← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أمير المؤمنين المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن أمير المؤمنين المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن الأمير محمد الذخيرة بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد العباسي بويع بالخلافة بعد موت أبيه المقتدي بالله في ثامن عشر المحرم سنة سبع وثمانين وعمره إذ ذاك ستة عشرة سنة وشهران، فصلى بالناس الظهر ثم صلى على أبيه، وصنف له الإمام أبو بكر الشاشي كتاب حلية العلماء، وهو الذي يقال له: المستظهري، فقبله منه الخليفة قبولًا حسنا، فلهذا ذكرناه في طبقات الشافعية، فأقام في الخلافة خمسًا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وأياما، وكانت أيامه مكدرة، لم تصف له، وكان مع ذلك ميمون اليقين سديد الرأي حميد الإمامة كريم الأخلاق مسارعًا في أعمال البر حافظا لكتاب الله محبًا للعلماء والصالحين منكرًا للمظالم ﵀، وكن فصيحًا مفوها وله شعر حسن فمنه: أذاب حر الهوى في اللب ما جمدا ... لما مددت إلى رسم الوادع يدا وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا إن كنت أنقض عهد الحب يسألني ... من بعد حبي فلا عاينتكم أبدا ، مات ﵀ بعله الخوانيق وصلى عليه أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي،

стр. 527

وصلى عليه ابنه أمير المؤمنين المسترشد، وذلك سنة إحدى عشرة وخمس مائة. أحمد بن علي بن برهان أبو الفتح الحماس البغدادي تفقه أولًا بمذهب أحمد بن حنبل ﵀ على أبي الوفاء بن عقيل ثم تحول شافعيًا، فاشتغل على أبي حامد الغزالي، وإلكيا، وأبي بكر الشاشي وبرع في المذهب، وكان ذكيا حاذقًا فطنا خارقا، لا يكاد يسمع شيئًا إلا حفظه، يضرب به المثل في المشكلات في الأصول والفروع، وصار عالما يقتدى به، ورحل إليه الطلبة من البلدان، واستغرق عامة ليله ونهاره في الاشتغال ورقت به الحال حتى درس في النظامية شهرًا، وسمع الحديث من النعالي، ونصر بن النظر وجماعة، وقرأ صحيح البخاري على أبي طالب الزينبي وسمعه ابن كليب بقراءته، ومات في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وخمس مائة. أحمد بن محمد بن محمد أبو الفتوح الغزالي الطوسي أخو أبي حامد الغزالي كان واعظًا بليغًا له في ذلك مصنفات كثيرة، وكان له حظ وافر، وحصل من ذلك دنيا كثيرة، وكان عنده فقه أيضًا، فإنه لما ترك أخوه الإمام أبو حامد تدريس النظامية، درس قليلًا بها بعده حتى ولي فيها شيخ، ولكن كان جل فنه الوعظ، وحلاوة الكلام، والقبول في ذلك، وله شعر

стр. 528

جيد، ولكن ذكروا أنه كان يوجد في وعظه من كلام القصاص ومجازفاتهم وشطحهم ما هو العادة، وقد تكلم فيه محمد بن طاهر المقدسي، ورماه بالكذب، ونبذه الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي بأشياء أخر، وذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في طبقات الشافعية، فقال: كان يلقب بلقب أخيه حجة الإسلام، زين الدين، وكان أحد فرسان المذكرين، رأيت من وعظه أربع مجلدات وهي مشتملة على شقاشق الوعاظ وخرقهم وجسارات متأخري الصوفية وعسفهم، وكان عنده مخاشنة في كلامه، ولا سيما في أجوبته، وكان يقول: الفقهاء أعداء أرباب المعاني، ثم ذكر أشياء مما أنكر من كلامه. وطول شيخنا أبو عبد الله الذهبي ترجمته في تاريخ، قال: وحكى عنه القاضي أبو يعلى بن الفراء الصغير أنه صعد يومًا، فقال: يا معشر المسلمين كنت دائمًا أدعو إلى الله، وأنا اليوم أحذركم منه، والله ما شدت الزنانير إلا من حبه، ولا رأيت الحرية إلا في عشقه. وقال محمد بن طاهر المقدسي: كان أحمد الغزالي آية في الكذب يتوصل إلى الدنيا بالوعظ سمعته بهمدان، يقول: رأيت إبليس في وسط هذا الرباط يسجد لي، قال ابن طاهر: فقلت: ويحك إن الله أمره بالسجود لآدم، فأبى، فقال: والله لقد سجد لي أكثر من سبعين مرة، فقلت: إنه لا يرجع إلى دين، قال: وكان يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ في اليقظة، ويذكر على المنبر أنه كلما أشكل عليه شيء سأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فيدله على الصواب، قال: سمعته يقول: لا أحتاج إلى الحديث مهما قلت سمع مني، والله أعلم. وقال أبو سعد السمعاني: كان مليح الوعظ حلو الكلام حسن المنظر قادرًا على التصرف، اجتهد في شبيبته بطوس غاية الاجتهاد

стр. 529

واختار الخلوة ثم خدم الصوفية بنفسه وذكروا من شعره: أنا صب مستهام وهموم لي عظام ... طال ليلي دون صمتي سهرت عيني وناموا بي غليل وعليل وغريم وغرام ... فؤادي يحيني ودمي ليس حرام ثم عرض بعدو لي أمه العشق كرام قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، والقاضي شمس الدين ابن خلكان: مات بقزوين سنة عشرون وخمس مائة. الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر أبو محمد الدمشقي المعدل والد الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام، تفقه على الشيخ نصر المقدسي، وسمع منه صحيح البخاري وأجاز له أبو الفضل بن خيرون، وروى عنه ابنه الحافظ أبو القاسم، وقال: كان مولده سنة ستين وأربع مائة، ومات في رمضان سنة تسع عشرة وخمس مائة. الحسين بن مسعود بن محمد العلامة محيي السنة أبو محمد البغوي ويعرف بابن الفراء الفقيه الشافعي أحد أئمة المذهب في التفسير والحديث والفقه صاحب معالم التنزيل وشرح

