← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ثمَّ ذكر إِعْرَاض بني قُرَيْظَة وَالنضير من أهل خَيْبَر عَن الرَّجْم فَقَالَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تنظر يَا مُحَمَّد ﴿إِلَى الَّذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكتاب﴾ أعْطوا علما بِمَا فِي التَّوْرَاة من الرَّجْم وَغَيره ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ الله﴾ الْقُرْآن ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ بِالرَّجمِ كَمَا فِي كِتَابهمْ على الْمُحصن والمحصنة اللَّذين زَنَيَا فِي خَيْبَر ﴿ثُمَّ يتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ يعرض طَائِفَة مِنْهُم بَنو قُرَيْظَة وَأهل خَيْبَر عَن الحكم ﴿وَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ مكذبون بذلك

стр. 352

﴿ذَلِك﴾ الْإِعْرَاض والتكذيب وَالْعَذَاب ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّار﴾ لن تصيبنا النَّار فِي الْآخِرَة ﴿إِلَاّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ قدر أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَالَ قوم من الْيَهُود لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا معدودات وَهِي سَبْعَة أَيَّام من أَيَّام الْآخِرَة كل يَوْم ألف سنة الَّتِي عبد آباؤهم الْعجل فِيهَا ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ﴾ يَعْنِي ثباتهم على دين الْيَهُودِيَّة ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ الترؤهم هَذَا وَيُقَال تَأْخِير الْعَذَاب

стр. 353

﴿فَكَيْفَ﴾ يصنعون يَا مُحَمَّد ﴿إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿لِيَوْمٍ﴾ فِي يَوْم ﴿لَاّ رَيْبَ فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ ﴿وَوُفِّيَتْ﴾ وفرت ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ برة وفاجرة ﴿مَّا كَسَبَتْ﴾ مَا عملت من خير أَو شَرّ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يزدْ على سيئاتهم

стр. 354

﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ قل يَا الله أم بِنَا أَي اقصد بِنَا إِلَى الْخَيْر ﴿مَالِكَ الْملك﴾ يَا مَالك الْمُلُوك وَالْملك ﴿تُؤْتِي الْملك مَن تَشَآءُ﴾ تُعْطِي الْملك من تشَاء يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿وَتَنزِعُ الْملك مِمَّنْ تَشَآءُ﴾ تَأْخُذ الْملك مِمَّن تشَاء من أهل فَارس وَالروم ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي ابْن سلول وَأَصْحَابه وَأهل فَارس وَالروم ﴿بِيَدِكَ الْخَيْر﴾ الْعِزّ والذل وَالْملك وَالْغنيمَة والنصرة والدولة ﴿إِنَّكَ على كُلِّ شَيْء﴾ من الْعِزّ والذل وَالْملك وَالْغنيمَة والنصرة والدولة ﴿قَدِيرٌ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي عبد الله ابْن أبي ابْن سلول الْمُنَافِق فِي قَوْله بعد فتح مَكَّة من أَيْن يكون لَهُم ملك فَارس وَالروم وَيُقَال نزلت فِي قُرَيْش لقَولهم كسْرَى ينَام على فرش الديباج فَإِن كنت نَبيا فَأَيْنَ ملكك

стр. 355

ثمَّ بَين قدرته فَقَالَ ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار﴾ يَقُول تزيد النَّهَار على اللَّيْل فَيكون النَّهَار أطول من اللَّيْل ﴿وَتُولِجُ النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ يَقُول تزيد اللَّيْل على النَّهَار فَيكون اللَّيْل أطول من النَّهَار ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّت﴾ يَقُول تخرج النَّسمَة من النُّطْفَة ﴿وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ النُّطْفَة من الْإِنْسَان وَيُقَال تخرج الْحَيّ الدَّجَاجَة من الْمَيِّت من الْبَيْضَة وَتخرج الْمَيِّت الْبَيْضَة من الْحَيّ من الدَّجَاجَة وَيَقُول وَتخرج الْحَيّ السنبلة من الْمَيِّت من الْحبَّة وَتخرج الْمَيِّت الْحبَّة من الْحَيّ من السنبلة ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِلَا قُوَّة وَلَا هنداز وَلَا منَّة وَيُقَال توسع المَال على من تشَاء بِلَا حرج وتكليف

