Полный текст (907 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الطبري، وأبي بكر القطيعي، وأحمد بن محمود بن خرزاذ، وجماعة.
وروى عنه: الحاكم، ومات قبله، والحافظ أبو بكر البيهقي، وسفيان، ومحمد ابنا الحسين بن منجويه، وكان ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتذكير ثم تركه، وأقبل على التدريس، والمناظرة، والفتوى، ثم ولي قضاء نيسابور، سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، فأظهر أهل الحديث من الفرح، والاستبشار، والاستقبال، والثناء، ما يطول شرحه، وكان نظير أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، حشمة، وجاها، وعلما، وغيرة، فصاهره أبو الطيب، وجاء من بينهما جماعة سادة وفضلاء، وأعقب اثنين: الموفق، والمؤيد، سيدي عصرهما، وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة، وقيل: سنة سبع وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن الحسن العلامة أبو الحسين البصري، المعروف بابن اللبان الفرضي
روى عن العباس الأثرم، وسمع سنن أبي داود على محمد بن بكر بن داسة عنه، ورواها عنه القاضي أبو الطيب الطبري، وقد كان أستاذا في الفرائض، وله كتاب مشهور نافع، وله علوم أخر، وبنيت له مدرسة ببغداد، وكان يدرس بها، ويبعه له راتبه خوارزم شاه كل سنة، برفد ونوال، ثم خربت تلك المدرسة بعد.
وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: كان ابن
стр. 352
اللبان إماما في الفقه والفرائض، صنف فيها كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها، وأخذ عنه أئمة وعلماء.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان ثقة، وانتهى إليه علم الفرائض، وصنف فيها كتبا، وتوفي في ربيع الأول سنة اثنتين وأربع مائة، ﵀.
قلت: له اختيارات غريبة، وأقوال عجيبة، فمن ذلك ما حكاه أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، في كتابه رءوس المسائل، عن أبي الحسين بن اللبان من أصحابنا: أنه أوجب الزكاة في المال إذا ملكه، وإن لم يمض عليه حول، وهو مروي عن ابن عباس، وجماعة من السلف، وأنه جوز لأحد الشريكين تزويج نصيب شريكه من الجارية، ويحل له بالملك والتزويج، وأن الحرة إذا ملكت زوجها العبد لا ينفسخ نكاحه، وأن الموطوءة بشبهة لا مهر لها، وأن المطلقة ثلاثا إن كانت ممن تحيض استبرأت بحيضة فقط، ولا عدة عليها سواها، فإن كانت صغيرة، أو آيسة، فلا شيء عليها، وتحل للأزواج في الحال،
وكذا المتوفى عنها زوجها قبل الدخول لا عدة عليها "، كما هو محكي عن زيد بن ثابت، وأن الدية في قتل الخطأ في مال الجاني لا على عاقلته، وهو محكى عن الخوارج، هكذا نقلها في كتابه المذكور، وهو مشهور، وهذه اختيارات غريبة جدا، والله أعلم.
قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: وممن أخذ عن أبي الحسين الفرائض: أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي، أستاذ الشيخ أبي حامد في الفرائض، وأبو الحسين محمد بن يحيى بن سراقة الفقيه الفرضي، وأبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الكازروني، الذي لم يكن في زمانه أفرض منه ولا أحسب، وممن أخذ عنه: شيخنا أبو الحسن السيرجي الفرضي الحاسب، وكان أبو الحسين بن اللبان،
стр. 353
يقول: ليس في الأرض فرضي، إلا من أصحابي، أو من أصحاب أصحابي، أو لا يحسن شيئا.
قال الخطيب البغدادي: حدثني أبو بكر محمد بن علي الدينوري، سمعت أبا الحسين الفرضي، يعني: بن اللبان، سمعت أبا بكر بن داسة، يقول: سمعت أبا داود، يقول: كتبت عن رسول الله، ﷺ ، خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يعني: كتاب السنن، جمعت منه أربعة آلاف وثمان مائة حديث، ذكرت الصحيح، وما يشبهه، ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث، أحدها، قوله، عليه الصلاة السلام: «الأعمال بالنيات» ، والثاني، قوله: «من حسن إسلام المرء، تركه ما لا يعنيه» ، والثالث، قوله: «لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يرضى لنفسه» ،
والرابع، قوله: «الحلال بين والحرام بين» ، الحديث، والله أعلم، قال ابن اللبان: أنشدنا أشياخنا، عن عبد الله بن كثير، حين سأله أهل مكة، أن يقرئهم القرآن بعد وفاة مجاهد، ﵀، فقال:
بني كثير كثير الذنوب ... ففي الحل والبل من كان سبه
بني كثير دهته اثنتان ... رياء وعجب يخالطن قلبه
بني كثير أكول نؤوم ... وليس كذلك من خاف ربه
بني كثير يعلم علما ... لقد أعوز الصوف من جز كلبه
قال المؤلف، ﵁، الشيخ الإمام العلامة عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي: ويروي هذه الأبيات محمد بن كثير البغدادي، فالله أعلم.
محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي الطهماني الحافظ أبو عبد الله الحاكم
стр. 354
النيسابوري، المعروف بابن البيع
صاحب المستدرك، وغيره من الكتب المشهورة، رحل في طلب الحديث، وسمع الكثير عن شيوخ يزيدون على ألفين، كان مولده سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، في يوم الاثنين ثالث ربيع الأول منها، وطلب العلم من صغره باعتناء أبيه وخاله، فكان أول سماعه منه سنة ثلاثين، واستملى على أبي حاتم بن حبان سنة أربع وثلاثين، ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين، وتفقه على الفقيه أبي الوليد حسان بن محمد، وأبي علي بن أبي هريرة، وأبي سهل الصعلوكي، وغيرهم، ومن أعيان مشايخه أبو العباس الأصم، وأبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عمرو ابن السماك، وأبو بكر النجار، وأبو علي النيسابوري الحافظ , وعبد
الباقي بن قانع، ومحمد بن حاتم بن خزيمة الكيسي صاحب عبد بن حميد، وروى عنه: الحافظ أبو الحسن الدارقطني، أحمد بن أبي عثمان الحيري، وأبو بكر القفال الشاشي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي، وابن المظفر، وكل هؤلاء من شيوخه، وروى عنه: أبو ذر الهروي، والحافظ أبو بكر البيهقي، فأكثر عنه، وبكتبه تفقه وتخرج، ومن بحره استمد، وعلى منواله مشى، والحافظ أبو يعلى الخليلي بن عبد الله الخليل، والأستاذ أبو القاسم القشيري، وخلق، وآخرهم موتا: أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، ورحل إليه الناس من الآفاق، وحدثوا عنه في حياته، ومن أغرب ذلك أن الشيخ أبا عمر الطلمنكي
الفقيه المالكي، كتب علوم الحديث للحاكم، عن شيخ له سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، بسماعه من صاحب الحاكم عن الحاكم، ذكره الحافظ أبي يعلى الخليلي فعظمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز، والرحلة الثانية سنة ثمان وستين، وناظر الدارقطني فريضة، وهو ثقة، واسع
стр. 355
العلم، بلغت تصانيفه للكتب الطوال، والأبواب، وجمع الشيوخ قريبا من خمس مائة جزء، يستقصى في ذلك، يؤلف الغث والسمين، ثم يتكلم عليه فيبين ذلك، وتوفي في سنة ثلاث وأربع مائة، كذا قال: سنة ثلاث، وقد وهم، وإنما توفي سنة خمس وأربع مائة، كما سيأتي بيانه في آخر الترجمة.
