← Тараджим

Тараджим · id 12860

طبقات الشافعيين

ابن كثير

Полный текст (907 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مؤلف الناسخ والمنسوخ وغيره، مولده سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمس مائة، فسمع بهمذان من أبي الوقت حضورًا ومن شهردار بن شيرويه، وأبي زرعة محمد بن طاهر، ومعمر بن الفاخر وخلق. ورحل وجال وسمع ببلاد شتى: بخارى، والشام، وحران، وبغداد، والكوفة، والبصرة، وواسط، والموصل وغيرها من البلدان، وتخرج بالحافظ أبي موسى المديني، وكان أبو موسى يقول: هو أحفظ من عبد الغني المقدسي، وما رأيت شابًا أحفظ منه، قال ابن المديني: وقدم بغداد واستوطنها، وتفقه بها على مذهب الشافعي، وجالس علماءها، وتميز وفهم وصار من أحفظ الناس للحديث، وأسانيده ورجاله مع زهد وتعبد ورياضة، وذكر أنه صنف في علم الحديث عدة مصنفات، وأملى في عدة مجالس، وسمعت منه ومعه، وكان كثير المحفوظ حلو المذاكرة تغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام، وأملى طرق الأحاديث التي في كتاب المهذب لأبي إسحاق وأسندها، ولم يتمه، قلت: قد سلك بعده في هذا الحافظ أبو الفضل محمد بن عسكر بن اللحية، وأتم الكتاب، وهو مفيد جدًا وسنذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى. وقال أبو بكر النجار: كان أبو بكر الحازمي من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث، ومعانيه ورجاله، وكتب الناسخ والمنسوخ، وكتاب عجالة المبتدى في الأنساب، والمؤتلف والمختلف في أسماء البلدان , وأسند الأحاديث التي في المذهب، وأملى بواسط مجالس، وكان ثقة حجة نبيلًا زاهدًا عابدًا ورعًا ملازمًا للخلوة والتصنيف ونشر العلم، أدركه أجله وهو شاب، فتوفي في الثامن والعشرين من

стр. 702

جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمس مائة عن خمس وثلاثين ﵀، وذكره ابن الصلاح مختصرًا ولم يؤرخ وفاته. محمود بن علي بن أبي طالب بن عبد الله بن أبي الرجاء الأستاذ أبو طالب التميمي الأصبهاني المعروف بالقاضي صاحب الطريقة في الخلاف كان من كبار الأئمة من تلامذة محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وكان له في الوعظ اليد البيضاء، وكان ذا فنون كثيرة وعلوم غزيرة، تفقه به جماعة من أهل أصبهان، وتوفي في شوال سنة خمس وثمانين وخمس مائة. مشرف بن المؤيد بن علي أثير الدين أبو المحاسن الهمذاني الأرنوي أخذ من جد شرف الدين الأبرقوي الشافعي البزاز، ويعرف بابن الحاجب، سمع من هبة الله بن الفرج ابن أخت الطويل، وأبو الفتوح الطائي، وبدمشق من ابن المظفر الفلكي، ودخل مصر فاستوطنها وسمع بها من أبي الحسن ابن بنت أبي سعد وغيرهم، وحدث بمصر، وتوفي بها في ثامن جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وخمس مائة. موسى بن عبد الله بن هلوات أبو عمران الجذامي البابلي المصري الفقيه الشافعي المقري الضرير

стр. 703

تفقه على القاضي المجلي بن جميع المخزومي، وقرأ على أبي محمد بن إبراهيم الكراني، وعلي بن عبد الرحمن بن نفطويه، وسمع الحديث من منجب المرشي، وعنه ابنه حرمي، وجماعة، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وخمس مائة. يحيى بن حبش بن الشهاب السهروردي هكذا نسبه القاضي شمس الدين ابن خلكان، وقال: كان شافعي المذهب، وقرأ الحكمة والأصول على حجة الدين الجيلي شيخ الفخر الشيرازي بمراغة، وله في النظم والنثر أشياء، وكان يتهم بانحلال العقيدة، والتعطيل، ويعتد بمذهب الحكماء المتقدمين، اشتهر ذلك عنه، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه، وكان أشدهم عليه شمس الدين، وزين الدين ابنا جهبل، قال: وكان أصحابه يلقبونه بالمؤيد، قال ابن خلكان: قال السيف الآمدي: اجتمعت بالسهروردي بحلب، فرأيته كثير العلم قليل العقل، قال لي: لا بد أن أملك الأرض، رأيت كأني قد شربت ماء البحر، فقلت: هذا يكون اشتهار العلم، وما يناسب هذا فرأيته لا يرجع، ولما أن تحقق هلاك نفسه، قال: أرى قدمي أراق دمي وهان دمي فهان دمي. قال ابن خلكان: حبسه الملك الظاهر ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع وثمانين وخمس مائة. وقال بهاء الدين ابن شداد: قتل ثم صلب أياما، قال: وأخرج من الحبس ميتا في سلخ سنة سبع وثمانين وخمس مائة، وقال بهاء الدين: فتفرق عنه أصحابه، وكان اسمه عمر، وكان أوحد في العلوم الحكمية جامعا

стр. 704

لفنون الفلسفة بارعا في أصول الفقه، مفرط الذكاء فصيح الركان، كأنه لم يناظر أحدًا إلا أربى عليه، وكان علمه من أكثر عقله، قال فخر الدين المارديني: ما أدل هذا الشاب وأفصحه إلا أني أخشى عليه لكثرة نهوله، وانبهاره هلاكه، وذكر أن الفقهاء لما قربه الملك الظاهر غازي صاحب حلب قاموا عليه، وكتبوا إلى الملك الناصر صلاح الدين أنه يخشى أن يفسد عقيدة ولده غازي، فكتب صلاح الدين إلى ولده الظاهر غازي بخط القاضي الفاضل أنه لا بد من قتله، ولا سبيل إلى أن يطلق ولا ينفى بوجه، فلما لم يبق إلا قتله، اختار هو أن يترك في بيته حتى يموت جوعا، ففعل به ذلك في أواخر سنة ست وثمانين، وعاش ستا وثلاثين سنة، قلت: إنما ذكرته في الطبقات ليعرف حاله، وليفرق بينه وبين الشيخ شهاب الدين السهروردي شيخ الصوفية، وأحد الصالحين الآتي ذكره في الطبقة التاسعة، وله من المصنفات التلويحات اللوحية والعرشية، وكتاب هياكل النور، وكتاب المعارج، وكتاب حكمة الإشراق، وكتاب المطارحات، وكتاب اللمحة وغير ذلك من الكتب المشتملة على الفلسفة، وعلم الأوائل التي ساقها، قدر الله بسببها إلى قتله، وجعله مثلة بين الناس يرتدع به من كان على طريقته، ومنهجه، ولو أنه اقتفى بالآثار النبوية والأخبار المصطفوية المنقولة بالسند الصحيح عن خير البرية لأحسن من هذه البلية ولرفع يوم القيامة إلى الجنة العلية، ولكن كان ما وقع به مقدورًا، وكان على جبينه مسطورا. الملك الناصر صلاح الدين يوسف فاتح بيت المقدس، وباني الآثار الحسنة، وناصر الدين أسكنه الله تعالى الجنة بمنه وكرمه يوسف بن الأمير نجم الدين أبي المظفر أيوب بن شادي بن مروان بن يعقوب الديلي. الملك الناصر صلاح الدين الذي فتح بيت المقدس من أيدي

