← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة﴾ قَرْيَة أرِيحَا ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ وَمَتى مَا شِئْتُم ﴿رَغَداً﴾ موسعاً عَلَيْكُم ﴿وادخلوا الْبَاب سُجَّداً﴾ ركعا ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ أَن تحط عَنَّا خطايانا وَيُقَال لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ فِي حسناتهم

стр. 72

﴿فَبَدَّلَ الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أنفسهم وهم أَصْحَاب الحطة ﴿قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ أَمر لَهُم فَقَالُوا حِنْطَة شمقاتاً يَعْنِي الْحِنْطَة الْحَمْرَاء ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذين ظَلَمُواْ﴾ غيروا القَوْل وهم أَصْحَاب الحطة ﴿رِجْزاً﴾ طاعوناً ﴿مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ يغيرون مَا أمروا بِهِ

стр. 73

﴿وَإِذِ استسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ فِي التيه ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحجر﴾ الَّذِي مَعَك وَكَانَ حجرا أعطَاهُ الله إِيَّاه عَلَيْهِ اثْنَا عشر ثدياً كثدي الْمَرْأَة يخرج من كل ثدي نهر إِذا ضرب عَصَاهُ عَلَيْهِ ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ نَهرا ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ سبط ﴿مَّشْرَبَهُمْ﴾ من نهرهم قَالَ الله لَهُم ﴿كُلُواْ﴾ من الْمَنّ والسلوى ﴿وَاشْرَبُوا﴾ من الْأَنْهَار كلهَا ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ لكم ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِي الأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ وَلَا تَمْشُوا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ وَخلاف أَمر مُوسَى

стр. 74

﴿وَإِذ قُلْتُمْ﴾ وَقد قُلْتُمْ ﴿يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ على أكل طَعَام وَاحِد الْمَنّ والسلوى ﴿فَادع﴾ أَي اسْأَل ﴿لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْض﴾ مِمَّا تخرج الأَرْض ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا﴾ أَي ثومها ﴿وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ﴾ لَهُم مُوسَى ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أدنى﴾ أردأ الثوم والبصل ﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ أفضل وأشرف الْمَنّ والسلوى أَي تسْأَلُون الَّذِي هُوَ الرَّدِيء وتتركون الَّذِي هُوَ الشريف ﴿اهبطوا مِصْراً﴾ الَّذِي خَرجْتُمْ مِنْهُ وَيُقَال مصرا من الْأَمْصَار ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُم﴾ فَأن ماسألتم لكم ثمَّ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة﴾ جعلت عَلَيْهِم المذلة بالجزية ﴿والمسكنة﴾ زِيّ الْفقر ﴿وباؤوا بِغَضَبٍ﴾ استوجبوا للعنة ﴿مِّنَ الله ذَلِكَ﴾ اللَّعْنَة والذلة والمسكنة ﴿ذَلِك بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله﴾ يجحدون بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيين بِغَيْرِ الْحق﴾ بِغَيْر حق وَلَا جرم ﴿ذَلِك﴾ الْغَضَب ﴿بِمَا عَصَواْ﴾ لله فِي السبت ﴿وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ بقتل الْأَنْبِيَاء وَاسْتِحْلَال الْمعاصِي

стр. 75

ثمَّ ذكر الَّذين آمنُوا مِنْهُم فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين آمَنُواْ﴾ بمُوسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء لَهُمْ أَجْرَهُمْ وثوابهم عِنْد رَبهم فِي الْجنَّة وَلَا خوف عَلَيْهِم بالدوام وَلا هُمْ يَحْزَنُون بالدوام وَيُقَال وَلَا خوف عَلَيْهِم فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب وَلَا هم يَحْزَنُونَ على مَا خلفوا من خَلفهم وَيُقَال وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ إِذا ذبح الْمَوْت وَلَا هم يَحْزَنُونَ إِذا أطبقت النَّار ثمَّ ذكر الَّذين لم يُؤمنُوا بمُوسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء يُقَال ﴿وَالَّذين هَادُواْ﴾ مالوا عَن دين مُوسَى وهم الْيَهُود الَّذين تهودوا ﴿وَالنَّصَارَى﴾ الَّذين تنصرُوا ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ قوم من النَّصَارَى يحلقون وسط رؤوسهم ويقرءون الزبُور ويعبدون الْمَلَائِكَة يَقُولُونَ صَبَأت قُلُوبنَا أَي رجعت قُلُوبنَا إِلَى الله ﴿مَنْ آمَنَ﴾ مِنْهُم ﴿بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابهم أَيْضا ﴿عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

