Полный текст (603 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: إِذَا نَعَبَ الْمُؤَذِّنُونَ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ: «يُعْجِبُنِي الْوِتْرُ مَعَ أَذَانِ حُرَيْثٍ مُؤَذِّنِ بَنِي أَسَدٍ، فَإِنَّهُ يُصِرُّ بِالْفَجْرِ»
стр. 492
بَابُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَوْتَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا مِنَ اللَّيْلِ
стр. 493
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. وَفِي لَفْظٍ: فَانْتَهَى وِتْرُهُ حِينَ مَاتَ فِي السَّحَرِ. وَفِي آخَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوقِظُهُ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَأْتِي السَّحَرَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ جُزْئِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ أَوْتَرَ، ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ، وَفِي أُخْرَى: كَانَ يُصَلِّي وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مُعْتَرِضَةٌ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ، فَإِذَا بَقِيَ آخِرُ اللَّيْلِ قَبْلَ مَطْلَعِ الْفَجْرِ، أَوْ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْتَرَ. وَفَى لَفْظٍ: رُبَّمَا أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ " وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ عِنْدَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ» وَقَالَ مَرَّةً: «يُوتِرُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِقَامَةِ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو» كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ
стр. 494
بَابُ اخْتِيَارِ الْوِتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ
стр. 495
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَلْيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمِعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيَقُمْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ»
стр. 496
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ»، قَالَ: «وَكُلُّ صَلَاةٍ فَاضِلَةٌ، فَأَفْضِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ» وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوِتْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَمْ فِي وَسَطِهِ، أَمْ فِي آخِرِهِ؟، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ " كُلُّ ذَلِكَ قَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَكِنِ ائْتِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلْهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُنَّ أَبْطَنُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ من ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِنَّ، فَأَتَاهُنَّ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْنَ لَهُ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ قُبِضَ حِينَ قُبِضَ وَهُوَ يُوتِرُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
стр. 497
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: أُوتِرُ ثُمَّ أَنَامُ، قَالَ: «بِالْحَزْمِ أَخَذْتَ»، فَسَأَلَ عُمَرَ ﵁: «مَتَى تُوتِرُ؟»، قَالَ: أَنَامُ، ثُمَّ أَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَوْتِرُ. فَقَالَ: «فِعْلَ الْقَوِيِّ أَخَذْتَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مُؤْمِنٌ قَوِيُّ». ⦗٢٨٠⦘ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ الْأَكْيَاسَ الَّذِينَ يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَإِنَّ الْأَقْوِيَاءَ الَّذِينَ يُوتِرُونَ آخِرَ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَمَا تَعَالَى الْفَجْرُ الْأَوَّلُ، فَقَالَ: نِعْمَ سَاعَةُ الْوِتْرِ هَذِهِ. وَكَانَتِ الْإِقَامَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: إِنَّهُمَا وِتْرَانِ: وِتْرٌ بِاللَّيْلِ وَوِتْرٌ بِالنَّهَارِ، أَحَدُهُمَا حِينَ يَحِلُّ لِلصَّائِمِ الطَّعَامُ، وَالْآخَرُ حِينَ يُحَرَّمُ عَلَى الصَّائِمِ الطَّعَامُ. وَعَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ «كَانَ يُوتِرُ حِينَ يَبْقَى مِنَ اللَّيْلِ نَحْوُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ، مِنْ حِينِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ» وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «الْوِتْرُ عِنْدَ الْفَجْرِ» وَعَنْهُ: «هُوَ آخِرُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ»، وَعَنْهُ: «كُنَّا إِذْ كُنَّا نُوتِرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَتَى تُوتِرِينَ؟، فَقَالَتْ: «مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ»، قَالَ: وَمَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يُصْبِحُوا وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ «كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ آخِرَهُ، وَالَّذِينَ يُوتِرُونَ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَرَوْنَ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلَ»
стр. 498
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مِنْدَلٌ، عَنْ أَبِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْوِتْرُ بَعْدَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ قَبْلَ الْأَذَانِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ قَبْلَ الْأَذَانِ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُوتِرُ بَعْدَ الْأَذَانِ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ بَعْدَ الْأَذَانِ»
стр. 499
- بَابُ اخْتِيَارِ الْوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِمَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَهُ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ» الْحَدِيثُ
стр. 500
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ، صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ» وَفِي لَفْظٍ: «وَبِصَلَاةِ الضُّحَى؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ»
стр. 501
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، " أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بِثَلَاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ "
стр. 502