وقال الحافظ أبو بكر الخطي: كان ثقة، أول سماعه منه سنه ثلاثين وثلاث مائة، وكان يميل إلى التشيع، فحدثني إبراهيم بن محمد الأموري بنيسابور، وكان صالحا، عالما، قال: جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنها صحاح على شرط البخاري، ومسلم، منها: حديث الطائر، ومن كنت مولاه فعلي مولاه، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله.
وقال أبو عبد الرحمن الشاذياخي: كنا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل الحاكم عن حديث الطير، فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي، ﷺ ، وقال محمد بن طاهر المقدسي: سألت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، عن الحاكم، فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث، قال ابن طاهر: وكان الحاكم شديد التعصب للشيعة، في الباطن، وكان يظهر السنن في التقدم والخلافة، وكان منحرفا، غاليا، عن معاوية، وأهل بيته، يتظاهر به، ولا يعتذر منه، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، يقول: سمعت عبد الواحد المليجي، يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: دخلت على
أبي عبد الله الحاكم، وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج، فقلت له: لو خرجت، وأمليت في فضائل هذا الرجل، يعني: معاوية، حديثا لاسترحت من هذه المحنة، فقال: لا يجئ من قلبي، لا يجئ من قلبي، سمعت أبا محمد بن السمرقندي، يقول: بلغني أن
стр. 356
مستدرك الحاكم ذكر بين يدي الدارقطني، فقال: نعم يستدرك عليهما حديث الطير، فبلغ ذلك الحاكم، فأخرج الحديث من الكتاب، قال شيخنا أبو عبد الله الحافظ الذهبي: قلت: لا بل هو في المستدرك، بل وفيه أشياء موضوعة، نعوذ بالله من الخذلان، ثم قال ابن طاهر: ورأيت
أن حديث الطير، جمع الحاكم في جزء ضخم بخطه.
قال ابن طاهر: وسمعت المظفر بن حمزة بجرجان، يقول: سمعت أبا سعد الماليني، يقول: طالعت كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثا على شرطهما، قال شيخنا الذهبي: وهذا إسراف، وغلو من الماليني، وإلا ففي، هذا المستدرك جملة وافرة على شرطهما، وجملة وافرة على شرط أحدهما، لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء معلل، وما بقي، وهو نحو الربع مناكير وواهيات لا يصح، وفي بعض ذلك موضوعات قد أعلمت عليها لما اختصرته.
قلت: لم يطرد ولا انعكس، فإنه قد أخرج أحاديث مما في الصحيحين، أو أحدهما، وفيه ما ليس على شرطهما ولا أحدهما، وكذا قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: وقد أخطأ الكثير، وتسامح كثيرا، واتسع خطوه، وقال الحافظ أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي: سمعت الحاكم أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره، يقول: شربت ماء زمزم، وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف، قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: أبو عبد الله الحاكم، هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حق معرفته، وبيته بيت الصلاح، والزهد، والورع، والتأذين في الإسلام، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، ولقي عبد الله بن محمد بن
السيرفي، وأبا حامد بن بلال، وأبا علي الثقفي، ولم يسمع منهم، وسمع من: أبي طاهر المجد أبادي، وأبي بكر القطان، ولم يظفر بمسموعه منهما، وتصانيفه المشهورة تطيح بذكر شيوخه، وقد قرأ القرآن بخراسان، والعراق، على قراء وقته، وتفقه على
стр. 357
أبي الوليد حسان، والأستاذ أبي سهل، واقتصر بصحبة إمام وقته أبي بكر أحمد بن إسحاق الضبعي، فكان الإمام يراجعه في السؤال، والجرح، والتعديل، والعلل، وأوصى إليه في أمور مدرسته دار السنة، وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك، وذاكر مثل الجعاني، وأبي على الماسرجسي، الذي كان أحفظ أهل زمانه، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين، فاتفق
له من التصنيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء، من تخريج الصحيحين، والعلل، والتراجم، والأبواب، والشيوخ، ثم المجموعات، مثل معرفة علوم الحديث، ومستدرك الصحيحين، وتاريخ النيسابوريين وكتاب مزكي الأخبار، والمدخل إلى علم الصحيح، وكتاب الإكليل، وفضائل الشافعي، وغير ذلك، ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه، ويحكون أن مقدمي عصره، مثل الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وأبي بكر بن فورك، وسائر الأئمة، يقدمونه على أنفسهم، ويراعون حق فضله، ويعرفون له الحرمة الأكيدة، ثم أطنب عبد الغافر في مدحه، وذكر فضائله، وفوائده، ومحاسنه، إلى أن قال: مضى إلى رحمة الله، ولم يخلف بعده
مثله، في ثامن صفر سنة خمس وأربع مائة، وقد ترجمه الحافظ بن موسى المديني في مصنف مفرد، وذكر أنه دخل الحمام، واغتسل وخرج، فقال: آه، وقبض روحه، وهو متزر، ولم يلبس القميص بعد، وصلى عليه القاضي أبو بكر الحيري، ﵀.
محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود بن أيوب بن محمد الفقيه أبو طاهر الزيادي الأديب الشافعي
стр. 358
كان إمام أصحاب الحديث، وفقيههم، ومفتيهم بلا مدافعة بنيسابور، وكان إماما في علم الشروط، وصنف فيه كتابا، وله معرفة جيدة قوية بالعربية، روى عن: أبي العباس الأصم، وأبي حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وجماعة، وعنه: الحاكم، وأثنى عليه، ومات قبله، والبيهقي، والقشيري، وخلق، ولد سنة سبع عشرة وثلاث مائة، ومات في شعبان سنة عشر وأربع مائة، ومن مفرداته، أنه يجوز للذمي إحياء الموات في دار الإسلام بإذن الإمام، قال النواوي: وقال الجمهور: لا يجوز كما لا يجوز بغير إذنه بالاتفاق.
محمد بن يحيى بن سراقة أبو الحسن العامري البصري الفقيه الشافعي الفرضي المحدث
صاحب التصانيف في الفقه، والفرائض، وأسماء الضعفاء، والمتروكين، أقام بآمد مدة، روى عن: ابن داسة، وابن عباد، والهجيمي، ورحل إلى فارس، وأصبهان، والدينور، وله تصنيف حسن في الشهادات، وأخذ كتاب الضعفاء عن أبي الفتح الأزدي، ثم نقحه، وراجع فيه الدارقطني، ذكره الذهبي في المتوفين في حدود سنة عشر وأربع مائة، وذكره ابن الصلاح في الطبقات، وقال: كان حيا في سنة أربع مائة، وذكر أنه: كانت له رحلة في الحديث، وعناية به، ومعرفة بعلم الفرائض، والضعفاء من الرجال.