стр. 76

! ثمَّ ذكر أَخذ الْمِيثَاق عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ وَقد أَخذنَا إقراركم ﴿وَرَفَعْنَا﴾ قلعنا وحبسنا ﴿فَوْقَكُمُ﴾ فَوق رؤوسكم ﴿الطّور﴾ الْجَبَل بِأخذ الْمِيثَاق ﴿خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم﴾ اعْمَلُوا بِمَا أعطيناكم من الْكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد ومواظبة النَّفس ﴿واذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب واحفظوا مَا فِيهِ من الْحَلَال وَالْحرَام ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لكَي تتقوا من السخط وَالْعَذَاب وتطيعوا الله

стр. 77

﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عَن الْمِيثَاق ﴿مِّن بَعْدِ ذَلِك فَلَوْلَا فَضْلُ الله﴾ من الله ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِتَأْخِير الْعَذَاب ﴿وَرَحمته﴾ بارسال مُحَمَّد ﷺ إِلَيْكُم ﴿لَكُنْتُم مِّنَ الخاسرين﴾ لصرتم من المغبونين بالعقوبة

стр. 78

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ عَرَفْتُمْ وسمعتم عُقُوبَة ﴿الَّذين اعتدوا مِنْكُمْ﴾ بِأخذ الْمِيثَاق ﴿فِي السبت﴾ يَوْم السبت فِي زمن دَاوُد ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾

стр. 79

صيروا قردة ذليلين صاغرين

стр. 80

﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ قردة ﴿نَكَالاً﴾ عُقُوبَة ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ لما قبلهَا من الذُّنُوب ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ ولكي يَكُونُوا عِبْرَة لمن خَلفهم لكَي لَا يقتدوا بهم ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ عظة ونهياً لِلْمُتقين لمُحَمد ﷺ وَأَصْحَابه

стр. 81

ثمَّ ذكر قصَّة الْبَقَرَة فَقَالَ ﴿وَإِذْ قَالَ﴾ وَقد قَالَ ﴿مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ من البقور ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هزوا﴾ أتستهزى بِنَا يَا مُوسَى قَالَ مُوسَى ﴿أَعُوذُ بِاللَّه﴾ أمتنع بِاللَّه ﴿أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلين﴾ من الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا علمُوا أَنه صَادِق

стр. 82

﴿قَالُواْ ادْع لَنَا رَبَّكَ﴾ سل لنا رَبك ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ صَغِيرَة أَو كَبِيرَة هِيَ قَالَ مُوسَى ﴿إِنَّهُ يَقُولُ﴾ أَي يَقُول الله ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَاّ فَارِضٌ﴾ لَا كَبِيرَة ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ وَلَا صَغِيرَة ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِك﴾ نصف أَي وسط بَين الصَّغِير وَالْكَبِير ﴿فافعلوا مَا تُؤْمَرونَ﴾ وَلَا تسألوا

стр. 83

﴿قَالُواْ ادْع لَنَا رَبَّكَ﴾ سل لنا رَبك ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ مَا لون الْبَقَرَة ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ﴾ الظلْف والقرن سَوْدَاء الْبدن ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ صَاف لَوْنهَا ﴿تَسُرُّ الناظرين﴾ تعجب الناظرين إِلَيْهَا

стр. 84

﴿قَالُواْ ادْع لَنَا رَبَّكَ﴾ سل لنا رَبك يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ عاملة هِيَ أم لَا ﴿إِنَّ الْبَقر تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ تشاكل علينا ﴿وَإِنَّآ إِن شَآءَ الله لَمُهْتَدُونَ﴾ إِلَى وصفهَا وَيُقَال إِلَى قَاتل عاميل

стр. 85

﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَاّ ذَلُولٌ﴾ لَا مذللة ﴿تُثِيرُ الأَرْض﴾ تحرث الأَرْض ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْث﴾ لَا يستسقى عَلَيْهَا بالسواقي الْحَرْث ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من كل عيب ﴿لَاّ شِيَةَ فِيهَا﴾ لَا وضح فِيهَا وَلَا بَيَاض ﴿قَالُواْ الْآن جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ الْآن تبين لنا الصّفة فطلبوها واشتروها بملء مسكها ذَهَبا ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ فِي بَدْء الْأَمر وَيُقَال من غلاء ثمنهَا

