← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ يَعْنِي سوى التَّوْرَاة ﴿وَهُوَ الْحق﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ ﴿لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من الْكتاب قَالُوا يَا مُحَمَّد آبَاؤُنَا كَانُوا مُؤمنين قَالَ الله ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ قتلتم ﴿أَنبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إِن كُنْتُم مُصدقين فِي مَقَالَتَكُمْ

стр. 107

﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿ثُمَّ اتخذتم الْعجل﴾ عَبدْتُمْ الْعجل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد انطلاقه إِلَى الْجَبَل ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ كافرون

стр. 108

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ إقراركم ﴿وَرَفَعْنَا﴾ قلعنا ورفعنا وحبسنا ﴿فَوْقَكُمُ﴾ فَوق رؤوسكم ﴿الطّور﴾ الْجَبَل ﴿خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم﴾ اعْمَلُوا بِمَا أعطيناكم من الْكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد ومواظبة النَّفس ﴿واسمعوا﴾ أطِيعُوا مَا تؤمرون ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَوْلَا الْجَبَل لسمعنا قَوْلك وعصينا أَمرك ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعجل بِكُفْرِهِمْ﴾ أَدخل فِي قُلُوبهم حب عبَادَة الْعجل بكفرهم عُقُوبَة لكفرهم ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد إِن كَانَ حب عبَادَة الْعجل يعدل حب خالقكم ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي عبَادَة الْعجل ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ مُصدقين فِي مَقَالَتَكُمْ بِأَن آبَاءَنَا كَانُوا مُؤمنين

стр. 109

﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّار الْآخِرَة﴾ الْجنَّة ﴿عِندَ الله خَالِصَةً﴾ خَاصَّة ﴿مِّن دُونِ النَّاس﴾ من دون الْمُؤمنِينَ بِمُحَمد وَأَصْحَابه ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْت﴾ فاسألوا الْمَوْت ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ

стр. 110

﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ لن يسْأَلُوا الْمَوْت ﴿أَبَداً بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ بِمَا عملت أَيْديهم فِي الْيَهُودِيَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ بالظالمين﴾ باليهود

стр. 111

﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد يَعْنِي الْيَهُود ﴿أَحْرَصَ النَّاس على حَيَاةٍ﴾ على بَقَاء فِي الدُّنْيَا ﴿وَمِنَ الَّذين أَشْرَكُواْ﴾ وأحرص من الَّذين أشركوا مُشْركي الْعَرَب ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ﴾ يتَمَنَّى أحدهم ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أَن يعِيش ألف نيروز ومهرجان ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ﴾ بمباعده ﴿مِنَ الْعَذَاب أَن يُعَمَّرَ﴾ إِن عَاشَ ألف سنة ﴿وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من الْمعاصِي والاعتداء وَمَا يكتمون من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته

стр. 112

ثمَّ نزل فِي قَوْلهم وَهُوَ قَول عبد الله بن صوريا إِن جِبْرِيل عدونا ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ﴾ عَدو لله ﴿نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ﴾ نزل الله جِبْرِيل عَلَيْك بِالْقُرْآنِ ﴿بِإِذْنِ الله﴾ بِأَمْر الله ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الْكتاب ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وبشرى﴾ بِشَارَة للْمُؤْمِنين بِالْجنَّةِ

стр. 113

﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلَائِكَته﴾ ولملائكته ﴿وَرُسُلِهِ﴾ ولرسله ﴿وَجِبْرِيلَ﴾ ولجبريل ﴿وَمِيكَالَ﴾ ولميكال ﴿فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ للْيَهُود وَأَيْضًا رسله وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَسَائِر الْمُؤمنِينَ أَعدَاء لَهُم

стр. 114

﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ آيَاتٍ﴾ جِبْرِيل بآيَات ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ مبينات واضحات بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ﴾ يجْحَد بِالْآيَاتِ ﴿إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ الْيَهُود

стр. 115

﴿أَو كلما عَاهَدُواْ عَهْداً﴾ يَعْنِي الرؤساء من الْيَهُود مَعَ مُحَمَّد ﴿نَّبَذَهُ﴾ طَرحه ونقضه ﴿فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾

стр. 116

﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ﴾ مُوَافق بِالصّفةِ والنعت ﴿لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من الْكتاب ﴿نَبَذَ﴾ طرح ﴿فَرِيقٌ مِّنَ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب ﴿كِتَابَ الله﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ خلف ظُهُورهمْ لم يُؤمنُوا بِمَا فِيهِ من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَلم يبينوا ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ جهلاء ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ تركت الْيَهُود كتب الْأَنْبِيَاء كلهَا

