← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

﴿وَاتَّقوا يَوْماً﴾ واخشوا عَذَاب يَوْم وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً﴾ لَا تَنْفَع نفس كَافِرَة عَن نفس كَافِرَة شَيْئا وَيُقَال نفس صَالِحَة عَن نفس صَالِحَة شَيْئا وَيُقَال وَالِد عَن وَلَده وَلَا مَوْلُود عَن وَالِده شَيْئا من عَذَاب الله ﴿وَلَا يقبل مِنْهَا عدل﴾ نِدَاء ﴿وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ وَلَا يشفع لَهَا شَافِع ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَلَا عبد صَالح ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يمْنَعُونَ مِمَّا يُرَاد بهم

стр. 142

ثمَّ ذكر منته على إِبْرَاهِيم خَلِيله فَقَالَ ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ أَي أمره بِعشر خِصَال خمس فِي الرَّأْس وَخمْس فِي الْجَسَد ﴿فأتمهن﴾ فَعمل بِهن وَيُقَال وَإِذا ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات بكر كلمة دَعَا ربه بهَا فِي الْقُرْآن فأتمهن وَفِي بِهن وَيُقَال دَعَا بِهن ثمَّ قَالَ لَهُ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ خَليفَة يقْتَدى بك قَالَ إِبْرَاهِيم ﴿وَمِن ذريتي﴾ أَي وَاجعَل من ذريتي أَيْضا إِمَامًا يقْتَدى بِهِ قَالَ الله ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي﴾ أَي لَا ينَال عهدي إِلَيْك ووعدي إِلَيْك وكرمتي إِلَيْك ورحمتي ﴿الظَّالِمين﴾ من ذريتك وَيُقَال أَي لَا أجعَل إِمَامًا ظَالِما من ذريتك وَيُقَال لَا ينَال عهدي الظَّالِمين فِي الْآخِرَة وَأما فِي الدُّنْيَا فينالهم

стр. 143

ثمَّ أَمر الْخلق أَن يقتدوا بِهِ فَقَالَ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت مَثَابَةً﴾ مرجعاً ﴿لِّلنَّاسِ﴾ يثوبون إِلَيْهِ ويشتاقون إِلَيْهِ ﴿وَأَمْناً﴾ لمن دخل فِيهِ ﴿وَاتَّخذُوا﴾ يَا أمة مُحَمَّد ﴿مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قبْلَة ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أمرنَا إِبْرَاهِيم ﴿وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ من الْأَصْنَام ﴿والعاكفين﴾ المقيمين ﴿والركع السُّجُود﴾ لأهل الصَّلَوَات الْخمس من جملَة الْبلدَانِ

стр. 144

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَل هَذَا بَلَداً آمِناً﴾ من أَن يهاج فِيهِ ﴿وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات﴾ من ألوان الثمرات ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت قَالَ الله ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أَيْضا ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً﴾ فسأرزقه لَيْلًا فِي الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ ألجؤه ﴿إِلَى عَذَابِ النَّار وَبِئْسَ الْمصير﴾ صَار إِلَيْهِ

стр. 145

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِد مِنَ الْبَيْت﴾ بنى إِبْرَاهِيم أساس الْبَيْت ﴿وَإِسْمَاعِيلُ﴾ يُعينهُ فَلَمَّا فرغا قَالَا

стр. 146

﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿تَقَبَّلْ مِنَّآ﴾ بناءنا بَيْتك ﴿إِنَّك أَنْت السَّمِيع﴾ لدعائنا ﴿الْعَلِيم﴾ الْإِجَابَة وَيُقَال الْعَلِيم بنياتنا لبنائنا بَيْتك ﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿واجعلنا مُسْلِمَيْنِ﴾ مُطِيعِينَ مُخلصين ﴿لَكَ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة ﴿وَمِن ذريتنا أمة مسلمة﴾ مطيعة مخلصة ﴿لَّكَ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ علمنَا سنَن حجنا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ﴾ تجَاوز عَنَّا تقصيرنا ﴿إِنَّكَ أَنتَ التواب﴾ المتجاوز ﴿الرَّحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ

стр. 147

﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿وَابعث فِيهِمْ﴾ فِي ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل ﴿رَسُولا مِنْهُم﴾ من نسبهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ الْقُرْآن ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحكمَة﴾ الْحَلَال وَالْحرَام ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم بِالتَّوْحِيدِ وَالزَّكَاة من الذُّنُوب ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُجيب رَسُولك الَّذِي ترسله إِلَيْهِم ﴿الْحَكِيم﴾ فِي إرْسَال الرَّسُول فَاسْتَجَاب الله دعاءه وَبعث فيهم مُحَمَّد ﷺ وَهن تِلْكَ الْكَلِمَات الَّتِي ابتلاه الله بهَا ﴿فأتمهن﴾ فَدَعَا بِهن

стр. 148

﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾

стр. 149

من يزهد فِي دين إِبْرَاهِيم وسننه ﴿إِلَاّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ إِلَّا من خسر نَفسه وَذهب عقله وسفه رَأْيه ﴿وَلَقَدِ اصطفيناه﴾ اخترناه يَعْنِي إِبْرَاهِيم ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بالخلة وَيُقَال اخترناه فِي الدُّنْيَا بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام والذرية الطّيبَة ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنَ الصَّالِحين﴾ مَعَ آبَائِهِ الْمُرْسلين فِي الْجنَّة

стр. 150

﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ﴾ حِين خرج من السرب ﴿أَسْلِمْ﴾ فَرد فِي مَقَالَتك وَقل لَا إِلَه الا الله ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمين﴾ فَردَّتْ فِي مَقَالَتي لله رب الْعَالمين وَيُقَال قَالَ لَهُ ربه حِين دَعَا قومه إِلَى التَّوْحِيد أسلم أخْلص دينك وعملك لله قَالَ أسلمت أخلصت ديني وعملي لله رب الْعَالمين وَيُقَال قَالَ لَهُ ربه حِين ألقِي فِي النَّار أسلم نَفسك إِلَى قَالَ أسلمت نَفسِي لله رب الْعَالمين

стр. 151

﴿ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ﴾ بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿بَنِيهِ﴾ عِنْد الْمَوْت ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ أبناءه أَيْضا قَالَ ﴿يَا بني إِنَّ الله اصْطفى لَكُمُ الدّين﴾ اخْتَار لكم دين الْإِسْلَام ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إَلَاّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ فاثبتوا على الْإِسْلَام حَتَّى تَمُوتُوا مُسلمين مُخلصين لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة

стр. 152

ثمَّ ذكر خُصُومَة الْيَهُود بدين إِبْرَاهِيم فَقَالَ ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ﴾ أَكُنْتُم يَا معشر الْيَهُود حضراء ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْت﴾ بِمَاذَا أوصى بنيه باليهودية أَو الْإِسْلَام ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ من بعد موتِي ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك﴾ الَّذِي تعبده ﴿وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِداً﴾ أَي نعْبد إِلهاً وَاحِدًا ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مقرون لله بِالْعبَادَة والتوحيد

стр. 153

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ جمَاعَة ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قد مَضَت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من الْخَيْر ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ من الْخَيْر ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَيَقُولُونَ

стр. 154

ثمَّ ذكر خُصُومَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَعَ الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود للْمُؤْمِنين ﴿كُونُواْ هُوداً﴾ تهتدوا من الضَّلَالَة ﴿أَوْ نَصَارَى﴾ مقدم ومؤخر وَقَالَت النَّصَارَى كَذَلِك ﴿تَهْتَدُواْ قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ مُسلما وَلَكِن اتبعُوا دين إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما مخلصاً تهتدوا ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْركين﴾ على دينهم

стр. 155

ثمَّ علم الْمُؤمنِينَ مجْرى التَّوْحِيد لكَي تكون للْيَهُود وَالنَّصَارَى دلَالَة إِلَى التَّوْحِيد فَقَالَ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ يَعْنِي بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ يَعْنِي وبإبراهيم وَكتابه ﴿وَإِسْمَاعِيل﴾ وبإسمعيل وَكتابه ﴿وَإِسْحَاق﴾ وبإسحق وَكتابه ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ وبيعقوب وَكتابه ﴿والأسباط﴾ وبأولاد يَعْقُوب وكتبهم ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى﴾ يَعْنِي وبموسى والتوراة ﴿وَعِيسَى﴾ يَعْنِي وبعيسى وَالْإِنْجِيل ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ يَعْنِي وبجملة النَّبِيين وكتبهم ﴿مِن رَّبِّهِمْ لَا نفرق بَين أحد مِنْهُم﴾ وَبَين لله بِالنُّبُوَّةِ التَّوْحِيد وَيُقَال لَا نكفر بِأحد مِنْهُم ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مقرون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد

стр. 156

﴿فَإِنْ آمَنُواْ﴾ يَعْنِي أهل الْكتاب ﴿بِمِثْلِ مَآ آمنتم بِهِ﴾ بجملة لأنبياء وكتبهم ﴿فَقَدِ اهتدوا﴾ من الضَّلَالَة بدين مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم ﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أَعرضُوا عَن الْإِيمَان بالنبيين وكتبهم ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ فِي خلاف من الدّين ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله﴾ يَقُول سيرفع الله عَنْك مؤنتهم بِالْقَتْلِ والإجلاء ﴿وَهُوَ السَّمِيع﴾ لمقالتهم ﴿الْعَلِيم﴾ بعقوبتهم

стр. 157

﴿صِبْغَةَ الله﴾ أَي اتبعُوا دين الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً﴾ دينا ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ﴾ وَقُولُوا نَحن موحدون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد

стр. 158

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ أتخاصموننا فِي دين الله ﴿وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ الله رَبنَا وربكم ﴿وَلَنَآ أَعْمَالُنَا﴾ ديننَا ﴿وَلكم أَعمالكُم﴾

стр. 159

عَلَيْكُم أَعمالكُم دينكُمْ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ مقرون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد

стр. 160

﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ يَا معشر الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط﴾ أَوْلَاد يَعْقُوب ﴿كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ كَمَا تَقولُونَ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ بدينهم ﴿أَمِ الله﴾ وَقد أخبرنَا الله مَا كَانَ إِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فِي كفره وأعتى وأجرأ على الله ﴿مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ فِي التَّوْرَاة فِي هَذَا النَّبِي ﷺ ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ بساه ﴿َعَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ تكتمون من الشَّهَادَة

стр. 161

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ جمَاعَة ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قد مَضَت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من الْخَيْر ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ من الْخَيْر ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا

стр. 162

﴿سَيَقُولُ السفهآء مِنَ النَّاس﴾ الْجُهَّال من الْيَهُود ومشركي الْعَرَب ﴿مَا ولاهم﴾ مَا حَولهمْ ﴿عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ إِلَّا ليرجعوا إِلَى دين آبَائِهِم وَيُقَال مَا ولاهم أَي شَيْء حَولهمْ عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وصلوا إِلَيْهَا يَعْنِي بَيت الْمُقَدّس ﴿قُل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لله الْمشرق﴾ الصَّلَاة إِلَى الْكَعْبَة ﴿وَالْمغْرب﴾ الصَّلَاة الَّتِي صليتم إِلَى بَيت الْمُقَدّس كِلَاهُمَا بِأَمْر الله ﴿يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ يثبت من يَشَاء على دين وقبلة مُسْتَقِيمَة

стр. 163

﴿وَكَذَلِكَ﴾ يَعْنِي كَمَا أكرمناكم بدين إِبْرَاهِيم الْإِسْلَام وقبلته ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ عدلا ﴿لِّتَكُونُواْ﴾ لكَي تَكُونُوا ﴿شُهَدَآءَ﴾ لِلنَّبِيِّينَ ﴿عَلَى النَّاس وَيَكُونَ الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ لكم مزكياً معدلاً ﴿وَمَا جَعَلْنَا﴾ مَا حولنا ﴿الْقبْلَة الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ﴾ صليت إِلَيْهَا تِسْعَة عشر شهرا ﴿إِلَاّ لِنَعْلَمَ﴾ لكَي نرى ونميز ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسُول﴾ فِي الْقبْلَة ﴿مِمَّن يَنقَلِبُ﴾ يرجع ﴿على عَقِبَيْهِ﴾ إِلَى دينه وقبلته الأولى ﴿وَإِن كَانَتْ﴾ وَقد كَانَت صرف الْقبْلَة ﴿لَكَبِيرَةً﴾ لثقيلة ﴿إِلَاّ عَلَى الَّذين هَدَى الله﴾ حفظ الله قُلُوبهم ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ليبطل إيمَانكُمْ كقبل نسخ الشَّرَائِع وَيُقَال وَمَا كَانَ الله لِيُضيع لينسخ إيمَانكُمْ وَلَكِن نسخ شرائع إيمَانكُمْ وَيُقَال مَا نسخ إيمَانكُمْ صَلَاتكُمْ نَحْو بَيت الْمُقَدّس وَلَكِن نسخ قبلتكم بَيت الْمُقَدّس ﴿إِنَّ الله بِالنَّاسِ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿لرؤوف رَّحِيمٌ﴾ لَا ينْسَخ إيمَانكُمْ كقبل نسخ الشَّرَائِع

