← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة أَو فاجرة ﴿تُجَادِلُ﴾ تخاصم ﴿عَن نَّفْسِهَا﴾ لقبل نَفسهَا وَيُقَال مَعَ شيطانها وَيُقَال مَعَ روحها ﴿وَتوفى﴾ توفر ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة أَو فاجرة ﴿مَا عملت﴾ بِمَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم

стр. 2207

﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً﴾ بَين الله تَعَالَى صفة أهل مَكَّة أبي جهل والوليد وأصحابهما ﴿كَانَتْ آمِنَةً﴾ كَانَ أَهلهَا آمِنين من الْعَدو والقتال والجوع والسبي ﴿مُّطْمَئِنَّةً﴾ مُقيما أَهلهَا ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا﴾ يحمل إِلَيْهَا من الثمرات ﴿رَغَداً﴾ موسعاً ﴿من كل مَكَان﴾ نَاحيَة أَرض يحمل إِلَيْهَا ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله﴾ فَكفر أَهلهَا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوع وَالْخَوْف﴾ فعاقب الله أَهلهَا بِالْجُوعِ سبع سِنِين وَالْخَوْف من خوف حَرْب مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ يَقُولُونَ ويعملون بِمُحَمد ﷺ من الْجفَاء

стр. 2208

﴿وَلَقَد جَاءَهُم رَسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿مِّنْهُمْ﴾ من نسبهم عَرَبِيّ قرشي مثلهم ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ مِمَّا جَاءَهُم بِهِ ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَاب﴾ عَذَاب الله بِالْجُوعِ وَالْقَتْل والسبي ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ كافرون

стр. 2209

﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾ من الْحَرْث والأنعام وَالنَّعِيم ﴿حَلالاً طَيِّباً واشكروا﴾ واذْكُرُوا ﴿نِعْمَةَ الله إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ إِن كُنْتُم إِيَّاه تُرِيدُونَ عبَادَة الله بِتَحْرِيم الْحَرْث والأنعام فاستحلوا فَإِن عبَادَة الله فِي تَحْلِيله

стр. 2210

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْميتَة﴾ الَّتِي أَمر بذبحها ﴿وَالدَّم﴾ دم المسفوح ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِير وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ﴾ وَمَا ذبح بِغَيْر اسْم الله عمدا أَو الْأَصْنَام ﴿فَمَنِ اضْطر﴾ أجهد إِلَى مَا حرم الله عَلَيْهِ ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ على الْمُسلمين وَيُقَال غير مستحل لأكل الْميتَة ﴿وَلَا عَادٍ﴾ قَاطع الطَّرِيق وَيُقَال متعمد للْأَكْل بِغَيْر الضَّرُورَة ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ بِأَكْل الْميتَة عِنْد الضَّرُورَة ﴿رَّحِيمٌ﴾ إِذْ رخص لَهُ الْأكل عِنْد الضَّرُورَة

стр. 2211

﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِب﴾ لَا تَقولُوا بألسنتكم الْكَذِب ﴿هَذَا﴾ يَعْنِي الْحَرْث والأنعام ﴿حَلَالٌ﴾ على الرِّجَال ﴿وَهَذَا حَرَامٌ﴾ على النِّسَاء ﴿لِّتَفْتَرُواْ﴾ لتختلقوا ﴿على الله الْكَذِب﴾ بذلك ﴿إِنَّ الَّذين يَفْتَرُونَ﴾ يختلقون ﴿على الله الْكَذِب لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَا ينجون وَلَا يأمنون من عَذَاب الله

стр. 2212

﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ عيشهم فِي الدُّنْيَا قَلِيل ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع فِي الْآخِرَة

стр. 2213

﴿وعَلى الَّذين هَادُواْ﴾ مالوا عَن الْإِسْلَام يَعْنِي الْيَهُود ﴿حَرَّمْنَا﴾ عَلَيْهِم ﴿مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴾ مَا سمينا لَك ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل هَذِه السُّورَة فِي سُورَة الْأَنْعَام ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بِمَا حرمنا عَلَيْهِم من الشحوم واللحوم ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يضرون أَي بِذُنُوبِهِمْ حرم الله عَلَيْهِم

стр. 2214

﴿ثمَّ إِن رَبك﴾ يَا حمد ﴿للَّذين عمِلُوا السوء بِجَهَالَةٍ﴾ بتعمد وَإِن كَانَ جَاهِلا بركوبها ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ السوء ﴿وَأَصْلحُوا﴾ الْعَمَل فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِن بَعْدِهَا﴾ من بعد التَّوْبَة ﴿لَغَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم

