Полный текст (907 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وطاهر بن محمد الشحامي، وببغداد من أبي الخطاب بن البطر، وعنه ابنه أبو حامد، مات عن سبعين سنة في ربيع الآخر سنة اثنين وعشرين وخمس مائة ﵀.
هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن علي بن فارس بن الأكفاني الأمين أبو محمد بن أبي الحسين الأنصاري الدمشقي المعدل
محدث دمشق، قال أبو القاسم ابن عساكر: تفقه على القاضي المروزي مدة لكنه لم يحكم الفقه، وكان ينظر في الوقوف، وترك الشهود، وسمع أباه، وأبا القاسم الجبائي، وأبا بكر الخطيب وجماعة، وعنه جماعة منهم السلفي والخشوعي، وأبو بكر بن العربي الفقيه المالكي، والحافظ ابن عساكر، وقال: سمع منه الكثير، وكان ثقة ثبتا متيقظا معنيًا بالحديث وجمعه، غير أنه كان عسيرا بالتحديث، وقال السلفي: كان حافظًا مكثرًا ثقة، كتب ما لم يكتبه أحد، وكتب تاريخ الشام، قال ابن عساكر: توفي في سادس المحرم سنة أربع وعشرين وخمس مائة عن ثمانين سنة ﵀.
يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن طاهر الضبي المحاملي البغدادي الشافعي
стр. 562
كان بارعا في المذهب له مصنف في الفقه، وكان يجاور بمكة ويتردد إلى بغداد، وكان كثير العبادة، سمع ابن النقور، وابن المسلمة، وعنه أبو القاسم الدمشقي، وأبو المعمر الأنصاري، توفي بمكة في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.
стр. 563
المرتبة الرابعة من الطبقة السابعة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة إلى آخر سنة أربعين
стр. 564
إبراهيم بن أحمد بن محمد الإمام العلامة أبو إسحاق المروروذي الفقيه الشافعي
تفقه على أبي المظفر السمعاني، وسمع الكثير ثم صارت إليه الرحلة في طلب العلم، قال أبو سعد السمعاني: وأوصى بنا أبي إليه، فكان يقوم بأمورنا أتم قيام، وكان من العلماء العاملين، وحدث بالكتب الكبار، وقتل في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمس مائة عن ثلاث وثمانين سنة ﵀.
إبراهيم بن محمد بن منصور بن عمر أبو الوليد الكرخي
من كرخ همدان الفقيه الشافعي أحد أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، قرأ عليه شيئًا من الفقه، وتفرد برواية أمالي ابن شمعون عن خديجة بنت محمد الشاهجانية، وسمع أيضًا من ابن النقور، والحافظ أبي بكر الخطيب وغيرهم، وعنه ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وابن طبرزد، وعبد العزيز بن معالى بن منينا وجماعة، وآخر من حدث عنه ترك بن محمد العطار، وكان شيخًا صالحًا معمرًا، وكان مقيمًا ببغداد يسكن في دار الشيخ أبي حامد الإسفراييني، مولده تقريبًا في سنة خمسين وأربع مائة، وتوفي في التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وخمس مائة ﵀.
стр. 565
أحمد بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عنان أبو علي العجلي الهمذاني المعروف بالبديع
سمعه أبوه ورحل بنفسه إلى أصبهان وبغداد والكوفة.
وروى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وبكر بن حميد، ويوسف بن محمد الهمذاني الخطيب، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وابن النظر وجماعة، وعنه جماعة منهم: الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو القاسم ابن عساكر، والحافظ، وأبي سعد السمعاني، وقال: هو شيخ إمام فاضل ثقة كبير، جليل القدر، واسع الرواية، وله نظم جيد، وقد ذكره شيرويه في الطبقات فقال: صدوق فاضل يرجع إلى نصيب من كل العلوم أدبا وفقها وحديثا وتذكيرا، وكان يراعي الناس ويداريهم ويقوم بحقوقهم مفضولا بين الخاص والعام، مولده سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، ومات في رجب سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، وقبره يزار ﵀.
أحمد بن محمد بن ثابت بن حسن بن علي أبو سعد الأصبهاني الشافعي
تفقه على والده الإمام أبي بكر الخجندي وبرع في المذهب، وولى تدريس النظامية غيره ولزم بيته، قال أبو سعد السمعاني: سمع من الحسين بن عمر بن يونس الحافظ، وعلي بن عبد الرحمن بن عليك النيسابوري، وقرأت عليه جزءًا، ومات في شعبان سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة عن ثمان وثمانين سنة ﵀.
стр. 566
إسماعيل ابن الحافظ أبي صالح المؤذن أحمد بن عبد الملك بن النيسابوري أبو سعد الفقيه
أحد الأئمة الشافعية تفقه على إمام الحرمين، وقرأ عليه الإرشاد وعلى أبي المظفر السمعاني، وسمعه أبوه منه، ومن أبي حامد أحمد بن الحسن الأزهري، والحاكم أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي، وشبيب بن أحمد البستيغي، وعبد الكريم القشيري، والفقيه أبي الحسن بن يوسف الجويني، وأبي سهل الحفصي وخلق، وأجاز له أبو سعد الكنجروذي، وروى عنه الحافظ محمد بن طاهر القدسي مع تقدمه في معجم البلدان، وابن عساكر، وأبو موسى المدين، وأبو الفرج ابن الجوزي، والقاضي أبو سعد بن أبي عصرون وجماعة آخرون، وقال أبو سعد السمعاني: كان ذا رأي، وعقل وتدبير، وفضل وافر، وعلم غزير، ظهر له العلم
والجاه والثروة وبقي مكرما بكرمان، وقال الحافظ أبو موسى المديني: قدم علينا مرارًا رسولًا من السلطان كرمان وكان واعظًا، وذكره الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفترى، وفي طبقات الأشعرية، فقال: كان إمامًا في الأصول والفقه، حسن النظر مقدمًا في التذكير، وكان وجيهًا عند سلطان كرمان، معظمًا في أهلها محترمًا بين العلماء في سائر البلاد قرأ الإرشاد على إمام الحرمين، وتوفي بكرمان، قال ابن الجوزي: ليلة عيد الفطر، وقال ابن موسى المديني: في أواخر شوال سنة اثنين وثلاثين وخمس مائة ﵀.
