← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﴿آلآنَ﴾ أَن تؤمن بعد الْغَرق ﴿وَقَدْ عَصَيْتَ﴾ كفرت بِاللَّه ﴿قَبْلُ﴾ أَي من قبل الْغَرق ﴿وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ فِي أَرض مصر بِالْقَتْلِ والشرك وَالدُّعَاء إِلَى غير عبَادَة الله

стр. 1612

﴿فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ نلقيك على النجَاة بدرعك ﴿لِتَكُونَ﴾ لكَي تكون ﴿لِمَنْ خَلْفَكَ﴾ من الْكفَّار ﴿آيَةً﴾ عِبْرَة لكَي لَا يقتدوا بمقالتك ويعلموا أَنَّك لست بإله ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاس﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿عَنْ آيَاتِنَا﴾ عَن كتَابنَا ورسولنا ﴿لغافلون﴾ لجاحدون

стр. 1613

﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا﴾ أنزلنَا ﴿بني إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ أَرضًا كَرِيمَة أردن وفلسطين ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَات﴾ الْمَنّ والسلوى والغنائم ﴿فَمَا اخْتلفُوا﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿حَتَّى جَآءَهُمُ الْعلم﴾ الْبَيَان مَا فِي كِتَابهمْ فِي مُحَمَّد ﷺ بنعته وَصفته ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ بَين الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ يخالفون

стр. 1614

﴿فَإِن كُنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾ مِمَّا أنزلنَا جِبْرِيل بِهِ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿فاسأل الَّذين يقرؤون الْكتاب﴾ يَعْنِي التَّوْرَاة ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه فَلم يسْأَل النَّبِي ﷺ وَلم يكن بذلك شاكاً إِنَّمَا أَرَادَ الله بِمَا قَالَ لِقَوْمِهِ ﴿لَقَدْ جَآءَكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْحق مِن رَّبِّكَ﴾ يَعْنِي جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ من رَبك فِيهِ خبر الْأَوَّلين ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ الشاكين

стр. 1615

﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله﴾ كتاب الله وَرَسُوله ﴿فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين﴾ من المغبونين بِنَفْسِك

стр. 1616

﴿إِنَّ الَّذين حَقَّتْ﴾ وَجَبت ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فِي علم الله

стр. 1617

﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ طلبُوا مِنْك فَلَا يُؤمنُوا ﴿حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ يَوْم بدر وَيَوْم أحد وَيَوْم الْأَحْزَاب

стр. 1618

﴿فَلَوْلَا كَانَتْ﴾ هلا كَانَت ﴿قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ أهل قَرْيَة آمَنت عِنْد نزُول الْعَذَاب ﴿فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا﴾ يَقُول لم ينفع إِيمَانهم عِنْد نزُول الْعَذَاب ﴿إِلَاّ قَوْمَ يُونُسَ﴾ نفع إِيمَانهم ﴿لَمَّآ آمَنُواْ﴾ حِين آمنُوا ﴿كَشَفْنَا﴾ صرفنَا ﴿عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي﴾

стр. 1619

الشَّديد ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ تركناهم بِلَا عَذَاب إِلَى حِين الْمَوْت

стр. 1620

﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لآمَنَ مَن فِي الأَرْض كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ جَمِيع الْكفَّار ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاس﴾ تجبر النَّاس ﴿حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾

стр. 1621

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ﴾ كَافِرَة ﴿أَن تُؤْمِنَ﴾ بِاللَّه ﴿إِلَاّ بِإِذْنِ الله﴾ بِإِرَادَة الله وتوفيقه ﴿وَيَجْعَلُ الرجس﴾ يتْرك التَّكْذِيب ﴿عَلَى الَّذين﴾ فِي قُلُوب الَّذين ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ تَوْحِيد الله نزلت هَذِه الْآيَة فِي شَأْن أبي طَالب حرص النَّبِي ﷺ على إيمَانه وَلم يرد الله أَن يُؤمن

стр. 1622

﴿قُلِ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم ﴿وَالْأَرْض﴾ وماذا فِي الأَرْض من الشّجر وَالدَّوَاب وَالْجِبَال والبحار كلهَا آيَة لكم ثمَّ قَالَ ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنّذر﴾ الرُّسُل ﴿عَن قَوْمٍ لَاّ يُؤْمِنُونَ﴾ فِي علم الله

