← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

﴿إِنَّ الله لَعَنَ﴾ عذب ﴿الْكَافرين﴾ كفار مَكَّة يَوْم بدر ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً﴾ نَارا وقوداً

стр. 3887

﴿خَالِدِينَ فِيهَآ﴾ فِي النَّار ﴿أَبَداً﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿لَاّ يَجِدُونَ وَلِيّاً﴾ حَافِظًا يحفظهم من عَذَاب الله ﴿وَلَا نَصِيراً﴾ مَانِعا يمنعهُم من عَذَاب الله

стр. 3888

﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ﴾ تجر ﴿وُجُوهُهُمْ فِي النَّار يَقُولُونَ﴾ يعْنى القادة والسفلة ﴿يَا ليتنا أَطَعْنَا الله﴾ بِالْإِيمَان ﴿وَأَطَعْنَا الرسولا﴾ بالإجابة

стр. 3889

﴿وَقَالُواْ﴾ يَعْنِي السفلة ﴿رَبَّنَآ﴾ يَا رَبنَا ﴿إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ رؤساءنا ﴿وَكُبَرَآءَنَا﴾ أشرافنا وعظماءنا ﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ فصرفونا الدّين

стр. 3890

﴿رَبَّنَآ﴾ يَقُولُونَ يَا رَبنَا ﴿آتِهِمْ﴾ أعطهم يَعْنِي الرؤساء ﴿ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَاب﴾ مِمَّا علينا ﴿والعنهم لعنا كَبِيرا﴾ عذبهم عذَابا كَبِيرا

стр. 3891

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَكُونُواْ﴾ فِي إِيذَاء مُحَمَّد ﷺ ﴿كَالَّذِين آذَوْاْ مُوسَى﴾ قَالُوا إِنَّه آدر ﴿فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ﴾

стр. 3892

﴿وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهاً﴾ لَهُ الْقدر والمنزلة

стр. 3893

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ اتَّقوا الله﴾ أطِيعُوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً﴾ عدلا لَا إِلَه إِلَّا الله

стр. 3894

﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ يقبل أَعمالكُم بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَمَن يُطِعِ الله﴾ فِيمَا أمره ﴿وَرَسُولَهُ﴾ فِيمَا أمره ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ فقد فَازَ بِالْجنَّةِ وَنَجَا من النَّار نجاة وافرة

стр. 3895

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة﴾ الطَّاعَة وَالْعِبَادَة ﴿عَلَى السَّمَاوَات﴾ على أهل السَّمَوَات ﴿وَالْأَرْض وَالْجِبَال﴾ على وَجه الِاخْتِيَار والتخصيص ﴿فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ بالثواب وَالْعِقَاب ﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ خفن مِنْهَا من حملهَا ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان﴾ آدم بالثواب وَالْعِقَاب ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً﴾ بحملها وَيُقَال بِأَكْلِهِ من الشَّجَرَة ﴿جَهُولاً﴾ بعاقبتها

стр. 3896

فَلَمَّا نزلت بشرى الْمُؤمنِينَ بِالْفَضْلِ قَالَ المُنَافِقُونَ وَمَا لنا يَا رَسُول الله فَنزل ﴿لِّيُعَذِّبَ الله الْمُنَافِقين﴾ وَيُقَال قبل آدم الْأَمَانَة ليعذب الله الْمُنَافِقين لكَي يعذب الْمُنَافِقين من الرِّجَال ﴿والمنافقات﴾ من النِّسَاء ﴿وَالْمُشْرِكين﴾ من الرِّجَال ﴿والمشركات﴾ من النِّسَاء بتركهم الْأَمَانَة لأَنهم كَانُوا فِي صلب آدم حَيْثُ قبل آدم الْأَمَانَة ﴿وَيَتُوبَ الله﴾ لكَي يَتُوب الله ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين من الرِّجَال ﴿وَالْمُؤْمِنَات﴾ المخلصات من النِّسَاء بِمَا يكون مِنْهُم من تَقْصِير الْأَمَانَة ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا﴾ لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رحِيما﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا سبأ وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها أَربع وَخَمْسُونَ آيَة وكلمها ثَمَانمِائَة وَثَلَاثَة وَثَمَانُونَ كلمة وحروفها ألف وخمسائة وَاثنا عشر حرفا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 3897