стр. 705

الكفرة اللئام، ومن عبدة الصلبان والأوثان، بيض الله وجهه وأعلى درجته في منازل الجنان، كان مولده بتكريت وأبوه متولي قلعتها سنة ثنتين وثلاثين وخمس مائة، ثم قدموا حلب، فكانوا تحت كنف الأتابكي زنكي ملكها والد نور الدين الشهيد، وتربى صلاح الدين يوسف في خدمة عمه أسد الدين شيركوه وباشر والده نجم الدين أيوب نيابة بعلبك، ثم لما تملك نور الدين بعد أبيه سنة إحدى وأربعين، وترعرع صلاح الدين في أتابكية دمشق، وكان فيه إذ ذاك لعب وشرب، فلما دخل مع عمه إلى الديار المصرية لنجدة العاضد بسفارة شاور الوزير، وكان من أمورهم ما هو مبسوط في غير هذا الموضع وقيل شاور المذكور، استوزر العاضد أسد الدين شيركوه، فلم يلبث فيها إلا قريبًا من شهرين حتى مات، فتولى صلاح الدين يوسف الوزارة بمصر للعاضد، وعاهد الله وتاب مما كان فيه وأناب، وسعى في الإصلاح وسداد الأمور، وأمر الخطباء بذكر الخليفة العباسي أمير المؤمنين المستضيء بأمر الله، ففعل ذلك بعد العاضد، ثم قدمه عليه في الذكر، ثم أمر بترك ذكر العاضد ففهم العاضد إيلافه وذهابه، فعاجل نفسه وتحسى سُمًّا حتى مات، وزال بموته ملك الفاطميين عن الديار المصرية وغيرها من البلاد ولله الحمد، قال الشاعر: توفي العاضد المدعى ... فما يفتح دريدعه فما وعصر فرعونها انقضى ... وإلى يوسفها في الأمور محتكما فلما كان ذلك مكن الله تعالى وله الحمد الملك صلاح الدين

стр. 706

يوسف في البلاد، وتسلم الحواصل العاضدية بل الفاطمية بدمها، وما فيها من الأموال، والتحف، والكتب العظيمة التي لم تجد في الأقاليم مثلها، على ما ذكره الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين، قلت كتب الملك صلاح الدين إلى نور الدين الشهيد بما وقع، وبعث بالهدايا العظيمة، والتحف العزيزة، وذلك في سنة سبع وستين، وجرت أمور يطول ذكرها، وابتنى صلاح الدين سور القاهرة ومصر، وبيتا بمباشرة الأمير قراقوش الخادم، ثم لما توفي الملك نور الدين سنة سبع وستين، وترك بعده في المملكة ولده الصالح إسماعيل، وهو صغير ابن إحدى عشرة سنة، ففسد نظام الدولة بسبب صغر الملك، ودخل في الأمور الأمراء، وأطمعت الفرنج في الأطراف، وركب صلاح الدين إلى دمشق سنة سبعين فأخذها، وأقر حلب بيد ابن نور الدين مع مشارفة الأمور، وأمر ببناء قلعة على جبل المقطم بمصر سنة ست وسبعين، وفي سنة ثمان وسبعين عبر الفرات، وفتح حران، وسروج، والرها، والرقة، والبيرة، وسنجار، ونصيبين، وآمد، وحاصر الموصل، وملك حلب، وتسلم التواريخ، وسهروز، وفي سنة ثلاث وثمانين فتح طبرية، ونازل عسقلان، وكسر فيها الفرنج كسرة عظيمة على حطين، وأخذ صليبهم الأعظم عندهم، وكان الفرنج أربعين ألفا فقتل من نجا منهم، وقتل الرئيس صاحب الكرك، ولاحق ما سبق منه من السب للجناب النبوي وأوقعه الله في أسر صلاح الدين، وكان قد نذر قتله فأمنكه الله منه وسار، فأخذ بيروت وعكا وقلعة لولب والسواحل. وسار فأخذ القدس يوم الجمعة، فكان يوما مشهودا عظيما جدًا عمري المعنى، وكان أخذه إياها صلحا بعد قتال ليس بشديد، وكان هذا الفتح من أكبر سعاداته الدنيوية والأخروية،

стр. 707

وصار علما عليه لا يعرف ولا يميز إلا به، ويا حبذا صلاح الدين الذي فتح القدس، ومن فتوحاته أيضًا الكرك، ونابلس، وصيدا، وحصون كثيرة يطول ذكرها، ثم غالب ملة الفرنج على صلاح الدين انتصارا لصليبهم الأصغر، وجاءوا وحاصروا عكا، وجاء صلاح الدين لاستنفاذهم لحصرهم وحصروا، وفر المسلمون وجرت لهم حروب وخطوب يطول ذكرها، وقد أحسن إيرادها الشيخ شهاب الدين في الروضتين، فمكث لذلك قريبًا من ثلاث سنين إلى أن حبل صبره ﵀، ثم استمرت يد الفرنج عليها، ففتحوها في يوم الجمعة، فإنا الله وإنا إليه راجعون. فرجع صلاح الدين إلى دمشق كئيبا ومرض فقصده من لا خبرة له فلم يستمر في مرضه سوى أربعة أيام حتى مات ﵀ بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمس مائة بقلعة الجبل، وكان يوما عظيما على المسلمين كثر فيه البكاء والعويل والضجيج، وبكى أهل الأقاليم والآفاق حتى بكته الفرنج لحسن وفائه، وصدق عهوده ﵀ فغسله الدولعي، وأخرج في تابوت، وصلى عليه القاضي فخر الدين ابن المزكي، وأعيد إلى الدار التي في البستان التي كان متمرضا فيها، ودفن في الصفة الغربية منها، ثم ولده الملك الأفضل على صاحب دمشق له قبة شمالي جامع دمشق، ونقله إليها يوم عاشوراء من سنة ثنتين وتسعين، ومشى بين يدي تابوته، وأراد العلماء حمله، فقال: بل نريد منكم الدعاء، فصلى عليه عند باب السر القاضي فخر الدين أيضًا بإذن ولده السلطان الملك الأفضل، ودخل ولده لحده، وجلس هناك للعزاء ثلاثة أيام. وكان ﵀ حسن الخلق كريما شجاعا معظما حسنا عفيفا، توفي وليس في

стр. 708

خزنته سوى سبعة وأربعون درهما ودينارا صوري، وكان يحفظ الحماسة، وسمع الحديث من السلفي، والقطب النيسابور، وعبد الله بن بري وجماعة، وحدث وأسمع بين الصفين في مكان لم يسمع أحد فيه، وكان كثير الهيبة والمحبة للعلماء لا يخالف في رعيته، وكان الجيش يتشبهون بأخلاقه، وشمائله، وظرفه، وعلو سمته، وهديه، وحصل له من الملك ما لم يحصل لأحد ممن بعده من هؤلاء الأتراك من ملك الديار المصرية واليمن وأطراف المغرب، ودمشق، وحلب، والجزيرة، وكثيرا من الأقاليم والحصون والقلاع، وترك أولادا كثيرة منهم العزيز عثمان صاحب مصر، والأفضل علي بدمشق، والظاهر غازي بحلب، فلما مات العزيز تملك الديار المصرية عمه الملك العادل أبو بكر بن أيوب، ثم جاء فأخذ دمشق من الأفضل علي، وأعطاه صرخد، وأقر الظاهر بحلب، لأجل أنه كان زوج ابنته غازية، ثم صار الملك في ذرية العادل إلا بحلب على ذرية صلاح الدين، أي كان آخرهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن العزيز بن الظاهر فتملك دمشق آخرا وبنى بها الناصر بيتين البرانية والجوانية، ثم تغير حال بني أيوب، وزال عنهم الملك، وصدق فيهم قول القاضي الفاضل: أنفق من مالك قبل البلاء، فملكوا، وحاصل القضية أنه افتتح ملك بني أيوب صلاح الدين يوسف، وختم ملكهم لصلاح الدين يوسف ولله الأمر من قبل ومن بعد ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦] .

стр. 709

المرتبة الخامسة من الطبقة الثامنة من أصحاب الشافعي ﵁ فيها من أول سنة إحدى وتسعين وخمس مائة إلى آخر سنة ست مائة

стр. 710

إبراهيم بن زيل بن نصر الفقيه أبو إسحاق المخزومي المصري الضرير الشافعي مدرس المدرسة المعروفة بمصر، وقد انتفع به جماعة، وسمع الحديث من أبي عمرو بن عثمان بن إسماعيل الشارعي وأجاز له عبد الله بن محمد بن فتحون رواية الموطأ، توفي يوم عرفة سبع وتسعين وخمس مائة عن ثمانين سنة وشهرين. إبراهيم بن منصور بن المسلم الفقيه العلامة أبو إسحاق المصري خطيبها المعروف بالعراقي، ولد بمصر سنة عشر وخمس مائة، وتفقه بها على القاضي أبي المعالي مجلى بن جميع، ثم رحل إلى بغداد، فتفقه بها على أبي بكر محمد بن الحسين الأرموي تلميذ الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ثم تفقه على أبي الحسن محمد بن الحل، وأقام بالعراق مدة حتى برع في المذهب، ثم عاد إلى بلده مصر، فلهذا قالوا له العراقي، وتولى خطابة الجامع العتيق، وتصدر شرح المهذب، وانتفع به الناس، وخرجت من تحت يده جماعة من الفضلاء، وتوفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وخمس مائة، عن خمس وثمانين سنة ﵀. أحمد بن أبي عتيق بن إسماعيل الإمام أبو جعفر القرطبي السبكي ثم الدمشقي الشافعي

стр. 711

إمام الكلابية، ولد بقرطبة سنة ثمان وعشرين وخمس مائة، وسمع ببلده الحديث، ثم دخل الشام، فقرأ القراءات، وسمع الحديث الكثير من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وغيره، وكتب كتبا كثيرة بخطه المغربي الحلو، وكان صالحًا عابدًا خيرًا دينا قانتا ثقة، روى عنه ولده تاج الدين محمد، وإسماعيل، والشهاب الفرضي، وابن مجلى وجماعة، وأجاز لابن أبي الخير وتوفي سابع عشر رمضان سنة ست وتسعين وخمس مائة. أحمد بن عمر الفقيه أبو العباس الكردي الشافعي المعيد بالنظامية ببغداد كان من كبار الفقهاء ببغداد، توفي في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وخمس مائة. أحمد بن مدرك بن الحسين بن حمزة بن الحسين بن أحمد أبو الرضا القضاعي الحموي قاضيها وخطيبها تفقه بحلب على أبي سعد بن عصرون، وبدمشق على القطب النيسابوري، وسمع بها من الفقيه نصر بن محمد المصيصي، وكان فقيهًا جليلًا فاضلًا، توفي في سنة إحدى وتسعين وخمس مائة. أحمد بن المظفر بن الحسين الفقيه أبو العباس الدمشقي الشافعي

стр. 712

المعروف بابن زين التجار، مدرس الناصرية الصلاحية بمصر، فعرفت به لطول مدة تدريسه بها، وكان من أعيان الشافعية، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وخمس مائة. طاهر بن نصر الله بن جهبل الشيخ مجد الدين الحلبي الفقيه الشافعي أول من درس بالصلاحية بالقدس الشريف، كان أحد الفضلاء المبرزين، روى عنه الشهاب الفرضي شيئًا من الشعر، وهو والد الفقهاء المذكورين الذين كانوا بدمشق، شهاب الدين نصر الله، وتاج الدين إسماعيل، وقطب الدين، قال الفرضي: ومات عن أربع وستين سنة في سنة ست وتسعين وخمس مائة ﵀. طرخان بن ماضي بن جوشن بن علي الفقيه تقي الدين أبو عبد الله التميمي ثم الدمشقي الشاغوري الضرير نور الدين الشهيد، وسمع الحديث من أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي، وأبي القاسم بن مقاتل، ومحمد بن كامل بن قسم وغيرهم، وعنه ابن خليل، والشهاب القوصي وغيرهما، ولد بالشاغور سنة ثمان عشرة وخمس مائة، وتوفي في ثالث ذي الحجة سنة خمس وتسعين وخمس مائة.

стр. 713

عبد الله بن علي بن عثمان بن يوسف القاضي أبو محمد القرشي المخزومي من بيت الرياسة، وله بر وإيثار، وقرأ الكثير على أبي محمد بن بري، وله شعر حسن، ولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة، ومات سنة اثنين وتسعين وخمس مائة. عبد الله بن عمر بن أحمد بن منصور ابن الإمام محمد بن القاسم بن حبيب العلامة مجد الدين الإمام أبو سعد ابن الإمام أبي حفص الصفار النيسابوري من بيت العلم والحديث والرياسة، ولد سنة ثمان وخمس مائة، وسمع جده لأمه أبا نصر ابن القشيري، وهو آخر من حدث عنه، ومن زاهر الشحامي سنن البيهقي الكبرى، ومن أبي عبد الله الفراوي صحيح مسلم، ومن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبار بن محمد الخواري وغيرهم، وعنه ابنه أبو بكر القاسم بن عبد الله، وإسماعيل بن ظفر النابلسي، وأبو رشيد الغزال وغيرهم، وأجاز للشيخ شمس الدين، والفخر بن البخاري، وحدث عنه بالصحيح وبالسنن الكبير، وقال أبو العلاء الفرضي: كان إماما عالمًا بالأصول فقيهًا من بيت العلم والرواية، توفي في شعبان وقيل: في رمضان سنة ست مائة ﵀ تعالى.

стр. 714

عبد الله بن محمد بن الحسن بن هبة الله أبو المظفر ابن عساكر الدمشقي الشافعي مدرس التقوية أخو زين الأمناء، تفقه على أبي الفتح بن علي الأستري، والقطب النيسابوري، وقرأ الأدب على محمود بن نعمة بن رسلان الشيرازي النحوي وسمع الحديث من ابن الصائن، وأبي القاسم وخرج لنفسه أربعين حديثًا، وحدث بدمشق وحماة وشيراز، والقدس، ومصر، والإسكندرية وكان مجمع الفضائل وقتل بظاهر القاهرة في ثامن من ربيع الأول إحدى وسبعين وخمس مائة وله اثنان وأربعون سنة ﵀. عبد الله بن أبي منصور محمد بن علي بن روح أبو المعالي البغدادي يعرف بابن الغالي الفقيه الشافعي كان يحج كل عام عن الخليفة المستضيء، ولم يصح له سماع من قاضي المرستان، وقد روى عنه ابن البخاري من أمالي الجوهري، وقال: لم يكن مرضي السيرة، ومات في جمادى الآخرة سنة ست مائة. عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن زين القضاة أبو بكر القرشي الشافعي الفقيه

стр. 715

سمع من جده أبي الفضل يحيى ونصر الله المصيصي، وكان رئيسًا فاضلًا إماما فقيهًا متعبدا، قال الضياء المقدسي: نعم الشيخ كان، توفي في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمس مائة، ودفن بمسجد الدقن. عبد الرحمن علي بن الحسن بن الفرج بن أحمد القاضي الفاضل محيي الدين أبو علي ابن القاضي الأشرف أبي الحسن اللخمي البيساني العسقلاني المولد المصري المنشأ صاحب العبادة والبلاغة والفصاحة والبراعة، ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمس مائة بعسقلان، وكان أبوه قاضيا بها وإنما نسب إلى بيسان لولاية أبيه قضاءها أيضًا، وأقام بالإسكندرية مدة وتعلم هذه الصناعة التي فاق فيها على أقرانه وتقدم على سائر أهل زمانه على الموفق يوسف ابن الخلال شيخ الإنشاء للفاطميين، وانتقل إلى ديوان الإنشاء في الدولة الفاطمية، بإشارة الملك العادل بن الصايح بن زريك، فباشر جماعته مدة ثم لما قدم أسد الدين شيركوه، وأقام وزيرا في الديار المصرية قدمه على الديوان وحظي عنده لما تفرس فيه، ثم لما استقل الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بمملكة الديار المصرية جعله كاتبا ووزيرا ومشاركا ومشيرا، وحصل له منه الحظ الوافر،

