Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
فَقَالَ الله ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ لم يجبك الظلمَة ﴿فاعلموا﴾ يَا معشر الْكفَّار ﴿أَنَّمَآ أُنزِلِ﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿بِعِلْمِ الله﴾ وَأمره ﴿وَأَن لَاّ إِلَه إِلَاّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ مقرون بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن
стр. 1647
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِعِلْمِهِ الَّذِي افْترض الله عَلَيْهِ ﴿وَزِينَتَهَا﴾ زهرتها ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ نوفر لَهُم ثَوَاب أَعْمَالهم ﴿فِيهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ فِيهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿لَا يُبْخَسُونَ﴾ لَا ينقص من ثَوَاب أَعْمَالهم
стр. 1648
﴿أُولَئِكَ الَّذين﴾ عمِلُوا لغير الله ﴿لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِلَاّ النَّار وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾ رد عَلَيْهِم مَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا من الْخيرَات ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وَلَا يثابون فِي الْآخِرَة بِمَا كَانُوا يعْملُونَ فِي الدُّنْيَا من الْخيرَات لأَنهم عمِلُوا لغير الله
стр. 1649
﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ على بَيَان نزل من ربه يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ يقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن ﴿شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ من الله يَعْنِي جِبْرِيل ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ من قبل الْقُرْآن ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ توراة مُوسَى قَرَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل ﴿إَمَاماً﴾ يقْتَدى بِهِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ لمن آمن بِهِ ﴿أُولَئِكَ﴾ من آمن بِكِتَاب مُوسَى ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن وَهُوَ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَمن يكفر بِهِ﴾ بِمُحَمد ﵊ وَالْقُرْآن ﴿مِنَ الْأَحْزَاب﴾ من جَمِيع الْكفَّار ﴿فَالنَّار مَوْعِدُهُ﴾ مصيره ﴿فَلَا تَكُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِي مِرْيَةٍ﴾ فِي شكّ ﴿مِّنْهُ﴾ من مصير من كفر بِالْقُرْآنِ ﴿إِنَّهُ الْحق مِن رَّبِّكَ﴾ إِن مصير من كفر بِالْقُرْآنِ النَّار وَيُقَال فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ فِي شكّ مِنْهُ من الْقُرْآن إِنَّهُ الْحق مِن رَّبِّكَ نزل بِهِ جِبْرِيل ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مَكَّة ﴿لَا يُؤمنُونَ﴾
стр. 1650
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أَعْتَى وأجرأ ﴿مِمَّنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ على رَبِّهِمْ﴾ يساقون إِلَى رَبهم ﴿وَيَقُولُ الأشهاد﴾ الْمَلَائِكَة والأنبياء ﴿هَؤُلَاءِ﴾ الْكفَّار ﴿الَّذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ الله﴾ عَذَاب الله ﴿عَلَى الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين
стр. 1651
﴿الَّذين يَصُدُّونَ﴾ يصرفون ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ يطلبونها زيغاً وَيُقَال غيراً ﴿وَهُمْ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿هُمْ كَافِرُونَ﴾ جاحدون
стр. 1652
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْض﴾ بفائتين من عَذَاب الله ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ تحفظهم ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَاب﴾ يَعْنِي الرؤساء ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السّمع﴾ الِاسْتِمَاع إِلَى كَلَام مُحَمَّد ﷺ من بغضه وَيُقَال بِمَا كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ السّمع الِاسْتِمَاع إِلَى كَلَام مُحَمَّد عَليّ الصَّلَاة وَالسَّلَام ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾ إِلَى مُحَمَّد ﵊ من بغضه وَيُقَال وَمَا كَانُوا يبصرون مُحَمَّد ﷺ من بغضه
стр. 1653
﴿أُولَئِكَ﴾ الرؤساء هم ﴿الَّذين خسروا أَنْفُسَهُمْ﴾ غبنوا أنفسهم وأهاليهم ومنازلهم وخدمهم فِي الْجنَّة وَورثه غَيرهم من الْمُؤمنِينَ ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ بَطل واشتغل عَنْهُم بِأَنْفسِهِم ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يعْبدُونَ من دون الله بِالْكَذِبِ
стр. 1654
﴿لَا جَرَمَ﴾ حَقًا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمُ الأخسرون﴾ المغبونون بذهاب الْجنَّة وَمَا فِيهَا
