← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ﴾ أشمويل ﴿إِنَّ آيَةَ﴾ عَلامَة ﴿مُلْكِهِ﴾ أَنه من الله ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت﴾ هُوَ أَن يرد إِلَيْكُم التابوت الَّذِي أَخذ مِنْكُم ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ رَحْمَة وطمأنينة وَيُقَال فِيهِ ريح النُّصْرَة لَهُ صفرَة كوجه إِنْسَان ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى﴾ مِمَّا ترك مُوسَى يَعْنِي كِتَابه وَيُقَال ألواحه وَعَصَاهُ ﴿وَآلُ هَارُونَ﴾ مِمَّا ترك هرون رِدَاؤُهُ وعمامته ﴿تَحْمِلُهُ﴾ تسوقه ﴿الْمَلَائِكَة﴾ إِلَيْكُم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِي رد التابوت إِلَيْكُم ﴿لآيَةً﴾ عَلامَة ﴿لَّكُمْ﴾ أَن ملكه من الله ﴿إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ مُصدقين فَلَمَّا رد إِلَيْهِم التابوت قبلوا وَخَرجُوا مَعَه

стр. 282

﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ﴾ خرج طالوت ﴿بالجنود﴾ بالجيش فَأخذ يمشي بهم فِي أَرض قفرة فَأَصَابَهُمْ حر وعطش شَدِيد فطلبوا مِنْهُ المَاء قَالَ لَهُم طالوت ﴿إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ مختبركم بنهر جَار ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ﴾ من النَّهر ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ لَيْسَ معي على عدوي وَلَا يُجَاوِزهُ ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾ لم يشرب مِنْهُ ﴿فَإِنَّهُ مني﴾ على عدوي ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَاّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ وَإِن قَرَأت بِفَتْح الْغَيْن أَرَادَ بِهِ غرفَة وَاحِدَة فَكَانَت تكفيهم تِلْكَ الغرفة لشربهم ودوابهم وَحَملهمْ ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ﴾ فَلَمَّا بلغُوا إِلَى النَّهر وقفُوا فِي النَّهر وَشَرِبُوا مِنْهُ كَيفَ شَاءُوا ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا لم يشْربُوا إِلَّا كَمَا دلهم الله ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ﴾ يَعْنِي النَّهر ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي طالوت ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ صدقُوا ﴿مَعَهُ قَالُواْ﴾ فِيمَا بَينهم ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْم بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذين يَظُنُّونَ﴾ يعلمُونَ ويستيقنون ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُواْ الله﴾ معاينو الله بعد الْمَوْت ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ جمَاعَة قَليلَة من الْمُؤمنِينَ ﴿غَلَبَتْ فِئَةً﴾ جمَاعَة ﴿كَثِيرَةً﴾ من الْكَافرين ﴿بِإِذْنِ الله﴾ بنصر الله ﴿وَالله مَعَ الصابرين﴾ معِين الصابرين فِي الْحَرْب بالنصرة

стр. 283

﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ﴾ تصافوا ﴿لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ﴾ يَعْنِي هَؤُلَاءِ المصدقين ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾ أَي أكرمنا بِالصبرِ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ فِي الْحَرْب ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافرين﴾ على جالوت وَجُنُوده

стр. 284

﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ الله﴾ بنصرة الله ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ النَّبِي ﴿جَالُوتَ﴾ الْكَافِر ﴿وَآتَاهُ الله الْملك﴾ أعْطى الله دَاوُد ملك بني إِسْرَائِيل ﴿وَالْحكمَة﴾ الْفَهم والنبوة ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ﴾ يَعْنِي الدروع ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ كَمَا دفع بِدَاوُد شَرّ جالوت عَن بني إِسْرَائِيل ﴿لَفَسَدَتِ الأَرْض﴾ بِأَهْلِهَا يَقُول دفع الله بالنبيين عَن الْمُؤمنِينَ شَرّ أعدائهم وبالمجاهدين عَن القاعدين عَن الْجِهَاد شَرّ أعدائهم وَلَوْلَا ذَلِك لفسدت الأَرْض بِأَهْلِهَا