стр. 356

﴿لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يَقُول لَا يَنْبَغِي أَن تتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿الْكَافرين﴾ الْيَهُود ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ فِي التعزز والكرامة ﴿مِن دُونِ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِك﴾ للولاية والكرامة ﴿فَلَيْسَ مِنَ الله﴾ من كَرَامَة الله وَرَحمته وذمته ﴿فِي شَيْءٍ إِلَاّ أَن تَتَّقُواْ﴾ تُرِيدُونَ أَن تنجوا ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ نجاة بِاللِّسَانِ دون الْقلب ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ فِي تقية من دم الْحَرَام وَفرج الْحَرَام وَمَال الْحَرَام وَشرب الْخمر وَشَهَادَة الزُّور والشرك بِاللَّه ﴿وَإِلَى الله الْمصير﴾ الْمرجع بعد الْمَوْت

стр. 357

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِن تُخْفُوا﴾ تسروا ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ مَا فِي قُلُوبكُمْ من البغض والعداوة لمُحَمد ﷺ ﴿أَوْ تُبْدُوهُ﴾ تظهروه بالشتم والطعن وَالْحَرب ﴿يَعْلَمْهُ الله﴾ يحفظه الله عَلَيْكُم ويجزكم بذلك ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخَيْر وَالشَّر والسرر وَالْعَلَانِيَة ﴿وَالله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وثوابهم وعقابهم ﴿قَدِيرٌ﴾ نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُنَافِقين وَالْيَهُود

стр. 358

﴿يَوْمَ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ مَكْتُوبًا فِي ديوانها ﴿وَمَا عملت من سوء﴾

стр. 359

من قَبِيح أَيْضا تَجدهُ مَكْتُوبًا فِي ديوانها ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا﴾ بَين النَّفس ﴿وَبَيْنَهُ﴾ بَين الْفِعْل الْقَبِيح ﴿أَمَدَاً بَعِيداً﴾ أَََجَلًا طَويلا من مطلع الشَّمْس إِلَى مغْرِبهَا ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ عِنْد الْمعْصِيَة ﴿وَالله رَؤُوفُ بالعباد﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ

стр. 360

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله﴾ وَدينه ﴿فَاتبعُوني﴾ فاتبعوا ديني ﴿يُحْبِبْكُمُ الله﴾ يزدكم الله حبا إِلَى حبكم ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فِي الْيَهُودِيَّة ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْيَهُود لقَولهم نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه على دينه فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ عبد الله بن أبي يَأْمُرنَا مُحَمَّد أَن نحبه كَمَا أحبت النَّصَارَى الْمَسِيح وَقَالَت الْيَهُود يُرِيد مُحَمَّد أَن نتخذه رَبًّا حناناً كَمَا اتَّخذت النَّصَارَى عِيسَى حناناً فَأنْزل الله فِي قَوْلهم

стр. 361

﴿قُلْ أَطِيعُواْ الله﴾ فِي الْفَرَائِض ﴿وَالرَّسُول﴾ فِي السّنَن ﴿فإِن تَوَلَّوْا﴾ أَعرضُوا عَن طاعتهما ﴿فَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْكَافرين﴾ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ فَلَمَّا

стр. 362

نزلت هَذِه الْآيَة قَالَت الْيَهُود نَحن على دين آدم مُسلمين فَأنْزل الله ﴿إِنَّ الله اصْطفى آدَمَ﴾ اخْتَار آدم بِالْإِسْلَامِ ﴿وَنُوحاً﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ أَوْلَاد إِبْرَاهِيم بِالْإِسْلَامِ ﴿وَآل عمرَان﴾ مُوسَى وهرون بِالْإِسْلَامِ ﴿عَلَى الْعَالمين﴾ عالمي زمانهم وَيُقَال لَيْسَ عمرَان أَبَا مُوسَى وهرون

стр. 363

﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ بَعْضهَا على دين بعض وَولد بَعْضهَا من بعض ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالة الْيَهُود نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه على دينه ﴿عَلِيمٌ﴾ بعقوبتهم وبمن هُوَ على دينه

стр. 364

وَاذْكُر يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَة عِمْرَانَ﴾ حنة أم مَرْيَم ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ﴾ جعلت لَك ﴿مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ خَادِمًا لمَسْجِد بَيت الْمُقَدّس ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيع﴾ للدُّعَاء ﴿الْعَلِيم﴾ بالإجابة وَبِمَا فِي بَطْني

стр. 365

﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا﴾ ولدتها فَإِذا هِيَ جَارِيَة ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى﴾ ولدتها جَارِيَة ﴿وَالله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ بِمَا ولدت ﴿وَلَيْسَ الذّكر﴾ فِي الْخدمَة والعورة ﴿كالأنثى﴾ كالجارية ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ أعتصمها بك وأمنعها بك ﴿وَذُرِّيَّتَهَا﴾ إِن كَانَ لَهَا ذُرِّيَّة ﴿مِنَ الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ اللعين