стр. 2215

﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة﴾ إِمَّا مَا يقْتَدى بِهِ ﴿قَانِتاً﴾ مُطيعًا ﴿لِلَّهِ حَنِيفاً﴾ مُسلما مخلصاً ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْركين﴾ مَعَ الْمُشْركين على دينهم

стр. 2216

﴿شَاكِراً لأَنْعُمِهِ﴾ شاكراً لما أنعم الله عَلَيْهِ ﴿اجتباه﴾ اصطفاه بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ثبته على طَرِيق قَائِم يرضيه وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 2217

﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ ولدا صَالحا وَيُقَال ثَنَاء حسنا وَيُقَال الذّكر وَالثنَاء الْحسن فِي النَّاس كلهم ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنَ الصَّالِحين﴾ مَعَ آبَائِهِ الْمُرْسلين فِي الْجنَّة

стр. 2218

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ أمرناك يَا مُحَمَّد ﴿أَنِ اتبع مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أَن اسْتَقِم على دين إِبْرَاهِيم ﴿حَنِيفاً﴾ مُسلما ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْركين﴾ مَعَ الْمُشْركين على دينهم

стр. 2219

﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت﴾ حرم السبت ﴿على الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ﴾ فِي الْجُمُعَة ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ بَين الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ يخالفون

стр. 2220

﴿ادْع إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ إِلَى دين رَبك ﴿بالحكمة﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة﴾ عظهم بمواعظ الْقُرْآن ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ بِالْقُرْآنِ وَيُقَال بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمن ضل عَن سَبيله﴾ عَن دينه ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ لدينِهِ

стр. 2221

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ مثلتم ﴿فَعَاقِبُواْ﴾ فمثلوا ﴿بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ﴾ مثلتم ﴿بِهِ﴾ بالأموات ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عَن الْمثلَة ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ فِي الْآخِرَة

стр. 2222

﴿واصبر﴾ يَا مُحَمَّد على أذاهم ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَاّ بِاللَّه﴾ بِتَوْفِيق الله ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ على الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالْهَلَاكِ ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ وَلَا يضيق صدرك ﴿مِمَّا يمكرون﴾ بِمَا يَقُولُونَ ويصنعون بك

стр. 2223

﴿إِنَّ الله مَعَ الَّذين اتَّقوا﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿وَالَّذين هُم مُّحْسِنُونَ﴾ بالْقَوْل وَالْفِعْل موحدون وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا بَنو إِسْرَائِيل وَهِي كلهَا مَكِّيَّة غير آيَات مِنْهَا خبر وَفد ثَقِيف وَخبر مَا قَالَت لَهُ الْيَهُود لَيست هَذِه بِأَرْض الْأَنْبِيَاء فَنزل ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿أدخلني مدْخل صدق﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَهَؤُلَاءِ الْآيَات مدنيات آياتها مائَة وَعشر آيَات وكلماتها ألف وَخَمْسمِائة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ وحروفها سِتَّة آلَاف واربعمائة ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 2224

وباسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تعال ﴿سُبْحَانَ﴾ يَقُول تعظم وتبرأ عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ سير عَبده وَيُقَال أدْلج عَبده مُحَمَّد ﵊ ﴿لَيْلاً﴾ أول اللَّيْل ﴿مِّنَ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ من الْحرم من بَيت أم هانى بنت أبي طَالب ﴿إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ أبعد من الأَرْض وَأقرب إِلَى السَّمَاء يَعْنِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بِالْمَاءِ وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار ﴿لنريه﴾ لكَي نرى مُحَمَّد ﷺ ﴿مِنْ آيَاتِنَآ﴾ من عجائبنا فَكل مَا رأى تِلْكَ اللَّيْلَة كَانَ من عجائب الله ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع﴾ لمقالة قُرَيْش ﴿الْبَصِير﴾ بهم ويسير عَبده مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 2225

﴿وَآتَيْنَآ مُوسَى الْكتاب﴾ أعطينا مُوسَى التَّوْرَاة جملَة وَاحِدَة ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ من الضَّلَالَة ﴿أَلَاّ تَتَّخِذُواْ﴾ أَن لَا تعبدوا ﴿مِن دُونِي وَكيلا﴾ رَبًّا

стр. 2226

﴿ذُرِّيَّةَ﴾ يَا ذُرِّيَّة ﴿مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ فِي السَّفِينَة فِي أصلاب الرِّجَال وأرحام النِّسَاء ﴿إِنَّهُ﴾ يَعْنِي نوحًا ﴿كَانَ عَبْداً شَكُوراً﴾ شاكراً كَانَ إِذا أكل أَو شرب أَو اكتسى قَالَ الْحَمد لله

