← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

﴿قَالَ﴾ نوح ﴿رَبِّ﴾ يَا رب ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ أمتنع بك ﴿أَنْ أَسْأَلَكَ﴾ نجاة ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أَنه أهل للنجاة ﴿وَإِلَاّ تَغْفِرْ لِي﴾ يَقُول إِن لم تغْفر لي يَعْنِي إِن لم تجَاوز عني ﴿وترحمني﴾ وَلَا ترحمني فتعذبني ﴿أَكُن مِّنَ الخاسرين﴾ بالعقوبة

стр. 1682

﴿قيل يَا نوح اهبط﴾ انْزِلْ من السَّفِينَة ﴿بِسَلَامٍ مِّنَّا﴾ بسلامة منا ﴿وَبَرَكَاتٍ﴾ سعادات ﴿عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ﴾ جمَاعَة ﴿مِّمَّن مَّعَكَ﴾ فِي السَّفِينَة من أهل السَّعَادَة ﴿وَأُمَمٌ﴾ جمَاعَة فِي أصلابهم ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ سنعيشهم بعد خُرُوجهمْ من أصلاب آبَائِهِم ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ﴾ يصيبهم ﴿مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع بَعْدَمَا كفرُوا وهم أهل الشقاوة قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ أوحى الله إِلَى نوح ﵇ وَهُوَ ابْن أَرْبَعمِائَة وَثَمَانِينَ سنة ودعا قومه مائَة وَعشْرين سنة وَركب فِي السَّفِينَة وَهُوَ ابْن سِتّمائَة سنة وعاش بعد مَا ركب فِي السَّفِينَة ثلثمِائة وَخمسين سنة وَبَقِي فِي السَّفِينَة خَمْسَة أشهر وَكَانَ طول السَّفِينَة ثلثمِائة ذِرَاع بذراعه وعرضها خَمْسُونَ ذِرَاعا وطولها فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَكَانَ لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب بَعْضهَا أَسْفَل من بعض حمل فِي الْبَاب الْأَسْفَل السبَاع والهوام وَحمل فِي الْبَاب الْأَوْسَط الوحوش والبهائم وَحمل فِي الْبَاب الْأَعْلَى بني آدم وَكَانُوا ثَمَانِينَ إنْسَانا أَرْبَعُونَ رجلا وَأَرْبَعُونَ امْرَأَة وَكَانَ بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء جَسَد آدم صلوَات الله عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَه ثَلَاثَة بَنِينَ سَام وَحَام وَيَافث

стр. 1683

﴿تِلْكَ﴾ هَذِه ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْب﴾ من أَخْبَار الْغَائِب عَنْك ﴿نُوحِيهَآ إِلَيْكَ﴾ نرسل جِبْرِيل إِلَيْك يَا مُحَمَّد بأخبار الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ﴾ يَعْنِي أَخْبَار الْأُمَم ﴿أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿فاصبر﴾ يَا مُحَمَّد على أذاهم وتكذيبهم إياك ﴿إِنَّ الْعَاقِبَة﴾ آخر الْأَمر بالنصرة وَالْجنَّة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش

стр. 1684

﴿وَإِلَى عَادٍ﴾ وَأَرْسَلْنَا إِلَى عَاد ﴿أَخَاهُمْ﴾ نَبِيّهم ﴿هودا قَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ وحدوا الله ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَه غَيره﴾ غير الَّذين آمركُم أَن تؤمنوا بِهِ ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ مَا أَنْتُم بِعبَادة الْأَوْثَان ﴿إِلَاّ مُفْتَرُونَ﴾ كاذبون على الله لم يَأْمُركُمْ بعبادتها

стр. 1685

﴿يَا قوم لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على التَّوْحِيد ﴿أَجْراً﴾ جعلا ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثوابي ﴿إِلَاّ عَلَى الَّذِي فطرني﴾ خلقني ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَفلا تصدقُونَ أفليس لكم ذهن الإنسانية

стр. 1686

﴿وَيَا قوم اسْتَغْفرُوا رَبَّكُمْ﴾ وحدوا ربكُم ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أَقبلُوا إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِخْلَاص ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ مَطَرا دَائِما دريراً كلما تحتاجون إِلَيْهِ ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ شدَّة إِلَى شدتكم بِالْمَالِ والبنين ﴿وَلَا تَتَوَلَّوْاْ﴾ عَن الْإِيمَان وَالتَّوْبَة ﴿مجرمين﴾ مُشْرِكين بِاللَّه

стр. 1687

﴿قَالُوا يَا هود مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ بِبَيَان مَا تَقول ﴿وَمَا نَحْنُ بتاركي آلِهَتِنَا﴾ عبَادَة آلِهَتنَا ﴿عَن قَوْلِكَ﴾ بِقَوْلِك ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ بمصدقين بالرسالة