стр. 366

﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ أَي أحسن إِلَيْهَا حَتَّى قبلهَا مَكَان الْغُلَام ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً﴾ غذاها فِي الْعِبَادَة بِالسِّنِينَ والشهور وَالْأَيَّام والساعات غذَاء حسنا ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ ضمهَا إِلَيْهِ للتربية ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب﴾ يَعْنِي بَيتهَا الَّذِي كَانَت تعبد فِيهِ ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً﴾ فَاكِهَة الشتَاء فِي الصَّيف مثل الْقصب وَفَاكِهَة الصَّيف فِي الشتَاء مثل الْعِنَب ﴿قَالَ يَا مَرْيَم أَنى لَكِ هَذَا﴾ من أَيْن لَك هَذَا فِي غير حِينه ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾ أَتَانِي بِهِ جِبْرِيل ﴿إنًّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ يُعْطي من يَشَاء فِي حِينه وَفِي غير حِينه ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بِلَا تَقْدِير وَلَا هدز

стр. 367

﴿هُنَالِكَ﴾ عِنْد ذَلِك ﴿دَعَا﴾ وطمع ﴿زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي﴾ أَعْطِنِي ﴿مِن لَّدُنْكَ﴾ من عنْدك ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ ولدا صَالحا ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدعآء﴾ مُجيب الدُّعَاء

стр. 368

﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة﴾ يَعْنِي جِبْرِيل ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب﴾ فِي الْمَسْجِد ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ بِولد يُسمى بِيَحْيَى ﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله﴾ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم أَن يكون بِكَلِمَة من الله مخلوقاً بِلَا أَب ﴿وَسَيِّداً﴾ حَلِيمًا عَن الْجَهْل ﴿وَحَصُوراً﴾ لم يكن لَهُ شَهْوَة إِلَى النِّسَاء ﴿وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحين﴾ من الْمُرْسلين

стр. 369

﴿قَالَ رَبِّ﴾ قَالَ زَكَرِيَّا لجبريل يَا سَيِّدي ﴿أَنى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ من أَيْن يكون لي ولد ﴿وَقَدْ بَلَغَنِي الْكبر﴾ وَقد أدركني الْكبر ﴿وامرأتي عَاقِرٌ﴾ عقيم لَا تَلد ﴿قَالَ﴾ جِبْرِيل ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا قلت لَك ﴿الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ كَمَا يَشَاء

стр. 370

﴿قَالَ﴾ زَكَرِيَّا ﴿رَبِّ﴾ أَي يَا رب ﴿اجْعَل لي آيَةً﴾ عَلامَة فِي حَبل امْرَأَتي ﴿قَالَ آيَتُكَ﴾ علامتك فِي حَبل امْرَأَتك ﴿أَلَاّ تُكَلِّمَ النَّاس﴾ لَا تقدر أَن تكلم النَّاس

стр. 371

﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ من غير خرس ﴿إِلَاّ رَمْزاً﴾ إِلَّا تحريكاً بالشفتين والحاجبين والعينين وَالْيَدَيْنِ وَيُقَال إِلَّا كِتَابَة على الأَرْض ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ﴾ بِاللِّسَانِ وَالْقلب ﴿كَثِيراً﴾ على كل حَال ﴿وَسَبِّحْ بالْعَشي وَالْإِبْكَار﴾ صلى غدْوَة وعشياً كَمَا كنت تصلي

стр. 372

﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ يَعْنِي جِبْرِيل ﴿يَا مَرْيَم إِنَّ الله اصطفاك﴾ يُقَال اختارك بِالْإِسْلَامِ وَالْعِبَادَة ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ من الْكفْر والشرك والأدناس وَيُقَال أنجاك من الْقَتْل ﴿واصطفاك﴾ اختارك ﴿على نِسَآءِ الْعَالمين﴾ عالمي زَمَانك بِوِلَادَة عِيسَى

стр. 373

﴿يَا مَرْيَم اقنتي لِرَبِّكِ﴾ أطيعي لِرَبِّك شكرا لذَلِك وَيُقَال أطيلي الْقيام فِي الصَّلَاة شكرا لِرَبِّك ﴿واسجدي واركعي﴾ مَعْنَاهُ واركعي واسجدي بامركوع وَالسُّجُود ﴿مَعَ الراكعين﴾ مَعَ أهل الصَّلَاة