стр. 285

﴿وَلَكِن الله ذُو فَضْلٍ﴾ ذُو من ﴿عَلَى الْعَالمين﴾ بِالدفع

стр. 286

﴿تِلْكَ آيَاتُ الله﴾ هَذِه آيَات الله يَعْنِي الْقُرْآن بأخبار الْأُمَم الْمَاضِيَة ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ﴾ ننزل عَلَيْك جِبْرَائِيل منا ﴿بِالْحَقِّ﴾ لبَيَان الْحق وَالْبَاطِل ﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسلين﴾ إِلَى الْجِنّ وَالْإِنْس كَافَّة

стр. 287

﴿تِلْكَ الرُّسُل﴾ الَّذين سميناهم لَك ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ﴾ بالكرامة ﴿مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ الله﴾ وَهُوَ مُوسَى ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ فَضَائِل هُوَ إِبْرَاهِيم اتَّخذهُ خَلِيلًا مصافياً وَإِدْرِيس رَفعه مَكَانا عليا ﴿وَآتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿عِيسَى ابْن مَرْيَمَ الْبَينَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي والعجائب ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ قويناه وأعناه ﴿بِرُوحِ الْقُدس﴾ بجبرائيل الطَّاهِر ﴿وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقتتل﴾ مَا اخْتلف ﴿الَّذين مِن بَعْدِهِم﴾ من بعد مُوسَى وَعِيسَى ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَينَات﴾ بَيَان مَا فِي كِتَابهمْ نعت مُحَمَّد وَصفته ﴿وَلَكِن اخْتلفُوا﴾ فِي الدّين ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ﴾ بِكُل كتاب وَرَسُول ﴿وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ﴾ بالكتب وَالرسل ﴿وَلَوْ شَآءَ الله مَا اقْتَتَلُوا﴾ مَا اخْتلفُوا فِي الدّين ﴿وَلَكِن الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ كَمَا يُرِيد بعباده

стр. 288

ثمَّ حثهم على الصَّدَقَة فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفقُوا من مَا رَزَقْنَاكُم﴾ تصدقوا مِمَّا أعطيناكم من الْأَمْوَال فِي سَبِيل الله ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿لَاّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ لَا فدَاء فِيهِ ﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾ وَلَا مخالة ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ للْكَافِرِينَ ﴿والكافرون﴾ بِاللَّه ﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ بِاللَّه

стр. 289

ثمَّ مدح نَفسه فَقَالَ ﴿الله لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ الْحَيّ﴾ الَّذِي لَا يَمُوت ﴿القيوم﴾ الْقَائِم الَّذِي لَا بَدْء لَهُ ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ نُعَاس ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ ثقيل فيشغله عَن تَدْبيره وَأمره ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْمَلَائِكَة ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ﴾ من أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَاّ بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ بَين أَيدي الْمَلَائِكَة من أَمر الْآخِرَة لمن تكون الشَّفَاعَة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أَمر الدُّنْيَا ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَاءَ﴾ يَقُول لاتعلم الْمَلَائِكَة شَيْئا من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا مَا علمهمْ الله ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَقُول كرسيه أوسع من السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿وَلَا يؤوده حِفْظُهُمَا﴾ لَا يثقل عَلَيْهِ حفظ الْعَرْش والكرسي بِغَيْر الْمَلَائِكَة ﴿وَهُوَ الْعلي﴾ أَعلَى من كل شَيْء ﴿الْعَظِيم﴾ أعظم من كل شَيْء

