Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاة﴾ أتم الصَّلَاة ﴿طَرَفَيِ النَّهَار﴾ صَلَاة الغذاة وَالظّهْر وَيُقَال صَلَاة الْغَدَاة وَالظّهْر وَالْعصر ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْل﴾ دُخُول اللَّيْل صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء ﴿إِنَّ الْحَسَنَات﴾ الصَّلَوَات الْخمس ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات﴾ يكفرن السَّيِّئَات دون الْكَبَائِر وَيُقَال سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ﴿ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ تَوْبَة للتائبين وَيُقَال كَفَّارَات لذنوب التائبين نزلت فِي شَأْن رجل تمار يُقَال لَهُ أَبُو الْيُسْر بن عَمْرو
стр. 1752
﴿واصبر﴾ يَا مُحَمَّد على مَا أمرت وعَلى أذاهم ﴿فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ﴾ لَا يبطل ﴿أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثَوَاب الْمُؤمنِينَ الْمُحْسِنِينَ بالْقَوْل وَالْفِعْل
стр. 1753
﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُون﴾ يَقُول لم يكن من الْقُرُون الْمَاضِيَة ﴿مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الْفساد فِي الأَرْض﴾ عَن الْكفْر والشرك وَعبادَة الْأَوْثَان وَسَائِر الْمعاصِي ﴿إِلَاّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿وَاتبع الَّذين ظَلَمُواْ﴾ اشْتغل الَّذين أشركوا ب ﴿مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾ بِمَا نعموا فِيهِ فِي الدُّنْيَا من المَال ﴿وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ مُشْرِكين
стр. 1754
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ﴾ أهل ﴿الْقرى بِظُلْمٍ﴾ مِنْهُم ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ فِيهَا من يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر وَيُقَال وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظُلْم مِنْهُ وَأَهْلهَا مصلحون مقيمون على الطَّاعَة مستمسكون بهَا
стр. 1755
﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لجمعهم على مِلَّة وَاحِدَة مِلَّة الْإِسْلَام ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ وَلَكِن لَا يزالون ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾ فِي الدّين وَالْبَاطِل
стр. 1756
﴿إِلَاّ مَن رَّحِمَ﴾ عصم ﴿رَبُّكَ﴾ من الْبَاطِل والأديان الْمُخْتَلفَة وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَلذَلِك خَلَقَهُمْ﴾ للرحمة خلق أهل الرَّحْمَة وللاختلاف خلق أهل الِاخْتِلَاف ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ وَجب قَول رَبك ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجنَّة وَالنَّاس﴾ من كفار الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿أجْمَعِينَ﴾
стр. 1757
﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ﴾ كَمَا بيّنت لَك
стр. 1758
﴿مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُل﴾ أَخْبَار الرُّسُل ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ لكَي نطيب بِهِ قَلْبك أَنه قد فعل بغيرك من الْأَنْبِيَاء مَا فعل بك ﴿وَجَآءَكَ فِي هَذِه﴾ السُّورَة ﴿الْحق﴾ خبر الْحق ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ من الْمعاصِي ﴿وذكرى﴾ عظة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
стр. 1759
﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بِاللَّه وباليوم الآخر وبالملائكة وبالكتب وبالنبيين ﴿اعْمَلُوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ على دينكُمْ فِي مَنَازِلكُمْ بهلاكي ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾ فِي هلاككم
стр. 1760
﴿وَانْتَظرُوا﴾ هلاكي ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ هلاككم
стр. 1761
﴿وَللَّه غيب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمر﴾ وَإِلَى الله يرجع أَمر الْعباد ﴿كُلُّهُ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿فاعبده﴾ فأطعه ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ثق بِهِ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من الْمعاصِي وَيُقَال بتارك عُقُوبَة مَا تَعْمَلُونَ كَمَا لم يغْفل
وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا يُوسُف وَهِي كلهَا مَكِّيَّة آياتها مائَة وَإِحْدَى عشرَة وكلماتها ألف وَسَبْعمائة وست وَسَبْعُونَ وحروفها سَبْعَة آلَاف وَمِائَة وست وَتسْعُونَ