стр. 1623

﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ﴾ فَهَل بَقِي لَهُم آيَة ﴿إِلَاّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذين خَلَوْاْ﴾ عَذَاب الَّذين مضوا ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الْكفَّار ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فانتظروا﴾ بنزول الْعَذَاب وبهلاكي ﴿إِنَّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين﴾ بنزول الْعَذَاب عَلَيْكُم وبهلاككم

стр. 1624

﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذين آمَنُواْ﴾ بالرسل بعد هَلَاك قَومهمْ ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿حَقّاً﴾ وَاجِبا ﴿عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤمنِينَ﴾ مَعَ الرُّسُل

стр. 1625

﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي﴾ الْإِسْلَام ﴿فَلَا أَعْبُدُ الَّذين تَعْبُدُونَ﴾ تدعون ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الْأَوْثَان ﴿وَلَكِن أَعْبُدُ الله الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ يقبض أرواحكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ بعد أَن يميتكم ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤمنِينَ﴾ مَعَ الْمُؤمنِينَ على دينهم

стр. 1626

﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أخْلص دينك وعملك لله ﴿حَنِيفاً﴾ مُسلما ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْركين﴾ مَعَ الْمُشْركين على دينهم

стр. 1627

﴿وَلَا تَدْعُ﴾ لَا تعبد ﴿مِن دُونِ الله مَا لَا يَنفَعُكَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِن عبدت ﴿وَلَا يَضُرُّكَ﴾ إِن لم تعبده ﴿فَإِن فَعَلْتَ﴾ عبدت ﴿فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمين﴾ من الضارين لنَفسك

стр. 1628

﴿وَإِن يَمْسَسْكَ﴾ يصبك ﴿الله بِضُرٍّ﴾ بِشدَّة وَأمر تكرههُ ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ﴾ فَلَا رَافع للضر ﴿إِلَاّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ﴾ يصبك ﴿بِخَيْرٍ﴾ بِنِعْمَة وَأمر تسر بِهِ ﴿فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ لَا مَانع لعطيته ﴿يُصَيبُ بِهِ﴾ يخص بِالْفَضْلِ ﴿مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَهُوَ الغفور﴾ المتجاوز لمن تَابَ ﴿الرَّحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 1629

﴿قل يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿قَدْ جَآءَكُمُ الْحق﴾ الْكتاب وَالرَّسُول ﴿مِن رَّبِّكُمْ فَمَنُ اهْتَدَى﴾ بِالْكتاب وَالرَّسُول ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾

стр. 1630

يَعْنِي ثَوَابه ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ كفر بِالْكتاب وَالرَّسُول ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ يَعْنِي عَلَيْهَا جِنَايَة ذَلِك ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بكفيل نسختها آيَة الْقِتَال

стр. 1631

﴿وَاتبع﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مَا يُوحى إِلَيْكَ﴾ مَا يُؤمر لَك فِي الْقُرْآن من تَبْلِيغ الرسَالَة ﴿واصبر﴾ على ذَلِك ﴿حَتَّى يَحْكُمَ الله﴾ بَيْنكُم وَبينهمْ بِقَتْلِهِم وهلاكهم يَوْم بدر ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمين﴾ بهلاكهم ونصرهم وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا هود وَهِي كلهَا مَكِّيَّة آياتها مائَة وَعِشْرُونَ وكلماتها ألف وسِتمِائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ وحروفها سِتَّة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَخَمْسَة ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 1632

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الر﴾ يَقُول أَنا لله أرى وَيُقَال قسم أقسم بِهِ ﴿كِتَابٌ﴾ أَن هَذَا كتاب يَعْنِي الْقُرْآن ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ بالحلال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي فَلم تنسخ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بيَّنت ﴿مِن لَّدُنْ﴾ من عِنْد ﴿حَكِيمٍ﴾ حَاكم أَمر أَن لَا يعبد غَيره ﴿خَبِيرٍ﴾ بِمن يعبد وبمن لَا يعبد

стр. 1633

﴿أَلَاّ تعبدوا﴾ بِأَن لَا توحدوا ﴿إِلَاّ الله إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ﴾ من الله ﴿نَذِيرٌ﴾ من النَّار ﴿وَبَشِيرٌ﴾ بِالْجنَّةِ