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَمد لِلَّهِ﴾ يَقُول الشُّكْر لله وَهُوَ أَن صنع إِلَى خلقه فحمدوه ﴿الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق ﴿وَلَهُ الْحَمد﴾ الْمِنَّة ﴿فِي الْآخِرَة﴾ على أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة ﴿وَهُوَ الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَلا يعبد غَيره ﴿الْخَبِير﴾ الْعَلِيم بخلقه وبأعمالهم

стр. 3898

﴿يَعْلَمُ مَا يَلْجُ﴾ مَا يدْخل ﴿فِي الأَرْض﴾ من الأمطار والمياه والأموات والكنوز ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ وَيعلم مَا يخرج من الأَرْض من النَّبَات وَمن الْمِيَاه والكنوز والموتى ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء﴾ من الأمطار والرزق وَغير ذَلِك ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ وَيعلم مَا يصعد إِلَيْهَا من الْمَلَائِكَة والحفظة بديوان الْعباد ﴿وَهُوَ الرَّحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿الغفور﴾ لمن تَابَ

стр. 3899

﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة أَبُو جهل وَأَصْحَابه ﴿لَا تَأْتِينَا السَّاعَة﴾ قيام السَّاعَة ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿بلَى وَرَبِّي﴾ أقسم بِنَفسِهِ ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ السَّاعَة قيام السَّاعَة ﴿عَالِمِ الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد يعلم ذَلِك ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لَا يغيب عَن الله ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن نملة وَهِي النملة الْحَمْرَاء الصَّغِيرَة ﴿فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ من أَعمال الْعباد

стр. 3900

﴿وَلَا أَصْغَرُ﴾ أخف ﴿مِن ذَلِك وَلَا أَكْبَرُ﴾ أثقل من ذَلِك ﴿إِلَاّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ محصي عَلَيْهِم

стр. 3901

﴿ليجزي﴾ لكى يجزى ﴿الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات﴾ الْخيرَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم فِي الدُّنْيَا ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ثَوَاب حسن فِي الْجنَّة

стр. 3902

﴿وَالَّذين سَعَوْا﴾ كذبُوا ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ بِآيَاتِنَا بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ لَيْسُوا بفائتين من عذابنا ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ عَذَاب وجيع

стр. 3903

﴿وَيَرَى﴾ لكَي يرى ﴿الَّذين أُوتُواْ الْعلم﴾ أعْطوا الْعلم بِالتَّوْرَاةِ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحق﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَيهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيز﴾ يدل إِلَى دين الْعَزِيز بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الحميد﴾ لمن وَحده

стр. 3904

﴿وَقَالَ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه للسفلة ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ فرقتم فِي الأَرْض ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ كل مفرق الْجلد والعظم هَذَا مُحَمَّد يزْعم ﴿إِنَّكُم لفي خلق جَدِيد﴾ يجددفينا الرّوح بعد الْمَوْت

стр. 3905

﴿أفترى﴾ أختلق مُحَمَّد ﴿عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ جُنُون قَالَ الله تَعَالَى ﴿بَلِ الَّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿فِي الْعَذَاب﴾ فِي الْآخِرَة ﴿والضلال﴾ الْخَطَأ ﴿الْبعيد﴾ عَن الْحق وَالْهدى فِي الدُّنْيَا

стр. 3906

﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ كفار مَكَّة ﴿إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ فَوْقهم وتحتهم من السَّمَاء وَالْأَرْض ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فَوْقهم وتحتهم ﴿مِّنَ السمآء وَالْأَرْض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ﴾ نغر ﴿بِهِمُ الأَرْض﴾ فِي الأَرْض ﴿أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً﴾ قطعا ﴿مِّنَ السمآء﴾ فنهلكهم ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِيمَا ذكرت لَهُم من السَّمَاء وَالْأَرْض (لآيَةً) لعبرة ﴿لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ مقبل إِلَى الله وَإِلَى طَاعَته