стр. 374

﴿ذَلِك﴾ هَذَا الَّذِي ذكرت من خبر مَرْيَم وزَكَرِيا ﴿مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْب﴾ من أَخْبَار الْغَائِب عَنْك يَا مُحَمَّد ﴿نُوحِيهِ إِلَيكَ﴾ يَقُول نرسل جِبْرِيل بِهِ إِلَيْك ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ يَعْنِي عِنْد الْأَحْبَار ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ﴾ فِي جري المَاء ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ﴾ يَأْخُذ ﴿مَرْيَمَ﴾ للتربية ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ عِنْدهم ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحجَّةِ لتربية مَرْيَم

стр. 375

﴿إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ يَعْنِي جِبْرِيل ﴿يَا مَرْيَم إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ﴾ بِولد يكون بِكَلِمَة من الله مخلوقاً ﴿اسْمه الْمَسِيح﴾ يُسمى الْمَسِيح لِأَنَّهُ يسيح فِي الْبلدَانِ وَيُقَال الْمَسِيح الْملك ﴿عِيسَى ابْن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا﴾ لَهُ الْقدر والمنزلة فِي الدُّنْيَا عِنْد النَّاس ﴿وَالْآخِرَة﴾ وَفِي الْآخِرَة عِنْد الله لَهُ الْقدر والمنزلة ﴿وَمِنَ المقربين﴾ إِلَى الله فِي جنَّة عدن

стр. 376

﴿وَيُكَلِّمُ النَّاس فِي المهد﴾ فِي الْحجر ابْن أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِنِّي عبد الله ومسيحه ﴿وَكَهْلاً﴾ بعد ثَلَاثِينَ سنة بِالنُّبُوَّةِ ﴿وَمِنَ الصَّالِحين﴾ من الْمُرْسلين

стр. 377

﴿قَالَتْ رَبِّ﴾ قَالَت مَرْيَم لجبريل يَا سَيِّدي ﴿أَنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ من أَيْن يكون لي غُلَام ولد ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ بالحلال وَلَا بالحرام ﴿قَالَ﴾ جِبْرِيل ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا قلت لَك ﴿الله يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ كَمَا يَشَاء ﴿إِذَا قضى أَمْراً﴾ إِذا أَرَادَ أَن يخلق ولدا مِنْك بِلَا أَب ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ولدا بِلَا أَب

стр. 378

﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكتاب﴾ كتب الْأَنْبِيَاء وَيُقَال الْكِتَابَة ﴿وَالْحكمَة﴾ الْحَلَال وَالْحرَام وَيُقَال حِكْمَة الْأَنْبِيَاء قبله ﴿والتوراة﴾ فِي بطن أمه ﴿وَالْإِنْجِيل﴾ بعد خُرُوجه من بطن أمه

стр. 379

﴿وَرَسُولاً﴾ بعد ثَلَاثِينَ سنة ﴿إِلَى بني إِسْرَائِيلَ﴾ فَلَمَّا جَاءَهُم قَالَ ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ بعلامة ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ لنبوتي قَالُوا وَمَا الْعَلامَة قَالَ ﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ إِنِّي أصور ﴿لَكُمْ مِّنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير﴾ كشبه الطير ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ﴾ كنفخ النَّائِم ﴿فَيَكُونُ طَيْراً﴾ فَيصير طيراً يطير بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿بِإِذْنِ الله﴾ بِأَمْر الله فصور لَهُم خفاشاً فَقَالُوا هَذَا سحر فَهَل عنْدك غَيره قَالَ نعم ﴿وأبرئ﴾ أصحح ﴿الأكمه﴾ الَّذِي لم يزل أعمى ﴿والأبرص﴾ أَيْضا ﴿وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ الله﴾ باسم الله الْأَعْظَم يَا حَيّ يَا قيوم فَلَمَّا فعل ذَلِك قَالُوا هَذَا سحر فَهَل عنْدك غَيره قَالَ نعم ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ﴾ أخْبركُم ﴿بِمَا تَأْكُلُونَ﴾ غدْوَة وَعَشِيَّة ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾ ترفعون من غداء لعشاء وَمن عشَاء لغداء ﴿فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِيمَا قلت لكم ﴿لآيَةً﴾ لعلامة ﴿لَّكُمْ﴾ لنبوتي ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ مُصدقين