أنا شيخنا
стр. 567
الحافظ الذهبي: أنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمد بن إسماعيل، أن محمد بن طاهر أجاز لهم قال: سمعت أبا سعد إسماعيل بن أحمد النيسابوري ببرد ستردار مملكة كرمان يقول: سمعت يعقوب بن أحمد الصيرفي، سمعت أبا عمرو، والبحتري الحافظ، سمعت محمد بن موسى الفقيه، سمعت إبراهيم بن محمد المروزي، سمعت أحمد بن سعيد الرباطي، سمعت أحمد بن حنبل، يقول: طلبنا هذا العلم بالذل فلا نعطي إلا بالذل.
إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد أبو سعيد البوشنجي الفقيه الشافعي
نزيل هراة كان عالمًا بالمذهب درس وأفتى وصنف قال ابن السمعاني: وكان كثير العبادة خشن العيش قانعًا باليسير، سمع أبا صالح المؤذن وأبا بكر بن خلف، ومحمد بن أحمد، وقدم بغداد بعد الخمس مائة، فسمع أبا علي بن بيان وغيره، وتفقه وبرع في المذهب، وعاش خمسا وسبعين سنة، وروى عنه أبو سعد السمعاني وأبو القاسم ابن عساكر، وقال أبو القاسم الرافعي: هو إمام غواص متأخر فقيه من لقيناه، وقال عبد الغافر: شاب نشأ في عبادة الله، مرضي السيرة على منوال أبيه، وهو فقيه مناظر مدرس زاهد، مات بهراة سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
стр. 568
إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر الإمام الحافظ الفقيه الكبير أبو القاسم التميمي الطلحي الأصبهاني الجوزي
الملقب بقوام السنة، أحد أئمة الشافعية وجهابذة الحديث ونقادهم، ولد في تاسع شوال سنة سبع وخمسين وأربع مائة، فسمع الحديث صغيرا ببلده، ورحل وطوف وجال وصنف وتكلم في الجرح والتعديل وأسماء الرجال، وجاور بمكة سنة، وروى عن إبراهيم بن محمد الطيان، وأبي عمرو بن منده، وأبي منصور بن سكرويه، وابن ماجه الأبهري، وابن أبي نصر الذهبي البغدادي، وهو أكبر شيخ له، وبنيسابور من أبي نصر محمد بن سهل السراج، وعثمان بن محمد الملحمي، وأبي بكر بن خلف وجماعة.
وروى عنه جماعة منهم أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني وأفراد، له ترجمة ضخمة وزعم أنه القائم على رأس المائة الخامسة المبشر به في الحديث المشهور، وقال فيه: هو الحافظ، إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، قال: ولا أعلم أحدا عاب عليه قولا ولا فعلا ولا عانده أصلا في شيء إلا وقد نصره الله، وكان نزه النفس عن المطالع لا يرحل على السلاطين، ولا على المتصلين بهم، قد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم
стр. 569
مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده بذلك يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون، بلغ عدد
أماليه نحوًا من ثلاثة آلاف وخمس مائة مجلس، وكان يحضره المسندون والأئمة والحفاظ، قال: وله التفسير في ثلاثين مجلدًا كبارًا وسماه الجامع، وله كتب الإيضاح في التفسير في أربع مجلدات، والمعتمد بخمس مجلدات، والموضح في ثلاث مجلدات، وكتاب التفسير عدة مجلدات، وكتاب السنة مجلد، والترغيب والترهيب، وكتاب سير السلف مجلد ضخم، وشرح صحيح البخاري، وشرح صحيح مسلم، وكان قد صنفهما ابنه فأتمهما، وكتاب دلائل النبوة مجلد، وكتاب المغازي مجلد، وكتاب صغير في السنة، وكتاب الحكايات مجلدة ضخمة، وكتاب الخلفاء في جزء، وتفسير كتاب الشهاب باللسان الأصبهاني، وكتاب التذكرة نحو
ثلاثين جزءًا، ثم قال أبو موسى: أنا أبو زكريا يحيى بن منده الحافظ إذنا في كتاب الطبقات: إسماعيل بن محمد الحافظ أبو القاسم حسن الاعتقاد جميل الطريقة مقبول القول، قليل الكلام ليس في وقته مثله، وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل رجل أفضل وأحفظ من الشيخ الإمام إسماعيل.
قال أبو موسى: وأما علم الفقه فقد شهد فتاويه في البلدان والرساتيق بحيث لم ينكر أحد شيئًا من فتاويه في المذهب وأصول الدين والسنة، وكان يجيد النحو وصنف إعراب القرآن، ثم أخذ يطنب في مدحه ونعته بالسنة المثلى وطريقة السلف، والقول بما ورد من غير تكييف ولا تشبيه، قال: وكان ولده أبو عبد الله محمد
стр. 570
قد ولد في حدود سنة خمس مائة، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلها حتى ما كان يتقدمه كبيرًا جدلي، وفيه في الفصاحة والبيان والفهم والذكاء، وكان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسان، وقد شرح الصحيحين فأملى من كل واحد منهما صدرًا صالحًا، وله تصانيف كثيرة مع صغر
سنة، ثم اخترمته المنية بهمذان سنة ست وعشرين، فكان والده يروي عنه وجادة، وكان شديد الفجعة عليه، قال: وسمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميتًا، وجلس للتعزية، جدد الوضوء في تلك اليوم مرات قريبًا من ثلاثين مرة كل ذلك يصلي ركعتين، قال: وسمعت غير واحد من أصحابه أنه كان يملي شرح مسلم عند قبر ولده أبي عبد الله، فلما كان يوم ختم الكتاب عمل مأدبة، وحلاوة كثيرة، وحملت إلى المقبرة رحمهما الله، وقال أبو سعد السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارفًا بالمتون والأسانيد، وكنت إذا سألت عن
الغوامض والمشكلات أجاب في الحال بجواب شاف، جمع الكثير وكتب وذهب إلى أصوله في آخر عمره، وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس وسمعته يقول: والدك ما كان يترك مجلس إملائي، قال ابن السمعاني: وكان والدي يقول: ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهم غير اثنين إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن الساجي ببغداد.
قال ابن السمعاني: وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه، وقال: رأيته قد ضعف وساء حفظه، وكذا أثنى عليه غير واحد من الحفاظ.
وقال السلفي: كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال، سمعت أبا عامر
стр. 571
العبدري، يقول: ما رأيت شخيًا ولا شابًا قط مثله، ذاكرته فرأيته حافظًا للحديث عارفًا بكل علم متفننا.