стр. 3907

﴿وَلَقَد آتَيْنَا﴾ أعطينا ﴿دَاوُد منا فضلا﴾ ملكا ونبوة ﴿يَا جبال﴾ وَقُلْنَا يَا جبال ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سبحي مَعَ دَاوُد ﴿وَالطير﴾ وسخرنا لَهُ الطير ﴿وَأَلَنَّا﴾ لينًا ﴿لَهُ الْحَدِيد﴾ يعْمل بِهِ مَا يَشَاء كَمَا يعْمل بالطين

стр. 3908

﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ الدروع الواسعات ﴿وَقَدِّرْ فِي السرد﴾ قدر المسمار فِي الْحلق لَا تدقق المسمار فيمور فِيهِ وَيخرج مِنْهُ وَلَا تغلظه فيخرمه ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ خَالِصا ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿بَصِيرٌ﴾ عَالم

стр. 3909

﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرّيح﴾ وسخرنا لِسُلَيْمَان الرّيح ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ يسير عَلَيْهَا غدْوَة من بَيت الْمُقَدّس إِلَى إصطخر مسيرَة شهر ﴿وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ يسير عَلَيْهَا رَاجعا من إصطخر إِلَى بَيت الْمُقَدّس مسيرَة شهر يَجِيء وَيذْهب فِي يَوْم ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾ أجرينا لَهُ ﴿عَيْنَ الْقطر﴾ الصفر الْمُذَاب يعْمل بِهِ مَا يَشَاء كَمَا يعْمل بالطين ﴿وَمِنَ الْجِنّ﴾ وسخرنا لَهُ من الْجِنّ ﴿مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ بالسخرة من الْبُنيان وَغير ذَلِك ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ بِأَمْر ربه ﴿وَمَن يَزِغْ﴾ يمل ويعص ﴿مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ الَّذِي أمرنَا وَيُقَال عَن أَمر سُلَيْمَان ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير﴾ الْوقُود فِي النَّار وَيُقَال كَانَ يَضْرِبهُمْ ملك بعمود من نَار

стр. 3910

﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ﴾ يَعْنِي الْمَسَاجِد ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صور الْمَلَائِكَة والنبيين والعباد لكَي ينظر إِلَيْهِم النَّاس فيعبدوا رَبهم على مثالهم ﴿وجفان كالجواب﴾

стр. 3911

قطاع كالجواب كحياض الْإِبِل لَا تتحرك ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ﴾ ثابتات عِظَام لَا ترفع يَأْكُل مِنْهَا ألف رجل ﴿اعْمَلُوا آل دَاوُد﴾ يَعْنِي سُلَيْمَان ﴿شُكْراً﴾ دَائِما بِمَا أَنْعَمت عَلَيْكُم يَقُول اعْمَلُوا عملا خيرا حَتَّى تُؤَدُّوا بذلك شكر مَا أَنْعَمت عَلَيْكُم ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكُور﴾ من يُؤَدِّي شكر الشكُور

стр. 3912

﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ﴾ على سُلَيْمَان ﴿الْمَوْت﴾ كَانَ سُلَيْمَان مَيتا قَائِما فِي محرابه سنة ﴿مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ﴾ موت سُلَيْمَان ﴿إِلَاّ دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ الأرضة ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ وَيُقَال عنزته ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ وَقع سُلَيْمَان ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنّ﴾ تبين للإنس أَن الْجِنّ لَا يعلمُونَ ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَاب المهين﴾ الشَّديد من الْعَمَل بالسخرة وَكَانَ قبل ذَلِك يظنّ الْإِنْس أَن الْجِنّ يعلمُونَ الْغَيْب فَتبين لَهُم بعد ذَلِك أَنهم لَا يعلمُونَ

