Полный текст (6 611 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
﴿إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ مقدم ومؤخر يَقُول إِنِّي رافعك ﴿إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾ منجيك ﴿مِنَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بك ﴿وَجَاعِلُ الَّذين اتبعوك﴾ اتبعُوا دينك ﴿فَوْقَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِالْحجَّةِ والنصرة ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ثمَّ متوفيك قابضك بعد النُّزُول وَيُقَال متوفي قَلْبك من حب الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ بعد الْمَوْت ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأقضي بَيْنكُم ﴿فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ﴾ فِي الدّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ تخاصمون
стр. 387
﴿فَأَمَّا الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه وَرَسُوله مُحَمَّد وَعِيسَى ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا﴾ بِالسَّيْفِ والجزية ﴿وَالْآخِرَة﴾ بالنَّار ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
стр. 388
﴿وَأَمَّا الَّذين آمَنُوا﴾ بِاللَّه وَالْكتاب وَالرَّسُول مُحَمَّد وَعِيسَى ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم خَالِصا ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾ يوفرهم ﴿أُجُورَهُمْ﴾ ثوابهم فِي الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَالله لَا يُحِبُّ الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين بظلمهم بظلمهم وشركهم
стр. 389
﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت يَا مُحَمَّد من خبر عِيسَى ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ ننزل عَلَيْك جِبْرِيل بِهِ ﴿مِنَ الآيَاتِ﴾ يَقُول من آيَات الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَالذكر الْحَكِيم﴾ الْمُحكم بالحلال وَالْحرَام وَيُقَال مُوَافقا للتوراة وَالْإِنْجِيل وَيُقَال اللَّوْح الْمَحْفُوظ
стр. 390
ثمَّ بَين تخليق عِيسَى بِلَا أَب لقَوْل وَفد بني نَجْرَان ائتنا بِحجَّة من الْقُرْآن على قَوْلك إِن عِيسَى لَيْسَ ولد الله فَقَالَ الله ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى﴾ مثل تخلق عِيسَى ﴿عِندَ الله﴾ بِلَا أَب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ بِلَا أَب وَأم ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ﴾ لعيسى ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ ولدا بِلَا أَب
стр. 391
﴿الْحق﴾ هُوَ الْخَبَر الْحق ﴿مِن رَّبِّكَ﴾ أَن عِيسَى لم يكن الله وَلَا وَلَده وَلَا شَرِيكه ﴿فَلَا تَكُنْ مِّن الممترين﴾ من الشاكين فِيمَا بيّنت لَك من تخليق عِيسَى بِلَا أَب
стр. 392
ثمَّ ذكر خُصُومَة وَفد بني نَجْرَان مَعَ النَّبِي ﷺ بعد مَا بَين لَهُم أَن مثله عِنْد الله كَمثل آدم فَقَالُوا لَيْسَ كماتقول أَن عِيسَى لم يكن الله وَلَا وَلَده وَلَا شَرِيكه فَقَالَ الله ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ﴾ فَمن خاصمك فِيهِ فِي عِيسَى ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعلم﴾ من الْبَيَان بِأَن عِيسَى لم يكن الله وَلَا وَلَده وَلَا شَرِيكه ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾ نخرج أبناءنا ﴿وَأَبْنَآءَكُمْ﴾ أخرجُوا أَنْتُم أبناءكم ﴿وَنِسَآءَنَا﴾ نخرج نِسَاءَنَا ﴿وَنِسَآءَكُمْ﴾ أخرجُوا أَنْتُم نساءكم ﴿وَأَنْفُسَنَا﴾ نخرج بِأَنْفُسِنَا ﴿وأَنْفُسَكُمْ﴾ اخْرُجُوا أَنْتُم بِأَنْفُسِكُمْ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نَتَضَرَّع ونجتهد فِي الدُّعَاء
стр. 393
﴿فَنَجْعَل﴾ فَنقل ﴿لَّعْنَةُ الله﴾ فِيمَا بَيْننَا ﴿عَلَى الْكَاذِبين﴾ على الله فِي عِيسَى
стр. 394
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الَّذِي ذكرت يَا مُحَمَّد من خبر عِيسَى ووفد بني نَجْرَان ﴿لَهُوَ الْقَصَص الْحق﴾ الْخَبَر الْحق بِأَن عِيسَى لم يكن الله وَلَا وَلَده وَلَا شَرِيكه ﴿وَمَا مِنْ إِلَه إِلَاّ الله﴾ بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿وَإِنَّ الله لَهُوَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ أَمر الله أَن لَا يعبد غَيره وَيُقَال الحكم حكم عَلَيْهِم الْمُلَاعنَة فتولوا عَن ذَلِك وَلم يخرجُوا فِي الْمُلَاعنَة مَعَ النَّبِي ﵊ لأَنهم علمُوا أَنهم كاذبون وَأَن مُحَمَّدًا نَبِي صَادِق مُرْسل وَصفته ونعته فِي كِتَابهمْ
