← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

﴿وَلَوْلَا فضل الله﴾ من الله ﴿عَلَيْكُم وَرَحمته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لمسكم﴾ لأصابكم ﴿فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ خضتم فِي شَأْن عَائِشَة وَصَفوَان ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 3047

﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ إِذْ يرويهِ بَعْضكُم عَن بعض ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ بألسنتكم ﴿مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ حجَّة وَبَيَان ﴿وَتَحْسَبُونَهُ﴾ يَعْنِي قذف عَائِشَة وَصَفوَان ﴿هَيِّناً﴾ ذَنبا هيناً ﴿وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ﴾ فِي الْعقُوبَة

стр. 3048

﴿وَلَوْلَا﴾ هلا ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ قذف عَائِشَة وَصَفوَان ﴿قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ﴾ مَا يجوز لنا ﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ الْكَذِب ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ كذب عَظِيم

стр. 3049

﴿يَعِظُكُمُ الله﴾ يخوفكم الله وينهاكم ﴿أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ﴾ أَن لَا تعودوا إِلَى مثله ﴿أَبَداً إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ مُصدقين

стр. 3050

﴿وَيُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآيَات﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بمقالتكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم عَلَيْكُم من الْحَد

стр. 3051

﴿إِن الَّذين يحبونَ﴾ يعْنى عبد الله ابْن أبي وَأَصْحَابه ﴿أَن تَشِيعَ﴾ أَن تظهر ﴿الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمَنُواْ﴾ عَائِشَة وَصَفوَان ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بِالضَّرْبِ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ بالنَّار لعبد الله بن أبي خَاصَّة ﴿وَالله يَعْلَمُ﴾ أَن عَائِشَة وَصَفوَان لم يزنيا ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك

стр. 3052

﴿وَلَوْلَا فضل الله﴾ من الله ﴿عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ على من لم يقذف عَائِشَة وَصَفوَان ﴿وَأَنَّ الله رؤوف رَحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ

стр. 3053

ثمَّ نَهَاهُم عَن مُتَابعَة الشَّيْطَان فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿لَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَان﴾ تَزْيِين الشَّيْطَان ووسوسته ﴿وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَان﴾ تَزْيِين الشَّيْطَان ووسوسته ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشآء﴾ بالقبيح من الْعَمَل وَالْقَوْل ﴿وَالْمُنكر﴾ مَالا يعرف فِي شَرِيعَة وَلَا فِي سنة ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ الله﴾ من الله ﴿عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ بالعصمة والتوفيق ﴿مَا زكا﴾ مَا وحد وَصلح ﴿مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِن الله يُزَكِّي﴾ يوفق وَيصْلح ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بكم وبأعمالكم

стр. 3054

ثمَّ نزل فِي شَأْن أبي بكر حِين حلف أَنه لَا ينْفق على ذَوي قرَابَته لقبل مَا خَاضُوا فِي أَمر عَائِشَة يَعْنِي مسطحًا وَأَصْحَابه فَقَالَ ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ لَا يَنْبَغِي أَن يحلف ﴿أُوْلُواْ الْفضل مِنكُمْ﴾ بالبذل ﴿وَالسعَة﴾ بِالْمَالِ ﴿أَن يؤتوا أُوْلِي الْقُرْبَى﴾ أَن لَا يؤتوا أَي لَا يُعْطوا أَو لَا ينفقوا على ذَوي الْقَرَابَة وَكَانَ مسطح ابْن خَالَته ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ وَكَانَ مِسْكينا

стр. 3055

﴿والمهاجرين فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله وَكَانَ مهاجرياً ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ يتْركُوا ﴿وليصفحوا﴾ يتجاوزوا ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾ أَلا تحب يَا أَبَا بكر أَن يغْفر الله لَك ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن تَابَ فَقَالَ أَبُو بكر بلَى أحب يَا رب فألطف بقرابته وَأحسن إِلَيْهِ بعد مَا نزلت هَذِه الْآيَة

