Полный текст (6 934 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
١ -
стр. 1472
﴿وَإِنْ نَكَثُوا﴾ نَقَضُوا ﴿أَيْمَانهمْ﴾ مَوَاثِيقهمْ ﴿مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ﴾ عَابُوهُ ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر﴾ رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر ﴿إنَّهُمْ لَا أَيْمَان﴾ عُهُود ﴿لَهُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ عَنْ الْكُفْر
١ -
стр. 1473
﴿أَلَا﴾ لِلتَّحْضِيضِ ﴿تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا﴾ نَقَضُوا ﴿أَيْمَانهمْ﴾ عُهُودهمْ ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول﴾ مِنْ مَكَّة لَمَّا تشاوروا فيه بدار الندوة ﴿وهم بدؤوكم﴾ بِالْقِتَالِ ﴿أَوَّل مَرَّة﴾ حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ أَتَخَافُونَهُمْ ﴿فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ فِي ترك قتالهم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾
١ -
стр. 1474
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه﴾ يَقْتُلهُمْ ﴿بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ﴾ يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر ﴿وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ﴾ بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة
١ -
стр. 1475
﴿وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ﴾ كَرْبهَا ﴿وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء﴾ بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان ﴿والله عليم حكيم﴾
١ -
стр. 1476
﴿أَمْ﴾ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار ﴿حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا﴾ لَمْ ﴿يَعْلَم اللَّه﴾ عِلْم ظُهُور ﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ بِإِخْلَاصٍ ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة﴾ بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بما ذكر من غيرهم ﴿والله خبير بما تعملون﴾
١ -
стр. 1477
﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه﴾ بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ لِعَدَمِ شرطها ﴿وفي النار هم خالدون﴾
١ -
стр. 1478
﴿إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يخش﴾ أحدا ﴿إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين
стр. 1479
١ -
стр. 1480
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَيْ أَهْل ذَلِكَ ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه﴾ فِي الْفَضْل ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره
٢ -
стр. 1481
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة﴾ رُتْبَة ﴿عِنْد اللَّه﴾ مِنْ غَيْرهمْ ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ﴾ الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ
٢ -
стр. 1482
﴿يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم﴾ دَائِم
٢ -
стр. 1483
﴿خالدين﴾ حال مقدرة ﴿فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم﴾
٢ -
стр. 1484
وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إن استحبوا﴾ اختاروا ﴿الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾
٢ -
стр. 1485
﴿قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ﴾ أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ ﴿وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ اكتسبتموها ﴿وتجارة تخشون كسادها﴾ عدم نفاذها ﴿وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله﴾ فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ انْتَظِرُوا ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ﴾ تهديد لهم ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين
стр. 1486
٢ -
стр. 1487
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن﴾ لِلْحَرْبِ ﴿كَثِيرَة﴾ كبدر وقريظة والنضير ﴿و﴾ واذكر ﴿يَوْم حُنَيْن﴾ وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان ﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ يَوْم ﴿أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ﴾ فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ﴾ مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ ﷺ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ
٢ -
стр. 1488
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته﴾ طُمَأْنِينَته ﴿عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ ﷺ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا ﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ مَلَائِكَة ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كفروا﴾ بالقتل والأسر ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾
٢ -
стр. 1489
﴿ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى من يشاء﴾ منهم بالإسلام ﴿والله غفور رحيم﴾
٢ -
стр. 1490
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس﴾ قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم ﴿بَعْد عَامهمْ هَذَا﴾ عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة﴾ فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إن شاء﴾ وقد أغناهم بالفتوح والجزية ﴿إن الله عليم حكيم﴾
٢ -
стр. 1491
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر﴾ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله﴾ كَالْخَمْرِ ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ﴾ الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام ﴿مِنْ﴾ بَيَان لِلَّذِينَ ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة﴾ الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام ﴿عَنْ يَد﴾ حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام
٣ -
стр. 1492
﴿وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح﴾ عيسى ﴿بن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ يُشَابِهُونَ بِهِ ﴿قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل﴾ مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ ﴿قَاتَلَهُمْ﴾ لَعَنَهُمْ ﴿اللَّه أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل
стр. 1493
٣ -
стр. 1494
﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ﴾ عُلَمَاء الْيَهُود ﴿وَرُهْبَانهمْ﴾ عُبَّاد النَّصَارَى ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه﴾ حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ الله ﴿والمسيح بن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا﴾ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿إلَّا لِيَعْبُدُوا﴾ أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا ﴿إلَهًا وَاحِدًا لَا إله إلا هو سبحانه﴾ تنزيها له ﴿عما يشركون﴾