стр. 395
فَقَالَ الله ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عَن دعوتكم إِلَى الْمُلَاعنَة مَعَ النَّبِي ﷺ ﴿فَإِنَّ الله عَلِيمٌ بالمفسدين﴾ بنصارى بني نَجْرَان
стр. 396
ثمَّ دعاهم إِلَى التَّوْحِيد فَقَالَ ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ﴾ لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿سَوَآءٍ﴾ عدل ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ الله﴾ أَن لَا نوحد إِلَّا الله ﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً﴾ من المخلوقين ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً﴾ لَا يُطِيع أحد منا أحدا من الرؤساء فِي مَعْصِيّة الله ﴿مِّن دُونِ الله﴾ فَأَبَوا عَن ذَلِك أَيْضا فَقَالَ الله ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أَعرضُوا ونأوا عَن التَّوْحِيد ﴿فَقُولُواْ اشْهَدُوا﴾ اعلموا أَنْتُم ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ مقرون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد
стр. 397
ثمَّ ذكر خصومتهم مَعَ النَّبِي ﷺ بقَوْلهمْ إِنَّا مُسلمُونَ على دين إِبْرَاهِيم وَادعوا ذَلِك فِي التَّوْرَاة فَقَالَ الله ﴿يَا أهل الْكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ تخاصمون ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ فِي دين إِبْرَاهِيم ﴿وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَاّ مِن بَعْدِهِ﴾ بعد إِبْرَاهِيم ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَنه لَيْسَ فيهمَا أَن إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا
стр. 398
﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ﴾ أَنْتُم هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿حَاجَجْتُمْ﴾ خاصمتم ﴿فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ فِي كتابكُمْ أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَأَن إِبْرَاهِيم لم يكن يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا فجحدتم ذَلِك ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ﴾ فَلم تخاصمون ﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ فِي كتابكُمْ فتقولون إِن إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ﴿وَالله يَعْلَمُ﴾ أَن إِبْرَاهِيم لم يكن يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أَنه كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا
стр. 399
ثمَّ بَين الله تَكْذِيب قَوْلهم فَقَالَ ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً﴾ على دين الْيَهُود ﴿وَلَا نَصْرَانِيّاً﴾ على دين النَّصَارَى ﴿وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً﴾ حَاجا ﴿مُّسْلِماً﴾ مخلصاً ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْركين﴾ على دينهم
стр. 400
ثمَّ بَين من هُوَ على دين إِبْرَاهِيم فَقَالَ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاس﴾ أَحَق النَّاس ﴿بِإِبْرَاهِيمَ﴾ بدين إبراهيهم ﴿لَلَّذِينَ اتَّبعُوهُ﴾ فِي زَمَانه ﴿وَهَذَا النَّبِي﴾ مُحَمَّد على دينه ﴿وَالَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن أَيْضا على دين إِبْرَاهِيم ﴿وَالله وَلِيُّ الْمُؤمنِينَ﴾ حافظهم وناصرهم
стр. 401
ثمَّ ذكر دَعْوَة كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه أَصْحَاب رَسُول الله معَاذًا وَحُذَيْفَة وَعمَّارًا بعد يَوْم أحد إِلَى دينهم الْيَهُودِيَّة عَن دينهم الْإِسْلَام فَقَالَ ﴿وَدَّت﴾ تمنت ﴿طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكتاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ أَن يضلوكم عَن دينكُمْ الْإِسْلَام ﴿وَمَا يُضِلُّونَ﴾ عَن دين الله ﴿إِلَاّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك وَيُقَال لَا يعلمُونَ أَن الله يخبر نبيه بذلك
стр. 402
﴿يَا أهل الْكتاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ تعلمُونَ فِي كتابكُمْ أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل
стр. 403
