← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

﴿وَالله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ﴾ على وَجه الأَرْض ﴿مِّن مَّآءٍ﴾ من مَاء الذّكر وَالْأُنْثَى ﴿فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ﴾ الْحَيَّة وأشباهها ﴿وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ﴾ الدَّوَابّ ﴿يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ﴾ كَمَا يَشَاء ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من الْخلق وَغَيره

стр. 3082

﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ يَقُول أنزلنَا جِبْرِيل بآيَات مبينات بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَالله يَهْدِي﴾ يرشد إِلَى دينه ﴿مَن يَشَآءُ﴾ وَيكرم من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ دين قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 3083

ثمَّ نزل فِي شَأْن قوم عُثْمَان بن عَفَّان حِين قَالُوا لعُثْمَان لَا تذْهب مَعَ على للْقَضَاء عِنْد النبى ﷺ فِي خُصُومَة فِي قِطْعَة أَرض كَانَت بَينهمَا لِأَنَّهُ يمِيل إِلَيْهِ فذمهم الله بذلك وَقَالَ ﴿وَيِقُولُونَ﴾ قوم عُثْمَان بن عَفَّان ﴿آمَنَّا بِاللَّه وبالرسول﴾ صدقنا بإيماننا بِاللَّه وبالرسول ﴿وَأَطَعْنَا﴾ مَا أمرنَا بِهِ ﴿ثُمَّ يتَوَلَّى فَرِيقٌ﴾ طَائِفَة ﴿مِّنْهُمْ﴾ من قوم عُثْمَان ﴿مِّن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد مَا قَالُوا هَذِه الْكَلِمَة عَن حكم الله ﴿وَمَآ أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ بالمصدقين فِي إِيمَانهم

стр. 3084

﴿وَإِذَا دعوا إِلَى الله﴾ إِلَى كتاب الله ﴿وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ﴾ الرَّسُول ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بِكِتَاب الله بِحكم الله ﴿إِذَا فَرِيقٌ﴾ طَائِفَة ﴿مِّنْهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ عَن كتاب الله وَحكم الرَّسُول

стр. 3085

﴿وَإِن يَكُنْ لَّهُمُ﴾ لقوم عُثْمَان ﴿الْحق﴾ الْقَضَاء ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ﴾ إِلَى النبى ﷺ ﴿مُذْعِنِينَ﴾ مُسْرِعين طائعين

стр. 3086

﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ شكّ ونفاق ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ بل شكوا بِاللَّه وبرسوله ﴿أَمْ يَخَافُونَ﴾ أيخافون ﴿أَن يَحِيفَ الله﴾ يجور الله ﴿عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ فِي الحكم ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا منافقين فِي إِيمَانهم

стр. 3087

ثمَّ ذكر قَول المخلصين فَقَالَ ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين كَقَوْل عُثْمَان حَيْثُ قَالَ لعَلي بل أجيء مَعَك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَمَا قضى بَيْننَا رضيت بِهِ فمدحه الله بذلك وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ قَول الْمُؤمنِينَ المخلصين وَإِذَا دعوا إِلَى الله ﴿إِلَى كتاب الله﴾

стр. 3088

﴿وَرَسُولِهِ﴾ وَسنة رَسُوله ﴿لِيَحْكُمَ﴾ الرَّسُول ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بِكِتَاب الله بِحكم الله ﴿أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا﴾ أجبنا ﴿وَأَطَعْنَا﴾ مَا أمرنَا ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب يَعْنِي عُثْمَان بن عَفَّان

стр. 3089

وَنزل فِي عُثْمَان أَيْضا لقَوْله وَالله لَئِن شِئْت يَا رَسُول الله لأخْرجَن من مَالِي كُله فَقَالَ الله ﴿وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ﴾ فِي الحكم ﴿وَيَخْشَ الله﴾ فِيمَا مضى ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فِيمَا بَقِي ﴿فَأُولَئِك هُمُ الفآئزون﴾ فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من النَّار

стр. 3090

﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ حلف بِاللَّه عُثْمَان جهد يَمِينه ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ من مَاله كُله ﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لَاّ تُقْسِمُواْ﴾ لَا تحلفُوا ﴿طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ هِيَ طَاعَة مَعْرُوفَة حَسَنَة أَن فَعلْتُمْ وَلَكِن طيعوا طَاعَة مَعْرُوفَة مَعْلُومَة الَّتِي أوجبت عَلَيْكُم ﴿إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 3091