وقال الحافظ أبو موسى: حدثنا عنه غير واحد من مشايخنا في حال صبايته بمكة وبغداد وأصبهان وأصمت في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلج بعد مدة، وتوفي بكرة يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمس مائة، وصلى عليه أخو أبي المرجى، واجتمع في جنازته خلق لم أر مثلهم ﵀.
وقال الحافظ محمد بن ناصر: حدثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد ابن أخي الحافظ إسماعيل، حدثني أحمد الأسواري الذي تولى غسل عمي، وكان ثقة: أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخرقة لأجل الغسل، فجذبها إسماعيل من يده وغطى بها فرجه، فقال الغاسل: أحياة بعد موت!
أكز الأمير الكبير أسد الدين الحاجب بدمشق واقف المدرسة الأكزية بدمشق
وكانت له أموال وحدة وحواصل، فلما كان جمادى الآخرة من سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة قبض عليه، وسملت عيناه وأحيط على أمواله، وسجن وتفرق عنه أصحابه، وكان آخر العهد به أثابه الله.
الحسن بن سعيد بن أحمد بن عمرو بن المأمون بن عمرو أبو علي قاضي الجزيرة
جزيرة ابن عمر، قدم في صباه بغداد، فتفقه بها على
стр. 572
مذهب الإمام الشافعي، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن الأنماطي، وابن البسري، وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وغيره، قال ابن السمعاني: توفي في حدود سنة أربعين وخمس مائة.
الحسين بن أحمد بن علي بن الحسن بن فطيمة أبو عبد الله بن أبي حامد البيهقي
قاضيها ولد قبل سنة خمسين وأربع مائة، فسمع من الحافظ أبي بكر البيهقي كتاب السنن والآثار، وأبي القاسم القشيري، وأبي بكر محمد بن القاسم الصفار وطائفة، وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر والسمعاني، وقال: تفقه بمرو على جدي أبي المظفر السمعاني، وهو شيخ مسن كثير السماع، حسن السيرة مليح المجالسة، كيس ما رأيت أخف روحًا منه مع السخاء والبذل، سمعت منه كثيرًا، وكتب لي أجزاء بخطه، قال: ومن أعجب ما رأيت منه أنه ما كان له أصابع العشر، فكان يأخذ القلم بكفيه ويترك الورق تحت رجليه ويكتب بكفيه خطا مليحًا من أسرع ما يكون، وكان يكتب كل يوم خمس طاقات خطًا واسعًا
مقروءًا، وحج بعد العشرين وخمس مائة، وتوفي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
الحسين بن حمد بن محمد بن عمرويه بن عبد الله
стр. 573
شيخ الشافعية بأصبهان سمع أبا بكر ابن ماجه، وأبا عيسى بن زياد، وعنه أبو سعد السمعاني، ومات في عشر المائة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
الحسين بن مفرج بن حاتم الواعظ أبو علي المقدسي
أحد فقهاء الشافعية بالثغور، وهو عم والد الحافظ علي بن فضل، وقد ذكره في الوفيات، فقال: روى عن القاضي الرشيد المقدسي، وعنه أبي، وابنه أبو عبد الله بن الحسين، والسلفي، وأبو محمد العثماني، وتوفي في شعبان سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
حكيم بن إبراهيم بن حكيم الدربندي
تلميذ الغزالي، اشتغل عليه ببغداد، وسمع الحديث بمرو من عبد الكريم الهروي، وتوفي ببخارى في شوال سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة.
حيدر بن محمود بن حيدر أبو القاسم الشيرازي الخالدي
من سلالة خالد بن الوليد ﵁، قدم بغداد وتفقه على
стр. 574
الشيخ أبي إسحاق الشيرازي مدة مديدة، ثم خرج إلى الشام، فكان بها أميرًا على بعض نواحيها، قال ابن السمعاني: علقت عنه شعرًا وذكر أنه سمع تفسير الثعلبي، عن جده حيدر، عن المصنف، وتوفي في شعبان سنة أربعين وخمس مائة.
سعيد بن محمد بن عمر الإمام أبو منصور بن الرزاز
أحد أئمة الشافعية ببغداد، تفقه على أبي سعيد المتولي، وأبي بكر الشاشي، وأبي حامد الغزالي، وإلكيا الهراسي، وأسعد الميهني، وبرع وساد، وصارت إليه رياسة المذهب، ودرس بالنظامية مدة ثم عزل، وسمع الحديث من رزق الله التميمي، ونصر بن النظر، وعنه عبد الخالق بن أسد، وأبو سعد السمعاني، مولده سنة اثنين وستين وأربع مائة، وتولى في حادي عشر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وصلى عليه ولده أبو سعد، وشيعه الأعيان والدولة.
سلطان بن إبراهيم بن مسلم الإمام أبو الفتح المقدسي الشافعي
ويعرف بابن رشا، تفقه على الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي، فبرع في المذهب، ثم انتقل إلى الديار المصرية بعد سنة سبعين
стр. 575
وأربع مائة، وسمع الكثير بقراءته على أبي إسحاق الحبال، والخلعي، وعنه عبد الرحمن بن محمد بن الحسين السيبي، ثم المصري، ومحمد بن إبراهيم الكيزاني، وأبو القاسم البوصيري، والحافظ أبو طاهر السلفي، وقال: كان من أفقه الفقهاء بمصر وعليه قرأ أكثرهم، ذكره ابن الصلاح، ولم يؤرخ وفاته، وأرخ ابن نقطة وفاته سنة خمس وثلاثين وخمس مائة ﵀.
سليمان بن محمد بن حسين بن محمد أبو سعد البلدي الكرخي ويعرف بالكافي الفقيه الشافعي المتكلم
تفقه بأصبهان على أبي بكر محمد بن ثابت الخجندي، وبرع في المذهب في الفقه والأصول والخلاف، واشتهر بحسن الإيراد، وقوة المناظرة والتحقيق، وسمع الحديث من ابن ماجه الأبهري، وأبي سهل غانم بن محمد الحافظ، وقدم بغداد بعد العشرين وخمس مائة، وبحث مع أسعد الميهني في مسائل، وأخذ عنه أبو سعد السمعاني، وقال: كان له سمت ووقار، مولده سنة ستين وأربع مائة وتوفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين وخمس مائة.
سهل بن علي بن عثمان أبو نصر النيسابوري التاجر السفار
حضر درس إمام الحرمين، وسمع الحديث من أبي بكر بن
стр. 576
خلف الشيرازي، وأبي الفتح نصر بن الحسن السكتي، ودخل الأندلس وحدث بالإسكندرية، قال القاضي عياض: حدثني بحكايات، وروى عنه أبو محمد العثماني، ومات غريقًا منصرفه من المدينة في سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة ﵀.
