← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

﴿إِذْ أَنتُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ الْقُرْبَى إِلَى الْمَدِينَة دون الْوَادي ﴿وَهُم﴾ يَعْنِي أَبَا جهل وَأَصْحَابه ﴿بالعدوة القصوى﴾ البعدى من الْمَدِينَة من خلف الْوَادي ﴿والركب﴾ العير أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ على شط الْبَحْر بِثَلَاثَة أَمْيَال ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ﴾ فِي الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ ﴿لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد﴾ فِي الْمَدِينَة بذلك ﴿وَلَكِن لِّيَقْضِيَ الله﴾ ليمضي الله ﴿أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ كَائِنا بالنصرة وَالْغنيمَة للنَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَالْقَتْل والهزيمة لأبي جهل وَأَصْحَابه ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ﴾ يَقُول ليهلك على الْكفْر من أَرَادَ الله أَن يهْلك ﴿عَن بَيِّنَةٍ﴾ بعد الْبَيَان بالنصرة لمُحَمد ﷺ ﴿وَيحيى﴾ وَيثبت على الْإِيمَان ﴿مَنْ حَيَّ﴾ من أَرَادَ الله أَن يثبت ﴿عَن بَيِّنَةٍ﴾ بعد الْبَيَان بالنصرة لمُحَمد ﷺ وَيُقَال ليهلك ليكفر من هلك من أَرَادَ الله أَن يكفر عَن بَيِّنَة بعد الْبَيَان بالنصرة لمُحَمد ﷺ ويؤمن من أَرَادَ الله أَن يُؤمن من بعد الْبَيَان ﴿وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ﴾ لدعائكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بإجابتكم ونصرتكم

стр. 1332

﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنَامِكَ﴾ يَا مُحَمَّد قبل بدر ﴿قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ﴾ لجبنتم ﴿وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمر﴾ لاختلفتم فِي أَمر الْحَرْب ﴿وَلَكِن الله سَلَّمَ﴾ قضى ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب

стр. 1333

﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ يَوْم بدر ﴿إِذِ التقيتم﴾ لَقِيتُم ﴿فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾ حَتَّى أجرأكم عَلَيْهِم ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعينهم﴾ حَتَّى اجترءوا عَلَيْكُم ﴿لِيَقْضِيَ الله أَمْراً﴾ ليمضي الله أمرا بالنصرة وَالْغنيمَة لمُحَمد ﵊ وَأَصْحَابه وَالْقَتْل والهزيمة لأبي جهل وَأَصْحَابه ﴿كَانَ مَفْعُولاً﴾ كَائِنا ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الْأُمُور﴾ عواقب الْأُمُور فِي الْآخِرَة

стр. 1334

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ جمَاعَة من الْكفَّار يَوْم بدر ﴿فاثبتوا﴾ مَعَ نَبِيكُم فِي الْحَرْب ﴿واذْكُرُوا الله كَثِيراً﴾ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان بالتهليل وَالتَّكْبِير ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخطة وَالْعَذَاب وَتنصرُوا

стр. 1335

﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي أَمر الْحَرْب ﴿وَلَا تَنَازَعُواْ﴾ لَا تختلفوا فِي أَمر الْحَرْب ﴿فَتَفْشَلُواْ﴾ فتجبنوا ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ شدتكم وَالرِّيح النُّصْرَة ﴿واصبروا﴾ فِي الْقِتَال مَعَ نَبِيكُم ﴿إِنَّ الله مَعَ الصابرين﴾ معِين الصابرين فِي الْحَرْب

стр. 1336

﴿وَلَا تَكُونُواْ﴾ فِي الْمعْصِيَة ﴿كَالَّذِين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم﴾ مَكَّة ﴿بَطَراً﴾ أشراً ﴿وَرِئَآءَ النَّاس﴾ سمعة النَّاس ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿وَالله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الْخُرُوج على النَّبِي ﷺ وَالْحَرب ﴿مُحِيطٌ﴾ عَالم

стр. 1337

﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَان أَعْمَالَهُمْ﴾ إِبْلِيس خُرُوجهمْ ﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ﴾ عَلَيْكُم ﴿الْيَوْم مِنَ النَّاس﴾ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ معِين لكم ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ الفئتان﴾ الْجَمْعَانِ جمع الْمُؤمنِينَ وَجمع الْكَافرين وَرَأى إِبْلِيس جِبْرِيل مَعَ الْمَلَائِكَة ﴿نَكَصَ على عَقِبَيْهِ﴾ رَجَعَ إِلَى خَلفه