стр. 716

بحيث إنه كان يعطيه في كل سنة خمسين ألف دينار، مع ما له من المتاجر وغير ذلك وهو حقيق بذلك وجدير، وهو مع بضاعته وعليها قدر مع الديانة والأمانة والرياسة وكثرة العبادة والتلاوة آناء الليل وأطراف النهار، وله في صناعته اليد العليا التي لم يدركها أحد بعده، لأنه حاز قصب السبق فيما وجده، وذكر القاضي ابن خلكان: أنه بلغت مصنفاته وتعليقاته في هذا الفن نحوًا من مائة مجلد، وقال غيره: وجد بخطه في أثناء مكاتباته من الأشعار المفردة من بيت وبيتين نحو من مائة ألف وعشرين ألفًا، وأنه اقتنى من الكتب ما يزيد على مائة ألف مجلد، مع ما له من السواد والبلاغة، والجواب السريع، والنظم البديع ما تضيق عنه هذه الأوراق فيما يسر الأسماع والأحداق، وقد أثنى غير واحد من الأئمة، وذكروا أنه كان أحد أفراد هذه الأمة، وأنه شارك السلطان صلاح الدين في فتح الأقاليم، فذاك بحسبانه وشيامه، وهذا بعلمه وبيانه، وكان قليل التلذذ بالدنيا مقبلًا على شأنه من صلاة وصيام وتلاوة، يختم كل يوم وليلة القرآن العظيم، كثير المطالعة للكتب كثير الصدقات والبر والصلات، له مدرسة موقوفة على الشافعية والمالكية، ومكتب للأيتام وأوقاف الأسرى، وكان ضعيف البنية دقيق الصورة له خدمة يغطيها الطيلسان، وكان في سوء خلق يكمد في نفسه، ولا يضر أحدًا به ﵀، ولهذا لما مرض كان كثير التعنت على أهل بيته، فقالت له جارية من جواريه: يا مولانا، والذي يمن علينا بمعافاتك ما لنا طاقة بمرضاتك في مرضاتك، ومات بالسكتة بعد ما تولى الإقبال وأقبل الإدبار، وكان ذلك في سابع عشر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مائة، ودفن إلى جانب مدرسته بمصر، وقد سمع الحديث من أبي طاهر السلفي وأبي القاسم ابن عساكر وأبي الطاهر بن عوف وأبي محمد العثمان

стр. 717

وجماعة، ومن نوادره أن العماد الكاتب تلقاه يومًا، وقد روى كلامًا ينعكس لنفسه، فقال له: سر فلا كبا بك الفرس، فقال له القاضي الفاضل على البديهة: دام على العماد، وذهب مرة في الرسلية إلى سنجار، فجلس عند الملك، فأحضر في جملة ما جيء به خيار حسن، وهو من أحسن ما عندهم، فقال الوزير مفتخرًا بخيارهم مازحًا للقاضي الفاضل وكان فيه حدب كما تقدم: خيارنا حسن وخياركم أحدب، فقال القاضي الفاضل: فخيارنا خير من خياركم، واتفق أن الملك العزيز عثمان ابن الملك صلاح الدين الذي بعثت إليه بعض خطاياه يوما وكان قد رسم له والده لا يجتمع بها، فبعثت إليه برز ذهب في وسط عنبرة سوداء، فجعل يقلبه ولا يفهم معناه، فأخذه القاضي، وجاء إلى القاضي الفاضل فذكر له صورة ما جرى وأنه لم يفهم هذه الأشياء فقال القاضي الفاضل: أهدت لك العنبر في وسط برز ... من التبر دقيق اللجام فالنور في العنبر معناهما ... زر هكذا مسترًا في الظلام ، هذا نوع من حل المترجم وكم له من فائدة ونادرة، ورأي سديد وحال حميد، وحض على الخيرات، ومبادرة إلى المكرمات، فرحمه الله وأكرمه آمين. عبد الملك بن زيد بن ياسين بن زيد بن فايد بن جميل الإمام ضياء الدين الثعلبي الأرقمي الدولعي

стр. 718

ودولع من قرى الموصل، خطيب دمشق، ولد سنة سبع وخمس مائة، وقدم دمشق في شبيبته، فتفقه بها على نصر الله المصيصي، وسمع منه الحديث، وتفقه ببغداد أيضًا، وسمع بها جامع الترمذي على عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وسنن النسائي من علي بن أحمد بن نحويه النولاني، وعنه إسماعيل بن الأنماطي الحافظ، وابن خليل، والشهاب القوصي، والتقي بن أبي اليسر، وجماعة، وبالإجازة من ابن أبي الخير، وابن علان، وكان فقيهًا مفتيًا عالمًا بالمذهب، وولي خطابة دمشق مدة طويلة، ودرس بالغزالية، وكان على طريقة حميدة إلى أن توفي في ثاني عشر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وخمس مائة، وقد جاوز التسعين سنة بأشهر، وتولى بعده الخطابة ابن أخيه جمال الدين محمد بن أبي الفضل، فبقي فيها إلى سنة خمس وثلاثين وست مائة، ذكره الشيخ محيي الدين النووي فيما استدركه على تقي الدين ابن الصلاح في الطبقات، وقال: كان شيخ شيوخنا، وكان أحد الفقهاء المشهورين والصلحاء الورعين، استوطن دمشق وتولى الخطابة والتدريس بجامعها ثم أرخ وفاته بنحو ما تقدم ﵀. عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم بن خلدك أبو عمرو القلانسي الموصلي الشافعي تفقه ببغداد على أبي القاسم يحيى بن فضلان، وسمع من ذاكر بن كامل، وأبي يونس وجماعة، ورحل إلى أصبهان، فسمع من أبي موسى المديني، وطائفة، وبدمشق من العلامة أبي سعد بن أبي عصرون وجماعة، وحدث ببغداد ومصر، وله شعر حسن، وتوفي في أواخر سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة. عثمان ابن الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي السلطان الملك العزيز

стр. 719

صاحب الديار المصرية بعد أبيه الملك الناصر فاتح القدس وقدم دمشق، فأخذها وخطب بها، وبنى بها المدرسة العزيزية الشافعية، وكان مولده في جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمس مائة، وسمع الحديث من أبي طاهر السلفي، وأبي طاهر بن عوف، وعبد الله بن بري بثغر الإسكندرية، قال زكي الدين المنذري: توفي في العشرين من محرم سنة خمس وتسعين وخمس مائة، قال الموفق عبد اللطيف: وكان شابا حسن الصورة، طريف الشمائل قويًا ذا بطش وأيد وخفة حركة حبيبا كريمًا عفيفًا عن الأموال والفروج. وذكر الحافظ الضياء المقدسي: أن الملك العزيز خرج إلى الصيد، فجاءته كتب من دمشق في أدمة أصحابنا الحنابلة قوله: إذا رجعنا كل من كان يقول بمقالتهم أخرجنا من بلدنا، فرماه فرسه، ووقع عليه فخسف صدره، كذا حدثني يوسف الطفيل وعز الدين غسله، نقل هذه الحكاية شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي من خط الضياء ﵀. علي بن جابر بن زهير بن علي القاضي أبو الحسن البطائحي الشافعي تفقه ببغداد مدة ثم بالرحبة، وسمع الحديث من محمد بن ناصر، وعلي بن عبد العزيز ابن السماك، وتولى القضاء ببعض سواد العراق، ومات في رمضان سنة أربع وتسعين وخمس مائة. علي بن علي بن أبي البركات هبة الله بن محمد بن علي بن أحمد البغدادي