شبيب بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين بن شباب القاضي أبو المظفر البروجردي الحاكم بها الشافعي
مولده في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة، وورد بغداد بعد السبعين، فتفقه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع الحديث منه، ومن إسماعيل بن سعدة الإسماعيلي، وأبي نصر الذهبي، وبأصبهان أبي بكر محمد بن أحمد بن ماجه، وببلده بروجرد من يوسف بن محمد الهمذاني الخطيب صاحب ابن لال، قال أبو سعد السمعاني: وقرأت عليه أجزاء كثيرة ببروجرد وهو قاض بها، وكان من مفاخر العراق، كان إمامًا مفتيًا مناظرًا أديبًا شاعرًا، مليح المعاشرة، حلو المنطق متواضعًا، توفي بعد رجوعه من حجته الثالثة ببغداد لأربع خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، ودفن إلى جانب شيخه أبي إسحاق
رحمهما الله تعالى.
عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة أبو منصور الأسدي العكبري ثم البغدادي
стр. 577
تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صحبه وخدمه، وكان رقيق القلب كثير البكاء حضر عند ابن المأمون، وسمع أبا محمد الصرمضي، وابن النقور وغيرهم، وعنه جماعة منهم، أبو سعد السمعاني، وقال: كتبت عنه الكثير، وقال: كان شيخًا صالحًا ثقة قيما بكتاب الله، ويوسف بن المبارك، وعبد العزيز بن الأخضر، وأبو اليمن الكندي، وهو آخر من حدث عنه، توفي سنة خمس وثلاثين وخمس مائة ﵀.
عبد الجبار بن محمد بن أحمد أبو محمد الخواري
بليدة من أعمال الري، كان إمام الجامع المنيعي بنيسابور، وكان مفتيًا عالمًا بمذهب الشافعي، تفقه بإمام الحرمين، وسمع الحديث من الحافظ أبي بكر البيهقي، وقيل: إنه فاته من السنن جزأين، وقيل: بل وجد سماعه بذلك بعد، فالله أعلم، وسمع من أبي الحسن الواحدي، وأبي القاسم القشيري وغيرهم، وعنه الحافظ ابن عساكر وأبو سعد السمعاني، والمؤيد الطوسي وآخرون، توفي في تاسع عشر شعبان ست وثلاثين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
عبد الرحمن بن الحسين بن محمد الإمام أبو محمد بن العلامة أبي عبد الله الطبري الشافعي
ولد ببغداد سنة ثلاث وستين وأربع مائة، وكان والده من أعيان أصحاب الشيخ أبي إسحاق، وقرأ هو أيضًا على الشيخ أبي إسحاق، وتفقه ثم سمت نفسه إلى تدريس النظامية، فأنفق أموالًا جزيلة
стр. 578
في ذلك، قال أبو سعد السمعاني: خرج عنه في الرشوة إلى الأكابر لو أراد أن يبني به مدرسة كاملة لفعل، قدم علينا مرو، وكان شيخًا بهي المنظر، حسن الكلام في المسائل، حدثنا عن أبي علي الحداد، وتوفي بخوارزم سنة إحدى وثلاثين أو سنة ثلاثين وخمس مائة ﵀.
عبد السلام بن الفضل أبو القاسم الجيلي الشافعي
أقام بالنظامية ببغداد مدة يتفقه على أبي الحسن إلكيا الهراسي، وسمع صحيح مسلم من الحسين بن علي الطبري، ثم ولي قضاء البصرة، قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: فخرجت أحكامه على السداد وكان بارعًا في الفقه والأصول وكان وقورًا له هيبة، وكان أبو العباس المصري الواعظ يقول: ليس في البصرة شيء يستحسن سوى القاضي والجامع، توفي في خامس جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
عبد الكريم بن شريح الفقيه أبو معمر الروياني
قاضي آمل طبرستان كان إمامًا مناظرًا، وسمع الحديث في بلاد شتى، وأخذ عنه ابن السمعاني، ومات في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة ﵀.
стр. 579
عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن أبو المظفر القشيري
أصغر أولاد الأستاذ أبي القاسم وأذكرهم لرواية الحديث، توفي سنة اثنين وثلاثين وخمس مائة.
علي بن أحمد بن عبد الله أبو الحسن الربعي المقدسي التاجر الشافعي
اشتغل على الشيخ أبي إسحاق، وسمع الحديث من نصر المقدسي والحافظ أبي بكر الخطيب، ثم دخل المغرب وسكن الرملة، وروى عنه القاضي عياض بن موسى السبتي، ومات سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
علي بن القاسم بن مظفر بن علي أبو الحسن الشهرزوري الموصلي الشافعي
قال ابن عساكر: تولى قضاء واسط، ثم قضاء الرحبة، ثم قضاء الموصل، وقد قدم مع قيم الدولة زنكي حسين حاضر دمشق، وكان حسن الاعتقاد شهمًا رجلًا من الرجال، توفي بحلب في رمضان سنة اثنين وثلاثين وخمس مائة، وحمل تابوته إلى الرقة، وهو أحد الأخوة.
стр. 580
علي بن محمد بن علي بن الحسن بن أبي المضاء الفقيه أبو الحسن البعلبكي الشافعي
سمع أباه، ومن شيخه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وصحبه مدة وغيرهما، وعنه الحافظ ابن عساكر، وقال: توفي ببعلبك في ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وخمس مائة.
علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح أبو الحسن السلمي الدمشقي الفقيه الشافعي الفرضي جمال الإسلام
تفقه على القاضي أبي المظفر عبد الجليل بن عبد الجبار المروزي، ثم على الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، ولزم الغزالي مدة مقامه بدمشق، وهو الذي أمره بالتصدر بعد موت الشيخ نصر ﵀، وكان يثني على علمه وفهمه، وبرع في المذهب حتى أعاد للشيخ نصر، وخلفه في حلقته بعده في زاوية الغزالي، ثم درس في الأمينية سنة أربع عشرة وخمس مائة، وأظنه أول من درس بها وسمع الحديث من الشيخ نصر، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني، وأبي نصر بن طلاب، وأبي الحسن بن أبي الحديد، ونجا العطار، وغنائم بن أحمد، وعلي بن محمد المصيصي وجماعة، وعنه جماعة منهم الحافظ ابن عساكر، والسلفي،
والخشوعي، وأحسن من روى عنه القاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، وقد أملى عدة مجالس، وقال
стр. 581
الحافظ ابن عساكر: بلغني أن الغزالي، قال: خلفت بالشام شابا إن عاش كان له شأن، قال: فكان كما تفرس فيه سمعنا منه الكثير، وكان ثقة ثبتا عالمًا بالمذهب والفرائض، وكان يحفظ كتاب تجريد لأبى حاتم القزويني، وكان حسن الخط موفقًا في الفتاوى، وكان يكثر من عيادة المرضى وشهود الجنائز ملازما للتدريس والإفادة، حسن الأخلاق له مصنفات في الفقه والتفسير، وكان يعقد مجلس التذكير، ويظهر السنة، ويرد على المخالفين، ولم يخلف بعده مثله، وذكره في طبقات الأشعرية، فقال: كان عالما بالتفسير
والأصول، والفقه والتذكير والفرائض والحساب وتعبير المنامات، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة وهو ساجد في صلاة الفجر رحمه الله تعالى.
علي بن المطهر بن مكي بن مقلاص أبو الحسن الدينوري الشافعي الفقيه
أحد تلامذة الغزالي، وكان فقيهًا صالحًا، سمع الحديث من نصر بن البطر ونحوه، وتوفي ليلة السابع والعشرين من رمضان سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة.
عمر بن عبد الله بن أحمد بن محمد أبو العباس الأرغياني الأحدب
стр. 582
تفقه بإمام الحرمين، وسمع أبا القاسم القشيري، وأبا حامد الأزهري وجماعة، وعنه أبو سعد السمعاني، ومات عن نحو سبعين سنة في رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن أحمد الحسين بن أبي بشر الإمام أبو بكر المروزي الخرقي
تفقه بنيسابور، وأخذ علم الكلام، وسمع الحديث من أبي بكر بن خلف وجماعة، ثم سكن بلدة قرية خرق، وهي كبيرة فيها سوق وجامع على ثلاث فراسخ من مرو، وأقام على الإفتاء والوعظ إلى أن مات في عشر الثمانين في شهر شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة، وروى عنه أبو سعد السمعاني.
محمد بن الحسين بن عمر أبو بكر الأرموي الأذربيجاني الفقيه الشافعي
دخل بغداد سنة خمس وستين وأربع مائة، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق وتأخر وطال عمره، وكان عارفًا بالمذهب وسمع الحديث من أبي الحسين ابن النقور وطبقته، وقال ابن السمعاني: وكان جميل السيرة، مرضي الطريقة، وكان ببغداد فقيه آخر يقال له: محمد بن الحسين الأرموي، فتحرج صاحبنا هذا عن الرواية لأجل اشتباه
стр. 583
اسمهما، وتوفي في عشر المائة في سابع محرم سنة سبع وثلاثين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
محمد بن عبد الرحمن بن محمد الهلالي الخلوقي المروزي
إمام مفت عارف بالمذهب، سمع أبا الخير الصفار، ومحمد بن الحسن المهربندقشاي وجماعة، ومات في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة عن ثمان وسبعين سنة.
محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر الإمام أبو الحسن الكرجي الفقيه الشافعي
تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع جده أبا منصور الكرجي، ومكي بن منصور السلار، وسمع بهمذان أبا بكر بن منجويه الدينوري وغيره، وبأصبهان أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، وببغداد أبا الحسن بن العلاف، وابن بيان، وروى عنه جماعة منهم الحافظ أبو موسى المديني، وأبو سعد ابن السمعاني، وقال: رأيته بالكرج، وهو إمام ورع فقيه مفت محدث خير أديب شاعر، أفنى عمره في جمع العلم ونشره، وكان لا يقنت في الفجر، ويقول: قال الشافعي: إذا صح الحديث، فاتركوا قولي وخذوا بالحديث، وقد صح عندي أن النبي ﷺ ترك القنوت في صلاة الصبح، قال: وله
стр. 584
القصيدة المشهورة في
السنة نحو مائتي بيت شرح فيها عقيدة السلف، وله تصانيف في المذهب والتفسير كتبت عنه الكثير، وتوفي في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة، قلت: وله كتاب الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول، حكى فيه عن أئمة عشرة من السلف مالك، وأبي حنيفة، والليث، والأوزاعي وسفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه أقوالهم في أصول العقائد، ويحكي فيه عن أئمة أصحابنا بالأسانيد أشياء مليحة وطرفا وغرائب ﵀، ومن شعره:
والعلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سواه أغاليط وأظلام
دعائم الدين آيات مبينة ... وبينات من الأخبار أعلام
قول الإله وقول المصطفى ... وهما لكل مبتدع قهر وإرغام
وله أيضًا:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
، وهذا شبيه بقول الشافعي ﵁، ومن شعر أبي الحسن الكرجي رحمه الله تعالى:
ألا إن في غسلي لطيفة حكمة ... أغشى بنور يوم ألقى إلهيا
стр. 585
وفي فرض أعضاء الوضوء لطائف ... سيحظى بها من كان للطف راجيا
فغسلي لوجهي كي أراه معاينا ... كفا حار كي ألقاه في الخلد خاليا
وغسلي يدي كي ما أخذت كتابيا ... بيمنى يدي دون الشمال ورائيا
ومسحي جميع الرأس تاج كرامة ... من الرب يعطيني بقالب غاليا
وفي غسل رجلي القيام لسيدي ... وأرجوه أن يرضى وينعم باليا
ومن شعره أيضا ﵀:
بيان ذكره عني ولكن خيال ... جماله في القلب ساكن
إذا امتلأ الفؤاد به فماذا ... يضر إذا خلت من المساكن.
محمد بن الفضل بن عبد الواحد القاضي أبو الوفاء الباينجي من الباين القاضي بها الأصبهاني
ويعرف بابن جلة، قال ابن السمعاني: شيخ كيس سمع الكثير وحصل الكثير، سمع إبراهيم بن محمد القفال، وأبا بكر محمد بن أحمد بن ماجه وطائفة، ورحل إلى بغداد، فسمع طرادا الزينبي،
стр. 586
وابن البطر، وخرج له أبو نصر اليونارتي، وتوفي بأصبهان سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
محمد بن القاسم بن المظفر بن علي الفقيه أبو بكر الشهرزوري ثم الموصلي
تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع منه الحديث، وأبي القاسم الأنماطي، وأبي نصر الزينبي، وبنيسابور من أبي بكر بن خلف وغيره، وطاف البلاد في شبيبته، وأكثر الترحال والاجتماع بالأئمة، وحدث بعده بلدان، وولي القضاء بأماكن شتى، وروى عنه جماعة منهم أبو سعد السمعاني، والحافظ ابن عساكر، وقال: قدم دمشق مرارا آخرها رسولا من المسترشد لأخذ البيعة، ولد بإربل سنة ثلاث وخمس وأربع مائة، ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة ببغداد ﵀، وروى الشهرزوري بها عن الأستاذ أبي إسماعيل المنشئ فيما أنشد لنفسه:
لا تجزعن إذا ما الهم ضقت به ... ذرعا نم وتورع فارغ البال
فبين غفوة عين وانتباهتها ... ينقل الدهر من حال إلى حال
وما اهتمامك بالمجرى عليك وقد ... جرى القضاء بأرزاق وآجال.
