← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ طلبته ﴿الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ أَن تستمكن من نَفسه ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب﴾ عَلَيْهَا وعَلى يُوسُف ﴿وَقَالَتْ﴾ ليوسف ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ هَلُمَّ أَنا لَك وَيُقَال تَعَالَى أَنا لَك وَيُقَال تهيأت لَك مَعْنَاهُ إِن قَرَأت بِنصب الْهَاء وَالتَّاء هَلُمَّ لَك وَإِن قَرَأت بِكَسْر الْهَاء وَضم التَّاء والهمزة تهيأت لَك وَإِن قَرَأت بِنصب الْهَاء وَرفع التَّاء تَعَالَى أَنا لَك ﴿قَالَ﴾ يُوسُف ﴿مَعَاذَ الله﴾ أعوذ بِاللَّه من هَذَا الْأَمر ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ سَيِّدي الْعَزِيز ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ قدري ومنزلتي لَا أخونه فِي أَهله ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ لَا يَأْمَن وَلَا ينجو ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الزانون من عَذَاب الله

стр. 1787

﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ الْمَرْأَة ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ يُوسُف ﴿لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ عَذَاب ربه لَازِما على نَفسه وَيُقَال رأى صُورَة أَبِيه وَيُقَال لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه لَهُم مقدم ومؤخر ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿لنصرف عَنهُ السوء﴾ الْقَبِيح ﴿والفحشآء﴾ يَعْنِي الزِّنَا ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المخلصين﴾ المعصومين من الزِّنَا

стр. 1788

﴿واستبقا الْبَاب﴾ تبادرا إِلَى الْبَاب أَرَادَ يُوسُف ليخرج وأرادت الْمَرْأَة لتغلق الْبَاب على يُوسُف فسبقته الْمَرْأَة ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ﴾ شقَّتْ قَمِيص يُوسُف نِصْفَيْنِ ﴿مِن دُبُرٍ﴾ من الْخلف من وَسطه إِلَى قَدَمَيْهِ ﴿وَأَلْفَيَا﴾ ووجدا ﴿سَيِّدَهَا﴾ زوج الْمَرْأَة وَيُقَال ابْن عَمها ﴿لَدَى الْبَاب﴾ عِنْد الْبَاب ﴿قَالَتْ﴾ الْمَرْأَة لزَوجهَا ﴿مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بأهلك سوءا﴾ زنا ﴿إِلَاّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَو يضْرب ضربا وجيعاً

стр. 1789

﴿قَالَ﴾ يُوسُف ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ هِيَ دعتني وَطلبت أَن تستمكن من نَفسِي ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ حكم حَاكم ﴿مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ وَهُوَ أَخُوهَا وَيُقَال ابْن عَمها

стр. 1790

﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ﴾ قَمِيص يُوسُف ﴿قُدَّ﴾ شقّ ﴿مِن قُبُلٍ﴾ من قُدَّام ﴿فَصَدَقَتْ﴾ الْمَرْأَة ﴿وَهُوَ من الْكَاذِبين﴾

стр. 1791

﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ﴾ شقّ ﴿مِن دُبُرٍ﴾ من خلف ﴿فَكَذَبَتْ﴾ الْمَرْأَة ﴿وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ﴾ فِي قَوْله إِنَّهَا راودتني

стр. 1792

﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ﴾ شقّ ﴿مِن دُبُرٍ﴾ من خلف ﴿قَالَ﴾ أَخُوهَا ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ﴾ من مكركن وصنيعكن ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ﴾ مكركن وصنيعكن ﴿عَظِيمٌ﴾ يخلص إِلَى البريء والسقيم

