← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الهمذاني، وتكلم في علم الكلام والاعتزال ثم فتح الله عليه بالخلاص من ذلك فرجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة، قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: وكان رجوعه على يد شيخنا أبي الحسن بن الزاغوني، سمع الحديث من أبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي، وإسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، ورزق الله وجماعة، وعنه جماعة منهم: أبو الشمس الكندي، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، قال: كان فقيهًا مفتيًا زاهدًا يعرف المذهب والفرائض واعتزل الناس وأثر الخمول وترك الشهرة، وكان كثير الذكر خشن العيش، قال ابن الجوزي: كانت له اليد الحسنة في المذهب والخلاف والفرائض والحساب والشروط، وكان ثقة على سنن السلف وسبيل أهل السنة في الاعتقاد، وكان ينابز من يخالف ذلك، وكان يلزم بيته ولا يخرج أصلًا، وما رأيناه في مسجد، وشاع أنه لا يصلي الجمعة، وما عرفنا عذره في ذلك، وتوفي في ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. أحمد بن محمد بن أحمد أبو نصر الحديثي أحد تلامذة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وأحد المعدلين ببغداد، قال أبو سعد السمعاني: ثنا عن أبي الفضل بن طوق، وكان مولده سنة سبع وخمسين وأربع مائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، وصلى عليه ابنه أبو طالب، وحضره القضاة والكبار.

стр. 597

أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن بشار الإمام أبو بكر البوشنجي المعروف بالخرجردي نزيل نيسابور، تفقه بمرو على أبي المظفر ابن السمعاني، وكتب تصانيفه كلها، وبهراة على أبي بكر الشاشي، وبرع في الفقه، وسمع الكثير، وحدث وتفرغ للعبادة، وتوفي بنيسابور في رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. أحمد بن محمد بن الحسين القاضي أبو بكر الأرجاني وأصله من برار الأرجان بتشديد الراء، كذا ضبطها صاحب الصحاح، واستعملها المتنبي في شعره، وهي بليدة من قرى الأهواز، ناصح الدين قاضي تستر، اشتغل في أول أمره بالمدرسة النظامية بأصبهان، وسمع حديثًا كثيرًا من أبي بكر بن ماجه، وعنه جماعة منهم أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري، وأبو محمد بن الخشاب، وعلي بن زيادة الكاتب، وناب في القضاء بتستر وبعسكر مكرم، ثم اشتغل بالأدب، فبلغ فيه مبلغًا كبيرًا، وكتب عنه شعر كثير، وله ديوان كبير فمنه: أنا أشعر الفقهاء غير مدافع ... في العصر أو أنا أفقه الشعراء

стр. 598

شعري إذا ما قلت دونه الورى ... بالطبع لا بتكلف الإلقاء ، وله أيضًا: شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يومًا وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما دنا ونأى ... ولا ترى نفسها إلا بمرآت ، وقال لما استنابه القاضي ناصر الدين عبد القاهر بن محمد على تستر وعسكر مكرم: ومن العجائب أنني في ... مثل هذا الشغل نائب ومن العجائب أن لي صبرا ... على هذي العجائب ، وله أشعار كثيرة معلقة جيدة قوية لطيفة بديعة، وقد ذكره العماد الكاتب في كتابه الجريدة وأثنى عليه، فقال: وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العرب مجده، وسلفه القديم من الأنصار، لم يسمع بنظيره سالف الأعصار، أوسي الأوس خرزجيه، قيسي النطق أياديه، فارسي العلم وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أنباء فارس الذين نالوا العلم المعلق بالثريا، جمع بين العذوبة والطيب في الري والريا، توفي بتستر في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمس مائة رحمه الله تعالى. أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان أبو العباس الحويزي

стр. 599

وحويزة بليدة من معاملة خوزستان، قدم بغداد فتفقه بالنظامية وتأدب، وقال الشعر، وخدم الديوان، ورقت حاله، وارتفعت منزلته على نهر الملك، فلم تحمد سيرته، وظلم وعسف الرعايا بالضرب وغير ذلك، مع أنه لم يكن يتناول من مال الديوان شيئًا غير جعله، وكان مع ذلك كثير التلاوة والعبادة والتهجد والصلاة والأوراد فناله العجب، وهجم عليه ثلاثة نفر من الشراة، فضربوه بالسيوف، فمات في شعبان سنة خمسين وخمس مائة، يقال: إنه خسف بقبره أذرعا فالله أعلم. أمين الدولة كستكين بن عبد الله الأتابك واقف المدرسة الأمينية بدمشق، وأظنها أول مدرسة وقفت على الشافعية بدمشق، وذلك في سنة أربع عشرة وخمس مائة، وكان يقال لها: النظامية بالشام، وأول من درس بها جمال الإسلام كما تقدم، وهو أيضًا واقف المدرسة الأمينية على الشافعية والحنفية التي ببصرى أيضًا، كان نائبًا على قلعتي صرخد وبصرى للأتابك طغتكين، فامتدت أيامه إلى أن توفي سنة إحدى وأربعين وخمس مائة ﵀، فترتب مملوكه على البلدين، فاستفحل أمره واستجاش بالعرب وبالفتح الفرنج أيضًا، ليأخذ دمشق، فنهض لحربه نائب دمشق معين الدين آثر، واستغاث بالملك نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب إذ ذاك، فردوا كيده واسترجعوا البلدين، وتفرق عنه أصحابه أخذوا آل بنو شاس، وكحلوه وتركوه ملقى، ثم رجع الملك نور الدين

стр. 600

إلى بلده حلب، وذلك بعد ما خرج إليه ملك دمشق إذ ذاك فخير الدين آبق، فأكرمه نور الدين مع من جاء معه من رؤساء دمشق، وهو السبب الذي حذا أهل دمشق إلى خطبة الملك نور الدين إلى بلدهم دمشق كما هو مبسوط في موضعه. ثابت بن مفرج بن يوسف أبو الزهد النخعي الشاعر البلنسي نزيل مصر، تفقه بها على مذهب الإمام الشافعي، أرخ السلفي موته في رجب سنة خمس وأربعين وخمس مائة. الجنيد بن محمد بن علي أبو القاسم القايني وقد شارك في هذا الاسم أكبر إمام الطائفة الجنيد بن محمد، وقد تقدم وهذا غريب جدا، وأبو القاسم هذا نزيل هراة إمام كبير زاهد صالح ورع عامل كيس، تفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني، وعبد الرحمن الزاز، وسمع بطبس أبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر، وبأصبهان أبا منصور بن شكرويه، وأبا بكر بن ماجه، وبهراة أبا عطاء المليجي، وعنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وأبوه، وأبو روح الهروي وغيره، وتوفي في شوال سنة سبع وأربعين وخمس مائة، ذكره ابن الصلاح، وحكى عن أبي سعد السمعاني في الذيل أنه قال: كان زاهدًا ورعًا كيسًا ثقة صدوقًا، حسن الأخلاق، كثير التهجد والعبادة.

