Полный текст (6 611 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ لم تتركوا الرِّبَا ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ فَاسْتَعدوا للعذاب من الله فِي الْآخِرَة بالنَّار وَالْعَذَاب من رَسُوله فِي الدُّنْيَا بِالسَّيْفِ ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ من الرِّبَا ﴿فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ الَّتِي لكم على بني مَخْزُوم ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ على أحد إِذا لم تَطْلُبُوا الزِّيَادَة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ لَا يظلمكم أحد إِذا أعطوكم رُءُوس أَمْوَالكُم وَيُقَال لَا تظْلمُونَ لَا تنقصون وَلَا تظْلمُونَ لَا تنقصون بديونكم
стр. 317
﴿وَإِن كَانَ﴾ بديونكم بني مَخْزُوم ﴿ذُو عُسْرَةٍ﴾ شدَّة ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ فأجلوهم ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ إِلَى أَن يتيسروا ﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ﴾ عَلَيْهِم برؤوس أَمْوَالكُم فَهُوَ ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْأَخْذ وَالتَّأْخِير ﴿إِن كُنْتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك
стр. 318
﴿وَاتَّقوا يَوْماً﴾ اخشوا عَذَاب يَوْم ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله ثُمَّ توفى﴾ توفر ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة وفاجرة ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ مَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم
стр. 319
ثمَّ علمهمْ مَا يَنْبَغِي لَهُم فِي معاملتهم فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إِلَى وَقت مَعْلُوم ﴿فاكتبوه﴾ يَعْنِي الدّين ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ﴾ بَين الدَّائِن والمديون ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ بِالْقِسْطِ ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ بَين الدَّائِن والمديون (كَمَا عَلَّمَهُ الله) الْكِتَابَة (فَلْيَكْتُبْ) بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان الْكتاب ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ وليملل أَي ليبين الْمَدْيُون على الْكَاتِب مَا عَلَيْهِ من الدّين ﴿وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ﴾ وليخش الْمَدْيُون ربه ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ وَلَا ينقص مِمَّا عَلَيْهِ من الدّين شَيْئا فِي الْإِمْلَاء ﴿فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ يَعْنِي الْمَدْيُون
стр. 320
سَفِيهاً) جَاهِلا بالإملاء ﴿أَوْ ضَعِيفاً﴾ عَاجِزا بالإملاء ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ﴾ لَا يحسن ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ﴾ على الْكَاتِب ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ ولي المَال وَهُوَ الدَّائِن ﴿بِالْعَدْلِ﴾ بِلَا زِيَادَة ﴿واستشهدوا﴾ على حقوقكم ﴿شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ من أحراركم حُرَّيْنِ مُسلمين مرضين ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشهدآء﴾ من أهل الثِّقَة بِالشَّهَادَةِ ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا﴾ أَن تنسى إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا﴾ الَّتِي لم تنس الشَّهَادَة ﴿الْأُخْرَى﴾ الَّتِي نسيت ﴿وَلَا يَأْبَ الشهدآء﴾ عَن إِقَامَة الشَّهَادَة ﴿إِذَا مَا دُعُواْ﴾ إِلَى الْحُكَّام ﴿وَلَا تسأموا﴾ لَا تملوا ﴿أَن تَكْتُبُوهُ﴾ أَن لَا تكتبوه يَعْنِي الدّين ﴿صَغِيراً أَو كَبِيراً﴾ قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ إِلَى وقته ﴿ذَلِكُمْ﴾ الَّذِي ذكرت لكم من الْكِتَابَة للدّين ﴿أقسط عِنْد الله﴾ اصوب وَأَعْدل عِنْد لله ﴿وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ﴾ أبين للشَّاهِد بِالشَّهَادَةِ إِذا نسي ﴿وَأدنى﴾ أَحْرَى لكم ﴿أَلَاّ ترتابوا﴾ تَشكوا بِالدينِ وَالْأَجَل ﴿إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ حَالَة ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ يدا بيد ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ حرج ﴿أَن تكتبوه﴾ يَعْنِي التِّجَارَة ﴿وَأشْهدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ بالأجل ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ﴾ بِالْكِتَابَةِ ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ بِالشَّهَادَةِ أَي لَا تجبروهما على ذَلِك ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ﴾ الضرار ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ مَعْصِيّة مِنْكُم ﴿وَاتَّقوا الله﴾ أَي اخشوا الله فِي الضرار ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الله﴾ مَا يصلح لكم فِي الْمُعَامَلَة ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من صلاحكم وَغَيره ﴿عَلِيمٌ﴾
стр. 321
﴿وَإِن كُنتُمْ على سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً﴾ أَو آلَة الْكِتَابَة ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ فليقرض الدَّائِن من الْمَدْيُون رهنا بِدِينِهِ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ بِالدينِ بِلَا رهن ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤتمن﴾ بِالدينِ ﴿أَمَانَتَهُ﴾ حق صَاحبه ﴿وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ﴾ وليخش الْمَدْيُون فِي أَدَاء الدّين ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَة﴾ عِنْد الْحُكَّام ﴿وَمَن يَكْتُمْهَا﴾ يَعْنِي الشَّهَادَة ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ فَاجر قلبه ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من كتمان الشَّهَادَة وإقامتها ﴿عَلِيمٌ﴾
стр. 322
﴿للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق والعجائب يَأْمر عباده بِمَا يَشَاء ﴿وَإِن تُبْدُواْ﴾ تظهروا ﴿مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ مَا فِي قُلُوبكُمْ وَهُوَ حَدِيث النَّفس بعد الوسوسة قبل الإبداء ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ تسروه ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾ يجازِكم ﴿بِهِ الله﴾ وَكَذَلِكَ النسْيَان بعد الذّكر وَالْخَطَأ بعد الصَّوَاب والاستكراه بعد الِاجْتِهَاد ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ لمن تَابَ من سَائِر الذُّنُوب ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ من لم يتب ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْمَغْفِرَة وَالْعَذَاب ﴿قَدِيرٌ﴾ فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة اشْتَدَّ على الْمُؤمنِينَ مَا فِي هَذِه الْآيَة
стр. 323
فَلَمَّا عرج النَّبِي ﷺ إِلَى السَّمَاء سجد لرَبه فَقَالَ الله مدحاً لنَبيه ﴿آمن الرَّسُول﴾ صدق الرَّسُول مُحَمَّد ﷺ ﴿بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآن وَمَا فِيهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ عبارَة عَن الله ﴿والمؤمنون كُلٌّ﴾ أَي كل وَاحِد مِنْهُم (آمَنَ بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
стр. 324
﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ يَقُولُونَ لَا نكفر بِأحد من رسله ﴿وَقَالُوا﴾ أَيْضا ﴿سَمِعْنَا﴾ قَول رَبنَا ﴿وَأَطَعْنَا﴾ أَمر رَبنَا أَي سمعا وَطَاعَة لربنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ ﴿غُفْرَانَكَ﴾ نَسْأَلك الْمَغْفِرَة عَن حَدِيث النَّفس ﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿وَإِلَيْكَ الْمصير﴾ الْمرجع بعد الْمَوْت
стр. 325