стр. 1793

ثمَّ قَالَ أَخُوهَا ليوسف ﴿يُوسُفُ﴾ يَعْنِي يَا يُوسُف ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الْأَمر وَلَا تخبر أحدا ثمَّ أعرض إِلَى الْمَرْأَة وَقَالَ ﴿واستغفري لِذَنبِكِ﴾ استحلي واعتذري إِلَى زَوجك من سوء صنيعك أيتها الْمَرْأَة ﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين﴾ من الخائنين لزوجك فَفَشَا أَمرهمَا بعد ذَلِك فِي الْمَدِينَة

стр. 1794

﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَة﴾ وَهن أَربع نسْوَة امْرَأَة ساقي الْملك وَامْرَأَة صَاحب سجنه وَامْرَأَة صَاحب مطبخه وَامْرَأَة صَاحب دوابه ﴿امْرَأَة الْعَزِيز﴾ زليخا ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ تَدْعُو عَبدهَا أَن يستمكنها ﴿عَن نَّفْسِهِ﴾ من نَفسه ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ قد شقّ شغَاف قَلبهَا حب يُوسُف وَيُقَال بَطنهَا حب يُوسُف إِن قَرَأت بالشين وَالْعين ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ فِي خطأ بَين فِي حب عَبدهَا يُوسُف

стр. 1795

﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ بقولهن ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ ودعتهن إِلَى الضِّيَافَة ﴿وأعتدت لَهُنَّ متكأ﴾ وسائد يتكئن عَلَيْهَا إِن قُرِئت مُشَدّدَة وَإِن قُرِئت مُخَفّفَة يَقُول أترنجة وَجَاءَت بِاللَّحْمِ وَالْخبْز فَوَضَعته بَين أَيْديهم ﴿وَآتَتْ﴾ أَعْطَتْ ﴿كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً﴾ تقطع بهَا اللَّحْم لأَنهم كَانُوا لَا يَأْكُلُون من اللَّحْم إِلَّا مَا يقطعون بسكاكينهم ﴿وَقَالَتِ﴾ زليخا ليوسف ﴿اخْرُج عَلَيْهِنَّ﴾ يايوسف ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أعظمنه ﴿وَقَطَّعْنَ﴾ خدشن وخمشن ﴿أَيْدِيَهُنَّ﴾ بالسكين من الدهشة والتحير مِمَّا رأين من حسن يُوسُف ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ معَاذ الله ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ آدَمِيًّا ﴿إِن هَذَا﴾ مَا هَذَا ﴿إِلَاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ على ربه

стр. 1796

﴿قَالَتْ﴾ زليخا لَهُنَّ ﴿فذلكن الَّذِي لُمْتُنَّنِي﴾ عذلتنني وعيبتنني ﴿فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ دَعوته إِلَى نَفسِي وطلبته لأستمكن من نَفسه ﴿فاستعصم﴾ فَامْتنعَ عني بالعفة ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمره ليسجنن﴾ فِي السجْن ﴿وليكونن مِّن الصاغرين﴾ من الذليلين فِيهِ وقلن هَؤُلَاءِ النسْوَة ليوسف أطع مولاتك

стр. 1797

﴿قَالَ﴾ يُوسُف ﴿رَبِّ﴾ يَا رب ﴿السجْن أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إِلَيْهِ﴾ من الزِّنَا ﴿وَإِلَاّ تَصْرِفْ﴾ إِن لم تصرف ﴿عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ مكرهن ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أمل إلَيْهِنَّ ﴿وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلين﴾ بنعمتك وَيُقَال من الزانين

стр. 1798

﴿فَاسْتَجَاب لَهُ رَبُّهُ﴾ دَعوته ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ مكرهن ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ للدُّعَاء ﴿الْعَلِيم﴾ بالإجابة وَيُقَال السَّمِيع لمقالتهن الْعَلِيم بمكرهن

стр. 1799

﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لَهُم يَعْنِي للعزيز ﴿مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الْآيَات﴾ شقّ الْقَمِيص وَقَضَاء أَخِيهَا ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ إِلَى سِنِين وَيُقَال إِلَى حِين يقطع مقَالَة النَّاس