стр. 3913

﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ لأهل سبأ قَرْيَة فِي الْيمن ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ فِي مَنَازِلهمْ ﴿آيَةٌ﴾ عَلامَة ﴿جَنَّتَانِ﴾ بستانان ﴿عَن يَمِينٍ﴾ يَمِين الطَّرِيق ﴿وَشِمَالٍ﴾ شمال الطَّرِيق وَكَانَ ثَلَاث عشرَة قَرْيَة نَحْو الْيَمين بعث الله إِلَيْهِم ثَلَاثَة عشر نَبيا فَقَالَ لَهُم الْأَنْبِيَاء ﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ﴾ من فضل ربكُم من الثِّمَار وَالنَّعِيم ﴿واشكروا لَهُ﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ هَذِه بَلْدَة طيبَة لَيست بسبخة ﴿وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ لمن آمن بِهِ وَتَابَ

стр. 3914

﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ عَن الْإِيمَان وَإجَابَة الرُّسُل وَلم يشكروا بذلك ﴿فَأَرْسَلْنَا﴾ سُلْطَانا ﴿عَلَيْهِمْ سَيْلَ العرم﴾ سيل الْوَادي فَأهْلك مَا كَانَ لَهُم من الْبَسَاتِين والبيوت وَالنَّعِيم وَغير ذَلِك والعرم وَاد فِي الْيَمين يُقَال لَهُ وَادي الشّجر وَكَانَ فِيهِ مسناة يحبسون المَاء فِي الْوَادي بذلك وَكَانَ لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب بَعْضهَا أَسْفَل من بعض فهدم الله تِلْكَ المسناة وأهلكهم بذلك المَاء ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ﴾ اللَّتَيْنِ هلكتا ﴿جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثَمَر خمط أَرَاك ﴿وَأَثْلٍ﴾ طرفاء ﴿وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ من شجر قَلِيل الثَّمر كثير الشوك

стр. 3915

﴿ذَلِك جَزَيْنَاهُمْ﴾ أَي الَّذِي أَصَابَهُم عُقُوبَة لَهُم عاقبناهم ﴿بِمَا كفرُوا﴾ بِاللَّه وبنعمته ﴿وَهل نجازي﴾ نعاقب ﴿إِلَاّ الكفور﴾ الْكَافِر بِاللَّه وبنعمته

стр. 3916

﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ بَين أهل سبأ ﴿وَبَيْنَ﴾ أهل ﴿الْقرى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بِالْمَاءِ وَالشَّجر يَعْنِي الْأُرْدُن وفلسطين ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ مُتَّصِلَة مُعَاينَة ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا﴾ يَعْنِي الْقرى ﴿السّير﴾ على قدر المقيل وَالْمَبِيت ﴿سِيرُواْ فِيهَا﴾ سافروا فِيهَا ﴿لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ من الْجُوع والعطش واللصوص فَقَالَ لَهُم الْأَنْبِيَاء بعد ذَلِك اشكروا نعْمَة ربكُم لِئَلَّا يَأْخُذهَا مِنْكُم كَمَا أَخذ النِّعْمَة الأولى

стр. 3917

﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ مسيرنا ﴿وظلموا أَنفُسَهُمْ﴾ بالْكفْر والشرك وَتركُوا شكر ذَلِك ﴿فجعلناهم أَحَادِيث﴾ لمن بعدهمْ ﴿ومزقناهم﴾ فرقناهم فِي الْبلدَانِ ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ مفرق وأهلكناهم كل مهلك ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ فِيمَا تقدم فعلنَا بهم ﴿لآيَاتٍ﴾ لعلامات وعبرات ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على الطَّاعَة ﴿شَكُورٍ﴾ بنعم الله

стр. 3918

﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ قَوْله أَي ظن بهم ظنا فَوَافَقَ ظَنّه قَوْله ﴿فَاتَّبعُوهُ﴾ فِي الْكفْر ﴿إِلَاّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤمنِينَ﴾ جملَة الْمُؤمنِينَ وَيُقَال فَاتَّبعُوهُ بالمعصية إِلَّا فريقاً طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ وهم سَبْعُونَ ألفا الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب

стр. 3919

﴿وَمَا كَانَ الله﴾ لإبليس ﴿عَلَيْهِمْ﴾ على بني آدم ﴿مِّن سُلْطَانٍ﴾ من مقدرَة ونفاذ أَمر ﴿إِلَاّ لِنَعْلَمَ﴾ إِلَّا بِقدر مَا نرى ونميز ﴿مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَة﴾ من علمت فِي الْقدَم أَن يُؤمن بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا﴾ من قيام السَّاعَة ﴿فِي شَكٍّ﴾ ريب ﴿وَرَبُّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَعْمَالهم ﴿حَفُيظٌ﴾ عليم

стр. 3920

﴿قُلِ﴾ يَا مُحَمَّد لكفار مَكَّة بني مليح ﴿ادعوا الَّذين زَعَمْتُمْ﴾ عَبدْتُمْ ﴿مِّن دُونِ الله﴾ حَتَّى يجيبوكم وَكَانُوا يعْبدُونَ الْجِنّ ويظنون أَنهم الْمَلَائِكَة قَالَ الله لَهُم ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ لَا يقدرُونَ أَن ينفعوكم ﴿مِثُقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وزن ذرة ﴿فِي السَّمَاوَات﴾ مِمَّا فِي السَّمَوَات

стр. 3921

﴿وَلَا فِي الأَرْض﴾ وَلَا مِمَّا فِي الأَرْض ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ للْمَلَائكَة ﴿فِيهِمَا﴾ فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿مِن شِرْكٍ﴾ من شركَة مَعَ الله ﴿وَمَا لَهُ﴾ لله ﴿مِنْهُمْ﴾ من الْمَلَائِكَة ﴿مِّن ظَهِيرٍ﴾ من عون فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض

стр. 3922

﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَة﴾ وَلَا تشفع الْمَلَائِكَة ﴿عِندَهُ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ بالشفاعة ثمَّ ذكر ضعف الْمَلَائِكَة حَيْثُ كلم الله جِبْرِيل بالوحى إِلَى مُحَمَّد ﷺ فَسمِعت الْمَلَائِكَة كَلَام الرب ﵎ فَخَروا مغشياً عَلَيْهِم من هَيْبَة كَلَام الله فَكَانُوا كَذَلِك ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ كشط وجلي ﴿عَن قُلُوبِهِمْ﴾ الْخَوْف حِين انحدر عَلَيْهِم جِبْرِيل فَرفعُوا رُءُوسهم ﴿قَالُواْ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة لجبريل وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ يَا جِبْرِيل ﴿قَالُواْ﴾ يَعْنِي جِبْرِيل وَمن مَعَه من الْمَلَائِكَة ﴿الْحق﴾ الْقُرْآن ﴿وَهُوَ الْعلي﴾ أَعلَى كل شَيْء ﴿الْكَبِير﴾ أكبر كل شَيْء

стр. 3923

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لكفار مَكَّة ﴿مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَاوَات﴾ بالمطر ﴿وَالْأَرْض﴾ بالنبات فَإِن أجابوك وَقَالُوا الله وَإِلَّا ﴿قُلِ الله﴾ يرزقكم ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿لعلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ فِي رزق الله سَوَاء وَيُقَال وَإِنَّا معشر الْمُؤمنِينَ لعلى هدى أَو إيَّاكُمْ يَا أهل مَكَّة فِي ضلال مُبين فِي كفر وَخطأ بَين مقدم ومؤخر فِي الْكَلَام

стр. 3924

﴿قُل﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿لَاّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا﴾ أَذْنَبْنَا ﴿وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فِي كفركم ثمَّ نسخ بعد ذَلِك بِآيَة السَّيْف

стр. 3925

﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ﴾ يقْضِي ﴿بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَهُوَ الفتاح﴾ القَاضِي بلغَة عمان ﴿الْعَلِيم﴾ بالحكم
следующие страницы →