стр. 530

السنة، والتهذيب، والجمع بين الصحيحين، والمصابيح وغير ذلك من المصنفات المفيدة المشهورة، تفقه على القاضي حسين بن محمد صاحب التعليقة، وروى عنه الحديث، وعن أبي عمر عبد الواحد المليحي، وأبي الحسن محمد بن محمد الشيرزي، وأبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأحمد بن أبي نصر الكوفاني، وحسان المنيعي، وأبي بكر محمد بن أبي الهيثم الترابي وجماعة. وعنه أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي، وأبو منصور محمد بن أسد العطاري المعروف بحفدة، وأهل مرو وغيرهم، وكان قانعًا باليسير ورعًا، يأكل الخبز وحده، فعدل في ذلك، فصار يأكله بالزيت، وكان دينًا عالمًا عاملًا على طريقة السلف ومنهجهم، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمس مائة، ودفن عند شيخه القاضي حسين رحمهما الله. سلمان بن ناصر بن عمران بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن يزيد بن زياد بن مروان أبو القاسم الأنصاري النيسابوري الفقيه صاحب إمام الحرمين، وشارح كتابه الإرشاد، وكان بارعا في علم الكلام، وفي التفسير، وكان صالحا زاهدا عارفا، خدم أبا القاسم القشيري، وسمع الحديث بدمشق وبمكة، وغيرهما من البلاد، وحدث عن عبد الغافر بن محمد الفارسي، وفضل الله بن أحمد الميهني،

стр. 531

وأبي الحسين بن مكي وجماعة، وروى عنه السمعاني بالإجازة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، ذكر ابن الصلاح أنه كان ذا نظر دقيق في التصوف، وكان عفيفا في مطعمه يكتسب بالوراقة ولا يخالط أحدا، وأنه جعل على خزانة الكتب بنظامية بغداد، ثم أصابه في آخر عمره ضعف بصر وسمع، وذكر حكاية تدل على أنه كان يكلم الجان ويسألونه ﵀. عبد الجليل بن أبي بكر أبو سعد الطبري تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع الحديث من أبي نصر الزينبي، وعنه أبو عامر سعد بن العصاري، وذكره ابن الصلاح، وقال: كان حيا في سنة خمس وعشرين وخمس مائة. عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدان أبو نصر بن أبي بكر السراج الفقيه ابن الفقيه الشافعي تلميذ إمام الحرمين كان من بيت العلم والرياسة، بارعًا في المذهب، قانعًا باليسير، صالحا نبيلًا، سمع أباه، وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبا سعد الكنجروذي، وأبا القاسم القشيري، قال أبو سعد السمعاني: أحضرني والدي عنده، وقرأ لي عليه جزءًا، وحدثنا عنه ببغداد عبد الوهاب الأنماطي، والمبارك بن أحمد الأنصاري قدم عليهم حاجًا، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وخمس مائة. عبد الرحيم ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو نصر النيسابوري وهو الرابع من أولاد أبي القاسم، رباه والده واعتنى به حتى برع في النظم والنثر والكتابة الحسنة السريعة، لزم إمام الحرمين ليلًا ونهارًا، فأتقن عليه علمي الأصول والفروع، والخلاف، وغير ذلك من العلوم، وكان إمام الحرمين يعتد به، وحج ودخل بغداد،

стр. 532

ووعظ ودرس، وأعجب به الناس، وحضر مجلسه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ولما وقعت الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة، كان هو من أقطاب الأشاعرة، ثم شرع نظام الملك في تسكين الفتنة، فسكنت وحمل عبد الرحيم هذا، وضعف في يده، واعتقل لسانه إلا عن الذكر، وقد سمع الحديث من أبيه وأبي عثمان الصابوني وأبي القاسم الزنجاني وغيرهم، وحدث عنه جماعة منهم: سبطة أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار، وأبو الفتوح الطائي، وخطيب الموصل. وروى عنه بالإجازة الحافظان أبو القاسم ابن عساكر، وابن السمعاني، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمس مائة وهو في عشر الثمانين ﵀، وذكر الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في الطبقات أنه كان يحفظ خمسين ألف نصف بيت، وذكر له شعرًا، وأنه كان يقول في دعائه: ها قد مددت يدي إليك فردها ... بالفضل لا بشماتة الأعداء

стр. 533

عبد الرزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق الوزير أبو المحاسن وهو ابن أخي الوزير الكبير نظام الملك الشهير تفقه على إمام الحرمين، وأفتى وناظر، ثم وزر السلطان سنجر فاشتغل قليلًا بالوزارة، سمع الحديث من محمد بن إسماعيل التفليسي، ويعقوب بن أحمد الصيرفي، وسمع منه السمعاني، وقال: كان إمام نيسابور في عصره، وكان فصيحًا جريئًا مناظرًا، ومولده سنة تسع وخمسين وأربع مائة، مات بسرخس في محرم سنة خمس عشرة وخمس مائة. علي بن حسكويه بن إبراهيم أبو الحسن المراغي الأديب الشاعر تفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وقرأ عليه اللمع في أصول الفقه وسمع منه الحديث، ومن الخطيب وجماعة، ومات فجأة سنة ست عشرة وخمس مائة. القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الأديب أبو محمد البصري الحرامي نسبة إلى محلة بني حرام من البصرة، الحريري مصنف

стр. 534

المقامات وملحة الأعراب، وشرحها، ودرة الغواص في أوهام الخواص، وله ديوان شعر وترسل، أحد الأئمة في النظم والنثر والبلاغة والفصاحة، مولده سنة ست وأربعين وأربع مائة، وقرأ الأدب بالبصرة على أبي القاسم بن الفضل القصباني، وسمع الحديث من أبي تمام محمد بن الحسن بن موسى المقري، وعنه ابنه القاسم عبد الله، وأبو العباس الميداني الواسطي، وأبو الكرم الكرابيسي، والوزير علي بن طراد، وقوام الدين علي بن صدقة الوزير، ومحمد بن ناصر الحافظ وجماعة، آخرهم بركات بن إبراهيم الخشوعي، روى عنه بالإجازة، ذكره الشيخ أبو عمرو في طبقات الشافعية، فقال: كان شافعي المذهب، وذلك بين من مقاماته في فتاويه التي ضمنها المقامة الثانية والثلاثين ناسبا لها إلى فقيه العرب، وقال: أيجوز بيع الخل بلحم الجمل؟ قال: لا، ولا بلحم الجمل، قال الحريري: الخل ابن المخاض، ولا يحل بيع اللحم بالحيوان سواء كان من جنسه أو غير جنسه. وقال أيضًا: ما يجب على المحتفي في الشرع؟ قال: القطع لإقامة الردع، والمحتفي: يباشر القيود، وقال: أينعقد نكاح لم يشهده القواري؟ قال: لا والخالق الباري. والقواري: الشهود لأنهم يقرون الأشياء أي يتبعونها، قال ابن الصلاح: فهذه أجوبة شافعي ليس غير، لمخالفة الأول لمذهب أبي حنيفة، والثالث لمذهب مالك، وقد قال في خاتمتها: فقلت له خفض الأحزان ولا تلم الزمان، واشكر لمن نقلك من مذهب إبليس إلى مذهب ابن إدريس، وذكر ابنه أبو القاسم عبد الله أن سبب وضع أبيه المقامات أنه كان جالسا في مسجده ببني حرام، فدخل شيخ ذو ظهرين عليه أهبة السفر، فصيح الكلام، حسن العبارة، فسأله الجماعة: من أين الشيخ؟ فقال: من سروج، فاستخبروه عن كنيته، فقال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية، وهي الثانية والأربعون وعزاها