فَقَالَ الله ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْساً﴾ من الطَّاعَة ﴿إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ إِلَّا طاقتها ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من الْخَيْر وَترك حَدِيث النَّفس وَالنِّسْيَان وَالْخَطَأ والاستكراه ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ من الشَّرّ وَحَدِيث النَّفس وَالنِّسْيَان وَالْخَطَأ والاستكراه ثمَّ علمهمْ كَيفَ يدعونَ رَبهم حَتَّى يرفع عَنْهُم حَدِيث النَّفس وَالْخَطَأ وَالنِّسْيَان والاستكراه فَقَالَ لَهُم قُولُوا ﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ﴾ طَاعَتك ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فِي أَمرك ﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً﴾ عهد تحرم علينا الطَّيِّبَات بتركنا ذَلِك ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ﴾ حرمته ﴿عَلَى الَّذين مِن قَبْلِنَا﴾ من بني إِسْرَائِيل بنقضهم عَهْدك فِي الطَّيِّبَات لُحُوم الْإِبِل وشحوم الْبَقر وَغير ذَلِك ﴿رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا﴾ أَي لَا تحمل علينا أَيْضا ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ مَا لَا رَاحَة لنا فِيهِ وَلَا مَنْفَعَة وَهُوَ الاستكراه ﴿واعف عَنَّا﴾ ذَلِك ﴿واغفر لَنَا﴾ ذَلِك ﴿وارحمنآ﴾ بذلك ﴿أَنتَ مَوْلَانَا﴾ أولى بِنَا ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافرين﴾ وَيُقَال واعف عَنَّا من المسخ كَمَا مسخت قوم عِيسَى واغفر لنا من الْخَسْف كَمَا خسفت بقارون وارحمنا من الْقَذْف كَمَا قذفت قوم لوط فَلَمَّا دعوا بِهَذَا الدُّعَاء رفع الله عَنْهُم حَدِيث النَّفس وَالنِّسْيَان وَالْخَطَأ والاستكراه وَعَفا عَنْهُم من الْخَسْف وَالْمَسْخ وَالْقَذْف وَلمن اتبعهم بذلك
وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان وَهِي كلهَا مَدَنِيَّة آياتها مِائَتَا آيَة وكلماتها ثَلَاث آلَاف وَأَرْبَعمِائَة وَسِتُّونَ وحروفها أَرْبَعَة عشر ألفا وَخَمْسمِائة وَخمْس وَعِشْرُونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى
стр. 326
﴿الم﴾ يَقُول أَنا الله أعلم بِخَبَر وَفد بني نَجْرَان وَيُقَال قسم أقسم بِهِ أَن الله وَاحِد لَا ولد لَهُ وَلَا شريك لَهُ
стр. 327
﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ﴾ الَّذِي لَا يَمُوت وَلَا يَزُول ﴿القيوم﴾ الْقَائِم الَّذِي لَا بَدْء لَهُ
стр. 328
﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْكتاب ﴿بِالْحَقِّ﴾ لتبيان الْحق وَالْبَاطِل ﴿مُصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ لما قبله من الْكتب ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة﴾ جملَة على مُوسَى بن عمرَان ﴿وَالْإِنْجِيل﴾ جملَة على عِيسَى بن مَرْيَم
стр. 329
﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل مُحَمَّد وَالْقُرْآن ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ لبني إِسْرَائِيل من الضَّلَالَة ﴿وَأَنْزَلَ الْفرْقَان﴾ على مُحَمَّد مُتَفَرقًا بالحلال وَالْحرَام ﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن وهم وَفد بني نَجْرَان ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَالله عَزِيزٌ﴾ منيع بالنقمة ﴿ذُو انتقام﴾ ذُو نقمة مِنْهُم
стр. 330
﴿إِنَّ الله لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْض﴾ من خبر وَفد بني نَجْرَان ﴿وَلَا فِي السمآء﴾ من خبر الْمَلَائِكَة
стр. 331
﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ يخلقكم (فِي الْأَرْحَام كَيْفَ يَشَآءُ) قَصِيرا أَو طَويلا حسنا أَو قبيحاً ذكرا أَو انثى شقيا أَو سعيد ﴿لَا إِلَه﴾ لَا مُصَور وَلَا خَالِي ﴿إِلَاّ هُوَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ بتصوير مَا فِي الْأَرْحَام
стр. 332
﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكتاب﴾ جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ
стр. 333
﴿مِنْهُ﴾ من الْقُرْآن ﴿آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ مبينات بالحلال وَالْحرَام لم تنسخ يعْمل بهَا ﴿هُنَّ أُمُّ الْكتاب﴾ أصل الْكتاب وَإِمَام فِي كل كتاب يعْمل بهَا نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿قُل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم﴾ الْآيَة ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ مَا اشتبهت على الْيَهُود من نَحْو حِسَاب الْجمل مثل آلم المص ق المر والر وَيُقَال منسوخات لَا يعْمل بهَا ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ﴾ وهم الْيَهُود كَعْب بن الْأَشْرَف وحيي بن أَخطب وجدي بن أَخطب ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ شكّ وَخلاف وميل عَن الْهدى ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ من الْقُرْآن ﴿ابْتِغَاء الْفِتْنَة﴾ طلب الْكفْر والشرك والاستقامة على مَا هم عَلَيْهِ من الضَّلَالَة ﴿وابتغاء تَأْوِيلِهِ﴾ طلب عَاقِبَة هَذِه الْأمة لكَي يرجع الْملك إِلَيْهِم ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ عَاقِبَة هَذِه الْأمة ﴿إِلَاّ الله﴾ انْقَطع الْكَلَام ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ ﴿والراسخون فِي الْعلم﴾ البالغون بِعلم التَّوْرَاة عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه (يَقُولُونَ) آمنا بِهِ الْقُرْآن ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ نزل الْمُحكم والمتشابه ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ يتعظ بأمثال الْقُرْآن ﴿إِلَاّ أُوْلُواْ الْأَلْبَاب﴾ ذَوُو الْعُقُول من النَّاس عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه
стр. 334
﴿رَبَّنَا﴾ وَيَقُولُونَ أَيْضا يَا رَبنَا ﴿لَا تُزِغْ قُلُوبنَا﴾ لَا تمحي قُلُوبنَا عَن دينك ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ لدينك ﴿وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً﴾ ثبتنا على دينك ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب﴾ للْمُؤْمِنين الَّذين قبلنَا وَيُقَال الْوَهَّاب النُّبُوَّة وَالْإِسْلَام لمُحَمد
стр. 335
﴿رَبَّنَآ﴾ وَيَقُولُونَ يَا رَبنَا ﴿إِنَّكَ جَامِعُ النَّاس﴾ بعد الْمَوْت ﴿لِيَوْمٍ﴾ فِي يَوْم ﴿لَاّ رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿إِنَّ الله لَا يُخْلِفُ الميعاد﴾ الْبَعْث بعد الْمَوْت والحساب والصراط وَالْمِيزَان وَالْجنَّة وَالنَّار
стр. 336
﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ يَعْنِي كَعْب ابْن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه وَيُقَال أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿لَن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم﴾ كَثْرَة أَمْوَالهم ﴿وَلَا أَوْلَادهم﴾ كَثْرَة أَوْلَادهم ﴿مِّنَ الله﴾ من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّار﴾ حطب النَّار
стр. 337
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ كصنع آل فِرْعَوْن وَيَقُول صنع بك قَوْمك كَذبُوك وشتموك كَمَا صنع قوم مُوسَى بمُوسَى كذبوه وشتموه ونصنع بهم يَوْم بدر كَمَا صنعنَا بِقوم مُوسَى يَوْم الْغَرق ﴿وَالَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قوم مُوسَى ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ بِالْكتاب وَالرَّسُول الَّذِي بعثنَا إِلَيْهِم ﴿فَأَخَذَهُمُ الله﴾ أهلكهم الله ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ بتكذيبهم ﴿وَالله شَدِيدُ الْعقَاب﴾ إِذا عاقب
стр. 338
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ تقتلون يَوْم بدر ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المهاد﴾ الْفراش والمصير
стр. 339
