Полный текст (907 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
إنما الدنيا وزينتها حسن ... ما يبقى من الخطر
، قال: استدار إلى القبلة وسجد ثم رفع رأسه واستغفر الله مما كان عزم عليه، ثم مزق الكتاب وتلا قوله تعالى ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] .
أحمد بن يحيى بن عبد الباقي بن عبد الواحد أبو الفضل الزهري البغدادي
معيد النظامية بها، ويعرف بابن شقران، كان إماما في الفقه والوعظ والتصوف، سمع أبا الحسن بن العلاف، وأبا الغنايم بن المقتدي بالله، وعنه إبراهيم الشعار، وأحمد بن منصور الكازروني، توفي في محرم سنة إحدى وستين وخمس مائة.
الحسن بن العباس بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم العلامة أبو عبد الله بن أبي الطيب الرستمي الأصبهاني الفقيه الشافعي
سمع الحديث من أبي بكر بن محمد بن أحمد السمسار، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وأبي الخير محمد بن أحمد بن درا، ورزق الله
стр. 632
التميمي، وطراد الزينبي وطائفة، وعنه جماعة منهم: الحافظ أبو سعد السمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وصنف جزءا في ترجمته وفضائله، وهو شيخه الذي أخذ عنه المذهب، وقال: اقرأ المذهب كذا وكذا سنة، وكان من الشداد في السنة، وأثنى عليه خيرا، وقال عبد القاهر الرهاوي: كان فقيهًا زاهدا ورعا بكاء عاش نيفا وتسعين سنة وكان عامة أهل أصبهان تلاميذه حتى شيخنا أبو موسى المديني عليه تفقه، وكان أهل أصبهان لا يثقون إلا بفتواه، قال:
وسألني شيخنا السلفي عن شيوخ أصبهان فذكرته له، فقال: أعرفه فقيها متنسكا، وقال أبو سعد السمعاني: إمام متدين ورع، يزجي أكثر أوقاته في نشر العلم والفتيا، وهو متواضع على طريقة السلف، وكان مفتي الشافعية، وقال عبد القادر الحافظ أيضًا: كنا نسمع عليه وهو في رثاثة من الملبس والمفرش لا يساوي طائلا، وكذلك الدار التي كان فيها، وكانت الفرق مجتمعة على محبته، قال: وسمعت بعض أصحابنا الأصبهانيين، يحكي عنه أنه كان في كل جمعة ينفرد في موضع يبكي فيه قيل: حتى ذهبت عيناه، وذكر عنه أبو الفرج ابن الجوزي في المنتظم أنه قال: وقفت على ابن ماسادة وهو يتكلم على الناس، فلما
كان الليل رأيت رب العزة في المنام وهو يقول لي: يا حسن وقفت على مبتدع، ونظرت إليه وسمعت كلامه، لأحرمنك النظر في الدنيا، قال: فاستيقظت كما ترى لمخاطبتي أعمى، وتوفي ﵀ في سنة ستين وقيل: إحدى وستين وخمس مائة وقد جاوز التسعين.
الخضر بن شبل بن الحسين بن علي بن عبد الواحد أبي البركات الحارثي الدمشقي
стр. 633
خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية، زين له الملك نور الدين المدرسة إلى داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية، فهو أول من درس بها، ثم اشتهرت بمدرسها بعده العماد الكاتب الأصبهاني كما سيأتي، تفقه على الشيخ نصر المقدسي وجمال الإسلام، وبرع في المذهب وساد، وبعد صيته وسمع الحديث من الشريف النسيب، وأبي طاهر، وابن الموازيني وأبي الوحش، سمع المقري، وقرأ عليه القراءات وجماعة، وكتب كثيرًا من الفقه، والحديث ودرس سنة ثماني عشرة وخمس مائة، قال ابن عساكر: وكان سديد الفتوى واسع المحفوظ ثبتًا في الرواية ذا مروءة ظاهرة، لزمت درسه مدة علقت عنه في مسائل الخلاف، وكان
عالمًا بالمذهب يتكلم في الأصول والخلاف، وقد حدث عنه ابن عساكر، وابنه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء الشيرازي وآخرون.
قال ابن عساكر: وكان مولده في شعبان سنة ست وثمانين وأربع مائة، وتوفي في ذي القعدة سنة ثنتين وستين وخمس مائة، ودفن بمقابر باب الفراديس ﵀.
عبد الله بن رفاعة بن غدير بن علي بن أبي عمر بن الذيال بن ثابت بن نعيم أبو محمد السعدي المصري الشافعي
قاضي الجيزة، تفقه على القاضي الخلعي، ولزمه وسمع منه
стр. 634
السيرة وسنن أبي داود والأجزاء العشرين، وغير ذلك من الفوائد وهو آخر من حدث عنه، وعنه محمد بن عبد الرحمن المسعودي، والقاضي عبد الله بن محمد بن علي، وعبد القوي بن الجباب، وابن صباح وجماعة، مولده سنة سبع وستين وأربع مائة، وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وستين وخمس مائة، قال: ﵀ وقع لنا من طريقه رواية السيرة لمحمد بن إسحاق ﵀ ولله الحمد والمنة.
عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد أبو طالب ابن العجمي الحلبي الشافعي
أحد الرؤساء، رحل إلى بغداد، فتفقه بها على أبي بكر الشاشي، وأسعد الميهني، وسمع من أبي القاسم بن بيان، ثم عاد إلى بلده، فتقدم وساد وبنى للشافعية مدرسة مليحة، وكانت له همة، وفيه عصبية، ومحبة للعلماء، وقد تولى عمارة المسجد الجامع ببعلبك الأتابك زنكي بن أقسنفر صاحب حلب ثم حج، وولي عمارة المسجد الحرام لصاحب الموصل، وعنه أبو سعد السمعاني والأستاذ أبو محمد بن علوان، وأبو القاسم بن صصرى وآخرون، مولده سنة ثمان وأربع مائة، وتوفي في نصف شعبان سنة إحدى وستين وخمس مائة.
عبد الرحيم بن رستم أبو الفضائل الزنجاني
стр. 635
تفقه ببغداد على أبي منصور سعيد بن الزاز، وقدم دمشق، فدرس بالمجاهدية ثم بالغزالية، ثم ولي قضاء بعلبك، فلم يزل بها حتى قتل شهيدًا في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وخمس مائة وحمل إلى دمشق، فدفن بها، قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وكان عالمًا بالمذهب والأصول وعلوم القرآن شديدًا على المخالفين وله شعر جيد.
عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه الشهرزوري بن النضر بن معاذ ابن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁
وقال ابن الدبيثي: القاسم بن النضر بن عبد الرحمن بن القاسم، فزاد ونقص الشيخ أبو النجيب البكري السهروردي، أحد الشافعية، ومشايخ الصوفية، دخل بغداد، فأقام بها مدة يتقوت من أجرة سقي الماء بالقربة، ويأتي إلى خربة جانب دجلة، ويصحبه أقوام ينتفعون به ثم أقبل بالمدرسة على الاشتغال، فتفقه على أسعد الميهني وعلق عنه التعليق، وأقام بالمدرسة النظامية وحرر المذهب، وأتقن وأفتى وناظر ثم مال إلى المجاهدة والمعاملة، فصحب الشيخ حماد الدباس من وزارة الناس والأكابر والسلطان، ثم بنى مكانه ذاك رابط وبنى إلى جانبه مدرسة، كلاهما تحت تصريفه وفي حوزته، وصار ملاذًا يعتصم
به الخائف من الخليفة والسلطان، ثم درس بالنظامية ببغداد سنة خمس وأربعين وخمس مائة ثم عزل بعد سنتين، وكانت له محافيظ جيدة في الفقه
стр. 636
وأصوله، وأصول الدين منها: الوسيط في التفسير للواحدي، ووعظ فأجاد من غير تكلف ولا تسجيع، وسمع كتبًا كثيرة في الحديث منها: كتاب غريب الحديث لأبي عبيد ببغداد على ابن نبهان، وتأدب على الفصيحي، قال عمر بن علي القرشي: هو إمام من أئمة الشافعية وعلم من أعلام الصوفية أفلح بسببه أمة صاروا سرجًا في البلاد، وأئمة هدى وبنى مدرسة ورباطين ودرس وأفتى وولي تدريس النظامية وحدث.