стр. 3056

ثمَّ نزل فِي شَأْن عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه الَّذين خَاضُوا فِي أَمر عَائِشَة وَصَفوَان فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين يَرْمُونَ﴾ بِالزِّنَا ﴿الْمُحْصنَات﴾ الْحَرَائِر ﴿الْغَافِلَات﴾ عَن الزِّنَا العفائف ﴿الْمُؤْمِنَات﴾ المصدقات بتوحيد الله يَعْنِي عَائِشَة ﴿لُعِنُواْ﴾ عذبُوا ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ بِالْجلدِ ﴿وَالْآخِرَة﴾ بالنَّار يَعْنِي عبد الله بن أبي ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد أَشد مِمَّا يكون فِي الدُّنْيَا يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه

стр. 3057

﴿يَوْمَ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ﴾ على عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿أَلْسِنَتُهُمْ﴾ بِمَا قَالُوا ﴿وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا

стр. 3058

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحق﴾ يوفيهم الله جَزَاء أَعْمَالهم بِالْعَدْلِ ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله﴾ يَعْنِي أَن مَا قَالَ الله فِي الدُّنْيَا ﴿هُوَ الْحق الْمُبين﴾

стр. 3059

وَنزل فيهم أَيْضا ﴿الخبيثات﴾ من القَوْل وَالْفِعْل ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَيُقَال بهم تلِيق ﴿والخبيثون﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿لِلْخَبِيثَاتِ﴾ من القَوْل وَالْفِعْل يتبعُون وَيُقَال بهم تلِيق وَيُقَال الخبيثات من النِّسَاء حمْنَة بنت جحش الأَسدِية الَّتِي خاضت فِي أَمر عَائِشَة للخبيثين من الرِّجَال عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه وَحسان بن ثَابت تشبه والخبيثون من الرِّجَال عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه للخبيثات من النِّسَاء اللَّاتِي خضن فِي أَمر عَائِشَة تشبه ﴿والطيبات﴾ من القَوْل وَالْفِعْل ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَيُقَال بهم تلِيق ﴿والطيبون﴾ من الرِّجَال وَالنِّسَاء ﴿لِلْطَّيِّبَاتِ﴾ من القَوْل وَالْفِعْل يتبعُون وَيُقَال بهم تلِيق وَيُقَال والطيبات من النِّسَاء يَعْنِي عَائِشَة للطيبين من الرِّجَال يعْنى النبى ﷺ للطيبات يَعْنِي عَائِشَة تشبه ﴿أُولَئِكَ﴾ عَائِشَة وَصَفوَان ﴿مبرؤون مِمَّا يَقُولُونَ﴾ عَلَيْهِم من الْفِرْيَة ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ فِي الْجنَّة يَقُول إِذا أثني على الرجل وَالْمَرْأَة ثَنَاء حسنا وَكَانَا أَهلا لذَلِك صدق بِهِ عَلَيْهِمَا وَيَقُول من سَمعه هما كَذَلِك وَإِذا أثني على الرجل وَالْمَرْأَة الخبيثين ثَنَاء سَيِّئًا وَكَانَا أَهلا لَهُ صدق بِهِ عَلَيْهِمَا وَيَقُول من سَمعه هما كَذَلِك

стр. 3060

ثمَّ نَهَاهُم عَن دُخُول بَعضهم على بعض بِغَيْر إِذن فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ لَيْسَ لكم أَن تدْخلُوا بُيُوتًا ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا﴾ ثمَّ تستأنسوا فَيَقُول أَدخل مقدم ومؤخر ﴿ذَلِكُم﴾ التَّسْلِيم والاستئذان ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وَأصْلح ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لكَي تتعظوا فَلَا يدْخل بَعْضكُم على بعض بِغَيْر إِذن

стр. 3061

﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ﴾ فِي الْبيُوت ﴿أَحَداً﴾ يَأْذَن لكم ﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا﴾ بِغَيْر إِذن ﴿حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ﴾ بِالدُّخُولِ ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجعُوا﴾ إِن ردوكم ﴿فَارْجِعُوا﴾ وَلَا تقوموا على أَبْوَاب النَّاس ﴿هُوَ﴾ الرُّجُوع ﴿أزكى لَكُمْ﴾ أصلح لكم من أَن تقوموا على أَبْوَاب النَّاس ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الاسْتِئْذَان وَغَيره ﴿عَلِيمٌ﴾

