أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن جعفر القرشي الهروي، المعروف بالإمام، والد أبي بكر، ومفتي هراة أخذ عن: أبي الوليد النيسابوري، وأبي علي بن أبي هريرة البغدادي، هذا لفظ ابن الصلاح. الحسن بن أحمد بن محمد بن الليث الحافظ أبو علي الكشي، ثم الشيرازي الفقيه المقرئ المجيد

стр. 345

سمع الحديث ببغداد من: إسماعيل الصفار، وعبد الله بن درستويه، وبنيسابور من: الأصم، وابن الأخرم الشيباني، وبأصبهان من: أبي محمد بن فارس، وبفارس من: الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، ومن أصحابه: زيد بن عمر بن خلف الحافظ، ومحمد بن موسى الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الحافظ، وروى عنه: الحاكم النيسابوري، وقال: كان مقدما في معرفة القراءات، حافظا للحديث، رحالا، وذكره أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات مختصرا، وقال: هو والد الليث، وأبي بكر، توفي لثماني عشرة مضت من شعبان سنة خمس وأربع مائة، وقال الشيخ أبو إسحاق في أهل هذه الطبقة: ومنهم: القاضي أبو محمد الحسن بن أحمد، المعروف بالحداد البصري، أحد فقهاء أصحابنا، لا أعلم على من درس ولا وقت وفاته، ورأيت له كتابا في أدب القضاء دل على فضل كثير. الحسن بن الحسين بن حمكان أبو علي الهمذاني الفقيه الشافعي نزيل بغداد روى عن: جعفر الجلدي، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وعلي بن إبراهيم علان البلدي، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش، وغيرهم، حتى قد روى عنه، أنه قال: كتبت بالبصرة عن أربع مائة وسبعين شيخا، فالله أعلم، وعنه جماعة منهم: أحمد بن علي التوذي، ومحمد بن جعفر الإستراباذي، وأبو القاسم الأزهري، وكان يضعفه، ويقول: ليس بشيء في الحديث، قلت: له كتاب في مناقب الإمام

стр. 346

الشافعي، ذكر فيه مذاهب كثيرة، وأشياء تفرد بها، وكنت قد كتبت منها شيئا في ترجمة الإمام، فلما قرأتها على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي، أمرني: أن أضرب على أكثرها لضعف ابن حمكان، والله أعلم، توفي سنة خمس وأربع مائة، وذكره الشيخ أبو إسحاق مختصرا، فقال: ومنهم: أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني، صاحب أبي حامد المروزدي، سكن بغداد، ودرس بها. الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي أبو عبد الله الحليمي البخاري أوحد الشافعيين بما وراء النهر، وأنظرهم، وآدابهم، بعد أستاذيه أبي بكر القفال، والأوداني، وكان مقدما، فاضلا كبيرا له مصنفات مفيدة، فنقل منها الحافظ البيهقي كثيرا، وسمع: أبا بكر محمد بن أحمد بن حبيب، وبكر بن محمد المروزي، وغيرهما، وعنه: الحاكم مع تقدمه، وأبو سعد الكنجرودي، وأبو زكريا عبد الرحيم البخاري، كان مولده بجرجان، وقيل: ببخاري، سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربع مائة. الحسن بن أسعد بن محمد بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن خالد بن حراز علي القرشي

стр. 347

الفقيه الشروطي من أهل هراة لذا ذكره ابن الصلاح ولم يرد. سهل بن محمد بن سليمان بن محمد الإمام أبو الطيب ابن الإمام أبي سهل العجلي الحنفي الصعلوكي النيسابوري أحد أئمة الشافعية، ومفتي نيسابور، وابن شيخها ومفتيها، وتفقه على أبيه، وسمع: أبا العباس الأصم، وأبا علي الرفا، وجماعة من أقرانهما، وروى عنه جماعة، منهم: الحاكم، والبيهقي، ومحمد بن سهل، وأبو سعد السادباجي. وقال الحاكم: هو أنظر من رأينا، وكان أبوه يجله، ويقول: سهل والد، قال: وقد تخرج به جماعة، وحدث وأملى، وبلغني أنه كان في مجلسه أكثر من خمس مائة محبرة. وقال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيها، أدبيا، جمع رئاسة الدين والدنيا، وأخذ عنه فقهاء نيسابور، ومن بديع كلامه: من تصدى قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه، وقوله: إذا كان رضا الخلق معسورا لا يدرك، كان ميسوره لا يترك، وقوله: إنما تحتاج إلى إخوان العشرة لزمان العسرة، توفي في رجب سنة أربع وأربع مائة. عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سورة بن سعيد أبو سعيد من أهل نيسابور، وفقهائها الشافعية، ذكره الخطيب، وقال: روى عن: ابن عبد، وأبي طاهر حفيد ابن خزيمة، كذا ترجمه ابن الصلاح. عبد الواحد بن الحسين أبو القاسم الصيمري أحد أئمة الشافعية، وأصحاب الوجوه، قال ابن الجوزي: وصيمر نهر من أنهار البصرة، حضر مجلس القاضي أبي حامد المروزي، وتفقه بصاحبه الفقيه أبي الفياض البصري، وأخذ عنه، أقضى القضاة، الماوردي، ورحل الناس للتفقه عليه. قال الشيخ أبو إسحاق: وكان حافظا