وقال الحافظ ابن عساكر: ذكر إلي أبو النجيب أنه سمع بأصبهان من أبي علي الحداد واشتغل بالزهد والمجاهدة مدة واستقى الماء بالأجرة، ثم اشتغل بالتذكير، وحصل له قبول، وولي تدريس النظامية، وأملى الحديث، وقدم دمشق سنة ثمان وخمسين عازمًا على زيارة بيت المقدس، فلم يستطع الانفساح للهدنة بين المسلمين والفرنج، تحدث بدمشق، ووعظ بها، وروى عنه ابن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأثنى عليه خيرًا، وابن أخته الشيخ شهاب الدين السهروردي وجماعة، مولده سنة تسعين وأربع مائة، قال ابن الجوزي: وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمس مائة ودفن بمدرسته ﵀.
عبد الكريم بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر الحافظ الإمام الشهير
أحد الأعلام الشافعية المحدثين أبو سعد والملقب بتاج الإسلام ابن الإمام تاج الإسلام معين الدين أبي بكر ابن الإمام المجتهد أبي المظفر
стр. 637
التميمي السمعاني المروزي صاحب التصانيف الكثيرة والفوائد الغزيرة، ولد في الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمس مائة، فسمعه أبوه بنيسابور ومرو، وذلك سنة عشر، وله من العمر أربع سنين، فنشأ بين بني عمه وأهله، فلما راهق قرأ القرآن والفقه ودرس بالمدرسة العميدية، ورحل قبل الثلاثين للعلم إلى أصبهان والعراق والحجاز والشام وطبرستان وما وراء النهر، فسمع بنفسه من الفراوي، وزاهر الشحامي، وهبة الله السدلي، وتميم الجرجاني، وعبد
الجبار الخواري، وإسماعيل بن محمد الحافظ، وخلق لا يحصون كثرة بمدائن شتى، وصنف كذلك معجم البلدان، وكتب عمن دب ودرج وعمل معجمًا في عشر مجلدات، قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد قال: وكان ظريفًا حافظًا واسع الراحلة ثقة صدوقًا دينا جميل السيرة مليح التصانيف كثير السرار والأسانيد لطيف المزاج، قال: وروى عنه مشايخه وأقرانه، وحدثنا عنه جماعة من أهل خراسان وبغداد، وقد روى عنه أيضًا ابنه أبو المظفر عبد الرحيم ابن السمعاني الحافظ، وأبو القاسم ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو أحمد ابن سكينة، وعبد العزيز بن منينا،
وأبو روح الهروي، وأبو الضوء شهاب الشذياني، وخلق كثير وجم غفير، هذا مع أنه لم يعمر بل مات قبل الستين سنة، قال ابنه عبد الرحيم: توفي يوم عشرة من ربيع الأول سنة ثنتين وستين وخمس مائة ﵀.
ذكر مصنفاته التي سردها ابن النجار، وذكر أنه وجدها بخط الذيل على: تاريخ الخطيب أربع مائة طاقة، طراز الذهب في أدب الطلب مائة وخمسون طاقة، الإسفار عن الأسفار
стр. 638
عشرون طاقة، الإملاء والاستملاء خمس عشرة طاقة، معجم البلدان خمسون طاقة، معجم الشيوخ ثماني طاقات، تحفة المسافر مائة وخمسون طاقة، التحف والهدايا خمس وعشرون طاقة، عز العزلة سبعون طاقة، الأدب في استعمال الحسبة خمس طاقات، المناسك ستون طاقة، الدعوات أربعون طاقة، الدعوات النبوية خمس عشرة طاقة، الحث على غسل اليدين خمس طاقات، أفانين البساتين خمسة عشرة طاقة، دخول الحمام خمس عشرة طاقة، فضل صلاة التسبيح
عشر طاقات، صلاة الضحى عشر طاقات، تحفة العيدين ثلاثون طاقة، فضل الديك خمس طاقات، فضل الهر ثلاث طاقات، الرسائل والوسائل خمس عشرة طاقة، صوم الأيام البيض خمس عشرة طاقة، سلوة الأحباب والأصحاب خمس طاقات، التحبير في المعجم الكبير ثلاث مائة طاقة، فرط الغرام إلى ساكني الشام خمس عشرة طاقة، مقام العلماء بين يدي الأمراء إحدى عشرة طاقة، المساواة والمصافحة ثلاث عشرة طاقة، ذكرى حبيب رحل وبشرى مشيب نزل عشرون طاقة، الأمالي الخمس مائة طاقة، فوائد المزيد مائة طاقة، الأخطار في ركوب البحار سبع طاقات، الهريسة ثلاثة طاقات، تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة خمس عشرة
طاقة، تقديم الجفان إلى الضيفان سبعون طاقة، الصدق في الصداقة، الربح في التجارة، دفع الارتياب عن كتابة الكتاب، النزوع إلى الأوطان خمس وثلاثون طاقة، حث الإمام على تخفيف الصلاة مع الإتمام، لفتة المشتاق إلى ساكني العراق ثلاثون طاقة، فضائل الشام في طاقتين.
стр. 639
علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد أبو القاسم بن أبي الفضائل الكلابي الدمشقي الفقيه الشافعي
مفتي أهل دمشق وفرضيم ونحويهم وقارئهم، تفقه على جمال الإسلام وغيره، وأعاد عنده بالأمينية، ودرس بالمجاهدية، وكانت له حلقة بالجامع يقرئ فيها القرآن والفقه والنحو، وقرأ القرآن على أبي الوحش بن قيراط وسمع الحديث منه ومن ابنه الحسن بن الحسن، ومن أبي تراب حيدرة، وعبد المنعم بن العمر وغيرهم، وعنه أبو المواهب، وأبو القاسم ابنا صصرى وجماعة، توفي في ذي الحجة سنة ثنتين وخمس مائة ﵀.
علي بن عبد الرحمن بن مبادر أبو الحسن
أحد كبار الشافعية في زمانه ولي قضاء واسط، ثم ولي قضاء ربع الكرخ، ثم عزل وسجن إلى أن مات في ربيع سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي زكي الدين أبو الحسن ابن القاضي المنتخب أبي المعالي القرشي الدمشقي
قاضيها،
стр. 640
سمع من جمال الإسلام علي بن المسلم السلمي، وعبد الرحمن بن أبي عقيل، وعبد الكريم بن حمزة، وعنه أبو محمد بن الخشاب مع تقدمه، وأبو بكر الباقداري، وعمر بن علي القرشي، وأبو محمد بن الأخضر وغيرهم، قال علي بن أحمد الزيدي كان نزهًا عالما ذا وقار وتدين.
وقال الحافظ الذهبي: كان فقيهًا خيرًا، محمود السيرة، استعفى من القضاء فأعفي، وذهب إلى العراق، فحج منها ثم عاد إلى بغداد، فأقام بها سنة وأدركته منيته بها، فمات يوم الجمعة الثامن والعشرين من شوال سنة أربع وستين وخمس مائة، ودفن بالقرب من قبر الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله.
علي بن هبة الله بن أحمد بن محمد البخاري أبو الحسن بن أبي البركات البغدادي
والد قاضي القضاة أبي طالب، شيخ فقيه بارع، تفقه على أسعد الميهني وسمع أبا القاسم بن بيان ودخل الروم وتولى قضاء قونية، توفي سنة خمس وستين وخمس مائة في شعبان.
عمارة بن علي بن زيدان الفقيه نجم الدين أبو محمد المذحجي اليمني الشافعي الفرضي الشاعر المشهور
تفقه بزبيد بمدرستها أربع سنين ثم بالأدب والفرائض وامتدح الملوك، وكان له ميل إليهم وصنف مجلدًا في
стр. 641
أخبارهم وتاريخًا لليمن، قال القاضي ابن خلكان: كان شافعيًا شديد التعصب للسنة أديبًا ماهرًا، ولم يزل يماشي الحال في دولة المصريين إلى أن ملك صلاح الدين، فامتدحه وامتدح جماعة ثم إنه شرع في أمور، وأخذ في اتفاق مع رؤساء البلد في التعصب للعبيديين، وإعادة أمرهم، وكانوا ثمانية من الأعيان، فأمر صلاح الدين بشنقهم في رمضان سنة تسع وستين وخمس مائة وكفى الله شرهم.
وذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة وغيره: أن مولده سنة خمس عشرة، وأنه حج من اليمن في سنة تسع وأربعين وخمس مائة، فسيره صاحب مكة قاسم بن هاشم رسولًا إلى الفائز العبيدي خليفة مصر، فامتدحه بقصيدته الميمية التي فيها:
فهل درى البيت أني بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها ... بين النقيضين من عفو ومن نقم
وللإمامة أنوار مقدسة تجلو ... البغيضين من ظلم ومن ظلم
وللنبوة آيات تنص لنا على ... الخفيين من حكم ومن حكم
وللمكارم أعلام تعلمنا مدح ... الجزيلين من بأس ومن كرم
وللعلى ألسن تثني محامدها ... على الحميدين من فعل ومن شيم
стр. 642
، فوصلوه بجائزة ثم رجع إلى مكة، ثم إلى اليمن، ثم حج وعاد إلى مصر، فاستوطنها إلى أن جرى له ما جرى.
محمد بن حمزة ابن الشيخ أبي الحسن على أبو المعالي السلمي الدمشقي
تفقه على جمال الإسلام وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان وبدمشق من هبة الله ابن الأكفاني، وعنه زين الأمناء وأبو القاسم بن صصرى، قال القاسم ابن عساكر: كان متجملًا حسن الاعتقاد، باع أملاكه وأنفقها على نفسه، توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وخمس مائة.
محمد بن علي الوزير أبي نصر أحمد ابن الوزير نظام الملك أبي علي الطوسي صدر إمام معظم
تفقه على أسعد الميهني، ودرس بمدرسة جدهم ببغداد النظامية أعوامًا، ثم صرف ثم أعيد سنة أربع وأربعين، وفوض إليه نظر أوقافها، وكان ذا جاه عريض وحرمة تامة، ثم عزل سنة سبع وخمسين واعتقل مدة مديدة، ثم أطلق فحج سنة سبع وخمسين، ثم سافر إلى دمشق، فأكرم مورده، وولي تدريس الغزالية إلى أن توفي في أوائل صفر سنة إحدى وستين وخمس مائة، وقد سمع من أبي الوقت، وأبي منصور بن جرون،
стр. 643
ولم يرو شيئًا لأنه مات شابًا.
محمد بن علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح أبو بكر بن جمال الإسلام السلمي الدمشقي خطيبها
ومدرس الأمينية بعد أبيه، تفقه على أبيه وسمع منه الحديث، ومن هبة الله بن الأكفاني، وابن الموازيني، وكتب وحصل ودرس ووعظ في حياة أبيه، ولما مات أبوه ولي تدريس الأمينية، ثم ولي خطابة البلد، وناب في القضاء عن الكمال السهروردي، وكان حسن الأخلاق قليل التصنع، روى عنه الحسين بن صصرى، والقاسم ابن عساكر وغيرهما.
وتوفي في شوال سنة أربع وستين وخمس مائة ﵀.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو حامد
وقيل: أبو منصور وقيل: أبو المظفر الطوسي البروي الشافعي صاحب التعليقة المشهورة في الخلاف، وكان من أكبر أصحاب محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، قال ابن خلكان: وله جدل مليح مشهور أكثر اشتغال الفقهاء به، قال: ودخل بغداد، فصادف قبولًا وافرًا، وتوفي بعد شهر، وقال غيره: دخل دمشق سنة خمس وستين ونزل في السميساطية وكان واعظًا فاضلًا مناظرًا، ووعظ واشتغل
стр. 644
ودرس وأفاد وظهر له قبول، ثم دخل بغداد، فوعظ بالنظامية، وكان فيها شديدًا في الاعتقاد، والتحامل على الحنابلة، حيث كان يقول: لو أن لي أمرًا لوضعت عليهم الجزية، ولم يزل حتى ناله منهم أذى فيما ذكر ابن الأمير وصاحب
المرآة وبعض جهلتهم دس إليه من أهدى إليه حلوى فيها سم، والله أعلم، وقال ابن الذهبي: كان أحد علماء عصره والمشار إليه في التقدم في معرفة الفقه والكلام والنظر وحسن العبارة والبلاغة، قدم من دمشق فرزق قبولًا ببغداد ودرس بها الأصول والجدل بالمدرسة البهائية وكان يحضر درسه خلق ووعظ بالنظامية، ثم عاجله الموت وقد حدث بشيء يسير، قلت: سمع الحديث من محمد بن إسماعيل الفارسي وعبد الوهاب بن الشاذياخيي، توفي وله من العمر خمسون سنة، سنة سبع وستين وخمس مائة.
محمد بن محمود بن أبي علي الحسن بن يوسف بن عمرو العلامة أبو الرضا الأسدي الطرازي ثم البخاري
قال عبد الرحيم ابن السمعاني: كان إمامًا فاضلًا مبرزًا تقيًا ورعًا كثير الذكر والتهجد والتلاوة، تفقه على أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي بمرو الروذ، وعلى الإمام عبد العزيز بن عمر ببخارى، وسمع أبا الفضل بكر بن محمد الزرنجري، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق، ومحمد بن علي بن حفص قال: وهو أول أستاذ لي في
стр. 645
الفقه، ولد ببخارى سنة تسع وتسعين وأربع مائة، ومات في حدود سنة سبعين وخمس مائة.
محمود بن إسماعيل بن عمرو بن علي الإمام العلامة أبو القاسم الطريثيثي النيسابوري
تخرج بأبي بكر محمد بن منصور السمعاني في الفقه، وبرع في المذهب وأصول الفقه، وكان حسن السيرة، وسمع منه عبد الرحيم ابن السمعاني وغيره، ومات في حدود السبعين وخمس مائة.
محمود بن محمد بن العباس بن أبي محمد الخوارزمي الشافعي المعروف بالعباسي
فقيه تلك البلاد ومفيدهم، تفقه على محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، وسمع الحديث من أبيه، وجده، وإسماعيل بن أحمد البيهقي، وجماعة بمرو وبغداد وغيرهما من البلاد، ووعظ بالنظامية، وسمع منه أحمد بن طارق، ويوسف بن مقلد، قال أبو سعد السمعاني: كان فقيهًا عارفًا بالمتفق والمختلف صوفيًا حسن الظاهر والباطن، سمع الكثير على كبر السن، وعلق المذهب عن
стр. 646
البغوي، وأفاد الناس بخوارزم، وصنف تاريخًا، مات سنة ثمان وستين وخمس مائة.
هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن عساكر صائن الدين أبو الحسن الدمشقي
أخو الحافظ أبي القاسم، قال أخوه: ولد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وقرأ بالروايات على أبي الحسن سبيع بن قيراط وغيره، وتفقه على جمال الإسلام ونصر الله بن محمد، وسمع من أبي القاسم النسيب، وأبي طاهر الحنائي الحسن بن الموازيني وغيرهم، ورحل إلى بغداد، فتفقه أيضًا على أسعد الميهني، وعلق عنه الخلاف، وقرأ على أبي عبد الله بن كنديد المتكلم شيئًا من الأصول، وعلى أبي الفتح بن برهان شيئًا من أصول الفقه، وجمع شيئًا كثيرًا هناك، وحج سنة إحدى عشرة ورجع إلى بغداد، ثم خرج منها سنة أربع عشرة ثم جاء إلى دمشق وأعاد بالأمينية على شيخه أبي الحسن السلمي جمال الإسلام
ودرس بالزاوية العربية يعني الغزلية، وأفتى وكتب الحديث الكثير وكان معتنيًا بعلوم القرآن والنحو واللغة، وحدث بطبقات ابن سعد وسنن الدارقطني، وعرضت عليه الخطابة وغيرها، فامتنع وكان خاله أبو المعالي يجتهد أن ينوب عنه في القضاء، فلم يفعل وكان ثقة ثبتا متيقظًا له شعر كثير، حدث عنه
стр. 647
أخوه الحافظ أبو القاسم، وابنه القاسم، وأبو سعد السمعاني، وبنو أخيه وهم زين الأمناء الحسن، وفخر الدين عبد الرحمن شيخ الشافعية، وتاج الأمناء أحمد، وأبوه نصر عبد الرحيم وغيرهم، وقيل: إنه وقع في حمام ببلخ، فبقي أيامًا ثم مات في شعبان سنة ثلاث وستين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن صصرى أبو الغنائم التغلبي الدمشقي المعدل
قال الحافظ ابن عساكر: ولد سنة إحدى عشرة وخمس مائة وسمع من الفقيه نصر المصيصي وابن طاوس، وتفقه على جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وغيره، وحفظ القرآن، وتأدب وكتب الحديث ورواه، وكان كثير الصلاة والتلاوة والصدقة وأوصى بصدقات في عدة أشياء من وجوه البر، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمس مائة، ودفن بباب توما عند أبيه وجده.