стр. 3062

ثمَّ رخص لَهُم فِي الدُّخُول فِي بيُوت غير بُيُوتهم بِغَيْر إِذن وَهِي الْخَانَات على الطّرق فَقَالَ ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ حرج ﴿أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ لَيْسَ فِيهَا سَاكن مَعْلُوم مثل الْخَانَات وَغير ذَلِك ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ مَنْفَعَة لكم من الْحر وَالْبرد فِي الشتَاء والصيف ﴿وَالله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ من الاسئذان وَالتَّسْلِيم ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ من الْجَواب وَالْإِذْن

стр. 3063

ثمَّ أَمرهم بِحِفْظ الْعين والفرج فَقَالَ ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ يكفوا أَبْصَارهم عَن الْحَرَام وَمن صلَة فِي الْكَلَام ﴿وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ عَن الْحَرَام ﴿ذَلِك﴾ حفظ الْعين والفرج (أزكى) أصلح ﴿لَهُمْ﴾ وَخير لَهُم ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 3064

﴿وَقُل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ﴾ يكففن ﴿مِنْ أبصارهن﴾ عَن الْحَرَام ورؤية الرِّجَال من صلَة فِي الْكَلَام ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ عَن الْحَرَام ﴿وَلَا يُبْدِينَ﴾ وَلَا يظهرن ﴿زِينَتَهُنَّ﴾ الدملوج والوشاح ﴿إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ من ثِيَابهَا ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾

стр. 3065

يرخين قناعهن ﴿على جُيُوبِهِنَّ﴾ على صدورهن ونحورهن وليشدن ذَلِك ثمَّ ذكر الزِّينَة أَيْضا فَقَالَ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الدملوج والوشاح وَغير ذَلِك ﴿إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ أَزوَاجهنَّ ﴿أَوْ آبَآئِهِنَّ﴾ فِي النّسَب أَو اللَّبن ﴿أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ أَو آبَاء أَزوَاجهنَّ ﴿أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ﴾ فِي النّسَب أَو اللَّبن ﴿أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ أَبنَاء أَزوَاجهنَّ من غَيْرهنَّ ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ﴾ فِي النّسَب أَو اللَّبن ﴿أَوْ بني إِخْوَانِهِنَّ﴾ فِي النّسَب أَو اللَّبن ﴿أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ فِي النّسَب أَو اللَّبن ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ نسَاء أهل دينهن المسلمات لِأَنَّهُ لَا يحل لَهَا أَن ترَاهَا متجردة يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة أَو مَجُوسِيَّة ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ من الْإِمَاء دون العبيد ﴿أَوِ التَّابِعين﴾ لِأَزْوَاجِهِنَّ ﴿غَيْرِ أُوْلِي الإربة﴾ الشَّهْوَة ﴿مِنَ الرِّجَال﴾ وَالنِّسَاء يعى الْخصي وَالشَّيْخ الْكَبِير الفاني ﴿أَوِ الطِّفْل﴾ يَعْنِي الصَّغِير ﴿الَّذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ لم يطيقوا المجامعة مَعَ النِّسَاء وَلَا (النِّسَاء) مَعَهم من الصغر وَلَا يعلمُونَ من أَمر الرِّجَال وَالنِّسَاء شَيْئا فَلَا بَأْس بِأَن يرى زينتهن هَؤُلَاءِ بِغَيْر رِيبَة ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لتقرع الخلخال بالخلخال ﴿لِيُعْلَمَ﴾ لكَي يعلم وَيظْهر ﴿مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ مَا يوارين من زينتهن يَعْنِي الخلاخل عِنْد الْغَرِيب ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً﴾ من جَمِيع الذُّنُوب الصَّغَائِر والكبائر ﴿أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخط وَالْعَذَاب