стр. 290

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدّين﴾ لَا يكره أحد على التَّوْحِيد من أهل الْكتاب وَالْمَجُوس بعد إِسْلَام الْعَرَب ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي﴾ الْإِيمَان من الْكفْر وَالْحق من الْبَاطِل ثمَّ نزلت فِي مُنْذر بن ساوي التَّمِيمِي ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت﴾ بِأَمْر الشَّيْطَان وَعبادَة الْأَصْنَام ﴿وَيْؤْمِن بِاللَّه﴾ وَبِمَا جَاءَ مِنْهُ ﴿فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى﴾ فقد أَخذ بالثقة بِلَا إِلَه إِلَّا الله ﴿لَا انفصام لَهَا﴾ لَا انْقِطَاع لَهَا وَلَا زَوَال وَلَا هَلَاك وَيُقَال لَا انْقِطَاع لصَاحِبهَا عَن نعيم الْجنَّة وَلَا زَوَال عَن الْجنَّة وَلَا هَلَاك بِالْبَقَاءِ فِي النَّار ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لهَذِهِ الْمقَالة ﴿عَلِيمٌ﴾ بثوابها وَنَعِيمهَا

стр. 291

﴿الله وَلِيُّ الَّذين آمَنُواْ﴾ حَافظ وناصر الَّذين آمنُوا يَعْنِي عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه ﴿يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ فقد أخرجهم ووفقهم حَتَّى خَرجُوا من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان ﴿وَالَّذين كفرُوا﴾ يَعْنِي كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه ﴿أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت﴾ الشَّيْطَان

стр. 292

﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّور إِلَى الظُّلُمَات﴾ يَدعُونَهُمْ من الْإِيمَان إِلَى الْكفْر ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا أبدا

стр. 293

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر ﴿إِلَى الَّذِي﴾ عَن الَّذِي ﴿حَآجَّ﴾ خَاصم ﴿إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ فِي دين ربه ﴿أَنْ آتَاهُ الله الْملك﴾ أعطَاهُ وَهُوَ نمْرُود بن كنعان ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ يحيي الْبَعْث وَيُمِيت الدُّنْيَا ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ لَهُ ائْتِنِي بِبَيَان ذَلِك قَالَ فَأتي برجلَيْن من السجْن قتل وَاحِدَة وَترك وَاحِدًا وَقَالَ هَذَا بَيَان ذَلِك قَالَ إِبْرَاهِيم ﴿فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ الْمشرق﴾ من نَحْو الْمشرق ﴿فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمغرب﴾ من نَحْو الْمغرب ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ خصم وقصم الَّذِي كفر أَي سكت بِغَيْر الْحجَّة ﴿وَالله لَا يَهْدِي﴾ إِلَى الْحجَّة ﴿الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْكَافرين يَعْنِي نمْرُود

стр. 294

﴿أَوْ كَالَّذي مَرَّ على قَرْيَةٍ﴾ يَقُول وَإِلَى الَّذِي مر على قَرْيَة تسمى دير هِرقل وَهُوَ عَزِيز بن شرحيل مر على قَرْيَة ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَة ﴿على عروشها﴾ على سقوفها ﴿قَالَ أَنى يحيي هَذِه الله بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يَقُول كَيفَ يحيي الله أهل هَذِه الْقرْيَة بعد مَوْتهمْ ﴿فَأَمَاتَهُ الله﴾ مَكَانَهُ فَكَانَ مَيتا ﴿مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَحْيَاهُ فِي آخر النَّهَار قَالَ الله ﴿كم لَبِثت﴾ مكثت يَا عَزِيز ﴿قَالَ لَبِثْتُ﴾ مكثت ﴿يَوْماً﴾ ثمَّ نظر إِلَى الشَّمْس وَقد بَقِي مِنْهَا شَيْء فَقَالَ ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ﴾ الله ﴿بَل لَّبِثْتَ﴾ مكثت مَيتا ﴿ماِْئَةَ عَامٍ فَانْظُر إِلَى طَعَامِكَ﴾ التِّين وَالْعِنَب ﴿وَشَرَابِكَ﴾ الْعصير ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لم يتَغَيَّر ﴿وَانْظُر إِلَى حِمَارِكَ﴾ إِلَى عِظَام حِمَارك كَيفَ تلوح بَيْضَاء ﴿وَلِنَجْعَلَكَ﴾ لكَي نجعلك ﴿آيَةً﴾ عَلامَة ﴿لِلنَّاسِ﴾ فِي إِحياء الْمَوْتَى أَنهم يحيون على مَا يموتون لِأَنَّهُ مَاتَ شَابًّا وَبعث شَابًّا فَيُقَال جعله عِبْرَة للنَّاس لِأَنَّهُ كَانَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَابْنه ابْن مائَة وَعشْرين سنة ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام﴾ عِظَام الْحمار ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ نرفع بَعْضهَا على بعض وَإِن قَرَأَ بالراء يَقُول كَيفَ نخلقها ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً﴾ بعد ذَلِك يَقُول ننبت عَلَيْهَا العصب وَالْعُرُوق وَاللَّحم وَالْجَلد وَالشعر ونجعل فِيهِ الرّوح بعد ذَلِك ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ كَيفَ يجمع الله عِظَام الْمَوْتَى ﴿قَالَ أَعْلَمُ﴾ قد علمت ﴿أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْحَيَاة وَالْمَوْت ﴿قدير﴾