يوسف بن عبد الله بن بندر الإمام أبو المحاسن الدمشقي ثم البغدادي
تفقه ببغداد على أسعد الميهني، وبرع في الفقه وأصوله والخلاف، وصار أنظر أهل عصره، ودرس بالنظامية وحدث عن أبي
стр. 648
صالح المؤذن، وأبي البركات بن البخاري، عنه أبو الخير الجلاد بعث رسولًا إلى خراسان، فمات في شوال سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
يوسف بن مكي بن يوسف بن علي أبو الحجاج الحارثي الدمشقي إمام الجامع بها الشافعي
قال الحافظ ابن عساكر: كان أبوه حائكًا، فنشأ يوسف وقرأ بالروايات، وتفقه عند أبي الحسن بن مسلم يعني جمال الإسلام، ورحل وسمع من أبي طالب نور الهدى، وأبي علي ابن المهتدي، وأبي سعد ابن الطيوري، وكان يسمع مع أخيه، ثم حج وعاد مع حجاج الشام، ولزم الفقيه نصر الله وأعاد له، وقد أوصى له بتدريس الزاوية يعني الغزالية، فلم يصح له وحدث وكان ثقة، ونصب لإمامة الجامع وكتب كثيرًا، وتوفي في صفر سنة خمس وستين وخمس مائة رحمه الله تعالى.
стр. 649
المرتبة الثالثة من الطبقة الثامنة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة سبعين وخمس مائة إلى آخر سنة ثمانين
стр. 650
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإمام رضي الدين أبو إسحاق الجزري
الفقيه الشافعي، تفقه على شيخه أبي القاسم بن البزري، وساد أهل بلده بعده، وقد تفقه ببغداد بالنظامية، ومات في المحرم سنة سبع وسبعين وخمس مائة عن أربع وستين سنة.
أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن خازم بن علي بن رفاعة الزاهد الكبير المشهور أبو العباس الرفاعي البطائحي المغربي أصلًا
قدم أبوه من بلاد المغرب، فسكن من البطائح بقرية يقال لها: أم عبيدة، وتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد، ورزق منها أولادًا منهم الشيخ أحمد المذكور، ومات والده وأمه حامل به، فنشأ في كفالة خاله، وكان ميلاده في محرم سنة خمس مائة، قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: كان رجلًا صالحًا شافعيًا فقيهًا انضم إليه خلق من الفقراء وأحسنوا فيه الاعتقاد، وهم الطائفة الرفاعية، ويقال لهم الأحمدية والبطائحية، ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية والنزول إلى التنانير، وهي تتضرم نارًا والدخول إلى الأفرنة، وينام واحد منهم
стр. 651
في جانب الفرن، والخباز يخبز في الجانب الآخر، وتوقد لهم
النار العظيمة وتقام السماع، فيرقضون عليها إلى أن تنطفئ، ويقال: إنهم في بلادهم يركبون الأسود ونحو ذلك وأشباهه، ولهم أوقات معلومة يجتمع عندهم من الفقراء بالبطائح عالم لا يحصون ويقومون بكتابة الجميع، والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة، وقد صنف الناس في مناقب الشيخ يعقوب بن كراز: قال سيدي الشيخ أحمد: سلكت الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أصلح ولا أسهل من الافتقار والذل والانكسار، فقيل له: يا سيدي فكيف يكون؟ قال: تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله، وتقتدي بسنة رسول الله ﷺ ، وعنه أنه قال: لو أن عن يميني خمس مائة
يروحوني بمراوح، وهم من أقرب الناس إلي عن يميني وعن يساري مثلهم من أبغض الناس إلى معهم مقاريض يقرضون بها لحمي، ما زاد هؤلاء عندي ولا نقص هؤلاء بما فعلوه ثم قرأ ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٣] قال: وكان سيدي الشيخ أحمد إذا حضر بين يديه تمر ورطب ينفي البسط الحسف لنفسه، فيأكله ويقول: أنا أحق بالدون من غيري، فإني مثله، قال: وكان لا يجمع بين قميصين في شتاء ولا صيف، وكان ورده أنه يصلي أربع ركعات كل ركعة بألف قل هو الله أحد، ويستغفر كل يوم ألف مرة،
واستغفاره أن يقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني
стр. 652
كنت من الظالمين عملت سوءًا وظلمت نفسي وأسرفت في أمري، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت.
قال: وتوضأ يومًا في برد شديد ومد يده فبقي زمانًا، فتقدمت لأقبلها، فقال: شوشت على هذه الضعيفة، قلت: من هذه؟ قال: بعوضة كانت تأكل رزقها من يدي فهربت منك، قال: ورأيته مرة يتكلم ويقول: يا مباركة فأعلمت بك العديل عن وطنك، فنظرت فإذا جرادة قد تعلقت بثوبه وهو يتعذر إليها رحمة لها.
وذكر أن هرة نامت على كمه فجاءت وقت الصلاة، فقص كمه ولم يزعجها وعاد من الصلاة، فوجدها قد قامت، فوصل كمه وخيطه، قال يعقوب: ومر سيدي على دار الطعام، فوجد الكلاب يأكلون التمر من القوصرة وهم يتحاربون، فوقف على الباب لئلا يدخل عليهم أحد يؤذيهم وهو يقول: أي مباركين، اصطلحوا وكلوا لا يدروا بكم يمنعوكم، كذا قال، وكان سيد أحمد إذا قدم من سفر شمر وجمع الحطب ثم يحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين، وكان الفقراء يوافقونه، وربما كان يملأ الماء للأرامل المساكين ويؤثرهم، قال: وكان يتمثل بهذا البيت:
إن كان لي عند سليمى قبول ... فلا أبالي بما يقول العذول
стр. 653
أغار عليها من أبيه وأمها ... ومن كل من يرنو إليها فينظر
وأحد من حد المرآة بكفها ... إذا نظرت مثل الذي أنا أنظر
، قال الشيخ يعقوب بن كراز: كان سيدي أحمد والفقراء في مكان فقال: لا إله إلا الله قد حان أوان هذا المجلس، فليخبر الحاضر الغائب أن أحمد يقول وأنتم تسمعون: من خلا بامرأة أجنبية فأنا منه بريء، وسيدي الشيخ منصور منه بريء، وسيدي المصطفى ﷺ منه بريء، وربنا سبحانه منه بريء، ومن خلا بأمرد كذلك، ومن نكث البيعة فإنما ينكث على نفسه، ثم قام من مجلسه، ومات بعد شهر، وذكروا أنه كان يحضر للحاوي في أول أمره ثم في نهايته، مكث كذلك نحو من سبع سنين، وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أن سبب مرضه الذي مات فيه أنه سمع القوال ينشد أبياتًا، فتواجد منها، وكان
المنشد لها عبد الغني بن نقطة حين زاره أنشده إياها فاضطرب وانزعج وهي هذه الأبيات:
إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم ... أنوح كما ناح الحمام المطوق
وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى ... وتحتي بحار بالأسى تتدفق
стр. 654
سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها ... تفك الأسارى دونه وهو موثق
فلا هو مقتول ففي القتل راحة ... ولا هو ممنون عليه فيعتق
، وقال الشيخ عبد الرحمن: سمعت الشيخ يقول: لما حضرت الوفاة سيدي أحمد قبلها بأيام، قلت: يا سيدي ما نقول بعدك وما تورثنا، فقال: أي علي، قل عني إنه: ما نام ليلة إلا وكل الخلق أفضل منه، ولا جرد قط ولا رأى لنفسه قيمة، وأما ما أورثه فيا ولدي تشهد أن لي مالا حتى أورثكم، وإنما أورثكم قلوب الخلق لك ولذريتك إلى يوم القيامة، البيعة عامة، والنعمة تامة، والضمين ثقة هي اليوم مشيخة، وإلى يوم القيامة مشيخة بمملكة، وكذا قال.