стр. 348

للمذهب، حسن التصانيف، وله كتاب الإيضاح في المذهب وهو كتاب جليل، ومن غرائب وجوهه، أنه لا يجوز لمن يعض يديه نجس مس مصحف، وإنه لا يملك الكلأ النابت في الأرض مالكها. قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي، في تاريخ سنة خمس وأربع مائة بعد إيراد ترجمته: كان موجودا بالبصرة في هذا العصر، ولا أعلم تاريخ موته، وإنما ذكرته هاهنا اتفاقا، وذكره الشيخ تقي الدين بن الصلاح في الطبقات، فقال: كانت وفاته بعد سنة ست وثمانين وثلاث مائة. عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن إبراهيم القاضي أبو القاسم بن أبي عمرو البجلي نسبة إلى جرير بن عبد الله البجلي، ﵁، قال ابن الصلاح: جمع من الفقه وأصوله، وسمع: النجاد، والنقاش، والجلدي، وغيرهم. قال الخطيب البغدادي: كتبنا عنه، وكان ثقة، وتقلد القضاء بدقوقاء، وغيرها، وتوفي في رجب سنة عشر وأربع مائة ببغداد، ﵀. عبد الرحمن بن محمد بن سورة بن سعيد أبو سعيد من أهل نيسابور وفقهاء الشافعية ذكره الخطيب وقال روى عن عبد الله وأبي طاهر بن خزيمة كذا ترجمه ابن الصلاح.

стр. 349

محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو نصر الإسماعيلي رحل في صباه، فسمع: أبا العباس، ودعلج بن أحمد، وأبا بكر الشافعي، وغيرهم، وروى عنه: حمزة السهمي، وقال: كان له جاه عظيم، وقبول عند الخاص والعام، في كثير من البلدان، وذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، توفي في ربيع خمس وأربع مائة. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ، بِطَرَابُلُسَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ، أنا أَبُو رُشَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَلِيلٍ الآمُلِيُّ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْل أَنْ يَجْلِسَ» محمد بن الحسن بن فورك الأستاذ أبو بكر الأصبهاني الفقيه المتكلم النحوي الأصولي روى الحديث عن: ابن جرير الأهوازي، وسمع مسند أبي داود الطيالسي، من عبد الله بن جعفر الأصبهاني، عن يونس بن حبيب

стр. 350

عنه، وأخذ طريقة الأشعري، عن أبي الحسن الباهلي، وغيره، وذكر أن سبب اشتغاله بعلم الكلام حديث: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض» . وروى عنه: الحاكم ومات قبله، والحافظ أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وآخرون. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان في الوفيات: هو الأستاذ أبو بكر المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني، درس بالعراق مدة، ثم توجه إلى الري، فسمعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور، فورد عليهم، وينوا له بها مدرسة، ودارا، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريبا من مائة مصنف، ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات، وكان شديد الرد على ابن كرام، ثم عاد إلى نيسابور، فَسُمَّ في الطريق، فمات بقرب بست، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار، ويستجاب الدعاء عنده. قلت: وكذا ذكر أبو محمد ابن حزم، وأبو الوليد الباجي، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وغيرهم: أن الكرامية وشوا به إلى محمود بن سبكتكين، وناظروه عنده، فأراد قتله ثم تركه، فلما رجع من عنده، بعث من سمه في الطريق، فالله أعلم. وكانت وفاته سنة ست وأربع مائة، ﵀. ويقع حديثه في سنن البيهقي كثيرا، فإنه من مشايخه، وقد روى عنه مسند أبي داود الطيالسي بكماله. محمد بن الحسين بن محمد بن القاسم القاضي أبو عمر البساطي الحاكم بنيسابور، وشيخ الشافعية بها، رحل وسمع: بالعراق، والأهواز، وأصبهان، وسجستان، وأملى وأقرأ المذهب، وحدث عن: أبي القاسم

