← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي﴾ أهل الْكتاب ﴿عَنِّي﴾ أَقَرِيب أَنا أم بعيد ﴿فَإِني قَرِيبٌ﴾ فأعلمهم يَا مُحَمَّد أَنِّي قريب بالإجابة ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي﴾ فليطيعوا رَسُولي ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ وبرسولي قبل الدعْوَة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾

стр. 212

لكَي يهتدوا فيستجاب لَهُم الدُّعَاء

стр. 213

﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ المجامعة مَعَ نِسَائِكُم ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ سكن لكم ﴿وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ سكن لَهُنَّ ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ بِالْجِمَاعِ بعد صَلَاة الْعَتَمَة ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ تجَاوز عَنْكُم ﴿وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ خيانتكم وَلم يعاقبكم ﴿فَالْآن﴾ حِين أحلّت لكم ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ جامعوهن ﴿وابتغوا﴾ اطْلُبُوا ﴿مَا كَتَبَ الله لَكُمْ﴾ مَا قضى الله لكم من ولد صَالح نزلت فِي عمر بن الْخطاب ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُوا﴾ من حِين يدْخل اللَّيْل ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيط الْأَبْيَض مِنَ الْخَيط الْأسود﴾ يَعْنِي يتَبَيَّن لكم بَيَاض النَّهَار من سَواد اللَّيْل ﴿مِنَ الْفجْر ثُمَّ أَتِمُّواْ الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ إِلَى دُخُول اللَّيْل نزلت فِي صرمة بن مَالك بن عدي ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ وَلَا تجامعوهن ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ﴾ معتكفون ﴿فِي الْمَسَاجِد﴾ لَيْلًا وَنَهَارًا ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ تِلْكَ الْمُبَاشرَة مَعْصِيّة الله ﴿فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ فاتركوا مُبَاشرَة النِّسَاء لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى تفرغوا من الِاعْتِكَاف ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ﴾ أمره وَنَهْيه ﴿لِلنَّاسِ﴾ كَمَا يبين هَذَا ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ لكَي يتقوا مَعْصِيّة الله نزلت على نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ عَليّ بن أبي طَالب عمار بن يَاسر وَغَيرهمَا كَانُوا معتكفين فِي الْمَسْجِد فَيَأْتُونَ إِلَى أَهَالِيهمْ إِذا احتاجوا ويجامعون نِسَاءَهُمْ ويغتسلون فيرجعون إِلَى الْمَسْجِد فنهاهم الله عَن ذَلِك

стр. 214

ثمَّ نزل فِي عبدن بن الأشوع وامرىء الْقَيْس ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ بالظلم وَالسَّرِقَة وَالْغَصْب وَالْحلف الْكَاذِب وَغير ذَلِك ﴿وَتُدْلُوا بِهَا﴾ لَا تلجوا بهَا ﴿إِلَى الْحُكَّام﴾ لتأكلوا ﴿فَرِيقاً﴾ لكَي تَأْكُلُوا طَائِفَة ﴿مِّنْ أَمْوَالِ النَّاس بالإثم﴾ بِالْحلف الْكَاذِب ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك فَأقر امْرُؤ الْقَيْس بِالْمَالِ بنزول هَذِه الْآيَة

стр. 215

﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة﴾ عَن زِيَادَة لأهلة ونقصانها لماذا ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ عَلَامَات للنَّاس لقَضَاء دينهم وعدة لنسائهم وصومهم وإنظارهم ﴿وَالْحج﴾ وللحج نزلت فِي معَاذ بن جبل حِين سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك ﴿وَلَيْسَ الْبر﴾ الطَّاعَة وَالتَّقوى ﴿بِأَن تَأْتُواْ الْبيُوت مِن ظُهُورِهَا﴾ بِأَن تدْخلُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا من خلفهَا فِي الْإِحْرَام ﴿وَلَكِن الْبر﴾ الطَّاعَة فِي الْإِحْرَام ﴿مَنِ اتَّقى﴾ الصَّيْد وَغير ذَلِك ﴿وَأتوا الْبيُوت﴾ دخلُوا الْبيُوت ﴿مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ الَّتِي كُنْتُم تدخلونها وتخرجون مِنْهَا قبل ذَلِك ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله فِي الْإِحْرَام ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخط وَالْعَذَاب نزلت فِي نفر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كنَانَة وخزاعة كَانُوا يدْخلُونَ بُيُوتهم فِي الْإِحْرَام من خلفهَا أَو من سطحها كَمَا فعلوا فِي الْجَاهِلِيَّة