стр. 117

﴿وَاتبعُوا مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِين﴾ عمِلُوا بِمَا كتبت الشَّيَاطِين ﴿على مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ فِي ذهَاب ملك سُلَيْمَان أَرْبَعِينَ يَوْمًا من السحر والنيرنجات ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ مَا كتب سُلَيْمَان السحر والنيرنجات ﴿وَلَكِن الشَّيَاطِين كَفَرُواْ﴾ كتبُوا ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاس﴾ يَعْنِي الشَّيَاطِين وَيُقَال الْيَهُود ﴿السحر وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْملكَيْنِ﴾ وَلم ينزل على الْملكَيْنِ السحر والنيرنجات وَيُقَال يعلمُونَ مَا ألهم الْملكَانِ أَيْضا ﴿بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ مَا يصفان يَعْنِي الْملكَيْنِ لأحد ﴿حَتَّى يَقُولَا﴾ أَولا ﴿إِنَّمَا نَحن فتْنَة﴾ ابتلينا بِهَذِهِ الدعْوَة تَدْعُو بهَا لكَي لَا نَشد الْعَذَاب على أَنْفُسنَا ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ فَلَا تتعلم وَلَا تعْمل بِهِ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ بِغَيْر تعليمهما ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْء وَزَوْجِهِ﴾ مَا يَأْخُذ بِهِ الرجل على الْمَرْأَة ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ﴾ بِالسحرِ والفرقة ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ لأحد ﴿إِلَاّ بِإِذْنِ الله﴾ إِلَّا بِإِرَادَة الله وَعلمه ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ﴾ يَعْنِي الشَّيَاطِين وَالْيَهُود والسحرة بَعضهم من بعض ﴿مَا يَضُرُّهُمْ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ﴾ يَعْنِي الْملكَيْنِ وَيُقَال الْيَهُود فِي كِتَابهمْ وَيُقَال الشَّيَاطِين ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ لمن اخْتَار السحر والنرنجات ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَة﴾ فِي الْجنَّة ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ نصيب ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ مَا اخْتَارُوا بِهِ السحر أنفسهم يَعْنِي الْيَهُود ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ وَلَكِن لَا يعلمُونَ وَيُقَال وَقد كَانُوا يعلمُونَ فِي كِتَابهمْ

стр. 118

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَاتَّقوا﴾ تَابُوا من الْيَهُودِيَّة وَالسحر ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ الله﴾) لَكَانَ ثوابهم عِنْد الله ﴿خَيْرٌ﴾ من السحر واليهودية ﴿لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ يصدقون بِثَوَاب الله وَلَكِن لَا يعلمُونَ وَلَا يصدقون وَيُقَال قد كَانُوا يعلمُونَ فِي كأيهم

стр. 119

ثمَّ ذكر نَهْيه للْمُؤْمِنين عَن لُغَة الْيَهُود فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَا تَقُولُواْ﴾ لمُحَمد ﴿رَاعِنَا﴾ سَمعك يَا نَبِي الله ﴿وَقُولُواْ انظرنا﴾ أَي انْظُر إِلَيْنَا واسمع منا يَا نَبِي الله وَكَانَ بلغتهم رَاعنا اسْمَع لاسمعت فَمن ذَلِك نهى الله الْمُؤمنِينَ عَن لُغَة الْيَهُود ﴿واسمعوا﴾ مَا تؤمرون بِهِ وَأَطيعُوا ﴿وَلِلكَافِرِينَ﴾ للْيَهُود ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم

стр. 120

﴿مَّا يَوَدُّ﴾ مَا يتَمَنَّى ﴿الَّذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه ﴿وَلَا الْمُشْركين﴾ مُشْركي الْعَرَب أَبُو جهل وَأَصْحَابه

стр. 121

﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أَن ينزل الله جِبْرِيل على نَبِيكُم ﴿من خير﴾ بِخَير بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام وَالْكتاب ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَالله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ يخْتَار لدينِهِ والنبوة وَالْإِسْلَام وَالْكتاب ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ ذُو الْمَنّ الْكَبِير بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام على مُحَمَّد