стр. 1688

﴿إِن تَقول﴾ مَا تَقول فِيمَا ننهاك عَنهُ ﴿إِلَاّ اعتراك﴾ يصيبك ﴿بَعْضُ آلِهَتنَا بِسوء﴾ بخبل لِأَنَّك تشتمها ﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي بَرِيء مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ بِاللَّه من الْأَوْثَان وَمَا تعبدونها

стр. 1689

﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿فَكِيدُونِي﴾ فاعملوا فِي هلاكي أَنْتُم وآلهتكم ﴿جَمِيعاً ثُمَّ لَا تنْظرُون﴾ لَا تؤجلون وَلَا تَشكوا فِي أحدا

стр. 1690

﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله﴾ فوضت أَمْرِي إِلَيْهِ ﴿رَبِّي﴾ خالقي ورازقي ﴿وَرَبِّكُمْ﴾ خالقكم ورازقكم ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَاّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ يميتها ويحييها وَيُقَال فِي قَبضته يفعل مَا يَشَاء ﴿إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ عَلَيْهِ ممر الْخلق وَيُقَال يَدْعُو الْخلق إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دين قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 1691

﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أَعرضُوا عَن الْإِيمَان وَالتَّوْبَة ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ من الرسَالَة ويهلككم ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ خيرا مِنْكُم وأطوع ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً﴾ وَلَا يضر الله هلاككم شَيْئا ﴿إِنَّ رَبِّي على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعمالكُم ﴿حَفِيظٌ﴾ حَافظ شَهِيد

стр. 1692

﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ عذابنا ﴿نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ﴾ بِنِعْمَة ﴿مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ شَدِيد

стр. 1693

﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ وَهَذِه عَاد ﴿جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الَّتِي آتَاهُم بهَا هود ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَاتبعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ﴾ قَول كل قتال على الْغَضَب ﴿عَنِيدٍ﴾ معرض عَن الله

стр. 1694

﴿وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِه الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ أهلكوا فِي الدُّنْيَا بِالرِّيحِ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَة﴾ لَهُم لعنة أُخْرَى وَهِي النَّار ﴿أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ﴾ جَحَدُوا رَبهم ﴿أَلَا بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ من رَحْمَة الله

стр. 1695

﴿وَإِلَى ثَمُودَ﴾ وَأَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُود ﴿أَخَاهُمْ﴾ نَبِيّهم ﴿صَالحا قَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ وحدوا الله ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَه غَيره﴾ غير الَّذين آمركُم أَن تؤمنوا بِهِ ﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأَرْض﴾ خَلقكُم من آدم وآدَم من الأَرْض ﴿واستعمركم فِيهَا﴾ عمركم فِي الأَرْض وجعلكم سكانها ﴿فاستغفروه﴾ فوحدوه ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أَقبلُوا إِلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّوْبَة وَالْإِخْلَاص ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ بالإجابة ﴿مُجيب﴾ لمن وَحده

стр. 1696

﴿قَالُوا يَا صَالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً﴾ نرجوك ﴿قَبْلَ هَذَا﴾ قبل أَن تَأْمُرنَا بدين غير دين آبَائِنَا ﴿أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ من الْأَوْثَان ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ﴾ من دينك ﴿مُرِيبٍ﴾ ظَاهر الشَّك بِهِ

стр. 1697

﴿قَالَ يَا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي﴾ على بَيَان نزل من رَبِّي ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ أكرمني بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿فَمَن يَنصُرُنِي﴾ يَمْنعنِي ﴿مِنَ﴾ عَذَاب ﴿الله إِنْ عَصَيْتُهُ﴾ وَتركت أمره ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ فَمَا ازْدَادَ إِلَّا بَصِيرَة فِي خسارتكم

стр. 1698

﴿وَيَا قوم هَذِه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً﴾ عَلامَة ﴿فَذَرُوهَا﴾ فاتركوها ﴿تَأْكُلْ فِي أَرْضِ الله﴾ فِي أَرض الْحجر لَيْسَ عَلَيْكُم مؤنتها ﴿وَلَا تمسوها بِسوء﴾ بعقر ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ بعد ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 1699