стр. 3066

ثمَّ دلهم على تَزْوِيج الْبَنِينَ وَالْبَنَات وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِمَّن لَيْسَ لَهُم أَزوَاج فَقَالَ ﴿وَأَنْكِحُواْ﴾ زوجوا ﴿الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ بناتكم وأخواتكم وَيُقَال بنيكم وأخواتكم مِمَّن لَيْسَ لَهُم أَزوَاج ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ وزوجوا الصَّالِحين من عبيدكم ﴿وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ﴾ يَعْنِي الْأَحْرَار ﴿فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ برزقه للْحرّ وَالْعَبْد ﴿عَلِيمٌ﴾ بأرزاقهما

стр. 3067

﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ﴾ عَن الزِّنَا ﴿الَّذين لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ سَعَة للتزويج ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ من رزقه نزلت فِي حويطب بن عبد الْعُزَّى فِي شَأْن غُلَام لَهُ سَأَلَ كِتَابَته فَلم يكاتبه ﴿وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ يطْلبُونَ مِنْكُم الْمُكَاتبَة ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَعْنِي عبيدكم ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ صلاحاً ووفاء ﴿وَآتُوهُمْ﴾ أعطوهم يَعْنِي لجملة النَّاس ﴿مِّن مَّالِ الله الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أَعْطَاكُم حَتَّى يؤدوا مكاتبتهم وَيُقَال حث الْمولى على ترك الثُّلُث عَن مكَاتبه ثمَّ نزل فِي شَأْن عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه كَانَ لَهُم ولائد يجبرونهن على الزِّنَا لقبل كَسْبهنَّ وأولادهن فنهاهم الله عَن ذَلِك وَحرم عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ﴾ وَلَا تجبروا ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ ولائدكم ﴿عَلَى البغآء﴾ على الزِّنَا والفجور ﴿إِنْ أَرَدْنَ﴾ بَعْدَمَا أردن ﴿تَحَصُّناً﴾ تعففاً عَن الزِّنَا ﴿لِّتَبْتَغُواْ﴾ لتطلبوا بذلك ﴿عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ من كَسْبهنَّ وأولادهن ﴿وَمَن يُكْرِههُنَّ﴾ يجبرهن يَعْنِي الولائد على الزِّنَا ﴿فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ وتوبتهن ﴿غَفُورٌ﴾ متجاوز ﴿رَّحِيمٌ﴾ بعد الْمَوْت

стр. 3068

﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ يَقُول أنزلنَا جِبْرِيل إِلَى نَبِيكُم بآيَات مبينات بالحلال وَالْحرَام وَالْأَمر وَالنَّهْي عَن الزِّنَا وَالْفَوَاحِش ﴿وَمَثَلاً مِّنَ الَّذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ صفة الَّذين مضوا من قبلكُمْ من الْمُؤمنِينَ والكافرين ﴿وَمَوْعِظَةً﴾ نهيا ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ عَن الزِّنَا وَالْفَوَاحِش

стр. 3069

ثمَّ ذكر كرامته للْمُؤْمِنين ومنته عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿الله نُورُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ هادي أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْهدى من الله على وَجْهَيْن التِّبْيَان والتعريف وَيُقَال الله مزين السَّمَوَات بالنجوم وَالْأَرْض بالنبات والمياه وَيُقَال الله منور قُلُوب أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض من الْمُؤمنِينَ ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ نور الْمُؤمنِينَ وَيُقَال مثل نور الله فِي قلب الْمُؤمن ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ ككوة ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ مقدم ومؤخر يَقُول كمشكاة كمصباح وَهُوَ السراج ﴿الْمِصْبَاح﴾ السراج ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾ فِي قنديل من جَوْهَر ﴿الزجاجة﴾ الْقنْدِيل فِي مشكاة وَهِي كوَّة غير نَافِذَة بلغَة الْحَبَشَة ﴿كَأَنَّهَا﴾ يَعْنِي الزجاجة ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ نجم مضيء من هَذِه الأنجم الْخَمْسَة عُطَارِد وَالْمُشْتَرِي والزهرة وبهرام وزحل هَذِه الأنجم كلهَا درية