علي بن الحسين بن أبي بكر أحمد بن الحسن الحافظ أبو الفضل الهمداني، المعروف بابن الفلكي
стр. 359
نسبة إلى معرفة هيئة الفلك وحسابه، رحل، وصنف الأشياء المفيدة، فمنها: كتاب الألقاب، ومنها: منتهى الكمال في معرفة الرجال، في ألف جزء، وكان حافظا، متقنا، قال شيخ الإسلام الأنصاري: ما رأت عيناي في البشر أحدا أحفظ منه، وذكره ابن الصلاح في الطبقات، ولم يؤرخ وفاته.
علي بن الحسين القاضي أبو الحسن الجوري
قال ابن الصلاح: كان أحد الجلة الشافعية، لقي أبا بكر النيسابوري، وروى عنه، وصنف، فمن تصانيفه: (الرشد) في عشر، و (الموجز) على ترتيب المختصر، واختار فيه أن الزاني لا ينكح إلا مثله، وأنه من زنى بعد العقد قبل الدخول انفسخ، قال: واحتج بالآية: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] ، وأنكر أن تكون منسوخة، بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] ، وقال أتى بكلام فيه روح، قال: وأختار أني لا أخرج إلا الطالبين، وحكى فيه عن أبي عبيد بن حربويه، أنه إذا حرم دارا، أو ثوبا، أو شيئا يلزمه الكفارة، كما في تحريم
الزوج، وحكى قولين في نفقه الوالد على الابن الكافر، ولم يؤرخ وفاته.
يوسف بن أحمد بن كج القاضي أبو القاسم الدينوري
стр. 360
أحد المشاهير في المذهب، وحفاظه، وأصحاب الوجوه فيه، تفقه بأبي الحسين بن القطان، وحضر مجلس الداركي أيضا، انتهت إليه الرياسة ببلاده في المذهب، رحل الناس إليه رغبة فِي علمه، وجوده، حتى أنه فضل على الشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد، قال رجل لابن كج: يا أستاذ، الاسم لأبي حامد، والعلم لك، فقال: ذاك رفعته بغداد، وحطتني الدينور.
قلت: ومع هذا له وجوه غريبة فِي المذهب، قتلته العيارون ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة خمس وأربع مائة، ﵀، وهكذا ترجمه الشيخ أبو إسحاق في الطبقات، قال الشيخ أبو إسحاق في أهل هذه الطبقة: ومنهم القاضي أبو محمد الإصطخري، تفقه على القاضي أبي حامد المروزي، وكان قاضي نسا، وفقيه فارس، وكان فقيها، مجودا.
ميمون بن سهل أبو الطاهر الواسطي
من أكابر أصحاب أبي القاسم الداركي، ذكره العبادي، وله ذكر في يتيمة الدهر، وفي محاسن أهل العصر، ذكره ابن الصلاح هكذا مختصرا، ولم يؤرخ وفاته.
стр. 361
المرتبة الثانية من الطبقة الخامسة من أصحاب الشافعي فيها من أول سنة إحدى عشرة وأربع مائة إلى آخر سنة عشرين ولله الحمد والمنة
стр. 362
إبراهيم بن محمد بن مهران الأستاذ ركن الدين أبو إسحاق الإسفراييني
المتكلم الأصولي الفقيه الشافعي، شيخ أهل خراسان، يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وله المصنفات الكبيرة الكثيرة منها (جامع الحلي) في أصول الدين، و (الرد على الملحدين) في خمس مجلدات، وتعليقة في أصول، وغير ذلك، روى الحديث عن: دعلج بن أحمد، وأبي بكر الشافعي، وأبي بكر الإسماعيلي، وجماعة، وأملى مجالس.
وروى عنه: الحافظ البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وأبو السنابل هبة الله بن أبي الصهباء، وجماعة، وَخَرَّجَ له الحاكم أبو عبد الله النيسابوري عشرة أجزاء، وذكره في تاريخه لجلالته، وقد مات الحاكم قبله، فقال أبو إسحاق الإسفراييني: الفقيه الأصولي، المتكلم، المتقدم في هذه العلوم، انصرف من العراق، وقد أقر له العلماء بالتقدم، قال: وبنيَ له بنيسابور مدرسة، لم يكن مثلها، فدرس فيها، وقال عبد الغافر الفارسي: أبو إسحاق، اتجه ناحية المشرق، فضلا عن نيسابور وناحيته، وكان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع، خَرَّجَ له الحاكم عشرة أجزاء، وخرَّج له أحمد بن
علي الحافظ الرازي ألف حديث، وعقد له مجلس الإملاء بعد ابن محمش، وكان ثقة، ثبتا في الحديث.
وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: درس عليه شيخنا أبو الطيب، يعني: الطبري، وعنه أخذ علم الكلام، والأصول عامة شيوخ نيسابور، وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: حكى لي من أثق، أن
стр. 363
الصاحب بن عباد، كان إذا انتهى إلى ذكر الباقلاني، وابن فورك، والإسفراييني، وكانوا متعاصرين، من أصحاب أبي الحسن الأشعري، قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك جبل مطرق، والإسفراييني نار محرق، توفي يوم عاشوراء من سنة ثماني عشرة وأربع مائة، ونقل إلى إسفرايين ودفن بمشهده بها، ونقل عنه أبو القاسم القشيري، أنه كان ينكر كرامات الأولياء، وهذا غريب، ومن مفردات الشيخ أبي
إسحاق الإسفراييني، أن الصائم إذا ظن غروب الشمس باجتهاده، لم يجز له الإفطار حتى يتيقن ذلك، وخالفه الجمهور، وقال ابن الصلاح: وهي زلة كبيرة، ونقل عنه الأصوليون، أنه كان ينكر المجاز في اللغة، وأنه كان يقول: القول بأن كل مجتهد مصيب، أوله سفسطة، وآخره زندقة.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ، إِمْلاءً بِنَيْسَابُورَ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ثنا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، إِمْلاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَسْعُودٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ،
ثنا عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، سَمِعَ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي، وَانْقِضَاءِ عُمْرِي» .
لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، إِنَّمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الأَدْعِيَةِ
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو إسحاق الطوسي
стр. 364
الفقيه الشافعي، المناظر، صاحب الثروة، والوجاهة الوافرة، أخذ عن: أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، وروى عنه، وعن: الأصم، وأبي الحسن الكازروني، وجماعة، وعنه: الحافظ أبو بكر البيهقي، ومحمد بن يحيى، مات سنة إحدى عشر وأربع مائة.
أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبي أبو الحسن المحاملي البغدادي
أحد أئمة الشافعية، درس الفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان غاية في الذكاء والفهم، وبرع في المذهب، وصنف كتبا، منها: المجموع وهو كبير، والمقنع في مجلد، واللباب، والأوسط، وغير ذلك، وسمع من: الحافظ محمد بن المظفر، وطبقته، ورحل به أبوه إلى الكوفة، فسمع من: ابن أبي السري البكائي، وروى عنه: الحافظ أبو بكر الخطيب، وحضر دروسه، وقال الشريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي المرتضى: دخل عليَ أبو الحسن المحاملي، مع الشيخ أبي حامد، ولم أكن أعرفه، فقال لي الشيخ أبو حامد: هذا أبو الحسن، يعني: ابن المحاملي، وهو اليوم أحفظ للفقه مني، وقال الشيخ أبو إسحاق
في الطبقات: تفقه على الشيخ أبي حامد، وله عنه تعليقة تنسب إليه، وله مصنفات كثيرة في الخلاف والمذهب، ولد سنة ثمان وستين وثلاث مائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربع مائة، ﵀، وحكى الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، عن الفقيه سليم، أن المحاملي لما صنف كتبه المقنع، والمجرد، وغيره من كتب أستاذه أبي حامد،
стр. 365
ووقف عليها، قال: بتر كتبي، بتر الله عمره، فما عاش إلا يسيرا حتى مات، ونفذت فيه دعوة الشيخ أبي حامد، ﵏.
إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسي الهروي أبو محمد القراب المقرئ العابد
أخو الحافظ أبي يعقوب القراب، وكان إماما في علوم كثيرة، وله المصنفات الكثيرة المفيدة، وأخذ الفقه عن الداركي ببغداد، وذكر أنه لقي جماعة من أصحاب ابن سريج، وله كتاب في مناقب الشافعي، ﵀.
وروى عن: أبي بكر الإسماعيلي، وأبي عمرو بن حمدان، وأبي أحمد بن الغطريفي، وخلق، وعنه: شيخ الإسلام، وأهل هراة، وجماعة، وله كتاب الجمع بين الصحيحين، وكتاب درجات التائبين، وغير ذلك.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: رأيت له كتابا في القراءات في عدة مجلدات، وذكر أنه صنف في مناقب الشافعي، وأنه قال فيه: لقيت عدة من أصحاب ابن سريج، وكان زاهدا، متقللا، ذا فنون كثيرة، ﵀، مات في شعبان سنة أربع عشرة وأربع مائة.
أحمد بن الفتح بن عبد الله أبو الحسن الموصلي، يعرف بابن فرغان
وهو من أصحاب الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وروى الحديث عن: أبي أسعد الماليني، وأبي الفتح بن زيدة الأزدي، ذكره ابن الصلاح.
стр. 366
جعفر بن باي بن مسلم الجيلي
أحد أصحاب الشيخ أبي حامد، هو، وابنه بابي أبو جعفر، قال الخطيب: سمعنا منه، وكان ثقة، فاضلا، دينا، عالما , وسمع الحديث من: أبي بكر ابن المقري، وابن بطة العكبري، ومات سنة سبع عشرة وأربع مائة.
الحسن بن الحسين بن رامين القاضي أبو محمد الإستراباذي
نزيل بغداد، أحد أئمة الشافعية، رحل في الصبا إلى خراسان، والعراق، والشام، وسمع الحديث من: إسماعيل بن نجيد، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وخلف بن محمد الخيام، والقاضي يوسف بن القاسم الميانجي، وأبي أحمد بن عدي الحافظ، وأبي بكر القطيعي، وغيرهم، وعنه: طاهر بن أحمد الفارسي نزيل دمشق، وعبد الواحد بن علوان بن عقيل، والحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، وقال: كان صدوقا، فاضلا، صالحا، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، والفقه على مذهب الشافعي، مات سنة ثنتي عشرة وأربع مائة.
عبد الله بن أحمد بن عبد الله الإمام أبو بكر القفال المروزي، لا الشاشي ذاك الأقدم
стр. 367
وهذا أشهر وأذكر، كان شيخ الشافعية بخراسان، وإنما قيل له القفال، لأنه كان يعمل الأقفال في ابتداء أمره، وبرع في صناعتها حتى صنع قفلا بآلاته، ومفتاحه، وزن أربع حبات حديد، قاله الشيخ أبو محمد الجويني، فلما كان ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاء، فأقبل على الفقه، فاشتغل به، وبرع فيه، وصار إماما يقتدي به فيه، وفي الزهد، وهو شيخ الطريقة الخراسانية في المذهب، تفقه أولا على أبي زيد القاشاني، وسمع الحديث منه، ومن الخليل بن أحمد القاضي، وجماعة، وحدث، وأملى، وتفقه عليه: أبو عبد الله بن عبد الملك المسعودي، وأبو علي الحسين بن شعيب السنجي، وأبو القاسم عبد
الرحمن بن محمد بن فوران الفوراني، والقاضي حسن، والشيخ أبو محمد الجويني، وهؤلاء أئمة طريقة المراوزة.
قال الفقيه ناصر العمري: لم يكن في زمان أبي بكر القفال، أفقه منه، ولا يكون بعده مثله، وكنا نقول: بأنه ملك في صورة إنسان.
وقال الحافظ أبو بكر السمعاني، في أماليه: أبو بكر القفال، وحيد زمانه، فقها، وحفظا، وورعا، وزهدا، وله في المذهب من الآثار، ما ليس لغيره من أهل عصره، وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة، وأكثرها تحقيقا، رحل إليه الفقهاء من البلاد، وتخرج به أئمة، وذكر القاضي حسين، أن أبا بكر القفال في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء في الدرس، ثم يرفع رأسه، فيقول: ما أغفلنا عما يراد بنا؟ ! قلت: ذكر إمام الحرمين، وغيره، أن على يدي الإمام أبي بكر القفال، كان رجوع الملك محمود بن سبكتكين إلى مذهب الشافعي، ﵀، وذلك ضمن حكاية ذكرها،
سنوردها كما أوردها في ترجمة الملك محمود، إن شاء الله تعالى،
стр. 368
توفي القفال المروزي فِي جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وأربع مائة، عن تسعين سنة، وقبره هناك يزار، ﵀، وسيأتي له في ترجمة أبي القاسم الفوراني حديث من طريقه، إن شاء الله تعالى.
عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل القاضي أبو الحسن الهمداني الأسداباذي
قاضي الري وأعمالها، وكان شافعي المذهب، وهو مع ذلك شيخ الاعتزال، وله المصنفات الكثيرة في طريقتهم، وفي أصول الفقه، ومن أجل مصنفاته، وأعظمها: كتاب دلائل النبوة في مجلدين، أبان فيه عن علم، وبصيرة جيدة، سمع الحديث من: الزبير بن عبد الواحد الأسداباذي، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب، وأبي الحسن بن سلمة القطان، وروى عنه: الحسن بن علي الصيمري الفقيه، وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني المفسر المعتزلي، وآخرون، وقد طال عمر القاضي عبد الجبار، ورحل الناس إليه من الأقطار واستفادوا به، مات في ذي
القعدة سنة خمس عشرة وأربع مائة.
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الفقيه الإمام الرئيس أبو أحمد الشيرنخشيري
стр. 369
تفقه علي أبي زيد الفاشاني، وسمع الحديث من: أبي العباس النضري، بالنون والضاد المعجمة، وأبي محمد بن حليم، وسمع الكثير بالعراق، وهراة، وغزنة، وقرأ عليه الحديث بحضرة أبي الحسن الدارقطني، وكان له مجلس الإملاء بمرو، وانتهت إليه رياسة أصحاب الحديث، يعني: الشافعية، في زمانه بتلك البلاد، توفي في سنة عشرين وأربع مائة.
عبد الرحمن بن علي بن محمد بن إبراهيم بن حمدان أبو القاسم النيسابوري
أحد الشافعية، وأحد الثقات المتصوفين، أخذ عن الفقيه أبي الوليد حسان بن محمد، وروى عنه، وعن أبي نجيد، وعنه: محمد المزكي، ذكره شيخنا الحافظ الذهبي في المتوفين في حدود عشرين وأربع مائة.