стр. 216

﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله فِي الْحل وَالْحرم ﴿الَّذين يقاتلونكم﴾ يبدءونكم بِالْقِتَالِ ﴿وَلَا تَعْتَدوا﴾ لَا تبتدئوا ﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ المبتدئين بِالْقِتَالِ فِي الْحل وَالْحرم

стр. 217

﴿واقتلوهم﴾ إِن بدءوكم ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي الْحل وَالْحرم ﴿وَأَخْرِجُوهُم﴾ من مَكَّة ﴿من حَيْثُ أخرجوكم﴾ كَمَا أخروكم ﴿والفتنة﴾ الشّرك بِاللَّه وَعبادَة الْأَوْثَان ﴿أَشَدُّ﴾ أَمر ﴿مِنَ الْقَتْل﴾ فِي الْحرم ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ﴾ بِالِابْتِدَاءِ ﴿عِنْدَ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فِي الْحرم ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ فِي الْحرم بِالِابْتِدَاءِ ﴿فَإِن﴾ بِالِابْتِدَاءِ ﴿فاقتلوهم كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿جَزَآءُ الْكَافرين﴾ بِالْقَتْلِ

стр. 218

﴿فَإِنِ انْتَهوا﴾ عَن الْكفْر والشرك وتابوا ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 219

﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ بِالِابْتِدَاءِ مِنْهُم فِي الْحل وَالْحرم ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الشّرك بِاللَّه فِي الْحرم ﴿وَيَكُونَ الدّين لِلَّهِ﴾ يكون الْإِسْلَام وَالْعِبَادَة لله فِي الْحَرَام

стр. 220

﴿فَإِنِ انْتَهوا﴾ عَن قتالكم فِي الْحرم ﴿فَلَا عُدْوَانَ﴾ فَلَا سَبِيل لكم بِالْقَتْلِ ﴿إِلَاّ عَلَى الظَّالِمين﴾ المبتدئين بِالْقَتْلِ

стр. 221

﴿الشَّهْر الْحَرَام﴾ الَّذِي دخلت فِيهِ لقَضَاء الْعمرَة ﴿بالشهر الْحَرَام﴾ الَّذِي صدوك عَنهُ ﴿والحرمات قِصَاصٌ﴾ بدل ﴿فَمَنِ اعْتدى﴾ ابْتَدَأَ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِالْقَتْلِ فِي الْحرم ﴿فاعتدوا﴾ فابتدئوا ﴿عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتدى عَلَيْكُمْ﴾ بِالْقَتْلِ ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله بِالِابْتِدَاءِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ معِين الْمُتَّقِينَ بالنصرة

стр. 222

﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله لقَضَاء الْعمرَة ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ يَقُول لَا تمنعوا أَيْدِيكُم عَن النَّفَقَة فِي سَبِيل الله فَتَهْلكُوا وَيُقَال لَا تلقوا أَنفسكُم بِأَيْدِيكُمْ فِي التَّهْلُكَة وَيُقَال لَا تنهكوا فَتَهْلكُوا أَي لَا تيأسوا من رَحْمَة الله تهلكوا ﴿وأحسنوا﴾ أَي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله وَيُقَال أَحْسنُوا الظَّن فِي الله وَيُقَال أَحْسنُوا النَّفَقَة فِي سَبِيل لله ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيل الله نزلت من قَوْله ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ إِلَى هَهُنَا فِي المحرمين مَعَ النَّبِي ﷺ لقَضَاء الْعمرَة بعد عَام الْحُدَيْبِيَة