стр. 3070

﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ﴾ أَخذ دهن الْقنْدِيل من دهن شَجَرَة ﴿مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ وَهِي شَجَرَة الزَّيْتُون ﴿لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ بفلاة على تلعة لَا يُصِيبهَا ظلّ الشرق وَلَا ظلّ الغرب وَيُقَال بمَكَان لَا تصيبها الشَّمْس حِين طلعت وَلَا حِين غربت ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا﴾ زَيْت الشَّجَرَة ﴿يضيء﴾ من وَرَاء قشرها ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ﴾ وَإِن لم تمسسه ﴿نَارٌ نُّورٌ على نُورٍ﴾ فَهُوَ النُّور على النُّور الْمِصْبَاح نور والقنديل نور وَالزَّيْت نور ﴿يَهْدِي الله لِنُورِهِ﴾ يكرم الله بنوره يَعْنِي الْمعرفَة وَيُقَال يكرم الله بِدِينِهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك وَيُقَال مثل نوره نور مُحَمَّد ﷺ فِي أصلاب آبَائِهِ على هَذَا الْوَصْف إِلَى قَوْله توقد من شَجَرَة مباركة يَقُول كَانَ نور مُحَمَّد فِي إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما زيتونة دين حنيفية لَا شرقية وَلَا غربية لم يكن لإِبْرَاهِيم يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا يكَاد زيتها يَقُول تكَاد أَعمال إِبْرَاهِيم تضيء فِي أصلاب آبَائِهِ على هَذَا الْوَصْف إِلَى قَوْله توقد من شَجَرَة مباركة يَقُول كَأَنَّهُ نور مُحَمَّد ﷺ وَلَو لم تمسسه نَار رأى لَو لم يكن إِبْرَاهِيم نَبيا لَكَانَ لَهُ هَذَا النُّور أَيْضا وَيُقَال لَو لم تمسسه نَار لَو لم يكرم الله إِبْرَاهِيم لم يكن لَهُ هَذَا النُّور وَيُقَال لَو لم يكرم الله عَبده الْمُؤمن بِهَذَا النُّور لم يكن لَهُ هَذَا النُّور ﴿وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَال لِلنَّاسِ﴾ هَكَذَا يبين الله صفة الْمعرفَة للنَّاس ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من كرامته لِعِبَادِهِ ﴿عَلَيِمٌ﴾ وَهَذَا مثل ضربه الله للمعرفة وبيَّن مَنْفَعَتهَا ومدحتها لكَي يشكروا بهَا يَقُول كَمَا أَن للسراج نور يهتدى بِهِ كَذَلِك الْمعرفَة نور يهتدى بهَا وكما أَن الْقنْدِيل نور ينْتَفع بِهِ كَذَلِك الْمعرفَة نور يهدى بهَا وكما أَن الْكَوَاكِب الدرية بهَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر كَذَلِك الْمعرفَة يهتدى بهَا فِي ظلمات الْكفْر والشرك وكما أَن دهن الْقنْدِيل من زيتونة مباركة كَذَلِك الْمعرفَة من الله تَعَالَى لعَبْدِهِ وكما أَن الزيتونة لَا شرقية وَلَا غربية كَذَلِك دين الْمُؤمن حنيفي لَا يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وكما أَن زَيْت الشَّجَرَة نور مضيء وَإِن لم تصبه النَّار فَكَذَلِك شرائع إِيمَان الْمُؤمنِينَ ممدوح وَإِن لم يكن مَعهَا غَيرهَا من الْفَضَائِل وكما أَن السراج والقنديل والمشكاة نور على نور كَذَلِك الْمعرفَة نور وقلب الْمُؤمن نور وصدره نور ومدخله نور ومخرجه نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء يكرم الله بِهَذَا النُّور من كَانَ أَهلا لذَلِك فَهَذَا وصف الله للمعرفة

