← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿وَالَّذين آووا﴾ وطنوا مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه بِالْمَدِينَةِ ﴿ونصروا﴾ مُحَمَّد ﵊ يَوْم بدر ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ صدقا يَقِينا ﴿لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ثَوَاب حسن فِي الْجنَّة

стр. 1367

﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿مِن بَعْدُ﴾ من بعد الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ﴾ الْعَدو ﴿فَأُولَئِك مِنكُمْ﴾ مَعكُمْ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿وأولو الْأَرْحَام﴾ ذَوُو الْقَرَابَة فِي النّسَب الأول فَالْأول

стр. 1368

﴿بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ﴾ فِي الْمِيرَاث ﴿فِي كِتَابِ الله﴾ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ نسخ بِهَذِهِ الْآيَة الْآيَة الأولى ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من قسْمَة الْمَوَارِيث وصلاحكم وَغَيرهَا ﴿عَلِيمٌ﴾ يعلم نقض عهود الْمُشْركين وَالله أعلم بأسرار كِتَابه وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا التوبه وَهِي كلهَا مَدَنِيَّة وَقد قيل إِلَّا الْآيَتَيْنِ آخرهَا فَإِنَّهُمَا مكيتان وكلماتها أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَسبع وَسِتُّونَ وحروفها عشرَة آلَاف

стр. 1369

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَآءَةٌ﴾ هَذِه بَرَاءَة ﴿مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ الْمُشْركين﴾ ثمَّ نقضوا والبراءة هِيَ نقض الْعَهْد يَقُول من كَانَ بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ عهد فقد نقضه مِنْهُم فَمنهمْ من كَانَ عَهده أَرْبَعَة أشهر وَمِنْهُم من كَانَ عَهده فَوق أَرْبَعَة أشهر وَمِنْهُم من كَانَ عَهده دون أَرْبَعَة أشهر وَمِنْهُم من كَانَ عَهده تِسْعَة أشهر وَمِنْهُم من لم يكن بَينه وَبَين رَسُول الله عهد فنقضوا كلهم إِلَّا من كَانَ عَهده تِسْعَة أشهر وهم بَنو كنَانَة فَمن كَانَ عَهده فَوق أَرْبَعَة أشهر وَدون أَرْبَعَة أشهر جعل عَهده أَرْبَعَة أشهر بعد النَّقْض من يَوْم النَّحْر وَمن كَانَ عَهده أَرْبَعَة أشهر جعل عَهده بعد النَّقْض أَرْبَعَة أشهر من يَوْم النَّحْر وَمن كَانَ عَهده تِسْعَة أشهر ترك على ذَلِك وَمن لم يكن لَهُ عهد جعل عَهده خمسين يَوْمًا من يَوْم النَّحْر إِلَى خُرُوج الْمحرم

стр. 1370

فَقَالَ لَهُم ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْض﴾ فامضوا فِي الأَرْض من يَوْم النَّحْر ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ آمِنين من الْقَتْل بالعهد ﴿وَاعْلَمُوا﴾ يَا معشر الْكفَّار ﴿أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ غير فائتين من عَذَاب الله بِالْقَتْلِ بعد أَرْبَعَة أشهر ﴿وَأَنَّ الله مُخْزِي الْكَافرين﴾ معذب الْكَافرين بعد أَرْبَعَة أشهر بِالْقَتْلِ

стр. 1371

﴿وَأَذَانٌ مِّنَ الله﴾ وَهَذَا إِعْلَام من الله ﴿وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاس﴾ للنَّاس ﴿يَوْمَ الْحَج الْأَكْبَر﴾ يَوْم النَّحْر ﴿أَن الله بَرِيء مِّنَ الْمُشْركين﴾ وَدينهمْ وَعَهْدهمْ الَّذِي نقضوا ﴿وَرَسُولُهُ﴾ أَيْضا بَرِيء من ذَلِك ﴿فَإِن تُبْتُمْ﴾ من الشّرك وآمنتم بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ ﵊ وَالْقُرْآن ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الشّرك ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَن الْإِيمَان وَالتَّوْبَة ﴿فاعلموا﴾ يَا معشر الْمُشْركين ﴿أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ غير فائتين من عَذَاب الله ﴿وَبَشِّرِ الَّذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ يَعْنِي الْقَتْل بعد أَرْبَعَة أشهر