стр. 535

إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت فبلغ خبرها الوزير شرف الدين أنوشروان ابن خالد القاشاني وزير المسترشد فأعجبته، وأشار إلى أبي أن يضم إليها غيرها فأتمها خمسين مقامة، وإلى الوزير أشار الحريري بقوله: فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم. وأما تسمية الراوي الحارث بن همام، فإنما عنى به نفسه، أخذه من قوله ﵊: «كلكم حارث وكلكم همام» ، فالحارث الكاسب والهمام الكثير الاهتمام، لأن كل أحد كاسب ومهتم بأموره، وذكر التاج المسعودي عن أبي بكر بن النقور أنه سمع أبا القاسم الحريري يقول: لما سمعت مقالة الشيخ الذي وقف علينا بمسجد بني حرام، ورأيت فصاحته وبلاغته وحسن إيراده، أسر الروم بعض أولاده، أمسيت تلك الليلة، فذكرت ما سمعت منه لبعض أصحابي، فذكروا أنه يأتي إلى المساجد متنكرا في هيئات شتى، ويذكر أحوالا وقصصا متنوعة، وتعجبوا من جريانه في ميدانه، وتصرفه في تلونه وإحسانه، فأنشأت المقامة الحرامية ثم بنيت عليها سائر المقامات، وقال القاضي شمس الدين ابن خلكان: وجدت في عدة تواريخ أن الحريري صنف المقامات

стр. 536

بإشارة أنوشروان، إلى إن رأيت بالقاهرة سنة ست وسبعين يعني وست مائة نسخة مقامات كلها بخط مصنفها، وقد كتب بخطه أيضًا أنه صنفها للوزير جلال الدين عميد الدولة أبي الحسن علي بن صدقة وزير المسترشد، قال: ولا شك في أن هذا أصح، لأنه يخط المصنف، وتوفي الوزير المذكور في سنة اثنين وعشرين وخمس مائة، قال: وذكر الوزير كمال الدين علي بن يوسف الشيباني القفطي في تاريخ النحاة، أن أبا زيد السروجي اسمه المطهر بن سلام، وكان بصريا لغويا صحب الحريري وتخرج به، وقال القاضي ابن خلكان: ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري صنف المقامات أربعين مقامة، وحملها إلى بغداد فاتهمه جماعة من فضلاء بغداد، وقالوا: هي لرجل مغربي مات بالبصرة ووقعت أوراقه إلى الحريري فظفر بها فادعاها، فسأله الوزير عن صناعته، فقال: أنا رجل منشئ، فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عينها، فانفرد في ناحية من الدار، وأخذ الدواة والورقة، ومكث زمانا فلم يفتح عليه بشيء يثبته، فقام خجلا، وقد كان ممن أنكر عليه دعواه علي بن أفلح الشاعر، فعمل في ذلك: شيخ لنا من ربيعة الفرس ... ينتف عثنونه من الهوس أنطقه الله بالمشان كما ... رماه وسط الديوان بالخرس ، وكان الحريري يذكر أنه من ربيعة الفرس، وكان يولع بنتف لحيته عند الفكرة، وكان يسكن في مسان البصرة، فلما رجع إلى بلده أكملها خمسين مقامة وسير العشر، واعتذر عن عيه بالهبية، وقيل: بل كره المقام ببغداد فتجاهل، قال: ويحكى أنه كان دميما قبيح المنظر، فأتاه رجل يزوره ويأخذ عنه، فلما رآه استزرى شكله ولبسه، قصيرا دميما نحيلا مولعًا بنتف لحيته، فنهاه الأمير عن ذلك وتوعده عليه، وكان كثير المجالسة له، فبقي مقيدا محصورا، فتكلم في بعض الأيام بكلام أعجب الأمير، فقال له: ثمنه تقطعن لحيتي، فضحك وقال: قد فعلت، مات الحريري بالبصرة في سادس رجب سنة ست عشرة وخمس مائة عن سبعين سنة رحمه لله، وخلف ولدين، نجم الدين أبو القاسم عبد الله، وكان أديبًا كأبيه، وقاضي البصرة ضياء الإسلام عبيد الله، وقال الشيخ أبو عمرو ابن

стр. 537

الصلاح: أنا أبو هاشم، أنا أبو سعد السمعاني، قال: أنشدني أبو القاسم عبد الله بن القاسم البصري، قال: أنشدني والدي لنفسه: لا تخطون إلى خط ولا خطأ ... من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا فأي عذر لمن شابت مفارقه ... إذا جرى في ميادين الصبا وخطا كتايب بن علي أبو علي الفارقي الفقيه الشافعي التاجر نزيل الإسكندرية، وكان من أعيان التجار وخيار الناس، سمع الحديث وهو أكبر من أبي طاهر محمد بن الحسين بن سعدون الموصلي بمصر سنة سبع وأربعين وأربع مائة، وعنه الحافظ أبو طاهر السلفي، وعبد الله العثماني، وعلي بن مهران القرميسيني، توفي في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمس مائة. محمد بن حاتم بن محمد بن عبد الرحمن الطائي أبو الحسن الطائي الطوسي الشافعي صحب إمام الحرمين، وسافر معه إلى الحجاز والشام والثغور، وسمع الحديث من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وإسماعيل ابن التوقاني، ورزق الله التميمي وغيرهم، وروى عنه أبو بكر السمعاني،

стр. 538

وأجاز لابنه أبي سعد في سنة ثنتي عشرة وخمس مائة، قال الذهبي: ولم يبلغنا تاريخ وفاته. محمد بن علي بن محمد بن شهفيروز الفقيه أبو جعفر اللارزي الطبري الشافعي سمع ببلدة آمل طبرستان من أبي المحاسن الروياني، وبنيسابور من علي بن أبي صادق الحيري والشيروي، وبأصبهان من أبي علي الحداد، وسمع ببغداد ومكة، وسمع الكثير، وحدث عنه جماعة منهم يحيى بن بوش، ووقف كتبه بالمدرسة النظامية، وتوفي في محرم سنة ثماني عشرة وخمس مائة. محمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام أبو البركات ابن الطوسي عم خطيب الموصل ولد ببغداد ونشأ بها، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق ثم سكن الموصل، وكان يتردد إلى بغداد وكان فقيهًا فاضلًا أديبًا كاملا، وسمع الحديث من أبي الحسين بن النقور، وأبي بكر محمد بن عبد الله الناصحي النيسابوري، وعنه إبراهيم بن علي الفراء، والمبارك بن أحمد الأنصاري، ويحيى بن يونس، توفي في ربيع الأول سنة ثماني عشرة وخمس مائة.