стр. 86

ثمَّ ذكر الْمَقْتُول فَقَالَ ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً﴾ عاميل ﴿فادارأتم فِيهَا﴾ فاختلفتم فِي قَتلهَا ﴿وَالله مُخْرِجٌ﴾ مظهر ﴿مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ من قَتلهَا

стр. 87

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ﴾ عَنى الْمَقْتُول ﴿بِبَعْضِهَا﴾ أَي بعضو من أعضائها وَيُقَال بذنبها وَيُقَال بلسانها ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا أَحْيَا الله عاميل ﴿يُحْيِي الله الْمَوْتَى﴾ للبعث ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ إحياءه ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكَي تصدقوا بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت

стр. 88

﴿ثُمَّ قَسَتْ﴾ جَفتْ ويبست ﴿قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد إحْيَاء عاميل وإعلامكم قَاتله ﴿فَهِيَ كالحجارة﴾ فِي الشدَّة ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ بل أَشد قسوة ثمَّ عذر الْحِجَارَة وَذكر مَنْفَعَتهَا وَعَابَ على الْقُلُوب قَالَ ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَة﴾ حِجَارَة ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ﴾ يخرج ﴿مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ﴾ يَقُول يتصدع ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ﴾ يَقُول يتدحرج من أَعلَى الْجَبَل إِلَى أَسْفَله ﴿مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ وقلوبكم لَا تتحرك من خوف الله ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ بتارك عُقُوبَة ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من الْمعاصِي وَيُقَال مَا تكتمون من الْمعاصِي

стр. 89

﴿أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم﴾ أَن ترجو يَا مُحَمَّد أَن تؤمن بك الْيَهُود ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ وهم السبعون الَّذين كَانُوا مَعَ مُوسَى ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله﴾ قِرَاءَة مُوسَى لكَلَام الله ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ يغيرونه ﴿مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ علموه وفهموه ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَنهم يغيرونه

стр. 90

ثمَّ ذكر منا فِي أهل الْكتاب وَيُقَال سفلَة أهل الْكتاب فَقَالَ ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ بنبيكم وَصفته ونعته فِي كتَابنَا ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ إِذا رَجَعَ السفلة إِلَى رُؤَسَائِهِمْ ﴿قَالُوا﴾ قَالَ الرؤساء للسفلة ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم﴾ أتخبرون مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ﴾ بِمَا بَين الله لكم من صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي كتابكُمْ ﴿لِيُحَآجُّوكُم﴾ حَتَّى يخاصموكم ﴿بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ من عِنْد ربكُم مقدم ومؤخر ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أفليس لكم ذهن الإنسانية

стр. 91

قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي الرؤساء ﴿أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بِمُحَمد وَأَصْحَابه

стр. 92

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكتاب﴾ لَا يحسنون قِرَاءَة الْكتاب وَلَا كِتَابَته ﴿إِلَاّ أَمَانِيَّ﴾ أَحَادِيث بِلَا أصل ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَظُنُّونَ﴾ وَمَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِالظَّنِّ بتلقين رُؤَسَائِهِمْ

стр. 93

﴿فَوَيْلٌ﴾ فشدة الْعَذَاب وَيُقَال وَاد فِي جَهَنَّم ﴿للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب﴾ يغيرون صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي الْكتاب ﴿بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا﴾ الْكتاب الَّذِي جَاءَ ﴿مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ﴾ بتغييره وكتابته ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ عرضا يَسِيرا من المأكلة والفضول ﴿فَوَيْلٌ لَّهُمْ﴾ فشدة الْعَذَاب لَهُم ﴿مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ مِمَّا غيرت أَيْديهم ﴿وَوَيْلٌ لَّهُمْ﴾ شدَّة الْعَذَاب لَهُم ﴿مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ يصيبون من الْحَرَام والرشوة