стр. 223

﴿وَأَتِمُّواْ الْحَج وَالْعمْرَة لِلَّهِ﴾ لتقبل الله بالإخلاص وإتمام الْحَج إِلَى آخِره وإتمام الْعمرَة إِلَى الْبَيْت ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ حبستم عَن الْحَج وَالْعمْرَة من عَدو أَو مرض ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ فَعَلَيْكُم مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي شَاة أَو بقرة أَو بعير لترك الْحرم ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ﴾ فِي الْحَبْس ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي﴾ الَّذِي تبعثون بِهِ ﴿مَحِلَّهُ﴾ منحره ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً﴾ لَا يَسْتَطِيع أَن يقوم مقَامه فِي الْحَبْس فَيرجع إِلَى بَيته قبل أَن يبلغ هَدْيه إِلَى مَحَله ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ أَو فِي رَأسه قمل يحلق رَأسه نزلت فِي كَعْب بن عجْرَة وَكَانَ فِي رَأسه قمل فحلق رَأسه فِي الْحرم ﴿ففدية من صِيَام﴾ ففدوه صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ على سِتَّة مَسَاكِين من أهل مَكَّة ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ شَاة يبْعَث بهَا إِلَى مَحَله ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْْ﴾ من الْعَدو وبرأتم من الْمَرَض فاقضوا مَا أوجب الله عَلَيْكُم من حج أَو عمْرَة من الْعَام الْقَابِل ﴿فَمَن تَمَتَّعَ﴾ بالطيب وباللباس ﴿بِالْعُمْرَةِ﴾ بعد قَضَاء الْعمرَة ﴿إِلَى الْحَج﴾ إِلَى أَن يحرم بِالْحَجِّ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ فَعَلَيهِ دم الْمُتْعَة وَدم الْقُرْآن والمتعة سَوَاء بقرة أَو شَاة أَو بعير ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ فَمن لم يسْتَطع أَن يفعل من هَذِه الثَّلَاثَة شَيْئا ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ فليصم ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات ﴿فِي الْحَج﴾ فِي عشر الْحَج آخرهَا يَوْم عَرَفَة ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إِلَى أهاليكم فِي الطَّرِيق أَو فِي أهاليكم ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ مَكَان الْهَدْي ﴿ذَلِك﴾ يَعْنِي دم الْمُتْعَة ﴿لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ لمن لم يكن أَهله ومنزله فِي الْحرم لِأَنَّهُ لَيْسَ على أهل الْحرم هدي التَّمَتُّع ﴿وَاتَّقوا الله﴾ خَشوا الله فِي ترك مَا أمرْتُم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ لمن ترك مَا أَمر من هدي أَو صَوْم

стр. 224

﴿الْحَج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ لِلْحَجِّ أشهر معروفات يحرم فِيهَا بِالْحَجِّ شَوَّال وَذي الْقعدَة وَعشر من ذِي الْحجَّة ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج﴾ فَمن أحرم فِيهِنَّ بِالْحَجِّ ﴿فَلا رَفَثَ﴾ فَلَا جماع فِي الْإِحْرَام ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ الْأَسْبَاب وَلَا منابز ﴿وَلَا جِدَال﴾ لامري مَعَ صَاحبه ﴿فِي الْحَج﴾ فِي إِحْرَام الْحَج وَيُقَال لَا جدل فِي فَرضِيَّة الْحَج ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ مَا تتركوا من رفث وفسوق وجدال فِي الْحرم ﴿يَعْلَمْهُ الله وَتَزَوَّدُواْ﴾ يَا أولي الْأَلْبَاب من زَاد الدُّنْيَا مقدم ومؤخر يَقُول تزودا من الدُّنْيَا مَا تكفون بِهِ وُجُوهكُم عَن الْمَسْأَلَة ياذوي الْعُقُول من النَّاس وَإِلَّا توكلوا على الله ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّاد التَّقْوَى﴾ فَإِن التَّوَكُّل خير زَاد من زَاد الدُّنْيَا ﴿واتقون﴾ اخشوني فِي الْحرم ﴿يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي أنَاس من أهل الْيمن كَانُوا يحجون بِغَيْر زَاد فيصيبون فِي الطَّرِيق من أهل الْمنزل ظلما نَهَاهُم الله عَن ذَلِك

стр. 225

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ حرج ﴿أَن تَبْتَغُواْ﴾ تَطْلُبُوا ﴿فضلا من ربكُم﴾ بالنجارة فِي الْحرم نزلت فِي أنَاس كَانُوا لَا يرَوْنَ البيع وَالشِّرَاء فِي الْحرم فَرخص الله لَهُم ذَلِك ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ فَإذْ رجعتم من عَرَفَات إِلَى الْمشعر الْحَرَام ﴿اذْكروا الله﴾ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان ﴿عِندَ الْمشعر الْحَرَام واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ﴾ على مَا هدَاكُمْ ﴿وَإِن كُنتُم﴾ وَقد كُنْتُم ﴿مِّن قَبْلِهِ﴾ من قبل مُحَمَّد ﷺ وَالْقُرْآن وَالْإِسْلَام ﴿لَمِنَ الضآلين﴾ الْكَافرين