стр. 601

الحسن بن محمد بن أبي جعفر القاضي أبو المعالي البلخي الشافعي تلميذ البغوي، روى عنه أبو سعد السمعاني، وأثنى عليه في سيرته وأحكامه، وذكر أنه توفي في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. سعد بن الحسين بن محمد بن سهل بن سعد أبو الحسن الأنصاري البلنسي الفقيه الشافعي المحدث الرحال في العلوم حتى بلغ بلاد الصين، تفقه أولًا على الغزالي، وأقام ببغداد مدة فسمع الكثير وأسمع، فروى عن أبي عبد الله البقال، وابن البطر، وطراد بن محمد وجماعة، وعنه ابنته فاطمة، والحافظ ابن عساكر وابن السمعاني، وأبو موسى المديني، والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وقال: سافر وركب البحار، وقاسى الشدائد، وتفقه ببغداد على أبي حامد الغزالي وسمع الحديث وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي، وحصل كتبًا نفيسة، وقرأت عليه الكثير وكان ثقة، توفي ببغداد في عاشر المحرم سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: أخر من حدث عنه بالإجازة أبو منصور بن عفجة. سهل بن عبد الرحمن بن أحمد بن سهل بن محمد بن

стр. 602

محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد أبو القاسم النيسابوري نزيل طوس السراج الزاهد الفقيه البارع الشافعي تفقه على أبي نصر ابن القشيري، وبرع في المذهب وعلم الكلام، ثم انقطع إلى العبادة ولزم العزلة، وسمع الحديث من أبي الحسن علي بن أحمد المؤذن، ونصر الله الحسباني، وأبي علي بن نبهان وابن بيان، قال ابن السمعاني: وكتبت عنه واغترفت من بحره، ومات وقد قارب الستين في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمس مائة. شافع بن عبد الرشيد بن القاسم أبو عبد الله الجيلي أحد أئمة المذهب، سكن الكرخ، وتفقه على إلكيا الهراسي، ورحل إلى الغزالي فتفقه عليه، وكانت له حلقة بجامع البصرة للمناظرة كل جمعة ويحضرها الفقهاء، قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: وكنت أحضر حلقته وأنا صبي وألقى المسائل، وسمع الحديث بالبصرة من أبي عمر النهاوندي القاضي، وبطبس من فضل الله بن أبي الفضل الطبسي، وعنه أبو سعد السمعاني، وقال: سألته عن

стр. 603

مولده، فقال: دخلت بغداد سنة تسعين وأربع مائة ولي نيف وعشرين سنة، قال: وتوفي في العشرين من المحرم سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. هبة الله بن سعد بن طاهر أبو الفوارس الطبري رئيس أهل أمل طبرستان، ومدرس النظامية بها للشافعية، وكان عالمًا بالمذهب بارعًا، وهو سبط الإمام أبي المحاسن الروياني، سمع من جده، وأبي علي الحداد، وأبي سعد المطرز وغيرهم، وعنه أبو سعد السمعاني، وقال: له معرفة بالمذهب حافظ لكتاب الله كثير التلاوة دائم الذكر سريع الدمعة، سمعته يقول: سمعت جدي أبا المحاسن عبد الواحد الروياني، يقول: الشهرة آفة، وكل يتحراها، والخمول راحة، وكل يتوقاها، ولد سنة سبعين وأربع مائة، ومات في سنة سبع وأربعين وخمس مائة. عبد الله بن علي بن سعيد أبو محمد القصري الفقيه الشافعي قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أدرك أبا بكر الشاشي، وأبا الحسين الهراسي، وعلق المذهب والأصول على أسعد الميهني، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وجماعة، وقدم دمشق، وسمعت درسه، وسمعت منه الحديث، ثم انتقل إلى حلب، وبها توفي سنة اثنين وأربعين وخمس مائة.

стр. 604

عبد الله بن علي بن سعيد أبو محمد القيسراني القصري نسبة إلى بليدة قريبة من عكا بالساحل، الفقيه الشافعي، تفقه ببغداد بالمدرسة النظامية، ثم انتقل إلى حلب، وبنى له ابن العجمي بها مدرسة فدرس بها، وقد سمع جزء ابن عرفة من أبي القاسم بن بيان، وكتب عنه أبو سعد ابن السمعاني، قال: ومات بحلب سنة ثلاث أو أربع وأربعين وخمس مائة. نصر الله بن محمد بن عبد القوي أبو الفتح المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي الفقيه الإمام الشافعي الأصولي الأشعري نسبًا ومذهبًا، كذا قاله الحافظ ابن عساكر، ولد باللاذقية سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، ونشأ بصور، فتفقه بها على الشيخ نصر المقدسي، وسمع منه الحديث ومن أبي بكر الخطيب البغدادي بصور، وهو آخر من روى عنه بالشام، وسمع بدمشق أبا القاسم بن أبي العلاء وغيره، وببغداد رزق الله بن عبد الوهاب، وعاصم بن الحسن، وبأصبهان أبا منصور محمد بن علي بن شكرويه، ونظام الملك الوزير، وبالأنبار أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن الأخضر، وقرأ علم الكلام بصور على أبي بكر محمد عتيق القيرواني، ثم سكن دمشق ودرس بالغزالية بعد شيخه نصر، وله أوقاف على

стр. 605

وجوه البر، وكان متدينًا متكفيا أبواب السلطان، وقال ابن السمعاني في الذيل: كان إمامًا مفتيًا أصوليًا متكلمًا دينًا خيرًا بقية مشايخ الشام، متيقظًا حسن الإصغاء كتبت عنه، وكذا روى عنه جماعة منهم: الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، والخطيب أبو القاسم بن ياسين الدولعي، وقاضي القضاة أبو القاسم ابن الحرستاني، وآخر من حدث عنه أبو المحاسن بن أبي لقمة، قال ابن عساكر: توفي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأول سنة اثنين وأربعين وخمس مائة، ودفن يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة بباب الصغير ﵀. عبد الله بن نصر بن عبد العزيز بن نصر أبو محمد المرندي الفقيه الشافعي أخذ المذهب عن أسعدت الميهني، ورحل وطاف وأخذ عن الأئمة ثم سكن مرو، وكان بارعًا في الأدب أخذ عن الأبيوري وله شعر جيد، قال ابن السمعاني: وتوفي يوم عاشوراء سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن العلامة أبو محمد النيهي المروروذي شيخ الشافعية بتلك البلاد، تفقه على أبي محمد البغوي