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لقوم عُثْمَان ﴿أَطِيعُواْ الله﴾ فِي الْفَرَائِض ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُول﴾ فِي السّنَن وَالْحكم ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أَعرضُوا عَن طاعتهما ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ مَا أَمر من التَّبْلِيغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ﴾ مَا أمرْتُم من الْإِجَابَة ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ﴾ تطيعوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿تَهْتَدُواْ﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُول إِلَاّ الْبَلَاغ الْمُبين﴾ عَن الله

стр. 3092

﴿وَعَدَ الله الَّذين آمَنُواْ مِنْكُمْ﴾ يَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْض﴾ بَعضهم على أثر بعض ﴿كَمَا اسْتخْلف الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من بني إِسْرَائِيل يُوشَع بن نون وكالب بن يوقنا وَيُقَال لننزلنهم أَرض مَكَّة كَمَا أنزلنَا الَّذين من قبلهم من بني إِسْرَائِيل أَرضهم بَعْدَمَا أهلك عدوهم ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ﴾ لَيظْهرَن لَهُم ﴿دِينَهُمُ الَّذِي ارتضى لَهُمْ﴾ رَضِي وَاخْتَارَ لَهُم ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ بِمَكَّة ﴿مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ من الْعَدو ﴿أَمْناً﴾ بعد هَلَاك عدوهم ﴿يَعْبُدُونَنِي﴾ لكَي يعبدوني بِمَكَّة ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ من الْأَوْثَان ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِك﴾ التَّمْكِين والتبديل ﴿فَأُولَئِك هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ العاصون

стр. 3093

﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة﴾ أَتموا الصَّلَوَات الْخمس ﴿وَآتُواْ الزَّكَاة﴾ أعْطوا زَكَاة أَمْوَالكُم ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُول﴾ فِي الحكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكَي ترحموا فَلَا تعذبوا

стр. 3094

﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿مُعْجِزِينَ فِي الأَرْض﴾ فائتين فِي الأَرْض من عَذَاب الله ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ مصيرهم ﴿النَّار﴾ فِي الْآخِرَة ﴿وَلَبِئْسَ الْمصير﴾ صَارُوا إِلَيْهِ مَعَ الشَّيَاطِين نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي جهل وَأَصْحَابه

стр. 3095

ثمَّ نزل حِين قَالَ عمر رضى الله عَنهُ وددت أَن الله نهى أبناءنا وَخَدَمنَا أَن لَا يدخلُوا علينا فِي العورات الثَّلَاث إِلَّا بِإِذن فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿لِيَسْتَأْذِنَكُمُ﴾ فِي الدُّخُول عَلَيْكُم ﴿الَّذين مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ العبيد الصغار ﴿وَالَّذين لَمْ يَبْلَغُوا الْحلم﴾ الأحلام ﴿مِنْكُمْ﴾ من أحراركم ﴿ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ فِي ثَلَاث سَاعَات ﴿من قبل صَلَاة الْفجْر﴾ من ينفجر الصُّبْح إِلَى حِين تصلى صَلَاة الْفجْر ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ الظهيرة﴾ عِنْد القيلولة إِلَى أَن تصلى صَلَاة الظّهْر ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعشَاء﴾ الْأَخِيرَة إِلَى حِين طُلُوع الْفجْر ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾ ثَلَاث خلوات ﴿لكُم﴾ ثمَّ رخصهم بعد ذَلِك فِي الدُّخُول عَلَيْهِم بِغَيْر إِذن فَقَالَ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ على أَرْبَاب الْبيُوت ﴿وَلَا عَلَيْهِمْ﴾ على الْأَبْنَاء والخدام الصغار دون الْكِبَار ﴿جُنَاحٌ﴾ حرج ﴿بَعْدَهُنَّ﴾ بعد هَذِه الثَّلَاث العورات ﴿طَوَّافُونَ عَلَيكُمْ﴾ للْخدمَة ﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يدْخل بَعْضكُم على بعض بِغَيْر إِذن وَأما الْكِبَار من العبيد وَالْأَبْنَاء فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يستأذنوا بِالدُّخُولِ على آبَائِهِم ومماليكهم فِي كل حِين ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يبين الله لكم الْآيَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي كَمَا بيّن الله هَذَا ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ﴾ أعلم بصلاحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم عَلَيْكُم بالاستئذان للصبيان الصغار فِي العورات

стр. 3096

ثمَّ ذكر الْكِبَار دون الصغار فَقَالَ ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنكُمُ﴾ من أحراركم وعبيدكم