стр. 2227

﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ بَينا لبني إِسْرَائِيل ﴿فِي الْكتاب﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْض﴾ لتعصن فِي الأَرْض ﴿مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ لتعتن عتواً كَبِيرا وَيُقَال لتقهرن قهرا شَدِيدا

стр. 2228

﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ أول العذابين وَيُقَال أول الفسادين ﴿بَعَثْنَا﴾ سلطنا ﴿عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ﴾ بخْتنصر وَأَصْحَاب ملك بابل ﴿أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ذَوي قتال شَدِيد ﴿فَجَاسُواْ خِلَالَ الديار﴾ فقتلوكم وسط الديار فِي الْأَزِقَّة ﴿وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً﴾ مَقْدُورًا كَائِنا لَئِن فَعلْتُمْ لَأَفْعَلَنَّ بكم فَكَانُوا تسعين سنة فِي الْعَذَاب أسرى فِي يَد بخْتنصر قبل أَن ينصرهم الله بكورش الْهَمدَانِي

стр. 2229

﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة﴾ الدولة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بِظُهُور كورش الْهَمدَانِي على بخْتنصر وَيُقَال ثمَّ عطفنا عَلَيْكُم العطفة بالدولة ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أعطيناكم أَمْوَالًا وبنين ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ رجَالًا وعدداً

стр. 2230

﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ﴾ وحدتم بِاللَّه ﴿أَحْسَنْتُمْ﴾ وحدتم ﴿لأَنْفُسِكُمْ﴾ ثَوَاب ذَلِك الْجنَّة

стр. 2231

﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ﴾ أشركتم بِاللَّه ﴿فَلَهَا﴾ فعلَيْهَا عُقُوبَة ذَلِك فَكَانُوا فِي النَّعيم وَالسُّرُور وَكَثْرَة الرِّجَال وَالْعدَد وَالْغَلَبَة على الْعَدو مِائَتَيْنِ وَعشْرين سنة قبل أَن يُسَلط عَلَيْهِم قطوس ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآخِرَة﴾ آخر الفسادين وَآخر العذابين ﴿ليسوؤوا﴾ ليقبحوا ﴿وُجُوهكُم﴾ بِالْقَتْلِ والسبي يَعْنِي قطوس بن أسبيانوس الرُّومِي ﴿وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِد﴾ بَيت الْمُقَدّس ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أول مرّة﴾ بخْتنصر وَأَصْحَابه ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ﴾ يخربوا ﴿مَا عَلَوْاْ﴾ مَا ظَهَرُوا عَلَيْهِ ﴿تَتْبِيراً﴾ تخريباً

стр. 2232

﴿عَسى رَبُّكُمْ﴾ لَعَلَّ ربكُم ﴿أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ بعد ذَلِك ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ﴾ إِلَى الْفساد ﴿عُدْنَا﴾ إِلَى الْعَذَاب وَيُقَال إِن عدتم إِلَى الْإِحْسَان عدنا إِلَى الرَّحْمَة ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ سجناً ومحبسا

стр. 2233

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآن يِهْدِي﴾ يدل ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أصوب شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَيُقَال أبين ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين بإيمَانهمْ ﴿الَّذين يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ ثَوابًا عَظِيما وافراً فِي الْجنَّة

стр. 2234

﴿وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ وجيعاً فِي الْآخِرَة

стр. 2235

﴿ويدع الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي النَّضر ابْن الْحَارِث ﴿بِالشَّرِّ﴾ باللعن وَالْعَذَاب على نَفسه وَأَهله ﴿دُعَآءَهُ بِالْخَيرِ﴾ كدعائه بالعافية وَالرَّحْمَة ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي النَّضر ﴿عَجُولاً﴾ مستعجلاً بِالْعَذَابِ

стр. 2236

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ﴾ علامتين يَعْنِي الشَّمْس وَالْقَمَر ﴿فَمَحَوْنَآ آيَةَ اللَّيْل﴾ ضوء آيَة اللَّيْل يَعْنِي الْقَمَر ﴿وَجَعَلْنَآ﴾ تركنَا ﴿آيَةَ النَّهَار مُبْصِرَةً﴾ يَعْنِي الشَّمْس مبصرة مضيئة ﴿لِتَبْتَغُواْ﴾ لكَي تَطْلُبُوا ﴿فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ بِطَلَب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَلِتَعْلَمُواْ﴾ لكَي تعلمُوا بِزِيَادَة الْقَمَر ونقصانه ﴿عَدَدَ السنين والحساب﴾ حِسَاب الْأَيَّام والشهور ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من الْحَلَال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي ﴿فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ بَيناهُ فِي الْقُرْآن تبييناً