стр. 720

قاضي القضاة بها، أبو طالب النجاري، تفقه على العلامة أبي القاسم يحيى بن فضلان، وسمع الحديث من أبي الوقت السجزي وغيره، خرج مع أبيه إلى بلاد الروم، وقد تولى أبوه قضاء بعض تلك النواحي، فلما مات تولى مكانه ثم عاد إلى بغداد بعد نحو عشرين سنة، فأكرم مورده، وولى قضاء القضاة، ونيابة الوزارات وذلك سنة ثنتين وثمانين وخمس مائة، ثم عزل عنهما، ثم أعيد إلى القضاء وحده سنة تسع وثمانين، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة عن خمس وخمسين سنة ﵀. فضل الله ابن الحافظ أبي سعد محمد بن أحمد الإمام أبو المكارم النوقاني ونوقان هي مدينة طوس، الفقيه الشافعي، تفقه بمحمد بن يحيى النيسابوري حتى برع في المذهب، وأفتى ودرس، وأجاز له البغوي، وسمع من أبيه مسند الشافعي ومن عبد الجبار بن محمد الخواري عن البيهقي الأربعين الصغرى له، وسمع منه أبو رشيد الغزالي، وأجاز للشيخ شمس الدين بن أبي عمرو الفخر البخاري، مولده سنة ثلاث عشرة وخمس مائة ومات بلده سنة ست مائة. القاسم ابن الحافظ الكبير ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر الحافظ المفيد المسند المصنف المخرج بهاء الدين أبو محمد

стр. 721

الدمشقي ولد سنة سبع وعشرين وخمس مائة، وسمع من أبيه وعمه الصائن، وجمال الإسلام السلمي، ونصر الله المصيصي، وأبي سعد السمعاني وخلق، وأجاز له شيوخ خراسان الذين اجتمع بهم أبوه سنة ثلاثين، منهم أبو عبد الله الفراوي، وزاهر الشحامي، والقاضي أبو بكر الأنصاري وجماعة، وعنه جماعة منهم الحافظ علي بن المفضل المقدسي ووصفه بالحفظ، وعبد القاهر الرهاوي الحافظ وأبو المواهب بن صصرى، ويوسف بن خليل، والبلداني، والزين خالد، وأجاز لابن أبي الخير، وابن علان، وكان ثقة كثير المزاح ظريفًا كتب الكثير، وصنف، وخرج، وهو مصنف المستقصى في فضائل المسجد الأقصى، وكتاب الجهاد، وله مجالس، قال ابن نقطة: كان ثقة إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط، وقد ولي مشيخة دار الحديث النورية بعد والده، فلم يتناول من علومها شيئًا بل كان يرصده للواردين من الطلبة، حتى قيل: لم يشرب من مائها ولا توضأ أيضًا، وكان يتعصب لمذهب الأشعري كثيرا من غير تحقيق له، توفي في تاسع صفر سنة ست مائة بدمشق. القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم قاضي القضاة ضياء الدين أبو الفضائل ابن الشهروردي ابن أخي قاضي القضاة كمال الدين ولد سنة أربع وثلاثين وخمس مائة، وتفقه ببغداد بالنظامية مدة ثم عاد إلى الموصل، وقدم الشام فلما مات عمه كمال الدين تولى القضاء بعده مدة مديدة، فلما رأى ميل الملك صلاح الدين إلى القاضي محيي الدين بن المزكي إليه

стр. 722

استقال منه فأقاله، ورتبه للرسل إلى الديوان العزيز، وقدم بغداد رسولًا عن الملك الأفضل، فلما تملك الملك العادل دمشق أخرجه منها، فسار إلى بغداد، فأكرم مورده وخلع عليه وولاه الخليفة قضاء القضاة، والمدارس والأوقاف والحكم في المذاهب الأربعة، وحصلت له منزلة رفيعة عند الخليفة الناصر لدين الله ثم خاف العواقب، فسأل الإقالة فأجيب، فسافر إلى حماة، وباشر القضاء بها، فعيب عليه ذلك، وكان مع ذلك سمحًا جوادا له شعر جيد وفضيلة، وقد سمع من السلفي، وحدث عنه، وتوفي بحماة في المنتصف من رجب سنة تسع وتسعين وخمس مائة ﵀. محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز قاضي القضاة أبو الحسن الهاشمي العباسي المكي ثم البغدادي الشافعي تفقه على ابن المفضل، وسمع الحديث من جده، وأبي الوقت، وأجاز له ابن الحصين، وأبو العز بن كادس وغيرهما، وعنه ابنه الحافظ جعفر بن خليل، والبلداني، مولده سنة أربع وثمانين، وعزل عنها سنة ثمان وثمانين بسبب أنه حكم في قضية اتهم فيها بخمسين دينارًا، فالله أعلم، ولزم بيته إلى أن مات سنة خمس وتسعين وخمس مائة. محمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر محمد بن ثابت بن الحسن الرئيس الكبير صدر الدين أبو بكر الأزدي الخجندي مدينة على طرف

стр. 723

سيحون ثم الأصبهاني، من بيت الرياسة والسيادة والفقه والعلم، والمناصب، تفقه في المذهب وبرع، وقتله متولي أصبهان فلك الدين سنقر الطويل في سنة ثنتين وتسعين وخمس مائة. محمد بن الطاهر بن عبد الوارث ابن قاضي قضاة الديار المصرية أبو الفضائل هبة الله بن عبد الله بن الحسين الرئيس أبو الفخر الأنصاري الأوسي المصري الشافعي المعروف بابن الأزرق ولد سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وتوفي سنة ثنتين وتسعين وخمس مائة. محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمد أبو البركات الأنصاري الموصلي قاضي حماة لنور الدين ثمان سنين، ثم قاضي أسيوط عشرين سنة فيما ذكره المنذري، قال: وله كتاب عنوان الأخبار وغرر الحكايات والأشعار، قال: وله فيه وهم ظاهر، وله أربعون حديثا روى فيها عن ابن عساكر، ومحمد بن ناصر، وأبي العلاء الهمذاني، وابن أبي عصرون وغيرهم، مولده سنة ثلاثين وخمس مائة، وتوفي بأسيوط في ثاني ربيع الأول سنة ست مائة، ودفن عند مصلى العيد ﵀ وإيانا. محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز

стр. 724

بن علي قاضي القضاة أبو المعالي ابن قاضي القضاة زكى الدين أبو الحسن ابن قاضي القضاة أبي المعالي المنتجب ابن قاضي القضاة أبي الفضل الزكي القرشي الدمشقي الشافعي ولد سنة خمسين وخمس مائة، وقرأ المذهب على جماعة وسمع من والده، وعبد الرحمن بن أبي الحسن ابن قاضي القضاة الداراني، وسعيد بن سهل الفلكي، والضياء بن هبة الله ابن عساكر، وجماعة، وعنه الشهاب القوصي في معجمه، والمجد ابن عساكر وغيرهما، وبالإجازة أحمد بن أبي الخير، وكان أديبًا بليغًا فصيحًا مفوها، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: كان عالمًا صارمًا حسن الخط واللفظ، شهد فتح بيت المقدس، فكان أول من خطب به، بخطبة فائقة أنشأها، وكانت بيده أوقاف الجامع الأموي، ثم عزل عنه بابن البتي لما ضم أوقاف الجامع، وذكر أنه عزل نفسه عند نيابة القاضي كمال الدين الشهرزوري إمام الدولة الصلاحية، ثم لما مات القاضي كمال الدين استقل القاضي محيي الدين بقضاء دمشق، وعظمت منزلته عند صلاح الدين، وسار إلى مصر رسولًا، من الملك العادل إلى العزيز يحثه على قتال الفرنج، وكان ينهى الناس عن الاشتغال بكتب المنطق والجدل، وقطع من ذلك كتبًا في مجلسه، توفي في سابع شعبان سنة ثمان وثمانين وخمس مائة. محمد بن علي بن أبي نصر فخر الدين أبو عبد الله النوقاني الفقيه الشافعي الأصولي