стр. 164

ثمَّ ذكر دُعَاء نبيه فِي تَحْويل الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ ﴿قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء﴾ رفع بَصرك إِلَى السَّمَاء لنزول جِبْرِيل بتحويل الْقبْلَة ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ فلنحولنك فِي الصَّلَاة ﴿قِبْلَةً﴾ إِلَى قبْلَة ﴿تَرْضَاهَا﴾ تهواها قبْلَة إِبْرَاهِيم ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ فحول وَجهك فِي الصَّلَاة ﴿شَطْرَ﴾ نَحْو ﴿الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ فِي بر أَو بَحر ﴿فَوَلوا وُجُوهكُم﴾ فِي الصَّلَاة ﴿شَطْرَهُ﴾ نَحوه ﴿وَإِنَّ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ يَعْنِي الْحرم ﴿الْحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ هُوَ قبْلَة إِبْرَاهِيم وَلَكِن يكتمونه ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ بساه ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ يكتمون

стр. 165

﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ جِئْت الَّذين أعْطوا الْكتاب ﴿بِكُلِّ آيَةٍ﴾

стр. 166

عَلامَة طلبُوا مِنْك ﴿مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ﴾ مَا صلوا إِلَى قبلتك وَمَا دخلُوا فِي دينك ﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ﴾ بمصل ﴿قِبْلَتَهُمْ﴾ قبْلَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ﴾ بمصل ﴿قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم﴾ بعد مَا نهيناك فَصليت إِلَى قبلتهم ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعلم﴾ الْبَيَان أَن الْحرم هُوَ قبْلَة إِبْرَاهِيم ﴿إِنَّكَ إِذَاً﴾ إِن فعلت ذَلِك حِينَئِذٍ ﴿لَّمِنَ الظَّالِمين﴾ الضارين لنَفسك

стр. 167

ثمَّ ذكر مؤمني أهل الْكتاب فَقَالَ ﴿الَّذين آتَيْنَاهُمُ الْكتاب﴾ أعطيناهم علم التَّوْرَاة عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿يعرفونه﴾ يعْرفُونَ مُحَمَّدًا ﷺ بِصفتِهِ ونعته ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ بَين الغلمان ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ﴾ من أهل الْكتاب ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحق﴾ صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فِي كِتَابهمْ

стр. 168

﴿الْحق مِن رَّبِّكَ﴾ أَي أَنَّك نَبِي مُرْسل من الله ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ من الشاكين أَنهم لَا يعلمُونَ

стр. 169

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ لكل أهل دين قبْلَة ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ مستقبلها بهوى نَفسه وَيُقَال وَلكُل وجهة لكل نَبِي قبْلَة وَهِي الْكَعْبَة هُوَ موليها أَمر أَن يستقبلها ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ فبادروا بالطاعات يَا أمة مُحَمَّد من جَمِيع الْأُمَم ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ﴾ فِي بر أَو بَحر ﴿يَأْتِ بِكُمُ الله﴾ يَجِيء بكم ويجمعكم الله ﴿جَمِيعاً﴾ فيجزيكم بالخيرات ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من جمعكم وَغَيره ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 170

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ فِي الصَّلَاة ﴿شَطْرَ﴾ نَحْو ﴿الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْحرم ﴿لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ إِنَّه قبْلَة إِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ بساه ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ عَمَّا تكتمون من قبْلَة إِبْرَاهِيم وَغَيرهَا

стр. 171

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ كنت ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ فِي الصَّلَاة ﴿شَطْرَ الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ فِي بر أَو بَحر ﴿فَوَلوا وُجُوهكُم﴾ فِي الصَّلَاة ﴿شَطْرَهُ﴾ نَحوه ﴿لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ لعبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه ﴿عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ فِي تَحْويل الْقبْلَة لِأَن فِي كِتَابهمْ أَن الْحرم هُوَ قبْلَة إِبْرَاهِيم فَإِذا صليتم إِلَيْهِ لَا تكون لَهُم عَلَيْكُم حجَّة ﴿إِلَاّ الَّذين ظَلَمُواْ﴾ وَلَا الَّذين ظلمُوا فِي الْمقَالة ﴿مِنْهُمْ﴾ كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه ومشركو الْعَرَب ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ فِي صرف الْقبْلَة ﴿واخشوني﴾ فِي تَركهَا ﴿وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي﴾ لكَي أتم منتي ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بالقبلة كَمَا أتممت عَلَيْكُم بِالدينِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إِلَى قبْلَة إِبْرَاهِيم