tit/٢ ﴿ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴿/ tit
стр. 1762
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الر﴾ يَقُول أَنا الله أرى مَا تَقولُونَ وَمَا تَعْمَلُونَ وَأَن مَا يقْرَأ عَلَيْكُم مُحَمَّد ﷺ هُوَ كَلَامي وَيُقَال قسم أقسم بِهِ ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكتاب الْمُبين﴾ إِن هَذِه السُّورَة آيَات الْقُرْآن الْمُبين الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي
стр. 1763
﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ يَقُول إِنَّا أنزلنَا جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ على مُحَمَّد على مجْرى اللُّغَة الْعَرَبيَّة ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكَي تعقلوا مَا أمرْتُم بِهِ وَمَا نهيتم عَنهُ
стр. 1764
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ نبين لَك ﴿أَحْسَنَ الْقَصَص﴾ أحسن الْخَبَر من أَخْبَار يُوسُف وَإِخْوَته ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ بِالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك جِبْرِيل بِهِ ﴿هَذَا الْقُرْآن﴾ فِي هَذَا الْقُرْآن ﴿وَإِن كُنتَ﴾ وَقد كنت ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل نزُول جِبْرِيل عَلَيْك بِالْقُرْآنِ ﴿لَمِنَ الغافلين﴾ عَن خبر يُوسُف وَإِخْوَته
стр. 1765
﴿إِذْ قَالَ﴾ قد قَالَ ﴿يُوسُف لِأَبِيهِ يَا أَبَت إِنِّي رَأَيْتُ﴾ فِي مَنَام النَّهَار ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً﴾ نَزَلْنَ من أماكنهن وسجدن لي سَجْدَة التَّحِيَّة وهم إخْوَته أحد عشر أَخا ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ يَقُول رَأَيْت الشَّمْس وَالْقَمَر نزلا من أمكنتهما وَسجدا لي سَجْدَة التَّحِيَّة وهما أَبَوَاهُ راحيل وَيَعْقُوب
стр. 1766
﴿قَالَ﴾ يَعْقُوب ليوسف فِي السِّرّ ﴿يَا بني﴾ إِذا رَأَيْت رُؤْيا بعد هَذَا ﴿لَا تَقْصُصْ﴾ لَا تخبر ﴿رُؤْيَاكَ على إِخْوَتِكَ﴾ لإخوتك ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً﴾ فيحتالوا لَك حِيلَة يكون فِيهَا هلاكك ﴿إِنَّ الشَّيْطَان لِلإِنْسَانِ﴾ لبني آدم ﴿عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظَاهر الْعَدَاوَة يحملهم على الْحَسَد
стр. 1767
﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿يَجْتَبِيكَ﴾ يصطفيك ﴿رَبُّكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث﴾ من تَعْبِير الرُّؤْيَا ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام أَي يُمِيتك على ذَلِك
стр. 1768
﴿وعَلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ بك وَيتم نعْمَته على أَوْلَاد يَعْقُوب بك ﴿كَمَآ أَتَمَّهَآ﴾ نعْمَته بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿على أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ من قبلك ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بنعمته ﴿حَكِيمٌ﴾ بإتمامها وَيُقَال عليم برؤياك حَكِيم بِمَا يصيبك
стр. 1769
﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ﴾ فِي خبر يُوسُف ﴿وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ﴾ عبرات ﴿لِّلسَّائِلِينَ﴾ عَن خبرهم نزلت هَذِه الْآيَة فِي حبر من الْيَهُود
стр. 1770
﴿إِذْ قَالُواْ﴾ إخْوَة يُوسُف بَعضهم لبَعض ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ بنيامين ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا﴾ آثر عِنْده ﴿مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ عشرَة ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ فِي خطأ بَين فِي حب يُوسُف واختياره علينا
стр. 1771
ثمَّ قَالَ بَعضهم لبَعض ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطرحوه أَرْضاً﴾ فِي جب ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ يَقُول يقبل عَلَيْكُم أبوكم بِوَجْهِهِ ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد قَتله ﴿قَوْماً صَالِحِينَ﴾ تَائِبين من قَتله وَيُقَال صلحت حالكم مَعَ أبيكم
стр. 1772
﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ﴾ من إخْوَة يُوسُف وَهُوَ يهوذا لإخوته ﴿لَا تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ﴾ وَلَكِن اطرحوه ﴿فِي غَيَابَةِ الْجب﴾ فِي أَسْفَل الْجب وَيُقَال فِي ظلمته ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ يرفعهُ ﴿بَعْضُ السيارة﴾ مارى الطَّرِيق من الْمُسَافِرين ﴿إِن كُنْتُم فاعلين﴾ بِهِ أمرا ثمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِيهِم
стр. 1773
﴿قَالُوا﴾ لأبيهم ﴿يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا على يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ حافظون
стр. 1774
﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ﴾ يذهب وَيَجِيء وينشط ﴿وَيَلْعَبْ﴾ يَله ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ مشفقون
стр. 1775
﴿قَالَ﴾ أبوهم ﴿إِنِّي ليحزنني أَن تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ فَلَا أرَاهُ ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْب﴾ لِأَنَّهُ رأى فِي مَنَامه أَن ذئباً يشْتَد عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَالَ وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب ﴿وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ باللعب وَيُقَال مشغولون بعملكم
стр. 1776
﴿قَالُواْ﴾ لأبيهم ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ عشرَة ﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ لعاجزون وَيُقَال مغبونون بترك حُرْمَة الْوَالِد وَالْأَخ
стр. 1777
﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ﴾ بعد مَا أذن لَهُم بذهابه ﴿وَأَجْمعُوا أَن يَجْعَلُوهُ﴾ يَقُول اجْتَمعُوا على أَن يطرحوه ﴿فِي غَيَابَةِ الْجب﴾ فِي أَسْفَل الْجب ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ إِلَى يُوسُف أرسلنَا إِلَيْهِ جِبْرِيل وَيُقَال ألهمه ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ لتخبرنهم يَا يُوسُف ﴿بِأَمْرِهِمْ﴾ بصنيعهم ﴿هَذَا﴾ بك ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ وهم لَا يعلمُونَ أَنَّك يُوسُف حَتَّى تخبرهم وَيُقَال لَا يعلمُونَ بوحينا إِلَى يُوسُف
стр. 1778
﴿وجاؤوا أَبَاهُمْ﴾ إِلَى أَبِيهِم ﴿عِشَآءً﴾ بعد الظّهْر ﴿يَبْكُونَ﴾ على يُوسُف
стр. 1779
﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ ننتضل ونصطاد ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْد متاعنا﴾ ليحفظ ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْب﴾ كَمَا قلت ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ﴾ بمصدق ﴿لنا وَلَو كُنَّا﴾ وَإِن كُنَّا ﴿صَادِقين﴾ فِي قَوْلنَا
стр. 1780
﴿وجاؤوا على قَمِيصِهِ﴾ لطخوا على قَمِيصه
стр. 1781
﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ دم جدي وَيُقَال طري إِن قَرَأت بِالدَّال ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زينت ﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً﴾ فِي هَلَاك يُوسُف ففعلتم ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فعلى صَبر جميل بِلَا جزع ﴿وَالله الْمُسْتَعَان﴾ مِنْهُ أستعين ﴿على مَا تَصِفُونَ﴾ على صبري على مَا تَقولُونَ من هَلَاكه وَلم يُصدقهُمْ فِي قَوْلهم لأَنهم قَالُوا مرّة أُخْرَى قبل هَذَا قَتله اللُّصُوص
стр. 1782
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ قافلة من الْمُسَافِرين من قبل مَدين يُرِيدُونَ مصر فتحيروا فِي الطَّرِيق فأخطئوا الطَّرِيق فَجعلُوا يهيمون فِي الأَرْض حَتَّى وَقَعُوا فِي الْأَرَاضِي الَّتِي فِيهَا الْجب وَهِي أَرض دوثن بَين مَدين ومصر فنزلوا عَلَيْهِ ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ فَأرْسل كل قوم طَالب المَاء وَهُوَ ساقيهم فَوَافَقَ جب يُوسُف مَالك بن دعر رجل من الْعَرَب من أهل مَدين ابْن أخي شُعَيْب النَّبِي ﵇ ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾ فَأرْخى دلوه فِي جب يُوسُف فَتعلق يُوسُف بِهِ فَلم يقدر على نَزعه من الْبِئْر فَنظر فِيهِ فَرَأى غُلَاما قد تعلق بالدلو فَنَادَى أَصْحَابه ﴿قَالَ يَا بشرى﴾ هَذَا بشراي يَا أَصْحَابِي قَالُوا مَا ذَلِك يَا مَالك قَالَ ﴿هَذَا غُلَامٌ﴾ أحسن مَا يكون من الغلمان فَاجْتمعُوا عَلَيْهِ فأخرجوه من الْجب ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ وكتموه من الْقَوْم وَقَالُوا لقومهم هَذِه بضَاعَة استبضعها أهل المَاء لنبيعه لَهُم بِمصْر ﴿وَالله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بِيُوسُف يَعْنِي إخْوَة يُوسُف وَيُقَال أهل الْقَافِلَة
стр. 1783