стр. 3097

﴿الْحلم﴾ الِاحْتِلَام ﴿فَلْيَسْتَأْذِنُواْ﴾ عَلَيْكُم فِي كل حِين ﴿كَمَا اسْتَأْذن الَّذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ من إخْوَانهمْ الْمَذْكُورين ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ أمره وَنَهْيه كَمَا يبيّن الله هَذَا ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بصلاحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ حكم على الْكِبَار بالاستئذان فِي كل حِين

стр. 3098

﴿وَالْقَوَاعِد مِنَ النسآء﴾ الْعَجَائِز ﴿اللَّاتِي﴾ يئسن من الْمَحِيض اللَّاتِي ﴿لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ لَا يتزوجن وَلَا يحتجن إِلَى الزَّوْج ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ﴾ على الْعَجَائِز ﴿جُنَاحٌ﴾ حرج ﴿أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ من ثيابهن الرِّدَاء عِنْد الْغَرِيب ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ﴾ من غير أَن يتزين أَن يظهرن مَا عَلَيْهِنَّ من الزِّينَة عِنْد الْغَرِيب ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ﴾ بالرداء عِنْد الْغَرِيب ﴿خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ من أَن يضعنه ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالتهن ﴿عِلِيمٌ﴾ بأعمالهن

стр. 3099

ثمَّ نزل حِين تحرجوا من المواكلة مَعَ بَعضهم بَعْضًا مَخَافَة الظُّلم لما أنزل قَوْله يأيها الَّذين آمَنُواْ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ بالظلم وخافوا من ذَلِك فَرخص لَهُم المواكلة مَعَ بَعضهم بَعْضًا فَقَالَ ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ يَقُول لَيْسَ على من أكل مَعَ الْأَعْمَى حرج مأثم ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَجٌ﴾ لَيْسَ على من أكل مَعَ الْأَعْرَج حرج مأثم ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَجٌ﴾ وَلَيْسَ على من أكل مَعَ الْمَرِيض حرج مأثم ﴿وَلَا على أَنفُسِكُمْ﴾ حرج مأثم ﴿أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ من بيُوت أَبْنَائِكُم بِغَيْر إِذن بِالْعَدْلِ والإنصاف ﴿أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ﴾ من كل وَجه ﴿أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ﴾ من كل وَجه ﴿أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ﴾ إخْوَة آبائكم ﴿أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ﴾ أَخَوَات آبائكم ﴿أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ﴾ إخْوَة أُمَّهَاتكُم ﴿أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ﴾ أَخَوَات أُمَّهَاتكُم ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ﴾ خَزَائِن مَا عنْدكُمْ من المَال يَعْنِي العبيد وَالْإِمَاء ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ فِي الْخلطَة نزل أَو صديقكم فِي مَالك بن زين والْحَارث بن عمار وَكَانَا صديقين ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ مأثم ﴿أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً﴾ مُجْتَمعين بِالْعَدْلِ والإنصاف ﴿أَوْ أَشْتَاتاً﴾ مُتَفَرّقين وَدخل فِي هَذِه الْآيَة الْأَعْمَى والأعرج وَالْمَرِيض وَغير ذَلِك ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً﴾ يَعْنِي بُيُوتكُمْ أَو الْمَسَاجِد وَلَيْسَ فِيهَا أحد ﴿فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾ فَقولُوا السَّلَام علينا من رَبنَا ﴿تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ الله﴾ كَرَامَة من الله لكم ﴿مُبَارَكَةً﴾ بالثواب ﴿طَيِّبَةً﴾ بالمغفرة ﴿كَذَلِكَ﴾ هَكَذَا ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآيَات﴾ الْأَمر وَالنَّهْي كَمَا بَين هَذَا ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ لكَي تعقلوا مَا أمرْتُم بِهِ

стр. 3100

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ المصدقون فِي إِيمَانهم ﴿الَّذين آمَنُواْ بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَه﴾ مَعَ النبى ﷺ ﴿على أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ فِي يَوْم الْجُمُعَة أَو فِي غَزْوَة ﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ﴾ لم يخرجُوا من الْمَسْجِد وَلم يرجِعوا من الْغَزْو ﴿حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ يعْنى يستأذنوا النبى ﷺ ﴿إِنَّ الَّذين يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّد بِالرُّجُوعِ عَن غَزْوَة تَبُوك وَكَانَ ذَلِك عمر بن الْخطاب اسْتَأْذن النبى ﷺ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة لعِلَّة كَانَت بِهِ ﴿أُولَئِكَ الَّذين يُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ﴿فَإِذَا استأذنوك﴾ يَا مُحَمَّد المخلصون ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ حَاجتهم ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ من المخلصين ﴿واستغفر لَهُمُ الله﴾ فِيمَا ذَهَبُوا ﴿إِنَّ الله غَفُور﴾ لمن تَابَ ﴿رَحِيم﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 3101