стр. 725

تفقه بخراسان على محمد بن يحيى النيسابوري، وبرع في المذهب، ودرس ببغداد، وترددت إليه الطلبة، ورام تدريس النظامية، فبنت والدة الإمام الناصر لدين الله مدرسة، وجعلته مدرسها، وخلعوا عليه وحضر عنده الأعيان، وألقى أربعة دروس وأعطاه ولده، وكان شيخا مهيبًا له يد طولى في التفسير، والفقه، والجدل مع ما هو فيه من العبادة والصلاح، وحج فعاد فمات بالكوفة في ثالث صفر سنة ست وتسعين وخمس مائة. محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أله بفتح الهمزة وضم اللام وتسكين الهاء، ومعناه بالعربية العقاب، الإمام البليغ عماد الدين أبو عبد الله الكاتب الأصبهاني ثم الدمشقي ويعرف قديما بابن أخي العزيز ولد بأصبهان سنة سبع عشرة وخمس مائة، وقدم بغداد فتفقه بالمدرسة النظامية على مذهب الشافعي، فتفقه على أسعد الميهني، وأبي منصور الرزاز، وسمع منه الحديث، وأبي منصور بن خيرون، والمبارك بن علي السمدلي وجماعة، وأجاز له ابن الختمين، والفراوي، وأتقن علم الأدب والعربية ثم عاد إلى أصبهان سنة ثلاث وأربعين، وقد برع في العلوم وسمع بها، وقرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني، وأبي محمد بن عبد اللطيف الجندي، ثم عاد إلى بغداد، وتعافى الكتابة، قال ابن خلكان: كان شافعيًا تفقه

стр. 726

بالنظامية، وأتقن الخلاف وفنون الأدب وله من الشعر والرسائل ما هو مشهور، ولما مهر تعلق بالوزير عون الدين بن هبيرة ببغداد فولاه نظر البصرة ثم نظر واسط، فلما توفي الوزير انتقل إلى دمشق، فقدمها سنة اثنتين وستين، فتعرف بقاضي القضاة كمال الدين الشهرزوري فاستخدمه عند الملك نور الدين في كتابة الإنشاء، وعلت منزلته عند نور الدين، وأطلعه على سره، وبعثه في الرسلية إلى بغداد في أيام المستنجد، وفوض إليه تدريس المدرسة المعمدية بدمشق سنة سبع وستين ثم رتبه في إشراف الديوان سنة ثمان وستين، فلما توفي نور الدين خاف من حول ولده فترك ما هو فيه، وسافر إلى العراق، فلما وصل الموصل خرج صلاح الدين من مصر إلى دمشق فرجع وامتدحه، واجتمع به بحلب فحظي عنده، واستخدمه فيما كان فيه من الأعمال وصار هو والقاضي في مفاوضات، ويتناوبان في خدمة السلطان صلاح الدين، ونعم العاملان، ثم لما مات صلاح الدين سعد عماد الدين عن الأعمال وتوفر على التدريس، وكان فاضلا بارعًا في درسه يتزاحم الفضلاء فيه لفوائده وفرائده، ولما تولى الملك العادل واستوزر ابن شكر عاد العماد الكاتب، ولزم بيته، وأقبل على مصنفاته، فجمع مصنفات كثيرة منها كتاب الرد الشافي، وكتاب السيل والذيل، وكتاب خريدة القصر وخريدة العصر التي ذيل بها على زين الدهر لأبي المعالي سعد بن علي الخطري، وهي ذيل على زينة القصر وعصره أهل العصر للبخاري، وهي ذيل على يتيمة الدهر للثعالبي، واليتيمة ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم وللعماد، الكتاب الفتح المقدسي وغير ذلك من الكتب الأدبية المفيدة الجمة والفنون، قال زكى الدين المنذري: كان

стр. 727

جامعًا للفضائل والفقه والأدب والشعر الجيد وله اليد البيضاء في النثر والنظم، وصنف تصانيف مفيدة وللسلطان الناصر معه من الأعضاء، والتجاوز والبسط، وحسن الخلق ما يتعلق من مثله لمثله، توفي في مستهل رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة. قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ الْحَافِظُ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ، أنا أَبُو جَنَابَةَ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ» محمد بن محمود بن محمد شهاب الدين أبو الفتح الطوسي نزيل مصر أحد مشاهير الشافعية ولد سنة ثنتين وعشرين وخمس مائة، وسمع الحديث من أبي الوقت وغيره، تفقه بنيسابور على محمد بن يحيى صاحب الغزالي، ودخل بغداد فوعظ بها وصاهر قاضي القضاة أبا البركات ابن الثقفي، وحج ورجع على طريق مصر فنزل بخانقاه سعيد السعداء، وتردد إليه الطلبة الفقهاء، وبنى له الملك تقي الدين عمر بن شاهنشاه المدرسة المعروفة بمنازل العز، وانتفع به جماعة كثيرة، وكان جامعا لفنون كثيرة معظما للعلم وأهله غير محتفل بأبناء الدنيا، ووعظ بجامع مصر مدة، وذكر الشيخ

стр. 728

شهاب الدين أبو شامة أنه قدم بغداد وكان يركب بسنجق، والسيوف مسللة والغاشية والطوق في عنق بغلته، فمنع من ذلك، وذهب إلى مصر ووعظ وأظهر مذهب الأشعري ووقع بينه وبين الحنابلة، وقال الموفق بن عبد اللطيف: كان رجلا طويلا مهيبا مقداما ساد الجواب في المحافل، وكان يلقي الدرس من كتاب وكان يرتاعه كل أحد، وهو كان يرتاع من الحبوسالي وكان يحمق نظراءه وبنيه، ويدخل على الملوك بلباقة، ويخاطب الفقهاء بصرامة. قال: وركب يوم العيد وبين يديه مناديا ينادي: هذا ملك العلماء الغاشية على الأصابع، وكان أهل مصر إذا رأوا الغاشية قرءوا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] وجاء إلى السلطان فتفرق له الجمع وتفرق له الأمراء غيظا منه، قال: لما تعرض الملك العادل ووزيره ابن شكر للأوقاف قام قياما صلبا ومنعهما من التعرض لذلك، وقال ابن النجار: توفي بمصر في الحادي والشعرين من ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مائة، وحمله أولاد السلطان على رقابهم، وذكره النووي فيما استدركه على ابن الصلاح فقال: كان شيخ الفقهاء وصدر العلماء في عصره ووعظ وذكر وانتفع به جماعة من أصحاب الغزالي، وقدم مصر فنشر العلم بها، وتفقه عليه جماعة كثيرة، ووعظ وذكر، وكان معظما عند الخاصة والعامة، وعليه مدار الفتوى في مذهب الشافعي، وجرت له حكاية عجيبة في بيعة الخليفة الناصر. محمد بن محمود العلامة وحيد الدين المروزي أحد كبار الشافعية ومدرسيهم، وعلى يديه كان انتقال السلطان غياث الدين محمد بن سام الغوري إلى مذهب الشافعي، وكان