﴿يَا أهل الْكتاب لِمَ تَلْبِسُونَ الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ لم تخلطون الْبَاطِل مَعَ الْحق فِي كتابكُمْ صفة مُحَمَّد ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحق﴾ وَلم تكتمون صفة مُحَمَّد ونعته ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك فِي كتابكُمْ
стр. 404
ثمَّ ذكر مقَالَة كَعْب وَأَصْحَابه فِي تَحْويل الْقبْلَة فَقَالَ ﴿وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ كَعْب وَأَصْحَابه من الرؤساء لسفلتهم ﴿آمِنُواْ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَجْهَ النَّهَار﴾ أول النَّهَار وَهُوَ صَلَاة الْفجْر ﴿واكفروا آخِره﴾
стр. 405
يَعْنِي صَلَاة الظّهْر يَقُولُونَ آمنُوا بالقبلة الَّتِي صلى إِلَيْهَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه صَلَاة الْفجْر وانفروا آخِره بالقبلة لأخرى الَّتِي صلوا إِلَيْهَا صَلَاة الظّهْر ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لكَي يرجع عامتهم إِلَى دينكُمْ وقبلتكم
стр. 406
﴿وَلَا تؤمنوا﴾ لَا تصدقوا أحدا بِالنُّبُوَّةِ ﴿إِلَاّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ الْيَهُودِيَّة وقبلتكم بَيت الْمُقَدّس ﴿قل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد معنى الْيَهُود ﴿إِنَّ الْهدى هُدَى الله﴾ إِن دين الله هُوَ الْإِسْلَام وقبلة الله هِيَ الْكَعْبَة ﴿أَن يُؤْتى﴾ أَن يعْطى ﴿أَحَدٌ﴾ من الدّين والقبلة ﴿مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾ أعطيتم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﴿أَوْ يُحَآجُّوكُمْ﴾ أَو أَن يخاصموكم الْيَهُود بِهَذَا الدّين والقبلة ﴿عِندَ رَبِّكُمْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿قُلْ﴾ أَيْضا يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ الْفضل﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام وقبلة إِبْرَاهِيم ﴿بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ يُعْطِيهِ من يَشَاء يَعْنِي مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿وَالله وَاسِعٌ﴾ لعطيته ﴿عَلِيمٌ﴾ بِمن يُعْطي
стр. 407
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ﴾ يخْتَار لدينِهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه ﴿وَالله ذُو الْفضل﴾ ذُو الْمَنّ ﴿الْعَظِيم﴾ بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام على مُحَمَّد
стр. 408
ثمَّ ذكر أَمَانَة أهل الْكتاب وخيانتهم فَقَالَ ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكتاب﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ﴾ تبايعه بملء مسك ثَوْر ذَهَبا ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ بِغَيْر عناء وَلَا تَعب وَلَا يستحله وَهُوَ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ﴾ تبايعه ﴿بِدِينَارٍ لَاّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ لَا يردهُ إِلَيْك ويستحله ﴿إِلَاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً﴾ ملحاً متقاضياً وَهُوَ كَعْب وَأَصْحَابه ﴿ذَلِك﴾ الاستحلال والخيانة ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيين سَبِيلٌ﴾ فِي أَخذ أَمْوَال الْعَرَب حرج ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَنهم كاذبون بذلك
стр. 409
﴿بلَى﴾ رد عَلَيْهِم ﴿مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ﴾ يَقُول وَلَكِن من أوفى بعهده فِيمَا بَينه وَبَين الله أَو بَينه وَبَين النَّاس ﴿وَاتَّقَى﴾ عَن نقض الْعَهْد بالخيانة وَترك الْأَمَانَة ﴿فَإِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ عَن نقض الْعَهْد والخيانة وَترك الْأَمَانَة وَهُوَ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه
стр. 410
ثمَّ ذكر عقوبتهم يَعْنِي عُقُوبَة الْيَهُود فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله﴾ بِنَقْض عهد الله ﴿وَأَيْمَانِهِمْ﴾ عهودهم مَعَ الْأَنْبِيَاء ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ عرضا يَسِيرا من المأكلة ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ لَا نصيب لَهُم ﴿فِي الْآخِرَة﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ الله﴾ يَوْم الْقِيَامَة بِكَلَام طيب ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ بِالرَّحْمَةِ ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ لَا يبرئهم من الْيَهُودِيَّة وَلَا يصلح بالهم وَلَهُمْ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم وَيُقَال نزلت فِي عَبْدَانِ بن الأشوع وامرىء الْقَيْس لخصومة كَانَت بَينهمَا وَنزلت فِي الْيَهُود أَيْضا