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿آيَةٌ﴾ عَلامَة لنبوة مُحَمَّد ﷺ ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ جمعين جمع مُحَمَّد وَجمع أبي سُفْيَان ﴿التقتا﴾ يَوْم بدر ﴿فِئَةٌ﴾ جمَاعَة ﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَكَانُوا ثلثمِائة وَثَلَاثَة عشر رجلا ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ وَجَمَاعَة أُخْرَى كَافِرَة بِاللَّه وَالرَّسُول أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه وَكَانُوا تِسْعمائَة وَخمسين رجلا ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾ يرَوْنَ أنفسهم ﴿مِّثْلَيْهِمْ﴾ مثل أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿رَأْيَ الْعين﴾ عيَانًا ظَاهرا بِالْعينِ وَيُقَال لَهَا وَجه آخر يَقُول قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ بني قُرَيْظَة وَالنضير ستغلبون بِالْقَتْلِ والإجلاء وَتُحْشَرُونَ بعد الْمَوْت إِلَى جَهَنَّمْ وَبِئْسَ المِهَاد الْفراش والمصير أخْبرهُم بذلك قبل يَوْم بدر بِسنتَيْنِ ثمَّ نزل قَدْ كَانَ لَكُمْ يَا معشر الْيَهُود آيةٌ عَلامَة لنبوة مُحَمَّد ﷺ فِي فِئَتَيْنِ جمعين جمع مُحَمَّد وَجمع أبي سُفْيَان الْتَقَتَا يَوْم بدر فِئَةٌ جمَاعَة مُحَمَّد ﵊ وَأَصْحَابه تقَاتل فِي سَبِيل الله فِي طَاعَة وَأُخْرَى كَافِرَة وَجَمَاعَة أُخْرَى كَافِرَة بِاللَّه وَالرَّسُول أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه ترونهم رأيتموهم يَا معشر الْيَهُود مِّثْلَيْهِمْ مثل أَصْحَاب مُحَمَّد رَأْيَ الْعَيْنِ عيَانًا ظَاهرا ﴿وَالله يُؤَيِّدُ﴾ يُقَوي ﴿بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي نصْرَة الله لمُحَمد يَوْم بدر ﴿لَعِبْرَةً لأُوْلِي الْأَبْصَار﴾ فِي الدّين يَعْنِي الْمُؤمنِينَ وَيُقَال لمن أبْصر بِالْعينِ
стр. 340
ثمَّ ذكر مَا زين للْكفَّار من نعيم الدُّنْيَا فَقَالَ
стр. 341
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ حسن للنَّاس فِي قُلُوبهم ﴿حُبُّ الشَّهَوَات﴾ اللَّذَّات ﴿مِنَ النِّسَاء﴾ يَعْنِي من الْإِمَاء وَالنِّسَاء ﴿والبنين﴾ يَعْنِي العبيد والبنين ﴿والقناطير المقنطرة﴾ يَعْنِي الْأَمْوَال الْمَجْمُوعَة ﴿مِنَ الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ وَيُقَال يَعْنِي الْأَمْوَال المضروبة المنقشة من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْقِنْطَار وَاحِد وَهُوَ ملْء مسك ثَوْر ذَهَبا أَو فضَّة وَيُقَال ألف وَمِائَتَا مِثْقَال والقناطير ثَلَاثَة والمقنطرة تِسْعَة ﴿وَالْخَيْل المسومة﴾ يَعْنِي الْخَيل الرواتع الحسان المعلمة ﴿والأنعام﴾ يَعْنِي الْغنم وَالْبَقر وَالْإِبِل ﴿والحرث﴾ يَعْنِي الزَّرْع والمزرعة ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿مَتَاعُ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ مَنْفَعَة للنَّاس فِي الدُّنْيَا ثمَّ تفنى وَيُقَال ذَلِك هَذَا للَّذي ذكرت مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا يَقُول بَقَاؤُهُ كبقاء مَتَاع الْبَيْت مثل الْقدح والسكرجة وَغير ذَلِك ﴿وَالله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ الْمرجع فِي الْآخِرَة يَعْنِي الْجنَّة لمن ترك ذَلِك
стр. 342
ثمَّ بيَّن نعيم الْآخِرَة وبقاءها وفضلها كَمَا بَين نعيم الدُّنْيَا فَقَالَ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للْكفَّار ﴿أَؤُنَبِّئُكُم﴾ أخْبركُم ﴿بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُم﴾ مِمَّا ذكرت لكم من زِينَة الدُّنْيَا ﴿لِلَّذِينَ اتَّقوا﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش يَعْنِي أَبَا بكر وَأَصْحَابه ﴿عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾ بساتين ﴿تجْرِي﴾ تطرد ﴿من تحتهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أنهارالخمر وَالْعَسَل وَاللَّبن وَالْمَاء ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ وَلَهُم أَزوَاج مهذبة من الْحيض والأدناس ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله﴾ ورضا رَبهم أكبر مِمَّا هم فِيهِ من النَّعيم ﴿وَالله بَصِيرٌ بالعباد﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ وبمكانهم فِي الْجنَّة وبأعمالهم فِي الدُّنْيَا