стр. 1800

﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجْن﴾ بعد دُخُوله إِلَى خمس سِنِين ﴿فَتَيَانَ﴾ عَبْدَانِ للْملك صَاحب شرابه وَصَاحب مطبخه غضب عَلَيْهِمَا وأدخلهما السجْن ﴿قَالَ أَحَدُهُمَآ﴾ وَهُوَ الساقي ﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ رَأَيْت نَفسِي ﴿أَعْصِرُ خَمْراً﴾ عنباً وأسقي الْملك وَكَانَ رُؤْيَاهُ أَنه رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يدْخل كرماً فَرَأى فِي الْكَرم حبلة حَسَنَة فِيهَا ثَلَاث قضبان وعَلى القضبان عناقيد الْعِنَب فاجتنى الْعِنَب فعصره وناوله الْملك فَقَالَ لَهُ يُوسُف أحسن مَا رَأَيْت أما الْكَرم فَهُوَ الْعَمَل الَّذِي كنت فِيهِ وَأما الحبلة فَهِيَ سلطانك على ذَلِك وَأما حسنها فَهُوَ عزك وكرامتك فِي ذَلِك الْعَمَل وَأما ثَلَاثَة قضبان على الحبلة فَهِيَ ثَلَاثَة أَيَّام تكون فِي السجْن فَتخرج فتعود إِلَى عَمَلك وَأما الْعِنَب الَّذِي عصرت وناولت الْملك فَهُوَ أَن يردك إِلَى عَمَلك ويكرمك وَيحسن إِلَيْك

стр. 1801

﴿وَقَالَ الآخر﴾ وَهُوَ الخباز ﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ رَأَيْت نَفسِي ﴿أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطير مِنْهُ﴾ وَكَانَ رُؤْيَاهُ أَنه رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يخرج من مطبخ الْملك وعَلى رَأسه ثَلَاث سلال من الْخبز فَوَقع طير على أَعْلَاهَا وَأكل مِنْهَا فَقَالَ لَهُ يُوسُف بئس مَا رَأَيْت أما خُرُوجك من المطبخ فَهُوَ أَن تخرج من عَمَلك وَأما ثَلَاث سلال فَهِيَ ثَلَاثَة أَيَّام تكون فِي السجْن وَأما أكل الطير من رَأسك فَهُوَ أَن يخْرجك الْملك بعد ثَلَاثَة أَيَّام ويصلبك وتأكل الطير من رَأسك وَقَالَ قبل تَعْبِيره ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أخبرنَا بِتَأْوِيل رؤيانا ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِلَى أهل السجْن وَيُقَال من الصَّادِقين فِيمَا تَقول

стр. 1802

﴿قَالَ﴾ لَهما يُوسُف وَأَرَادَ أَن يعلمهما علمه بتعبير الرُّؤْيَا ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ تطعمانه ﴿إِلَاّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ بلونه وجنسه ﴿قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا﴾ كَيفَ لَا أعلم تَعْبِير رؤياكما ﴿ذلكما﴾ التَّعْبِير ﴿مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ﴾ لم أتبع دين قوم ﴿لَاّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَهُمْ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿هُمْ كافرون﴾ جاحدون

стр. 1803

﴿وَاتَّبَعت مِلَّةَ آبآئي﴾ اسْتَقَمْت على دين آبَائِي ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ﴾ مَا جَازَ لنا ﴿أَن نُّشْرِكَ بِاللَّه مِن شَيْءٍ﴾ شيأ من الْأَصْنَام ﴿ذَلِك﴾ الدّين الْقيم النُّبُوَّة وَالْإِسْلَام اللَّذَان أكرمنا الله بهما ﴿مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا﴾ منّ من الله علينا ﴿وَعَلَى النَّاس﴾ بإرسالنا إِلَيْهِم وَيُقَال على الْمُؤمنِينَ بِالْإِيمَان ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مصر ﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾ لَا يُؤمنُونَ بذلك

