← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ فِي اللَّعْنَة ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ يؤجلون من الْعَذَاب

стр. 422

﴿إِلَاّ الَّذين تَابُواْ﴾ من الْكفْر والشرك ﴿مِن بَعْدِ ذَلِك﴾ من بعد الارتداد ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ وحدوا الله بالإخلاص ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾

стр. 423

لمن تَابَ مِنْهُم ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 424

﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه ﴿بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ بِاللَّه ﴿ثُمَّ ازدادوا كُفْراً﴾ ثمَّ استقاموا على الْكفْر ﴿لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ مَا أَقَامُوا على ذَلِك ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضآلون﴾ عَن الْهدى وَالْإِسْلَام

стр. 425

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ بِاللَّه وَالرَّسُول ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْض﴾ وزن الأَرْض ﴿ذَهَباً وَلَوِ افتدى بِهِ﴾ يَقُول لَو نادوا بِهِ لتبقية أنفسهم لَا يقبل مِنْهُم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ﴾ من مانعين من عَذَاب الله نزلت من قَوْله وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا إِلَى هَهُنَا فِي عشرَة نفر من الْمُنَافِقين طعمة وَأَصْحَابه رجعُوا من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة مرتدين عَن دينهم الْإِسْلَام فَمَاتَ بَعضهم على ذَلِك وَقتل بَعضهم على ذَلِك وَأسلم بَعضهم بعد ذَلِك

стр. 426

ثمَّ حث الْمُؤمنِينَ على النَّفَقَة فِي سَبِيل الله فَقَالَ ﴿لَن تَنَالُواْ الْبر﴾ يَعْنِي مَا عِنْد الله من الثَّوَاب والكرامة وَالْجنَّة حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون من المَال وَيُقَال لن تنالوا الْبر لن تبلغوا إِلَى التَّوَكُّل وَالتَّقوى ﴿حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ﴾ شَيْئا من المَال ﴿فَإِنَّ الله بِهِ﴾ وبنياتكم ﴿عَلِيمٌ﴾ يَقُول أَي شَيْء تُرِيدُونَ بِهِ وَجه الله أَو مِدْحَة النَّاس

стр. 427

﴿كُلُّ الطَّعَام كَانَ حِلاًّ لبني إِسْرَائِيلَ﴾ كل طَعَام حَلَال الْيَوْم على مُحَمَّد وَأمته كَانَ حَلَالا على بني إِسْرَائِيل أَوْلَاد يَعْقُوب ﴿إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ﴾ يَعْقُوب ﴿على نَفْسِهِ﴾ بِالنذرِ ﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاة﴾ من قبل نزُول التَّوْرَاة على مُوسَى حرم يَعْقُوب لحم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا على نَفسه فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة سَأَلَ النَّبِي ﷺ الْيَهُود فَقَالَ مَا الَّذِي حرم إِسْرَائِيل على نَفسه من الطَّعَام فَقَالُوا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه شَيْئا من الطَّعَام وكل مَا هُوَ الْيَوْم حرَام علينا من نَحْو لحم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا وشحوم الْبَقر وَالْغنم وَغير ذَلِك كَانَ حَرَامًا على كل نَبِي من آدم إِلَى مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِم وتستحلونه أَنْتُم وَادعوا تَحْرِيم ذَلِك فِي التَّوْرَاة فَقَالَ الله لمُحَمد ﷺ ﴿قل﴾ لَهُم ﴿فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها﴾ فاقرءوا تَحْرِيم مَا ادعيتم فِيهَا ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِيمَا تدعون فَلم يَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ وَعَلمُوا أَنهم كَانُوا كاذبين لَيْسَ فِيهَا مَا يَقُولُونَ

стр. 428

فَقَالَ الله ﴿فَمَنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله الْكَذِب مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ من بعد الْبَيَان فِي التَّوْرَاة أَنهم كاذبون ﴿فَأُولَئِك هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ الْكَاذِبُونَ على الله

стр. 429

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿صَدَقَ الله﴾ فِي قَوْله مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِياً وَلَا نصْرَانِياً وَيُقَال قل يَا مُحَمَّد صدق الله فِيمَا قَالَ من التَّحْرِيم والتحليل ﴿فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ دين إِبْرَاهِيم ﴿حَنِيفاً﴾ يَعْنِي مُسلما ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْركين﴾ على دينهم