стр. 1372

﴿إِلَاّ الَّذين عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْركين﴾ يَعْنِي بني كنَانَة بعد عَام الْحُدَيْبِيَة ﴿ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً﴾ لم ينقضوا عَهدهم مِمَّن كَانَ لَهُم تِسْعَة أشهر ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُواْ﴾ وَلم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أَحَداً﴾ من عَدوكُمْ ﴿فَأتمُّوا إِلَيْهِمْ﴾ لَهُم ﴿عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ إِلَى وَقت أَجلهم تِسْعَة أشهر ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ عَن نقض الْعَهْد

стр. 1373

﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ فَإِذا خرج شهر الْمحرم من بعد يَوْم النَّحْر ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ من كَانَ عَهدهم خمسين يَوْمًا ﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ فِي الْحل وَالْحرم وَالْأَشْهر الْحرم ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ اؤسروهم ﴿واحصروهم﴾ احبسوهم عَن الْمبيت ﴿واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ على كل طَرِيق يذهبون ويجيئون فِيهِ للتِّجَارَة ﴿فَإِن تَابُواْ﴾ من الشّرك وآمنوا بِاللَّه ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاة﴾ أقرُّوا بالصلوات الْخمس ﴿وَآتَوُاْ الزَّكَاة﴾ أقرُّوا بأَدَاء الزَّكَاة ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ إِلَى الْبَيْت ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 1374

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْركين استجارك﴾ استأمنك ﴿فَأَجِرْهُ﴾ فَأَمنهُ ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ الله﴾ قراءتك لكَلَام الله ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ وَطنه حَيْثُمَا جَاءَ إِن لم يُؤمن ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَاّ يَعْلَمُونَ﴾ أَمر الله وتوحيده ﴿كَيْفَ﴾ على وَجه التَّعَجُّب

стр. 1375

﴿يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَاّ الَّذين عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾

стр. 1376

بعد عَام الْحُدَيْبِيَة وهم بَنو كنَانَة ﴿فَمَا استقاموا لَكُمْ﴾ بِالْوَفَاءِ ﴿فاستقيموا لَهُمْ﴾ بالتمام ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ عَن نقض الْعَهْد

стр. 1377

﴿كَيْفَ﴾ على وَجه التَّعَجُّب كَيفَ يكون بَيْنكُم وَبينهمْ عهد ﴿وَإِن يَظْهَرُوا﴾ يغلبوا ﴿عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ لَا يحفظوكم ﴿إِلاًّ﴾ لقبل الْقَرَابَة وَيُقَال لقبل الله ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾ لَا لقبل الْعَهْد ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بألسنتهم ﴿وتأبى﴾ تنكر ﴿قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ﴾ كلهم ﴿فَاسِقُونَ﴾ ناقضون الْعَهْد

стр. 1378

﴿اشْتَروا بآيَات الله﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ عوضا يَسِيرا ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ عَن دينه وطاعته ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بئس مَا كَانُوا يصنعون من الكتمان وَغَيره وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي شَأْن الْيَهُود

стр. 1379

﴿لَا يَرْقُبُونَ﴾ لَا يحفظون ﴿فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ﴾ قرَابَة وَيُقَال إلاًّ هُوَ الله ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾ لَا لقبل الْعَهْد ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المعتدون﴾ من الْحَلَال إِلَى الْحَرَام بِنَقْض الْعَهْد وَغَيره