стр. 729

حنفي المذهب قبل ذلك، وكلا الإمامين، أعني أبا حنيفة والشافعي رحمهما الله، كانا إمامي هدى يستضاء بهما في الدين، وكذلك سائر أئمة الإسلام ﵏، توفي في رجب سنة تسع وتسعين وخمس مائة. محمود بن المبارك بن أبي القاسم علي بن المبارك الإمام أبو القاسم الواسطي ثم البغدادي الشافعي، أحد الأذكياء والعلماء المحررين في المذهب، ويعرف بالمجير، تفقه بالنظامية على أبي منصور الرزاز، وأبي نصر المبارك بن روما، وأخذ علم الكلام من أبي الفتوح محمد بن الفضل الإسفراييني، وأبي جعفر عبد السيد بن علي ابن الزيتوني، وسمع الحديث من أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم السمرقندي وجماعة، وروى عنه يوسف بن خليل، وكان ذكيا فصيحا بليغا أعاد في شبيبته للإمام أبي النجيب الشهرزوري في مدرسته، ثم سار إلى دمشق فدرس بالمدرسة التي بنيت له، وهي الجاروخية، واتصل بروحة بنت بيان الملوك وأخذ منها جوهرا كثيرا فسمع عليه، فارتحل إلى شيراز، وبنى له ملكها مدرسة فدرس بها، فلما جاءت دولة ابن القصاب أحضره إلى بغداد، وولاه تدريس النظامية، وخلع عليه خلعة سوداء بطرحة، وحضر درسه الأعيان والعلماء، وكان يوما مشهودا، قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي رحمه الله تعالى: برع في المذهب حتى صار أوحد زمانه، وتفرد بمعرفة الأصول

стр. 730

والكلام، قرأت عليه بواسط علم الكلام، وما رأينا أجمع لفنون العلم منه مع حسن العبارة، قال: وخرج رسولا إلى الملك خوارزم شاه إلى أصبهان فمات في طريقه بهمذان في ذي القعدة سنة اثنين وتسعين وخمس مائة، وذكر الموفق عبد اللطيف، أنه كان ضئيلا طوالا ذكيا، دقيق الفهم، غواصا على المعاني، غير متقعد عند المناظرة، يعد لها كل سلاح، ويستعمله أحسن استعمال، وذكر أنه كان يشتغل على أبي البركات صاحب المعتبر في علوم الأوائل خفية. مكي بن علي بن الحسن أبو الحرم العراقي الحريري نسبة إلى حرنا من عمل دحيل، الفقيه الشافعي الضرير، تفقه ببغداد على أبي منصور الرزاز، ورحل إلى دمشق وهو شاب فسكنها، وتفقه بها على جمال الإسلام وسمع منه، ومن نصر الله المصيصي، وعنه الحافظ الضياء بن خليل وجماعة، مولده سنة ثماني عشرة وخمس مائة. منصور بن الحسن الإمام أبو المكارم الزنجاني الشافعي معيد النظامية ببغداد، ومدرس المدرسة الثقفية، كان إمامًا مناظرا، له معرفة بمذهب الشافعي، وله حلقة بجامع القصر، توفي في رمضان سنة سبع وتسعين وخمس مائة.

стр. 731

منصور بن علي بن إسماعيل بن جعفر شهاب الدين أبو الفضل المخزومي الطبري الفقيه الشافعي الصوفي الواعظ ولد بآمل طبرستان سنة خمس عشرة وخمس مائة، ونشأ بمرو وتفقه على الإمام أبي الحسن علي بن محمد المروزي بنيسابور على العلامة محمد بن يحيى، ثم اشتغل بالوعظ، وسمع الحديث من زاهر بن طاهر، وعبد الجبار الخواري وعلي بن محمد المروزي، وعنه أبو بكر الحازمي ومات قبله، ويوسف وإبراهيم ابنا خليل، والضياء المقدسي، والشهاب القوصي. قال ابن النجار: حدث ببغداد ثم سكن الموصل يحدث ويدرس ثم انتقل إلى دمشق، فادعى أنه سمع صحيح مسلم من الفراوي، ومعه ثبت مزور، فأراد الناس سماعه منه سنة ثنتين وتسعين، فتوقف لها الزين القاسم ابن عساكر الحافظ الأجل الطعن في الثبت وتوقف الناس، وغضب له شيخ الشيوخ ابن حمويه فسمعوه عليه، وتوفي بدمشق في ثاني عشر ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وخمس مائة. نصر بن محمد بن مقلد الإمام أبو الفتح القضاعي الشيرازي ثم المصري أحد علماء الشافعية بها، تفقه بدمشق على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وغيره، وسمع من الحافظ ابن عساكر ثم سكن مصر،

стр. 732

ودرس بمدرسة الشافعي وحدث، ومات في سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة العلامة جمال الدين أبو القاسم البغدادي نسبة إلى شيخ الشافعية بها، ويعرف بابن فضلان، ولد سنة خمس عشر وخمس مائة، وكان اسمه في الأصل واثق فغير اسمه إلى يحيى، تفقه على أبي منصور الرزاز ببغداد، وسمع بها من أبي غالب بن البنا، وأبي القاسم بن السمرقندي، وأبي الفضل الأرموي وغيرهم، وارتحل إلى محمد بن يحيى صاحب الغزالي بنيسابور مرتين فعلق عنه، وسمع منه، ومن عمر بن أحمد الصفار الفقيه وغيرهما، وعنه ابن خليل في معجمه في حرف الواو، وابن الذهبي وجماعة، وكان حسن الأخلاق وسهل الانقياد، انتفع به جماعة واشتهر اسمه، له رياسة ووجاهة ولب جيد ونباهة، درس ببغداد بمدرسة دار الذهب، وأعاد له الدرس الإمام أبو علي يحيى بن الربيع. وذكر الموفق عبد اللطيف: أنه لما خرج إلى نيسابور سقط عن دابته فانكسرت يده فقطعها، وكتب مخصرا بأنه لم يقطعها في ريب، فلما تناظر هو والمجير، شنع عليه المجير بقطعها، فأخرج ذلك المحضر وقرأ على الناس، وشنع هو على المجير بالفلسفة، وكان بينهما مناظرات، قال: وكان المجير لا يقطع في المناظر، له نغمات موزونة يشير بيده مع مخارج حروفه بوزن مطرب، ويقف على أواخر الكلمات خوفا من اللحن، قال: ثم رمي آخر عمره بالفالج، وتوفي

стр. 733

في تاسع عشر شعبان سنة خمس وتسعين وخمس مائة. يعيش بن صدقة بن علي أبو القاسم العوالي الفقيه الشافعي الضرير تفقه على أبي الحسن محمد بن المبارك، ابن الخل، وقرأ القراءات بالكوفة على الشريف عمر بن إبراهيم بن حمزة العلوي، وسمع الحديث من أبي القاسم السمرقندي وأبي محمد الطراح، وجماعة، وعنه ابن الزينبي، وابن خليل، والبلداني وجماعة، وآخر من روى عنه إجازة أحمد بن أبي الخير، وكان أجل من بقي ببغداد من الشافعية، تخرج به جماعة ودرس بالكمالية وبمدرسة ثقة الدولة، وكان سديد الفتاوى حسن الكلام في المناظرة، توفي ببغداد في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمس مائة ﵀. يمان بن أحمد بن محمد بن خميس الفقيه أبو الخير الرصافي الواسطي الشافعي تفقه ببغداد على أبي المحاسن يوسف بن بندار، وسمع ببلده من أحمد بن المبارك المرقعاني، واشتغل ببلده وأفتى، ومات تقريبًا في سنة إحدى وتسعين وخمس مائة، ودفن ببلدة الرصافة وهي بلدة كبيرة قريبة من واسط ولهم رصافة البصرة، ورصافة الكوفة، ورصافة

стр. 734

نيسابور، ورصافة الأنبار، ومحلة ببغداد، وبلدة بالشام بناها هشام بن عبد الملك، وموضع بقرطبة، وأخرى ببلنسية، وأخرى بقرب إفريقية ذكر العشر زكي الدين المنذري ﵀.