стр. 2237

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ ألزقناه ﴿طَآئِرَهُ﴾ كتاب إجَابَته فِي الْقَبْر لمنكر وَنَكِير ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ وَيُقَال خَيره وشره لَهُ أَو عَلَيْهِ وَيُقَال سعادته وشقاوته لَهُ أَو عَلَيْهِ ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ﴾ نظهر لَهُ ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة كِتَاباً يَلْقَاهُ﴾ يعطاه ﴿مَنْشُوراً﴾ مَفْتُوحًا فِيهِ حَسَنَاته وسيئاته

стр. 2238

وَيُقَال لَهُ ﴿اقْرَأ كَتَابَكَ كفى بِنَفْسِكَ الْيَوْم عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ شَهِيدا بِمَا عملت

стр. 2239

﴿مَّنِ اهْتَدَى﴾ آمن ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدي﴾ يُؤمن ﴿لِنَفْسِهِ﴾ ثَوَاب ذَلِك ﴿وَمَن ضَلَّ﴾ كفر ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ﴾ يجب ﴿عَلَيْهَا﴾ على نَفسه عُقُوبَة ذَلِك ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لَا تحمل حاملة ذَنْب أُخْرَى بِطيبَة النَّفس وَلَكِن يحمل عَلَيْهَا بِالْقصاصِ وَيُقَال لَا تُؤْخَذ نفس بذنب نفس أُخْرَى وَيُقَال لَا تعذب نفس بِغَيْر ذَنْب ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ قوما بِالْهَلَاكِ ﴿حَتَّى نَبْعَثَ﴾ إِلَيْهِم ﴿رَسُولا﴾ لَا تخاذ الْحجَّة عَلَيْهِم

стр. 2240

﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ جبابرتها ورؤساءها بِالطَّاعَةِ إِن قَرَأت بِنصب الْألف مخففاً وَيَقُول كَثرْنَا رؤساءها وجبابرتها وأغنياءها إِن قَرَأت بِفَتْح الْألف ممدوداً وَيُقَال سلطنا جبابرتها ورؤساءها إِن قَرَأت بِفَتْح الْألف وَتَشْديد الْمِيم ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾ فعملوا فِيهَا بِالْمَعَاصِي ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْل﴾ وَجب القَوْل عَلَيْهَا بِالْعَذَابِ ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ فأهلكناها إهلاكا

стр. 2241

﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُون﴾ الْمَاضِيَة

стр. 2242

﴿مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ من بعد قوم نوح ﴿وَكفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً﴾ بهلاكهم وَإِن لم نبين لَك وَتعلم ذنوبهم وعذابهم

стр. 2243

﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة﴾ يَعْنِي الدُّنْيَا بأَدَاء مَا افْترض الله عَلَيْهِ ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا﴾ أعطيناه فِي الدُّنْيَا ﴿مَا نَشَآءُ﴾ أَن نُعْطِيه ﴿لِمَن نُّرِيدُ﴾ أَن نهلكه فِي الْآخِرَة ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ﴾ أَوجَبْنَا لَهُ ﴿يَصْلاهَا﴾ يدخلهَا ﴿مَذْمُوماً مَّدْحُوراً﴾ مقصياً من ثَوَاب كل خير نزلت هَذِه الْآيَة فِي مرْثَد بن ثُمَامَة

стр. 2244

﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة﴾ يَعْنِي الْجنَّة بأَدَاء مَا افْترض الله عَلَيْهِ ﴿وسعى لَهَا سَعْيَهَا﴾ عمل للجنة عَملهَا ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ مَعَ ذَلِك مُؤمن مخلص بإيمانه ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم﴾ عَمَلهم ﴿مَّشْكُوراً﴾ مَقْبُولًا نزلت هَذِه الْآيَة فِي بِلَال الْمُؤَذّن

стр. 2245

﴿كُلاًّ نُّمِدُّ﴾ نعطي بالرزق ﴿هَؤُلَاءِ﴾ أهل الطَّاعَة ﴿وَهَؤُلَاء﴾ أهل الْمعْصِيَة يمدون ﴿مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ﴾ رزق رَبك ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ﴾ رزق رَبك ﴿محذورا﴾ مَحْبُوسًا عَن الْبر والفاجر
следующие страницы →