стр. 122

ثمَّ ذكر مَا نسخ من الْقُرْآن وَمَا لم ينْسَخ بمقالة قُرَيْش تَأْمُرنَا يَا مُحَمَّد بِأَمْر ثمَّ تَنْهَانَا عَنهُ فَقَالَ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ مَا نمح من آيَة قد عمل بهَا فَلَا تعْمل بهَا ﴿أَوْ نُنسِهَا﴾ نتركها غير مَنْسُوخَة للْعَمَل بهَا ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ﴾ أَي نرسل جِبْرِيل بأنفع من الْمَنْسُوخ وأهون فِي الْعَمَل بهَا ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ فِي الثَّوَاب والنفع وَالْعَمَل ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من النَّاسِخ والمنسوخ ﴿قدير﴾

стр. 123

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض يَأْمر عباده مَا يَشَاء لِأَنَّهُ عليم بصلاحهم ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ يَا معشر الْيَهُود ﴿مِّن دُونِ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ من قريب ينفعكم وَلَا حَافظ يحفظكم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ مَانع يمنعكم

стр. 124

﴿أَمْ تُرِيدُونَ﴾ أتريدون ﴿أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ﴾ رُؤْيَة الرب وَكَلَامه وَغير ذَلِك ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى﴾ كَمَا سَأَلَ من مُوسَى بَنو إِسْرَائِيل ﴿مِن قبل﴾ من قبل مُحَمَّد ﷺ ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكفْر بِالْإِيمَان﴾ اخْتَار الْكفْر على الْإِيمَان ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيل﴾ ترك قصد طَرِيق الْهدى

стр. 125

﴿وَدَّ﴾ تمنى ﴿كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ كَعْب الْأَشْرَف وَأَصْحَابه وفنحاص ابْن عاز وَرَاء وَأَصْحَابه ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُم﴾ أَن يردوكم يَا عمار وَيَا حُذَيْفَة وَيَا معَاذ بن جبل ﴿مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿كُفَّاراً﴾ حَتَّى ترجعوا كفَّارًا إِلَى دينهم ﴿حَسَداً مِّنْ عِنْدِ أَنفُسِهِم﴾ حسداً مِنْهُم ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحق﴾ فِي كِتَابهمْ أَن مُحَمَّد وَدينه ونعته وَصفته هُوَ الْحق ﴿فاعفوا﴾ فاتركوا ﴿واصفحوا﴾ أَعرضُوا ﴿حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ بعذابه على بني قُرَيْظَة وَالنضير من الْقَتْل والسبي والإجلاء ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْقَتْل والإجلاء ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 126

﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم﴾ تسلفوا لأنفسكم ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ من عمل صَالح وَزَكَاة وَصدقَة ﴿تَجِدُوهُ﴾ تَجدوا ثَوَابه ﴿عِندَ الله﴾ من عِنْد الله ﴿إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تنفقون من الصَّدَقَة وَالزَّكَاة ﴿بَصِيرٌ﴾ بنياتكم

стр. 127

﴿وقالواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿لَن يَدْخُلَ الْجنَّة إِلَاّ مَن كَانَ هُوداً﴾ إِلَّا من مَاتَ على الْيَهُودِيَّة بزعمهم ﴿أَوْ نَصَارَى﴾ وَكَذَلِكَ قَالَت النَّصَارَى ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ تمنيهم أَي تمنوا على الله ماليس فِي كِتَابهمْ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ ﴿هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ﴾ يَعْنِي حجتكم من كتابكُمْ ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ

стр. 128

﴿بلَى﴾ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ وَلَكِن ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ﴾ من أخْلص دينه وَعَمله لله ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ فِي القَوْل وَالْفِعْل ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ ثَوَابه ﴿عِندَ رَبِّهِ﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ بخلود النَّار ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ بذهاب الْجنَّة

стр. 129

ثمَّ ذكر مقَالَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي خصومتهم فِي الدّين فَقَالَ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُود﴾ يهود أهل الْمَدِينَة ﴿لَيْسَتِ النَّصَارَى على شَيْءٍ﴾ من دين الله وَلَا دين إِلَّا الْيَهُودِيَّة ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى﴾ نَصَارَى أهل نَجْرَان ﴿لَيْسَتِ الْيَهُود على شَيْءٍ﴾ من دين الله وَلَا دين إِلَّا النَّصْرَانِيَّة ﴿وهم يَتلون الْكتاب﴾ وكلا الْفَرِيقَيْنِ يقرونَ الْكتاب وَلَا يُؤمنُونَ وَيَقُولُونَ مَا لَيْسَ فِيهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿قَالَ الَّذين لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيد الله من آبَائِهِم وَيُقَال كتاب الله من غَيرهم ﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾

стр. 130

شبه قَوْلهم ﴿فَالله يَحْكُمُ﴾ يقْضِي ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بَين الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ من الدّين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ يخالفون

