Полный текст (6 611 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد عَنِ ﴿الشَّهْر الْحَرَام قِتَالٍ فِيهِ﴾ يَقُول يَسْأَلُونَك عَن الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام يَعْنِي رجباً ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ فِي رَجَب ﴿كَبِيرٌ﴾ فِي الْعقُوبَة ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله﴾ وَلَكِن صرف النَّاس عَن دين الله وطاعته ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَصد النَّاس عَن الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ عُقُوبَة ﴿عِندَ الله﴾ من قتل عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ ﴿والفتنة﴾ الشّرك بِاللَّه ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل﴾ من قتل عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ﴾ يرجعوكم ﴿عَن دِينِكُمْ﴾ الْإِسْلَام ﴿إِن اسْتَطَاعُواْ﴾ قدرُوا ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ﴾ الْإِسْلَام ﴿فَيَمُتْ﴾ وَمن يمت ﴿وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت أَعْمَالهم وَردت حسناتهم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ وَلَا يجزون بهَا فِي الْآخِرَة ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ مقيمون لَا يموتون وَلَا يخرجُون
стр. 247
ثمَّ نزل أَيْضا فِي شَأْن عبد الله بن جحش وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين آمَنُواْ﴾ بِاللَّه وَرَسُوله ﴿وَالَّذين هَاجَرُواْ﴾ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي قتل عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ الْكَافِر ﴿أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ ينالون جنَّة الله ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لصنيعهم ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم إِذْ لم يعاقبهم
стр. 248
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخمر وَالْميسر﴾ نزلت فِي شَأْن عمر بن الْخطاب لقَوْله اللَّهُمَّ أرنا رَأْيك فِي الْخمر فَقَالَ الله لمُحَمد ﷺ وَلم يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر عَن شرب الْخمر والقمار ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ بعد التَّحْرِيم ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ قبل التَّحْرِيم بِالتِّجَارَة بهما ﴿وَإِثْمُهُمَآ﴾ بعد التَّحْرِيم ﴿أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ قبل التَّحْرِيم ثمَّ حرم بعد ذَلِك فِي كليهمَا ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ نزلت فِي شَأْن عَمْرو بن الجموح سَأَلَ النَّبِي ﷺ مَاذَا نتصدق من أَمْوَالنَا فَقَالَ الله لنَبيه ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ مَاذَا يتصدقون من أَمْوَالهم ﴿قُلِ الْعَفو﴾ مَا فضل من الْقُوت وَأكل الْعِيَال ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة الزَّكَاة ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يبين الله لكم الْآيَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي وَهُوَ أَن الدُّنْيَا ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾
стр. 249
﴿فِي الدُّنْيَا﴾ أَنَّهَا فانية ﴿وَالْآخِرَة﴾ أَنَّهَا بَاقِيَة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ نزلت فِي شَأْن عبد الله ابْن رَوَاحَة سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن مُخَالطَة الْيَتَامَى فِي الطَّعَام وَالشرَاب والمسكن يجوز أم لَا فَقَالَ الله لنَبيه ويسألونك عَن الْيَتَامَى عَن مُخَالطَة الْيَتَامَى بِالطَّعَامِ وَالشرَاب والمسكن ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِصْلَاحٌ لَّهُمْ﴾ ولمالهم ﴿خَيْرٌ﴾ من ترك مخالطتهم ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ فِي الطَّعَام وَالشرَاب والمسكن ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فهم إخْوَانكُمْ فِي الدّين فاحفظوا أنصابهم ﴿وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسد﴾ لمَال الْيَتِيم ﴿مِنَ المصلح﴾ لمَال الْيَتِيم ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لأَعْنَتَكُمْ﴾ لحرم المخالطة عَلَيْكُم ﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة لمفسد مَال الْيَتِيم ﴿حَكِيمٌ﴾ يحكم بإصلاح مَال الْيَتِيم