стр. 735

الطبقة التاسعة من أصحاب الشافعي ﵁ المرتبة الأولى منها أول سنة إحدى وست مائة إلى آخر سنة عشر

стр. 736

السلطان أرسلان بن السلطان عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك زنكي بن أقسنقر الملك العادل نور الدين أبو الحاث صاحب الموصل وابن صاحبها قال القاضي ابن خلكان: كان ملكًا شهمًا عارفًا بالأمور، وانتقل إلى مذهب الشافعي، فلم يكن في البيت الأتابكي شافعي سواه، وبنى المدرسة المعروفة بالموصل للشافعية فلم يوجد مدرسة في حسنها، وذكروا أنه كان له حرمة وهمة عالية وانفعال في فعل الخيرات. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وفي سنة سبع وست مائة أرسل صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه يخطب ابنة السلطان الملك العادل بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دينار، وكان العقد مع وكيله، ثم انكشف الأمر أنه قد مات من أيام بالموصل، وقال ابن خلكان: توفي في التاسع والعشرين من رجب سنة سبع وست مائة. إلياس بن جامع بن علي أبو الفضل الإربلي الفقيه الشافعي الشاهد ارتحل إلى بغداد فتفقه بنظاميتها وسمع الحديث وله تخاريج وتعاليق مفيدة، كان بصيرًا بصناعة الشروط، توفي ببلده في ربيع الأول سنة إحدى وست مائة وله خمسون سنة. التقي الأعمى مدرس الأمينية بدمشق

стр. 737

كان فقيهًا بارعًا عارفًا بالمذهب نبيلًا مفتيًا جليلًا إمامًا، أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة، وقال: توفي في ذي القعدة سنة إحدى وست مائة، وجد التقي الأعمى مشنوقًا بالمئذنة الغربية، قيل: إنه هو الذي فعل بنفسه، ودرس بعده الجمال المصري وكيل بيت المال. ربيعة بن الحسن بن علي الفقيه الأجل مجد الدين أبو المجد الأنصاري الدمشقي الشافعي المعروف بابن النحاس، وإليه ينسب الحمام بطريق الصالحية، تفقه على أبي سعد بن أبي عصرون، وسمع السلفي، وابن عساكر، وغيرهما، وعنه الشهاب القوصي، توفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وست مائة. ربيعة بن الحسن بن علي بن عبد الله بن يحيى أبو نزار الحضرمي التميمي الصنعاني الذماري الفقيه الشافعي المذهب، الشاعر الماهر، تفقه بظفار على الفقيه محمد بن عبد الله ابن حماد وغيره، وركب البحر، ودخل بغداد، وهمذان وغيرهما من البلاد، وأقام بأصبهان مدة طويلة، وتفقه بها على الإمام أبي الفرات الشافعي، وسمع جماعة من المشايخ ببلاد شتى كالسلفي، ومعمر بن الفاخر، وأبي موسى المديني، وروى عنه الزكيان المنذري،

стр. 738

والبرزالي، والضياء، وابن خليل، والشهاب القوصي، والبلداني، قال المنذري: هو أحد من لقيته يفهم هذا اللسان، وكان عرافًا باللغة معرفة حسنة كثير التلاوة والتعبد والانفراد. وقال عمر بن الحاجب: كان إمامًا عارفًا حافظًا ثقة أديبًا شاعرا حسن الخط ذا دين وورع، توفي في ثاني عشر جمادى الآخر سنة تسع وست مائة رحمه الله تعالى، ومن شعره ما رواه عنه الحافظ الشهاب القوصي: ببيت لهيا بساتين مزخرفة ... كأنها سرقت من دار رضوان أجرت جداوله ذوب اللجين على ... حصى من الدر مخلوط بعقيان والطير تهتف في الأغصان صادحة ... كضاربات مزامير وعيدان وبعد هذا لسان الحال قائلة ... ما أطيب العيش في أمن وإيمان ، ومنهم من يقول: هذا هو العيش إلا أنه فاني. عبد الملك بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس قاضي القضاة بالديار المصرية صدر الدين أبو القاسم الماراني الفقيه الشافعي ولد بنواحي الموصل في حدود سنة عشر وخمس مائة، وتفقه بحلب على أبي الحسن علي بن سليمان المرادي، وسمع بدمشق

стр. 739

على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وقدم مصر في سنة بضع وستين، فاستوطنها، وسمع بها الحديث، وخرج له علي بن المفضل الحافظ أربعين حديثًا، وكان مشهورًا بالصلاح والغزو، وطلب العلم يتبرك بآثاره للمرضى، وروى عنه الحافظ المنذري، توفي في خامس رجب سنة خمس وست مائة. عبد الوهاب ابن الأمير أبي منصور علي بن علي بن عبد الله الإمام العالم المحدث الفقيه البارع مسند العراق وشيخها ضياء الدين أبو أحمد البغدادي الصوفي الشافعي المعروف بابن سكينة، وهي جدته أم أبيه، ولد سنة تسع عشرة وخمس مائة في شعبان، وقرأ القرآن، واشتغل بعلمه كالقراءات، والعربية ونحوها، وسمع الحديث، وقرأ الفقه على مذهب الشافعي، وعلم الخلاف على أبي منصور سعيد بن الرزاز شيخ بغداد، وكان كثير الاشتغال بالتنبيه، والمهذب، والوسيط وإذا دخل عليه الطلبة يقول: لا تزيدوا على سلام عليكم، مسألة من حرصه على المباحثة وتحرير الأحكام، وأخذ علم الحديث عن محمد بن ناصر، وصحبه ولزمه وأخذ عنه الكثير من الفوائد والعربية والغريب وغير ذلك، وطال عمر حتى رحل إليه، وقد ذكره ابن النجار، فأطنب في شكره، والثناء عليه بالجميل من متابعة السنة، والعمل الكثير، وحفظ الأوقات أن يذهب شيء منها، إلا في عمل صالح إلى أن قال: ولقد طفت شرقًا وغربًا

стр. 740

ورأيت الأئمة والزهاد فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة، ولا أحسن سمتًا، وكان ثقة نبيلا علمًا من أعلام الدين روى عن أبيه، وعن أبي القاسم بن الحصين، وزاهر الشحامي، وخلق ولبس من جده أبي البركات خرقة التصوف سمع منه الحافظ علي بن أحمد الزيدي، والقاضي عمر بن علي، وأبو بكر الحازمي وخلق، وروى عنه بالإجازة الفخر، وأحمد بن شيبان، وآخر من روى عنه بها المسند كمال الدين عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن الرقام شيخ المستنصرية، عاش بعده تسعين سنة، توفي ابن سكينة ﵀ في تاسع عشر ربيع الآخر سنة سبع وست مائة، وقال الشيخ أبو شامة، وكان يومًا مشهودًا وكان من الأبدال. عثمان بن عيسى بن درباس القاضي العلامة ضياء الدين أبو عمر الهمداني الفارابي ثم المصري الشافعي أخو قاضي القضاة صدر الدين عبد الملك، تفقه في صباه بإربل على أبي العباس الخضر بن عقيل، ثم تفقه بدمشق على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، وأبي البركات الخضر بن شبل الحازمي، وساد وتقدم وبرع في المذهب، وشرح المذهب للشيخ أبي إسحاق الشيرازي في عشرين مجلدًا إلى كتاب الشهادات، وشرح اللمع له في مجلدين، وكان من أعلم الشافعية، قال الحافظ
следующие страницы →