стр. 94

﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّار﴾ لن تصيبنا النَّار ﴿إِلَاّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ قدر أَرْبَعِينَ يَوْمًا الَّتِي عبد فِيهَا آبَاؤُنَا الْعجل ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً﴾ على مَا تَقولُونَ ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ﴾ إِن كَانَ لكم عِنْد الله عهد ﴿أَمْ تَقُولُونَ﴾ بل أتقولون ﴿عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فِي كتابكُمْ

стр. 95

﴿بلَى﴾ رد عَلَيْهِم ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أَي أشرك بِاللَّه ﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ أوبقه شركه أَي مَاتَ عَلَيْهِ ﴿فَأُولَئِك﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ دائمون لَا يموتون فِيهَا وَلَا يخرجُون مِنْهَا

стр. 96

ثمَّ ذكر الَّذين آمنُوا فَقَالَ ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ دائمون لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا

стр. 97

ثمَّ ذكر أَيْضا ميثاقه على بني إِسْرَائِيل فَقَالَ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَاّ الله﴾ لَا توحدون إِلَّا الله وَلَا تشركون بِهِ شَيْئا ﴿وبالوالدين إِحْسَاناً﴾ برا بهما ﴿وَذِي الْقُرْبَى﴾ وصلَة الرَّحِم لِلْقَرَابَةِ ﴿واليتامى﴾ وَالْإِحْسَان إِلَى الْيَتَامَى ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وَالْإِحْسَان إِلَى الْمَسَاكِين ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ فِي شَأْن مُحَمَّد ﷺ حَقًا وَيُقَال حسنا صدقا ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ وأعطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عَن الْمِيثَاق

стр. 98

﴿إِلَاّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ﴾ من آبائكم وَيُقَال إِلَّا قَلِيلا مِنْكُم عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ مكذبون تاركون لَهُ

стр. 99

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ فِي الْكتاب ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ لَا تقتلون بَعْضكُم بَعْضًا ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَي بَعْضكُم بَعْضًا ﴿مِّن دِيَارِكُمْ﴾ من مَنَازِلكُمْ يَعْنِي بني قُرَيْظَة وَالنضير ثُمَّ ﴿أَقْرَرْتُمْ﴾ قبلتم ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ تعلمُونَ ذَلِك

стр. 100

﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ يَا هَؤُلَاءِ ﴿تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ بَعْضكُم بَعْضًا ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ﴾ من مَنَازِلهمْ ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ تعاونون بَعْضكُم بَعْضًا ﴿بالإثم﴾ بالظلم ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ الاعتداء ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى﴾ يَعْنِي أُسَارَى أهل دينكُمْ ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ من الْعَدو مقدم ومؤخر ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ أَي إخراجهم وقتلهم محرم عَلَيْكُم ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكتاب﴾ بِبَعْض مَا فِي الْكتاب تفادون أسراءكم من عَدوكُمْ ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وتتركون أسراء أصحابكم وَلَا تفادونهم يُقَال أتؤمنون بِبَعْض الْكتاب بِمَا تهوى أَنفسكُم وتكفرون بِبَعْض بِمَا لَا تهوى أَنفسكُم ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِك مِنكُمْ إِلَاّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ إِلَّا عَذَاب فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ والسبي ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَة يُرَدُّونَ﴾ يرجعُونَ ﴿إِلَى أَشَدِّ الْعَذَاب﴾ أَسْفَل الْعَذَاب ﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ بتارك عُقُوبَة ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من الْمعاصِي وَيُقَال مَا تكتمون

стр. 101

﴿أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ اخْتَارُوا الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَالْكفْر على الْإِيمَان ﴿فَلَا يُخَفَّفُ﴾ لَا يهون وَيُقَال لَا يرفع ﴿عَنْهُمُ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يمْنَعُونَ من عَذَاب الله

стр. 102

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاة ﴿وَقَفَّيْنَا﴾ أتبعنا وأردتنا ﴿مِن بَعْدِهِ بالرسل وَآتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿عِيسَى ابْن مَرْيَمَ الْبَينَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي والعجائب والعلامات ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ قويناه وأعناه ﴿بِرُوحِ الْقُدس﴾ بجبرائيل المطهر ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ﴾ يَا معشر الْيَهُود ﴿رَسُولٌ بِمَا لَا تهوى أَنْفُسُكُمْ﴾ بِمَا لَا يُوَافق قُلُوبكُمْ ودينكم ﴿استكبرتم﴾ تعظمتم عَن الْإِيمَان بِهِ ﴿فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ﴾ يَقُول كَذبْتُمْ فريقا مُحَمَّد ﷺ وَعِيسَى ﴿وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ وفريقاً قتلتم يحيى وزَكَرِيا