توفي إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ودفن في قبة الشيخ يحيى النجار ولم يعقب وإنما المشيخة في بني أخيه، والله أعلم.
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الحافظ الكبير الشهير أبو طالب بن أحمد بن سلفة الأصبهاني الجرواني
وجروان محله بأصبهان، السلفي، وسلفة لجده أحمد، قال الحافظ عبد الغني المقدسي: سمعته يقول: أنا أذكر قتل
стр. 655
نظام الملك سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وكان عمري نحو عشر سنين، وقد كتبوا عني في أول سنة ثنتين وتسعين، وأنا ابن سبع عشرة سنة، وكان أول سماعه من سنة ثمان وثمانين، فسمع ببلده أصبهان من جماعة، خرج لهم معجما، ثم ارتحل إلى بغداد فسمع من جماعة آخرين خرج لهم معجمًا أيضًا، وأقبل على الفقه والعربية حتى برع فيهما، وأتقن مذهب الشافعي على إلكيا الهراسي، وأبي بكر الشاشي، وأبي القاسم يوسف بن علي الزنجاني، والأدب عن ابن زكريا التبريزي وغيره، وحج فسمع وحصل وقدم
دمشق سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وسمع بها ثم ذهب إلى صور، وركب البحر فصار إلى الإسكندرية فاستوطنها، ودرس بها بمدرسة ابن السلار، فكانت أول مدرسة بالثغر، وكان أول مدرس به، وخرج إلى البلدان ما عدا بغداد وأصبهان وعمل معجمًا آخر، وكان إماما مقرئًا مجودًا محدثا حافظًا جهبذًا وفقيهًا مفتيًا ونحويًا ماهرًا ولغويًا محققا فيما ينقله حجة ثبتا، انتهى إليه علو الإسناد في البلاد، وقد روى عنه محمد بن طاهر المقدسي أحد مشايخه وسبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وهي وفاتيهما مائة وأربع وأربعون سنة، وروى عنه القاضي عياض بالإجازة ومات قبله، وحدث عنه من الحفاظ عبد
الغني المقدسي وعبد القادر الرهاوي وعلي بن الفضل، وخلق لا يحصون كثرة لطول مدة حياته وتحديثه فإنه مكث نيفا وثمانين سنة يسمع عليه.
قال شيخنا الحافظ الذهبي: ولا أعلم أحدًا مثله، وكان يحسن الشعر، ويحب من يمدحه، قال أبو سعد السمعاني في الذيل: هو ثقة ورع متقن مثبت حافظ فهم، له حظ من العربية كثير الحديث حسن الفهم والبصيرة فيه، وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: سمع السلفي ممن لا يحصى، وحدث بدمشق، فسمع منه أصحابنا، ولم أظفر بالسماع منه، وسمعت بقراءته من شيوخ عدة، ثم خرج إلى مصر واستوطن بالإسكندرية، واستوطن بها امرأة ذات يسار وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف، فصارت له بالإسكندرية وجاهة، وبنى له العادل علي بن إسحاق بن السلار أمير مصر مدرسة بالإسكندرية، وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي:
سمعت من يحكي عن الحافظ أبي ناصر أنه قال عن السلفي: كان ببغداد كأنه شعله نار في تحصيل الحديث، قال عبد القادر: وكان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب وكان لا تبدو منه جفوة لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ولا يبصق ولا يتورك ولا يبدو له قدم، وقد جاوز المائة، بلغني أن سلطان مصر حضر عنده السماع، فجعل يتحدث مع أخيه، فزجرهما، وقال: إيش هذا؟ نحن نقرأ الحديث وأنتما تتحدثان، قال: وبلغني أنه في مدة مقامه وهي أربع وستون سنة ما خرج إلى بستان ولا فرجة غير مرة واحدة بل كان عامة دهره ملازما مدرسته، ولا نكاد ندخل عليه إلا نراه
مطلعًا في شيء وكان حليما متحملًا محبًا للغرباء، وقد سمعت بعض الفضلاء بهمذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ، قال عبد القادر: وكان آمرًا بالمعروف ناهيا عن المنكر، قد أزال من جواره منكرات كثيرة، ورأيته يومًا وقد جاءه قوم يقرءون بالألحان فمنعهم، وقال: هذه بدعة بل اقرءوا ترتيلا، وقال ابن نقطة: كان حافظًا ثقة جوالًا في الآفاق، سائلا عن أحوال الرجال سماعا الذهلي والمؤتمن الساجي وأبا علي البرداني وأبا الغنائم الزينبي قال: قال لي عبد العظيم المنذري: إن أبا الحسن المقدسي، قال: حفظت أسماء وكنى وجئت إلى السلفي،
стр. 656
فذاكرته بها فجعل يذكرها من حفظه، وما قال لي:
أحسنت، وقال: ما هذا شيء مليح أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرن أحد وحفظي هكذا، مات السلفي ﵀ يوم الجمعة، وقد صلى الغداة، وقد بات تلك الليلة يقرأ عليه الحديث حتى غربت الشمس، وهو يرد على القارئ اللحن الخفي، فلما صلى الصبح من يوم الجمعة في أول وقتها، مات فجأة الخامس من ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمس مائة بالإسكندرية ﵀.
ومن شعره ما رواه عنه الحافظ عبد الغني:
ضل المقيم والمعطل مثله ... عن منهج الحق المبين ضلالا
وأتى أماليهم بنكر لا رعوا ... من معشر قد حاولوا الإشكالا
وغدوا يقيسون الأمور برأيهم ... ويدلسون على الورى الأقوالا
والأولون تعدوا الحد الذي ... قد حد في وصف الإله تعالى
وتصوروه صورة من جنسنا ... جسمًا وليس الله عز مثالًا
والآخرون فعطلوا ما جاء في القرآن ... أقبح بالمقال مقالا
وأبوا حديث المصطفى أن يقبلوا ... ورأوه حشوا لا يفيد منالا
وهذه من قصيدة فيها بضعة وعشرون بيتا، وله مثلها في السنة.
стр. 657
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: قرأت على أبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي، عن أبي عبد الله محمد بن المعلا الأزدي، قال: قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، يرثي الشافعي، ﵁:
بملتفتيه للمشيب طوالع ... ذوائد عن ورد التصابي روادع
تصرفه طوع العنان وربما ... دعاه الصبا فاقتاده فهو طائع
ومن لم يزعه لبه وحياؤه ... فليس له من شيب فوديه وازع
هل النافر المذعور للحظ راجع ... أم النصح مقبول أم الوعظ نافع
أم الهمك المهموم بالجمع عالم ... بأن الذي يوعى من المال ضائع
وإن قصاراه على فرط ظنه ... فراق الذي أضحى له وهو جامع
ويخمل ذكر المرء ذي المال بعده ... ولكن جمع العلم للمرء رافع
ألم تر آثار ابن إدريس بعده ... دلائلها في المشكلات لوامع
معالم يفنى الدهر وهي خوالد ... وتنخفض الأعلام وهي فوارع
مناهج فيها للهدى متصرف ... موارد فيها للرشاد شرائع
ظواهرها حكم ومستنبطاتها ... لما حكم التفريق فيه جوامع
لرأي ابن إدريس ابن عم محمد ... ضياء إذا ما أظلم الخطب ساطع
إذا المفظعات المشكلات تتابعت ... سما منه نور في دجاهن لامع
أبى الله إلا رفعه وعلوه ... وليس لما يعليه ذو العرش واضع
توخى الهدى فاستنقذته يد التقى ... من الزيغ إن الزيغ للمرء صارع
ولاذ بآثار الرسول فحكمه ... لحكم رسول الله في الناس تابع
وعول في أحكامه وقضائه ... على ما قضى في الوحي والحق ناصع
بطئ عن الرأي المخوف التباسه ... إليه إذا لم يخش لبسا يسارع
جرت لبحور العلم أمداد فكره ... لها مدد في العالمين ينابع
وأنشأ له منشيه من خير معدن ... خلائق هن الباهرات البوارع
تسربل بالتقوى وليدا وناشئا ... وخص بلب الكهل مذ هو يافع
وهذب حتى لم تشر بفضيلة ... إذا التمست إلا إليه الأصابع
فمن يك علم الشافعي إمامه ... فمرتعه في باحة العلم واسع
سلام على قبر تضمن جسمه ... وجادت عليه المدجنات الهوامع
لقد غيبت أثراؤه جسم ماجد ... جليل إذا التفت عليه المجامع
لئن فجعتنا الحادثات بشخصه ... لهن لما حكمن فيه فواجع
فأحكامه فينا بدور زواهر ... وآثاره فينا نجوم طوالع
ولابن دريد فيه قصيدة أخرى، نونية جيدة المطلع، قوية المنزع، روية المشرع، مدحه فيها فأبدع، وجرى في مضمار فضائله فأسرع، والله يغفر له، ويسامحه.