﴿فَعَقَرُوهَا﴾ قتلوها قَتلهَا قدار بن سالف ومصدع بن زهر وقسموا لَحمهَا على ألف وَخَمْسمِائة دَار ﴿فَقَالَ﴾ لَهُم صَالح بعد قَتلهمْ لَهَا ﴿تَمَتَّعُواْ﴾ عيشوا ﴿فِي دَارِكُمْ﴾ فِي مدينتكم ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ ثمَّ يأتيكم الْعَذَاب الْيَوْم الرَّابِع قَالُوا يَا صَالح مَا عَلامَة الْعَذَاب قَالَ أَن تصبحوا الْيَوْم الأول وُجُوهكُم مصفرة وتصبحوا الْيَوْم الثَّانِي وُجُوهكُم محمرة وتصبحوا الْيَوْم الثَّالِث وُجُوهكُم مسودة ثمَّ يأتيكم الْعَذَاب الْيَوْم الرَّابِع ﴿ذَلِك﴾ الْعَذَاب ﴿وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ غير مَرْدُود

стр. 1700

﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ عذابنا ﴿نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ﴾ بِنِعْمَة ﴿مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ من عَذَاب يَوْمئِذٍ ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقوي﴾ بنجاة أوليائه ﴿الْعَزِيز﴾ بنقمة أعدائه

стр. 1701

﴿وَأَخَذَ الَّذين ظَلَمُواْ﴾ أشركوا ﴿الصَّيْحَة﴾ الْعَذَاب ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ﴾ مساكنهم ﴿جَاثِمِينَ﴾ ميتين لَا يتحركون أَي صَارُوا رَمَادا

стр. 1702

﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ كَأَن لم يَكُونُوا فِي الأَرْض قطّ ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ﴾ قوم صَالح ﴿كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ كفرُوا برَبهمْ ﴿أَلَا بُعْداً لِّثَمُودَ﴾ لقوم صَالح من رَحْمَة الله

стр. 1703

﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ﴾ جِبْرِيل وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة اثْنَا عشر ملكا ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ إِلَى إِبْرَاهِيم ﴿بالبشرى﴾ بالبشارة لَهُ بِالْوَلَدِ ﴿قَالُواْ سَلَاماً﴾ سلمُوا على إِبْرَاهِيم حِين دخلُوا عَلَيْهِ ﴿قَالَ سَلَامٌ﴾ رد ﵈ وَإِن قَرَأت سلم يَقُول أَمْرِي سلم من السَّلامَة ﴿فَمَا لَبِثَ﴾ مكث إِبْرَاهِيم ﴿أَن جَآءَ بِعِجْلٍ﴾ سمين ﴿حَنِيذٍ﴾ مشوي فَوَضعه بَين أَيْديهم

стр. 1704

﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾ إِلَى طَعَامه لأَنهم لم يحتاجوا إِلَى طَعَام ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أنكر مِنْهُم ذَلِك ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ وَقع فِي نَفسه خوفًا مِنْهُم وَظن أَنهم لصوص حَيْثُ لم يَأْكُلُوا من طَعَامه فَلَمَّا علمُوا خَوفه ﴿قَالُواْ لَا تَخَفْ﴾ منا يَا إِبْرَاهِيم ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾ لنهلكهم

стр. 1705

﴿وَامْرَأَته﴾ سارة ﴿قَائِمَة﴾ بِالْخدمَةِ ﴿فَضَحكت﴾ تعجبت من خوف إِبْرَاهِيم من أضيافه ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ ولدا الْوَلَد فَضَحكت فَحَاضَت مقدم ومؤخر

стр. 1706

﴿قَالَت يَا ويلتى أألد وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ بنت ثَمَان وَتِسْعين سنة للعجوز الْكَبِير ولد كَيفَ هَذَا ﴿وَهَذَا بَعْلِي﴾ زَوجي إِبْرَاهِيم ﴿شَيْخاً﴾ ابْن تسع وَتِسْعين سنة ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ عجب

стр. 1707

﴿قَالُوا﴾ لَهَا ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله﴾ من قدرَة الله ﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ﴾ سعاداته ﴿عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْت﴾ يَا أهل بَيت إِبْرَاهِيم ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ﴾ بأعمالكم ﴿مَّجِيدٌ﴾ كريم يكرمكم بِولد صَالح

стр. 1708

﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع﴾ الْخَوْف ﴿وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ الْبشَارَة بِالْوَلَدِ ﴿يُجَادِلُنَا﴾ يخاصمنا ﴿فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ فِي هَلَاك قوم لوط

стр. 1709

﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ﴾ عَن الْجَهْل (أَوَّاهٌ) رَحِيم ﴿منيب﴾ مقبل إِلَى الله

стр. 1710

﴿يَا إِبْرَاهِيم أعرض عَن هَذَا﴾ عَن جدالك هَذَا ﴿إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ﴾ عَذَاب رَبك بِهَلَاك قوم لوط ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ﴾ يَأْتِيهم ﴿عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ غير مَصْرُوف عَنْهُم

стр. 1711

﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا﴾ جِبْرِيل وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة ﴿لُوطاً﴾ إِلَى لوط ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ سَاءَهُ مجيئهم ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ اغتم بمجيئهم ﴿ذَرْعاً﴾ اغتماماً شَدِيدا خَافَ عَلَيْهِم من صَنِيع قومه ﴿وَقَالَ﴾ فِي نَفسه