стр. 3071

﴿فِي بُيُوتٍ﴾ يَقُول هَذِه الْقَنَادِيل معلقَة فِي بيُوت وَيُقَال بيُوت ﴿أَذِنَ الله﴾ أَمر الله ﴿أَن تُرْفَعَ﴾ أَن تبنى وَهِي الْمَسَاجِد ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا﴾ فِي الْمَسَاجِد ﴿اسْمه﴾ توحيده ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ يصلى لله ﴿فِيهَا﴾ فِي الْمَسَاجِد ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ غدْوَة صَلَاة الْفجْر ﴿وَالْآصَال﴾ عَشِيَّة صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء

стр. 3072

﴿رِجَالٌ لَاّ تُلْهِيهِمْ﴾ لَا تشغلهم ﴿تِجَارَةٌ﴾ فِي الجلب ﴿وَلَا بَيْعٌ﴾ يدا بيد ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾ عَن طَاعَة الله وَيُقَال عَن الْأَوْقَات الْخمس ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاة﴾ إتْمَام الصَّلَوَات الْخمس بوضوئها وركوعها وسجودها وَمَا يجب فِيهَا فِي مواقيتها ﴿وَإِيتَآءِ الزَّكَاة﴾ أَي أَدَاء زَكَاة أَمْوَالهم ﴿يَخَافُونَ يَوْماً﴾ عَذَاب يَوْم وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوب والأبصار﴾ حَالا بعد حَال يعْرفُونَ حينا وَلَا يعْرفُونَ حينا

стр. 3073

﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ بِإِحْسَان مَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ﴾ من كرامته بِوَاحِدَة تِسْعَة ﴿وَالله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِلَا تَقْدِير وَلَا هنداز وَلَا منَّة

стр. 3074

﴿وَالَّذين كفرُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ مثل أَعْمَالهم فِي الْآخِرَة ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ فِي بقاع من الأَرْض ﴿يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً﴾ العطشان مَاء من الْبعد ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾ من الشَّرَاب فَكَذَلِك لَا يجد الْكَافِر من ثَوَاب عمله شَيْئا يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَوَجَدَ الله عِندَهُ﴾ وَوجد عِنْد الله عُقُوبَة ذنُوبه وَيُقَال وجد الله مستعداً لعذابه ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ فوفره عَذَابه ﴿وَالله سَرِيعُ الْحساب﴾ شَدِيد الْعَذَاب وَيُقَال إِذا حاسب فحسابه سريع

стр. 3075

﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ يَقُول مثل النكرَة فِي قلب الْكَافِر كظلمة فِي بَحر لجي فِي غمر عميق ﴿يَغْشَاهُ﴾ يعلوه يَعْنِي الْبَحْر ﴿مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ آخر ﴿مِّن فَوْقِهِ﴾ من فَوق الموج الثَّانِي ﴿سَحَابٌ﴾ كَذَلِك قلب الْكَافِر مثل النكرَة

стр. 3076

فِي قلبه كظلمة الْبَحْر وَمثل قلبه كالبحر اللجي وَمثل صَدره كالموج الهائل وَمثل أَعماله كسحاب لَا ينْتَفع بِهِ لقَوْل الله ختم الله طبع الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وعَلى أَبْصَارهم فَهَذِهِ ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ من شدَّة الظلمَة فَكَذَلِك الْكَافِر لَا يبصر الْحق وَالْهدى من شدَّة ظلمَة قلبه ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً﴾ معرفَة فِي الدُّنْيَا ﴿فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ من معرفَة فِي الْآخِرَة وَيُقَال وَمن لم يُكرمهُ الله بِالْإِيمَان فِي الدُّنْيَا فَمَا لَهُ من إِيمَان فِي الْآخِرَة

стр. 3077

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر فِي الْقُرْآن يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ﴾ يُصَلِّي لله ﴿مَن فِي السَّمَاوَات﴾ من الْمَلَائِكَة ﴿وَالْأَرْض﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿وَالطير﴾ ويسبح الطير ﴿صَآفَّاتٍ﴾ مفتوحات الأجنحة ﴿كُلٌّ﴾ كل وَاحِد مِنْهُم ﴿قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ﴾ من يُصَلِّي لَهُ ﴿وَتَسْبِيحَهُ﴾ من يسبح لَهُ وَيُقَال قد علم الله صَلَاة من يُصَلِّي وتسبيح من يسبح ﴿وَالله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 3078