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: يَا أَشْعَثُ، احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسْأَلَنَّ رَجُلًا فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ، وَلَا تَنَامَنَّ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ «إِذَا جَاءَ فِرَاشَهُ أَوْتَرَ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى» وَكَانَ عُمَرُ ﵁ «يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ» قَالَ سَعِيدٌ: أَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْتُ فِرَاشِي أَوْتَرْتُ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «نَهَانِي أَنْ أَنَامَ، إِلَّا عَلَى وِتْرٍ» وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: " مَثَلُ الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَآخِرِ اللَّيْلِ، مَثَلُ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَمْسَيَا مَرَّا بِقَرْيَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنْزِلُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَأَكُونُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَتَقَدَّمُ فَأَقْطَعُ عَنِّي مِنَ الطَّرِيقِ، فَآتِي قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَبِيتُ بِهَا. فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الْمَنْزِلَ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ
стр. 503
بَابُ وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِرَكْعَةٍ
стр. 504
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنٍ، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ " وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الْحُجْرَةِ، يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ أَسْمَعُ تَسْلِيمَهُ وَأَنَا فِي الْبَيْتِ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ،» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: بِكَمْ كَانَ يُوتِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: «كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ، وَثَلَاثٍ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ» وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَا: «ثَلَاثَ عَشْرَةَ، ثَمَانٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ»
стр. 505
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْوِتْرِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 506
وَعَنْ عَطَاءٍ، أَتَى رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي مُعَاوِيَةَ ⦗٢٨٣⦘ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، يُرِيدُ أَنْ يَعِيبَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَصَابَ مُعَاوِيَةُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ «أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ»
стр. 507
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْظُرُ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلِّي سَجْدَةً، فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِي عِنْدَ ذَلِكَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: " فَجَعَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا. وَفِيهِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: فَعَدَّ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَبَيَّنَ أَنَّ وِتْرَهُ كَانَ بِرَكْعَةٍ، فَهَذِهِ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ فِي أَسَانِيدِهَا، وَفِيهَا بَيَانٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ
стр. 508
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ، «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ»
стр. 509
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» وَفِي لَفْظٍ: «رَكْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ»
стр. 510
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَهُ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ
стр. 511
بَابُ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ ﷺ التَّسْلِيمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ
стр. 512
حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى»، وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الْفَجْرَ رَكَعَ رَكْعَةً وَاحِدَةً أَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى»، وَفِي أُخْرَى: «فَإِنْ خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِينَا الصُّبْحَ أَوْتَرْنَا بِرَكْعَةٍ، وَفِي آخَرَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ» وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى». قَالَ: «يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالَّذِي نَخْتَارُهُ لِمَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَيَتَشَهَّدُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، ⦗٢٨٥⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيِلِ أَجَابَ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَاخْتَرْنَا مَا اخْتَارَ هُوَ لِأُمَّتِهِ وَأَجَزْنَا فِعْلَ مَنِ اقْتِدَىَ بِهِ فَفَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ إِذْ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بَخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، غَيْرَ أَنّض الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ هِيَ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ وَأَكْثَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَاخْتِيَارُهُ حِينَ سُئِلَ كَانَ كَذَلِكَ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَا، وَاخْتَرْنَا الْعَمَلَ بِالْأَخْبَارِ الْأُخَرِ؛ لِأَنَّهَا أَخْبَارٌ حِسَانٌ غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِرَكْعَةٍ، وَسَنَذْكُرُ الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 513
بَابُ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ السَّلَفِ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ
стр. 514
عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ أُوتِرُ؟، قَالَ: «أَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» قَالَ: إِنِّي أَخَشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّهَا الْبُتَيْرَاءُ. قَالَ: «سُنَّةُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ»، يُرِيدُ: هَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، إِنَّمَا الْبُتَيْرَاءُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فَيُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ، يَقْرَأُ فِيهَا، وَيُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَقْرَأُ فِيهَا، وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا فَتِلْكَ الْبُتَيْرَاءُ "
стр. 515