وهذه نبذة مختصرة، من فضائل الشافعي، ﵀، وشمائله، ولو تقصينا أخباره مبسوطة، لطال الكتاب، ولكنا اقتصرنا على هذا القدر، إذ فيه مقنع لذوي الألباب.
وقد جمع الناس ترجمة الشافعي قديما وحديثا، فأول من نعرف جمعها: داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري، ثم أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وزكريا بن يحيى الساجي، والدارقطني، وأبو علي الحسن بن الحسين الهمداني، المعروف بابن حكمان، وهو ضعيف، وفيما ينقله نكارة، ولا يكاد يخلو ما يرويه عن غرابة ونكارة، وأبو الحسين الرازي والد تمام، والحاكم النيسابوري، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري السجستاني، والحافظ أبو بكر البيهقي، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر، في تاريخه، ذكر ترجمة بليغة أطنب فيها، وأكثر، وأطيب، وذكر أشياء من ترجمة أبي علي بن
حمكان، وأشياء من رحلة الشافعي لعبد الله بن محمد البلوي، وهو كذابٌ وَضَّاعٌ، وقد أعرضت في هذه الترجمة عن كثير من ذلك، وذكرت مقاصد ما ذكره هؤلاء الأئمة، مما هو صحيح، أو قريب منه، ولا يخفي ذلك على أولى العلم.
وكذلك جمع ترجمة الإمام الشافعي: أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، أستاذ المتكلمين في زمانه، في مجلد وأطال العبارة فيها، ولكنه اعتمد على منقولات كثيرة مكذوبة، لا نقد عنده في ذلك، فلهذا كثر فيها الغرائب والمنكرات من حيث النقل.
والله تعالي هو الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، العلي العظيم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] .
فصل
وقد وقع لي حديث عزيز عظيم، من رواية الإمام الشافعي، ﵁، فيه بشارة عظيمة، لعموم المؤمنين، ولا سيما للأبرار والمقربين، أحببت أن أسوقه بسندي إلى سيد المرسلين، ﷺ .
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْحَافِظُ، أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ ابْنُ الزَّكِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمِزِّيُّ، ﵀، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ عَلانَ، قَالا: أنا حَنْبَلُ ابْنُ الرُّصَافِيِّ الْمُكَبِّرُ، وَأنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ،
ثنا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ» ، وهكذا رواه النسائي، من حديث مالك، والترمذي، وابن ماجه من حديث الزهري به، وقال الترمذي: حسن صحيح، قلت: وهذا فرد من الأفراد اجتمع في سنده
ثلاثة من الأئمة الأربعة وهذا عزيز جدا، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن الشافعي أحاديث أخر غير هذا، بل قد روى عن رجل عنه
وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا الشَّافِعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، صَلَّى صَلاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وهذا على شرط الصحيح ولم يخرجوه، ومما استغرب من رواية الشافعي، ﵁، ما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي
أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الشَّافِعِيُّ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» ، ثم قال الخطيب: لا أعلم أحدا رواه عن الشافعي إن لم يكن الربيع وهمَ فيه، لأن هذا الحديث في الموطأ عن مالك، ﵁، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
قلت: وهكذا أخرجه مسلم في صحيحه عن يحيى، والنسائي عن قتيبة، والترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري، عن معن بن عيسى القزاز كلهم، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ ، به.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: تفرد به كذلك الربيع، عن الشافعي، وقد رواه المزني، والزعفراني، وحرملة، عن الشافعي، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، فقيل: إنه وهمَ فيه الربيع، وقيل: بل هو محفوظ عن مالك
فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم الثقة المأمون، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا روح بن عبادة، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله، ﷺ ، قال: «فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمسة وعشرين جزءا»
стр. 658
ببغداد وسمع بها من أبي القاسم بن بيان، وبمرو من أبي منصور محمد بن علي بن محمود الكراعي، وقدم دمشق رسولًا، فحدث بها ثم سكن الموصل، وحدث بصحيح البخاري إلا أنه سقط عليه وعليهم من الإسناد رجل واستمر الوهم، روى عنه أبو القاسم بن صصرى، وأبو نصر ابن الشيرازي، وأجاز للبهاء عبد الرحيم، توفي بالموصل يوم النحر سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة.
زيد بن نصر بن تميم ويقال أحمد بن نصر بن تميم أبو القاسم الحموي
الفقيه الشافعي المتكلم الأشعري، تفقه على جمال الإسلام، وروى عنه وعن عبد الكريم بن حمزة، وكان شديد التعصب لمذهب الأشعري، وقد ولي حسبة دمشق وحسبة مصر أيضًا، وعنه أبو القاسم بن صصرى، وقال أبو المواهب بن صصرى: توفي في شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مائة وقد جاوز السبعين.
سعد بن محمد بن سعد بن صفي شهاب الدين أبو الفوارس التميمي الشاعر الملقب بالحيص بيص
قيل: إنه رأى الناس في شدة واختلاط فقال: ما لهم في حيص بيص، فعرف بذلك، وكان من فضلائهم وأذكيائهم، تفقه على
стр. 659
مذهب الإمام الشافعي بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، وامتدح الملوك والخلفاء والوزراء، واكتسب مالًا جزيلًا ومجدا أثيلا، ذكره ابن السمعاني في ذيله فقال: كان فصيحا حسن الشعر، وقال الذهبي: سمع من أبي طالب الحسين بن محمد الذهبي، وبواسط من أبي المجد محمد بن جهور، وله ديوان مشهور وترسل، وكان بارعًا في الشعر محسنًا بديع المعاني وبليغ الرسائل ذا خبرة تامة باللغة، وقال ابن أبي الطيب الثقفي: كان شاعرًا فاضلًا وافر
العقل والأدب عظيم المنزلة في الدولتين العباسية والسلجوقية، وكان ذا معرفة تامة للأدب وحفظ كثير للشعر، إمامًا في الرأي حسن العقيدة، حدثني عبد الباقي بن رزيق الحلبي الزاهد، قال: رأيته واجتمعت به فكان صدرًا في كل علم، عظيم النفس حسن الشارة، يركب الخيل العربية الأصليلة ويتقلد بسيفين، ويحمل خلفه الرمح ويأخذ نفسه بما يأخذ به الأمراء، ويتبارى في لفظه، ويعقد القاف، وكان أفصح من رأيت، وكان يناظر على مذهب الجمهور يعنى أهل السنة، ولهذا قال فيه أبو القاسم بن الفضل:
كم تبادى وكم يطول طرطورك ... ما فيك شعره من تميم
فكل الضب واقرط الحنظل اليابس ... واشرب إن شئت بول الظليم
فليس ذا وجه من يضيف ولا يقري ... ولا يدفع الأذى عن حريم
، قال القاضي شهاب الدين شداد، فأجابه الحيص بيص بما
стр. 660
سمعناه من لفظه:
لا تضع من عظيم قدر وإن ... كنت مشارًا إليه بالتعظيم
فالشريف الكريم يصغر قدرًا ... بالتعدي على الشريف الكريم
ولع الخمر بالعقول رمي الخمر ... بتنجيسها وبالتحريم
، وقد روى عنه أيضًا محمد بن أبي البدر ابن المتنبي وغيره، وتوفي في سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مائة ﵀.
عبد الله بن حمزة بن محمد بن سماوة أبو الفرج الكرماني ثم الحرفتي ثم الدمشقي
خطيب دوما، تفقه على جمال الإسلام، وروى عنه وعن أبي القاسم بن صصرى، وأخيه أبي المواهب بن صصرى، وقال: كان ثقة صالحًا، توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمس مائة، وهو في عشر الثمانين.