стр. 411
﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ من الْيَهُود ﴿لَفَرِيقاً﴾ طَائِفَة كَعْبًا وَأَصْحَابه ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ﴾ يحرفُونَ ألسنتهم ﴿بِالْكتاب﴾ بِقِرَاءَة صفة الرِّجَال فِي الْكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾ لكَي تظنه السفلة أَنه ﴿مِنَ الْكتاب وَمَا هُوَ مِنَ الْكتاب وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله﴾ فِي التَّوْرَاة ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَن لَيْسَ ذَلِك فِي كِتَابهمْ وَيُقَال نزلت فِي الحبرين الفقيرين اللَّذين غيرا صفة رَسُول الله ﷺ فِي التَّوْرَاة
стр. 412
ثمَّ نزل فِي مقالتهم نَحن على دين إِبْرَاهِيم وأمرنا إِبْرَاهِيم بِهَذَا الدّين فَقَالَ الله ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ من الْأَنْبِيَاء ﴿أَن يُؤْتِيهُ الله﴾ يُعْطِيهِ الله ﴿الْكتاب وَالْحكم﴾ الْفَهم ﴿والنبوة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي﴾ عبيدا لي ﴿مِن دُونِ الله وَلَكِن كُونُواْ﴾ وَلَكِن أَمرهم أَن يَكُونُوا ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ عُلَمَاء فُقَهَاء عاملين ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ﴾ النَّاس ﴿الْكتاب﴾ من الْكتاب وَيُقَال تعلمُونَ الْكتاب ﴿وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ تقرءون من الْكتاب
стр. 413
﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ يَا معشر قُرَيْش وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلَائِكَة﴾ بَنَات الله ﴿والنبيين أَرْبَاباً أيأمركم بالْكفْر﴾ كَيفَ أَمركُم إِبْرَاهِيم بالْكفْر ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ بعد إِذْ أَمركُم بِالْإِسْلَامِ فَقَالَ إِن الله اصْطفى لكم الدّين فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ يَقُول مَا بعث الله رَسُولا إِلَّا أَمر ذَلِك الرَّسُول بِالْإِسْلَامِ لَا باليهودية والنصرانية وَعبادَة الْأَصْنَام كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكفَّار وَيُقَال نزلت هَذِه الْآيَة فِي مقَالَة الْيَهُود لمُحَمد تَأْمُرنَا أَن نحبك ونعبدك كَمَا عبدت النَّصَارَى الْمَسِيح وَكَذَلِكَ قَالَت النَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ
стр. 414
ثمَّ بَين الله ميثاقه يَوْم تلى على النَّبِيين فِي مُحَمَّد ونعته وَصفته فَقَالَ ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيين﴾ يَقُول أَخذ الْمِيثَاق على النَّبِيين أَن يبين بَعضهم لبَعض صفة مُحَمَّد ونعته وفضله ﴿لَمَآ آتَيْتُكُم﴾ يَقُول حِين أَعطيتكُم ﴿مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام ﴿ثُمَّ﴾ تأخذون أَيْضا على أمتكُم أَن إِذا ﴿جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ﴾ مُوَافق بِالتَّوْحِيدِ ﴿لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من الْكتاب ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ يَقُول لتقرن بِهِ وبفضله ﴿وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ بِالسَّيْفِ على أعدائه وببيان صفته ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ﴾ قَالَ الله لَهُم أقبلتم ﴿وَأَخَذْتُمْ على ذَلِكُم﴾ مَا قلت ﴿إِصْرِي﴾ عهدي ﴿قَالُوا﴾ أَي النَّبِيُّونَ ﴿أَقْرَرْنَا﴾ قبلنَا ﴿قَالَ﴾ الله ﴿فَاشْهَدُوا﴾ على ذَلِكُم ﴿وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشَّاهِدين﴾ على ذَلِك فَأشْهد الله بَعضهم على بعض بذلك وَشهد هُوَ بِنَفسِهِ على ذَلِك فَبين كل نَبِي لأمته ذَلِك وَأشْهد كل نَبِي أمته بَعضهم على بعض بذلك وَشهد كل نَبِي بِنَفسِهِ على ذَلِك
стр. 415
﴿فَمَنْ تولى﴾ من الْأُمَم ﴿بَعْدَ ذَلِك﴾ عَن الْمِيثَاق ﴿فَأُولَئِك هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الناقضون الْكَافِرُونَ
стр. 416