стр. 295

﴿وَإِذْ قَالَ﴾ وَقد قَالَ ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ أَيْضا ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ كَيفَ تجمع عِظَام الْمَوْتَى ﴿قَالَ أَو لم تُؤْمِن﴾ توقن بذلك ﴿قَالَ بلَى﴾ أَنا موقن ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ لتسكن حرارة قلبِي وَأعلم بِأَنِّي خَلِيلك مستجاب الدعْوَة ﴿قَالَ فَخُذْ﴾ إِلَيْك مقدم ومؤخر ﴿أَرْبَعَةً مِّنَ الطير﴾ أشتاتاً أَي مُخْتَلفا ديكا وغرابا وبطا وطاوسا ﴿فصرهن﴾ فقطعنه ﴿إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَل﴾ ثمَّ ضع ﴿على كُلِّ جَبَلٍ﴾ من أَرْبَعَة أجبل ﴿مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾ بَعْضًا ﴿ثُمَّ ادعهن﴾ بأسمائهن ﴿يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ مشياً ﴿وَاعْلَم﴾ يَا إِبْرَاهِيم ﴿أَنَّ الله عَزِيزٌ﴾ بالنقمة لمن لم يقر بإحياء الْمَوْتَى ﴿حَكِيمٌ﴾ يجمع عِظَام الْمَوْتَى وإحيائهم كَمَا جمع وَأَحْيَا هَذِه الطُّيُور

стр. 296

ثمَّ ذكر نَفَقَة الْمُؤمنِينَ فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿مَّثَلُ الَّذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ يَقُول مثل أَمْوَال الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ﴾ أخرجت ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ﴾ مِنْهَا ﴿مِّاْئَةُ حَبَّةٍ﴾ كَذَلِك يُضَاعف نَفَقَة الْمُؤمنِينَ فِي سَبِيل الله من وَاحِد إِلَى سَبْعمِائة ﴿وَالله يُضَاعِفُ﴾ فَوق ذَلِك ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ لمن كَانَ أَهلا لذَلِك وَيُقَال لمن قبل مِنْهُ ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ بالتضعيف ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنَفَقَة الْمُؤمنِينَ وبنياتهم

стр. 297

﴿الَّذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ﴾ بعد النَّفَقَة ﴿مَنّاً﴾ على الله ﴿وَلَا أَذًى﴾ لصَاحِبهَا ﴿لَّهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فِيمَا يستقبلهم من الْعَذَاب ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ عل مَا خلفوا من خَلفهم

стр. 298

﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ كَلَام حسن لأخيك فِي المغيب بِالدُّعَاءِ وَالثنَاء ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ تجَاوز عَن مظْلمَة ﴿خَيْرٌ﴾ لَك وَله ﴿مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً﴾ تمن بهَا عَلَيْهِ وتؤذيه بذلك ﴿وَالله غَنِيٌّ﴾ عَن صَدَقَة المنان ﴿حَلِيمٌ﴾ إِذْ لم يعجل بعقوبة الْمِنَّة