стр. 380

﴿وَمُصَدِّقاً﴾ وجئتكم مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ بِالدينِ ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاة﴾ قبلي من التَّوْرَاة وَسَائِر الْكتب ﴿وَلأُحِلَّ لَكُم﴾ أرخص وَأبين لكم ﴿بَعْضَ الَّذِي﴾ تَحْلِيل بعض الَّذِي ﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مثل لحم الْإِبِل وشحوم الْبَقر وَالْغنم والسبت وَغير ذَلِك

стр. 381

﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ﴾ بعلامة ﴿مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا الله﴾ فاخشوا الله فِيمَا أَمركُم بِهِ وتوبوا إِلَيْهِ ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ وَاتبعُوا أَمْرِي وديني

стр. 382

﴿إِنَّ الله رَبِّي﴾ هُوَ رَبِّي ﴿وَرَبُّكُمْ فاعبدوه﴾ فوحدوه ﴿هَذَا﴾ التَّوْحِيد ﴿صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ دين قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام

стр. 383

﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ﴾ علم ﴿عِيسَى مِنْهُمُ الْكفْر﴾ وَرَأى مِنْهُم الْقَتْل حِين أَرَادوا قَتله وَيُقَال أَحَسَّ سمع مِنْهُم تكْرَار الْكفْر ﴿قَالَ﴾ عِيسَى ﴿مَنْ أَنْصَارِي﴾ من أعواني ﴿إِلَى الله﴾ مَعَ الله على أعدائه ﴿قَالَ الحواريون﴾ أصفياؤه القصارون وهم اثْنَا عشر رجلا ﴿نَحْنُ أَنْصَارُ الله﴾ أعوانك مَعَ الله على أعدائه ﴿آمَنَّا بِاللَّه واشهد﴾ اعْلَم أَنْت يَا عِيسَى ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ مقرون لله بِالْعبَادَة والتوحيد

стр. 384

﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿آمَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ﴾ من الْكتاب يَعْنِي الْإِنْجِيل ﴿وَاتَّبَعنَا الرَّسُول﴾ دين الرَّسُول عِيسَى ﴿فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ فاجعلنا مَعَ السَّابِقين الْأَوَّلين الَّذين شهدُوا قبلنَا وَيُقَال فاجعلنا من أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 385

﴿وَمَكَرُواْ﴾ أَرَادوا يَعْنِي الْيَهُود قتل عِيسَى ﴿وَمَكَرَ الله﴾ أَرَادَ الله قتل صَاحبهمْ قطيانوس ﴿وَالله خَيْرُ الماكرين﴾ أقوى المريدين وَيُقَال أفضل الصانعين

стр. 386

﴿إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ مقدم ومؤخر يَقُول إِنِّي رافعك ﴿إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾ منجيك ﴿مِنَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بك ﴿وَجَاعِلُ الَّذين اتبعوك﴾ اتبعُوا دينك ﴿فَوْقَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِالْحجَّةِ والنصرة ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ثمَّ متوفيك قابضك بعد النُّزُول وَيُقَال متوفي قَلْبك من حب الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأقضي بَيْنكُم ﴿فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ تخاصمون

стр. 387

﴿فَأَمَّا الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه وَرَسُوله مُحَمَّد وَعِيسَى ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا﴾ بِالسَّيْفِ والجزية ﴿وَالْآخِرَة﴾ بالنَّار ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

стр. 388

﴿وَأَمَّا الَّذين آمَنُوا﴾ بِاللَّه وَالْكتاب وَالرَّسُول مُحَمَّد وَعِيسَى ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم خَالِصا ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾ يوفرهم ﴿أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم فِي الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَالله لَا يُحِبُّ الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين بظلمهم بظلمهم وشركهم

стр. 389

﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت يَا مُحَمَّد من خبر عِيسَى ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ ننزل عَلَيْك جِبْرِيل بِهِ ﴿مِنَ الآيَاتِ﴾ يَقُول من آيَات الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَالذكر الْحَكِيم﴾ الْمُحكم بالحلال وَالْحرَام وَيُقَال مُوَافقا للتوراة وَالْإِنْجِيل وَيُقَال اللَّوْح الْمَحْفُوظ

стр. 390

ثمَّ بَين تخليق عِيسَى بِلَا أَب لقَوْل وَفد بني نَجْرَان ائتنا بِحجَّة من الْقُرْآن على قَوْلك إِن عِيسَى لَيْسَ ولد الله فَقَالَ الله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ مثل تخلق عِيسَى ﴿عِندَ الله﴾ بِلَا أَب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ بِلَا أَب وَأم ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ﴾ لعيسى ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ ولدا بِلَا أَب
следующие страницы →