стр. 606

وسمع منه الحديث ومن عبد الله بن الحسن الطبسي، وعبد الرازق بن حسان المنيعي وجماعة، وروى عنه أبو سعد السمعاني، وقال: مات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. عبد الرحمن بن علي بن الموفق الفقيه أبو محمد النعيمي المروزي أحد أئمة الشافعية بمرو، تفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني وسمع منه الحديث، ومن أبي سعد عبد العزيز القبامي، وعنه أبو سعد السمعاني، وقال: مات في ربيع الأول سنة اثنين وأربعين وخمس مائة. عبد الواحد بن محمد بن عبد الجبار بن عبد الواحد الإمام أبو محمد التوثي وتوث من قرى مرو الشافعي، تفقه على أبي المظفر السمعاني وصحبه مدة، وسمع منه الحديث، ومن محمد بن الحسن المهربندقشاي، وأبي الفضل محمد بن أحمد العارف، قال عبد الرحيم ابن السمعاني: مولده في حدود سنة خمسين وأربع مائة وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. علي بن السلار أبو الحسن الكردي

стр. 607

وزير الديار المصرية للخليفة الظافر الفاطمي بل العبيدي، كان في صغره مقيمًا بالقصر بدار الخلافة، ثم تنقلت به الأحوال في الولايات إلى أن وزر للخليفة، ولقب بالملك العادل سيف الدين أمير الجيوش، وكان فيه شهامة وشجاعة وميل إلى العلماء والفقهاء، وكان شافعي المذهب سنيًا، ولما كان مباشرًا نيابة الثغر بالإسكندرية احتفل بأمر الحافظ أبي طاهر السلفي وأكرمه وبنى له مدرسة على مذهب الإمام الشافعي، وجعله مدرسها، وليس بالثغر سواها على المذهب، وذكر القاضي ابن خلكان في ترجمته في وفيات الأعيان: أنه كان فيه ظلم وتجبر، وأنه قتل سنة ثمان وأربعين وخمس مائة. علي بن محمد بن عبد العزيز ابن الحافظ أبي حامد أحمد بن محمد بن جعفر أبو الحسن المروزي الشاواني تفقه على أبي المظفر السمعاني، وسمع منه، ومن إسماعيل بن محمد الزاهري وجماعة، وعنه أبو سعد السمعاني، ومات في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمس مائة عن بضع وثمانين سنة. علي بن ناصر بن محمد أبو الحسن النوقاني الفقيه الشافعي روى عن علي بن حمزة النوقاني جزءًا، قال أبو سعد: كان

стр. 608

مصيبًا في الفتاوى كثير العبادة، تفقه على جماعة، ومات في رمضان سنة تسع وأربعين وخمس مائة عن ثلاث وتسعين سنة. عمر بن علي بن سهل أبو سعد الدامغاني المعروف بالسلطان تلميذ أبي حامد الغزالي، وقد وقع لي أستاذنا الفقيه إلى الإمام الشافعي كما تقدم، قال أبو سعد السمعاني: كان إمامًا مناظرًا نجلًا واعظًا حسن الظاهر والباطن، رقيق القلب، سريع الدمعة، سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي، وأبا تراب عبد الباقي الداعي، والحسن بن أحمد السمرقندي الواعظ، وأحمد بن محمد الشجاعي، وعنه عبد الرحيم السمعاني، لقيه بمرو ومات سنة سبع وأربعين وخمس مائة. مثاور بن فزكوه عماد الدين أبو مقاتل الديلمي اليزدي أحد تلامذة الشيخ أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، كان فقيهًا عالمًا عارفًا بالأدب، وله زهادة، وفيه عبادة، ومات سنة ست وأربعين وخمس مائة، ذكره ابن الصلاح. مجلي صحاب الذخائر بن جميع نجا أبو المعالي القرشي المخزومي الأرسوفي

стр. 609

الأصل ثم المصري قاضي القضاة بها بولاية السلطان الملك العادل ابن السلار وزير مصر، له في سنة سبع وأربعين وخمس مائة، ثم عزل قبل موته، وتوفي في ذي القعدة سنة خمسين وخمس مائة، وهو مصنف كتاب الذخائر في المذهب، وهو كتاب جليل نفيس فيه أشياء غريبة ترجمه ابن خلكان وغيره. محمد بن أحمد بن علي بن مجاهد أبو سعد الخسروشاهي المروزي الفقيه الشافعي أخذ الفقه عن أبي المظفر السمعاني، والفقيه محمد بن عبد الرازق الماخواني، وكان شيخًا صالحًا سليم الجانب، روى عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وقال: مات في رجب سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، رحمه الله تعالى. محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي أخو خطيب الموصل كان فقيها شافيعًا مناظرًا سمع الحديث من ابن البطر والثعالبي، وعنه ابن أخيه أحمد، مات في محرم سنة إحدى وأربعين وخمس مائة.

стр. 610

محمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو الإمام أبو عبد الله المروزي الفنديني وفندين من قرى مرو، وقال ابن السمعاني: كان فقيهًا زاهدًا ورعًا متهجدًا تاركًا للتكلف، تفقه على الإمام عبد الرحمن الزاز، وسمع منه، ومن أبي المظفر السمعاني وغيره، وعنه عبد الرحيم ابن السمعاني، وتوفي في العشرين من محرم سنة أربع وأربعين وخمس مائة عن اثنين وثمانين سنة. محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي صالح البساطي أبو علي الفقيه المعروف بإمام بغداد، تفقه على إلكيا الهراسي، وسمع من أبي الحسن ابن العلاف، قال ابن السمعاني: وكان فقيهًا مناظرًا شاعرًا مجودًا، توفي ببلخ سنة ثمان وأربعين وخمس مائة ولم يحدث. محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الإمام أبو الفتح المروزي تفقه على أبي بكر محمد ابن السمعاني، وسمع الحديث من القاضي