стр. 299

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم﴾ أجر صَدقَاتكُمْ ﴿بالمن﴾ على الله مَعْنَاهُ الْعجب ﴿والأذى﴾ لصَاحِبهَا ﴿كَالَّذي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاس﴾ سمعة النَّاس ﴿وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿فَمَثَلُهُ﴾ مثل صَدَقَة المنان وَصدقَة الْمُشرك ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ حجر (عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ) مطر شَدِيد ﴿فَتَرَكَهُ صَلْداً﴾ أجرد نقياً بِلَا تُرَاب ﴿لَاّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ﴾ على ثَوَاب شَيْء فِي الْآخِرَة ﴿مِّمَّا كَسَبُواْ﴾ أَنْفقُوا فِي الدُّنْيَا بقول لَا يجد المنان والمؤذي ثَوَاب صدقته كَمَا لَا يُوجد عل الصفوان التُّرَاب بعد مَا أَصَابَهُ الْمَطَر الشَّديد ﴿وَالله لَا يَهْدِي﴾ لَا يثيب ﴿الْقَوْم الْكَافرين﴾ والمرائين بنفقتهم فِي الشّرك والرياء كَذَلِك المنان لَا يثيبه الله بِنَفَقَتِهِ

стр. 300

﴿وَمَثَلُ الَّذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ﴾ مثل أَمْوَال الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ﴿ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ طلب رضَا الله ﴿وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ تَصْدِيقًا وَحَقِيقَة ويقيناً من قُلُوبهم بالثواب ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾ بُسْتَان ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ بمَكَان مُرْتَفع مستو ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ مطر شَدِيد كثير ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا﴾ أخرجت ثَمَرهَا ﴿ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ﴾ مطر كثير ﴿فَطَلٌّ﴾ فرش مثل الرذاذ يَعْنِي الندى وَهَذَا مثل نَفَقَة الْمُؤمن إِذا كَانَ بالإخلاص والخشية قَليلَة أَو كَثِيرَة يُضَاعف ثَوَابهَا كَمَا يُضَاعف ثَمَرَة الْبُسْتَان ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تنفقون ﴿بَصِير﴾

стр. 301

﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ يتَمَنَّى أحدكُم ﴿أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بُسْتَان ﴿مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ كروم ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾ تطرد الْأَنْهَار من تَحت شَجَرهَا ومساكنها وغرفها ﴿لَهُ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿مِن كُلِّ الثمرات﴾ من ألوان الثمرات ﴿وَأَصَابَهُ الْكبر وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ﴾ عجزة عَن الْحِيلَة ﴿فَأَصَابَهَآ﴾ يَعْنِي تِلْكَ الْجنَّة ﴿إِعْصَارٌ﴾ يَعْنِي ريح حَار أَو بَارِد ﴿فِيهِ نَارٌ فاحترقت كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآيَات﴾ العلامات بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ لكَي تَتَفَكَّرُوا فِي أَمْثَال الْقُرْآن وَهَذَا مثل الْكَافرين فِي الْآخِرَة يكونُونَ بِلَا حِيلَة وَلَا رُجُوع إِلَى الدُّنْيَا كَمَا أَن هَذَا الْكَبِير بَقِي بِلَا حِيلَة وَلَا رُجُوع إِلَى قوته وشبابه

стр. 302

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ﴾ من حلالات ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾ مَا جمعتم من الذَّهَب وَالْفِضَّة ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْض﴾ من النَّبَات يَعْنِي الْحُبُوب وَالثِّمَار ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبيث﴾ لَا تعمدوا إِلَى الرَّدِيء من أَمْوَالكُم ﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ بقابلية يَعْنِي الرَّدِيء إِذا كَانَ لكم حق على صَاحبكُم