عبد الله بن الخضر بن الحسين أبو البركات الموصلي الفقيه الشافعي
المعروف بابن الشيرجي، حصل المذهب وناظر، وسمع أبا بكر
стр. 661
الأنصاري، وأبا منصور الشيباني وجماعة، وانتفع به جماعة من أهل الموصل، وكان إمامًا مثبتًا، وروى عنه غير واحد منهم: محمد بن علوان، والفقيه بهاء الدين بن شداد، توفي سنة أربع وسبعين وخمس مائة ﵀.
عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد كمال الدين أبو البركات الأنباري النحوي
صاحب كتاب أسرار العربية وغيره من التصانيف المفيدة التي تزيد على مائة مصنف، تفقه ببغداد بالمدرسة النظامية مدة على أبي منصور بن الرزاز، وأخذ علم العربية عن أبي السعادات الشجري، واللغة عن أبي منصور الجواليقي، وبرع حتى صار شيخ العراق، وقرأ النحو بالنظامية ثم انقطع إلى منزله في العلم، والعبادة، وإفادة الناس، والفراغ من الدنيا، والصبر على خشن العيش، وحاصل أمره الزهد في الدنيا والتوكل على الله ، روى الحديث عن أبيه، وخليفة ابن الأنباري، ومحمد بن محمد بن عطاف، وأحمد بن نظام الملك، وعنه الحافظ أبو بكر الحازمي، وابن الذهبي وجماعة، وتوفي في شعبان
سنة سبع وسبعين وخمس مائة عن أربع وستين سنة، ومن شعره:
دع الفؤاد بما فيه من الحرق ... ليس التصوف بالتلبيس والخرق
بل التصوف صفو القلب من كدر ... ورؤية الصوفية أعظم الحرق
стр. 662
وصبر نفسي على أدنى مطامعها ... وعن مطامعها في الخلق بالخلق
وترك دعوى بمعنى فيه حفنة ... فكيف دعوى بلا معنى ولا خلق.
علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن حسن أبو الحسن العلوي الحسيني الزيدي البغدادي الفقيه الشافعي المحدث العابد القدوة
سمع ابن ناصر، وابن الزاغوني، ونصر بن نصر العكبري، وانتخب لنفسه أجزاء، وحدث بها وسمع منه شيوخه وأقرانه تبركًا به، منهم: عمر القرشي، وعمر العليمي، وأبو المواهب بن صصرى، وقال ابن الدبيثي: كان ثقة صدوقًا أحد الأعيان، والزهاد والنساك، وحفظ القرآن وكتب الكثير من الحديث، وجمعه وحصل الفقه، وكان نبيلًا جامعًا لصفات الخير، سمعت شيخنا ابن ناصر يعظم شأنه يثني عليه ويصف زهده ودينه، وذكر شيخنا أبو عبد الله الذهبي: أن الوزير عضد الدين ابن رئيس الرؤساء كان قد نذر إن عاد إلى الوزارة أن يعطيه ألف دينار، فعاد فبعث إليه بألف دينار، فبلغ ذلك الخليفة، فبعث إليه
بمثلها، وبعثت إليه أم الخليفة بمثلها أيضًا، فلم يتصرف فيها، بل بنى بها مسجدا واشترى بها كتبا ووقفها فيه، وانتفع بها الناس، وكان مولده سنة تسع وعشرين وخمس مائة، وتوفي في حياة أبويه في شوال سنة خمس وسبعين وخمس مائة ودفن بداره.
стр. 663
علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الحافظ الكبير ثقة الدين أبو القاسم ابن عساكر
فخر الشافعية، وإمام أهل الحديث في زمانه، وحامل لوائهم صاحب تاريخ دمشق، وغير ذلك من المصنفات المفيدة المشهورة، مولده في مستهل سنة تسع وسبعين وأربع مائة، وسمعه أخوه أيضًا ابن هبة الله في سنة خمس وخمس مائة، وبعدها من الشريف أبي القاسم النسيب، وأبي القاسم قوام بن زيد، وأبي الحسن سبيع بن قيراط، وأبي طاهر ابن الحباني، وأبي الحسن بن الموازيني، ثم سمع بنفسه بدمشق من جماعة، ثم رحل إلى بغداد سنة عشرين، وحج منها سنة إحدى وعشرين، وسمع بمكة، وعاد إليها فأقام بها خمس سنين يشتغل ويحصل ويسمع ويتفقه بالنظامية ويعلق مسائل الخلاف على أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح
المؤذن، ثم رجع بعلم جم، وسماعات كثيرة، ثم عاد إلى الرحلة في سنة تسع وعشرين إلى خراسان وأصبهان وغيرهما من البلدان، وبقي نحو أربع سنين، ورجع بكتب عظيمة ومسندات وسنن وأجزاء كثيرة، وبعد تلك السنين رجع وقد سمع من مشايخ كبار وصغار نحوا من ألف وثلاث مائة شيخ وثمانين امرأة ونيف.
وقد حدث بأصبهان وخراسان وبغداد وغيرها من البلاد، وسمع منه جماعة من كبار الحفاظ كأبي يعلى الهمذاني، وأبي سعد السمعاني، وروى عنه ابنه القاسم، وبنو أخيه فخر الدين،
стр. 664
وأبو منصور، وزين الأمناء، وعبد الرحيم، وعز الدين النسابة محمد ابن تاج الأمناء الحافظ، وأبو المواهب بن صصرى، وأخوه أبو القاسم بن صصرى، والحافظ عبد القادر الرهاوي، والقاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، والقاضي أبو نصر بن الشيرازي، ومحمد ابن أخي الشيخ أبي البيان، والبهاء علي بن الحرني، وخلق كثير وجم غفير.
قال الحافظ أبو سعد السمعاني في تاريخه: كثير العلم، غزير الفضل، حافظ ثقة متقن دين خير، حسن السمت، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، صحيح القراءة، مثبت خير، ورحل وتعبد وبالغ في الطلب إلى أن جمع ما لم يجمع غيره، وأربى على أقرانه وصنف التصانيف، وخرج التخاريج، وشرع في تاريخ لدمشق، وقال ابنه الحافظ أبو القاسم: كان أبي ﵀ مواظبًا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم في كل جمعة ويختم في رمضان في كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، ويحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة والذكر، وكان كثير النوافل والأذكار، يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة، وقال لي:
لما حملت بي أمي رأت في منامها قائلًا يقول لها: تلدين غلاما يكون به شأن، قال: وحدثني أن أباه رأى رؤيا معناها يولد لك ولد يحيي الله به السنة، قلت: تصديق هذه الرؤيا ما جلب إلى الشام من كتب الإسلام المشهورة كمسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى الموصلي وغير ذلك من المسانيد الكبار والصغار، قال: وحدثني أبي قال: كنت يومًا أقرأ على أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وهو يتحدث مع الجماعة، فقال: قدم علينا أبو علي بن الوزير، فقلنا: ما رأينا مثله، ثم قدم علينا أبو سعد السمعاني فقلنا: ما رأينا مثله، حتى قدم
стр. 665
علينا هذا فلم نر مثله، وقال الحافظ الرئيس أبو المواهب بن
صصرى: أما أنا فكنت أذاكره في خلواته عن الحفاظ الذين لقيهم، فقال: أما ببغداد، فأبو عامر البغدادي، وأما بأصبهان فأبو نصر اليونارتي، لكن إسماعيل الحافظ كان أشهر منه، فقلت له: فعلى هذا ما رأى سيدنا مثله فقال: لا تقل هذا، قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] ، قلت: وقد قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] قال: نعم لو قال قائل: إن عيني لم تر مثلي لصدق، قال أبو المواهب: وأنا أقول: لم أر مثله ولا من اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر، والاعتكاف في رمضان،
وعشر ذي الحجة، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك، وبناء الدور قد أسقط ذلك عن نفسه، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وإياها بعد ما عرضت عليه، وقلة التفاته إلى الأمراء، وأخذ نفسه بالأمر والنهي عن المنكر، لا يأخذه في الله لومة لائم، ثم قال لي: لما عزمت على التحديث، الله مطلع أنه ما حملني على ذلك حب الرياسة والتقدم بل قلت: متى أروي ما جمعت ويأتي بفائدة أخلفه بعدي صحائف، فاستخرت الله، واستأذنت أعيان شيوخي، ورؤساء البلد، وطفت عليهم فكل قال: ومن أحق بهذا منك؟ ، فشرعت في ذلك ثلاث وثلاثين، وذكره ابن النجار في تاريخه فقال: هو إمام المحدثين في وقته،
ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان والمعرفة التامة بعلوم الحديث والثقة والنبل، وحسن التصنيف والتجويد والثقة، وبه ختم هذا الشأن.