стр. 539

محمد بن محمد بن علي الخزيمي أبو الفتح الفراوي نزيل الري قال أبو سعد السمعاني: كان حسن الوعظ، مليح الإيراد، حلو المنطق، خفيف الروح، لطيف العبارة، حسن الإشارة، دخل بغداد سنة تسع وخمس مائة، وعقد له مجلس الحديث والوعظ وأملى عدة مجالس، وحدث عن أبي القاسم القشيري وجماعات، وروى عنه جماعة من البغداديين وغيرهم، وأنشد له: إذا كنت ترضى من التمني بالتقى ... فإن التمني بابه غير مغلق وما ينفع التحقيق بالقول في التقى ... إذا كان بالأفعال غير محقق ، قال: وتوفي بالري سنة أربع عشرة وخمس مائة، وقبره عند قبر إبراهيم الخواص. محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد أبو الحسن الزعفراني البغدادي الجلاب التاجر تفقه على مذهب الشافعي، وبرع في المذهب ببغداد على

стр. 540

الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وصنف كتبا عدة، وسمع الحديث فأكثر، وكان ثقة دينا، كتب الكثير وجمع، وعنى بالحديث أيضًا، وكان متقنا جيد الضبط، ورحل إلى أصبهان، والشام، ومصر، والبصرة، وأكثر عن الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن المأمون، وأبي الحسين بن المهتدى بالله وطبقتهم، وعنه السلفي، ويوسف بن مكي، وعبد الحق اليوسفي وجماعة، توفي ببغداد في صفر سنة سبع عشرة وخمس مائة عن خمس وسبعين سنة. محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن مميل أبو نصر الشيرازي من رؤسائها، قدم بغداد شابا وتفقه بها على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وبرع في المذهب، وأعاد بالمدرسة النظامية، وسمع الكثير من ابن هزارمرد الصريفيني، وابن النقور، وعبد العزيز الأنماطي، وأبي القاسم بن السري وجماعة، وعنه ابن هبة الله والد القاضي شمس الدين محمد بن بكرة الصلحي ويحيى بن بوش، وكان رئيسًا صالحا ثقة جاور بمكة مدة، وكان يتردد إلى بغداد، مات عن أربع وسبعين سنة في ربيع الأول سنة ست عشرة وخمس مائة ﵀.

стр. 541

المرتبة الثالثة من الطبقة السابعة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وعشرين وخمس مائة إلى آخر سنة ثلاثين

стр. 542

إبراهيم بن علي بن الحسين الإمام أبو إسحاق الشيباني الطبري الفقيه إمام في المذهب والفرائض والتفسير له تصانيف مفيدة وولى قضاء مكة وحدث عن أبي علي الحداد وعنه الصبا ابن عساكر وشيخ الشيوخ عبد الرحيم بن أبي البركات، مات في رجب سنة ثلاث وعشرين وخمس مائة، عن إحدى وسبعين سنة. أحمد بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان العجلي أبو علي ابن الإمام أبي منصور الهمذاني يعرف بالبديع وببديع الزمان، قال أبو سعد السمعاني: كان فاضلًا عالمًا ثقة كبيرًا، جليل القدر، واسع الرواية، حسن المعاشرة، طيب الأخلاق، مليح المحاورة، كثير الحفظ، مكثرًا من الحديث، سمعه أبوه من جماعة الهمذانين ثم رحل بنفسه إلى أصبهان وبغداد والري وحدث ببغداد وغيرها، وكتب عنه بهمذان وتوفي سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن مخلد العلامة أبو العباس ابن الرطبي الكرخي الفقيه الشافعي تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وتفقه أيضًا على الإمام

стр. 543

أبي نصر ابن الصباغ ثم خرج إلى أصبهان، فأخذ عن محمد بن ثابت الحجدي، وبرع في المذهب والخلاف جدًا حتى صار يضرب به المثل في ذلك وفي المناظرة والتدقيق، وتولى قضاء الحريم الظاهري والحسبة، وانقطع إلى الخليفة يؤدب أولاده وهو مؤدب الراشد بالله أمير المؤمنين، وكان ذا سمت حسن، وعقل تام، ورأى صحيح وتدبير، سمع الحديث من أبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي، وابن ماجه الأبهري، وعنه عن علي بن أحمد البردي، ويحيى بن بوش، ويحيى بن ثابت البقال، توفي في رجب سنة سبع وعشرين وخمس مائة. أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب الفقيه أبو الطيب المقدسي الواعظ إمام جامع الرابعة أخذ عن الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وسمع منه، ومن الحسن بن علي الطبري، وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وله ديوان شرع فمنه: يا ناظري ناظري وقف على السهر ... ويا فؤادي فؤادي منك في ضرر ويا حياتي حياتي غير طيبة ... وهل تطيب بغير السمع والبصر ويا سروري سروري قد ذهبت به ... وإن تبقى قليل فهو في الأثر

стр. 544

والعين بعدك يا عيني مدامعها ... تسقي مغانيك ما يغني عن المطر ، مات تقريبًا في سنة تسع وعشرين وخمس مائة ﵀ وإيانا. أحمد بن محمد بن عبد القاهر أبو نصر الطوسي ثم الموصلي ومن ذريته خطباؤها، تفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وسمع من الحافظ أبي بكر الخطيب، وابن النقور، وأبي جعفر ابن المسلمة وغيرهم، وعنه ابنه أبو الفضل عبد الله، والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وقال: كان لطيفًا عليه نور أنشدني: على كل حال فاجعل الحزم عدة ... تقدمه بين الوائب والدهر فإن نلت خيرًا نلته بعزيمته ... وإن قصرت منك الخطوب فعن عذر ، توفي بالموصل في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وخمس مائة رحمه الله تعالى. إسماعيل بن عبد الملك بن علي أبو القاسم الطوسي الحاكمي