стр. 430

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ﴾ مَسْجِد ﴿وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ بني للْمُؤْمِنين ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يَقُول الَّذِي هُوَ ببكة وبكة هُوَ مَوضِع الْكَعْبَة وَإِنَّمَا سمي بكة لِأَن النَّاس يَبْكُونَ بَعضهم على بعض من الزحام فِي الطوف ﴿مُبَارَكاً﴾ يَعْنِي مَوضِع الْكَعْبَة فِيهِ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة ﴿وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ قبْلَة لكل نَبِي وَرَسُول وصديق وَمُؤمن

стр. 431

﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ عَلَامَات مبينات وَله ﴿مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ وحطيم إِسْمَاعِيل وَالْحجر الْأسود ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ من أَن يهاج فِيهِ ﴿وَللَّهِ على النَّاس﴾ عل الْمُؤمنِينَ ﴿حِجُّ الْبَيْت﴾ الذّهاب إِلَى الْبَيْت ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ بلاغاً وسيراً بالزاد وَالرَّاحِلَة وَترك الفقة لِعِيَالِهِ إِلَى أَن يرجع ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن وبفريضة الْحَج ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَن الْعَالمين﴾ عَن إِيمَانهم وحجهم

стр. 432

﴿قل يَا أهل الْكتاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَالله شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي الْكفْر من الكتمان والمعاصي

стр. 433

﴿قل يَا أهل الْكتاب لِمَ تَصُدُّونَ﴾ تصرفون ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ عَن دين الله وطاعته ﴿مَنْ آمَنَ﴾ بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآن ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ تطلبونها غياً وزيفاً ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ﴾ تعلمُونَ ذَلِك فِي الْكتاب

стр. 434

﴿وَمَا الله بِغَافِلٍ﴾ بساه ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ فِي الْكفْر من الكتمان والمعاصي نزلت هَذِه الْآيَة فِي الَّذين دعوا عماراً وَأَصْحَابه إِلَى دينهم الْيَهُودِيَّة

стр. 435

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً﴾ طَائِفَة ﴿مِّنَ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا التَّوْرَاة ﴿يَرُدُّوكُم بَعْدَ إيمَانكُمْ﴾ بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ ﴿كَافِرين﴾ حَتَّى تَكُونُوا كَافِرين بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ

стр. 436

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ بِاللَّه على وَجه التَّعَجُّب ﴿وَأَنْتُمْ تتلى﴾ تقْرَأ ﴿عَلَيْكُمْ آيَاتُ الله﴾ الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَفِيكُمْ﴾ مَعكُمْ ﴿رَسُولُهُ﴾ مُحَمَّد ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّه﴾ وَمن يتَمَسَّك بدين الله وَكتابه ﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ فقد أرشد إِلَى طَرِيق قَائِم بَيْضَاء وَهُوَ الْإِسْلَام وَيُقَال فقد ثَبت عَلَيْهِ نزلت هَذِه الْآيَة فِي معَاذ وَأَصْحَابه

стр. 437

ثمَّ نزل فِي أَوْس وخزرج الْخُصُومَة كَانَت بَينهم فِي الْإِسْلَام افتخر فيهم ثَعْلَبَة بن غنم وَسعد بن أبي زِيَادَة بِالْقَتْلِ والغارة فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ اتَّقوا الله﴾ أطِيعُوا الله ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ وَحقّ تُقَاته أَن يطاع فَلَا يعْصى وَأَن يشْكر فَلَا يكفر وَأَن يذكر فَلَا ينسى وَيُقَال أطِيعُوا الله كَمَا يَنْبَغِي ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ مقرون لَهُ بِالْعبَادَة والتوحيد مخلصون بهما

стр. 438

﴿واعتصموا بِحَبْلِ الله﴾ تمسكوا بدين الله وَكتابه ﴿جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا﴾ فِي الدّين ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله﴾ منَّة الله ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً﴾ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿فأصبحتم﴾ نصرتم ﴿بِنِعْمَتِهِ﴾ بدين الْإِسْلَام ﴿إِخْوَاناً﴾ فِي الدّين ﴿وَكُنتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّار﴾ على طرف هوة من النَّار يَعْنِي الشط وَهُوَ الْكفْر ﴿فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ فأنجاكم مِنْهَا بِالْإِيمَان ﴿كَذَلِك﴾ هَكَذَا ﴿يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ﴾ أمره وَنَهْيه ومنته ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكَي تهتدوا من الضَّلَالَة

стр. 439

ثمَّ أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالصُّلْح فَقَالَ ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ﴾ لَا تزل مِنْكُم ﴿أُمَّةٌ﴾ جمَاعَة ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر﴾ إِلَى الصُّلْح وَالْإِحْسَان ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﷺ ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر والشرك وَترك اتِّبَاع الرَّسُول ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخطة وَالْعَذَاب