стр. 351

الطبري، وأبي بكر القطيعي، وأحمد بن محمود بن خرزاذ، وجماعة. وروى عنه: الحاكم، ومات قبله، والحافظ أبو بكر البيهقي، وسفيان، ومحمد ابنا الحسين بن منجويه، وكان ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتذكير ثم تركه، وأقبل على التدريس، والمناظرة، والفتوى، ثم ولي قضاء نيسابور، سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، فأظهر أهل الحديث من الفرح، والاستبشار، والاستقبال، والثناء، ما يطول شرحه، وكان نظير أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، حشمة، وجاها، وعلما، وغيرة، فصاهره أبو الطيب، وجاء من بينهما جماعة سادة وفضلاء، وأعقب اثنين: الموفق، والمؤيد، سيدي عصرهما، وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة، وقيل: سنة سبع وأربع مائة. محمد بن عبد الله بن الحسن العلامة أبو الحسين البصري، المعروف بابن اللبان الفرضي روى عن العباس الأثرم، وسمع سنن أبي داود على محمد بن بكر بن داسة عنه، ورواها عنه القاضي أبو الطيب الطبري، وقد كان أستاذا في الفرائض، وله كتاب مشهور نافع، وله علوم أخر، وبنيت له مدرسة ببغداد، وكان يدرس بها، ويبعه له راتبه خوارزم شاه كل سنة، برفد ونوال، ثم خربت تلك المدرسة بعد. وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: كان ابن

стр. 352

اللبان إماما في الفقه والفرائض، صنف فيها كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها، وأخذ عنه أئمة وعلماء. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان ثقة، وانتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيها كتبا، وتوفي في ربيع الأول سنة اثنتين وأربع مائة، ﵀. قلت: له اختيارات غريبة، وأقوال عجيبة، فمن ذلك ما حكاه أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، في كتابه رءوس المسائل، عن أبي الحسين بن اللبان من أصحابنا: أنه أوجب الزكاة في المال إذا ملكه، وإن لم يمض عليه حول، وهو مروي عن ابن عباس، وجماعة من السلف، وأنه جوز لأحد الشريكين تزويج نصيب شريكه من الجارية، ويحل له بالملك والتزويج، وأن الحرة إذا ملكت زوجها العبد لا ينفسخ نكاحه، وأن الموطوءة بشبهة لا مهر لها، وأن المطلقة ثلاثا إن كانت ممن تحيض استبرأت بحيضة فقط، ولا عدة عليها سواها، فإن كانت صغيرة، أو آيسة، فلا شيء عليها، وتحل للأزواج في الحال، وكذا المتوفى عنها زوجها قبل الدخول لا عدة عليها "، كما هو محكي عن زيد بن ثابت، وأن الدية في قتل الخطأ في مال الجاني لا على عاقلته، وهو محكى عن الخوارج، هكذا نقلها في كتابه المذكور، وهو مشهور، وهذه اختيارات غريبة جدا، والله أعلم. قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: وممن أخذ عن أبي الحسين الفرائض: أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي، أستاذ الشيخ أبي حامد في الفرائض، وأبو الحسين محمد بن يحيى بن سراقة الفقيه الفرضي، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الكازروني، الذي لم يكن في زمانه أفرض منه ولا أحسب، وممن أخذ عنه: شيخنا أبو الحسن السيرجي الفرضي الحاسب، وكان أبو الحسين بن اللبان،

