Полный текст (6 934 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
﴿مَا قَطَعْتُمْ﴾ يَا مُسْلِمُونَ ﴿مِنْ لِينَة﴾ نَخْلَة ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه﴾ أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ ﴿وَلِيُخْزِيَ﴾ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد
стр. 5777
﴿وَمَا أَفَاءَ﴾ رَدَّ ﴿اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ ﴿عَلَيْهِ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿خَيْل وَلَا رِكَاب﴾ إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ ﷺ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ
стр. 5778
﴿مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى﴾ كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع ﴿فَلِلَّهِ﴾ يَأْمُر فيه بما يشاء ﴿وللرسول وَلِذِي﴾ صَاحِب ﴿الْقُرْبَى﴾ قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين ﴿وبن السَّبِيل﴾ الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ ﷺ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي ﴿كَيْ لَا﴾ كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا ﴿يَكُون﴾ الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ ﴿دُولَة﴾ متداولا ﴿بين الأغنياء منكم وما آتاكم﴾ أعطاكم ﴿الرسول﴾ من الفيء وغيره ﴿فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾
стр. 5779
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا ﴿الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون﴾ في إيمانهم
стр. 5780
﴿والذين تبوؤوا الدَّار﴾ أَيْ الْمَدِينَة ﴿وَالْإِيمَان﴾ أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار ﴿مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة﴾ حَسَدًا ﴿مِمَّا أُوتُوا﴾ أَيْ آتَى النَّبِيّ ﷺ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ ﴿وَمَنْ يوق شح نفسه﴾ حرصها على المال ﴿فأولئك هم المفلحون
стр. 5781
١ -
стр. 5782
﴿والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ﴾ مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا﴾ حقدا ﴿للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾
١ -
стр. 5783
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب﴾ وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر ﴿لَئِنْ﴾ لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة ﴿أُخْرِجْتُمْ﴾ مِنْ الْمَدِينَة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ﴾ فِي خِذْلَانكُمْ ﴿أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ﴾ حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة ﴿لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون﴾
١ -
стр. 5784
﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم﴾ أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار﴾ وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ الْيَهُود
١ -
стр. 5785
﴿لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة﴾ خَوْفًا ﴿فِي صُدُورهمْ﴾ أَيْ المنافقين ﴿من الله﴾ لتأخير عذابه ﴿ذلك بأنهم قوم لا يفقهون﴾
١ -
стр. 5786
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أَيْ الْيَهُود ﴿جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار﴾ سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر ﴿بَأْسهمْ﴾ حَرْبهمْ ﴿بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿وَقُلُوبهمْ شَتَّى﴾ مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾
١ -
стр. 5787
فِي تَرْك الْإِيمَان ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا﴾ بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴿ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ﴾ عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره ﴿وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم في الآخرة
стр. 5788
١ -
стр. 5789
مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء
١ -
стр. 5790
﴿فَكَانَ عَاقِبَتهمَا﴾ أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ الْكَافِرِينَ
١ -
стр. 5791
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد﴾ ليوم القيامة ﴿وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
١ -
стр. 5792
﴿وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه﴾ تَرَكُوا طَاعَته ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ أن يقدموا لها خيرا ﴿أولئك هم الفاسقون﴾
٢ -
стр. 5793
﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾
٢ -
стр. 5794
﴿لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل﴾ وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ ﴿لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾ مُتَشَقِّقًا ﴿مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال﴾ الْمَذْكُورَة ﴿نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيُؤْمِنُونَ
٢ -
стр. 5795
﴿هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة﴾ السر والعلانية ﴿هو الرحمن الرحيم
стр. 5796
٢ -
стр. 5797
﴿هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس﴾ الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿السَّلَام﴾ ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص ﴿الْمُؤْمِن﴾ الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ ﴿الْمُهَيْمِن﴾ مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ ﴿الْعَزِيز﴾ الْقَوِيّ ﴿الْجَبَّار﴾ جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ ﴿الْمُتَكَبِّر﴾ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ ﴿سُبْحَان اللَّه﴾ نَزَّهَ نَفْسه ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ
٢ -
стр. 5798
﴿هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ﴾ الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم ﴿الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن ﴿يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ تَقَدَّمَ أَوَّلهَا = ٦٠ سُورَة الممتحنة
стр. 5799
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿أَوْلِيَاء تُلْقُونَ﴾ تُوَصِّلُونَ ﴿إلَيْهِمْ﴾ قَصْد النَّبِيّ ﷺ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ ﷺ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ﴾ أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ﴾ مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ ﴿بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا﴾ لِلْجِهَادِ ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي﴾ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ﴾ أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل﴾ أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط
стр. 5800
﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يَظْفَرُوا بِكُمْ ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ﴾ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب ﴿وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ﴾ بالسب والشتم ﴿وودوا﴾ تمنوا ﴿لو تكفرون﴾
стр. 5801
﴿لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ﴾ قَرَابَاتكُمْ ﴿وَلَا أَوْلَادكُمْ﴾ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة ﴿يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل ﴿بَيْنكُمْ﴾ وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار ﴿والله بما تعملون بصير﴾
стр. 5802
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة﴾ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة ﴿حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم﴾ أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا ﴿وَاَلَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء﴾ جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ ﴿مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أَنْكَرْنَاكُمْ ﴿وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا﴾ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك﴾ مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله ﴿وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه﴾ أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه ﴿مِنْ شَيْء﴾ كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا﴾ واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة ﴿رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير﴾ مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا
стр. 5803
﴿رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فِي مُلْكك وصنعك
стр. 5804
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر ﴿فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار ﴿يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر﴾ أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار ﴿فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿الْحَمِيد﴾ لأهل طاعته
стр. 5805
﴿عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾ مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى ﴿مَوَدَّة﴾ بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء ﴿وَاَللَّه قَدِير﴾ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لَهُمْ مَا سَلَفَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ
стр. 5806
﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ مِنْ الْكُفَّار ﴿فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ ﴿وَتُقْسِطُوا﴾ تَقْضُوا ﴿إلَيْهِمْ﴾ بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ﴾ العادلين
стр. 5807
﴿إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا﴾ عَاوَنُوا ﴿عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ﴾ بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء ﴿ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون
стр. 5808
١ -
стр. 5809
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات﴾ بِأَلْسِنَتِهِنَّ ﴿مُهَاجِرَات﴾ مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ ﷺ يحلفهن ﴿والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ ﴿مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ تَرُدُّوهُنَّ ﴿إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ﴾ أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور ﴿وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ بِشَرْطِهِ ﴿إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ مُهُورهنَّ ﴿وَلَا تَمَسَّكُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ ﴿وَاسْأَلُوا﴾ اُطْلُبُوا ﴿مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ ﴿ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ﴾ بِهِ ﴿والله عليم حكيم﴾
١ -
стр. 5810
﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ﴾ أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ ﴿إلَى الْكُفَّار﴾ مُرْتَدَّات ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ﴾ مِنْ الْغَنِيمَة ﴿مِثْل مَا أَنْفَقُوا﴾ لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار ﴿وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم
١ -
стр. 5811
﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ﴾ كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ﴾ أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي﴾ فِعْل ﴿مَعْرُوف﴾ هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ فَعَلَ ذَلِكَ ﷺ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ ﴿واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم
стр. 5812
١ -
стр. 5813
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ﴾ هُمْ الْيَهُود ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة﴾ مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار﴾ الْكَائِنُونَ ﴿مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور﴾ أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار = ٦١ سورة الصف
стр. 5814
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض﴾ أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
стр. 5815
﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ فِي طَلَب الْجِهَاد ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد
следующие страницы →