стр. 250
﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ نزلت فِي مرْثَد ابْن أبي مرْثَد الغنوي الَّذِي أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة مُشركَة تسمى عنَاق فنهي الله عَن ذَلِك فَقَالَ ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ يَقُول لَا تتزوجوا المشركات بِاللَّه ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ بِاللَّه ﴿وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ﴾ يَقُول نِكَاح أمة مُؤمنَة ﴿خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ﴾ من نِكَاح حرَّة مُشركَة ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ حسنها وجمالها وكَذَلِك ﴿وَلَا تُنْكِحُواْ الْمُشْركين﴾ أَي لَا تزوجوا الْمُشْركين بِاللَّه ﴿حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾ بِاللَّه ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ﴾ يَقُول تزويجكم لعبد مُؤمن ﴿خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ من تزويجكم لحر مُشْرك ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ بدنه وقوته ﴿أُولَئِكَ﴾ الْمُشْركُونَ ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّار﴾ يدعونَ إِلَى الْكفْر وَعمل النَّار ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى الْجنَّة﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَالْمَغْفِرَة﴾ بِالتَّوْبَةِ ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ﴿وَيبين آيَاته﴾
стр. 251
أمره وَنَهْيه فِي التَّزْوِيج ﴿لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي يتعظوا وينتهوا عَن تَزْوِيج الْحَرَام
стр. 252
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيض﴾ نزلت فِي شَأْن أبي لدحداح سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ الله لنَبيه ويسألونك عَن الْمَحِيض عَن مجامعة النِّسَاء فِي الْمَحِيض ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿هُوَ أَذًى﴾ قذر حرَام ﴿فاعتزلوا النسآء فِي الْمَحِيض﴾ فاتركوا مجامعة النِّسَاء فِي الْمَحِيض ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ بِالْجِمَاعِ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ من الْحيض ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ واغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ جامعوهن ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ من حَيْثُ رخص لكم الله قبل ذَلِك فِي الْفروج ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين﴾ الراجعين من الذُّنُوب ﴿وَيُحِبُّ المتطهرين﴾ من الذُّنُوب والأدناس
стр. 253
﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ يَقُول فروج نِسَائِكُم مزرعة لأولادكم ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾ مزرعتكم ﴿أَنى شِئْتُمْ﴾ كَيفَ شِئْتُم مقبلة أَو مُدبرَة إِذا كَانَ فِي صمام وَاحِد ﴿وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ من ولد صَالح ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي أدبار النِّسَاء ومجامعتهن فِي الْحيض ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُّلَاقُوهُ﴾ معاينوه بعد الْمَوْت فيجزيكم بأعمالكم ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤمنِينَ﴾ يَقُول وَبشر يَا مُحَمَّد الْمُؤمنِينَ الْمُتَّقِينَ عَن أدبار النِّسَاء ومجامعتهن فِي الْحيض بِالْجنَّةِ
стр. 254
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً﴾ عِلّة ﴿لأَيْمَانِكُمْ﴾ نزلت فِي شَأْن عبد الله بن رَوَاحَة إِذْ حلف بِاللَّه أَن لَا يحسن إِلَى أُخْته وَخَتنه وَلَا يكلمهما وَلَا يصلح بَينهمَا فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك فَقَالَ وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَي عِلّة لَا تحلفُوا ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾ أَن لَا تبروا ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ وَأَن لَا تتقوا عَن قطيعة الرَّحِم ﴿وَتُصْلِحُواْ﴾ وَأَن لَا تصحلوا ﴿بَيْنَ النَّاس﴾ يَقُول ارْجعُوا إِلَى مَا هُوَ خير لكم وَكَفرُوا عَن يمينكم وَيُقَال أَن لَا تبروا أَي لَا تحسنوا إِلَى أحد وتتقوا أَي يَقُول اتَّقوا عَن الْحلف بِاللَّه فِي ترك الْإِحْسَان وتصلحوا أصلحوا بَين النَّاس ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ بيمينكم لترك الْإِحْسَان ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم وبكفارة الْيَمين