стр. 303

﴿إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ تتغمضوا فِيهِ وتتركوا بعض حقكم كَذَلِك لَا يقبل الله الرَّدِيء مِنْكُم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ﴾ عَن نفقاتكم ﴿حَمِيدٌ﴾ مَحْمُود فِي فعاله وَيُقَال يشْكر الْيَسِير وَيجْزِي الجزيل نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجل بِالْمَدِينَةِ صَاحب الحشف

стр. 304

﴿الشَّيْطَان يَعِدُكُمُ الْفقر﴾ يخوفكم الْفقر عِنْد الصَّدَقَة ﴿وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء﴾ بِمَنْع الزَّكَاة ﴿وَالله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ﴾ لذنوبكم بأعطاء الزَّكَاة ﴿وفضلا﴾ خلفا وثوبا فِي الْآخِرَة ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ بالخلف وَالْمَغْفِرَة للذنوب ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتكم وصدقاتكم

стр. 305

ثمَّ ذكر كرامته فَقَالَ ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَة مَن يَشَاء﴾ يَعْنِي النُّبُوَّة لمُحَمد ﵊ وَيُقَال تَفْسِير الْقُرْآن وَيُقَال إِصَابَة القَوْل وَالْفِعْل والرأي ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَة﴾ إِصَابَة القَوْل وَالْفِعْل والرأي ﴿فَقَدْ أُوتِيَ﴾ أعطي ﴿خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ يتعظ بأمثال الْقُرْآن وَالْحكمَة ﴿إِلَاّ أُوْلُواْ الْأَلْبَاب﴾ ذَوُو الْعُقُول من النَّاس

стр. 306

﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ﴾ فِي سَبِيل الله ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ﴾ فِي طَاعَة الله فوفيتم بِهِ ﴿فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ﴾ يقبله إِذا كَانَ لله ويثيب عَلَيْهَا ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ للْمُشْرِكين ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ من مَانع من عَذَاب الله

стр. 307

ثمَّ ذكر صَدَقَة السِّرّ وَالْعَلَانِيَة لقَولهم أَيهمَا أفضل فَقَالَ ﴿إِن تُبْدُواْ﴾ إِن تظهروا ﴿الصَّدقَات﴾ الْوَاجِبَة ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ فَنعم شَيْئا هِيَ ﴿وَإِن تُخْفُوهَا﴾ تسروها يَعْنِي التَّطَوُّع ﴿وَتُؤْتُوهَا﴾ تعطوها ﴿الفقرآء﴾ أَصْحَاب الصّفة ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْعَلَانِيَة وَكِلَاهُمَا مَقْبُول مِنْكُم ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ذنوبكم بِقدر صَدقَاتكُمْ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تعطون من الصَّدَقَة ﴿خَبِيرٌ

стр. 308

! ثمَّ رخص الصَّدَقَة على فُقَرَاء أهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين لقَولهم أَيجوزُ لنا يَا رَسُول الله أَن نصدق على ذَوي قرابتنا من غير أهل ديننَا سَأَلت عَن ذَلِك أَسمَاء بنت أبي بكر وَيُقَال بنت أبي النَّضر فَقَالَ الله لنَبيه ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ فِي الدّين هدى فُقَرَاء أهل الْكتاب ﴿وَلَكِن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ لدينِهِ ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مَال على الْفُقَرَاء ﴿فَلأَنفُسِكُمْ﴾ ثَوَاب ذَلِك ﴿وَمَا تُنفِقُونَ﴾ على الْفُقَرَاء فَلَا تنفقون ﴿إِلَاّ ابتغآء وَجْهِ الله﴾ طلب مرضاة الله ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مَال على فُقَرَاء أَصْحَاب الصّفة ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ يوفر إِلَيْكُم ثَوَاب ذَلِك فِي الْآخِرَة ﴿وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتكم وَلَا يُزَاد على سَيِّئَاتكُمْ