﴿لَاّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُول بَيْنَكُمْ﴾ أَي لَا تدعوا الرَّسُول باسمه يَا مُحَمَّد ﴿كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾

стр. 3102

اسْمه وَلَكِن عظموه ووقروه وشرفوه وَقُولُوا لَهُ يَا نَبِي الله وَيَا رَسُول الله وَيَا أَبَا الْقَاسِم ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ﴾ يخرجُون مِنْكُم من الْمَسْجِد ﴿لِوَاذاً﴾ يلوذ بَعْضكُم بَعْضًا وَكَانَ المُنَافِقُونَ إِذا خَرجُوا من الْمَسْجِد خَرجُوا بِغَيْر إِذن إِذا لم يرهم أحد ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ عَن أَمر رَسُول الله ﷺ وَيُقَال عَن أَمر الله ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ بلية ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بِالضَّرْبِ

стр. 3103

﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ من الْخلق ﴿قَدْ يَعْلَمُ﴾ أَي يعلم الله ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ من الْكفْر وَالْإِيمَان والتصديق والتكذيب وَالْإِخْلَاص والنفاق والاستقامة والميل وَغير ذَلِك ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ إِلَى الله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ يُخْبِرهُمْ الله ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم ﴿عَلِيمُ﴾ وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْفرْقَان وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها سبع وَتسْعُونَ آيَة وكلماتها ثَلَاثمِائَة وَاثْنَتَانِ وَتسْعُونَ وحروفها ثَلَاثَة آلَاف وَسَبْعمائة وَسِتُّونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 3104

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تبَارك﴾ يَقُول ذُو بركَة وَيُقَال ﵎ وارتفع وتبرأ عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفرْقَان﴾ نزل جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿على عَبْدِهِ﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿ليَكُون﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ الْجِنّ وَالْإِنْس ﴿نَذِيراً﴾ رَسُولا مخوفا بِالْقُرْآنِ

стр. 3105

﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ﴾ خَزَائِن ﴿السَّمَاوَات﴾ الْمَطَر ﴿وَالْأَرْض﴾ النَّبَات ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ كَمَا قَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ كَمَا قَالَ مُشْرِكُوا الْعَرَب فيماريه ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ عبدوه وَغير مَا عبدوه ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ فَقدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم بالتقدير وَيُقَال قدر لكل ذكر أُنْثَى

стр. 3106

﴿وَاتَّخذُوا﴾ كفار مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿آلِهَةً﴾ يعبدونها ﴿لَاّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً﴾ لَا يقدرُونَ أَن يخلقوا شَيْئا ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وَهِي مخلوقة منحوتة يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَام ﴿ضَرّاً﴾ دفع الضَّرَر ﴿وَلَا نَفْعاً﴾ جر النَّفْع إِلَى أنفسهم وَلَا إِلَى غَيرهم ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً﴾ لَا يقدرُونَ أَن ينقصوا من الْحَيَاة ﴿وَلَا حَيَاةً﴾ وَلَا أَن يزِيدُوا فِي الْحَيَاة وَيُقَال وَلَا يملكُونَ موتا لَا يقدرُونَ أَن يخلقوا نُطْفَة وَلَا حَيَاة وَلَا أَن يجْعَلُوا فِيهَا الرّوح ﴿وَلَا نُشُوراً﴾ بعثاً بعد الْمَوْت

стр. 3107

﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا الْقُرْآن ﴿إِلَاّ إِفْكٌ﴾ كذب ﴿افتراه﴾ اختلقه مُحَمَّد ﷺ من تِلْقَاء نَفسه ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ﴾ على اختلاقه ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ جبر ويسار وَأَبُو فكيهة الرُّومِي ﴿فقد جاؤوا ظُلْماً﴾ شركا ﴿وَزُوراً﴾ كذبا

стр. 3108

﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي النَّضر وَأَصْحَابه ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلين﴾ هَذَا الْقُرْآن أَحَادِيث الْأَوَّلين فِي دهرهم وكذبهم ﴿اكتتبها﴾ استقرأها مُحَمَّد ﷺ من جبر ويسار ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ تقْرَأ على مُحَمَّد ﷺ ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ غدْوَة وعشياً