стр. 1655
﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الطَّاعَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿وأخبتوا إِلَى رَبهم﴾ أخصلوا لرَبهم وخضعوا لرَبهم وخشعوا من رَبهم ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجنَّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ مقيمون
стр. 1656
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ الْكَافِر وَالْمُؤمن ﴿كالأعمى والأصم﴾ يَقُول مثل الْكَافِر كالأعمى لَا يبصر الْحق وَالْهدى وكالأصم لَا يسمع الْحق وَالْهدى ﴿والبصير والسميع﴾ يَقُول وَمثل الْمُؤمن كَمثل الْبَصِير يبصر الْحق وَالْهدى وكالسميع يسمع الْحق وَالْهدى ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ فِي الْمثل يَقُول هَل يَسْتَوِي الْكَافِر مَعَ الْمُؤمن فِي الطَّاعَة وَالثَّوَاب ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَفلا تتعظون بأمثال الْقُرْآن فتؤمنوا
стр. 1657
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ﴾ فَلَمَّا جَاءَهُم قَالَ لَهُم ﴿إِنَّي لَكُمْ﴾ من الله ﴿نَذِيرٌ﴾ رَسُول مخوف ﴿مُّبِينٌ﴾ بلغَة تعلمونها
стр. 1658
﴿أَن لَاّ تعبدوا﴾ أَن لَا توحدوا ﴿إِلَاّ الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ أعلم بِأَن يكون عَلَيْكُم إِن لم تؤمنوا
стр. 1659
﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع وَهُوَ الْغَرق
стр. 1660
﴿فَقَالَ الْمَلأ﴾ الرؤساء ﴿الَّذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ﴾ من قوم نوح ﴿مَا نَرَاكَ﴾ يَا نوح ﴿إِلَاّ بَشَراً﴾ آدَمِيًّا ﴿مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتبعك﴾ آمن بك ﴿إِلَاّ الَّذين هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ سفلتنا وضعفاؤنا ﴿بَادِيَ الرَّأْي﴾ ظَاهر الرَّأْي الضَّعِيف وَيُقَال سَوء رَأْيهمْ حملهمْ على ذَلِك ﴿وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ بِمَا تَقولُونَ تَأْكُلُونَ وتشربون كَمَا نَأْكُل وَنَشْرَب ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ بِمَا تَقولُونَ
стр. 1661
﴿قَالَ﴾ نوح ﴿يَا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ﴾ يَقُول إِنِّي ﴿على بَيِّنَةٍ من رَبِّي﴾ على بَيَان نزل من رَبِّي ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ﴾ أكرمني بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام (فَعُمِّيَتْ) التبست وَإِن قَرَأت فعميت يَقُول ألبست ﴿عَلَيْكُمْ﴾ نبوتي وديني ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أنلهكموها ونعرفكموها ﴿وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُون﴾ جاحدون
стр. 1662
﴿وَيَا قوم لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على التَّوْحِيد ﴿مَالاً﴾ جعلا ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثوابي ﴿إِلَاّ عَلَى الله وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذين آمنُوا﴾ بقولكم ﴿إِنَّهُمْ ملاقو﴾ معاينوا ﴿رَبِّهِمْ﴾ فيخاصمونني عِنْده ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أَمر الله
стр. 1663
﴿وَيَا قوم مَن يَنصُرُنِي﴾ من يَمْنعنِي ﴿مِنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ بقولكم ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَفلا تتعظون بِمَا أَقُول لكم فتؤمنوا
стр. 1664
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله﴾ مَفَاتِيح خَزَائِن الله فِي الرزق ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْب﴾ مَتى نزُول الْعَذَاب وَمَا غَابَ عني ﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ من السَّمَاء ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ﴾ لَا تأخذهم أعينكُم يَقُول يحتقرون فِي أعينكُم ﴿لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْراً﴾ لن يكرمهم الله بِتَصْدِيق الْإِيمَان ﴿الله أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بِمَا فِي قُلُوبهم من التَّصْدِيق ﴿إِنِّي إِذاً﴾ إِن طردتهم ﴿لَّمِنَ الظَّالِمين﴾ الضارين بنفسي
стр. 1665
﴿قَالُوا يَا نوح قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ خاصمتنا ودعوتنا إِلَى دين غير دين آبَائِنَا ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ خُصُومَتنَا ودعاءنا ﴿فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ من الْعَذَاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقين﴾ أَنه يأتينا
стр. 1666
﴿قَالَ﴾ نوح ﴿إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله﴾ يَقُول يأتيكم الله بعذابكم ﴿إِن شَآءَ﴾ فيعذبكم ﴿وَمَآ أَنْتُم بمعجزين﴾ بقائتين من عَذَاب الله
стр. 1667
﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نصحي﴾ دعائي وتحذيري إيَّاكُمْ من عَذَاب الله ﴿إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ أحذركم من عَذَاب الله وأدعوكم إِلَى التَّوْحِيد ﴿إِن كَانَ الله﴾ قد كَانَ الله ﴿يُرِيدُ أَن يغويكم﴾ أَن تضلكم عَن الْهدى ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ أولى بكم مني ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الْمَوْت فيجزيكم بأعمالكم
стр. 1668
﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يَقُولُونَ قوم نوح ﴿افتراه﴾ اختلق نوح بِمَا آتَانَا بِهِ من تِلْقَاء نَفسه ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا نوح ﴿إِنِ افتريته﴾ اختلقته من تِلْقَاء نَفسِي ﴿فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ آثامي ﴿وَأَنَاْ بَرِيء مِّمَّا تُجْرَمُونَ﴾ تأثمون وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1669
﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَاّ مَن﴾ سوى من ﴿قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ فَلَا تحزن بهلاكهم ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ فِي كفرهم
стр. 1670
﴿واصنع الْفلك﴾ خُذ فِي علاج السَّفِينَة ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ بِنَظَر منا ﴿وَوَحْيِنَا﴾ بأمرنا ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾ لَا تراجعني ﴿فِي الَّذين ظلمُوا﴾ فِي نجاة الَّذين كفرُوا ﴿إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ﴾ بالطوفان
стр. 1671
﴿وَيَصْنَعُ الْفلك﴾ أَخذ فِي علاج السَّفِينَة ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ﴾ رُؤَسَاء ﴿مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ﴾ هزئوا بمعالجته السَّفِينَة ﴿قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا﴾ الْيَوْم ﴿فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ بعد الْيَوْم ﴿كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ الْيَوْم منا
стр. 1672
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ يذله ويهلكه ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ يجب عَلَيْهِ ﴿عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ دَائِم فِي الْآخِرَة
стр. 1673
﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ وَقت عذابنا ﴿وَفَارَ التَّنور﴾ نبع المَاء من التَّنور وَيُقَال طلع الْفجْر ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا﴾ فِي السَّفِينَة ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ من كل صنفين ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذكر وَأُنْثَى ﴿وَأَهْلَكَ إِلَاّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ﴾ وَجب عَلَيْهِ ﴿القَوْل﴾ بِالْعَذَابِ ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ مَعَك أَيْضا احْمِلْ مَعَك فِي السَّفِينَة ﴿وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلَاّ قَلِيلٌ﴾ ثَمَانُون إنْسَانا
стр. 1674
﴿وَقَالَ﴾ لَهُم ﴿اركبوا فِيهَا﴾ فِي السَّفِينَة ﴿بِسْمِ الله مجْراهَا﴾ حَيْثُ تجْرِي ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ حَيْثُ تحبس وَإِن قَرَأت مجريها ومرسيها يَقُول الله مجريها حَيْثُ شَاءَ ومرسيها حَيْثُ شَاءَ ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ
стр. 1675
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ بِأَهْلِهَا ﴿فِي مَوْجٍ﴾ فِي غمر المَاء ﴿كالجبال﴾ كجبل عَظِيم فِي الِارْتفَاع ﴿ونادى نُوحٌ﴾ دَعَا نوح ﴿ابْنه﴾ كنعان ﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ فِي نَاحيَة من السَّفِينَة وَيُقَال فِي نَاحيَة الْجَبَل ﴿يَا بني اركب مَّعَنَا﴾ انج مَعنا بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافرين﴾ على دينهم فتغرق بالطوفان
стр. 1676
﴿قَالَ سآوي﴾ سأذهب ﴿إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي﴾ يَمْنعنِي ﴿مِنَ المآء﴾ من الْغَرق ﴿قَالَ﴾ نوح ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْم﴾ لَا مَانع الْيَوْم ﴿مِنْ أَمْرِ الله﴾ من عَذَاب الله الْغَرق ﴿إِلَاّ مَن رَّحِمَ﴾ الله من الْمُؤمنِينَ ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا﴾ بَين كنعان ونوح وَيُقَال بَين كنعان والجبل وَيُقَال بَين كنعان والسفينة ﴿الموج﴾ فكبه ﴿فَكَانَ﴾ فَصَارَ ﴿مِنَ المغرقين﴾ بالطوفان
стр. 1677
﴿وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك﴾ أنشفى ماءك ﴿وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾ احبسي ماءك ﴿وَغِيضَ﴾ نقص ﴿المآء وَقُضِيَ الْأَمر﴾ وَفرغ من هَلَاك الْقَوْم أَي هلك من هلك وَنَجَا من نجا ﴿واستوت﴾ السَّفِينَة ﴿عَلَى الجودي﴾ وَهُوَ جبل بنصيبين فِي الْموصل ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ سحقاً من رَحْمَة الله ﴿لِّلْقَوْمِ الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين قوم نوح