стр. 309

﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذين أُحصِرُواْ﴾ يَقُول إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء الَّذين حبسوا أنفسهم ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله فِي مَسْجِد الرَّسُول وهم أَصْحَاب الصّفة ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً﴾ سيراً ﴿فِي الأَرْض﴾ بِالتِّجَارَة ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِل﴾ لَا يعرفهُمْ ﴿أَغْنِيَآءَ مِنَ التعفف﴾ من التجمل ﴿تَعْرِفُهُم﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بحليتهم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إِلْحَافاً﴾ يَقُول إلحاحاً وَلَا غير إلحاح ﴿وَمَا تُنفِقُواْ﴾ على فُقَرَاء أَصْحَاب الصّفة ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ من مَال ﴿فَإِنَّ الله بِهِ﴾ بِالْمَالِ وبنياتكم ﴿عَلِيمٌ﴾

стр. 310

﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم﴾ فِي الصَّدَقَة ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرّاً﴾ فِي السِّرّ ﴿وَعَلَانِيَةً﴾ فِي الْعَلَانِيَة ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابهم ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَا خوف عَلَيْهِم﴾ بالدوام ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ إِذا حزن غَيرهم نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَليّ بن أبي طَالب

стр. 311

ثمَّ ذكر عُقُوبَة آكل الرِّبَا فَقَالَ ﴿الَّذين يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ استحلالاً ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ من قُبُورهم يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَاّ كَمَا يَقُومُ﴾ فِي الدُّنْيَا

стр. 312

﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ﴾ يتخبله ﴿الشَّيْطَان مِنَ الْمس﴾ من الْجُنُون ﴿ذَلِكَ﴾ التخبل عَلامَة آكل الرِّبَا فِي الْآخِرَة ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البيع مِثْلُ الرِّبَا﴾ الزِّيَادَة فِي آخر البيع بَعْدَمَا حل الْأَجَل كالزيادة فِي أول البيع إِذا بعث بِالنَّسِيئَةِ ﴿وَأَحَلَّ الله البيع﴾ الزِّيَادَة الأولى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الزِّيَادَة الْأَخِيرَة ﴿فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ﴾ نهي من ربه عَن الرِّبَا ﴿فَانْتهى﴾ عَن الرِّبَا ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَا مضى قبل التَّحْرِيم ﴿وَأَمْرُهُ﴾ فِيمَا بَقِي من عمره ﴿إِلَى الله﴾ إِن شَاءَ عصمه وَإِن شَاءَ خذله ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد التَّحْرِيم إِلَى قَوْله إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا ﴿فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ دائمون إِلَى مَا شَاءَ الله إِذا كَانُوا مُخلصين

стр. 313

﴿يَمْحَقُ الله الرِّبَا﴾ يهْلك وَيذْهب ببركته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَيُرْبِي﴾ يقبل ويضاعف ﴿الصَّدقَات﴾ الْوَاجِبَة والتطوع إِذا كَانَ لله ﴿وَالله لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ كَافِر جَاحد بِتَحْرِيم الرِّبَا ﴿أَثِيمٍ﴾ فَاجر بِأَكْلِهِ

стр. 314

﴿إِنَّ الَّذين آمَنُواْ﴾ بِاللَّه وَرُسُله وَكتبه وبتحريم الرِّبَا ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم وَتركُوا الرِّبَا ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس بِمَا يجب فِيهَا ﴿وَآتَوُاْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالهم ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ ثوابهم ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ إِذا ذبح الْمَوْت ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ إِذا أطبقت النَّار

стр. 315

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي ثقيفا ومسعودا وخبيبا وَعبد يَا ليل وَرَبِيعَة ﴿اتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِي الرِّبَا ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ اتْرُكُوا مَا بَقِي لكم من الرِّبَا على بني مَخْزُوم ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ إِذا كُنْتُم مُصدقين بِتَحْرِيم الرِّبَا

стр. 316

﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ لم تتركوا الرِّبَا ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ فَاسْتَعدوا للعذاب من الله فِي الْآخِرَة بالنَّار وَالْعَذَاب من رَسُوله فِي الدُّنْيَا بِالسَّيْفِ ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ من الرِّبَا ﴿فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ الَّتِي لكم على بني مَخْزُوم ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ على أحد إِذا لم تَطْلُبُوا الزِّيَادَة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ لَا يظلمكم أحد إِذا أعطوكم رُءُوس أَمْوَالكُم وَيُقَال لَا تظْلمُونَ لَا تنقصون وَلَا تظْلمُونَ لَا تنقصون بديونكم