стр. 226

﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾

стр. 227

يَقُول ارجعو من حَيْثُ رَجَعَ أهل الْيمن ﴿وَاسْتَغْفرُوا الله﴾ لذنوبكم ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة نزلت فِي أنَاس يُقَال لَهُم الحمسيون كَانُوا لَا يُرِيدُونَ الْخُرُوج من الْحرم إِلَى عَرَفَات لحجهم فنهاهم الله عَن ذَلِك وَأمرهمْ أَن يذهبوا إِلَى عَرَفَات ويرجعوا من ثمَّ

стр. 228

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ فَإِذا فَرَغْتُمْ من سنَن حَجكُمْ ﴿فاذكروا الله﴾ فَقولُوا يَا الله ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ﴾ بيا أبه وَيُقَال اذْكروا الله بِالْإِحْسَانِ إِلَيْكُم كذكركم آبَاءَكُم كَمَا ذكرْتُمْ آبَاءَكُم فِي الْجَاهِلِيَّة بِالْإِحْسَانِ ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ بل أَكثر ذكرا من ذكر آبائكم ﴿فَمِنَ النَّاس مَن يَقُولُ﴾ فِي الْموقف ﴿رَبَّنَآ آتِنَا﴾ أعطنا فِي الدُّنْيَا إبِلا وبقراً وَغنما وعبيداً وإماءً ومالاً ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاقٍ﴾ من نصيب فِي الْجنَّة بحجه

стр. 229

﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا﴾ أعطنا ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الْعلم وَالْعِبَادَة والعصمة من الذُّنُوب وَالشَّهَادَة وَالْغنيمَة ﴿وَفِي الْآخِرَة حَسَنَةً﴾ الْجنَّة وَنَعِيمهَا ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾ ادْفَعْ عَنَّا عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب النَّار

стр. 230

﴿أُولَئِكَ﴾ أهل هَذِه الصّفة ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ﴾ حَظّ وافر فِي الْجنَّة ﴿مِّمَّا كَسَبُواْ﴾ من حجهم ﴿وَالله سَرِيعُ الْحساب﴾ يَقُول إِذا حاسب فحسابه سريع وَيُقَال سريع الْحِفْظ وَيُقَال شَدِيد الْعقَاب لأهل الرِّيَاء

стр. 231

﴿واذْكُرُوا الله﴾ بِالتَّكْبِيرِ والتهليل والتمجيد ﴿فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ مَعْلُومَات أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي خَمْسَة أَيَّام يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بعدهمَا ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ بِرُجُوعِهِ إِلَى أَهله ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ بعد يَوْم النَّحْر ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بتعجيله ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ إِلَى الْيَوْم الثَّالِث ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بِتَأْخِيرِهِ وَيُقَال فَلَا عتب عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِهِ يخرج مغفوراً لَهُ ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ يَقُول التَّعْجِيل لمن اتَّقى الصَّيْد إِلَى الْيَوْم الثَّالِث ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله فِي أَخذ الصَّيْد إِلَى الْيَوْم الثَّالِث ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعد الْمَوْت

стр. 232

﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله﴾ كَلَامه وَحَدِيثه وعلانيته ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَيُشْهِدُ الله على مَا فِي قَلْبِهِ﴾ يحلف بِاللَّه إِنِّي أحبك وأتابعك ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام﴾ جدل بِالْبَاطِلِ شَدِيد الْخُصُومَة

стр. 233

﴿وَإِذَا تولى﴾ غضب ﴿سعى﴾ مَشى ﴿فِي الأَرْض لِيُفْسِدَ فِيِهَا﴾ بِالْمَعَاصِي ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْث﴾ الزَّرْع والكدس بالحرق ﴿والنسل﴾ بهلك الْحَيَوَان بِالْقَتْلِ ﴿وَالله لَا يُحِبُّ الْفساد﴾ والمفسد

стр. 234

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله﴾ فِي صنعك ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بالإثم﴾ الحمية بالتكبر ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ مصيره إِلَى جَهَنَّم ﴿وَلَبِئْسَ المهاد﴾ الْفراش والمصير نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَخْنَس بن شريق وَكَانَ حسن المنظر حُلْو الْمنطق وَكَانَ يعجب النَّبِي ﷺ كَلَامه بِأَنِّي أحبك وأبايعك فِي السِّرّ وَيحلف بِاللَّه على ذَلِك وَكَانَ منافقاً زَعَمُوا أَنه أحرق كدس قوم وَقتل حمَار الْقَوْم