وَعَنْهُ: «الْوِتْرُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ، كَانَ ذَلِكَ وِتْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ» وَعَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ حِينَ أَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُومَ، بِالنَّاسِ يُسَلِّمُ فِي اثْنَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ، ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لِمَ سَلَّمْتَ فِي ثَلَاثٍ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْصَرِفَ النَّاسُ فَلَا يُوتِرُونَ»، وَعَنْ نَافِعٍ: سَمِعْتُ مُعَاذًا الْقَارِئَ، يُسَلِّمُ بَيْنَ الشَّفْعِ، وَالْوِتْرِ ? وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَنْهُ: «كُنَّا نَقُومُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، يَؤُمُّنَا مُعَاذٌ، فَكَانَ يُسَلِّمُ رَافِعًا صَوْتَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَرْ أَحَدًا يَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ» قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ أَوْتَرَ بِهَا «وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَوْلًى لَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ» أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ " وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّهُ رَأَى سَعْدًا، دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْتَرَ بِهَا ثُمَّ خَرَجَ
стр. 516
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟، فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» قُلْتُ لِسَالِمٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ، قَالَ: كَانَ إِذَا رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ سَلَّمَ، ثُمَّ ائْتَنَفَ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، قُلْتُ: هَلْ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟، قَالَ: لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا كَلَّمَهُ لَتَكَلَّمَ. قُلْتُ: وَكَيْفَ تَفْعَلُ أَنْتَ؟، قَالَ: كَذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: «لَوْ يُطِيعُنِي الْأَئِمَّةُ لَسَلَّمُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ»، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: «الْوِتْرُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ»، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، يُوتِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَكْعَةٍ "، وَسَمَرَ حُذَيْفَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَلَمَّا خَرَجَا أَوْتَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَكْعَةٍ
стр. 517
وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، صَاحِبِ الْعَبَاءِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُصَلِّي بِنَا فِي رَمَضَانَ فَيُوتِرُ بِنَا، فَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ وَرَاءَهُ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَكْيَةَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ «أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ فِي بَيْتِهِ» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسَلِّمُونَ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ» أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ " وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَوْتَرَ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
стр. 518
وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَأَلَ إِنْسَانٌ عَطَاءً، فَقَالَ: مَا أَدْنَى مَا يَكْفِي الْمُسَافِرِينَ مِنَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: «رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ شَاءَ» قُلْتُ: وَالْمُقِيمُ إِنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا؟، قَالَ: «نَعَمْ» وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ، رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ «أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ» وَعَنْ عَاصِمٍ، قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَتَفْصِلُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ، قَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَسَحَّرُ بَيْنَهُمَا» وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، سَأَلْتُ الْحَسَنَ، أَيُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَعَنْ عُقَيْلٍ، رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُوتِرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِخَمْسٍ، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الرَّجُلِ أَيُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ؟، قَالَ: نَعَمْ وَقَالَ مَالِكٌ: فَأَنَا أُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» وَعَنْهُ: «الصَّوَابُ فِي الْوِتْرِ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَالرَّكْعَةُ الَّتِي يُوتِرُ بِهَا، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ»، وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ أَنْ يُسَلِّمَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَبَيْنَ الْوِتْرِ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا لِلثَّالِثَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَفْصِلُ. قَالَ: «إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ جَلَسَ ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ قَامَ فَأَوْتَرْ» وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَمْرٍو، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ فَقَالَا: «إِنْ وَصَلْتَ وِتْرَكَ بِشَفْعِكَ فَلَمْ تُسَلِّمْ بَيْنَهُمَا فَحَسَنٌ، وَإِنْ فَصَلْتَ بِتَسْلِيمٍ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا» وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فِي الْوِتْرِ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ»، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي بِنَا إِمَامَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسَبِّحِ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ يُسَلِّمُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ وَاحِدَةً، يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَسْأَلُ عَمَّنْ يُوتِرُ بِتِسْعٍ فَقَالَ: «إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعٍ فَلَا يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي الْوِتْرِ مِثْلَ قَوْلِ أَحْمَدَ
стр. 519
بَابُ الْوِتْرِ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ
стр. 520
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَهُ عَبْدَةُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي أُخْرَاهُنَّ، يَجْلِسُ ثُمَّ يُسَلِّمُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ، سِتٌّ مِنْهُنَّ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِخَمْسٍ لَا يَقْعُدُ فِيهِنَّ "