стр. 103

﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ من قَوْلك يَا مُحَمَّد أَي قُلُوبنَا أوعية لكل علم وَهِي لَا تعي علمك وكلامك ﴿بَل﴾ رد عَلَيْهِم ﴿لَّعَنَهُمُ الله﴾ طبع الله على قُلُوبهم ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ عُقُوبَة لكفرهم ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ مَا يُؤمنُونَ قَلِيلا وَلَا كثيرا وَيُقَال مَا يُؤمنُونَ بِقَلِيل وَلَا بِكَثِير

стр. 104

﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ﴾ مُوَافق ﴿لما مَعَهم﴾ من الْكتاب بالتوحيدوصفة مُحَمَّد ﷺ ونعته وَبَعض الشَّرَائِع كفرُوا بِهِ ﴿وَكَانُواْ مِن قبل﴾ من قبل مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يستنصرون بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿عَلَى الَّذين كَفَرُواْ﴾ من عدوهم أَسد وغَطَفَان وَمُزَيْنَة وجهينة ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ﴾ صفته ونعته فِي كِتَابهمْ ﴿كَفَرُواْ بِهِ﴾ جَحَدُوا بِهِ ﴿فَلَعْنَةُ الله﴾ سخطَة الله وعذابه ﴿عَلَى الْكَافرين﴾ على الْيَهُود

стр. 105

﴿بِئْسَمَا اشْتَروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ باعوا بِهِ أنفسهم ﴿أَن يكفروا﴾ بِأَن كفرُوا ﴿بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ من الْكتاب وَالرَّسُول ﴿بَغْياً﴾ حسداً ﴿أَن يُنَزِّلُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ بِأَن نزل الله جِبْرِيل بفضله الْكتاب والنبوة ﴿على من يَشَاء من عباده﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿فباؤوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ﴾ فاستوجبوا لعنة على أثر لعنة ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ يهانون بِهِ وَيُقَال شَدِيد

стр. 106

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ يَعْنِي سوى التَّوْرَاة ﴿وَهُوَ الْحق﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ ﴿لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من الْكتاب قَالُوا يَا مُحَمَّد آبَاؤُنَا كَانُوا مُؤمنين قَالَ الله ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ قتلتم ﴿أَنبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ﴾ من قبل هَذَا ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إِن كُنْتُم مُصدقين فِي مَقَالَتَكُمْ

стр. 107

﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿ثُمَّ اتخذتم الْعجل﴾ عَبدْتُمْ الْعجل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد انطلاقه إِلَى الْجَبَل ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ كافرون

стр. 108

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ إقراركم ﴿وَرَفَعْنَا﴾ قلعنا ورفعنا وحبسنا ﴿فَوْقَكُمُ﴾ فَوق رؤوسكم ﴿الطّور﴾ الْجَبَل ﴿خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم﴾ اعْمَلُوا بِمَا أعطيناكم من الْكتاب ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد ومواظبة النَّفس ﴿واسمعوا﴾ أطِيعُوا مَا تؤمرون ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَوْلَا الْجَبَل لسمعنا قَوْلك وعصينا أَمرك ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعجل بِكُفْرِهِمْ﴾ أَدخل فِي قُلُوبهم حب عبَادَة الْعجل بكفرهم عُقُوبَة لكفرهم ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد إِن كَانَ حب عبَادَة الْعجل يعدل حب خالقكم ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي عبَادَة الْعجل ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ مُصدقين فِي مَقَالَتَكُمْ بِأَن آبَاءَنَا كَانُوا مُؤمنين

стр. 109

﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّار الْآخِرَة﴾ الْجنَّة ﴿عِندَ الله خَالِصَةً﴾ خَاصَّة ﴿مِّن دُونِ النَّاس﴾ من دون الْمُؤمنِينَ بِمُحَمد وَأَصْحَابه ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْت﴾ فاسألوا الْمَوْت ﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ

стр. 110

﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ لن يسْأَلُوا الْمَوْت ﴿أَبَداً بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ بِمَا عملت أَيْديهم فِي الْيَهُودِيَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ بالظالمين﴾ باليهود
следующие страницы →