стр. 235

﴿وَمِنَ النَّاس مَن يَشْرِي﴾ من يَشْتَرِي ﴿نَفْسَهُ﴾ بِمَالِه ﴿ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ طلب رضَا الله نزلت فِي صُهَيْب بن سِنَان وَأَصْحَابه اشْترى نَفسه بِمَالِه من أهل مَكَّة ﴿وَالله رَؤُوفٌ بالعباد﴾ الَّذين قتلوا بِمَكَّة نزلت فِي أَبَوي عمار بن يَاسر وَسُميَّة وَغَيرهم قَتلهمْ مشركو أهل مَكَّة

стр. 236

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ ادخُلُوا فِي السّلم كَآفَّةً﴾ فِي شرائع دين مُحَمَّد ﷺ جَمِيعًا ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَان﴾ تَزْيِين الشَّيْطَان فِي تَحْرِيم السبت وَلحم الْجمل وَغير ذَلِك ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظَاهر الْعَدَاوَة

стр. 237

﴿فَإِن زَلَلْتُمْ﴾ ملتم عَن شرائع دين مُحَمَّد ﷺ ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَينَات﴾ بَيَان مَا فِي كتابكُمْ ﴿فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة لمن لَا يُتَابع رَسُوله ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي نسخ شرائع الأول نزلت فِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه لكراهيتهم السبت وَلحم الْجمل وَغير ذَلِك

стр. 238

﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ هَل ينْتَظر أهل مَكَّة ﴿إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله﴾ بِلَا كَيفَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ مقدم ومؤخر ﴿وَقُضِيَ الْأَمر﴾ فرغ من الْأَمر أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار

стр. 239

﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الْأُمُور﴾ عواقب الْأُمُور فِي الْآخِرَة

стр. 240

﴿سَلْ بني إِسْرَائِيلَ﴾ قل لأَوْلَاد يَعْقُوب ﴿كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ كم من مرّة كلمناهم بِالْأَمر وَالنَّهْي وأكرمناهم بِالدينِ فِي زمَان مُوسَى فبدلوا ذَلِك بالْكفْر ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله﴾ من يُغير دين الله وَكتابه بالْكفْر ﴿من بعد مَا جَاءَتْهُ﴾ من بعد مَا جَاءَ مُحَمَّد بِهِ ﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ لمن كفر بِهِ

стр. 241

﴿زُيِّنَ﴾ حسن ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أبي جهل وَأَصْحَابه ﴿الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا من سَعَة الْمَعيشَة ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذين﴾ على الَّذين ﴿آمَنُواْ﴾ سلمَان وبلال وصهيب وَأَصْحَابه بِضيق الْمَعيشَة ﴿وَالَّذين اتَّقوا﴾ الْكفْر والشرك يَعْنِي سلمَان وَأَصْحَابه ﴿فَوْقَهُمْ﴾ فِي الْحجَّة فِي الدُّنْيَا وَالْقدر والمنزلة فِي الْجنَّة ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ يُوسع المَال على من يَشَاء ﴿بِغَيْرِ حِسَاب﴾ بِغَيْر حزم وتكلف وَيُقَال ويرزق من يَشَاء فِي الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب بِغَيْر فَوت وَلَا اهتداء