стр. 131

ثمَّ ذكر قطوس بن اسبيانوس الرُّومِي ملك النَّصَارَى الَّذِي خرب بَيت الْمُقَدّس قَالَ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فِي كفره ﴿مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله﴾ خرب بَيت الْمُقَدّس ﴿أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمه﴾ لكيلا يذكر فِيهَا اسْمه بِالتَّوْحِيدِ وَالْأَذَان ﴿وسعى﴾ عمل ﴿فِي خَرَابِهَآ﴾ فِي خراب بَيت الْمُقَدّس من إِلْقَاء لجيف فِيهَا فَكَانَ خراباً إِلَى زمَان عمر ﴿أُولَئِكَ﴾ أهل الرّوم ﴿مَا كَانَ لَهُمْ﴾ أَمن ﴿أَن يَدْخُلُوهَآ﴾ يَعْنِي بَيت الْمُقَدّس ﴿إِلَاّ خَآئِفِينَ﴾ مستخفين من الْمُؤمنِينَ مَخَافَة الْقَتْل لَو علم بِهِ الْقَتْل لقتل ﴿لَّهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ عَذَاب خراب مدائنهم قسطنطينية وعمورية ورومية ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد أَشد مِمَّا لَهُم فِي الدُّنْيَا

стр. 132

ثمَّ ذكر قبلته فَقَالَ ﴿وَللَّهِ الْمشرق وَالْمغْرب﴾ قبْلَة لمن لَا يعلم الْقبْلَة ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ﴾ تحولوا وُجُوهكُم فِي الصَّلَاة بِالتَّحَرِّي ﴿فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ فَتلك الصَّلَاة بِرِضا الله نزلت فِي نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ صلوا فِي سفر إِلَى غير الْقبْلَة بِالتَّحَرِّي وَيُقَال وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب يَقُول الله لأهل الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة وَهُوَ الْحرم فأينما توَلّوا وُجُوهكُم فِي الصَّلَاة إِلَى الْحرم فثم وَجه الله قبْلَة الله ﴿إِنَّ الله وَاسِعٌ﴾ بالقبلة ﴿عليم﴾ بنياتهم

стр. 133

ثمَّ ذكر مقَالَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَزِيز ابْن الله والمسيح ابْن الله قَالَ ﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿اتخذ الله وَلَداً﴾ عَزِيزًا ومسيحاً ﴿سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿بَل﴾ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ وَلَكِن ﴿لَّهُ﴾ عبيدا ﴿مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ من الْخلق ﴿كُلٌّ لَهُ قانتون﴾ عقرون لَهُ بالعبودية والتوحيد

стр. 134

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ابتدعهما وَلم يَكُونَا شَيْئا ﴿وَإِذَا قضى أَمْراً﴾ إِذا أَرَادَ أَن يخلق ولدا بِلَا أَب مثل الْمَسِيح ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولدا بِلَا أَب كآدم كَانَ بِلَا أَب وَأم

стр. 135

﴿وَقَالَ الَّذين لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيد الله يَعْنِي الْيَهُود ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا الله﴾ مُعَاينَة ﴿أَوْ تَأْتِينَآ آيَة﴾ عَلامَة لنبوة مُحَمَّد ﷺ لآمَنَّا بِهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿قَالَ الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من آبَائِهِم ﴿مِّثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ شبه قَوْلهم ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ اسْتَوَت كلمتهم وتوافقت قُلُوبهم مَعَ آبَائِهِم ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات﴾ العلامات الْأَمر وَالنَّهْي وصفاتك فِي التَّوْرَاة ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يصدقون

стр. 136

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ والتوحيد ﴿بَشِيراً﴾ بِالْجنَّةِ لمن آمن بِاللَّه ﴿وَنَذِيراً﴾ من النَّار لمن كفر بِاللَّه ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم﴾ لَا يَنْبَغِي أَن تسئل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم وَيُقَال لَا تسْأَل عَن حاب الْجَحِيم عَن غفران أَصْحَاب الْجَحِيم

стр. 137

﴿وَلَنْ ترْضى عَنكَ الْيَهُود﴾ يهود أهل الْمَدِينَة ﴿وَلَا النَّصَارَى﴾ نَصَارَى أهل نَجْرَان ﴿حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ دينهم وقبلتهم ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ هُدَى الله هُوَ الْهدى﴾ أَي دين الله هُوَ الْإِسْلَام وقبلة الله هِيَ الْكَعْبَة ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ﴾ دينهم وقبلتهم ﴿بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعلم﴾ من الْبَيَان أَن دين الله هُوَ الْإِسْلَام وقبلة الله هِيَ الْكَعْبَة ﴿مَا لَكَ مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِن ولي﴾ قريب ينفعك ﴿وَلَا نصير﴾ انع يمنعك