стр. 1380

﴿فَإِن تَابُواْ﴾ من الشّرك وآمنوا بِاللَّه ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاة﴾ أقرُّوا بالصلوات ﴿وَآتَوُاْ الزَّكَاة﴾ أقرُّوا بِالزَّكَاةِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدّين﴾ فِي الْإِسْلَام ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَات﴾ نبين الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ويصدقون

стр. 1381

﴿وَإِن نكثوا﴾ أهل مَكَّة ﴿أَيْمَانَهُم﴾ عهودهم الَّتِي بَيْنكُم وَبينهمْ (مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ) عابوكم فِي دين الْإِسْلَام ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّةَ الْكفْر﴾ قادة الْكفْر أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ لَا عهد لَهُم ﴿لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ لكَي ينْتَهوا عَن نقض الْعَهْد

стр. 1382

﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً﴾ مَا لكم لَا تقاتلون قوما يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿نكثوا أَيْمَانَهُمْ﴾ نقضوا عهودهم الَّتِي بَيْنكُم وَبينهمْ ﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُول﴾ أَرَادوا قتل الرَّسُول حَيْثُ دخلُوا دَار الندوة ﴿وهم بدؤوكم أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بِنَقْض الْعَهْد مِنْهُم حَيْثُ أعانوا بني بكر حلفاءهم على بني خُزَاعَة حلفاء النَّبِي ﷺ ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ أتخشون قِتَالهمْ ﴿فَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ﴾ فِي ترك أمره ﴿إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿مُّؤُمِنِينَ﴾

стр. 1383

﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ﴾ بسيوفكم بِالْقَتْلِ ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ يذلهم بالهزيمة ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ بالغلبة ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ يفرح قُلُوب بني خُزَاعَة عَلَيْهِم بِمَا أحل لَهُم الْقَتْل يَوْم فتح مَكَّة سَاعَة فِي الْحرم

стр. 1384

﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ حنق قُلُوبهم ﴿وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ﴾ على من تَابَ مِنْهُم ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بِمن تَابَ وبمن لم يتب مِنْهُم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم عَلَيْهِم وَيُقَال حكم بِقَتْلِهِم وهزيمتهم

стр. 1385

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أظننتم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن تُتْرَكُواْ﴾ أَن تهملوا وَأَن لَا تؤمروا بِالْجِهَادِ ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله﴾ وَلم ير الله ﴿الَّذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾ فِي سَبِيل الله ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿وَلِيجَةً﴾ بطانة من الْكفَّار ﴿وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر فِي الْجِهَاد وَغَيره

стр. 1386

﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ مَا يَنْبَغِي للْمُشْرِكين ﴿أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ على أَنفُسِهِمْ﴾ بتلبيتهم ﴿بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت حسناتهم فِي الْكفْر ﴿وَفِي النَّار هُمْ خَالِدُونَ﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا

стр. 1387

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله﴾ الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿مَنْ آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاة﴾ أتم الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتى الزَّكَاة﴾ أدّى الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة ﴿وَلَمْ يَخْشَ﴾ وَلم يعبد ﴿إِلَاّ الله فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين﴾ بدين الله وحجته وَعَسَى من الله وَاجِب

стр. 1388

ثمَّ نزلت فِي رجل من الْمُشْركين أسر يَوْم بدر فافتخر على عَليّ أَو على رجل من أهل بدر فَقَالَ نَحن نسقي الْحَاج ونعمر الْمَسْجِد الْحَرَام ونفعل كَذَا فَقَالَ الله ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاج﴾ أقلتم إِن سقِِي الْحَاج ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِد الْحَرَام كَمَنْ آمَنَ بِاللَّه﴾ كَإِيمَانِ من آمن بِاللَّه يَعْنِي البدري ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿وَجَاهَدَ فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله يَوْم بدر ﴿لَا يَسْتَوُونَ عِندَ الله﴾ فِي الطَّاعَة وَالثَّوَاب ﴿وَالله لَا يَهْدِي﴾ لَا يرشد إِلَى دينه ﴿الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين من لم يكن أَهلا لذَلِك