стр. 545

تلميذ إمام الحرمين ورفيق الغزالي في رحلته إلى الشام والحجاز، وسمع الحديث من أحمد بن الحسن الأزهري وأبي صالح المؤذن، مات سنة تسع وعشرين وخمس مائة، ودفن إلى جانب رفيقه الغزالي. أسعد بن أبي نصر بن الفضل أبو الفتح وأبو سعيد العمري فخر الدين الميهني أحد أئمة الشافعية في الفقه والخلاف وله تعليقة مشهورة به منسوبة إليه قليلة النظير، تفقه بمرو ورحل إلى غزنة، واشتهر بتلك البلاد، وشاع فضله، وتخرج به جماعة، ودرس بالنظامية ببغداد مرتين سنة سبع وخمس مائة، ثم عزل سنة ثلاث عشرة ثم عاد سنة سبع عشرة إليها، وانتفع به الطلبة والفضلاء بطريقته وحدة قريحته وجودة ذكائة وفطنته، ذكره أبو القاسم ابن عساكر الحافظ في طبقات الأشعرية، وقال: تفقه على أبي المظفر السمعاني، وأخذ الأصول من شيخنا أبي عبد الله الفراوي، وذكر غيره أنه كان ذا أموال وثروة وحشمة، وأنه وجه رسولا من جهة السلطان إلى مرو، ثم توجه إلى بغداد، ثم إلى همذان فتوفي بها في سنة سبع وعشرين وخمس مائة عن سبع وستين سنة، وذكر الشيخ تقي الدين في الطبقات أنه لما حضرته الوفاة قال لمن عنده: اخرجوا عني، قال بعضهم: فوقفت أسمع ما يقول، فإذا هو يلطم وجهه، ويقول: واحسرتا على ما فرطت في جنب الله، فلم يزل يكرر ذلك حتى مات ﵀.

стр. 546

الحسن بن إبراهيم بن علي بن برهون أبو علي الفارقي الشافعي العلامة ولد بميافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وتفقه بها على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني تلميذ المحاملي، ثم رحل إلى بغداد، فأخذ عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ولازمه وانتفع به، وكان من الأذكياء المعدودين، فسمع كتابه المهذب، ثم لازم ابن الصباغ لحفظ كتابه الشامل أيضًا وكان يكرر عليهما دائمًا، ويقرأ من الماضي كل ليلة ربع أحد الكتابين ذكره أبو سعد ابن السمعاني، قال: وكان إمامًا زاهدا ورعًا قائما بالحق ولي قضاء واسط وسكنها إلى حين وفاته ومتعه الله بحواسه، وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي إسحاق الشيرازي، وروى عنه تلميذ أبو سعد بن أبي عصرون والصائن ابن عساكر، وتوفي بواسط في محرم سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، عن خمس وتسعين سنة رحمه الله تعالى. الحسن بن مسعود بن الفراء أبو علي البغوي أخو محيي السنة أبي محمد البغوي، تفقه على أخيه، وسمع الحديث من أبي بكر أحمد بن خلف الشيرازي ومظفر بن منصور الرازي، توفي بمرو الروذ في تاسع عشر صفر سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، عن سبعين سنة

стр. 547

رحمه الله وكان الناس يمشون في جنازته حفاة على الثلج احتفالا بأمره، وذكر ابن الصلاح في طبقاته، أن بعضهم أنشد بين يدي أبي علي هذا: ويوم تولت الأظعان عنا ... وفوض حاضري أرن حادي مددت إلى الوداع يدًا وأخرى ... حبست بها الحياة على فؤادي ، فتواجد ﵀، وخلع شيئًا من ثيابه على قائلها. وأنشده آخر: أيا حمامة بطن الواديين قفى ... على الأراكة بين الظل والشجر قفى أطارحك أنواع الشجى سحرًا ... فإن أحبابنا ساروا مع السحر ، فتواجد أيضًا وجرى وقت كأحسن ما يكون. الحسين بن عبد الرزاق أبو علي الأبهري الفقيه المعروف بالقاضي الوجيه قاضي همذان تفقه ببغداد وسمع علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري وجماعة، وكان صدوقًا محمودًا في تحمله ذا همة، له غور وفهم، ولد سنة ست وأربعين وأربع مائة، وتوفي في سنة ثلاثين وخمس مائة أو في التي بعدها.

стр. 548

الحسين بن محمد بن أحمد بن جعفر أبو عبد الله النهرواني ثم الدمشقي المقري الفقيه الشافعي سمع أبا الحسين بن النقور، ويحيى بن أحمد الشيبي وغيرهما، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وكتبت عنه، وكان ثقة خيرًا يؤم الناس بمسجد سوق الغزل المعلق، ويسكن المدرسة الأمينية ويقرئ القرآن، وتوفي بقرية الحديبية بالغوطة عند أخيه أحمد الفلاح سنة ثلاثين وخمس مائة. سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد أبو المكارم القرشي الدمشقي نائب الحكم بها ويعرف بزين القضاة، وسمع من الفقيه نصر بن إبراهيم الدمشقي وأبي القاسم بن أبي العلاء، وببغداد من بيان الوزان، وبأصبهان من أبي علي بن الحداد. وروى عنه ابن أخته الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وقال: وقرأ على بالروايات وكان واعظًا فصيحًا، وعظ بالنظامية ببغداد وخلع عليه الخليفة، وصلى بها التراويح قال: ووعظ بالجامع في مكان السبع الكبير، وكان يومًا مشهودًا، وناب في الحكم عن أبيه بدمشق، وتوفي في آخر يوم من سنة ثلاثين وخمس مائة ودفن بتربة لهم عند مسجد القدم ﵀.

стр. 549

طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد أبو المظفر البروجردي تفقه ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع ابن هزارمرد، وابن النقور ثم جاور بمكة وولي القضاء بها، وحدث عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، ومات نيف وعشرين وخمس مائة، وحكى ابن الصلاح في الطبقات عن أبي سعد السمعاني: أنه كان خيرًا دينًا صالحًا حسن الخط جيده رحمه الله تعالى. عبد الله بن أحمد بن حسن بن طاهر البغدادي العلاف الشافعي الفرضي سمع من هناد النسفي، وابن هزارمرد الصريفيني وجماعة، وعنه جماعة منهم أبو المعمر الأنصاري، ويحيى بن يونس، مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن نصير أبو سعد البروجردي الفقيه الشافعي تفقه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي ببغداد وسمع بها من أبي الحسن بن المهتدى بالله وعبد الصمد بن المأمون، قال ابن السمعاني:

стр. 550

حدثنا عنه أحمد بن حامد الثقفي، وعبد الغفار بن يحيى الهمذاني، توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الحافظ العالم الفقيه البارع أبو الحسن الفارسي النيسابوري ذو الفنون والمصنفات، تلميذ إمام الحرمين، ولزمه أربع سنين ورحل إلى خوارزم، وغزنة والهند، ولقي العلماء ثم رجع إلى نيسابور، وولي خطابتها وسمع الحديث من جده لأمه أبي القاسم القشيري، وأحمد بن منصور المغربي، وأحمد بن الحسن الأزهري، وأبي بكر بن خلف، وخلق كثير، وأجاز له أبو سعد الكنجروذي وأبو محمد الجوهري وجماعة آخرون، وحدث عنه بالإجازة الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وبالسماع جماعة منهم أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار، توفي سنة تسع وعشرين وخمس مائة عن ثمان وسبعين سنة. عبد الكريم بن علي بن أبي طالب الأستاذ أبو القاسم الرازي تلميذ أبي حامد الغزالي، قال ابن السمعاني: هو إمام ظريف عفيف حسن الطريقة، تفقه كثيرًا وحصل المذهب والخلاف، وكان رشيق العبارة في النظر، صحب الغزالي، وحصل كتبه، وأقام بهراة بين

стр. 551

الصوفية مدة، وسمع ببغداد من أبي بكر بن الخاضبة، وأبي بكر ابن سيرين، روى لنا عنه علي بن أحمد الهروي، وأبو النصر الفارس بهراة، توفي ظنا بفارس في سنة ثنتين وعشرين وخمس مائة. عبد الواحد بن محمد بن نصر بن غانم أبو القاسم القرميسيني بليدة من طوان وهمذان، الشافعي، تفقه على أبي المظفر السمعاني، وكان إمامًا فقيهًا بارعًا، وسمع ببغداد من مالك البانياسي، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، وسمع منه جماعة وتوفي بكرمانشاه في سنة ثلاثين وخمس مائة. عبيد الله بن عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو الفتح ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري وهو أحد الأخوة الستة، وكان فاضلًا بارعًا، سمع مصنفات والده، وسمع من غيره، توفي سنة إحدى وعشرين وخمس مائة عن سبع وسبعين سنة ذكره ابن الصلاح. الفضل بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أمير المؤمنين الخليفة المسترشد بالله

стр. 552

وهو الذي صنف أبو بكر الشاشي كتابه العمدة من أجله، وباسمه اشتهر الكتاب، فإنه كان يلقب قبل الخلافة وبعدها بعمدة الدين والدنيا وعدة الإسلام والمسلمين، بويع بالخلافة سنة ثنتي عشرة وخمس مائة وهو ابن سبع وعشرين سنة، وكان ذا رأي وفض وهيبة وشجاعة، وجرت له فصول وخطوب إلى أن أسر في آخر عمره وحمل إلى أذربيجان، فقتله الملاحدة في سنة تسع وعشرين وخمس مائة رحمه الله تعالى ذكره ابن الصلاح. عثمان بن علي بن شراف أبو سعد العجلي بالتحريك البنجديهي الفقيه الشافعي أحد تلامذة القاضي حسين قال أبو سعد السمعاني: وسمع من شيخه وأبي مسعود محمد بن أحمد بن عبد الله البجلي الحافظ، وأبي عثمان العيار وأجاز للسمعاني، قال: وكان إمامًا ورعًا زاهدًا لا يمكن أحدًا أن يغتاب أحدًا في مجلسه، توفي ببلده بينج دية في شعبان سنة ست وعشرين وخمس مائة، وكان مولده سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. علي بن سعادة أبو الحسن الجهني الموصلي السراج أحد علماء الموصل من الشافعية قال ابن السمعاني: هو إمام ورع عامل بعلمه، تفقه على أبي حفص الناعوساني إمام الجزيرة، وارتحل إلى بغداد وسمع من أبي نصر الزينبي، وعلق التعليقة عن أبي حامد الغزالي، وحدثنا عنه عبد

стр. 553

الكريم بن أحمد، ومافند بن فناخسرو الأصبهاني، وتوفي بالموصل سنة تسع وعشرين وخمس مائة، ودفن بجانب المعافى ابن عمران. عمر بن محمد بن علي الإمام أبو حفص الشيرزي السرخسي قال أبو سعد السمعاني: هو أستاذنا وشيخنا، كان على سيرة السلف من التواضع وترك التكلف، وكان إمامًا محققًا كثير التصانيف في الخلاف والنظر، كثير التلاوة، وتفقه على جدي أبي المظفر السمعاني، وكان من أعيان أصحابه وعلى أبي حامد الشجاعي، وسمع الحديث من أبي علي السرخسي، وأبي الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، ومحمد بن الملك المظفري، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري، وسمعت منه سنن أبي داود، وعلقت عنه من الفقه، توفي في أول رمضان سنة تسع وعشرين وخمس مائة. غانم بن حسين الموشيلي أبو الغنائم الأرموي الأذربيجاني الفقيه الشافعي تخرج بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وبرع حتى عاد له ثم رحل إلى نيسابور، فجلس إلى إمام الحرمين، وسأله أن يقرأ عليه شيئًا من علم الكلام، قال: فنهاني عن ذلك، وقال: لو استقبلت من أمري ما

стр. 554

استدبرت ما قرأته. وروى ذلك ابن السمعاني: وسمع الحديث من أبي الصريفيني، وروى لنا عنه أبو بكر القضايري والفرج بن أبي بكر الأرموي، قال: وسمعت الفرج يقول: توفي بأرمينية في حدود سنة خمس وعشرين وخمس مائة وقد بلغ التسعين. الفضل أبو منصور أمير المؤمنين المسترشد بالله ابن أمير المؤمنين المستظهر بالله أحمد ابن أمير المؤمنين المقتدي بالله العباسي استخلف بعد موت أبيه في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وعمره سبع وعشرون سنة، فأقام في الخلافة سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيامًا، فمجموع عمره خمس وأربعون سنة وأشهرا، أحيا ما كان مات من حرمة الخلفاء العباسيين، وأقام العدل ووهى الباطل وشيد أركان الشريعة وغزا بنفسه الكريمة، وكان يحب العلماء، وهو معدود من الشافعية لأنه اشتغل على الإمام أبي بكر الشاشي، وصنف له الشاشي العمدة في الفقه وبه اشتهر اسمها لأنه إذ ذاك يقال له: عمدة الدنيا والدين، ذكره الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح في طبقات الشافعية، قلت: وكان جليسه وسميره ومؤدب ولده الراشد الإمام أبو العباس أحمد بن الرطبي أحد أعيان الشافعية وأئمتهم كما تقدم، وقد سمع الحديث من أبي القاسم بن بيان، وعبد الوهاب بن هبة الله السيبي، وقرأ عليه محمد بن عمر بن مكي الأهوازي أحاديث في مركبه، وهو يسير من المدائن إلى الحلة والأهواز يقرأ ماشيا وسمعها جماعة، قال ابن السمعاني: وروى لنا عنه وزيره علي