٣ -
стр. 1495
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه﴾ شَرْعه وَبَرَاهِينه ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ ﴿وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ﴾ يُظْهِر ﴿نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ذَلِكَ
٣ -
стр. 1496
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ﴾ يُعْلِيه ﴿عَلَى الدِّين كُلّه﴾ جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ ﴿وَلَوْ كَرِهَ المشركون﴾ ذلك
٣ -
стр. 1497
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ﴾ يَأْخُذُونَ ﴿أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ﴾ كَالرِّشَا فِي الْحُكْم ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿وَاَلَّذِينَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ أَيْ الْكُنُوز ﴿فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ لَا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ أَخْبِرْهُمْ ﴿بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ مُؤْلِم
٣ -
стр. 1498
﴿يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى﴾ تُحْرَق ﴿بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ﴾ وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ أي جزاءه
٣ -
стр. 1499
﴿إنَّ عِدَّة الشُّهُور﴾ الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ ﴿عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه﴾ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا﴾ أَيْ الشُّهُور ﴿أَرْبَعَة حُرُم﴾ مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ تَحْرِيمهَا ﴿الدِّين الْقَيِّم﴾ الْمُسْتَقِيم ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ﴾ أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم ﴿أَنْفُسكُمْ﴾ بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة﴾ جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور ﴿كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر
стр. 1500
٣ -
стр. 1501
﴿إنَّمَا النَّسِيء﴾ أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر ﴿زِيَادَة فِي الْكُفْر﴾ لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ ﴿يُضَلّ﴾ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا ﴿بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ﴾ أَيْ النَّسِيء ﴿عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا﴾ يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله ﴿عِدَّة﴾ عَدَد ﴿مَا حَرَّمَ اللَّه﴾ مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا ﴿فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ﴾ فَظَنُّوهُ حسنا ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾
٣ -
стр. 1502
وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ ﷺ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم ﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد ﴿إلَى الْأَرْض﴾ والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ ولذاتها ﴿مِنْ الْآخِرَة﴾ أَيْ بَدَل نَعِيمهَا ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي﴾ جَنْب مَتَاع ﴿الْآخِرَة إلَّا قليل﴾ حقير
٣ -
стр. 1503
﴿إلَّا﴾ بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ ﴿تَنْفِرُوا﴾ تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ ﷺ لِلْجِهَادِ ﴿يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُؤْلِمًا ﴿وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ﴾ أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ﴾ أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ ﷺ ﴿شَيْئًا﴾ بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه
стр. 1504
٤ -
стр. 1505
﴿إلَّا تَنْصُرُوهُ﴾ أَيْ النَّبِيّ ﷺ ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ﴾ حِين ﴿أَخْرَجَهُ الذين كفروا﴾ من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا ﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ إذْ قَبْله ﴿هُمَا فِي الْغَار﴾ نَقْب فِي جَبَل ثَوْر ﴿إذْ﴾ بَدَل ثَانٍ ﴿يَقُول لِصَاحِبِهِ﴾ أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا ﴿لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا﴾ بِنَصْرِهِ ﴿فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته﴾ طُمَأْنِينَته ﴿عَلَيْهِ﴾ قِيلَ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر ﴿وَأَيَّدَهُ﴾ أَيْ النَّبِيّ ﷺ ﴿بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله ﴿وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ دَعْوَة الشِّرْك ﴿السُّفْلَى﴾ الْمَغْلُوبَة ﴿وَكَلِمَة اللَّه﴾ أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة ﴿هِيَ الْعُلْيَا﴾ الظَّاهِرَة الْغَالِبَة ﴿وَاَللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه
٤ -
стр. 1506
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء﴾ ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا
٤ -
стр. 1507
ونزل في المنافقين الذين تخلفوا ﴿لو كان﴾ ما دعوتهم إليه ﴿عَرَضًا﴾ مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا ﴿قَرِيبًا﴾ سَهْل الْمَأْخَذ ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ وَسَطًا ﴿لَاتَّبَعُوك﴾ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة﴾ الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ﴾ إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ ﴿لَوْ اسْتَطَعْنَا﴾ الْخُرُوج ﴿لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ﴾ بِالْحَلِفِ الْكَاذِب ﴿وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ
٤ -
стр. 1508
وَكَانَ ﷺ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ ﴿عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ﴾ فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ ﴿حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فِي الْعُذْر ﴿وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ﴾ فِيهِ
٤ -
стр. 1509
﴿لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ فِي التَّخَلُّف عَنْ ﴿أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ والله عليم بالمتقين
стр. 1510
٤ -
следующие страницы →