стр. 255
﴿لَاّ يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ يَقُول بكفارة أَيْمَانكُم بقولكم لَا وَالله وبلى وَالله فِي الشِّرَاء وَالْبيع وَغير ذَلِك من اللَّغْو ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ تضمر قُلُوبكُمْ بذلك ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لأيمانكم بِاللَّغْوِ ﴿حَلِيمٌ﴾ إِذْ لم يعجلكم بالعقوبة وَيُقَال اللَّغْو يَمِين على الْمعْصِيَة فَإِن تَركه وَكفر عَن يَمِينه لَا يؤاخذه وَإِن فعل يؤاخذه
стр. 256
﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ يتركون مجامعة نِسَائِهِم بِالْحلف لَا يقربهَا أَرْبَعَة أشهر أَو فَوق ذَلِك ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ يَقُول انْتِظَار أَرْبَعَة أشهر ﴿فَإِن فاؤوا﴾ فَإِن جامعوا قبل أَرْبَعَة أشهر ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ ليمينهم إِن تَابُوا ﴿رَّحِيمٌ﴾ إِذْ بَين كفارتهم
стр. 257
﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاق﴾ حققوا الطَّلَاق وبروا يمينهم ﴿فَإِنَّ الله سَمِيعٌ﴾ ليمينه ﴿عَلِيمٌ﴾ بِمَا بَانَتْ امْرَأَته مِنْهُ بتطليقة وَاحِدَة بعد أَرْبَعَة أشهر وبكفارة يَمِينه نزل ذَلِك فِي رجل يحلف بِاللَّه أَن لَا يقرب امْرَأَته بِالْجِمَاعِ أَرْبَعَة أشهر أَو فَوق ذَلِك فَإِن بر يَمِينه وَترك مجامعتها حَتَّى تجَاوز أَرْبَعَة أشهر بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَته بتطليقة وَاحِدَة وَإِن جَامعهَا قبل ذَلِك فَعَلَيهِ كَفَّارَة الْيَمين
стр. 258
﴿والمطلقات﴾ وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ ينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ فِي الْعدة ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ ثَلَاث حيض ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ﴾ الْحَبل ﴿مَا خَلَقَ الله فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ من ولد ﴿إِن كُنَّ﴾ إِذْ كن ﴿يُؤْمِنَّ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ أَزوَاجهنَّ ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ بمراجعتهن ﴿فِي ذَلِكَ﴾ فِي ذَلِك الْحَبل أَو الْعدة ﴿إِنْ أَرَادوا إِصْلَاحاً﴾ مُرَاجعَة لِأَن فِي بَدْء الْإِسْلَام كَانَ إِذا طلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ كَانَ أملك برجعتها بعد انْقِضَاء الْعدة قبل التَّزْوِيج فنسخ ملك الرّجْعَة بقوله ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ وَكَذَلِكَ فِي الْحَبل كَانَ أَحَق برجعتها فِي ذَلِك الْحَبل وَلَو طَلقهَا ألف مرّة فنسخ الله ملك الرّجْعَة بقوله ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ ﴿وَلَهُنَّ﴾ من الْحق وَالْحُرْمَة على أَزوَاجهنَّ ﴿مِثْلُ الَّذِي﴾ للأزواج ﴿عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فِي إِحْسَان الصُّحْبَة والمعاشرة ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾
стр. 259
فَضِيلَة فِي الْعقل وَالْمِيرَاث وَالدية وَالشَّهَادَة وَبِمَا عَلَيْهِم من النَّفَقَة والخلعة ﴿وَالله عَزِيز﴾ بالنقمة لمن ترك مَا بَين الْمَرْأَة وَالزَّوْج من الْحق والحرمان ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم بَينهمَا
стр. 260
﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ يَقُول طَلَاق الرّجْعَة مَرَّتَانِ ﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ قبل التطليقة الثَّالِثَة وَقبل الِاغْتِسَال من الْحَيْضَة الثَّلَاثَة ﴿بِمَعْرُوف﴾ بِحَق الصُّحْبَة والمعاشرة ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ﴾ أَو يطلقهَا الثَّالِثَة بِإِحْسَان يُؤَدِّي حَقّهَا ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أعطيتموهن من الْمهْر ﴿شَيْئاً إِلَاّ أَن يَخَافَآ﴾ يعلمَا الزَّوْج وَالْمَرْأَة عِنْد الْخلْع ﴿أَلَاّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ أَحْكَام الله فِيمَا بَين الْمَرْأَة وَالزَّوْج ﴿فَإِن خِفْتُمْ﴾ علمْتُم ﴿أَلَاّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ أَحْكَام الله فِيمَا بَين الْمَرْأَة وَالزَّوْج ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ على الزَّوْج خَاصَّة ﴿فِيمَا افتدت بِهِ﴾ أَن يَأْخُذ مَا اشترت الْمَرْأَة نَفسهَا بِهِ من الزَّوْج بِطيبَة نَفسهَا نزلت فِي ثَابت بن قيس ابْن شماس وَامْرَأَته جميلَة بنت عبد الله بن أبي سلول رَأس الْمُنَافِقين اشترت نَفسهَا من زَوجهَا بمهرها ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ هَذِه أَحْكَام الله بَين الْمَرْأَة وَالزَّوْج ﴿فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ فَلَا تجاوزوها إِلَى مَا نهى الله تَعَالَى لكم ﴿وَمَن يَتَعَدَّ﴾ تجَاوز ﴿حُدُودَ الله﴾ أَحْكَام الله إِلَى مَا نهى الله عَنهُ ﴿فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ
стр. 261
ثمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْله الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَقَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ تِلْكَ الْمَرْأَة مِن بَعْدُ التطليقة الثَّالِثَة ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ تتَزَوَّج ﴿زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ وَيدخل بهَا الثَّانِي ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ الزَّوْج الثَّانِي نزلت فِي عبد الرَّحْمَن ابْن الزبير ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ﴾ على الزَّوْج الأول وَالْمَرْأَة ﴿أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ بِمهْر وَنِكَاح جَدِيد ﴿إِن ظَنَّآ﴾ علما ﴿أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ أَحْكَام الله فِيمَا بَين الْمَرْأَة وَالزَّوْج ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ هَذِه أَحْكَام الله فَرَائِضه
стр. 262
﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أَنه من الله ويصدقون بذلك ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء﴾ وَاحِدَة ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ عدتهن قبل الِاغْتِسَال من الْحَيْضَة الثَّالِثَة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ فراجعوهن ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بِحسن الصُّحْبَة والمعاشرة ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ﴾ اتركوهن حَتَّى يغتسلن ويخرجن من الْعدة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ يُؤَدِّي حقهن ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾ بالضرار ﴿لِّتَعْتَدُواْ﴾ لتظلموا عَلَيْهِنَّ ولتطيلوا عَلَيْهِنَّ الْعدة ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الضرار ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ضرّ بِنَفسِهِ ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ الله﴾ أَمر الله وَنَهْيه ﴿هُزُواً﴾ استهزاء لَا تعلمُونَ بهَا ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ الله﴾ احْفَظُوا منَّة الله ﴿عَلَيْكُمْ﴾ الْإِسْلَام ﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكتاب﴾ فِي الْكتاب من الْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَالْحكمَة﴾ الْحَلَال وَالْحرَام ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يَنْهَاكُم عَن الضرار ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي الضرار ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الضرار وَغَيره ﴿عَلِيمٌ﴾
стр. 263
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء﴾ تَطْلِيقَة وَاحِدَة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فانقضت عدتهن وأردن أَن يرجعن إِلَى أَزوَاجهنَّ الأول مهر وَنِكَاح جَدِيد ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ تمنعوهن ﴿أَن يَنكِحْنَ﴾ أَن يتزوجن ﴿أَزْوَاجَهُنَّ﴾ الأول وَإِن قَرَأت بخفض الضَّاد فَهُوَ الْحَبْس ﴿إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ﴾ إِذا اتَّفقُوا فِيمَا بَينهم ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِمهْر وَنِكَاح جَدِيد ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿يُوعَظُ بِهِ﴾ يُؤمر بِهِ ﴿مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِكُم﴾ الَّذِي ذكرت ﴿أزكى لَكُمْ﴾ أصح لكم ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لقلوبكم وقلوبهن من الرِّيبَة والعداوة ﴿وَالله يَعْلَمُ﴾ حب الْمَرْأَة للزَّوْج ﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك نزلت هَذِه الْآيَة فِي معقل بن يسَار الْمُزنِيّ لمَنعه أُخْته جميلَة الرُّجُوع إِلَى زَوجهَا الأول عبد الله بن عَاصِم بِمهْر وَنِكَاح جَدِيد فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك
стр. 264
﴿والوالدات﴾ المطلقات ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ سنتَيْن كاملتين ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضَاعَة﴾ رضَاع الْوَلَد ﴿وَعلَى الْمَوْلُود لَهُ﴾ يَعْنِي الْأَب ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ نفقتهن على الرَّضَاع ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِغَيْر إِسْرَاف وَلَا تقتير ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ﴾ بِالنَّفَقَةِ على الرَّضَاع ﴿إِلَّا وسعهَا﴾ الا بِقدر مَا أَعْطَاهَا الله من المَال ﴿لَا تُضَآرَّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ يُؤْخَذ وَلَدهَا بَعْدَمَا رضيت بِمَا أَعْطَتْ غَيرهَا على الرَّضَاع ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ﴾ يَعْنِي الْأَب ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بطرح الْوَلَد عَلَيْهِ بَعْدَمَا عرف أَنه وَلَا يقبل ثدي غَيرهَا ﴿وَعَلَى الْوَارِث﴾ وَارِث لأَب وَيُقَال وَارِث الصَّبِي ﴿مِثْلُ ذَلِك﴾ مثل مَا على الْأَب من النَّفَقَة وَترك الضرار إِذا لم يكن الْأَب
стр. 265
﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ يَعْنِي الزَّوْج وَالْمَرْأَة ﴿فِصَالاً﴾ فصَال الصَّبِي عَن اللَّبن قبل الْحَوْلَيْنِ يَعْنِي فطاماً ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾ بتراضي الْأَب وَالأُم ﴿وَتَشَاوُرٍ﴾ بمشاورتهما ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ على الْأَب وَالأُم إِن لم يرضعا ولدهما سنتَيْن ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلَادَكُمْ﴾ غير الْأُم وأرادت الْأُم أَن تتَزَوَّج ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَلَا حرج على الْأَب وَالأُم ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم﴾ إِذا أنفقتم مَا أعطيتم ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالموافقة بِغَيْر مُخَالفَة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله فِي الضرار والمخالفة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله﴾ بِمَا تَعْمَلُونَ من الْمُوَافقَة الْمُخَالفَة الضرار ﴿بَصِيرٌ﴾
стр. 266
﴿وَالَّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ يموتون من رجالكم ﴿وَيَذَرُونَ﴾ يتركون ﴿أَزْوَاجاً﴾ بعد الْمَوْت ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ينتظرن ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ فِي الْعدة ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ يَعْنِي عشرَة أَيَّام ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فَإِذا انْقَضتْ عدتهن ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ على أَوْلِيَاء الْمَيِّت فِي تركهن ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ من الزِّينَة ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ للتزويج ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿خَبِير﴾
стр. 267
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ لَا حرج على الْخطاب ﴿فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء﴾ فِيمَا عرضتم أَنفسكُم على الْمَرْأَة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا قبل انْقِضَاء الْعدة لتزوجها بعد انْقِضَاء الْعدة وَهُوَ أَن يَقُول لَهَا إِن جمع الله بَيْننَا بالحلال يُعجبنِي ذَلِك ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ﴾ أضمرتم ذَلِك ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ فِي قُلُوبكُمْ ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ تذكرُونَ نِكَاحهنَّ ﴿وَلَكِن لَاّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ بِالْجِمَاعِ ﴿إِلَاّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ صَحِيحا ظَاهرا وَهُوَ أَن يَقُول إِن جمع الله بَيْننَا بالحلال يُعجبنِي ذَلِك لَا يزِيد على ذَلِك ﴿وَلَا تَعْزِمُواْ﴾ لَا تحققوا ﴿عُقْدَةَ النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغَ الْكتاب أَجَلَهُ﴾ حَتَّى تبلغ الْعدة وَقتهَا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ فِي قُلُوبكُمْ من الْوَفَاء وَالْخلاف على مَا قُلْتُمْ ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ فاحذروا مُخَالفَته ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ من مُخَالفَته ﴿حَلِيمٌ﴾ إِذْ لم يعجله بالعقوبة