стр. 555

بن طراد، وإسماعيل بن طاهر، وكان له شعر جيد فمنه: أنا الأشقر المدعو بي في الملاحم ... ومن يملك الدنيا بغير مزاحم ستبلغ أقصى الروم خيلي وتنتضي ... بأقصى بلاد الصين بيض صوارم ، هجمت عليه الباطنية وهو بخيمة يظاهر مراغة، فقتلوه في سابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمس مائة، ولما وصل خبره إلى بغداد كان يومًا مشهودًا لم يسمع قبله بمثله في البكاء والنوح، وغسل وكفن ونقل إلى بغداد رحمه الله تعالى وأكرمه. محمد بن أحمد بن أبي الفضل الإمام أبو الفضل الماهياني الشافعي تفقه بمرو على أبي الفضل التميمي بنيسابور، على إمام الحرمين، وببغداد على أبي سعد المتولي، وبرع في المذهب، ودرس وناظر، وكان ورعًا خيرًا كثير المحفوظ، سمع الحديث من أبي الحسن الواحدي وأبي صالح المؤذن، وأبي بكر بن خلف وغيرهم، وتوفي ببلده ماهيان من معاملة مرو في رجب سنة خمس وعشرين وخمس مائة، وقد ناطح التسعين ﵀، قال أبو سعد السمعاني: كان إمامًا

стр. 556

فاضلًا ورعًا، حسن السيرة، جميل الأخلاق، مليح المحاورة، كثير المحفوظ، تام المعرفة بالفقه، سافر الكثير وتغرب مدة، وذكر أنه اشتغل على إمام الحرمين والمتولي، سمع منهما الحديث ومن جماعة وأرخ وفاته كما تقدم. محمد بن أحمد بن يحيى أبو عبد الله الأموي العثماني الديباجي المقدسي النابلسي نزيل بغداد، تفقه على الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي، قال ابن الجزري: وكان عالمًا في مذهب الأشعري، وروى عن الحسين بن علي الطبري وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وقال: كان يعظ ويفتي على مذهب الشافعي، وله حرمة عند الناس وحج مرات. قال المبارك بن كامل: وهو ممن روى، إمام لم أر في زمانه مثله، جمع الورع والزهد والعلم والمروءة وحسن الخلق، وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا، توفي في صفر سنة سبع وعشرين وخمس مائة عن خمس وستين سنة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو نصر الأرغياني الفقيه الشافعي أحد أصحاب إمام الحرمين، تفقه عليه وسمع منه الحديث أبو بكر بن خلف، وأبو الحسن الواحدي، وأبو سهل الحفصي، صنف ودرس، وكان إماما مشهورا بالعبادة والنسك، توفي بنيسابور في

стр. 557

ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة. محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن طاهر أبو عبد الله بن أبي سعد الرازي الوزان الفقيه الشافعي تفقه على والده ثم على أبي بكر الخجندي، ثم جالس الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وانتفع به، قال أبو سعد السمعاني: قد علينا مرو وناظر الحنيفة وظهر كلامه، وكان محققًا مدققًا قادرًا على التقدير، سمع ببغداد أبا الحسن ابن النقور، وبأصبهان المستظهري بن عبد الواحد المراني، وحدث وتوفي بالري في حدود سنة خمس وعشرين وخمس مائة ﵀. محمد بن علي بن محمد العرقي أبو سعيد السمناني سمع أبا القاسم القشيري، وكان من مريديه، قال ابن السمعاني: كان أحد المشهورين بالفضل والعلم والزهد، وكان متحليا بالأخلاق الزكية رأيت الناس مجمعين بالثناء عليه، وتوفي قبل سنة ثلاثين وخمس مائة. محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس أبو عبد الله الصاعدي الفراوي النيسابوري

стр. 558

ويعرف بفقيه الحرم لأنه أقام بالحرمين مدة ثلاثين سنة ينشر العلم ويسمع الحديث ويعظ الناس ويذكرهم، تفقه على زين الإسلام القشيري في الأصول والتفسير، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ولازم درسه ما عاش، وتفقه عليه وعلق عنه الأصول، وصار من جملة المذكورين من أصحابة أجاز له شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في سن إحدى وأربعين وأربع مائة، وسمع منه بعد قليل وسمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي، وسمع جزء ابن نجيد من عمر بن مسرور، وسمع أيضًا من أبي سعد الكنجروذي، وأبي بكر البيهقي والشيخ أبي إسحاق الشيرازي لما قدم رسولا إلى نيسابور وخلق وتفرد بصحيح مسلم، ودلائل النبوة، والأسماء والصفات، والدعوات الكبير، والبعث والنشور للبيهقي، قاله السمعاني، وروى عنه أبو سعد السمعاني، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الحسن المرادي، ومحمد بن علي بن صدقة الحراني، وخلق آخرهم المؤيد الطوسي، قال السمعاني: هو إمام مفتي مناظر واعظ، حسن الأخلاق والمعاشرة، كثير التبسم، جواد مكرم للغرباء، وما رأيت في شيوخنا مثله، وقال عبد الغافر الفارسي: هو فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول الحافظ للقواعد نشأ بين الصوفية، ووصل إليه بركات أنفاسهم. وقال أبو سعد السمعاني: سمعت عبد الرشيد بن علي الطبري بمرو، يقول: الفراوي ألف راو، قلت: إنه أملى ألف جزء، وقرئ عليه صحيح مسلم شيئًا كثيرًا، وتوفي في الحادي والعشرين من رمضان سنة ثلاثين وخمس مائة بنيسابور، ودفن إلى جانب إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة، وكان يومًا مشهودًا رحمه الله تعالى، فقال: قلت: وقع لنا صحيح مسلم بكماله من طريقة ولله الحمد.