стр. 611

أبي سعيد محمد بن علي أبي صالح البغوي، وإسماعيل بن أحمد البيهقي، وهبة الله بن عبد الوارث الحافظ وغيرهم، قال عبد الرحيم ابن السمعاني: سمعت منه جميع الترمذي، وكان فقيهًا زاهدًا نظيفًا حسن السمت، مولده سنة سبع وستين وأربع مائة، ومات تقريبًا في حدود سنة خمسين وخمس مائة ﵀. محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن أبي توبة أبو الفتح الكشميهني الخطيب المروزي شيخ الصوفية بها، تفقه على الإمام أبي المظفر السمعاني، وصاهره على ابنة أخيه، وسمع منه الحديث، ومن أبي الفضل محمد بن أحمد ابن العارف الميهني، وهبة الله بن عبد الوارث، وهو أحسن من روى عن محمد بن أبي عمران سمع منه جميع صحيح البخاري سنة إحدى وسبعين وأربع مائة بقراءة الحافظ أبي جعفر الهمذاني وعمره إذ ذاك تسع سنين، وروى عنه ابنه أبو عبد الرحمن محمد بن محمد ومسعود بن محمد المنيعي، وشريفة بنت أحمد بن علي المغازي، وعبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني، وأبوه أبو سعد السمعاني، وقال: كان عالما حسن السيرة، جميل الأمر، سخيا مكرما للغرباء، ولم أر في شيوخ الصوفية بمرو مثله، قال عبد الرحيم: وتوفي في الثالث والعشرين من جمادى الأول سنة ثمان وأربعين وخمس مائة رحمه الله تعالى. محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح بن أبي القاسم الشهرستاني فضل الدين

стр. 612

أحد علماء الكلام مصنف الملل والنحل، ونهاية الأقدام وغير ذلك من الكتب المشهورة بين الأنام، تفقه لمذهب الإمام الشافعي على أحمد بن محمد الخوافي، وبرع في الفقه، وأخذ علم الكلام والأصول وطريقة الشيخ أبي الحسن الأشعري عن أبي نصر القشيري، والأستاذ أبي القاسم الأنصاري تلميذ إمام الحرمين، وصنف وبرع في هذه العلوم ووعظ ببغداد مدة نحوا من ثلاث سنين، وظهر له قبول عظيم عند العوام وكان كثير المحفوظ، وقد سمع الحديث بنيسابور من أبي الحسن علي بن أحمد المديني وغيره. قال أبو سعد السمعاني: كتبت عنه بمرو، وقال لي: ولدت بشهرستان سنة سبع وستين وأربع مائة، وبها توفي في أواخر شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، غير أنه كان متهما بالميل إلى أهل القلاع يعني الإسماعيلية، وذكر نحو هذا في كتابه التحبير، وأنه كان غاليا في التشيع والله أعلم. محمد بن عشير أبو بكر الدريندي الشرواني تفقه على إلكيا الهراسي، وأقام بالمدرسة النظامية مدة، وسمع من أبي الحسن بن أبي الخير المبارك بن الحسين الغسال وغيره، وسمع منه أبو سعد السمعاني، وقال: كان فقيهًا صالحًا متدينًا. محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي طلحة الحافظ أبو طاهر بن أبي بكر المروزي السنجي

стр. 613

الخطيب بالجامع الأقدم بمرو، ورحل وطوف وسمع الكثير، وتفقه أولًا على الإمام أبي المظفر السمعاني، وصحبه مدة، وعلى عبد الرحمن الزاز، وروى عن الإمام أبي بكر الشاشي، وثابت بن بندار، وعلي بن أحمد المديني، وجعفر السراج، وأبي سعد المطرز وخلق، وسمع من عبد الرحيم ابن السمعاني صحيح مسلم، وسنن النسائي، والرقاق لابن المبارك، وحلية الأولياء لأبى نعيم، والأحاديث الألف لشيخه أبي المظفر السمعاني وغير ذلك، قال أبو سعد ابن السمعاني: وكان إمامًا ورعًا متهجدًا متواضعًا سريع الدمعة، سمع الكثير ونسخ لنفسه ولغيره، وله معرفة بالحديث، وهو ثقة دين قانع بما هو فيه، كثير التلاوة، حج مع والدي، وكان يتولى أموري بعده، وسمعت من لفظه الكثير، وتوفي في التاسع والعشرين من شوال سنة ثمان وأربعين وخمس مائة ﵀. محمد بن عمر بن يوسف بن محمد القاضي أبو الفضل الأرموي من أرمية، الفقيه الشافعي، ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وأربع مائة، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمعه من أبي جعفر بن المسلمة، وأبي الحسن بن المهتدى بالله، وعبد الصمد بن المأمون، وأبي بكر محمد بن علي الخياط، وجابر بن ياسين، وتفرد بالرواية عنهم سماعًا، وسمع أيضًا من جماعة أخرى. وروى عنه جماعة: ابن

стр. 614

عساكر، والسلفي، وأبو سعد السمعاني، وابن طبرزد، والكندي، وآخر من روى عنه بالسماع الفتح بن عبد السلام، قال أبو سعد السمعاني: هو فقيه إمام متدين ثقة صالح حسن الكلام في المسائل كثير التلاوة للقرآن، تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وذكر غيره أنه ولي في. . . قضاء دير العاقول، وقال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: سمعت منه بقراءة شيخنا ابن ناصر، وقرأت عليه كثيرًا من حديثه، وكان فقيهًا تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وكان ثقة دينًا كثير التلاوة، وكان شاهدًا فعزل وتوفي في رجب سنة سبع وأربعين وخمس مائة، فقلت: عن ثمان وثمانين سنة ﵀. محمد بن يحيى بن منصور العلامة أبو سعد النيسابوري شيخها ومدرس النظامية بها، تفقه على أبي حامد الغزالي وأبي المظفر، وأحمد بن محمد الخوافي، وبرع في الفقه وساد أهل تلك البلاد، وشرح الوسيط في كتابه المحيط، وله كتاب الانتصاف في مسائل الخلاف، وسمع الحديث من نصر الله الخشنامي وجماعة، وكتب عنه أبو سعد السمعاني، وقال: كان والده من أهل جنوه، فقدم نيسابور لأجل القشيري، وصحبه مدة وجاور وتعبد وأما ابنه، فكان أنظر الخراسانيين في زمانه قال: وقتلته الغزاة في الجامع في حادي عشر شوال سنة تسع وأربعين وخمس مائة، قال: ورأيته في المنام، فسألته عن حاله، فقال: غفر لي، وذكر غيره أنهم كانوا يدسون التراب في فيه حتى مات ﵀، وقال غيره: سنة ثمان وأربعين، وقال القاضي ابن خلكان: وهو أستاذ المتأخرين وأوحدهم علمًا وزهدًا، سمع الحديث سنة ست وتسعين وأربع مائة