стр. 138

ثمَّ ذكر مؤمني أهل الْكتاب عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه وبحيرا الراهب وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِي وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿الَّذين آتَيْنَاهُمُ الْكتاب﴾ أعطيناهم علم الْكتاب يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ يصفونه حق صفته وَلَا يحرفونه أَي يبينون حَلَاله وَحَرَامه وَأمره وَنَهْيه لمن سَأَلَهُمْ ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَمن يَكْفُرْ بِهِ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَأُولَئِك هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 139

ثمَّ ذكر منته على بني إِسْرَائِيل فَقَالَ ﴿يَا بني إِسْرَائِيل﴾ يَا أَوْلَاد يَعْقُوب ﴿اذْكروا نعمتي﴾

стр. 140

احْفَظُوا منتي ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ مننت على آبائكم بالنجاة من فِرْعَوْن وَقَومه وَغير ذَلِك ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿عَلَى الْعَالمين﴾ عالمي زمانكم

стр. 141

﴿وَاتَّقوا يَوْماً﴾ واخشوا عَذَاب يَوْم وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ لَا تَنْفَع نفس كَافِرَة عَن نفس كَافِرَة شَيْئا وَيُقَال نفس صَالِحَة عَن نفس صَالِحَة شَيْئا وَيُقَال وَالِد عَن وَلَده وَلَا مَوْلُود عَن وَالِده شَيْئا من عَذَاب الله ﴿وَلَا يقبل مِنْهَا عدل﴾ نِدَاء ﴿وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ وَلَا يشفع لَهَا شَافِع ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَلَا عبد صَالح ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يمْنَعُونَ مِمَّا يُرَاد بهم

стр. 142

ثمَّ ذكر منته على إِبْرَاهِيم خَلِيله فَقَالَ ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ أَي أمره بِعشر خِصَال خمس فِي الرَّأْس وَخمْس فِي الْجَسَد ﴿فأتمهن﴾ فَعمل بِهن وَيُقَال وَإِذا ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات بكر كلمة دَعَا ربه بهَا فِي الْقُرْآن فأتمهن وَفِي بِهن وَيُقَال دَعَا بِهن ثمَّ قَالَ لَهُ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ خَليفَة يقْتَدى بك قَالَ إِبْرَاهِيم ﴿وَمِن ذريتي﴾ أَي وَاجعَل من ذريتي أَيْضا إِمَامًا يقْتَدى بِهِ قَالَ الله ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي﴾ أَي لَا ينَال عهدي إِلَيْك ووعدي إِلَيْك وكرمتي إِلَيْك ورحمتي ﴿الظَّالِمين﴾ من ذريتك وَيُقَال أَي لَا أجعَل إِمَامًا ظَالِما من ذريتك وَيُقَال لَا ينَال عهدي الظَّالِمين فِي الْآخِرَة وَأما فِي الدُّنْيَا فينالهم

стр. 143

ثمَّ أَمر الْخلق أَن يقتدوا بِهِ فَقَالَ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت مَثَابَةً﴾ مرجعاً ﴿لِّلنَّاسِ﴾ يثوبون إِلَيْهِ ويشتاقون إِلَيْهِ ﴿وَأَمْناً﴾ لمن دخل فِيهِ ﴿وَاتَّخذُوا﴾ يَا أمة مُحَمَّد ﴿مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قبْلَة ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أمرنَا إِبْرَاهِيم ﴿وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ من الْأَصْنَام ﴿والعاكفين﴾ المقيمين ﴿والركع السُّجُود﴾ لأهل الصَّلَوَات الْخمس من جملَة الْبلدَانِ

стр. 144

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَل هَذَا بَلَداً آمِناً﴾ من أَن يهاج فِيهِ ﴿وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات﴾ من ألوان الثمرات ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت قَالَ الله ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أَيْضا ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ فسأرزقه لَيْلًا فِي الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ ألجؤه ﴿إِلَى عَذَابِ النَّار وَبِئْسَ الْمصير﴾ صَار إِلَيْهِ

стр. 145

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِد مِنَ الْبَيْت﴾ بنى إِبْرَاهِيم أساس الْبَيْت ﴿وَإِسْمَاعِيلُ﴾ يُعينهُ فَلَمَّا فرغا قَالَا
следующие страницы →