стр. 559

محمد بن محمد بن يوسف أبو نصر الفاشاني قرية من قرى مرو وتفقه على الإمام أبي الفضل محمد بن عبد الرازق الماخواني، قال ابن السمعاني: هو إمام ثبت أديب غزير الفضل، حسن السيرة، عفيف ورع، حسن الأخلاق، كانت له يد واسعة في اللغة والأخبار، سمع جدي أبا المظفر السمعاني، وأبا الفضل الماخواني، وسمعت منه الكثير، وتوفي في سابع عشر المحرم سنة تسع وعشرين وخمس مائة، وله خمسة وسبعون سنة ﵀. مروان بن علي بن سلامة أبو عبد الله الطنزي مدينة بديار بكر، الفقيه الشافعي، قدم فتفقه بها على الغزالي وأبي بكر الشاشي، وسمع الحديث بها من مالك البانياسي، وعاصم بن الحسن، ثم اتصل بقاسم الدولة زنكي بن أقسنفر صاحب الموصل، ووزر له، وكان له شعر وفضائل، وروى عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وسعد الله بن محمد الدقاق، ومات في حدود سنة ثلاثين وخمس مائة. منصور بن محمد بن علي أبو المظفر الطالقاني نزيل مرو، تفقه على الإمام أبو المظفر السمعاني، قال أبو سعد

стр. 560

السمعاني: كان منبسطا في شبيبته داخلا في الأمور، ثم حسنت طريقته، وترك ما لا يعنيه، واشتغل بالعبادة، وأقبل على المطالعة، وحج، وحدث ببغداد، وكان لسنا فصيحا، سمع جدي، والفضل بن أحمد بن منويه، وإسماعيل بن الحسين العلوي، قال: وكتبت عنه، وكذا سمع منه الحافظ ابن عساكر ببغداد، وتوفي بنواحي أبيورد في رمضان سنة تسع وعشرين وخمس مائة ﵀. منصور بن محمد بن محمد بن محمد بن الطيب بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي الفاطمي العمري أبو القاسم الهروي قال أبو سعد السمعاني: كان جليل القدر عظيم المنزلة، فقيهًا مناظرا أحد الزهاد الأذكياء، حسن الكلام مليح المحاورة عارفا بالأمور الجليلة والدقيقة، من رجال الزمان وأجلهم، وكلماته سائرة بين الناس يتداولونها في المذاكرة، مات سنة سبع وعشرين وخمس مائة ذكره ابن الصلاح ﵀. هاشم بن علي بن إسحاق أبو القاسم الأبيوردي الفقيه الشافعي أحد تلامذة إمام الحرمين سمع نيسابور من أبي بكر بن خلف،

стр. 561

وطاهر بن محمد الشحامي، وببغداد من أبي الخطاب بن البطر، وعنه ابنه أبو حامد، مات عن سبعين سنة في ربيع الآخر سنة اثنين وعشرين وخمس مائة ﵀. هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن علي بن فارس بن الأكفاني الأمين أبو محمد بن أبي الحسين الأنصاري الدمشقي المعدل محدث دمشق، قال أبو القاسم ابن عساكر: تفقه على القاضي المروزي مدة لكنه لم يحكم الفقه، وكان ينظر في الوقوف، وترك الشهود، وسمع أباه، وأبا القاسم الجبائي، وأبا بكر الخطيب وجماعة، وعنه جماعة منهم السلفي والخشوعي، وأبو بكر بن العربي الفقيه المالكي، والحافظ ابن عساكر، وقال: سمع منه الكثير، وكان ثقة ثبتا متيقظا معنيًا بالحديث وجمعه، غير أنه كان عسيرا بالتحديث، وقال السلفي: كان حافظًا مكثرًا ثقة، كتب ما لم يكتبه أحد، وكتب تاريخ الشام، قال ابن عساكر: توفي في سادس المحرم سنة أربع وعشرين وخمس مائة عن ثمانين سنة ﵀. يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن طاهر الضبي المحاملي البغدادي الشافعي

стр. 562

كان بارعا في المذهب له مصنف في الفقه، وكان يجاور بمكة ويتردد إلى بغداد، وكان كثير العبادة، سمع ابن النقور، وابن المسلمة، وعنه أبو القاسم الدمشقي، وأبو المعمر الأنصاري، توفي بمكة في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.

стр. 563

المرتبة الرابعة من الطبقة السابعة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة إلى آخر سنة أربعين

стр. 564

إبراهيم بن أحمد بن محمد الإمام العلامة أبو إسحاق المروروذي الفقيه الشافعي تفقه على أبي المظفر السمعاني، وسمع الكثير ثم صارت إليه الرحلة في طلب العلم، قال أبو سعد السمعاني: وأوصى بنا أبي إليه، فكان يقوم بأمورنا أتم قيام، وكان من العلماء العاملين، وحدث بالكتب الكبار، وقتل في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمس مائة عن ثلاث وثمانين سنة ﵀. إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر أبو الوليد الكرخي من كرخ همدان الفقيه الشافعي أحد أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، قرأ عليه شيئًا من الفقه، وتفرد برواية أمالي ابن شمعون عن خديجة بنت محمد الشاهجانية، وسمع أيضًا من ابن النقور، والحافظ أبي بكر الخطيب وغيرهم، وعنه ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وابن طبرزد، وعبد العزيز بن معالى بن منينا وجماعة، وآخر من حدث عنه ترك بن محمد العطار، وكان شيخًا صالحًا معمرًا، وكان مقيمًا ببغداد يسكن في دار الشيخ أبي حامد الإسفراييني، مولده تقريبًا في سنة خمسين وأربع مائة، وتوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وخمس مائة ﵀.

стр. 565

أحمد بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان أبو علي العجلي الهمذاني المعروف بالبديع سمعه أبوه ورحل بنفسه إلى أصبهان وبغداد والكوفة. وروى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وبكر بن حميد، ويوسف بن محمد الهمذاني الخطيب، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وابن النظر وجماعة، وعنه جماعة منهم: الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو القاسم ابن عساكر، والحافظ، وأبي سعد السمعاني، وقال: هو شيخ إمام فاضل ثقة كبير، جليل القدر، واسع الرواية، وله نظم جيد، وقد ذكره شيرويه في الطبقات فقال: صدوق فاضل يرجع إلى نصيب من كل العلوم أدبا وفقها وحديثا وتذكيرا، وكان يراعي الناس ويداريهم ويقوم بحقوقهم مفضولا بين الخاص والعام، مولده سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، ومات في رجب سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، وقبره يزار ﵀. أحمد بن محمد بن ثابت بن حسن بن علي أبو سعد الأصبهاني الشافعي تفقه على والده الإمام أبي بكر الخجندي وبرع في المذهب، وولى تدريس النظامية غيره ولزم بيته، قال أبو سعد السمعاني: سمع من الحسين بن عمر بن يونس الحافظ، وعلي بن عبد الرحمن بن عليك النيسابوري، وقرأت عليه جزءًا، ومات في شعبان سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة عن ثمان وثمانين سنة ﵀.
следующие страницы →