стр. 615

من أبي حامد أحمد بن علي بن عبدوس، وكان مولده سنة ست وتسعين بطرثيث، قال: وينسب إليه من الشعر بيتان وهما هذان: وقالوا يصير الشعر في الماء حية ... إذا الشمس لاقته فما خلته حقا فلما التوى صدغاه في ماء وجهه ... وقد لسعا قلبي تيقنته صدقا وقال الشيخ أبو زكريا النواوي في تهذيب الأسماء واللغات: كان إمامًا بارعًا في الفقه والزهد والورع، وتفقه عليه خلائق من الأئمة، ورحل إليه الناس من الأقطار، وتخرج به خلائق، فصاروا أئمة، قتلته الغزاة لما استولوا على نيسابور شهيدًا في رمضان سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، قلت: ومن غرائب اختياراته في المذهب ما حكاه عنه الإمام أبو القاسم الرافعي أنه يقول في الماء الدائم: إذا وقعت فيه نجاسة بنحو من مذهب أبي حنيفة في اعتبار العدد. منصور بن محمد بن منصور أبو نصر الهلالي الباخرزي الفقيه الشافعي، كان يسكن مدرسة البيهقي بنيسابور، قال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا صالحًا ورعًا كثير العبادة، مكثرًا من الحديث، سمع أبا بكر بن خلف، وموسى بن عمران الأنصاري، وأبا تراب المراغي، وعنه عبد الرحيم ابن السمعاني، والمؤيد الطوسي، ولد سنة ست وستين وأربع مائة، ومات سنة تسع وأربعين وخمس مائة رحمه الله تعالى.

стр. 616

نصر الله بن منصور بن سهل أبو الفتوح الدويني ودوين من آخر أعمال أذربيجان مما يلي الروم الحيري الفقيه الشافعي قدم ببغداد، فتفقه بالنظامية على أبي حامد الغزالي، وسمع بنيسابور من أبي الحسن المديني، وأبي بكر أحمد بن سهل السراج، وعبد الواحد ابن القشيري، وتفقه عليه القاضي كمال الدين الشهرزوري، وروى عنه أبو سعد السمعاني وانتخب عليه جزأين، وقال: كان فقيهًا صالحًا مستورًا، وقال: مات ببلخ في أواخر رمضان سنة ست وأربعين وخمس مائة. وهب بن سليمان بن أحمد بن الزنف أبو القاسم السلمي الدمشقي الشافعي تلميذ جمال الإسلام ومعيده في الأمينية، وسمع الحديث منه ومن أبي الفضل بن الموازيني، وهبة الله ابن الأكفاني، وقرأ بالروايات على محمد بن إبراهيم النسائي، وروى عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وجماعة، ومات في رمضان سنة تسع وأربعين وخمس مائة ﵀.

стр. 617

ذكر أقوام ذكرهم ابن الصلاح لم يؤرخ وفاتهم فينبغي ذكرهم في هذه الطبقة محمد بن عبد الملك بن محمد أبو حامد الإسفراييني ثم الجوسقاني وجوسقان محلة من إسفرايين، تفقه على أبي حامد الإسفراييني ببغداد، وسمع الحديث من أبي عبد الله الحميدي الحافظ، قال فيه أبو سعد السمعاني: هذا هو إمام فاضل متدين حسن السيرة قليل الاختلاط بالناس، ثم روى عنه بيتين لغيره.

стр. 618

الطبقة الثامنة من أصحاب الشافعي ﵁ المرتبة الأولى منها من أول سنة إحدى وخمسين وخمس مائة إلى آخر سنة ستين

стр. 619

الحسين بن الحسن بن محمد أبو القاسم بن البن الأسدي الدمشقي الشافعي تفقه على الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي وسمع منه، ومن أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد، وأبي البركات بن طاوس، وعنه جماعة منهم حفيده أبو محمد الحسن بن علي، والحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو القاسم ابن الحرستاني، وأبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم، وهو آخر من حدث عنه، ذكر الحافظ ابن عساكر أنه خلط على نفسه، ثم تاب توبة نصوحًا، وكان حسن الظن بالله وإن مولده سنة ست وستين وأربع مائة، ومات في نصف ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، ودفن بمقبرة باب الفراديس. عبد الجبار بن عبد الجبار بن عبد الجبار بن محمد بن ثابت بن أحمد أبو محمد الثابتى الخرقي وخرق قرية من قرى مرو، تفقه على تاج الإسلام أبي بكر ابن السمعاني، وعلى الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروروذي، وبرع في الفقه، وساد وتقدم ثم اشتغل في الحساب والفلك وعلم الأوائل، وهو مع ذلك حسن الطريقة، صحيح الصلاة، وصنف تاريخًا لبلدة مرو، وسمع الحديث من شيخه أبي بكر ابن السمعاني، وإسماعيل بن أحمد

стр. 620

البيقهي، وعنه أبو سعد السمعاني وعبد الرحيم ابن السمعاني، ولد في سنة سبع وسبعين وأربع مائة، وتوفي يوم عيد الفطر سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة. عمر بن أحمد بن منصور بن أبي بكر بن محمد بن القاسم بن حبيب العلامة أبو حفص عصام الدين النيسابوري أحد أئمة الشافعية، ويعرف بابن الصفار، وهو ختن أبي نصر القشيري على ابنته، وهو من أحفاد الأستاذ أبي بكر بن فورك، ولد سنة سبع وسبعين وأربع مائة، وسمع بقراءة جده إسماعيل بن عبد الغافر من أبي بكر بن خلف، وأبي المظفر موسى بن عمران، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وأبي الحسين المديني وجماعة، وعنه جماعة منهم: ابنه أبو سعد عبد الله، وابن ابنه القاسم بن عبد الله، وأبو سعد السمعاني، وابنه عبد الرحيم، والمؤيد الطوسي، وأبو الفضل محمد بن عبد الكريم الرافعي الشارح، قال عبد الغافر الفارسي: هو شاب فاضل دين ورع أصيل إمام أحد وجوه الفقهاء، وقال حفيده القاسم بن عبد الله: كان جدي نظيرًا لمحمد بن يحيى، وكان يزيد على ابن يحيى بعلم الأصلين، وقال أبو سعد السمعاني: هو إمام بارع مبرز جامع لأنواع الفضل من العلوم الشرعية، وكان سديد السيرة مكثرًا من الحديث، توفي يوم عيد الأضحى سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة.