стр. 242

﴿كَانَ النَّاس﴾ فِي زمن نوح وَإِبْرَاهِيم ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على مِلَّة وَاحِدَة الْكفْر وَيُقَال كَانُوا فِي زمن إِبْرَاهِيم مُسلمين ﴿فَبَعَثَ الله النَّبِيين﴾ من ذُرِّيَّة نوح وَإِبْرَاهِيم ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بِالْجنَّةِ لمن آمن بِاللَّه ﴿وَمُنذِرِينَ﴾ من النَّار لمن لم يُؤمن بِاللَّه ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكتاب﴾ أنزل عَلَيْهِم جِبْرَائِيل بِالْكتاب ﴿بِالْحَقِّ﴾ مُبينًا الْحق وَالْبَاطِل ﴿لِيَحْكُمَ﴾ كل نَبِي بكتابه ﴿بَيْنَ النَّاس فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ﴾ فِي الدّين وَيُقَال ليحكم الْكتاب وَإِن قَرَأت بِالتَّاءِ أَرَادَ بِهِ النَّبِي مُحَمَّد ﷺ ﴿وَمَا اخْتلف فِيهِ﴾ فِي الدّين وَمُحَمّد ﷺ ﴿إِلَاّ الَّذين أُوتُوهُ﴾ أَعْطوهُ يَعْنِي الْكتاب ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَينَات﴾ بَيِّنَات مَا فِي كِتَابهمْ ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ حسداً مِنْهُم فَكَفرُوا بِهِ ﴿فَهَدَى الله الَّذين آمَنُواْ﴾ بالنبيين ﴿لِمَا اخْتلفُوا فِيهِ﴾ من الِاخْتِلَاف فِي الدّين ﴿من الْحق﴾ إِلَى الْحق وَيُقَال فهدي الله الَّذين آمنُوا فحفظ الله الَّذين آمنُوا بالنبيين لما اخْتلفُوا فِيهِ من الِاخْتِلَاف فِي الدّين من الْحق إِلَى الْبَاطِل ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بكرامته وإرادته ﴿وَالله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك وَيُقَال يثبت من يَشَاء ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ على دين قَائِم يرضيه

стр. 243

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أظننتم يَا معشر الْمُؤمنِينَ يَعْنِي عُثْمَان وَأَصْحَابه ﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم﴾ أَي لم تبتلوا بِمثل مَا ابتلى الَّذين مضوا من قبلكُمْ من الْمُؤمنِينَ ﴿مَّسَّتْهُمُ﴾ أَصَابَتْهُم ﴿البأسآء﴾ الْخَوْف والبلايا والشدائد ﴿والضرآء﴾ الْأَمْرَاض والأوجاع والجوع ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ حركوا فِي الشدَّة ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُول﴾ حَتَّى قَالَ رسولهم ﴿وَالَّذين آمَنُواْ مَعَهُ﴾ بِهِ ﴿مَتى نَصْرُ الله﴾ على الْأَعْدَاء قَالَ الله لذَلِك النَّبِي ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ الله﴾ على الْأَعْدَاء بنجاتكم ﴿قريب﴾

стр. 244

﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد وَكَانَ هَذَا السُّؤَال قبل آيَة الْمَوَارِيث ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ على من يتصدقون ﴿قل مَا أنفقتم من خير﴾ من مَال ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ فعلى الْوَالِدين ﴿والأقربين﴾ وعَلى الْأَقْرَبين ثمَّ نسخت الصَّدَقَة بعد ذَلِك على الْوَالِدين بِآيَة الْمَوَارِيث ﴿واليتامى﴾ يَقُول تصدقوا على الْيَتَامَى يتامى النَّاس ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ مَسَاكِين النَّاس ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ الضَّيْف النَّازِل ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ مَا تنفقوا من مَال هَؤُلَاءِ ﴿فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ أَي عَالم بِهِ وبنياتكم يجزيكم بِهِ

стр. 245

﴿كُتِبَ﴾ فرض ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَال﴾ فِي أَوْقَات النفير الْعَام مَعَ النَّبِي ﷺ ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً﴾ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ تصيبون الشَّهَادَة وَالْغنيمَة ﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً﴾ الْجُلُوس عَن الْجِهَاد ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ لَا تصيبون الشَّهَادَة وَلَا الْغَنِيمَة ﴿وَالله يَعْلَمُ﴾ أَن الْجِهَاد خير لكم ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَن الْجُلُوس شَرّ لكم نزلت فِي سعد بن أبي وَقاص والمقداد بن الْأسود وأصحابهما ثمَّ نزلت فِي شَأْن عبد الله ابْن جحش وَأَصْحَابه وقتلهم عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وسؤالهم عَن الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام يَعْنِي رجباً آخر عَشِيَّة جُمَادَى الْآخِرَة قبل رُؤْيَة هِلَال رَجَب وملامة الْمُشْركين لَهُم بذلك فَقَالَ