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن سورة أبو سعيد بن أبي سورة النيسابوري الزراد
الفقيه الشافعي، المتكلم الأشعري، ذكره عبد الغافر الفارسي، فقال: سمع الكثير بخارسان، وما وراء النهر، وحدث عن: أبي الحسن السراج، وأبي عمرو بن نجيد، وأبي حامد الصايغ، وطبقتهم، وعنه: أحمد بن أبي سعد الصوفي، ذكره الذهبي في المتوفين في حدود سنة عشرين وأربع مائة.
стр. 370
عبيد الله بن عمر بن علي بن محمد بن إسماعيل أبو القاسم المقرئ الفقيه، يعرف بابن البقال
سمع من: أبي بكر الشافعي، والنجاد، وأبي على الصواف، وطبقتهم، وحدث عنه: البيهقي، والخطيب، وقال: كان ثقة، وأنه مات في صفر سنة خمس عشرة وأربع مائة.
علي بن محمد بن خلف بن موسى أبو الحسن البغدادي النيسابوري
أحد علماء الشافعية المناظرين، روى عن: أبي بكر الشافعي، وأبي بكر بن السني، وأبي بكر بن خلاد النصيبي، وآخرين، وعنه: الرئيس في الفقهيات، ذكره شيخنا الذهبي في المتوفين في حدود عشرين وأربع مائة.
عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو حازم العبدوي الهذلي النيسابوري
أحد حفاظ الحديث، ونقاده، وذكره أبو الفضل الفلكي، في ألقابه وكناه بأبي حفص، وجعل أبا حازم لقبا، قال الخطيب البغدادي:
стр. 371
كتبت عنه الكثير، وكان ثقة، صادقا، عارفا، حافظا، فسمع الناس بإفادته، ويكتبون بانتخابه، سمع: أبا عمرو إسماعيل بن نجيد. . . . . بن مطر، وأبو بكر الإمامين الإسماعيلي، والشاشي القفال، وخلقا، وذكره الحاكم في تاريخه، وأثنى عليه بكثرة السماع، واتساع الرحلة، وقد مات الحاكم قبله، فإن أبا حازم هذا مات يوم عيد الفطر سنة سبع عشرة وأربع مائة، ﵀، ذكره ابن الصلاح في الطبقات.
عمر بن أحمد بن عمر أبو سهل الصفار الأصبهاني الفقيه الشافعي
روى عن: أحمد بن معبد السمسار، وعبد الله بن فارس، وعنه: جماعة، آخرهم موتا أبو الفتح الحداد، توفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مائة.
القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القاضي أبو عمر الهاشمي البصري
روى الحديث عن جماعة منهم: أبو علي اللؤلئي، حدث عنه سنن أبي داود، ورواه عنه الخطيب البغدادي، ورويناه نحن من طريقه، ﵀، توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة، عن ثلاث وتسعين سنة، وذكره ابن الصلاح في الطبقات.
стр. 372
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد أبو الحسن ابن رزقويه البغدادي البزار المحدث
الفقيه الشافعي، سمع: إسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن عبد الرحمن العسكري، وعلي بن محمد المصري، ومحمد بن البحري، ومحمد بن يحيى الطائي، وطبقته، ومن بعدهم، وروى عنه: أبو الحسين بن المبتدئ بالله، ومحمد بن علي الحنداقوقي الشاعر، وعبد العزيز بن طاهر الزاهد، ومحمد بن إسحاق الباقرحي، وعلي، ونصر ابنا أحمد بن البطر، وعبد الله بن عبد الصمد بن المأمون، وغيرهم، قال الخطيب: كان ثقة، صدوقا، كثير السماع، والكتاب، حسن الاعتقاد، مديما لتلاوة القرآن، بقي يملى في جامع المدينة مدة، وهو أول شيخ كتبت عنه، وذلك في سنة ثلاث وأربع مائة، وذلك بعد ما كف بصره، وقال
الأزهري: أرسل إليه بعض الوزراء بمال، فرده تورعا، وكان يذكر أنه درس الفقه على مذهب الشافعي، قال الخطيب: وسمعته، يقول: والله ما أحب الحياة للكسب، ولا لتجارة، ولكن لذكر الله، وللتحديث، قال: وسمعت البرقاني يوثقه، ولد سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وأول سماعه: سنة سبع وثلاثين، وتوفي سنة ثنتي عشرة وأربع مائة.
محمد بن بكر الطوسي أبو بكر النوقاني
إمام الشافعية بنيسابور، وفقيههم، ومدرسهم بها في عصره، مع
стр. 373
الديانة، والصيانة، والورع، والتقشف، وترك الاختلاط بالجاه، وترك السلاطين، وقبول الوصايا، والأوقاف، وكان من أحسن الناس خلقا، وسيرة، وظهرت بركته على أصحابه بنفسه في شبيبته على الشيخ أبي القاسم القشيري، والأستاذ أبي الحسن الماسرجسي، وببغداد عند الشيخ أبي محمد البافي، وغيرهم، وسمع الحديث الكثير، وتوفي ببلده سنة عشرين وأربع مائة.
محمد بن زهير بن أخطل أبو بكر النسائي
خطيبها، وشيخ الشافعية بها، سمع الحديث من: أبي العباس الأصم، وأبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، وأبي بكر الشافعي، وأبي سهل بن زياد القطان، وغيره، وعنه: أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وطال عمره، ورحل الناس إليه، توفي ليلة عيد الفطر سنة ثماني عشرة وأربع مائة.
هبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ أبو القاسم اللالكائي الطبري الرازي
الفقيه الشافعي، تفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد، وسمع بها من: أبي القاسم الوزير، وأبي طاهر المخلص، وبالري من: جعفر بن قباني، وعلي بن محمد القصار، والعلاء بن محمد، وجماعة آخرين، قال الخطيب البغدادي: كان يفهم، ويحفظ، وصنف كتابا في السنة، وكتاب رجال الصحيحين، وكتابا في السنن، وعاجلته المنية
стр. 374
فخرج إلى الدينور، فمات بها في رمضان سنة ثماني عشرة وأربع مائة، ﵀، قال: فحدثني علي بن الحسين بن حد العكبري، قال: رأيت هبة الله الطبري في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: كلمة خفية بالسنة.
قال شجاع الذهلي: لم يرو عنه شيء من الحديث سوى كتاب السنة، قلت: وقد روينا هذا الكتاب سماعا، على الحجاب بإجازته من جعفر الهمذاني، عن السلفي، عن أبي بكر أحمد بن علي الطريثيتي عن أبي القاسم اللالكائي به.
يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو زكريا بن المزكي أبي إسحاق
مسند نيسابور، وأحد فقهاء الشافعية، تفقه على الأستاذ أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، روى عن: الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي بكر الصبغي، والنجاد، وجماعة، وانتقى عليه الحافظ أبو بكر أحمد بن على الأصبهاني، وروى عنه: ابنه أبو بكر، والحافظ أبو بكر البيهقي في جميع كتبه، وجماعة، مات في ذي الحجة سنة أربع عشرة وأربع مائة.