стр. 521
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " أَوْتَرَ إِمَّا بِخَمْسٍ، وَإِمَّا بِسَبْعٍ، لَيْسَ بَيْنَهُنَّ سَلَامٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسُ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَعَدَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَأَكْثَرَ مِنَ الثَّنَاءِ "
стр. 522
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُوتِرُ بِسَبْعٍ وَخَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ» وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ «كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ لَا يَنْصَرِفُ فِيهَا»
стр. 523
بَابُ الْوِتْرِ بِسَبْعٍ وَتِسْعٍ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ: «فَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ رَبَّهُ، وَيَذْكُرُهُ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَقْعُدُ، ثُمَّ يَحْمَدُ رَبَّهُ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ» الْحَدِيثُ
стр. 524
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ وَأَوْتَرَ بِسَبْعٍ»
стр. 525
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعٍ، فَلَمَّا ثَقُلَ وَبَدُنَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ». وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: «ثُمَّ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ أَوْ بِسَبْعٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» وَعَنِ النَّخَعِيِّ، وَالْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، كَانَ يُوتِرُ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِيهِنَّ بِتِسْعِ سُوَرٍ: فِي الْأُولَى: إِذَا زُلْزِلَتِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثُمَّ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ثُمَّ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَاللَّهَ الْوَاحِدَ الصَّمَدَ، ثُمَّ يَقْنُتُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ⦗٢٩١⦘ وَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدِ الْعَتَمَةَ، ثُمَّ نُوتِرُ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: فَالْعَمَلُ عِنْدَنَا بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا جَائِزٌ، إِنَّمَا اخْتَلَفَتْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ تَطَوُّعٌ، الْوِتْرُ وَغَيْرُ الْوِتْرِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَخْتَلِفُ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَوِتْرُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، يُصَلِّي أَحْيَانًا هَكَذَا وَأَحْيَانًا هَكَذَا، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَسَنٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ بِثَلَاثِ رَكْعَاتٍ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرًا ثَابِتًا مُفَسِّرًا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، كَمَا وَجَدْنَا فِي الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ وَالتِّسْعِ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا عَنْهُ أَخْبَارًا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَا ذِكْرَ لِلتَّسْلِيمِ فِيهَا
стр. 526
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ: بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارٌ مُبْهَمَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ الَّتِي رُوِيَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ: فُلَانٌ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَالْأَخْبَارُ الْمُفَسِّرَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ، وَيُحْتَجَّ بِهَا، غَيْرَ أَنَّا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَيَّرَ الْمُوتِرَ بَيْنَ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ. وَرُوِّينَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ عِنْدَنَا جَائِزٌ، وَالِاخْتِيَارُ مَا بَيَّنَّا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي
стр. 527
حَدَّثَنَاهُ عَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ " ⦗٢٩٢⦘ قَالَ: فَهَذَا عِنْدَنَا قَدِ اخْتَصَرَهُ سَعِيدٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَكَانَ يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ بِلَا تَسْلِيمٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، إِنَّمَا قَالَ: لَمْ يُسَلِّمْ فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ، وَصَدَّقَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا فِي الثَّلَاثِ وَلَا فِي الْأَرْبَعِ وَلَا فِي الْخَمْسِ وَلَا فِي السِّتِّ، وَلَمْ يَجْلِسْ أَيْضًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، كَمَا لَمْ يُسَلِّمْ فِيهِمَا
стр. 528
بَابُ تَخْيِيرِ الْمُوتِرِ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ
стр. 529
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْفِرْيَابِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَوْقُوفًا: «الْوِتْرُ حَقٌّ، أَوْ وَاجِبٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِخَمْسٍ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُوتِرْ بِوَاحِدَةٍ، وَمَنْ غُلِبَ فَلْيُؤمِئْ إِيمَاءً» وَفِي لَفْظٍ: «فَلْيُؤمِئْ بِرَأْسِهِ» وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قِيلَ لِسَعْدٍ، إِنَّكَ تُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، فَقَالَ: «أُخَفِّفُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِي، سَبْعٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسٍ، وَخَمْسٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَثَلَاثٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَاحِدَةٍ» وَعَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ «كَانَ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أَوْ خَمْسٍ» وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَسَنًا وَعَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَأَى عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَوْتَرَ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ، مَا جَلَسَ لِمَثْنَى. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا جَلَسَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ، أَقْتَصِرُ عَلَى وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «بَلْ زِيَادَةُ الْخَيْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ»
стр. 530
بَابُ ذِكْرِ الْوِتْرِ بِثَلَاثٍ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
следующие страницы →