روى عنه جماعة في حياته سماعًا وإجازة، قال: وقرأت بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه، أخبرني أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ من لفظه بمنى إملاء يوم النحر الأول، وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشأن، وكان
стр. 666
شيخنا الإمام إسماعيل بن محمد يفضله على جميع من لقيناهم من أهل أصبهان وغيرها، وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: سمعت أبا الخير البستي، يقول: سمعت أبا محمد المنذري الحافظ، يقول: سألت شيخنا علي بن المفضل الحافظ عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ.
فقال: من؟ قلت: ابن ناصر وابن عساكر، فقال: ابن عساكر، فقلت: الحافظ أبو موسى المديني، وابن عساكر؟ فقال: ابن عساكر، فقلت: الحافظ أبو طاهر السلفي، وابن عساكر؟ فقال: السلفي شيخنا، السلفي شيخنا.
قال الذهبي: معناه أنه وقر شيخه أن يصرح بابن عساكر أحفظ منه وإلا فهو أحفظ منه، وما رأى ابن عساكر مثل أبي حازم بذلك، قال: وكذلك رأيت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يميل إلى ذلك، قال: وقرأت بخط عمر بن الحاجب قال: حكى لي من أثق به أن الحافظ عبد الغني، قال: الحافظ ابن عساكر برجال الشام أعرف من البخاري بهم، وندم على ذلك السماع منه ندامة كلية رحمهما الله وأكرم مثواهما، وقال الحافظ أبو محمد عبد القادر الرهاوي: رأيت الحافظ السلفي، والحافظ أبا يعلى الهمذاني، والحافظ أبا موسى المديني ما رأيت فيهم مثل ابن عساكر، قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ومع
جلالته وحفظه يروي الأحاديث الواهية، والموضوعة ولا يبينها، وكذا كان عامة الحفاظ الذين بعد القرون الثلاثة إلا ابن ساريك، أبعده الله عن ذلك، وأي فائدة في معرفة الرجال، ولمصنفات التاريخ والجرح والتعديل إلا كشف الحديث المكذوب وهتكه، وتبين أمره لئلا يروج على من لا يعلم، قلت: لقد صدق أثابه الله في هذا وبر ورشد وأنزل
стр. 667
من هذا بدرجات من يحتج بذلك مع علمه أو بجاهله فيدخل فاعل ذلك في قول القائل:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
قال: وله شعر جيد عقيب مجالسه فمنه:
أيا نفس ويحك جاء المشيب ... فماذا التصابي وماذا الغزل
تولى شبابي كأن لم يكن ... وجاء مشيبي كأن لم يزل
فيا ليت شعري ممن أكون ... وما قدر الله لي في الأزل
قال ابن الحافظ أبو محمد القاسم: توفي ﵀ في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمس مائة، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين، وصليت عليه في الجامع، والشيخ قطب الدين في الميدان الذي يقابل المصلى، ودفن بمقبرة باب الصغير، ورأى له جماعة منامات حسنة، ورثي بقصائد ﵀ وأكرمه.
ومن مصنفاته المشهورة: التاريخ الكبير ثمان مائة جزء في ثمانين مجلدا، الموافقات اثنان وسبعون جزءا، الأطراف للسنن الأربعة
стр. 668
ثمانية وأربعون، عوالي مالك أحد وثلاثون، الثاني لحديث مالك العالي وغرائب مالك عوالي سبعة مجلدات، وعوالي الثوري مجلدان، معجم شيوخه اثنا عشر مجلدا، مناقب الشبان خمسون مجلدا، فضل أصحاب الحديث أحد عشر، والسباعيات سبعة، تبيين كذب المفترى على الشيخ أبي الحسن الأشعري مجلد، ذكر ترجمة حسنة للأشعري وطبقات أصحابه إلى زمانه، وذكر اعتقاده من كتابه الإبانة وغيرها من الكتب التي صار إليها الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال، ونزوعه طريقة أهل السنة
والاعتدال، ورد فيه على من رماه بالعظائم، ومن مناقبه وما يريه على الفضائل والعزائم.
وبالجملة فهو كتاب نافع يحتاج إلى الوقوف عليه كل فاضل بارع، وكتاب الزهادة في ترك الشهادة مجلد، فضل المحمد مجلد، فضل عاشوراء ثلاثة أجزاء، الأربعون الطوال، الأربعون الجهادية، الأربعون البلدية، الأربعون الأبدان، كتاب الزلازل ثلاثة أجزاء كبيرة متفرقة في فضائل البلدان ومن أحاديث أهلها، وله أربع مائة مجلس، وثماني مجالس في فنون شتى وفوائد كثيرة، وخرج لشيخه جمال الإسلام مشيخة، ولجماعة من مشايخه وأصحابه تاريخ كبير، وخرج في آخر عمره لنفسه كتاب الأبدال، ولم يتمه ولو تم لجاء في نحو مائتي جزء.
وقد تولي مشيخة دار الحديث النورية، وأملى على كرسي الحديث الذي بها، وله فيه مجلس مفيد ونظم نضيد في العربية وبرع فيها، إذ كان ما يمليه في خالص العنبر وتعينه وتبدله، فكان أولى من وضعت له دار الحديث، وأفضل من جلس في زمانه للإملاء والتحديث، فرحمه الله وأكرم مثواه.
стр. 669
علي بن أبي المكارم بن فتيان أبو القاسم الدمشقي الشافعي
أحد الأعيان بمصر، قال الشيخ محيي الدين فيما ألحقه من التراجم على طبقات ابن الصلاح: تفقه على الإمام أبي المحاسن يوسف بن عبد الله الدمشقي مدرس النظامية ببغداد، وأعاد عنده وله معرفة بفنون، وتوفي في سنة تسع وسبعين وخمس مائة.
محمد بن أسعد بن محمد بن الحسين الإمام مجد الدين أبو منصور الطوسي العطاري
المعروف بحفدة أحد أئمة الشافعية فقهًا وأصولًا ووعظًا، تفقه أولًا بمرو على أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، ثم انتقل إلى مرو الروذ فلازم محيي السنة وغيرهما، ثم رحل إلى بخارى واشتغل بها على بعض مشايخ الحنفية وعاد إلى أذربيجان وأجمع عليه لوعظه، وحسن كلامه، وفصاحته، وسمع أيضًا من عبد الغفار الشيروي، وأبي الفتيان الدهستاني الحافظ، وناصر بن أحمد العياضي، وعنه أبو المواهب بن صصرى، وأبو أحمد بن سكر، وعبد العزيز الأخضر وآخرون.
وقال السمعاني: كتبت عنه بمرو نيسابور، وكان فقيهًا واعظًا مناظرًا جلدًا، مولده سنة ست وثمانين وأربع مائة، قال ابن خلكان:
стр. 670
ثلاث وسبعين وخمس مائة، والله أعلم.
قال الذهبي: الثاني أصح.
قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا يُوسُفُ بْنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ أَسْعَدَ، أنا مُحْيِي السُّنَّةِ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النُّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ،
قَالَ: " وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ قَالَ: مَنَاخِرِهِمْ، إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ "
محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن علي قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل بن أبي محمد بن الشهرزوري ثم الموصلي الشافعي
ولد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة، وتفقه ببغداد على أسعد الميهني، وسمع الحديث من جده لأمه علي بن أحمد بن طوق، وأبي البركات بن خميس، وغيرهم، ونور الهدى أبي طالب الزينبي، وتولى قضاء بلدة الموصل، وكان يتردد إلى الرسلية إلى بغداد وخراسان من الأتابك زنكي، ثم قدم الشام وافدًا على الملك نور الدين، فأكرمه وأوفده رسولا من حلب إلى الديوان العزيز ببغداد ثم ولي قضاء دمشق في سنة خمس وخمسين وخمس مائة، ونظر الأوقاف، والأموال السلطانية، وغير ذلك، وتقدم عنده وهو حقيق بذلك فأحسن السيرة
следующие страницы →