стр. 268
﴿لَاّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ لَا حرج عَلَيْكُم ﴿إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ تجامعوهن ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أَو لم تبينوا لَهُنَّ مهْرا ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ مُتْعَة الطَّلَاق ﴿عَلَى الموسع قَدَرُهُ﴾ على الْمُوسر قدر مَاله ﴿وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ﴾ قدر مَاله ﴿مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَوق مهر الْبَغي أدناه درع وخمار وَمِلْحَفَة ﴿حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وَاجِبا على الْمُوَحِّدين لِأَنَّهُ بدل الْمهْر
стр. 269
ثمَّ بَين حكم من سمى مهرهَا فَقَالَ ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ تجامعوهن ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَقد بينتم مهورهن ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فَعَلَيْكُم نصف مَا سميتم من مهرهن ﴿إِلَاّ أَن يَعْفُونَ﴾ إِلَّا أَن تتْرك الْمَرْأَة حَقّهَا على الزواج ﴿أَو يعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح﴾ أَو يتْرك الزَّوْج حَقه على الْمَرْأَة ليعطي مهرهَا كَامِلا ﴿وَأَن تعفوا﴾ تتركوا حقكم ﴿أَقْرَبُ للتقوى﴾ أقرب لِلْمُتقين إِلَى التَّقْوَى يَقُول للزَّوْج وَالْمَرْأَة من ترك حَقه على صَاحبه فَهُوَ أولى بالتقوى ﴿وَلَا تنسوا الْفضل بَيْنكُم﴾ يَقُول للْمَرْأَة وَالزَّوْج لاتتركوا الْفضل وَالْإِحْسَان بَعْضكُم إِلَى بعض ﴿إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْفضل وَالْإِحْسَان ﴿بَصِيرٌ﴾
стр. 270
ثمَّ حث على الصَّلَوَات الْخمس فَقَالَ
стр. 271
﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَات﴾ الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا فِي مواقيتها ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ صَلَاة الْعَصْر خَاصَّة ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ﴾ صلوا لله قَائِمين بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَيُقَال مُطِيعِينَ لَهُ فِي الصَّلَاة غير عاصين بالْكلَام
стр. 272
﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ من عَدو فِي المسايفة ﴿فَرِجَالاً﴾ فصلوا على أَرْجُلكُم بِالْإِيمَاءِ ﴿أَوْ رُكْبَاناً﴾ على الدَّوَابّ حَيْثُمَا توجهتم ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله﴾ فصلوا لله بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود ﴿كَمَا عَلَّمَكُم﴾ فِي الْقُرْآن للْمُسَافِر رَكْعَتَانِ وللمقيم أَربع ﴿مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ قبل الْقُرْآن
стр. 273
﴿وَالَّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ يقبضون من رجالكم ﴿وَيَذَرُونَ﴾ يتركون ﴿أَزْوَاجاً﴾ بعد الْمَوْت ﴿وَصِيَّةً﴾ يَقُول عَلَيْهِم وَصِيَّة وَإِن قَرَأت بِنصب الْهَاء يَقُول عَلَيْهِم أَن يوصوا وَصِيَّة ﴿لأَزْوَاجِهِمْ﴾ فِي أَمْوَالهم ﴿مَّتَاعاً إِلَى الْحول﴾ النَّفَقَة وَالسُّكْنَى إِلَى سنة ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ من غير أَن يخْرجن من مسكن زوجهن ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ من قبل أَنْفسهنَّ أَو تَزَوَّجن من قبل الْحول ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ على أَوْلِيَاء الْمَيِّت فِي منع النَّفَقَة وَالسُّكْنَى مِنْهَا بعد مَا خرجت من بَيت زَوجهَا أَو تزوجت ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ وَلَا بِمَا فعلن ﴿فِي أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ من تشوف وتزين للتزويج وَهِي مَنْسُوخَة بميراثها يَعْنِي نَفَقَة الْمُتَوفَّى ﴿وَالله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة لمن ترك مَا أَمر بِهِ ﴿حَكِيمٌ﴾ بِمَا نسخ نَفَقَة الْمُتَوفَّى وَالسُّكْنَى إِلَى الْحول لقبل نصِيبهَا من الْمِيرَاث الرّبع أَو الثّمن