стр. 1338

﴿وَقَالَ﴾ لَهُم ﴿إِنِّي بَرِيء مِّنْكُمْ﴾ وَمن قتالكم ﴿إِنِّي أرى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ أرى جِبْرِيل وَلم تروه ﴿إِنِّي أَخَافُ الله وَالله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ إِذا عاقب خَافَ أَن يَأْخُذهُ جِبْرِيل فيعرفه إِلَيْهِم فَلَا يطيعوه بعد ذَلِك

стр. 1339

﴿إِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ﴾ الَّذين ارْتَدُّوا ببدر ﴿وَالَّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ شكّ وَخلاف وَسَائِر الْكفَّار ﴿غر هَؤُلَاءِ﴾ مُحَمَّد ﵊ وَأَصْحَابه ﴿دِينُهُمْ﴾ توحيدهم ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ فِي النُّصْرَة ﴿فَإِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة من أعدائه ﴿حَكِيمٌ﴾ بالنصرة لمن توكل عَلَيْهِ كَمَا نصر نبيه ﷺ يَوْم بدر

стр. 1340

﴿وَلَوْ ترى﴾ لَو رَأَيْت يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ يَتَوَفَّى الَّذين كَفَرُواْ﴾ يقبض أَرْوَاحهم ﴿الْمَلَائِكَة﴾ يَوْم بدر ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ على وُجُوههم ﴿وَأَدْبَارَهُمْ﴾ على ظُهُورهمْ ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيق﴾ الشَّديد

стр. 1341

﴿ذَلِك﴾ الْعَذَاب ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ عملت ﴿أَيْدِيكُمْ﴾ فِي الشّرك ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلَاّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أَن يَأْخُذهُمْ بِلَا جرم

стр. 1342

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ كصنيع آل فِرْعَوْن ﴿وَالَّذين مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله﴾ بِكِتَاب الله وَرَسُوله يُقَال كفار مَكَّة كفرُوا بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن كَمَا كفر فِرْعَوْن وَقَومه وَالَّذين من قبلهم بالكتب وَالرسل ﴿فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ﴾ بتكذيبهم ﴿إِنَّ الله قَوِيٌّ﴾ بِالْأَخْذِ ﴿شَدِيدُ الْعقَاب﴾ إِذا عاقب

стр. 1343

﴿ذَلِك﴾ الْعقُوبَة ﴿بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ﴾ بِالْكتاب وَالرَّسُول والأمن ﴿حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم﴾ بترك الشّرك ﴿وَأَنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لدعائكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بإجابتكم

стр. 1344

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ كصنيع آل فِرْعَوْن ﴿وَالَّذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ بالكتب وَالرسل كَمَا كذب أهل مَكَّة ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بتكذيبهم ﴿وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ﴾ وَقَومه ﴿وَكُلٌّ﴾ كل هَؤُلَاءِ ﴿كَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ كَافِرين

стр. 1345

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابّ﴾ الْخلق والخليقة ﴿عِندَ الله الَّذين كَفَرُواْ﴾ بَنو قُرَيْظَة وَغَيرهم ﴿فَهُمْ لَا يُؤمنُونَ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن

стр. 1346

ثمَّ بيَّنهم فَقَالَ ﴿الَّذين عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ﴾ مَعَهم مَعَ بني قُرَيْظَة ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ حِين ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ عَن نقض الْعَهْد

стр. 1347

﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ تأسرنهم ﴿فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِم﴾ فنكل بهم ﴿مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ لكَي يَكُونُوا عِبْرَة لمن خَلفهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون فيجتنبون نقض الْعَهْد

стр. 1348

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾ تعلمن ﴿مِن قَوْمٍ﴾ من بني قُرَيْظَة ﴿خِيَانَةً﴾ بِنَقْض الْعَهْد ﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ فنابذهم على بَيَان ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الخائنين﴾ بِنَقْض الْعَهْد وَغَيره من بني قُرَيْظَة وَغَيرهم

стр. 1349

﴿وَلَا تحسبن﴾ لَا تَظنن يَا مُحَمَّد

стр. 1350

﴿الَّذين كَفَرُوا﴾ بني قُرَيْظَة وَغَيرهم ﴿سبقوا﴾ فاتوا من عذابنا بِمَا قَالُوا وصنعوا ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ لَا يفوتون من عذابنا