стр. 440

﴿وَلَا تَكُونُواْ﴾ مُتَفَرّقين فِي الدّين ﴿كَالَّذِين تَفَرَّقُواْ وَاخْتلفُوا﴾ فِي الدّين كتفرق الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدّين ﴿مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَينَات﴾ بَيِّنَات مَا فِي كِتَابهمْ من الْإِسْلَام ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أعظم مَا يكون

стр. 441

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ فِي يَوْم تبيض وُجُوه قوم ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ فِي يَوْم تسود وُجُوه قوم ﴿فَأَمَّا الَّذين اسودت وُجُوهُهُمْ﴾ تَقول لَهُم الزَّبَانِيَة ﴿أَكْفَرْتُمْ﴾ بِاللَّه ﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ بِاللَّه ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بِاللَّه

стр. 442

﴿وَأَمَّا الَّذين ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ الله﴾ فِي جنَّة الله ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لَا يموتون وَلَا يخرجُون

стр. 443

﴿تِلْكَ آيَاتُ الله﴾ هَذِه آيَات الله الْقُرْآن ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ﴾ ننزل جِبْرِيل بهَا عَلَيْك ﴿بِالْحَقِّ﴾ لبَيَان الْحق وَالْبَاطِل ﴿وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ﴾ أَن يكون مِنْهُ ظلما على الْعَالمين على الْجِنّ وَالْإِنْس

стр. 444

﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾

стр. 445

من الْخلق والعجائب ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الْأُمُور﴾ فِي الْآخِرَة

стр. 446

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أَنْتُم خير أمة ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ كَانَت للنَّاس ثمَّ بَين خَيرهمْ فَقَالَ ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر والشرك وَمُخَالفَة الرَّسُول ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾ وبجملة الْكتب وَالرسل ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكتاب﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ مِمَّا هم عَلَيْهِ ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ الْكَافِرُونَ الناقضون الْعَهْد

стр. 447

﴿لَن يَضُرُّوكُمْ﴾ لن ينقصوكم الْيَهُود ﴿إِلَاّ أَذًى﴾ بِاللِّسَانِ بالشتم والطعن ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ فِي الدّين ﴿يُوَلُّوكُمُ الأدبار﴾ منهزمين ﴿ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ لَا يمْنَعُونَ من سيفكم وسبيكم إيَّاهُم

стр. 448

﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة﴾ جعلت عَلَيْهِم مذلة الْجِزْيَة ﴿أَيْنَ مَا ثقفوا﴾ وجدوا لَا يقدرُونَ أَن يقومُوا مَعَ الْمُؤمنِينَ ﴿إِلَاّ بِحَبْلٍ مِّنْ الله﴾ إلَاّ بِالْإِيمَان بِاللَّه ﴿وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاس﴾ عهد من الْأُمَرَاء بالجزية ﴿وباؤوا بِغَضَبٍ﴾ استوجبوا بلعنة ﴿مِّنَ الله وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المسكنة﴾ جعل عَلَيْهِم زِيّ الْفقر ﴿ذَلِك﴾ المذلة بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله) بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿وَيَقْتُلُونَ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بِلَا جرم ﴿ذَلِك﴾ الْغَضَب والمسكنة ﴿بِمَا عَصَوْاْ﴾ الله فِي السبت ﴿وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ بقتل الْأَنْبِيَاء وَاسْتِحْلَال الْمَحَارِم

стр. 449

﴿لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ أَي لَيْسَ من آمن من أهل الْكتاب كمن لم يُؤمن ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ يَقُول مِنْهُم أمة جمَاعَة عدُول مهتدية بتوحيد الله وَهُوَ عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه ﴿يَتلون﴾ يقرءُون ﴿آيَاتِ الله﴾ الْقُرْآن ﴿آنَآءَ اللَّيْل﴾ سَاعَات اللَّيْل فِي الصَّلَاة ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ يصلونَ لله

стр. 450

﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّه﴾ وبجملة الْكتب وَالرسل ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ونعيم الْجنَّة ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكر﴾ عَن الْكفْر والشرك وَاتِّبَاع الجبت والطاغوت ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات﴾ يبادرون فِي الطَّاعَات ﴿وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحين﴾ من صالحي أمة مُحَمَّد وَيُقَال مَعَ صالحي أمة مُحَمَّد فِي الْجنَّة مثل أبي بكر وَأَصْحَابه