стр. 1389

﴿الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ بِنَفَقَة أَمْوَالهم وبخروج أنفسهم ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ فَضِيلَة ﴿عِندَ الله﴾ من غَيرهم ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الفائزون﴾ فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من النَّار

стр. 1390

﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ﴾ بنجاة ﴿مِّنْهُ﴾ من الله من الْعَذَاب ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ بِرِضا رَبهم عَنْهُم ﴿وَجَنَّاتٍ﴾ بجنات ﴿لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ دَائِم لَا يَنْقَطِع

стр. 1391

﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون ﴿إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثَوَاب وافر لمن آمن بِهِ

стр. 1392

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ﴾ الَّذين بِمَكَّة من الْكفَّار ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي الدّين ﴿إِنِ استحبوا الْكفْر عَلَى الْإِيمَان﴾ اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ فِي الدّين ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ مثلهم وَيُقَال يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ من الْمُؤمنِينَ الَّذين بِمَكَّة الَّذين منعوكم عَن الْهِجْرَة أَوْلِيَآءَ فِي العون والنصرة إِنِ استحبوا الْكفْر اخْتَارُوا دَار الْكفْر يَعْنِي مَكَّة عَلَى الْإِيمَان على دَار الْإِسْلَام يَعْنِي الْمَدِينَة وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فِي العون والنصرة فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُونَ الضارون بِأَنْفسِهِم

стр. 1393

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ قومكم الَّذين هم بِمَكَّة ﴿وَأَمْوَالٌ اقترفتموها﴾ اكتسبتموها ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ أَن لَا تنْفق بِالْمَدِينَةِ ﴿وَمَسَاكِنُ﴾ منَازِل ﴿تَرْضَوْنَهَآ﴾ تشتهون الْجُلُوس فِيهَا ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ الله﴾ من طَاعَة الله ﴿وَرَسُولِهِ﴾ وَمن الْهِجْرَة إِلَى رَسُوله ﴿وَجِهَادٍ﴾ وَمن جِهَاد ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ فِي طَاعَته ﴿فَتَرَبَّصُواْ﴾ فانتظروا ﴿حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ﴾ بعذابه يَعْنِي الْقَتْل يَوْم فتح مَكَّة ثمَّ هَاجرُوا بعد ذَلِك ﴿وَالله لَا يهدي﴾ يرشد إِلَى دينه

стр. 1394

﴿الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْكَافرين من لم يكن أَهلا لدينِهِ

стр. 1395

﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ فِي مشَاهد كَثِيرَة عِنْد الْقِتَال ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ خَاصَّة وَهُوَ وَاد بَين مَكَّة والطائف (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) كَثْرَة جموعكم وَكَانُوا عشرَة آلَاف رجل ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ﴾ كثرتكم من الْهَزِيمَة ﴿شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْض﴾ من الْخَوْف ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ بسعتها ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ منهزمين من الْعَدو وَكَانَ عَددهمْ أَرْبَعَة آلَاف رجل

стр. 1396

﴿ثُمَّ أَنَزلَ الله سَكِينَتَهُ﴾ طمأنينته ﴿على رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤمنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً﴾ من السَّمَاء ﴿لَّمْ تَرَوْهَا﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة بالنصرة لكم ﴿وَعذَّبَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِالْقَتْلِ والهزيمة يَعْنِي قوم مَالك بن عَوْف الدهماني وَقوم كنَانَة ابْن عبد يَا ليل الثَّقَفِيّ ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافرين﴾ فِي الدُّنْيَا

стр. 1397

﴿ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذَلِك﴾ الْقِتَال والهزيمة ﴿على مَن يَشَآءُ﴾ على من تَابَ مِنْهُم ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ

стр. 1398

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نَجَسٌ﴾ قذر ﴿فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ بِالْحَجِّ وَالطّواف ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ عَام الْبَرَاءَة يَوْم النَّحْر ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الْفقر وَالْحَاجة ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه من وَجه آخر ﴿إِن شَآءَ﴾ حَيْثُ شَاءَ ويغنيكم عَن تِجَارَة بكر بن وَائِل ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ﴾ بأرزاقكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم عَلَيْكُم