стр. 343
ثمَّ وَصفهم فَقَالَ ﴿الَّذين يَقُولُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿إِنَّنَآ آمَنَّا﴾ بك وبرسولك ﴿فَاغْفِر لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا بعد الْجَاهِلِيَّة ﴿وقنا عَذَاب النَّار﴾ دفع عَنَّا عَذَاب النَّار
стр. 344
﴿الصابرين﴾ على أَدَاء فَرَائض الله وَاجْتنَاب مَعَاصيه وَيُقَال الصابرين على المرازي ﴿والصادقين﴾ فِي إِيمَانهم ﴿والقانتين﴾ لمطيعين لله وَلِلرَّسُولِ (والمنفقين) أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله ﴿والمستغفرين﴾ الْمُصَلِّين (بالأسحار) التَّطَوُّع
стр. 345
ثمَّ وحد نَفسه فَقَالَ ﴿شَهِدَ الله﴾ وَإِن لم يشْهد أحد غَيره ﴿أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة﴾ يشْهدُونَ بذلك ﴿وأولو الْعلم﴾ والنبيون والمؤمنون يشْهدُونَ بذلك ﴿قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿لَا إِلَه إِلَاّ هُوَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ أَمر أَن لَا يعبد غَيره
стр. 346
﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ المرضي ﴿عِندَ الله الْإِسْلَام﴾ وَيُقَال شهد الله أَن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام مقدم ومؤخر وَشهد بذلك الْمَلَائِكَة والنبيون والمؤمنون نزلت هَذِه الْآيَة فِي رجلَيْنِ من أهل الشَّام طلبا من النَّبِي ﷺ أَي شَهَادَة أكبر فِي كتاب الله فَبين الله ذَلِك فَأَسْلمَا ﴿وَمَا اخْتلف الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الْإِسْلَام وَمُحَمّد ﴿إِلَاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعلم﴾ بَيَان مَا فِي كِتَابهمْ ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ حسداً بَينهم ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿فَإِنَّ الله سَرِيعُ الْحساب﴾ شَدِيد الْعقَاب
стр. 347
ثمَّ ذكر خصومتهم مَعَ النَّبِي ﷺ فِي دين الْإِسْلَام يُقَال ﴿فَإنْ حَآجُّوكَ﴾ خاصموك يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدّين ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ﴾ أخلصت ديني وعملي ﴿للَّهِ وَمَنِ اتبعن﴾ أَيْضا ﴿وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿والأميين﴾ يَعْنِي الْعَرَب ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ أتسلمون كَمَا أسلمنَا فَقَالَ الله ﴿فَإِنْ أَسْلَمُواْ﴾ كَمَا أسلمتم ﴿فَقَدِ اهتدوا﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عَن ذَلِك ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغ﴾ التَّبْلِيغ عَن الله ﴿وَالله بَصِيرٌ بالعباد﴾ بِمن يُؤمن وبمن لَا يُؤمن
стр. 348
﴿إِنَّ الَّذين يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيين﴾ يَعْنِي يتولون الَّذين كَانُوا يقتلُون النَّبِيين من آبَائِهِم ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بِلَا جرم ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذين يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿مِنَ النَّاس﴾ من الَّذين آمنُوا بالنبيين ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم
стр. 349
﴿أُولَئِكَ الَّذين حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بطلت حسناتهم
стр. 350
﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ يَعْنِي لَا يثابون بهَا فِي الْآخِرَة ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله
стр. 351