стр. 621

عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة أبو القاسم زين الدين جمال الإسلام بن البزري نسبة إلى عمل البزر، وهو الدهن من حب الكتان، والشافعي، العلامة بالجزيرة، رحل إلى بغداد واشتغل على إلكيا والغزالي وجماعة، وبرع في المذهب ودقائقه، وصنف كتابًا في حل إشكالات المهذب، وكان من الدين بمحل رفيع، قال القاضي ابن خلكان: كان أحفظ من بقي في الدنيا على ما يقال لمذهب الشافعي، انتفع به خلق كثير ولم يخلف بالجزيرة مثله، مولده سنة إحدى وسبعين وأربع مائة، وتوفي في أحد الربيعين سنة ستين وخمس مائة، وحكى ابن الصلاح، عن ابن نقطة أنه توفي في ربيع الآخر سنة ستين وخمس مائة ﵀. عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله أبو حفص الهمذاني المعروف بالزاهد ورد بغداد بعد سنة خمس مائة، وتفقه على أسعد الميهني، وصحب الشيخ جمال الدباسي بها، قال أبو سعد السمعاني: وكان ورعًا صالحًا متدينًا، ثم ورد خراسان، وسكن مرو مدة وصحب يوسف الهمذاني الزاهد، وكان يروض نفسه ويداوم على التهجد والصوم وأكل الحلال وكان لا يخاف في الله لومة لائم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع صحيح البخاري من أبي طالب الحسين بن محمد

стр. 622

الزينبي، وعنه أبو سعد السمعاني، وقال: توفي في أحد الربيعين أو الجمادين سنة أربع وخمسين وخمس مائة عن أربع وستين سنة ﵀. محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب الحافظ العلامة أبو عبد الله البنجديهي الزاغوالي قال أبو سعد السمعاني: ولد سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة ببنجدية، وسكن مرو، وتفقه على والدي وعلى الموفق بن عبد الكريم الهروي، وسمع أبا محمد البغوي وغيرهم، وكان فقيهًا صالحًا حسن السيرة حسن العيش تاركا للتكلف قانعا باليسير عارفا بالحديث وطرقه اشتغل طول عمره، وله كتاب مطول أكثر من أربع مائة مجلدة مشتملة على التفسير والحديث والفقه واللغة سماه قيد الأوابد، وسمع جماعة كثيرة وسمعت بإفادته، وكانت وفاته بقرية قوس كاربغان في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمس مائة. محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن حمدان أبو سعد وأبو عبد الله الجاواني الحلوي العراقي وجاوان قبيلة من الأكراد قدم في الصبا وتفقه بها على الغزالي وإلكيا الهراسي حتى

стр. 623

برع وتميز وقرأ المقامات على مؤلفها الحريري وشرحها وسمع من الحميدي، وأبي سعد عبد الواحد بن القشيري، وأبي بكر محمد أبي الشامي القاضي وجماعة، ثم سكن البوازيج، وحدث ببغداد بالجام العوام بالموصل وغيرهما من البلاد، وله كتاب: غريب الشعر، وكتاب الفرق بين العين والراء، ومن شعره رحمه الله تعالى: دعاني من ملامكما دعاني ... فداعي الحب للبلوى دعاني أجاب له الفؤاد ونوم عيني ... وسارا في الرفاق وودعاني فطرفي ساهر في طول ليلي ... وقلبي في يد الأشواق عاني فكيف يصيح للعذال سمعي ... ولا عقل لدي ولا جناني ، عاش ثنتين وسبعين سنة، ومات في حدود سنة ستين وخمس مائة رحمه الله تعالى. محمد بن علي بن عمر الخطيب أبو بكر البروجردي ويعرف بالموفق قدم بغداد، وتفقه على أسعد الميهني، وسمع من قاضي المرستان جماعة، وقرأ بنفسه الكثير، وتفقه بمرو حتى برع في المذهب وصار من أئمة الشافعية ثم انقطع إلى صحبة يوسف

стр. 624

بن أيوب الزاهد ولزم العبادة، وسمع منه أبو سعد السمعاني وأثنى عليه، ومات في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مائة عن إحدى وستين سنة. محمد بن عمر بن محمد بن محمد أبو عبد الله الشاشي فقيه عابد، أخذ الفقه في المذهب عن البغوي، وروى عنه الأربعين الصغرى له، رواها عنه عبد الرحيم ابن السمعاني، قال: توفي في شعبان سنة ست وخمسين وخمس مائة عن بضع وسبعين سنة. محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الخل الإمام أبو الحسن بن أبي البقاء البغدادي الفقيه الشافعي تلميذ أبي بكر الشاشي شارح التنبيه بكتابه التوجيه، وهو أول من تكلم عليها، وله كتاب في أصول الفقه، ودرس وأفتى وناظر، وكانت تدور الفتوى عليه ببغداد لا سيما بمسألة ابن سريج في الطلاق وكان حسن الخط بحيث كان الناس يجيئون إليه بالفتاوى لكتابته لا لحاجتهم، وروى الحديث من جماعة من الكبار، وحدث عن أبي عبد الله النعالي، ونصر بن أبي الخطاب بن البطر، وثابت بن بندار، وجعفر السراج وجماعة، وعنه أبو سعد ابن السمعاني، وأحمد بن طارق، والفتح بن عبد السلام، وعبد الخالق بن أسد وجماعة آخرهم وفاة

стр. 625

أبو الحسن القطيعي، قال أبو سعد السمعاني: هو أحد الأئمة الشافعية ببغداد، برع في العلم، وهو مصيب في فتاويه، وله السيرة الحسنة والطريقة الجميلة حسن العيش تارك التكليف، على طريقة السلف، جلس بمسجده الذي بالرحبة لا يخرج منه إلا قدر الحاجة، مولده سنة خمس وسبعين وأربع مائة، ومات في المحرم سنة اثنين وخمسين وخمس مائة، وقد روى عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين الباري لنفسه: لاح شيب بمفرقي يتلألأ ... وتولى عني الشباب فزالا لاذ في الفكر في القيامة قلبي ... فتذكرت النار والأغلال لا ورب العباد لا حلت عن طاعة ربي ... ولو بقيت خيالا لا تلم هاربًا إلى الله خوفًا ... من ذنوب قد أورثته خبالا لا تظنن ما حييت بخالقك ... سوء . محمد بن محمد بن علي بن محمد أبو الفتوح الطائي الهمذاني الفقيه الشافعي