стр. 3109

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿أَنزَلَهُ﴾ يَعْنِي أنزل جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ ﴿الَّذِي يَعْلَمُ السِّرّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً﴾

стр. 3110

لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيماً﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 3111

﴿وَقَالُواْ﴾ أَبُو جهل وَأَصْحَابه وَالنضْر وَأَصْحَابه وَأُميَّة بن خلف وَأَصْحَابه ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ مَا هَذَا الرَّسُول ﴿يَأْكُلُ الطَّعَام﴾ كَمَا نَأْكُل ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق﴾ يتَرَدَّد وَيَمْشي فِي الطَّرِيق كَمَا نتردد ونمشي ﴿لَوْلَا﴾ هلا ﴿أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ معينا يُخبرهُ بِمَا يُرَاد بِهِ من سوء

стр. 3112

﴿أوْ يلقى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ أَو ينزل عَلَيْهِ مَال فيستعين بِهِ ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بُسْتَان ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ فيشبع ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ الْمُشْركُونَ أَبُو جهل وَالنضْر وَأُميَّة وأصحابهم ﴿إِن تَتَّبِعُونَ﴾ مُحَمَّدًا لَا تتبعون ﴿إِلَاّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ مغلوب الْعقل مَجْنُونا

стр. 3113

﴿انْظُر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَال﴾ كَيفَ بينوا وَسموا لَك الْأَسْمَاء سَاحر وكاهن وَكَذَّاب وشاعر وَمَجْنُون وَيُقَال كَيفَ شبهوكم بالمسحور ﴿فضلوا﴾ فضلت حيلهم فأخطئوا ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ مخرجا مِمَّا قَالُوا فِيك وَلَا حجَّة على مَا قَالُوا لَك

стр. 3114

﴿تَبَارَكَ﴾ يَقُول تَعَالَى ﴿الَّذِي إِن شَآءَ﴾ قد شَاءَ ﴿جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذَلِك﴾ مِمَّا قَالُوا ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين فِي الْآخِرَة ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ وَقد جعل لَك قصوراً فِي الْجنَّة من الذَّهَب وَالْفِضَّة خيرا لَك مِمَّا قَالُوا لَو كَانَ ذَلِك فِي الدُّنْيَا وَيُقَال إِن شَاءَ الله يَجْعَل لَك فِي الدُّنْيَا مَا قَالُوا من الْقُصُور والبساتين يَعْنِي يفتح لَك الْحُصُون والمدائن فِي الشرق والغرب برغم الْكفَّار

стр. 3115

﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة﴾ وَلَكِن كذبُوا بِقِيَام السَّاعَة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة﴾ بِقِيَام السَّاعَة ﴿سَعِيراً﴾ نَارا وقودا

стр. 3116

﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ النَّار ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ﴿سَمِعُواْ لَهَا﴾ للنار ﴿تَغَيُّظاً﴾ كتغيظ بني آدم ﴿وَزَفِيراً﴾ صَوتا كصوت الْحمار

стр. 3117

﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا﴾ فِي النَّار ألقوا ﴿مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ كضيق الزج فِي الرمْح ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ مسلسلين مَعَ الشَّيَاطِين ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ عِنْد ذَلِك التضيق ﴿ثُبُوراً﴾ ويلا يَقُولُونَ واويلاه واثبوراه

стр. 3118

يَقُول الله لَهُم ﴿لَاّ تَدْعُواْ الْيَوْم ثُبُوراً وَاحِداً﴾ ويلا وَاحِدًا ﴿وَادعوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ بِمَا أَصَابَكُم

стр. 3119

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة لأبي جهل وَأَصْحَابه ﴿أذلك﴾ الَّذِي ذكرت من الويل وَالثُّبُور والسعير ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخلد﴾ لمُحَمد وَأَصْحَابه ﴿الَّتِي وُعِدَ المتقون﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿كَانَتْ﴾ صَارَت ﴿لَهُمْ﴾ جنَّة الْخلد ﴿جَزَآءً وَمَصِيراً﴾ فِي الْآخِرَة

стр. 3120

﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿مَا يَشَآؤونَ﴾ مَا يتمنون ويشتهون ﴿خَالِدِينَ﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون ﴿كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مسؤولا﴾ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ
следующие страницы →