стр. 375
المرتبة الثالثة من الطبقة الخامسة من أصحاب الشافعي فيها من أول سنة إحدى وعشرين وأربع مائة إلى آخر سنة أربعين
стр. 376
أحمد بن إبراهيم بن أحمد أبو الحسن الأصبهاني النيسابوري الشافعي النجار
روى عن: أبي القاسم الطبراني، وسمع من: بشر بن أحمد، وعنه: أحمد بن عبد الملك الإسكاف، ومسعود بن ناصر، وكان شيخا ثقة، نبيلا، عالي الإسناد، توفي في حدود سنة ثلاثين وأربع مائة.
أحمد بن أحمد بن محمد بن علي أبو عبد الله القصري السيبي الفقيه الشافعي الفرضي
أحد أصحاب ابن اللبان، روى عن: أبي محمد بن ماسي، وعبد الله بن إبراهيم الزينبي، وعلي بن أبي السري البكائي، والدارقطني، وغيرهم، قال الخطيب البغدادي: كتبت عنه، وكان فاضلا، من أهل العلم والقرآن، كثير التلاوة، قيل: إنه كان يختم كل يوم ختمة، وسمعته، يقول: قدمت أنا، وأخي من القصر، والقطيعي حي، ومقصودنا الفقه والفرائض، فقال لنا ابن اللبان: لا تسمعوا من القطيعي، فإنه قد ضعف، واختل، وقد منعت ابني من السماع منه، توفي في رجب سنة تسع وثلاثين وأربع مائة عن ثلاث وتسعين سنة، رحمه الله تعالى.
أحمد بن أحمد بن إسحاق بن جعفر المقتدر بن أحمد المعتضد بن أحمد بن طلحة بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله أبي
стр. 377
جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي العباسي الخليفة أبو العباس القادر بالله أمير المؤمنين
مولده سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، وبويع بالخلافة عند القبض على الطايع لله، في حادي عشر رمضان سنة إحدى وثمانين، وكان أبيض، كث اللحية طويلها، وكان من أهل السير، والصيانة، وإدامة التهجد، تفقه على العلامة أبي بشر أحمد بن محمد الهروي الشافعي، ولهذا ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في الطبقات الشافعية، قال الخطيب البغدادي: كان من الديانة، وإدامة التهجد، وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه، وصنف كتابا في الأصول، ذكر فيه فضل الصحابة، وإكفار المعتزلة، والقائلين بخلق القرآن، وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة، في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدي، وبحضرة الناس مدة
خلافته، وهي: إحدى وأربعون سنة، إلى أن توفي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة ودفن بدار الخلافة، ثم نقل بعد عشرة أشهر إلى الرصافة، وعاش سبعا وثمانين سنة إلا شهرا وثمانية أيام، ﵀
أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم بن يزيد القاضي أبو بكر الحيري النيسابوري
قاضيها وشيخها في العدالة والثورة، وكان إماما، عالما
стр. 378
بمذهب الشافعي، درس الفقه علي أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه، والكلام على أصحاب أبي الحسن الأشعري، وقرأ القراءات على أحمد بن العباس صاحب الأثناني، وروى الحديث عن: أبي العباس الأصم، وأبي علي الميداني، وحاجب بن أحمد، وجماعة بنيسابور، وبمكة من: أبي بكر الفاكهي، وبكر بن أحمد الحداد، وببغداد من: أبي سهل بن زياد، وبالكوفة من: أبي بكر بن أبي دارم، وبجرجان من: أبي أحمد بن عدي، وانتقى عليه الحاكم النيسابوري فوائد، وروى هو عنه، وهو أكبر منه، والحافظ البيهقي، والخطيب، وأبو صالح المؤذن، وخلق، آخرهم موتا
عبد الغفار بن محمد الشيروبي، وأصابه في آخر عمره في سمعه وَقْرٌ، وقال الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: كان ثقة في الحديث، ولد سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.
أحمد بن الحسين بن أحمد بن إسحاق بن حمل بن حامد النيسابوري الفقيه الشافعي الواعظ
إمام، ثقة، جليل، روى عن: أبي عمرو بن حمدان، وطبقته، وعنه: أحمد بن عبد الملك الهذلي، توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة.
أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر البرقاني
стр. 379
الخوارزمي، نزيد بغداد، الحافظ الشافعي، رحل، وطوف، وسمع ببلاد شتى ببغداد، ودمشق، ومصر، وهراة، وخوارزم، وجرجان، وغيرها من البلاد، عن جماعة كثيرين منهم: أبو بكر الإسماعيلي، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو علي الصواف، وأبو بكر القطيعي، وعبد الغني بن سعيد، وحتى كتب عن تلميذه الحافظ أبي بكر الخطيب، وروى عنه جماعة منهم: أبو عبد الله الصوري الحافظ، والإمام أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والخطيب البغدادي، وقال: كان ثقة، ورعا، ثبتا، لم ير في شيوخنا أثبت منه، عارفا بالفقه، له حظ في علم العربية، كثير الخطب، صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري،
ومسلم، ولم يترك التصنيف حتى مات، قال: وسمعت الأزهري يقول: البرقاني إمام، إذا مات ذهب هذا الشأن، وسألته: هل رأيت شيخا أتقن منه؟ قال: لا، وسمعت محمد بن يحيى الكرماني الفقيه، يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة منه، وسمعت أبا محمد الخلال، يقول: كان نسيج وحده، وذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقات الشافعية، فقال: تفقه في حداثته، وصنف فِي الفقه، ثم اشتغل بعلم الحديث، فصار فيه إماما، وقال القاضي أبو الوليد الباجي: البرقاني ثقة، حافظ.
وذكر الخطيب، أنه كان عنده من الكتب ثلاثة وستون سمطا، وصندوقان، قال الشيخ أبو إسحاق: ولد سنة ست وثلاثين وثلاث مائة، وسكن بغداد، ومات بها في أول يوم من رجب سنة خمس وعشرين وأربع مائة، ﵀، قلت: وقع لنا من حديثه كتاب المصافحة له بكماله، ولله الحمد والمنة.
أحمد بن محمد بن الحسين أبو نصر البخاري الشافعي حمو القاضي الصيمري
стр. 380
تفقه علي الشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد، وسمع الحديث من نصر بن أحمد المرجى، وعنه: الحافظ أبو بكر الخطيب، ووثقه ثم نزل الكوفة، ومات بها في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد أبو العباس الأبيوردي
القاضي الشافعي، صاحب الشيخ أبي حامد الإسفراييني، برع في الفقه، وسكن بغداد، وولى القضاء بها، على الجانب الشرقي ومدينة المنصور، وكانت له حلقة للتدريس، والفتوى بجامع المنصور، وكان عنده شيء عن علي بن القاسم بن شاذان القاضي، وغيره، وكتب بالري وهمدان، قال الخطيب البغدادي: وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، يصوم الدهر، وكان فصيحا، له شعر جيد، وكان فقيرا يتحمل، فقال: إنه مكث شتوة، لا يقدر على جبة يلبسها، ويقول لأصحابه: بي علة، تمنعني عن لبس المحشو، توفي عن ثمان وستين سنة، في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وأربع مائة، ﵀.
إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الحافظ أبو يعقوب القراب
أحد الأئمة، والحفاظ، في الفقه، والمذهب، وله التصانيف الكثيرة المفيدة، قال ابن الصلاح في الطبقات: مولده سنة ثنتين
стр. 381
وخمسين وثلاث مائة، وتوفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة، والله أعلم.
إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الضرير الحيري
والحيرة محلة من نيسابور، وهو مصنف كتاب الكفاية في التفسير، سمع الحديث من: أبي طاهر حفيد ابن خزيمة، وأبي بكر الخوارزمي، وزاهر السرخسي، وغيرهم، وسمع جميع صحيح البخاري، من أبي الهيثم الكشميهني، عن الفربري، عن البخاري، وسمعه عليه الخطيب البغدادي في ثلاثة أيام، وقال الخطيب: كتبنا عنه، ونعم الشيخ، كان فضلا، وعلما، ومعرفة، وفهما، وأمانة، وصدقا، وديانة، وخلقا، قال ابن خيرون: توفي سنة ثلاثين وأربع مائة، وقال غيره: بعدها، ذكره ابن الصلاح في الطبقات.
الحسن بن عبيد الله ابن الشيخ أبو علي البندنيجي
أحد الأئمة من أصحاب الوجوه، درس الفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وله عنه تعليقة كبيرة مشهورة، وكان دينا، صالحا، ورعا، وعاد إلى بلده البندنيجين، وكتابه الجامع، قال النواوي: قل في كتب الأصحاب مثله، وهو مستوعب الأقسام محذوف الأدلة، توفي سنة خمس وعشرين وأربع مائة.
стр. 382
الحسين بن شعيب أبو علي السنجي المروزي
عالم تلك البلاد في زمانه، تفقه بأبي بكر القفال، وبالشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد، فبرع في المذهب جدا، وله تعليقة جمع فيها بين مذهبي العراقيين والخراسانيين، وهو أول من فعل ذلك، وله وجه في المذهب، واختيارات، وسمع الحديث من السيد أبي الحسن العلوي، وأصحاب المحاملي، توفي سنة ثلاثين وأربع مائة، قال النووي: وله شرح فروع ابن الحداد، والتلخيص لأبي العباس بن القاص، فأتى في شرحهما بما هو لائق بتحقيقه، وإتقانه، وعلو منصبه، وعظم شأنه، وله كتاب طويل جزيل الفوائد عظيم الفوائد، ذكر الرافعي في الترتيب عن إمام الحرمين، أنه لقب هذا الكتاب الكبير بالمذهب
الكبير.
روح بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق القاضي أبو زرعة الرازي حفيد الإمام أبي بكر بن السني
سمع الحديث من: أبي زرعة أحمد بن الحسن الرازي، وجعفر الفناكي، وابن فارس اللغوي، وحدث عنه الخطيب البغدادي , وقال: كان صدوقا، فهما، أديبا، يتفقه على مذهب الشافعي، وبلغني أنه مات بالكرج، سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: عندي مجموع بخطه، ألفه في الأخبار، والأشعار، وغيرها، جم الفوائد.
السري بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أبو العلاء الجرجاني
стр. 383
عالم تلك البلاد في زمانه في الفقه والأدب، ومفتيها بعد والده، ﵀، رحل، وسمع بالري، وهمدان، والكوفة، وبغداد، وروى عن: جده أبي بكر، وتفرد عنه بكتب، وعن أبي أحمد الغطريفي، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص ابن شاهين، وكان متواضعا، دينا، محبا للعلماء والفقراء، توفي، ﵀، عن سبعين سنة، في ذي الحجة سنة ثلاثين وأربع مائة.
ظفر بن مظفر بن عبد الله بن كتنة أبو الحسن الحلبي الناصري الفقيه الشافعي
سمع: عبد الرحمن بن عمر بن نصر، وعبيد الله الوراق، وعنه: عبد العزيز الكتاني، ومحمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري، وغيرهما، مات في الكهولة، سنة تسع وعشرين وأربع مائة.
عبد الله بن عبدان بن محمد بن عبدان أبو الفضل
شيخ همذان، وعالمها، ومفتيها، ذكره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في طبقات الشافعية، وذكر أنه صنف كتابا في شرائط الأحكام، اختار فيه: جواز دفع نفقة الزوجة إليها خبزا، وأن نفقتها تقدر بالكفاية، كما هو مذهب أبي حنيفة، وقول عن الشافعي حكاه الشيخ أبو محمد، واختار: أن من شرط صحة القياس حدوث حادثة تؤدي الضرورة إلى معرفة حكمها، وألا يوجد نص يفي بإثبات
стр. 384
حكمها، وغير ذلك من الغرائب، ثم قال: مات في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، ﵀.
عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الشيخ أبو محمد الجويني
وأصله من سنبس قبيلة من العرب، كان إماما بارعا في المذهب، مفسرا، نحويا، أديبا، تفقه بنيسابور على أبي الطيب الصعلوكي، ثم خرج إلى مرو على أبي بكر القفال، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربع مائة، وقعد للتدريس والفتوى، وكان مجتهدا في العبادة، مهيبا بين التلامذة، صاحب جد ووقار، صنف التبصرة في الفقه، والتذكرة، والتفسير الكبير، والتعليق، روى الحديث عن: أبي بكر القفال، وعدنان بن محمد الضبي، وأبي نعيم عبد الملك بن محمش، وببغداد من: أبي الحسين بن بشران، وجماعة، وعنه: ابنه إمام الحرمين، وبه تفقه، وبعده بالقاضي حسين، وروى عنه أيضا: سهل بن إبراهيم المسجدي، وعلي
بن أحمد المديني، قال أبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل، لنقل إلينا شمائله، وافتخروا به، توفي بنيسابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة.
قال الحافظ أبو صالح المؤذن: لما غسلته، ولففته في الأكفان، رأيت يده اليمنى إلى الإبط زاهرة منيرة كلون القمر، فتحيرت، وقلت: هذا بركات فتاويه، وذكر الشيخ تقي الدين بن الصلاح، أن الشيخ أبا محمد أخرج الزكاة مرتين في السنة، حذرا من نسيان النية، أو دفع الزكاة إلى غير مستحق.
стр. 385
وذكر الشيخ محيي الدين النووي، أنه كان له تفسير كبير، يشتمل على عشرة أنواع في كل آية، حُكِيَ عن أبي سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري، أنه قال: كان أئمتنا في عصره، والمحققون من أصحابنا، يعتقدون فيه من الكمال، والفضل، والخصال الحميدة، أنه لو جاز أن يبعث الله نبيا في عصره، لما كان إلا هو، من حسن طريقته، وورعه، وزهده، وديانته في كمال فضله.
أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ، قِرَاءَةً مِنْ لَفْظِهِ، أنا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الشَّرِيفُ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنَاقِبَ الْحُسَيْنِيُّ السَّعْدِيُّ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَرَبْشَاهُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ الْحَكَمُ، بِنَهَاوَنْدَ إِجَازَةً، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُوَارِزْمِيُّ الْبَيْهَقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا إِمَامُ
الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، قَالَ: أنا وَالِدِي الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، أنا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ النُّمَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا؛ أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ، هذا حديث صحيح، متفق على صحته، رواه الجماعة من أصحاب المسانيد، والصحاح، والسنن، وغيرهم من طرق متعددة، بل متواترة غاية التواتر، إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم هو فمن
بعده فرد من الأفراد الصحاح، المتلقي بالقبول بإجماع العلماء، وقد أوسعنا الكلام على سنده،
стр. 386
ومفردات ألفاظه، ومركباتها في أول شرح البخاري، ولله الحمد والمنة
عبد القاهر بن طاهر الأستاذ أبو منصور البغدادي
أحد الأئمة، يقال: إنه كان يحسن سبعة عشر علما، اشتغل على الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وروى الحديث عن: أبي عمرو بن نجيد، وأبي عمرو محمد بن جعفر بن مطر، وعنه: الحافظ أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيري، وعبد الغفار بن محمد بن شيرويه، وتفقه عليه: إمام الحرمين في الفرائض، وكانت له حشمة، ومال، وجاه، قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: كان الأستاذ أبو منصور، من أئمة الأصول، وصدور الإسلام بإجماع، صاحب الفضل والتحصيل، بديع الترتيب، غريب التأليف والتهذيب، يراه الجلة مقدما، ويدعوه الأئمة إماما مفخما، قال: ومن خراب نيسابور، أن اضطر مثله إلى مفارقتها،
وقيل: إنه لما حصل بإسفرايين، ابتهجوا بمقدمه إلى الغاية، ودفن إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق، وذلك في سنة سبع وعشرين وأربع مائة، ووقع حديثه في البيهقي.
وحكى عنه ابن الصلاح: أنه كان يرى عدم الشريك في الشركة في الفرائض، وأن أول الواجبات: النظر، ثم ذكر الشيخ أبو عمرو، رحمه الله تعالى، بعد هذه الترجمة، عبد القاهر بن طاهر أبو المعالي البلخي إمام تلك البلاد، وهو أخو عبد الله بن طاهر، كانت له يد في فنون العلم كلها، ومن شعره:
стр. 387
جمع الخيام، وردت الإبل ... وكأنني بهم وقد رحلوا
قد كنت أشكو خلف موعدها ... وأقول ذنب ليس يحتمل
يا ليتها والدار جامعة ... فقد المواعد ثم تصل
عبد الغفار بن عبيد الله بن محمد بن زيرك بن محمد بن كثير بن عبد الله أبو سعد التميمي
شيخ همدان، قال الحافظ أبو شجاع شيرويه: كان ثقة، صدوقا، فقيها، عالما، له يد في الأدب، وكان يعظ الناس، ويتكلم في علوم القوم، وله مصنفات في أنواع العلوم، ولم يحمل عنه إلا القليل لقصر عمره، روى عن: أبيه، وأبي بكر بن لال، وغيرهما، وعنه: ابن أخته أبو محمد الفضل محمد بن عثمان القومساني، وغيره، وتوفي سنة ست وثلاثين وأربع مائة.
عبد الوهاب بن علي بن الحسن بن محمد أبو تغلب المؤدب
قال الخطيب: ويعرف بأبي حنيفة، روى عن: المعافى بن زكريا
стр. 388
الجريري، وكتبنا عنه، وكان صدوقا، وكان أحد حفاظ القرآن، عالما بالفرائض، عارفا بظاهر مذهب الشافعي، مات سنة تسع وثلاثين وأربع مائة.
عبيد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان بن الفرج أبو القاسم الأزهري
أحد مشايخ الحافظ أبي بكر الخطيب، وكان أحد المكثرين لرواية الحديث، والجامعين له، مع صدق، وأمانة، واستقامة، وسلامة معتقد، ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، ومات سنة خمس وثلاثين وأربع مائة، عن ثمانين سنة، ذكره ابن الصلاح في الطبقات، ولم أر له سببا، فالله أعلم.
علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم أبو الحسن البصري، المعروف بالنعيمي
قال الخطيب: كان حافظا، عارفا، متكلما، شاعرا، وسمعت محمد بن علي الصوري، يقول: لم أر ببغداد أحدا أكمل من النعيمي، قال الصوري: وكان أبو بكر البرقاني، يقول: هو كامل في كل شيء، لولا بأو فيه، وقال البرقاني: كان شديد التعصب للسنة، وكان يعرف من كل علم شيئا، وقال الشيخ أبو إسحاق: درس بالأهواز، وكان فقيها، عالما بالحديث، متأدبا، متكلما، ثم ذكر شيئا من شعره، وذكر الخطيب أنه توفي في مستهل ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة.
عمر بن إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن محمد بن بجاد بن موسى بن سعد
стр. 389
بن أبي وقاص أبو طالب الزهري، ويعرف بابن حمامة
أحد أئمة الشافعية ببغداد، سمع: أبا بكر بن القطيعي، وابن ماسي، وعيسى بن محمد الرجحي، وجماعة، وأخذ عن: أبي القاسم الداركي، قال الخطيب: كتبتا عنه، وكان ثقة، ولد سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، ومات سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.
علي بن أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن الحاكم الإستراباذي
كان من أكبر أئمة الشافعية بسمرقند، كان يكتب عامة نهاره، وهو مع ذلك يقرأ القرآن ظاهرا، لا يشغله هذا عن هذا، وكان يقرأ كل يوم ختمة، وكان قد سأل الله في جوف الكعبة القوة على القراءة، وعلى إتيان النساء، فاستجيب له في ذلك.
العنبر بن الطيب بن محمد بن عبد الله بن العنبر بن عطاء أبو صالح النيسابوري العنبري الشافعي
من بيت العلم، والفضيلة، والحديث، والرياسة، سمع: أمالي جده لأمه يحيى بن منصور القاضي، ومات سنة عشرين وأربع مائة.
المفضل بن إسماعيل بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإمام أبو معمر الإسماعيلي الجرجاني
стр. 390
مفتيها، وعالمها، وفاضلها، وابن فاضلها، كان من أذكياء العالم، قرأ القرآن، وطرفا من الفقه، وهو ابن سبع سنين، وسمع من: جده الكبير، ورحل به والده فأسمعه من: الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين ببغداد، ومن: يوسف بن الرحيل، وأبي زرعة محمد بن يوسف بمكة، وحدث وأملى بعد موت عمه أبي نصر، إلى أن توفي في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.
محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين أبو عمرو الرزجاهي
ورزجاه، بضم الراء المهملة أولها، وقيل: بفتحها، قرية من قرى بسطام، وبسطام: من أعمال قومس.
البسطامي الفقيه الشافعي الأديب المحدث.
تفقه على الأستاذ أبي سهل الصعلوكي مدة، وكتب الكثير عن: ابن عدي، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد الغطريفي، وطبقتهم، وعنه: البيهقي، وأبو عبد الله الثقفي، وأبو سعيد بن أبي صادق، وآخرون، وكانت له حلقة بنيسابور، ومجلس لإملاء الحديث، والأدب، ثم انتقل إلى بلده بسطام، ومات بها في الربيع الأول سنة ست وعشرين وأربع مائة، عن خمس وثمانين سنة، ﵀.
محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن النيلي الفقيه
أحد أئمة الشافعية بخراسان، مع زهد، وصلاح، وكبر قدر، وله شعر جيد، وله ديوان شعر، وروى الحديث عن: أبي عمرو بن
следующие страницы →