стр. 626

تلميذ أبي محمد البغوي، وصاحب الأربعين الطائية، أبان فيها عن فوائد وطرق ومسائل غريبة اختارها منها: اشتراط التسمية على الذبيحة، وقد قرأت هذه الأربعين في مجلس واحد على الشيخ المعمر أبي العباس ابن السحنة عن ابن اللتي عنه ولله الحمد، وقد روى عن جماعة منهم إسماعيل بن الحسن الفرائض، وعبد الغفار الشيروي، وفخر الإسلام عبد الواحد بن إسماعيل الرويانى، وأبو بكر ابن السمعاني، وشيرويه الديلمي، ومحمد بن طاهر المقدسي، وعنه جماعة منهم: محمد بن عبد الله ابن البناء، والحسين بن الزبيدي وهو آخر من روى عنه، قال أبو سعد السمعاني: يرجع إلى نصيب من العلوم فقه وحديث وأدب ووعظ، حضرت مجلس وعظه بهمذان فاستحسنه، توفي سنة خمس وخمسين وخمس مائة. نبأ بن محمد بن محفوظ القرشي الدمشقي الفقيه الشافعي ويعرف بابن الحوراني سمع أبا الحسن علي بن الموازيني، وأبا الحسن علي بن أحمد بن قبيس المالكي، وعنه الفقيه أحمد العراقي، والقاضي أسعد بن المنجا، وعبد الرحيم بن الحسين بن عبدان، ويوسف بن عبد الواحد بن وفاء السلمي وغيرهم، قال السيف بن المجد: كان حسن الطريقة قد نشأ صبيا إلى أن قضى متدينًا تقيًا عفيفًا محبًا للعلم والأدب والمطالعة للغة العرب، قلت: وله تعاليق وفوائد وطرف وأذكار تؤثر عنه وأشعار ربانية، وكان

стр. 627

هو والشيخ رسلان أولًا مجاورين في المسجد الذي في رأس درب الحجر في أواخر السوق الكبير قريبًا من الباب الشرقي، ويقال: إنه كان يحفظ التنبيه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي، توفي ﵀ يوم الثلاثاء وقت الظهر الثاني من ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وخمس مائة، ودفن من الغد وشيعه خلق عظيم، وقبره معروف يزار بمقبرة باب الصغير، والعجب أن الحافظ ابن عساكر لم يترجمه في تاريخه ولم يذكره أيضًا ابن خلكان، وبعد وفاته بأربع سنين اجتمع أصحابه ليتجامعوا من بينهم شيئًا ليبنوا لهم مكانًا يجتمعون فيه للذكر، فبعث إليهم نور الدين الشهيد من يمنعهم، فقال له شيخهم نصر تلميذ أبي البيان: ارجع إليه، وقل له: بعلامة ما قمت البارحة في الليل، وسألت الله في باطنك ولدا ذكرا، وقمت أنت زوجتك بهذه النية لا تمنع الفقراء، فرجع، فأعلم الملك نور الدين بذلك، فاعترف بصحته وبعث إليهم بعشرة آلاف درهم ومائة حمل خشب ووقف عليهم الرباط ووقف عليهم مزرعة بحرين ﵀. نصر بن نصر بن علي بن يونس أبو القاسم العكبري الواعظ الشافعي سمع الحديث من أبي القاسم بن البسري ونظام الملك وأبي الليث نصر بن الحسن السبكي وجماعة، وعنه ابن ابنه محمد بن علي، وأبو سعد السمعاني وعبد السلام الداهري، وعمر بن كريم، وأبو

стр. 628

أحمد بن سكينة، وابن الأخضر، وجماعة أخرهم أبو الحسن القطيعي، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن ابن المقير قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: كان ظاهر الكياسة، يعظ وعظ المشايخ، ويتخيره الناس لعمل الأعزية، ولد سنة ست وستين وأربع مائة، وتوفي في ذي الحجة سنة ثنتين وخمسين وخمس مائة. يحيى بن أبي الخير سالم بن أسعد بن يحيى أبي الخير اليمني العمراني صاحب البيان وزوائد المهذب، كان إمامًا بارعًا، كتابه يدل على فضائله الجمة، وفوائده المهمة، وعلومه الغزيرة، وفنونه الكثيرة، توفي سنة ثمان وخمسين وخمس مائة رحمه الله تعالى. عبد الملك الطبري الزاهد العابد المجاور بمكة أربعين سنة، كانت له كرامات ومعاملات وعبادات وتوجه، ذكره ابن الصلاح في الطبقات ولم يؤرخ وفاته.

стр. 629

المرتبة الثانية من الطبقة الثامنة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وستين وخمس مائة إلى آخر سنة سبعين

стр. 630

إبراهيم بن الحسن بن طاهر الفقيه أبو طاهر الحموي ثم الدمشقي الشافعي روى عن أبي علي بن نبهان، ومحمد بن محمد بن مهدي، وأبي طالب الزينبي، وأبي طالب اليوسفي، وأبي طاهر الجبائي، وابن الموازيني، وعنه ابن السمعاني، وابن عساكر، وأبو القاسم بن صصرى، وأبو نصر بن الشيرازي وغيرهم، وتوفي بدمشق في صفر سنة إحدى وستين وخمس مائة عن سبع وسبعين سنة، وقال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا فاضلًا حسن السيرة دينًا، سكن دمشق وتفقه ببغداد وكان يتكلم بكلام حسن، وكان جميل الطريقة حافظًا كتاب الله شافعي المذهب، وكان أبو القاسم الدمشقي يحسن الثناء عليه، وذكره الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في الطبقات، وحكى عنه حكاية حسنة، وهي أنه حضر يومًا مجلس الملك العادل نور الدين، فأمر الكاتب أن يكتب إلى نائبه النعمان بالاحتياط على أملاك الرافضة لأنهم يعارضون الشهادة بينهم، قال: فقلت: أيها الملك ببغداد أتى أهل بلده فيمالئون على ذلك، قال: فكم تكتب؟ وسكت وأمر الكاتب، فكتب، فلما أخذها ليعلم علمها إذا صبي راكب بهيمة، وهو يخوض نهر بردي، وهو يقول: اعدلوا ما دام أمركم ... نافذًا في النفع والضرر واحفظوا أيام دولتكم ... إنكم منها على خطر

стр. 631

إنما الدنيا وزينتها حسن ... ما يبقى من الخطر ، قال: استدار إلى القبلة وسجد ثم رفع رأسه واستغفر الله مما كان عزم عليه، ثم مزق الكتاب وتلا قوله تعالى ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] . أحمد بن يحيى بن عبد الباقي بن عبد الواحد أبو الفضل الزهري البغدادي معيد النظامية بها، ويعرف بابن شقران، كان إماما في الفقه والوعظ والتصوف، سمع أبا الحسن بن العلاف، وأبا الغنايم بن المقتدي بالله، وعنه إبراهيم الشعار، وأحمد بن منصور الكازروني، توفي في محرم سنة إحدى وستين وخمس مائة. الحسن بن العباس بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم العلامة أبو عبد الله بن أبي الطيب الرستمي الأصبهاني الفقيه الشافعي سمع الحديث من أبي بكر بن محمد بن أحمد السمسار، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبي الخير محمد بن أحمد بن درا، ورزق الله