стр. 1804

﴿يَا صَاحِبي السجْن﴾ قَالَ هَذَا للسجان وَلأَهل السجْن ﴿أأرباب مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ﴾ يَقُول أعبادة آلِهَة شَتَّى خير ﴿أَمِ الله الْوَاحِد القهار﴾ أم عبَادَة الله الْوَاحِد بِلَا ولد وَلَا شريك القهار الْغَالِب على خلقه

стр. 1805

﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿إِلَاّ أَسْمَآءً﴾ أصناماً أَمْوَاتًا ﴿سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ﴾ الْآلهَة ﴿مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا﴾ بعبادتكم لَهَا ﴿مِن سُلْطَانٍ﴾ من كتاب وَلَا حجَّة ﴿إِنِ الحكم﴾ مَا الحكم بِالْأَمر وَالنَّهْي وَيُقَال مَا الْقَضَاء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿إِلَاّ لِلَّهِ أَمَرَ﴾ فِي الْكتب كلهَا ﴿أَلَاّ تعبدوا﴾ أَن لَا توحدوا ﴿إِلَاّ إِيَّاهُ﴾ إِلَّا الله ﴿ذَلِك﴾ التَّوْحِيد ﴿الدّين الْقيم﴾ وَهُوَ الدّين الْقَائِم الَّذِي يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس﴾ أهل مصر ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك وَلَا يصدقون

стр. 1806

ثمَّ بَين تَعْبِير رُؤْيا الفتيين فَقَالَ ﴿يَا صَاحِبي السجْن أَمَّآ أَحَدُكُمَا﴾ وَهُوَ الساقي فَيرجع إِلَى مَكَانَهُ وسلطانه الَّذِي كَانَ فِيهِ ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ﴾ سَيّده الْملك ﴿خَمْراً وَأَمَّا الآخر﴾ وَهُوَ الخباز يخرج من السجْن ﴿فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطير مِن رَّأْسِهِ﴾ ففزعا لتعبير رُؤْيا الخباز وَقَالا جَمِيعًا مَا رَأينَا شَيْئا قَالَ لَهما يُوسُف ﴿قُضِيَ الْأَمر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ تَسْأَلَانِ فَكَمَا قلتما وَقلت لَكمَا كَذَلِك يكون رَأَيْتُمَا أَو لم تريا

стр. 1807

﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ﴾ علم ﴿أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾ من السجْن وَالْقَتْل وَهُوَ الساقي ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ عِنْد سيدك الْملك أَنِّي مظلوم عدا عليَّ إخوتي فباعوني وَأَنا حر وحبست فِي السجْن وَأَنا مظلوم ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَان ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ فأشغله الشَّيْطَان حَتَّى نسي ذكر يُوسُف عِنْد سَيّده الْملك وَيُقَال وسوس لَهُ الشَّيْطَان إِن ذكرت السجْن للْملك يرجعك إِلَى السجْن فَلذَلِك لم يذكرهُ وَيُقَال فأنساه الشَّيْطَان أنسى الشَّيْطَان يُوسُف ذكر ربه حَتَّى ترك ذكر ربه وَذكر مخلوقاً دونه ﴿فَلَبِثَ﴾ فَمَكثَ ﴿فِي السجْن بِضْعَ سِنِينَ﴾ عُقُوبَة بترك ذكر الله وَكَانَ قبل هَذَا فِي السجْن خمس سِنِين

стр. 1808

﴿وَقَالَ الْملك إِنِّي أرى﴾ رَأَيْت فِي الْمَنَام ﴿سبع بقرات سمان﴾ خرجن من نهر ﴿يأكلهن﴾ يبتلعهن ﴿سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ بقرات هالكات من الهزال خرجن من بعد السمان وَلم يستبن عَلَيْهِنَّ شَيْء ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾

стр. 1809

التوين على الْخضر وغلبن خضرتهن وَلم يستبن عَلَيْهِنَّ شَيْء ﴿يَا أَيهَا الْمَلأ﴾ يَعْنِي العرافين والسحرة والكهنة ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾ فِي تَعْبِير رُؤْيَايَ ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تعبرون﴾ تعلمُونَ

стр. 1810

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي العارفين والكهنة والسحرة ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ هَذِه أباطيل أَحْلَام كَاذِبَة مُخْتَلفَة ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحلام﴾ يَقُول بتعبير رُؤْيا الأحلام ﴿بِعَالِمِينَ﴾

стр. 1811

﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا﴾ من السجْن وَالْقَتْل وَهُوَ الساقي ﴿وادكر﴾ تذكر يُوسُف ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ سبع سِنِين وَيُقَال بعد النسْيَان إِن قَرَأت بِالْهَاءِ ﴿أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ قَالَ للْملك أَنا أخْبرك بتعبير الرُّؤْيَا يَا أَيهَا الْمَلأ ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ إِلَى السجْن فَإِن فِيهِ رجلا وَوصف علمه وحلمه وإحسانه إِلَى أهل السجْن وَصدقه بِتَأْوِيل الرُّؤْيَا

стр. 1812

فَأرْسلهُ فَجَاءَهُ فَقَالَ ليوسف يَا ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصّديق﴾ الصَّادِق فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا الأولى ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ خرجن من نهر ﴿يَأْكُلُهُنَّ﴾ يبتلعهن ﴿سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ هزال هالكات ﴿وَسَبْعِ سنبلات خضر وَأخر يابسات﴾ التوين على الْخضر وغلبن خضرتهن ﴿لعَلي أَرْجِعُ إِلَى النَّاس﴾ إِلَى الْملك ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ لكَي يعلمُوا رُؤْيا الْملك فَقَالَ يُوسُف نعم أما السَّبع بقرات السمان فهن سبع سِنِين مخصبة وَأما السَّبع سنبلات الْخضر فَهُوَ الخصب والرخص فِي السنين المخصبة وَأما السَّبع بقرات الهزال الهالكات فَهِيَ سبع سِنِين مُجْدِبَة وَأما السَّبع سنبلات اليابسات فَهُوَ الْقَحْط والغلاء فِي السنين المجدبة

стр. 1813

ثمَّ علمهمْ يُوسُف كَيفَ يصنعون ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ﴾ المخصبة ﴿دَأَباً﴾ دَائِما كل عَام ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ﴾ من الزَّرْع ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فِي كوافره وَلَا تدوسوه لِأَنَّهُ أبقى لَهُ ﴿إِلَاّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ يَقُول بِقدر مَا تَأْكُلُونَ

стр. 1814

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد السنين المخصبة ﴿سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ سبع سِنِين قحطة ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ مَا رفعتم لَهُنَّ للسنين المجدبة فِي السنين المخصبة ﴿إِلَاّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾ تحرزون

стр. 1815

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد السنين المجدبة ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاس﴾ أهل مصر بِالطَّعَامِ والمطر ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ الكروم والأدهان وَالزَّيْت فَرجع الرَّسُول وَأخْبر الْملك بذلك

стр. 1816

﴿وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ﴾ بِيُوسُف ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُول﴾ وَهُوَ الساقي إِلَى يُوسُف فَقَالَ إِن الْملك يَدْعُوك ﴿قَالَ﴾ لَهُ يُوسُف ﴿ارْجع إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى سيدك الْملك ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسْوَة﴾ يَقُول قل للْملك حَتَّى يسْأَل عَن خبر النسْوَة ﴿اللَّاتِي قَطَّعْنَ﴾ خدشن وخمشن ﴿أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي﴾ سَيِّدي ﴿بِكَيْدِهِنَّ﴾ بمكرهن وصنيعهن ﴿عَلِيمٌ﴾ فَرجع الرَّسُول وَأخْبر الْملك فَجمع الْملك هَؤُلَاءِ النسْوَة كُلهنَّ وَكن أَربع نسْوَة امْرَأَة سَاقيه وَامْرَأَة صَاحب مطبخه وَامْرَأَة صَاحب دوابه وَامْرَأَة صَاحب سجنه وَامْرَأَة الْعَزِيز أَيْضا وَلم يكن فِي مصر أعظم مِنْهُنَّ دون الْملك