ثمَّ ذكر إِعْرَاض بني قُرَيْظَة وَالنضير من أهل خَيْبَر عَن الرَّجْم فَقَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تنظر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكتاب﴾ أعْطوا علما بِمَا فِي التَّوْرَاة من الرَّجْم وَغَيره ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ الله﴾ الْقُرْآن ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ بِالرَّجمِ كَمَا فِي كِتَابهمْ على الْمُحصن والمحصنة اللَّذين زَنَيَا فِي خَيْبَر ﴿ثُمَّ يتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ يعرض طَائِفَة مِنْهُم بَنو قُرَيْظَة وَأهل خَيْبَر عَن الحكم ﴿وَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ مكذبون بذلك
стр. 352
﴿ذَلِك﴾ الْإِعْرَاض والتكذيب وَالْعَذَاب ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّار﴾ لن تصيبنا النَّار فِي الْآخِرَة ﴿إِلَاّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ قدر أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ قوم من الْيَهُود لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا معدودات وَهِي سَبْعَة أَيَّام من أَيَّام الْآخِرَة كل يَوْم ألف سنة الَّتِي عبد آباؤهم الْعجل فِيهَا ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ﴾ يَعْنِي ثباتهم على دين الْيَهُودِيَّة ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ الترؤهم هَذَا وَيُقَال تَأْخِير الْعَذَاب
стр. 353
﴿فَكَيْفَ﴾ يصنعون يَا مُحَمَّد ﴿إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿لِيَوْمٍ﴾ فِي يَوْم ﴿لَاّ رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿وَوُفِّيَتْ﴾ وفرت ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة وفاجرة ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ مَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يزدْ على سيئاتهم
стр. 354
﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ قل يَا الله أم بِنَا أَي اقصد بِنَا إِلَى الْخَيْر ﴿مَالِكَ الْملك﴾ يَا مَالك الْمُلُوك وَالْملك ﴿تُؤْتِي الْملك مَن تَشَآءُ﴾ تُعْطِي الْملك من تشَاء يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿وَتَنزِعُ الْملك مِمَّنْ تَشَآءُ﴾ تَأْخُذ الْملك مِمَّن تشَاء من أهل فَارس وَالروم ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي ابْن سلول وَأَصْحَابه وَأهل فَارس وَالروم ﴿بِيَدِكَ الْخَيْر﴾ الْعِزّ والذل وَالْملك وَالْغنيمَة والنصرة والدولة ﴿إِنَّكَ على كُلِّ شَيْء﴾ من الْعِزّ والذل وَالْملك وَالْغنيمَة والنصرة والدولة ﴿قَدِيرٌ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله ابْن أبي ابْن سلول الْمُنَافِق فِي قَوْله بعد فتح مَكَّة من أَيْن يكون لَهُم ملك فَارس وَالروم وَيُقَال نزلت فِي قُرَيْش لقَولهم كسْرَى ينَام على فرش الديباج فَإِن كنت نَبيا فَأَيْنَ ملكك
стр. 355
ثمَّ بَين قدرته فَقَالَ ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ يَقُول تزيد النَّهَار على اللَّيْل فَيكون النَّهَار أطول من اللَّيْل ﴿وَتُولِجُ النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ يَقُول تزيد اللَّيْل على النَّهَار فَيكون اللَّيْل أطول من النَّهَار ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّت﴾ يَقُول تخرج النَّسمَة من النُّطْفَة ﴿وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ النُّطْفَة من الْإِنْسَان وَيُقَال تخرج الْحَيّ الدَّجَاجَة من الْمَيِّت من الْبَيْضَة وَتخرج الْمَيِّت الْبَيْضَة من الْحَيّ من الدَّجَاجَة وَيَقُول وَتخرج الْحَيّ السنبلة من الْمَيِّت من الْحبَّة وَتخرج الْمَيِّت الْحبَّة من الْحَيّ من السنبلة ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِلَا قُوَّة وَلَا هنداز وَلَا منَّة وَيُقَال توسع المَال على من تشَاء بِلَا حرج وتكليف
следующие страницы →