стр. 1678
﴿وَنَادَى نُوحٌ﴾ دَعَا نوح ﴿رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ﴾ يَا رب ﴿إِنَّ ابْني﴾ كنعان ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ الَّذِي وعدت أَن تنجيه
стр. 1679
﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحق﴾ الصدْق ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ﴾ أعدل ﴿الْحَاكِمين﴾ وَعَدتنِي نجاتي وَنَجَاة أَهلِي
стр. 1680
﴿قَالَ﴾ الله ﴿يَا نوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الَّذِي وعدتك أَن أنجيه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ﴾ فِي الشّرك ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾ غير مرضِي وَإِن قَرَأت أَنه عمل غير صَالح يَقُول دعاؤك إيَّايَ بنجاته غير مرضِي ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ نجاة ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أَنه أهل للنجاة ﴿إِنِّي أعظك﴾ أياك ﴿أَن تَكُونَ﴾ أَن لَا تكون ﴿مِنَ الْجَاهِلين﴾ بسؤالك إيَّايَ مَا لم تعلم
стр. 1681
﴿قَالَ﴾ نوح ﴿رَبِّ﴾ يَا رب ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ أمتنع بك ﴿أَنْ أَسْأَلَكَ﴾ نجاة ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أَنه أهل للنجاة ﴿وَإِلَاّ تَغْفِرْ لِي﴾ يَقُول إِن لم تغْفر لي يَعْنِي إِن لم تجَاوز عني ﴿وترحمني﴾ وَلَا ترحمني فتعذبني ﴿أَكُن مِّنَ الخاسرين﴾ بالعقوبة
стр. 1682
﴿قيل يَا نوح اهبط﴾ انْزِلْ من السَّفِينَة ﴿بِسَلَامٍ مِّنَّا﴾ بسلامة منا ﴿وَبَرَكَاتٍ﴾ سعادات ﴿عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ﴾ جمَاعَة ﴿مِّمَّن مَّعَكَ﴾ فِي السَّفِينَة من أهل السَّعَادَة ﴿وَأُمَمٌ﴾ جمَاعَة فِي أصلابهم ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ سنعيشهم بعد خُرُوجهمْ من أصلاب آبَائِهِم ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ﴾ يصيبهم ﴿مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع بَعْدَمَا كفرُوا وهم أهل الشقاوة قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ أوحى الله إِلَى نوح ﵇ وَهُوَ ابْن أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ سنة ودعا قومه مائَة وَعشْرين سنة وَركب فِي السَّفِينَة وَهُوَ ابْن سِتّمائَة سنة وعاش بعد مَا ركب فِي السَّفِينَة ثلثمِائة وَخمسين سنة وَبَقِي فِي السَّفِينَة خَمْسَة أشهر وَكَانَ طول السَّفِينَة ثلثمِائة ذِرَاع بذراعه وعرضها خَمْسُونَ ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَكَانَ لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب بَعْضهَا أَسْفَل من بعض حمل فِي الْبَاب الْأَسْفَل السبَاع والهوام وَحمل فِي الْبَاب الْأَوْسَط الوحوش والبهائم وَحمل فِي الْبَاب الْأَعْلَى بني آدم وَكَانُوا ثَمَانِينَ إنْسَانا أَرْبَعُونَ رجلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَة وَكَانَ بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء جَسَد آدم صلوَات الله عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَه ثَلَاثَة بَنِينَ سَام وَحَام وَيَافث
стр. 1683
﴿تِلْكَ﴾ هَذِه ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْب﴾ من أَخْبَار الْغَائِب عَنْك ﴿نُوحِيهَآ إِلَيْكَ﴾ نرسل جِبْرِيل إِلَيْك يَا مُحَمَّد بأخبار الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ﴾ يَعْنِي أَخْبَار الْأُمَم ﴿أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿فاصبر﴾ يَا مُحَمَّد على أذاهم وتكذيبهم إياك ﴿إِنَّ الْعَاقِبَة﴾ آخر الْأَمر بالنصرة وَالْجنَّة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش
стр. 1684
﴿وَإِلَى عَادٍ﴾ وَأَرْسَلْنَا إِلَى عَاد ﴿أَخَاهُمْ﴾ نَبِيّهم ﴿هودا قَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ وحدوا الله ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَه غَيره﴾ غير الَّذين آمركُم أَن تؤمنوا بِهِ ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ مَا أَنْتُم بِعبَادة الْأَوْثَان ﴿إِلَاّ مُفْتَرُونَ﴾ كاذبون على الله لم يَأْمُركُمْ بعبادتها
стр. 1685
﴿يَا قوم لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على التَّوْحِيد ﴿أَجْراً﴾ جعلا ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثوابي ﴿إِلَاّ عَلَى الَّذِي فطرني﴾ خلقني ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَفلا تصدقُونَ أفليس لكم ذهن الإنسانية
следующие страницы →