стр. 632

التميمي، وطراد الزينبي وطائفة، وعنه جماعة منهم: الحافظ أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وصنف جزءا في ترجمته وفضائله، وهو شيخه الذي أخذ عنه المذهب، وقال: اقرأ المذهب كذا وكذا سنة، وكان من الشداد في السنة، وأثنى عليه خيرا، وقال عبد القاهر الرهاوي: كان فقيهًا زاهدا ورعا بكاء عاش نيفا وتسعين سنة وكان عامة أهل أصبهان تلاميذه حتى شيخنا أبو موسى المديني عليه تفقه، وكان أهل أصبهان لا يثقون إلا بفتواه، قال: وسألني شيخنا السلفي عن شيوخ أصبهان فذكرته له، فقال: أعرفه فقيها متنسكا، وقال أبو سعد السمعاني: إمام متدين ورع، يزجي أكثر أوقاته في نشر العلم والفتيا، وهو متواضع على طريقة السلف، وكان مفتي الشافعية، وقال عبد القادر الحافظ أيضًا: كنا نسمع عليه وهو في رثاثة من الملبس والمفرش لا يساوي طائلا، وكذلك الدار التي كان فيها، وكانت الفرق مجتمعة على محبته، قال: وسمعت بعض أصحابنا الأصبهانيين، يحكي عنه أنه كان في كل جمعة ينفرد في موضع يبكي فيه قيل: حتى ذهبت عيناه، وذكر عنه أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم أنه قال: وقفت على ابن ماسادة وهو يتكلم على الناس، فلما كان الليل رأيت رب العزة في المنام وهو يقول لي: يا حسن وقفت على مبتدع، ونظرت إليه وسمعت كلامه، لأحرمنك النظر في الدنيا، قال: فاستيقظت كما ترى لمخاطبتي أعمى، وتوفي ﵀ في سنة ستين وقيل: إحدى وستين وخمس مائة وقد جاوز التسعين. الخضر بن شبل بن الحسين بن علي بن عبد الواحد أبي البركات الحارثي الدمشقي

стр. 633

خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية، زين له الملك نور الدين المدرسة إلى داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية، فهو أول من درس بها، ثم اشتهرت بمدرسها بعده العماد الكاتب الأصبهاني كما سيأتي، تفقه على الشيخ نصر المقدسي وجمال الإسلام، وبرع في المذهب وساد، وبعد صيته وسمع الحديث من الشريف النسيب، وأبي طاهر، وابن الموازيني وأبي الوحش، سمع المقري، وقرأ عليه القراءات وجماعة، وكتب كثيرًا من الفقه، والحديث ودرس سنة ثماني عشرة وخمس مائة، قال ابن عساكر: وكان سديد الفتوى واسع المحفوظ ثبتًا في الرواية ذا مروءة ظاهرة، لزمت درسه مدة علقت عنه في مسائل الخلاف، وكان عالمًا بالمذهب يتكلم في الأصول والخلاف، وقد حدث عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء الشيرازي وآخرون. قال ابن عساكر: وكان مولده في شعبان سنة ست وثمانين وأربع مائة، وتوفي في ذي القعدة سنة ثنتين وستين وخمس مائة، ودفن بمقابر باب الفراديس ﵀. عبد الله بن رفاعة بن غدير بن علي بن أبي عمر بن الذيال بن ثابت بن نعيم أبو محمد السعدي المصري الشافعي قاضي الجيزة، تفقه على القاضي الخلعي، ولزمه وسمع منه

стр. 634

السيرة وسنن أبي داود والأجزاء العشرين، وغير ذلك من الفوائد وهو آخر من حدث عنه، وعنه محمد بن عبد الرحمن المسعودي، والقاضي عبد الله بن محمد بن علي، وعبد القوي بن الجباب، وابن صباح وجماعة، مولده سنة سبع وستين وأربع مائة، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وستين وخمس مائة، قال: ﵀ وقع لنا من طريقه رواية السيرة لمحمد بن إسحاق ﵀ ولله الحمد والمنة. عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد أبو طالب ابن العجمي الحلبي الشافعي أحد الرؤساء، رحل إلى بغداد، فتفقه بها على أبي بكر الشاشي، وأسعد الميهني، وسمع من أبي القاسم بن بيان، ثم عاد إلى بلده، فتقدم وساد وبنى للشافعية مدرسة مليحة، وكانت له همة، وفيه عصبية، ومحبة للعلماء، وقد تولى عمارة المسجد الجامع ببعلبك الأتابك زنكي بن أقسنفر صاحب حلب ثم حج، وولي عمارة المسجد الحرام لصاحب الموصل، وعنه أبو سعد السمعاني والأستاذ أبو محمد بن علوان، وأبو القاسم بن صصرى وآخرون، مولده سنة ثمان وأربع مائة، وتوفي في نصف شعبان سنة إحدى وستين وخمس مائة. عبد الرحيم بن رستم أبو الفضائل الزنجاني

стр. 635

تفقه ببغداد على أبي منصور سعيد بن الزاز، وقدم دمشق، فدرس بالمجاهدية ثم بالغزالية، ثم ولي قضاء بعلبك، فلم يزل بها حتى قتل شهيدًا في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وخمس مائة وحمل إلى دمشق، فدفن بها، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وكان عالمًا بالمذهب والأصول وعلوم القرآن شديدًا على المخالفين وله شعر جيد. عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه الشهرزوري بن النضر بن معاذ ابن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ وقال ابن الدبيثي: القاسم بن النضر بن عبد الرحمن بن القاسم، فزاد ونقص الشيخ أبو النجيب البكري السهروردي، أحد الشافعية، ومشايخ الصوفية، دخل بغداد، فأقام بها مدة يتقوت من أجرة سقي الماء بالقربة، ويأتي إلى خربة جانب دجلة، ويصحبه أقوام ينتفعون به ثم أقبل بالمدرسة على الاشتغال، فتفقه على أسعد الميهني وعلق عنه التعليق، وأقام بالمدرسة النظامية وحرر المذهب، وأتقن وأفتى وناظر ثم مال إلى المجاهدة والمعاملة، فصحب الشيخ حماد الدباس من وزارة الناس والأكابر والسلطان، ثم بنى مكانه ذاك رابط وبنى إلى جانبه مدرسة، كلاهما تحت تصريفه وفي حوزته، وصار ملاذًا يعتصم به الخائف من الخليفة والسلطان، ثم درس بالنظامية ببغداد سنة خمس وأربعين وخمس مائة ثم عزل بعد سنتين، وكانت له محافيظ جيدة في الفقه
следующие страницы →