стр. 1817

﴿قَالَ﴾ لَهُنَّ الْملك ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ مَا شأنكن وَمَا حالكن ﴿إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ معَاذ الله ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ﴾ مَا رَأينَا مِنْهُ ﴿من سوء﴾ من قَبِيح ﴿قَالَت امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ الْحق﴾ الْآن تبين الْحق ليوسف وَيُقَال الْآن خبر الصدْق ﴿أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ أَنا دَعوته إِلَى نَفسِي ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقين﴾ فِي قَوْله إِنَّه لم يراودني

стр. 1818

قَالَ يُوسُف ﴿ذَلِك لِيَعْلَمَ﴾ الْعَزِيز ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ﴾ فِي امْرَأَته ﴿بِالْغَيْبِ﴾ إِذا غَابَ عني

стр. 1819

﴿وَأَنَّ الله لَا يَهْدِي﴾ لَا يصوب وَلَا يرضى ﴿كَيْدَ الخائنين﴾ عمل الزانين

стр. 1820

فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ﵇ وَلَا حِين هَمَمْت بهَا يَا يُوسُف فَقَالَ يُوسُف ﴿وَمَآ أبرئ نَفسِي﴾ قلبِي من الْهم ﴿إِنَّ النَّفس﴾ يَعْنِي الْقلب ﴿لأمارة﴾ للجسد ﴿بالسوء﴾ بالقبيح من الْعَمَل ﴿إِلَاّ مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ عصم رَبِّي ﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لما هَمَمْت

стр. 1821

﴿وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ أخصه لنَفْسي دون الْعَزِيز ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ﴾ بعد مَا جَاءَ إِلَيْهِ وَفسّر رُؤْيَاهُ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْملك ﴿إِنَّكَ الْيَوْم لَدَيْنَا﴾ عندنَا ﴿مِكِينٌ﴾ لَك قدر ومنزلة ﴿أَمِينٌ﴾ بالأمانة وَيُقَال بِمَا وليتك

стр. 1822

﴿قَالَ اجْعَلنِي على خَزَآئِنِ الأَرْض﴾ على خراج مصر ﴿إِنِّي حَفِيظٌ﴾ بتقديرها ﴿عَلِيمٌ﴾ بساعة الْجُوع حِين يَقع وَيُقَال حفيظ لما وليتني عليم بِجَمِيعِ ألسن الغرباء الَّذين يأتونك

стр. 1823

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ هَكَذَا مكنا يُوسُف ﴿فِي الأَرْض﴾ أَرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ ينزل ﴿مِنْهَا﴾ فِيهَا ﴿حَيْثُ يَشَآءُ﴾ يُرِيد ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا﴾ نخص برحمتنا النُّبُوَّة وَالْإِسْلَام ﴿مَن نَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَلَا نُضِيعُ﴾ لَا نبطل ﴿أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثَوَاب الْمُؤمنِينَ الْمُحْسِنِينَ بالْقَوْل وَالْفِعْل

стр. 1824

﴿وَلأَجْرُ الْآخِرَة﴾ ثَوَاب الْآخِرَة ﴿خَيْرٌ﴾ من ثَوَاب الدُّنْيَا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بِاللَّه وَجُمْلَة الْكتب وَالرسل ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش

стр. 1825

﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾ إِلَى مصر وهم عشرَة ﴿فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ على يُوسُف ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ يُوسُف أَنهم إخْوَته ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ لَا يعْرفُونَ أَنه أخوهم يُوسُف
следующие страницы →