стр. 353

يقول: ليس في الأرض فرضي، إلا من أصحابي، أو من أصحاب أصحابي، أو لا يحسن شيئا. قال الخطيب البغدادي: حدثني أبو بكر محمد بن علي الدينوري، سمعت أبا الحسين الفرضي، يعني: بن اللبان، سمعت أبا بكر بن داسة، يقول: سمعت أبا داود، يقول: كتبت عن رسول الله، ﷺ ، خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يعني: كتاب السنن، جمعت منه أربعة آلاف وثمان مائة حديث، ذكرت الصحيح، وما يشبهه، ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث، أحدها، قوله، عليه الصلاة السلام: «الأعمال بالنيات» ، والثاني، قوله: «من حسن إسلام المرء، تركه ما لا يعنيه» ، والثالث، قوله: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يرضى لنفسه» ، والرابع، قوله: «الحلال بين والحرام بين» ، الحديث، والله أعلم، قال ابن اللبان: أنشدنا أشياخنا، عن عبد الله بن كثير، حين سأله أهل مكة، أن يقرئهم القرآن بعد وفاة مجاهد، ﵀، فقال: بني كثير كثير الذنوب ... ففي الحل والبل من كان سبه بني كثير دهته اثنتان ... رياء وعجب يخالطن قلبه بني كثير أكول نؤوم ... وليس كذلك من خاف ربه بني كثير يعلم علما ... لقد أعوز الصوف من جز كلبه قال المؤلف، ﵁، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي: ويروي هذه الأبيات محمد بن كثير البغدادي، فالله أعلم. محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني الحافظ أبو عبد الله الحاكم

стр. 354

النيسابوري، المعروف بابن البيع صاحب المستدرك، وغيره من الكتب المشهورة، رحل في طلب الحديث، وسمع الكثير عن شيوخ يزيدون على ألفين، كان مولده سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، في يوم الاثنين ثالث ربيع الأول منها، وطلب العلم من صغره باعتناء أبيه وخاله، فكان أول سماعه منه سنة ثلاثين، واستملى على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين، ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين، وتفقه على الفقيه أبي الوليد حسان بن محمد، وأبي علي بن أبي هريرة، وأبي سهل الصعلوكي، وغيرهم، ومن أعيان مشايخه أبو العباس الأصم، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عمرو ابن السماك، وأبو بكر النجار، وأبو علي النيسابوري الحافظ , وعبد الباقي بن قانع، ومحمد بن حاتم بن خزيمة الكيسي صاحب عبد بن حميد، وروى عنه: الحافظ أبو الحسن الدارقطني، أحمد بن أبي عثمان الحيري، وأبو بكر القفال الشاشي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي، وابن المظفر، وكل هؤلاء من شيوخه، وروى عنه: أبو ذر الهروي، والحافظ أبو بكر البيهقي، فأكثر عنه، وبكتبه تفقه وتخرج، ومن بحره استمد، وعلى منواله مشى، والحافظ أبو يعلى الخليلي بن عبد الله الخليل، والأستاذ أبو القاسم القشيري، وخلق، وآخرهم موتا: أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، ورحل إليه الناس من الآفاق، وحدثوا عنه في حياته، ومن أغرب ذلك أن الشيخ أبا عمر الطلمنكي الفقيه المالكي، كتب علوم الحديث للحاكم، عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، بسماعه من صاحب الحاكم عن الحاكم، ذكره الحافظ أبي يعلى الخليلي فعظمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز، والرحلة الثانية سنة ثمان وستين، وناظر الدارقطني فريضة، وهو ثقة، واسع

стр. 355

العلم، بلغت تصانيفه للكتب الطوال، والأبواب، وجمع الشيوخ قريبا من خمس مائة جزء، يستقصى في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك، وتوفي في سنة ثلاث وأربع مائة، كذا قال: سنة ثلاث، وقد وهم، وإنما توفي سنة خمس وأربع مائة، كما سيأتي بيانه في آخر الترجمة. وقال الحافظ أبو بكر الخطي: كان ثقة، أول سماعه منه سنه ثلاثين وثلاث مائة، وكان يميل إلى التشيع، فحدثني إبراهيم بن محمد الأموري بنيسابور، وكان صالحا، عالما، قال: جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري، ومسلم، منها: حديث الطائر، ومن كنت مولاه فعلي مولاه، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله. وقال أبو عبد الرحمن الشاذياخي: كنا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي، ﷺ ، وقال محمد بن طاهر المقدسي: سألت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، عن الحاكم، فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث، قال ابن طاهر: وكان الحاكم شديد التعصب للشيعة، في الباطن، وكان يظهر السنن في التقدم والخلافة، وكان منحرفا، غاليا، عن معاوية، وأهل بيته، يتظاهر به، ولا يعتذر منه، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، يقول: سمعت عبد الواحد المليجي، يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: دخلت على أبي عبد الله الحاكم، وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت، وأمليت في فضائل هذا الرجل، يعني: معاوية، حديثا لاسترحت من هذه المحنة، فقال: لا يجئ من قلبي، لا يجئ من قلبي، سمعت أبا محمد بن السمرقندي، يقول: بلغني أن
следующие страницы →