стр. 1634

﴿وَأَنِ اسْتَغْفرُوا رَبَّكُمْ﴾ وحدوا ربكُم ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أَقبلُوا إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِخْلَاص ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً﴾ يعشكم عَيْشًا ﴿حَسَناً﴾ بِلَا عَذَاب ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم يَعْنِي الْمَوْت ﴿وَيُؤْتِ﴾ ويعط ﴿كُلَّ ذِي فَضْلٍ﴾ فِي الْإِسْلَام ﴿فَضْلَهُ﴾ ثَوَابه فِي الْآخِرَة ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عَن الْإِيمَان وَالتَّوْبَة ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ أعلم أَن يكون عَلَيْكُم ﴿عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ عَظِيم

стр. 1635

﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 1636

﴿أَلا إِنَّهُمْ﴾ يَعْنِي أخنس بن شريق وَأَصْحَابه ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يضمرون فِي قُلُوبهم بغض مُحَمَّد ﷺ وعداوته ﴿ليستخفوا مِنْهُ﴾ ليستروا من مُحَمَّد ﷺ بغضه وعداوته بِإِظْهَار الْمحبَّة لَهُ والمجالسة مَعَه ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يغطون رؤوسهم بثيابهم ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ فِيمَا بَينهم وَمَا يضمرون فِي قُلُوبهم ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ من الْقِتَال والجفاء وَيُقَال من الْمحبَّة والمجالسة ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 1637

﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْض إِلَاّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ إِلَّا الله قَائِم برزقها ﴿وَيَعْلَمُ مستقرها﴾ حَيْثُ تأوى بِاللَّيْلِ ﴿ومستودعها﴾ حَيْثُ تَمُوت فتدفن ﴿كُلٌّ﴾ أَي رزق كل دَابَّة وأجلها وأثرها ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مبيّن مَعْلُوم مُقَدّر ذَلِك عَلَيْهَا

стр. 1638

﴿وَهُوَ الَّذِي﴾ وإلهكم هُوَ الَّذِي ﴿خَلَق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من أَيَّام أول الدُّنْيَا طول كل يَوْم ألف سنة أول يَوْم مِنْهَا يَوْم الْأَحَد وَآخر يَوْم مِنْهَا يَوْم الْجُمُعَة ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ﴾ قبل أَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿عَلَى المآء﴾ وَكَانَ الله قبل الْعَرْش وَالْمَاء ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليختبركم بَين الْحَيَاة وَالْمَوْت ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أخْلص عملا ﴿وَلَئِن قُلْتَ﴾ لأهل مَكَّة

стр. 1639

﴿إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ﴾ محيون ﴿مِن بَعْدِ الْمَوْت لَيَقُولَنَّ الَّذين كفرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا الَّذِي يَقُول مُحَمَّد ﵊ ﴿إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ كذب بيّن لَا يكون

стр. 1640

﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَاب إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم يَوْم بدر ﴿لَّيَقُولُنَّ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾ عَنَّا غَدا استهزاء بِهِ ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ الْعَذَاب ﴿لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ﴾ لَا يصرف عَنْهُم الْعَذَاب ﴿وَحَاقَ﴾ دَار وَوَجَب وَنزل ﴿بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ عَذَاب مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن

стр. 1641

﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي الْكَافِر ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ نعْمَة ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ أخذناها مِنْهُ ﴿إِنَّهُ ليؤوس﴾ يصير آيس شَيْء وأقنط شَيْء من رَحْمَة الله ﴿كَفُورٌ﴾ كَافِر بِنِعْمَة الله لَا يشْكر

стр. 1642

﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ أصبناه يَعْنِي الْكَافِر ﴿نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ﴾ شدَّة أَصَابَته ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ يَعْنِي الْكَافِر ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَات﴾ الشدَّة ﴿عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ بطر ﴿فَخُورٌ﴾ بِنِعْمَة الله غير شَاكر

стр. 1643

﴿إِلَّا﴾ مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿الَّذين صَبَرُواْ﴾ على الْإِيمَان ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم فَإِنَّهُم لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك وَلَكِن يصبرون بالشدة ويشكرون بِالنعْمَةِ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ثَوَاب عَظِيم فِي الْجنَّة