стр. 587
محمد بن محمود بن محمد بن علي بن شجاع أبو نصر الشجاعي السرخسي الفقيه الشافعي
المعروف بالسرة مرد تفقه ببغداد على السيد علي بن أبي يعلى الديوسي، وسمع أبا القاسم الفوراني، وعمه أبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي الفقيه، وأبا علي نظام الملك، وأبا نصر محمد بن عبد الرحمن القرشي آخر أصحاب زاهر بن أحمد وجماعة آخرين، وعنه جماعة منهم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وقال: كان شيخا مسنا كبير القدر فاضلا ورعا كثير التهجد والصيام والذكر، وكان يفتي ويناظر ويذب عن مذهب الشافعي، وكان مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة، وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ودفن بمدرسته بسرخس ﵀.
محمد بن المنتصر بن حفص النوقاني الفقيه الشافعي
كان عارفا بالمذهب مفتيا زاهدا سمّع محمد بن سعيد الفرخراذي تفسير الثعلبي وبهراة محمد بن علي العمري، قال ابن السمعاني: سمعت منه تفسير الثعلبي مات في رجب خمس وثلاثين وخمس مائة.
стр. 588
محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن حسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القاضي أبو المعالي ابن القاضي أبي الفضل القرشي الدمشقي قاضيها الشافعي
ويعرف بابن الصايغ، وهو خال الحافظ ابن عساكر، وكان يلقب بالقاضي المنتخب والد القاضي الزكي، تفقه على أبي الفتح المقدسي، وناب عن والده لما حج سنة عشر وخمس مائة، ثم استقل بالحكم لما كبر والده وبعد موته أيضًا، وكان نزهًا عفيفًا صلبا في الحكم، روى الحديث عن أبي القاسم المصيصي، وأبي عبد الله بن أبي الحديد، وشيخه أبي الفتح، وأبي محمد بن البري، وجماعة بدمشق ومصر، وحدث عنه جماعة منهم: ابن أخته الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، والفقيه طرخن بن ماضي التميمي الشاعوري، وأبو سعد السمعاني، وقال: كان حسن السيرة شفوقا على المسلمين وقورا حسن المنظر متوددا، وآخر من
روى عنه أبو المحاسن محمد بن أبي لقمة قال ابن عساكر: ولد سنة سبع وستين وأربع مائة، ومات في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، ودفن عند والده بمسجد القدم رحمهما الله تعالى.
محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمود ماشادة أبو منصور الأصبهاني الواعظ الفقيه
стр. 589
وتفقه على أبي بكر الخجندي، ونبل أمره، وارتفع وصار له صيت ووجاهة، وكن فصيحا مفوها وعظ ببغداد وغيرها من البلاد، وسمع الحديث من أبي المظفر السمعاني، وأحمد وشجاع ابني الصقلي، وعائشة الركابية وغيرهم، وروى عنه الحافظ أبو موسى المديني وأبو سعد السمعاني، وقال: هو إمام مفسر واعظ حلو الكلام مليح الإشارة، وصار أحد وقته والمرجوع إليه في بلده، وطعن بالسكين غير مرة فليس يؤثر فيه، وحماه الله تعالى ثم توفي في حادي عشر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمس مائة بأصبهان ﵀.
معدان بن كثير بن الحسن أبو المجد البالسي الفقيه الشافعي
قدم بغداد وتفقه على الإمام أبي بكر الشاشي، وبرع وصار من أئمة المذهب وأعيانه وصار طرفا صالحا من اللغة والأدب، وسمع الحديث من أبي نصر الزينبي، وأخيه الكامل أبي الفوارس، وأبي بكر الطريثيثي، رجع إلى بلده بالس، فأقام بها حتى توفي تقريبًا سنة أربعين وخمس مائة.
منصور أبو حفص الراشد بالله أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين أبي جعفر المسترشد بن المستظهر بالله
وقد تقدم ذكر أبيه وجده ﵄ في طبقات الشافعية، وأما الراشد بالله
стр. 590
فإنه اشتغل على مؤدبه الإمام أبي العباس أحمد بن الرطبي أحد أعيان الشافعية وتلاميذه الشيخ أبي إسحاق كما تقدم في المرتبة التي قبل هذه، ولد سنة اثنتين وخمس مائة، وبلغ تسع سنين وخطب له بولاية العهد في سنة ثلاث عشرة، وبويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسع وعشرين، وكان أبيض جميلًا تام الخلق شديد البطش حسن السيرة حميد الطوية يؤثر العدل ويكره الشر، وكان فصيحا أديبًا شاعرًا سمحا جوادا خليفة جيدا صالحا لها ولكن لم تطل أيامه أكثر من سنة حتى خلع وبويع لعمه المقتفي بالله أبي عبد الله
محمد ابن المستظهر، وقيل: إنه كتب عليه محضر بسفك الدماء وشرب المنكر وظلم وأخذ الأموال واستفتى عليه وخلع فالله أعلم، ثم إنه خرج إلى بلاد أذربيجان ثم إلى نواحي أصبهان فمرض هنالك مرضا شديدا، ثم دخل عليه في السادس، وقيل: السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ثنتين وثلاثين وخمس مائة جماعة من فراشيه، وقيل: من الملاحدة الباغية، فقتلوه بالسكاكين، وقيل: سموه وهو صائم ﵀، ودفن بمدينة حي، وله هناك تربة وعقد له العزاء ببغداد، فكان عمره ثلاثين سنة.