стр. 274
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالْإِحْسَانِ وَالْفضل ﴿حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ وَلَيْسَ بِوَاجِب لِأَنَّهُ فضل على الْمهْر على وَجه الْإِحْسَان
стр. 275
﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يبين الله لكم آيَاته﴾ أمره وَنَهْيه كَمَا بَين هَذَا ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ مَا أمرْتُم بِهِ
стр. 276
ثمَّ ذكر خبر عزاة بني إِسْرَائِيل فَقَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر يَا مُحَمَّد فِي الْقُرْآن ﴿إِلَى الَّذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ من مَنَازِلهمْ لقِتَال عدوهم ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ ثَمَانِيَة آلَاف فجبنوا عَن الْقِتَال ﴿حَذَرَ الْمَوْت﴾ مَخَافَة الْقَتْل ﴿فَقَالَ لَهُمُ الله مُوتُواْ﴾ فأماتهم الله مكانهم ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ بعد ثَمَانِيَة أَيَّام ﴿إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ﴾ لذُو من ﴿عَلَى النَّاس﴾ على هَؤُلَاءِ لإحيائهم ﴿وَلَكِن أَكْثَرَ النَّاس لَا يَشْكُرُونَ﴾ الْحَيَاة ثمَّ قَالَ لَهُم الله بعد مَا أحياهم
стр. 277
﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله﴾ فِي طَاعَة الله مَعَ عَدوكُمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم وعقوبتكم إِن لم تَفعلُوا مَا أمرْتُم بِهِ
стр. 278
ثمَّ حث الْمُؤمنِينَ على الصَّدَقَة فَقَالَ ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً﴾ فِي الصَّدَقَة محتسباً صَادِقا من قبله ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ بِوَاحِدَة ألفي ألف ﴿وَالله يَقْبِضُ﴾ يقتر ﴿وَيَبْسُطُ﴾ يُوسع المَال على من يَشَاء فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بعد الْمَوْت فتجزون بأعمالكم نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل من الْأَنْصَار يكنى أَبَا الدحداح أَو أَبَا الدحداحة
стр. 279
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الملإ﴾ ألم تخبر عَن قوم ﴿مِن بني إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ﴾ اشمويل ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً﴾ بَين لنا ملك الْجَيْش ﴿نُّقَاتِلْ﴾ بأَمْره مَعَ عدونا ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ أتقدرون وَإِن قَرَأت بخفض السِّين تَقول أحسبتم ﴿إِن كُتِبَ﴾ إِن فرض ﴿عَلَيْكُمُ الْقِتَال﴾ مَعَ عَدوكُمْ ﴿أَلَاّ تُقَاتِلُواْ﴾ عَدوكُمْ ﴿قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَاّ نُقَاتِلَ﴾ وَلم لَا نُقَاتِل الْعَدو ﴿فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا﴾ من مَنَازلنَا ﴿وَأَبْنَآئِنَا﴾ وَسبي ذرارينا ﴿فَلَمَّا كُتِبَ﴾ أوجب ﴿عَلَيْهِمُ الْقِتَال تَوَلَّوْاْ﴾ أَعرضُوا عَن قتال عدوهم ﴿إِلَاّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ﴾ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا ﴿وَالله عَلِيمٌ بالظالمين﴾ الَّذين توَلّوا عَن قتال عدوهم
стр. 280
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ أشمويل ﴿إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ﴾ بَين ﴿لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً﴾ ملكه عَلَيْكُم ﴿قَالُوا أَنى يَكُونُ﴾ من أَيْن يكون ﴿لَهُ الْملك عَلَيْنَا﴾ وَلَيْسَ هُوَ من سبط الْملك ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْملكِ مِنْهُ﴾ لأَنا من سبط الْملك ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المَال﴾ لَيْسَ لَهُ سَعَة المَال لينفق على الْجَيْش قَالَ أَشمويل ﴿إِنَّ الله اصطفاه﴾ اخْتَارَهُ بِالْملكِ وَملكه ﴿عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ فَضِيلَة ﴿فِي الْعلم﴾ علم الْحَرْب ﴿والجسم﴾ الطول وَالْقُوَّة ﴿وَالله يُؤْتِي مُلْكَهُ﴾ يُعْطي ملكه ﴿مَن يَشَآءُ﴾ فِي الدُّنْيَا وَإِن لم يكن من سبط الْملك ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ بِالْعَطِيَّةِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِمن يُعْطي قَالُوا لَيْسَ ملكه من الله بل أَنْت ملكته علينا