﴿وَشَرَوْهُ﴾ باعوه إخْوَته من مَالك بن دعر ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ نُقْصَان بِالْوَزْنِ وَيُقَال زيوف وَيُقَال حرَام ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ عشْرين درهما وَيُقَال اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ درهما ﴿وَكَانُواْ فِيهِ﴾ فِي ثمن يُوسُف ﴿مِنَ الزاهدين﴾ لم يحتاجوا إِلَيْهِ وَيُقَال كَانَ إخْوَة يُوسُف فِي يُوسُف من الزاهدين لم يعرفوا قدره ومنزلته عِنْد الله تَعَالَى وَيُقَال كَانَ أهل الْقَافِلَة فِي يُوسُف من الزاهدين
стр. 1784
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾ اشْترى يُوسُف ﴿مِن مِّصْرَ﴾ فِي مصر وَهُوَ الْعَزِيز خَازِن الْملك وَهُوَ صَاحب جُنُوده وَكَانَ يُسمى قطفير ﴿لاِمْرَأَتِهِ﴾ زليخا ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ قدره ومنزلته ﴿عَسى أَن يَنفَعَنَآ﴾ فِي ضيعتنا ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ أَو نتبناه وَكَانَ اشْتَرَاهُ من مَالك بن دعر بِعشْرين درهما وحلة ونعلين ﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ ملكنا يُوسُف ﴿فِي الأَرْض﴾ أَرض مصر ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث﴾ تَعْبِير الرُّؤْيَا ﴿وَالله غَالِبٌ على أَمْرِهِ﴾ على مقدوره وَلَا يرد مقدوره أحد ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مصر ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك وَلَا يصدقون وَيُقَال لَا يعلمُونَ أَن الله غَالب على أمره
стр. 1785
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ والأشد من ثَمَان عشرَة سنة إِلَى ثَلَاثِينَ سنة ﴿آتَيْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿حُكْماً وَعِلْماً﴾ فهما ونبوة ﴿وَكَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ بالْقَوْل وَالْفِعْل بِالْعلمِ وَالْحكمَة
стр. 1786
﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ طلبته ﴿الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ أَن تستمكن من نَفسه ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب﴾ عَلَيْهَا وعَلى يُوسُف ﴿وَقَالَتْ﴾ ليوسف ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ هَلُمَّ أَنا لَك وَيُقَال تَعَالَى أَنا لَك وَيُقَال تهيأت لَك مَعْنَاهُ إِن قَرَأت بِنصب الْهَاء وَالتَّاء هَلُمَّ لَك وَإِن قَرَأت بِكَسْر الْهَاء وَضم التَّاء والهمزة تهيأت لَك وَإِن قَرَأت بِنصب الْهَاء وَرفع التَّاء تَعَالَى أَنا لَك ﴿قَالَ﴾ يُوسُف ﴿مَعَاذَ الله﴾ أعوذ بِاللَّه من هَذَا الْأَمر ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ سَيِّدي الْعَزِيز ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ قدري ومنزلتي لَا أخونه فِي أَهله ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ لَا يَأْمَن وَلَا ينجو ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الزانون من عَذَاب الله
стр. 1787
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ الْمَرْأَة ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ يُوسُف ﴿لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ عَذَاب ربه لَازِما على نَفسه وَيُقَال رأى صُورَة أَبِيه وَيُقَال لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه لَهُم مقدم ومؤخر ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿لنصرف عَنهُ السوء﴾ الْقَبِيح ﴿والفحشآء﴾ يَعْنِي الزِّنَا ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين﴾ المعصومين من الزِّنَا
стр. 1788
﴿واستبقا الْبَاب﴾ تبادرا إِلَى الْبَاب أَرَادَ يُوسُف ليخرج وأرادت الْمَرْأَة لتغلق الْبَاب على يُوسُف فسبقته الْمَرْأَة ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ﴾ شقَّتْ قَمِيص يُوسُف نِصْفَيْنِ ﴿مِن دُبُرٍ﴾ من الْخلف من وَسطه إِلَى قَدَمَيْهِ ﴿وَأَلْفَيَا﴾ ووجدا ﴿سَيِّدَهَا﴾ زوج الْمَرْأَة وَيُقَال ابْن عَمها ﴿لَدَى الْبَاب﴾ عِنْد الْبَاب ﴿قَالَتْ﴾ الْمَرْأَة لزَوجهَا ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بأهلك سوءا﴾ زنا ﴿إِلَاّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَو يضْرب ضربا وجيعاً
стр. 1789
﴿قَالَ﴾ يُوسُف ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ هِيَ دعتني وَطلبت أَن تستمكن من نَفسِي ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ حكم حَاكم ﴿مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ وَهُوَ أَخُوهَا وَيُقَال ابْن عَمها
стр. 1790
﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ﴾ قَمِيص يُوسُف ﴿قُدَّ﴾ شقّ ﴿مِن قُبُلٍ﴾ من قُدَّام ﴿فَصَدَقَتْ﴾ الْمَرْأَة ﴿وَهُوَ من الْكَاذِبين﴾
следующие страницы →