стр. 172

﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً﴾ يَقُول اذكروني كَمَا أرسلنَا إِلَيْكُم رَسُولا ﴿مِنْكُم﴾ من نسبكم ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ﴾ يقْرَأ عَلَيْكُم ﴿آيَاتِنَا﴾ يَعْنِي الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ يطهركم بِالتَّوْحِيدِ وَالزَّكَاة وَالصَّدَََقَة من الذُّنُوب ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكتاب﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَالْحكمَة﴾ الْحَلَال وَالْحرَام ﴿وَيُعَلِّمُكُم﴾ من الْأَحْكَام وَالْحُدُود وأخبار الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ قبل الْقُرْآن وَمُحَمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 173

﴿فاذكروني﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾ بِالْجنَّةِ وَيُقَال فاذكروني فِي الرخَاء أذكركم فِي الشدَّة ﴿واشكروا لِي﴾ نعمتي ﴿وَلَا تكفرون﴾ لَا تتركوا شكرها

стр. 174

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ اسْتَعِينُوا بِالصبرِ﴾ على أَدَاء فَرَائض الله وَترك الْمعاصِي وعَلى المرازي ﴿وَالصَّلَاة﴾ وبكثرة صَلَاة التَّطَوُّع بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار على تمحيص الذُّنُوب ﴿إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾ معِين وحافظ وناصر للصابرين على المرازي

стр. 175

ثمَّ ذكر مقَالَة الْمُنَافِقين لشهداء بدر وَأحد والمشاهد كلهَا مَاتَ فلَان وَذهب عَنهُ النَّعيم وَالسُّرُور لكَي يغتم بِهِ المخلصون فَقَالَ الله ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله يَوْم بدر والمشاهد كلهَا

стр. 176

﴿أَمْوَاتٌ﴾ كَسَائِر الْأَمْوَات ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ بل هم كأحياء أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة يرْزقُونَ من التحف ﴿وَلَكِن لَاّ تَشْعُرُونَ﴾ لَا تعلمُونَ بكرامتهم وحالهم

стр. 177

ثمَّ ذكر ابتلاءه للْمُؤْمِنين فَقَالَ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لنختبرنكم ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْف﴾ خوف الْعَدو ﴿والجوع﴾ فِي قحط السنين ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَال﴾ ذهَاب الْأَمْوَال ﴿والأنفس﴾ وَذَهَاب الْأَنْفس بِالْقَتْلِ وَالْمَوْت والأمراض ﴿والثمرات﴾ وَذَهَاب الثمرات ثمَّ قَالَ ﴿وَبَشِّرِ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الصابرين﴾

стр. 178

﴿الَّذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ مِمَّا ذكرت ﴿قَالُواْ إِنَّا للَّهِ﴾ نَحن عبيد الله ﴿وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ بعد الْمَوْت وَإِن لم نرض بِقَضَائِهِ لَا يرضى عَنَّا بأعمالنا

стр. 179

﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ﴾ مغْفرَة ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من الْعَذَاب فِي الْآخِرَة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المهتدون﴾ للاسترجاع

стр. 180

ثمَّ ذكر كَرَاهِيَة الْمُؤمنِينَ للطَّواف بَين الصَّفَا والمروة من قبل الصنمين اللَّذين كَانَا عَلَيْهِمَا فَقَالَ ﴿إِنَّ الصَّفَا والمروة﴾ يَقُول الطّواف بَين الصَّفَا والمروة ﴿مِن شَعَآئِرِ الله﴾ مِمَّا أَمر الله تَعَالَى من مَنَاسِك الْحَج ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْت أَوِ اعْتَمر فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ لَا مأتم عَلَيْهِ ﴿أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ بَينهمَا ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خيرا﴾ من زَاد على الطوف الْوَاجِب ﴿فَإِنَّ الله شَاكِرٌ﴾ يقبله ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم وَيُقَال فَإِن الله شَاكر يشْكر الْيَسِير وَيجْزِي بالجزيل
следующие страницы →