стр. 1644

﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ﴾ أَمر لَك فِي الْقُرْآن من تَبْلِيغ الرسَالَة وَسَب آلِهَتهم وعيبها ﴿وضائق بِهِ﴾ بِمَا أمرت ﴿صَدْرُكَ﴾ قَلْبك ﴿أَن يَقُولُواْ﴾ بِمَا يَقُول كفار مَكَّة ﴿لَوْلَا أُنزِلَ﴾ هلا أنزل ﴿عَلَيْهِ﴾ على مُحَمَّد ﴿كَنزٌ﴾ مَال من السَّمَاء فيعيش بِهِ ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يشْهد لَهُ ﴿إِنَّمَآ أَنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿نَذِيرٌ﴾ رَسُول مخوف ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من مقالتهم وعذابهم ﴿وَكِيلٌ﴾ كَفِيل وَيُقَال شَهِيد

стр. 1645

﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يَقُول كفار مَكَّة ﴿افتراه﴾ اختلق مُحَمَّد الْقُرْآن من تِلْقَاء نَفسه فأتا بِهِ ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ مثل سور الْقُرْآن مثل سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وَالتَّوْبَة وَيُونُس وَهود ﴿مفتريات﴾ مختلفات من تِلْقَاء أَنفسكُم ﴿وَادعوا مَنِ اسْتَطَعْتُم﴾ اسْتَعِينُوا بِمن عَبدْتُمْ ﴿مِّن دُونِ الله إِن كُنتُمْ صَادِقين﴾ أَن مُحَمَّد ﷺ يختلقه من تِلْقَاء نَفسه فَسَكَتُوا عَن ذَلِك

стр. 1646

فَقَالَ الله ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ لم يجبك الظلمَة ﴿فاعلموا﴾ يَا معشر الْكفَّار ﴿أَنَّمَآ أُنزِلِ﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿بِعِلْمِ الله﴾ وَأمره ﴿وَأَن لَاّ إِلَه إِلَاّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ مقرون بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن

стр. 1647

﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِعِلْمِهِ الَّذِي افْترض الله عَلَيْهِ ﴿وَزِينَتَهَا﴾ زهرتها ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ نوفر لَهُم ثَوَاب أَعْمَالهم ﴿فِيهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ فِيهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿لَا يُبْخَسُونَ﴾ لَا ينقص من ثَوَاب أَعْمَالهم

стр. 1648

﴿أُولَئِكَ الَّذين﴾ عمِلُوا لغير الله ﴿لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِلَاّ النَّار وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ رد عَلَيْهِم مَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا من الْخيرَات ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وَلَا يثابون فِي الْآخِرَة بِمَا كَانُوا يعْملُونَ فِي الدُّنْيَا من الْخيرَات لأَنهم عمِلُوا لغير الله

стр. 1649

﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ على بَيَان نزل من ربه يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ يقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ من الله يَعْنِي جِبْرِيل ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْقُرْآن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ توراة مُوسَى قَرَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل ﴿إَمَاماً﴾ يقْتَدى بِهِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ لمن آمن بِهِ ﴿أُولَئِكَ﴾ من آمن بِكِتَاب مُوسَى ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن وَهُوَ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَمن يكفر بِهِ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿مِنَ الْأَحْزَاب﴾ من جَمِيع الْكفَّار ﴿فَالنَّار مَوْعِدُهُ﴾ مصيره ﴿فَلَا تَكُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ فِي شكّ ﴿مِّنْهُ﴾ من مصير من كفر بِالْقُرْآنِ ﴿إِنَّهُ الْحق مِن رَّبِّكَ﴾ إِن مصير من كفر بِالْقُرْآنِ النَّار وَيُقَال فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ فِي شكّ مِنْهُ من الْقُرْآن إِنَّهُ الْحق مِن رَّبِّكَ نزل بِهِ جِبْرِيل ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾

стр. 1650

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أَعْتَى وأجرأ ﴿مِمَّنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ على رَبِّهِمْ﴾ يساقون إِلَى رَبهم ﴿وَيَقُولُ الأشهاد﴾ الْمَلَائِكَة والأنبياء ﴿هَؤُلَاءِ﴾ الْكفَّار ﴿الَّذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ الله﴾ عَذَاب الله ﴿عَلَى الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين
следующие страницы →