стр. 1351

﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ﴾ لبني قُرَيْظَة وَغَيرهم ﴿مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ من سلَاح ﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيل﴾ من الْخَيل الروابط الْإِنَاث ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ تخوفون بِالْخَيْلِ ﴿عَدْوَّ الله﴾ فِي الدّين ﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ بِالْقَتْلِ ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ من دون بني قُرَيْظَة وَسَائِر الْعَرَب وَيُقَال كفار الْجِنّ ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ لَا تعلمُونَ عدتهمْ ﴿الله يَعْلَمُهُمْ﴾ يعلم عدتهمْ ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ﴾ من مَال ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله على السِّلَاح وَالْخَيْل ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ يوف لكم ثَوَابه لَا ينقص ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ لَا تنقصون من ثوابكم

стр. 1352

﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ إِن مَال بَنو قُرَيْظَة إِلَى الصُّلْح فأرادوا الصُّلْح ﴿فاجنح لَهَا﴾ مل إِلَيْهَا أَو ردهَا ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ فِي نقضهم ووفائهم ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ لمقالتهم ﴿الْعَلِيم﴾ بنقضهم ووفائهم

стр. 1353

﴿وَإِن يُرِيدُوا﴾ بَنو قُرَيْظَة ﴿أَن يَخْدَعُوكَ﴾ بِالصُّلْحِ ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ الله﴾ الله حَسبك وكافيك ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ﴾ قواك وأعانك ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يَوْم بدر ﴿وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ بالأوس والخزرج

стр. 1354

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ جمع بَين قُلُوبهم وكلمتهم بِالْإِسْلَامِ ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْض جَمِيعاً﴾ من الذَّهَب وَالْفِضَّة ﴿مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ وكلمتهم ﴿وَلَكِن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بَين قُلُوبهم بِالْإِيمَان ﴿إِنَّهُ عَزِيزٌ﴾ فِي ملكه وسلطانه ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي أمره وقضائه

стр. 1355

﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَسْبُكَ الله﴾ الله حَسبك ﴿وَمَنِ اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَوْس والخزرج

стр. 1356

﴿يَا أَيهَا النَّبِي حَرِّضِ الْمُؤمنِينَ﴾ حض وحث الْمُؤمنِينَ ﴿عَلَى الْقِتَال﴾ يَوْم بدر ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ فِي الْحَرْب محتسبون ﴿يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ﴾ يقاتلوا مِائَتَيْنِ من الْمُشْركين ﴿وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّاْئَةٌ يغلبوا﴾ يقاتلوا ﴿أَلْفاً مِّنَ الَّذين كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَفْقَهُونَ﴾ أَمر الله وتوحيده

стр. 1357

﴿الْآن﴾ بعد يَوْم بدر ﴿خَفَّفَ الله عَنكُمْ﴾ هون الله عَلَيْكُم ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ بِالْقِتَالِ ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّاْئَةٌ صَابِرَةٌ﴾ محتسبة ﴿يَغْلِبُواْ﴾ يقاتلوا ﴿مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يغلبوا﴾ يقاتلوا ﴿أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الله وَالله مَعَ الصابرين﴾ معِين الصابرين فِي الْحَرْب بالنصرة

стр. 1358

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ ﴿أَن يَكُونَ لَهُ أسرى﴾ أُسَارَى من الْكفَّار ﴿حَتَّى يُثْخِنَ﴾ يغلب ﴿فِي الأَرْض﴾ بِالْقِتَالِ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ بِفِدَاء أُسَارَى يَوْم بدر ﴿وَالله يُرِيدُ الْآخِرَة وَالله عَزِيزٌ﴾

стр. 1359

بالنقمة من أعدائه ﴿حَكِيمٌ﴾ بالنصرة لأوليائه

стр. 1360

﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ﴾ لَوْلَا حكم من الله بتحليل الْغَنَائِم لأمة مُحَمَّد ﷺ وَيُقَال بالسعادة لأهل بدر ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ لأصابكم ﴿فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ من الْفِدَاء ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد

стр. 1361

﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ من الْغَنَائِم غَنَائِم بدر ﴿حَلَالاً طَيِّباً وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي الْغلُول ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ بِمَا كَانَ بَيْنكُم يَوْم بدر من الْفِدَاء

стр. 1362

﴿يَا أَيهَا النَّبِي قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى﴾ يَعْنِي عباساً ﴿إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾ تَصْدِيقًا وإخلاصاً ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ يعطكم ﴿خَيْراً﴾ أفضل ﴿مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ﴾ من الْفِدَاء ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن آمن بِهِ

стр. 1363

﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾ بِالْإِيمَان يَا مُحَمَّد ﴿فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ أَي من قبل هَذَا بترك الْإِيمَان وَالْمَعْصِيَة (فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) أظهرك عَلَيْهِم يَوْم بدر ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بِمَا فِي قُلُوبهم من الْخِيَانَة وَغَيرهَا ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم عَلَيْهِم