стр. 317

﴿وَإِن كَانَ﴾ بديونكم بني مَخْزُوم ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ شدَّة ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ فأجلوهم ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ إِلَى أَن يتيسروا ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ﴾ عَلَيْهِم برؤوس أَمْوَالكُم فَهُوَ ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْأَخْذ وَالتَّأْخِير ﴿إِن كُنْتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك

стр. 318

﴿وَاتَّقوا يَوْماً﴾ اخشوا عَذَاب يَوْم ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى﴾ توفر ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة وفاجرة ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ مَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم

стр. 319

ثمَّ علمهمْ مَا يَنْبَغِي لَهُم فِي معاملتهم فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم ﴿فاكتبوه﴾ يَعْنِي الدّين ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ﴾ بَين الدَّائِن والمديون ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ بِالْقِسْطِ ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ بَين الدَّائِن والمديون (كَمَا عَلَّمَهُ الله) الْكِتَابَة (فَلْيَكْتُبْ) بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان الْكتاب ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ وليملل أَي ليبين الْمَدْيُون على الْكَاتِب مَا عَلَيْهِ من الدّين ﴿وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ﴾ وليخش الْمَدْيُون ربه ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ وَلَا ينقص مِمَّا عَلَيْهِ من الدّين شَيْئا فِي الْإِمْلَاء ﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ يَعْنِي الْمَدْيُون

стр. 320

سَفِيهاً) جَاهِلا بالإملاء ﴿أَوْ ضَعِيفاً﴾ عَاجِزا بالإملاء ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ﴾ لَا يحسن ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ﴾ على الْكَاتِب ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ ولي المَال وَهُوَ الدَّائِن ﴿بِالْعَدْلِ﴾ بِلَا زِيَادَة ﴿واستشهدوا﴾ على حقوقكم ﴿شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ من أحراركم حُرَّيْنِ مُسلمين مرضين ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء﴾ من أهل الثِّقَة بِالشَّهَادَةِ ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا﴾ أَن تنسى إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا﴾ الَّتِي لم تنس الشَّهَادَة ﴿الْأُخْرَى﴾ الَّتِي نسيت ﴿وَلَا يَأْبَ الشهدآء﴾ عَن إِقَامَة الشَّهَادَة ﴿إِذَا مَا دُعُواْ﴾ إِلَى الْحُكَّام ﴿وَلَا تسأموا﴾ لَا تملوا ﴿أَن تَكْتُبُوهُ﴾ أَن لَا تكتبوه يَعْنِي الدّين ﴿صَغِيراً أَو كَبِيراً﴾ قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ إِلَى وقته ﴿ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي ذكرت لكم من الْكِتَابَة للدّين ﴿أقسط عِنْد الله﴾ اصوب وَأَعْدل عِنْد لله ﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ﴾ أبين للشَّاهِد بِالشَّهَادَةِ إِذا نسي ﴿وَأدنى﴾ أَحْرَى لكم ﴿أَلَاّ ترتابوا﴾ تَشكوا بِالدينِ وَالْأَجَل ﴿إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ حَالَة ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ يدا بيد ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ حرج ﴿أَن تكتبوه﴾ يَعْنِي التِّجَارَة ﴿وَأشْهدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ بالأجل ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ﴾ بِالْكِتَابَةِ ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ بِالشَّهَادَةِ أَي لَا تجبروهما على ذَلِك ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾ الضرار ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ مَعْصِيّة مِنْكُم ﴿وَاتَّقوا الله﴾ أَي اخشوا الله فِي الضرار ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الله﴾ مَا يصلح لكم فِي الْمُعَامَلَة ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من صلاحكم وَغَيره ﴿عَلِيمٌ﴾
следующие страницы →