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات﴾ الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض﴾ النَّبَات ﴿وَإِلَى الله الْمصير﴾ الْمرجع بعد الْمَوْت

стр. 3079

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تخبر فِي الْقُرْآن يَا مُحَمَّد ﴿أَنَّ الله يُزْجِي﴾ يَسُوق ﴿سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ يضم بَين السَّحَاب ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ بعضه على بعض يَقُول يَجعله ركاماً ثمَّ يؤلفه مقدم ومؤخر ﴿فَتَرَى الودق﴾ الْمَطَر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ ينزل من خلال السَّحَاب ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ يَقُول ينزل من جبال فِي السَّمَاء بردا ﴿فَيُصِيبُ بِهِ﴾ فيعذب الله بالبرد ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَيَصْرِفُهُ﴾ يصرف عَذَابه ﴿عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ ضوء برق السَّحَاب ﴿يَذْهَبُ بالأبصار﴾ من شدَّة نوره

стр. 3080

﴿يُقَلِّبُ الله اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ يذهب بِاللَّيْلِ وَيَجِيء بِالنَّهَارِ وَيذْهب بِالنَّهَارِ وَيَجِيء بِاللَّيْلِ فَهَذَا تقليبهما ﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا ذكرت من تقليب اللَّيْل وَالنَّهَار وَغير ذَلِك ﴿لَعِبْرَةً﴾ لعلامة ﴿لأُوْلِي الْأَبْصَار﴾ فِي الدّين وَيُقَال فِي الْعين

стр. 3081

﴿وَالله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ﴾ على وَجه الأَرْض ﴿مِّن مَّآءٍ﴾ من مَاء الذّكر وَالْأُنْثَى ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ﴾ الْحَيَّة وأشباهها ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ﴾ الدَّوَابّ ﴿يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ﴾ كَمَا يَشَاء ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من الْخلق وَغَيره

стр. 3082

﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ يَقُول أنزلنَا جِبْرِيل بآيَات مبينات بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَالله يَهْدِي﴾ يرشد إِلَى دينه ﴿مَن يَشَآءُ﴾ وَيكرم من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ دين قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 3083

ثمَّ نزل فِي شَأْن قوم عُثْمَان بن عَفَّان حِين قَالُوا لعُثْمَان لَا تذْهب مَعَ على للْقَضَاء عِنْد النبى ﷺ فِي خُصُومَة فِي قِطْعَة أَرض كَانَت بَينهمَا لِأَنَّهُ يمِيل إِلَيْهِ فذمهم الله بذلك وَقَالَ ﴿وَيِقُولُونَ﴾ قوم عُثْمَان بن عَفَّان ﴿آمَنَّا بِاللَّه وبالرسول﴾ صدقنا بإيماننا بِاللَّه وبالرسول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ مَا أمرنَا بِهِ ﴿ثُمَّ يتَوَلَّى فَرِيقٌ﴾ طَائِفَة ﴿مِّنْهُمْ﴾ من قوم عُثْمَان ﴿مِّن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد مَا قَالُوا هَذِه الْكَلِمَة عَن حكم الله ﴿وَمَآ أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ بالمصدقين فِي إِيمَانهم

стр. 3084

﴿وَإِذَا دعوا إِلَى الله﴾ إِلَى كتاب الله ﴿وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ﴾ الرَّسُول ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بِكِتَاب الله بِحكم الله ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ طَائِفَة ﴿مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ عَن كتاب الله وَحكم الرَّسُول

стр. 3085

﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ﴾ لقوم عُثْمَان ﴿الْحق﴾ الْقَضَاء ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ﴾ إِلَى النبى ﷺ ﴿مُذْعِنِينَ﴾ مُسْرِعين طائعين
следующие страницы →