стр. 1364

﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿وَالَّذين آووا﴾ وطنوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابه بِالْمَدِينَةِ ﴿ونصروا﴾ مُحَمَّد ﵊ يَوْم بدر ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ فِي الْمِيرَاث ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد عيه الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالْقُرْآن ﴿وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿مَا لَكُمْ مِّن وَلَايَتِهِم﴾ من ميراثهم ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ وَمَا من ميراثكم لَهُم من شَيْء ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَإِنِ استنصروكم فِي الدّين﴾ استعانوكم على عدوهم فِي الدّين ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْر﴾ على عدوهم ﴿إِلَاّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ فَلَا تعينوهم عَلَيْهِم وَلَكِن أصلحوا بَينهم ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الصُّلْح وَغَيره ﴿بَصِيرٌ﴾

стр. 1365

﴿وَالَّذين كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ فِي الْمِيرَاث ﴿إِلَاّ تَفْعَلُوهُ﴾ قسْمَة الْمَوَارِيث كَمَا بيَّن لكم لِذَوي الْقَرَابَة ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْض﴾ بالشرك والارتداد ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ بِالْقَتْلِ وَالْمَعْصِيَة

стр. 1366

﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿وَالَّذين آووا﴾ وطنوا مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه بِالْمَدِينَةِ ﴿ونصروا﴾ مُحَمَّد ﵊ يَوْم بدر ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ صدقا يَقِينا ﴿لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ثَوَاب حسن فِي الْجنَّة

стр. 1367

﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿مِن بَعْدُ﴾ من بعد الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ﴾ الْعَدو ﴿فَأُولَئِك مِنكُمْ﴾ مَعكُمْ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿وأولو الْأَرْحَام﴾ ذَوُو الْقَرَابَة فِي النّسَب الأول فَالْأول

стр. 1368

﴿بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ﴾ فِي الْمِيرَاث ﴿فِي كِتَابِ الله﴾ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ نسخ بِهَذِهِ الْآيَة الْآيَة الأولى ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من قسْمَة الْمَوَارِيث وصلاحكم وَغَيرهَا ﴿عَلِيمٌ﴾ يعلم نقض عهود الْمُشْركين وَالله أعلم بأسرار كِتَابه وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا التوبه وَهِي كلهَا مَدَنِيَّة وَقد قيل إِلَّا الْآيَتَيْنِ آخرهَا فَإِنَّهُمَا مكيتان وكلماتها أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَسبع وَسِتُّونَ وحروفها عشرَة آلَاف

стр. 1369

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَآءَةٌ﴾ هَذِه بَرَاءَة ﴿مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ الْمُشْركين﴾ ثمَّ نقضوا والبراءة هِيَ نقض الْعَهْد يَقُول من كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فقد نقضه مِنْهُم فَمنهمْ من كَانَ عَهده أَرْبَعَة أشهر وَمِنْهُم من كَانَ عَهده فَوق أَرْبَعَة أشهر وَمِنْهُم من كَانَ عَهده دون أَرْبَعَة أشهر وَمِنْهُم من كَانَ عَهده تِسْعَة أشهر وَمِنْهُم من لم يكن بَينه وَبَين رَسُول الله عهد فنقضوا كلهم إِلَّا من كَانَ عَهده تِسْعَة أشهر وهم بَنو كنَانَة فَمن كَانَ عَهده فَوق أَرْبَعَة أشهر وَدون أَرْبَعَة أشهر جعل عَهده أَرْبَعَة أشهر بعد النَّقْض من يَوْم النَّحْر وَمن كَانَ عَهده أَرْبَعَة أشهر جعل عَهده بعد النَّقْض أَرْبَعَة أشهر من يَوْم النَّحْر وَمن كَانَ عَهده تِسْعَة أشهر ترك على ذَلِك وَمن لم يكن لَهُ عهد جعل عَهده خمسين يَوْمًا من يَوْم النَّحْر إِلَى خُرُوج الْمحرم

стр. 1370

فَقَالَ لَهُم ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْض﴾ فامضوا فِي الأَرْض من يَوْم النَّحْر ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ آمِنين من الْقَتْل بالعهد ﴿وَاعْلَمُوا﴾ يَا معشر الْكفَّار ﴿أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ غير فائتين من عَذَاب الله بِالْقَتْلِ بعد أَرْبَعَة أشهر ﴿وَأَنَّ الله مُخْزِي الْكَافرين﴾ معذب الْكَافرين بعد أَرْبَعَة أشهر بِالْقَتْلِ
следующие страницы →