стр. 1712

﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ شَدِيد عَليّ

стр. 1713

﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ﴾ قوم لوط ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يسرعون إِلَى دَاره ويهرولون هرولة ﴿وَمِن قَبْلُ﴾ أَي وَمن قبل مَجِيء جِبْرِيل ﴿كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات﴾ عَمَلهم الْخَبيث ﴿قَالَ﴾ لَهُم لوط ﴿يَا قوم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ وَيُقَال بَنَات قومِي ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أَنا أزوجكم ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ﴾ فاخشوا الله فِي الْحَرَام ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ لَا تفضحوني فِي أضيافي ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ يدلهم على الصَّوَاب وَيَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وينهاهم عَن الْمُنكر

стр. 1714

﴿قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يَا لوط ﴿مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ من حَاجَة ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ يعنون عَمَلهم الْخَبيث

стр. 1715

﴿قَالَ﴾ لوط فِي نَفسه ﴿لَوْ أَنَّ لِي بكم قُوَّة﴾ بِالْبدنِ وَالْولد ﴿أَو آوي﴾ أقدر أَن أرجع ﴿إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ إِلَى عشيرة كَثِيرَة لمنعت نَفسِي مِنْكُم فَلَمَّا علم جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة خوف لوط من تهدد قومه

стр. 1716

﴿قَالُوا يَا لوط إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يصلوا إِلَيْكَ﴾ بِالْهَلَاكِ نَحن نهلكهم ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ فسر بأهلك وَيُقَال أدْلج بهم ﴿بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْل﴾ فِي بعض من اللَّيْل آخر اللَّيْل عِنْد السحر ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ﴾ لَا يتَخَلَّف مِنْكُم ﴿أَحَدٌ إِلَاّ امْرَأَتك﴾ واعلة المنافقة ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ سيصيبها ﴿مَآ أَصَابَهُمْ﴾ مَا يصيبهم من الْعَذَاب ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ﴾ بِالْهَلَاكِ ﴿الصُّبْح﴾ عِنْد الصَّباح قَالَ لوط الْآن يَا جِبْرِيل قَالَ جِبْرِيل يَا لوط ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ﴾ لِأَنَّهُ رَآهُ وَلم ير لوط

стр. 1717

﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ عذابنا لهلاكهم ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ قلبناها وَجَعَلنَا أَسْفَلهَا أَعْلَاهَا وأعلاها أَسْفَلهَا ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ على شذاذها ومسافريها ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ من سبخ ووحل مثل الْآجر وَيُقَال من سَمَاء الدُّنْيَا ﴿مَّنْضُودٍ﴾ متتابع بَعْضهَا على أثر بعض

стр. 1718

﴿مُّسَوَّمَةً﴾ مخططة بِالسَّوَادِ والحمرة وَالْبَيَاض وَيُقَال مَكْتُوب عَلَيْهَا اسْم من هلك بهَا ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ من عِنْد رَبك يَا مُحَمَّد تَأتي تِلْكَ الْحِجَارَة ﴿وَمَا هِيَ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَة ﴿مِنَ الظَّالِمين بِبَعِيدٍ﴾ لم تخطهم بل أَصَابَتْهُم وَيُقَال مَا هِيَ من ظالمي أمتك بِبَعِيد من يَقْتَدِي بهم أَي يفعلهم

стр. 1719

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ وَأَرْسَلْنَا إِلَى مَدين ﴿أَخَاهُمْ﴾ نَبِيّهم ﴿شعيبا قَالَ يَا قوم اعبدوا الله﴾ وحدوا الله ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَه غَيره﴾ غير الَّذِي أَمركُم أَن تؤمنوا بِهِ ﴿وَلَا تَنقُصُواْ الْمِكْيَال وَالْمِيزَان﴾ أَي حُقُوق النَّاس بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ بسعة وَمَال وَرخّص السّعر ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ إِن لم تؤمنوا بِهِ وَلم توفوا بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن ﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ يُحِيط بكم وَلَا ينفلت مِنْكُم أحد من الْقَحْط والجدوبة وَغير ذَلِك

стр. 1720

﴿وَيَا قوم أَوْفُواْ الْمِكْيَال وَالْمِيزَان﴾ أَي أَتموا الْكَيْل وَالْوَزْن ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاس أَشْيَآءَهُمْ﴾ لَا تنقصوا حُقُوق النَّاس بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِي الأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ لَا تعملوا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ وبعبادة الْأَوْثَان وَدُعَاء النَّاس إِلَيْهَا وبخس الْكَيْل وَالْوَزْن
следующие страницы →