стр. 451

﴿وَمَا يَفْعَلُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ مِمَّا ذكرت وَيُقَال من إِحْسَان إِلَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه ﴿فَلَنْ يُكْفَروهُ﴾ لن ينسى ثَوَابه بل يثابوا ﴿وَالله عَلِيمٌ بالمتقين﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه

стр. 452

﴿إِنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن كَعْب وَأَصْحَابه ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم﴾ كَثْرَة أَمْوَالهم ﴿وَلَا أَوْلَادهم﴾ كَثْرَة أَوْلَادهم ﴿من الله﴾ من عَذَاب الله ﴿شَيْئاً وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ دائمون

стр. 453

﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَقُول مثل نَفَقَة الْيَهُود فِي الْيَهُودِيَّة ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ حر أَو برد ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ﴾ زرع قوم ﴿ظلمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بِمَنْع حق الله مِنْهُ ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أحرقته كَذَلِك الشّرك يهْلك النَّفَقَة كَمَا أهلكت الرّيح الزَّرْع ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ الله﴾ بذهاب مَنْفَعَة زرعهم ونفقتهم ﴿وَلَكِن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾

стр. 454

بالْكفْر وَمنع حق الله من الزَّرْع

стр. 455

ثمَّ نهى الله الْمُؤمنِينَ الْأَنْصَار وَغَيرهم عَن محادثة الْيَهُود وإفشاء السِّرّ إِلَيْهِم فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود ﴿بِطَانَةً﴾ وليجة ﴿مِّن دُونِكُمْ﴾ من دون الْمُؤمنِينَ المخلصين ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ لَا يتركون الْجهد فِي فسادكم ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ﴾ تمنوا أَن أثمتم وأشركتم كَمَا أشركوا ﴿قَدْ بَدَتِ﴾ ظَهرت ﴿البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ على ألسنتهم بالشتم والطعن ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾ مَا يضمرون فِي قُلُوبهم من البغض والعداوة ﴿أَكْبَرُ﴾ من ذَلِك ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ﴾ أَي عَلامَة الْحَسَد ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ مَا يقْرَأ عَلَيْكُم وَيُقَال قد بَينا لكم الْآيَات يَعْنِي الْأَمر وَالنَّهْي إِنْ كُنْتُمْ تعقلون لكَي تعلمُوا مَا آمركُم بِهِ

стр. 456

﴿هَا أَنْتُم أولاء﴾ أَنْتُم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود لقبل الْمُصَاهَرَة وَالرضَاعَة ﴿وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ لقبل الدّين ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكتاب كُلِّهِ﴾ تقرون بجملة الْكتاب وَالرسل وهم لَا يقرونَ بذلك ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ﴾ يَعْنِي مُنَافِق الْيَهُود ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن وَأَن صفته ونعته فِي كتَابنَا ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ﴾ رَجَعَ بَعضهم إِلَى بعض ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل﴾ أَطْرَاف الْأَصَابِع ﴿مِنَ الغيظ﴾ من الحنق ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ بحنقكم ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من البغض والعداوة

стр. 457

﴿إِن تَمْسَسْكُمْ﴾ تصبكم ﴿حَسَنَةٌ﴾ الْفَتْح وَالْغنيمَة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ ساءهم ذَلِك يَعْنِي الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الْقَحْط والجدوبة وَالْقَتْل والهزيمة ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ يعجبوا بهَا ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ﴾ على أذاهم ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ مَعْصِيّة الله ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ عداوتهم وصنيعتهم شَيْئا ﴿إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من الْمُخَالفَة والعداوة ﴿مُحِيطٌ﴾ عَالم

стр. 458

﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ خرجت من الْمَدِينَة يَوْم أحد ﴿تبوئ الْمُؤمنِينَ﴾ تتَّخذ للْمُؤْمِنين بِأحد ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أمكنة لقِتَال عدوهم ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِمَا يُصِيبكُم وبترككم المركز

стр. 459

﴿إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ﴾ أضمرت قبيلتان من الْمُؤمنِينَ بَنو سَلمَة وَبَنُو حَارِثَة ﴿أَن تَفْشَلَا﴾ أَن تجبنا عَن قتال الْعَدو يَوْم أحدٌ ﴿وَالله وليهما﴾ حفاظهما ولاهما عَن ذَلِك ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وعَلى الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله فِي النُّصْرَة وَالْفَتْح

стр. 460

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ﴾ يَوْم بدر ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّة﴾ قَليلَة ثلثمِائة وَثَلَاث عشر رجلا ﴿فَاتَّقُوا الله﴾ فاخشوا الله فِي أَمر الْحَرْب وَلَا تخالفوا السُّلْطَان الَّذِي مَعكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا نصرته وَنعمته
следующие страницы →