стр. 246

﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد عَنِ ﴿الشَّهْر الْحَرَام قِتَالٍ فِيهِ﴾ يَقُول يَسْأَلُونَك عَن الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام يَعْنِي رجباً ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ فِي رَجَب ﴿كَبِيرٌ﴾ فِي الْعقُوبَة ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله﴾ وَلَكِن صرف النَّاس عَن دين الله وطاعته ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَصد النَّاس عَن الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ عُقُوبَة ﴿عِندَ الله﴾ من قتل عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ ﴿والفتنة﴾ الشّرك بِاللَّه ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل﴾ من قتل عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ﴾ يرجعوكم ﴿عَن دِينِكُمْ﴾ الْإِسْلَام ﴿إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ قدرُوا ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ﴾ الْإِسْلَام ﴿فَيَمُتْ﴾ وَمن يمت ﴿وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت أَعْمَالهم وَردت حسناتهم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ وَلَا يجزون بهَا فِي الْآخِرَة ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ مقيمون لَا يموتون وَلَا يخرجُون

стр. 247

ثمَّ نزل أَيْضا فِي شَأْن عبد الله بن جحش وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين آمَنُواْ﴾ بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَالَّذين هَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي قتل عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ الْكَافِر ﴿أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ ينالون جنَّة الله ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لصنيعهم ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم إِذْ لم يعاقبهم

стр. 248

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخمر وَالْميسر﴾ نزلت فِي شَأْن عمر بن الْخطاب لقَوْله اللَّهُمَّ أرنا رَأْيك فِي الْخمر فَقَالَ الله لمُحَمد ﷺ وَلم يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر عَن شرب الْخمر والقمار ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ بعد التَّحْرِيم ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ قبل التَّحْرِيم بِالتِّجَارَة بهما ﴿وَإِثْمُهُمَآ﴾ بعد التَّحْرِيم ﴿أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ قبل التَّحْرِيم ثمَّ حرم بعد ذَلِك فِي كليهمَا ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ نزلت فِي شَأْن عَمْرو بن الجموح سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَاذَا نتصدق من أَمْوَالنَا فَقَالَ الله لنَبيه ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ مَاذَا يتصدقون من أَمْوَالهم ﴿قُلِ الْعَفو﴾ مَا فضل من الْقُوت وَأكل الْعِيَال ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة الزَّكَاة ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يبين الله لكم الْآيَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي وَهُوَ أَن الدُّنْيَا ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾

стр. 249

﴿فِي الدُّنْيَا﴾ أَنَّهَا فانية ﴿وَالْآخِرَة﴾ أَنَّهَا بَاقِيَة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ نزلت فِي شَأْن عبد الله ابْن رَوَاحَة سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن مُخَالطَة الْيَتَامَى فِي الطَّعَام وَالشرَاب والمسكن يجوز أم لَا فَقَالَ الله لنَبيه ويسألونك عَن الْيَتَامَى عَن مُخَالطَة الْيَتَامَى بِالطَّعَامِ وَالشرَاب والمسكن ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِصْلَاحٌ لَّهُمْ﴾ ولمالهم ﴿خَيْرٌ﴾ من ترك مخالطتهم ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ فِي الطَّعَام وَالشرَاب والمسكن ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فهم إخْوَانكُمْ فِي الدّين فاحفظوا أنصابهم ﴿وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسد﴾ لمَال الْيَتِيم ﴿مِنَ المصلح﴾ لمَال الْيَتِيم ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لأَعْنَتَكُمْ﴾ لحرم المخالطة عَلَيْكُم ﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة لمفسد مَال الْيَتِيم ﴿حَكِيمٌ﴾ يحكم بإصلاح مَال الْيَتِيم

стр. 250

﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ نزلت فِي مرْثَد ابْن أبي مرْثَد الغنوي الَّذِي أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة مُشركَة تسمى عنَاق فنهي الله عَن ذَلِك فَقَالَ ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ يَقُول لَا تتزوجوا المشركات بِاللَّه ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ بِاللَّه ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ﴾ يَقُول نِكَاح أمة مُؤمنَة ﴿خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ﴾ من نِكَاح حرَّة مُشركَة ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ حسنها وجمالها وكَذَلِك ﴿وَلَا تُنْكِحُواْ الْمُشْركين﴾ أَي لَا تزوجوا الْمُشْركين بِاللَّه ﴿حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ﴾ يَقُول تزويجكم لعبد مُؤمن ﴿خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ من تزويجكم لحر مُشْرك ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ بدنه وقوته ﴿أُولَئِكَ﴾ الْمُشْركُونَ ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّار﴾ يدعونَ إِلَى الْكفْر وَعمل النَّار ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى الْجنَّة﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَالْمَغْفِرَة﴾ بِالتَّوْبَةِ ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ﴿وَيبين آيَاته﴾
следующие страницы →