стр. 1399

﴿قَاتِلُواْ الَّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ وَلَا بنعيم الْجنَّة ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحق﴾ لَا يخضعون لله بِالتَّوْحِيدِ ثمَّ بيَّن من هم فَقَالَ ﴿مِنَ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَة عَن يَدٍ﴾ عَن قيام من يَد فِي يَد ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ذليلون

стр. 1400

﴿وَقَالَتِ الْيَهُود﴾ يهود أهل الْمَدِينَة ﴿عُزَيْرٌ ابْن الله وَقَالَتْ النَّصَارَى﴾ نَصَارَى أهل نَجْرَان ﴿الْمَسِيح ابْن الله ذَلِك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بألسنتهم ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ يشابهون ﴿قَوْلَ الَّذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ من قبلهم يَعْنِي أهل مَكَّة لِأَن أهل مَكَّة قَالُوا اللات والعزى وَمَنَاة بَنَات الله وَكَذَلِكَ قَالَت الْيَهُود عَزِيز ابْن الله وَقَالَت النَّصَارَى قَالَ بَعضهم الْمَسِيح ابْن الله وَقَالَ بَعضهم شَرِيكه وَقَالَ بَعضهم هُوَ الله وَقَالَ بَعضهم ثَالِث ثَلَاثَة ﴿قَاتَلَهُمُ الله﴾ لعنهم الله ﴿أَنى يُؤْفَكُونَ﴾ من أَيْن يكذبُون

стр. 1401

﴿اتَّخذُوا أَحْبَارَهُمْ﴾ علماءهم يَعْنِي الْيَهُود ﴿وَرُهْبَانَهُمْ﴾ واتخذت النَّصَارَى أَصْحَاب الصوامع ﴿أَرْبَاباً﴾ أطاعوهم بالمعصية ﴿مِّن دُونِ الله والمسيح ابْن مَرْيَمَ﴾ وَاتَّخذُوا الْمَسِيح بن مَرْيَم إِلَهًا ﴿وَمَآ أمروا﴾ فِي جملَة الْكتب ﴿إِلَاّ ليعبدوا﴾ ليوحدوا ﴿إِلَهًا وَاحِداً لَاّ إِلَه إِلَاّ هُوَ سُبْحَانَهُ﴾ نزه نَفسه ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

стр. 1402

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ﴾ يبطلوا ﴿نُورَ الله﴾ دين الله

стр. 1403

﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بتكذيبهم وَيُقَال بألسنتهم ﴿ويأبى الله﴾ لَا يتْرك الله ﴿إِلَاّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ إِلَّا أَن يظْهر دينه الْإِسْلَام ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾ وَإِن كره ﴿الْكَافِرُونَ﴾ أَن يكون ذَلِك

стр. 1404

﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله﴾ مُحَمَّد ﵊ ﴿بِالْهدى﴾ بِالْقُرْآنِ وَالْإِيمَان ﴿وَدِينِ الْحق﴾ دين الْإِسْلَام شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّين كُلِّهِ﴾ ليظْهر دين الْإِسْلَام على الْأَدْيَان كلهَا من قبل أَن تقوم السَّاعَة ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾ وَإِن كره (الْمُشْركُونَ) أَن يكون ذَلِك

стр. 1405

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الْأَحْبَار﴾ عُلَمَاء الْيَهُود ﴿والرهبان﴾ أَصْحَاب الصوامع ﴿لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاس بِالْبَاطِلِ﴾ بالرشوة وَالْحرَام ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿وَالَّذين يَكْنِزُونَ﴾ يجمعُونَ ﴿الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ يَعْنِي الْكُنُوز ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله وَيُقَال وَلَا يؤدون زَكَاتهَا ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع
следующие страницы →