стр. 281
﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ﴾ أشمويل ﴿إِنَّ آيَةَ﴾ عَلامَة ﴿مُلْكِهِ﴾ أَنه من الله ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت﴾ هُوَ أَن يرد إِلَيْكُم التابوت الَّذِي أَخذ مِنْكُم ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ رَحْمَة وطمأنينة وَيُقَال فِيهِ ريح النُّصْرَة لَهُ صفرَة كوجه إِنْسَان ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى﴾ مِمَّا ترك مُوسَى يَعْنِي كِتَابه وَيُقَال ألواحه وَعَصَاهُ ﴿وَآلُ هَارُونَ﴾ مِمَّا ترك هرون رِدَاؤُهُ وعمامته ﴿تَحْمِلُهُ﴾ تسوقه ﴿الْمَلَائِكَة﴾ إِلَيْكُم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِي رد التابوت إِلَيْكُم ﴿لآيَةً﴾ عَلامَة ﴿لَّكُمْ﴾ أَن ملكه من الله ﴿إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ مُصدقين فَلَمَّا رد إِلَيْهِم التابوت قبلوا وَخَرجُوا مَعَه
стр. 282
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ خرج طالوت ﴿بالجنود﴾ بالجيش فَأخذ يمشي بهم فِي أَرض قفرة فَأَصَابَهُمْ حر وعطش شَدِيد فطلبوا مِنْهُ المَاء قَالَ لَهُم طالوت ﴿إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ مختبركم بنهر جَار ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ﴾ من النَّهر ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ لَيْسَ معي على عدوي وَلَا يُجَاوِزهُ ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ لم يشرب مِنْهُ ﴿فَإِنَّهُ مني﴾ على عدوي ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَاّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ وَإِن قَرَأت بِفَتْح الْغَيْن أَرَادَ بِهِ غرفَة وَاحِدَة فَكَانَت تكفيهم تِلْكَ الغرفة لشربهم ودوابهم وَحَملهمْ ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ﴾ فَلَمَّا بلغُوا إِلَى النَّهر وقفُوا فِي النَّهر وَشَرِبُوا مِنْهُ كَيفَ شَاءُوا ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا لم يشْربُوا إِلَّا كَمَا دلهم الله ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ يَعْنِي النَّهر ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي طالوت ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ صدقُوا ﴿مَعَهُ قَالُواْ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْم بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذين يَظُنُّونَ﴾ يعلمُونَ ويستيقنون ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُواْ الله﴾ معاينو الله بعد الْمَوْت ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ جمَاعَة قَليلَة من الْمُؤمنِينَ ﴿غَلَبَتْ فِئَةً﴾ جمَاعَة ﴿كَثِيرَةً﴾ من الْكَافرين ﴿بِإِذْنِ الله﴾ بنصر الله ﴿وَالله مَعَ الصابرين﴾ معِين الصابرين فِي الْحَرْب بالنصرة
стр. 283
﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ﴾ تصافوا ﴿لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ﴾ يَعْنِي هَؤُلَاءِ المصدقين ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾ أَي أكرمنا بِالصبرِ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ فِي الْحَرْب ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافرين﴾ على جالوت وَجُنُوده
стр. 284
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله﴾ بنصرة الله ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ النَّبِي ﴿جَالُوتَ﴾ الْكَافِر ﴿وَآتَاهُ الله الْملك﴾ أعْطى الله دَاوُد ملك بني إِسْرَائِيل ﴿وَالْحكمَة﴾ الْفَهم والنبوة ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ﴾ يَعْنِي الدروع ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ كَمَا دفع بِدَاوُد شَرّ جالوت عَن بني إِسْرَائِيل ﴿لَفَسَدَتِ الأَرْض﴾ بِأَهْلِهَا يَقُول دفع الله بالنبيين عَن الْمُؤمنِينَ شَرّ أعدائهم وبالمجاهدين عَن القاعدين عَن الْجِهَاد شَرّ أعدائهم وَلَوْلَا ذَلِك لفسدت الأَرْض بِأَهْلِهَا
стр. 285
﴿وَلَكِن الله ذُو فَضْلٍ﴾ ذُو من ﴿عَلَى الْعَالمين﴾ بِالدفع
следующие страницы →