ثمَّ ذكر خُصُومَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وسؤالهم النَّبِي ﷺ اينا على دين إِبْرَاهِيم فَقَالَ النَّبِي ﷺ كلا الْفَرِيقَيْنِ بريئان من دين إِبْرَاهِيم فَقَالُوا لَا نرضى بذلك فَقَالَ الله ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله﴾ الْإِسْلَام ﴿يَبْغُونَ﴾ يطْلبُونَ عنْدك ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ﴾ أقرّ بِالْإِسْلَامِ والتوحيد ﴿مَن فِي السَّمَاوَات﴾ من الْمَلَائِكَة ﴿وَالْأَرْض﴾ من الْمُؤمنِينَ ﴿طَوْعاً﴾ أهل السَّمَوَات بالطوع ﴿وَكَرْهاً﴾ أهل الأَرْض بالكره وَيُقَال المخلصون بالطوع والمنافقون بالكره وَيُقَال الَّذين ولدُوا فِي الْإِسْلَام بالطوع وَالَّذين أدخلُوا فِي الْإِسْلَام بِالسَّيْفِ بالكره ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ بعد الْمَوْت
стр. 417
ثمَّ بَين حكم الْإِيمَان لكَي يكون دلَالَة لَهُم إِلَى الْإِيمَان فَقَالَ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿آمَنَّا بِاللَّه﴾ وَحده لَا شريك لَهُ ﴿وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ وَبِمَا أنزل علينا الْقُرْآن ﴿وَمَآ أُنزِلَ على إِبْرَاهِيمَ﴾ بإبراهيم وَكتابه ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ وَكتابه ﴿وَإِسْحَاقَ﴾ وَكتابه ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ وَكتابه ﴿والأسباط﴾ أَوْلَاد يَعْقُوب وكتابهم ﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ أعطي ﴿مُوسَى﴾ بمُوسَى وَكتابه ﴿وَعِيسَى﴾ بِعِيسَى وَكتابه ﴿والنبيون﴾ بجملة النَّبِيين وكتابهم ﴿مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ لَا نكفر بِأحد من الْأَنْبِيَاء وَيُقَال لَا نفرق بَينهم وَبَين الله بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ مقرون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد مخلصون لَهُ بِالدينِ
стр. 418
﴿وَمَن يَبْتَغِ﴾ يطْلب ﴿غَيْرَ الْإِسْلَام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنَ الخاسرين﴾ من المغبونين بذهاب الْجنَّة وَمَا فِيهَا وَلُزُوم النَّار وَمَا فِيهَا
стр. 419
﴿كَيْفَ يَهْدِي الله﴾ لدينِهِ ﴿قَوْماً كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ بِاللَّه ﴿وشهدوا أَنَّ الرَّسُول﴾ مُحَمَّدًا ﴿حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَينَات﴾ الْبَيَان وَالْكتاب ﴿وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين بِدِينِهِ من لم يكن أَهلا لذَلِك
стр. 420
﴿أُولَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله﴾ عَذَاب الله ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ ولعنة الْمَلَائِكَة ﴿وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ ولعنة الْمُؤمنِينَ
стр. 421
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ فِي اللَّعْنَة ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ يؤجلون من الْعَذَاب
стр. 422
﴿إِلَاّ الَّذين تَابُواْ﴾ من الْكفْر والشرك ﴿مِن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد الارتداد ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ وحدوا الله بالإخلاص ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾
стр. 423
لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة
стр. 424
﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ بِاللَّه ﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ ثمَّ استقاموا على الْكفْر ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ مَا أَقَامُوا على ذَلِك ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضآلون﴾ عَن الْهدى وَالْإِسْلَام
стр. 425
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْض﴾ وزن الأَرْض ﴿ذَهَباً وَلَوِ افتدى بِهِ﴾ يَقُول لَو نادوا بِهِ لتبقية أنفسهم لَا يقبل مِنْهُم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله نزلت من قَوْله وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا إِلَى هَهُنَا فِي عشرَة نفر من الْمُنَافِقين طعمة وَأَصْحَابه رجعُوا من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة مرتدين عَن دينهم الْإِسْلَام فَمَاتَ بَعضهم على ذَلِك وَقتل بَعضهم على ذَلِك وَأسلم بَعضهم بعد ذَلِك
следующие страницы →