قال العماد الكاتب: كان له الحسن اليوسفي، والكرم الحاتمي بل الهاشمي، استدعى والدي صفي الدين لتولية الوزارة، فتعلل عليه وخلف ببغداد نيفا وعشرين ولدا ذكرا، سامحه الله وغفر له أمين، وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي: الناس يقولون: إن كل سادس يقوم للناس يخلع، فتأملت ذلك، فرأيته عجبا أعتقد الأمر لنبينا ﷺ ، ثم قام بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم الحسن، فخلع، ومعاوية ويزيد ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك ثم ابن الزبير فخلع، وقتل،
стр. 591
والوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ويزيد وهشام ثم الوليد بن يزيد فخلع، وقتل: ثم لم ينتظم لبني أمية أمر
بعد ذلك لا في أيام يزيد ولا إبراهيم ولا مروان الحمار الذي ذهبت الدولة على يديه، تولى السفاح العباسي والمنصور والمهدي والهادي والرشيد ثم الأمين فخلع وقتل، والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين فخلع، وقتل، والمعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر فخلع مرتين، والقاهر والراضي والمتقي والمستكفي والمطيع ثم الطائع فخلع، والقادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد ثم الراشد فخلع، وهذا الذي قاله إنما يتمشى على أنه في كل سنة لا بد من واحد يخلع، ولا شك أن هذا فكر جيد وغالبه صحيح وهو كان في أيام المقتدي، ثم ما بعده قد جرى على
هذا النمط والله أعلم وأحكم.
الموفق بن علي بن محمد بن ثابت أبو محمد الخرقي المروزي الثابتي الفقيه الشافعي
تلميذ محيي السنة البغوي، قال أبو سعد السمعاني: وقرأ أيضًا على والدي، وقرأ الخلاف ببخارى على أبي بكر الطبري وتلمذ له، وكان يحفظ المذهب ويتكلم بفقه، وكان ورعا متواضعا زاهدا لم أر في أهل العلم مثله سيرة وخلقا، وكان يصوم أكثر أيامه، وتوفي بخرق في رمضان سنة أربعين وخمس مائة.
стр. 592
هبة الله بن سهل بن عمر بن أبي عمر محمد بن الحسين بن محمد بن أبي الهيثم أبو محمد البسطامي النيسابوري المعروف بالسيدي الفقيه الشافعي
زوج بنت إمام الحرمين، مولده في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة، وسمع الحديث من أبي حفص بن مسرور، وعبد الغافر الفارسي، وأبي عثمان البحتري، وأبي سعد الكنجرودي، وأبي بكر البيهقي وجماعة، وعنه جماعة منهم: الحافظ ابن عساكر، والمؤيد الطوسي، وأجاز لأبي القاسم ابن الحرستاني وغيره، وذكره أبو سعد السمعاني في مشايخه، فقال: عالم حبر كثير العبادة والتهجد، لكنه كان عسر الخلق، بشر الوجه لا يشتهي الرواية ولا يحب أصحاب الحديث، وما كنا نقرأ عليه إلا بجهد جهيد وبالشفاعات، وتوفي في الخامس والعشرين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة عن تسعين سنة.
يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين أبو الفضل الدمشقي
قاضيها جد الحافظ أبي القاسم ابن عساكر لأمه، ويعرف بابن الصباغ، سمع الحديث من الحسن بن علي بن البري، وحيدة بن علي، وعبد الرزاق بن الفضيل، وعبد العزيز بن أحمد الكتاني وغيرهم،
стр. 593
ورحل إلى بغداد فتفقه على أبي بكر الشاشي، وتفقه بدمشق على القاضي المروزي، وصحب الشيخ نصر المقدسي، وقرأ العربية على أبي علي الفارسي، وولي القضاء بدمشق، نيابة عن أبي عبد الله محمد بن موسى البلاشاغوني، ثم عن أبي سعد محمد بن نصر الهروي، وقد روى عنه جماعة منهم: عبد الخالق بن أسد، وسبطة أبو القاسم ابن عساكر، قال: وكان ثقة عالما بالعربية فصيحا ثقة حلو المحاضرة.
وقال أبو سعد السمعاني: كان جميل الأمر مرضي السيرة كان الناس يحمدونه في قضاياه وأحكامه، وهو أبو شيخنا محمد بن يحيى ابن قاضي دمشق، وجد رفيقنا أبي القاسم، وكان مثلا في الحديث أجاز لي، وقد أورد عنه ابن عساكر حديثا، وقال: مولده سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة، وتوفي في الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ودفن بتربتهم بمسجد القدم.
стр. 594
المرتبة الخامسة من الطبقة السابعة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وأربعين وخمس مائة إلى آخر سنة خمسين
стр. 595
إبراهيم بن محمد بن نبهان بن محرز أبو إسحاق الغنوي الرقي الفقيه الشافعي
المتصوف، تفقه على أبي بكر الشاشي، وعلى الغزالي، وكتب عنه في مصنفاته كثيرًا وقرأها عليه وصحبه مدة، وسمع الحديث من أبي محمد رزق الله التميمي، وأبي بكر الشاشي، وأبي محمد بن السراج وغيرهم، وعنه ابن طبرزد، وأبو سعد السمعاني، وإبراهيم الكندي، قال محمد بن ناصر البغدادي: وكان قدوم أبي إسحاق بن نبهان بغداد سنة إحدى وثمانين وأربع مائة، ولما قدم الخطيب أبو القاسم يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن نباتة إلى بغداد إلى نظام الملك زعم أن الخطب النباتية سماعه من أبيه عن جده، ولم يكن معه كتاب ولا أصل فعمد أبو إسحاق بن نبهان فور ما في نسخة جديدة غير
مقروءة ولا تمكنها سماع لأحد ثم أتى ابن ناصر على أبي إسحاق بن نبهان ووصفه بالصدق والدين.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: رأيته وله سمت وصمت وعليه وقار وخشوع، توفي في رابع عشر ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة، وله خمس وثمانون سنة إلا أشهرًا.
أحمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله أبو الحسن بن أبي محمد بن الأبنوسي البغدادي الفقيه الشافعي الوكيل
تفقه على القاضي محمد بن المظفر الشامي، وعلى أبي الفضل
стр. 596
الهمذاني، وتكلم في علم الكلام والاعتزال ثم فتح الله عليه بالخلاص من ذلك فرجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة، قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: وكان رجوعه على يد شيخنا أبي الحسن بن الزاغوني، سمع الحديث من أبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ورزق الله وجماعة، وعنه جماعة منهم: أبو الشمس الكندي، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، قال: كان فقيهًا مفتيًا زاهدًا يعرف المذهب والفرائض واعتزل الناس وأثر الخمول وترك الشهرة، وكان كثير الذكر خشن العيش، قال ابن الجوزي:
كانت له اليد الحسنة في المذهب والخلاف والفرائض والحساب والشروط، وكان ثقة على سنن السلف وسبيل أهل السنة في الاعتقاد، وكان ينابز من يخالف ذلك، وكان يلزم بيته ولا يخرج أصلًا، وما رأيناه في مسجد، وشاع أنه لا يصلي الجمعة، وما عرفنا عذره في ذلك، وتوفي في ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
أحمد بن محمد بن أحمد أبو نصر الحديثي
أحد تلامذة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وأحد المعدلين ببغداد، قال أبو سعد السمعاني: ثنا عن أبي الفضل بن طوق، وكان مولده سنة سبع وخمسين وأربع مائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وصلى عليه ابنه أبو طالب، وحضره القضاة والكبار.
стр. 597
أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن بشار الإمام أبو بكر البوشنجي المعروف بالخرجردي
نزيل نيسابور، تفقه بمرو على أبي المظفر ابن السمعاني، وكتب تصانيفه كلها، وبهراة على أبي بكر الشاشي، وبرع في الفقه، وسمع الكثير، وحدث وتفرغ للعبادة، وتوفي بنيسابور في رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة.
أحمد بن محمد بن الحسين القاضي أبو بكر الأرجاني
وأصله من برار الأرجان بتشديد الراء، كذا ضبطها صاحب الصحاح، واستعملها المتنبي في شعره، وهي بليدة من قرى الأهواز، ناصح الدين قاضي تستر، اشتغل في أول أمره بالمدرسة النظامية بأصبهان، وسمع حديثًا كثيرًا من أبي بكر بن ماجه، وعنه جماعة منهم أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري، وأبو محمد بن الخشاب، وعلي بن زيادة الكاتب، وناب في القضاء بتستر وبعسكر مكرم، ثم اشتغل بالأدب، فبلغ فيه مبلغًا كبيرًا، وكتب عنه شعر كثير، وله ديوان كبير فمنه:
أنا أشعر الفقهاء غير مدافع ... في العصر أو أنا أفقه الشعراء
стр. 598
شعري إذا ما قلت دونه الورى ... بالطبع لا بتكلف الإلقاء
، وله أيضًا:
شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يومًا وإن كنت من أهل المشورات
فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآت
، وقال لما استنابه القاضي ناصر الدين عبد القاهر بن محمد على تستر وعسكر مكرم:
ومن العجائب أنني في ... مثل هذا الشغل نائب
ومن العجائب أن لي صبرا ... على هذي العجائب
، وله أشعار كثيرة معلقة جيدة قوية لطيفة بديعة، وقد ذكره العماد الكاتب في كتابه الجريدة وأثنى عليه، فقال: وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العرب مجده، وسلفه القديم من الأنصار، لم يسمع بنظيره سالف الأعصار، أوسي الأوس خرزجيه، قيسي النطق أياديه، فارسي العلم وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أنباء فارس الذين نالوا العلم المعلق بالثريا، جمع بين العذوبة والطيب في الري والريا، توفي بتستر في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان أبو العباس الحويزي
стр. 599
وحويزة بليدة من معاملة خوزستان، قدم بغداد فتفقه بالنظامية وتأدب، وقال الشعر، وخدم الديوان، ورقت حاله، وارتفعت منزلته على نهر الملك، فلم تحمد سيرته، وظلم وعسف الرعايا بالضرب وغير ذلك، مع أنه لم يكن يتناول من مال الديوان شيئًا غير جعله، وكان مع ذلك كثير التلاوة والعبادة والتهجد والصلاة والأوراد فناله العجب، وهجم عليه ثلاثة نفر من الشراة، فضربوه بالسيوف، فمات في شعبان سنة خمسين وخمس مائة، يقال: إنه خسف بقبره أذرعا فالله أعلم.
أمين الدولة كستكين بن عبد الله الأتابك
واقف المدرسة الأمينية بدمشق، وأظنها أول مدرسة وقفت على الشافعية بدمشق، وذلك في سنة أربع عشرة وخمس مائة، وكان يقال لها: النظامية بالشام، وأول من درس بها جمال الإسلام كما تقدم، وهو أيضًا واقف المدرسة الأمينية على الشافعية والحنفية التي ببصرى أيضًا، كان نائبًا على قلعتي صرخد وبصرى للأتابك طغتكين، فامتدت أيامه إلى أن توفي سنة إحدى وأربعين وخمس مائة ﵀، فترتب مملوكه على البلدين، فاستفحل أمره واستجاش بالعرب وبالفتح الفرنج أيضًا، ليأخذ دمشق، فنهض لحربه نائب دمشق معين الدين آثر، واستغاث بالملك نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب إذ ذاك، فردوا كيده
واسترجعوا البلدين، وتفرق عنه أصحابه أخذوا آل بنو شاس، وكحلوه وتركوه ملقى، ثم رجع الملك نور الدين
стр. 600
إلى بلده حلب، وذلك بعد ما خرج إليه ملك دمشق إذ ذاك فخير الدين آبق، فأكرمه نور الدين مع من جاء معه من رؤساء دمشق، وهو السبب الذي حذا أهل دمشق إلى خطبة الملك نور الدين إلى بلدهم دمشق كما هو مبسوط في موضعه.
ثابت بن مفرج بن يوسف أبو الزهد النخعي الشاعر البلنسي
نزيل مصر، تفقه بها على مذهب الإمام الشافعي، أرخ السلفي موته في رجب سنة خمس وأربعين وخمس مائة.
الجنيد بن محمد بن علي أبو القاسم القايني
وقد شارك في هذا الاسم أكبر إمام الطائفة الجنيد بن محمد، وقد تقدم وهذا غريب جدا، وأبو القاسم هذا نزيل هراة إمام كبير زاهد صالح ورع عامل كيس، تفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني، وعبد الرحمن الزاز، وسمع بطبس أبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر، وبأصبهان أبا منصور بن شكرويه، وأبا بكر بن ماجه، وبهراة أبا عطاء المليجي، وعنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبوه، وأبو روح الهروي وغيره، وتوفي في شوال سنة سبع وأربعين وخمس مائة، ذكره ابن الصلاح، وحكى عن أبي سعد السمعاني في الذيل أنه قال: كان زاهدًا ورعًا كيسًا ثقة صدوقًا، حسن الأخلاق، كثير التهجد والعبادة.
следующие страницы →