← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

﴿هَا أَنْتُم أولاء﴾ أَنْتُم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود لقبل الْمُصَاهَرَة وَالرضَاعَة ﴿وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾ لقبل الدّين ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكتاب كُلِّهِ﴾ تقرون بجملة الْكتاب وَالرسل وهم لَا يقرونَ بذلك ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ﴾ يَعْنِي مُنَافِق الْيَهُود ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن وَأَن صفته ونعته فِي كتَابنَا ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ﴾ رَجَعَ بَعضهم إِلَى بعض ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل﴾ أَطْرَاف الْأَصَابِع ﴿مِنَ الغيظ﴾ من الحنق ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ بحنقكم ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من البغض والعداوة

стр. 457

﴿إِن تَمْسَسْكُمْ﴾ تصبكم ﴿حَسَنَةٌ﴾ الْفَتْح وَالْغنيمَة ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ ساءهم ذَلِك يَعْنِي الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ ﴿وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الْقَحْط والجدوبة وَالْقَتْل والهزيمة ﴿يَفْرَحُواْ بِهَا﴾ يعجبوا بهَا ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ﴾ على أذاهم ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ مَعْصِيّة الله ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ عداوتهم وصنيعتهم شَيْئا ﴿إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من الْمُخَالفَة والعداوة ﴿مُحِيطٌ﴾ عَالم

стр. 458

﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ خرجت من الْمَدِينَة يَوْم أحد ﴿تبوئ الْمُؤمنِينَ﴾ تتَّخذ للْمُؤْمِنين بِأحد ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أمكنة لقِتَال عدوهم ﴿وَالله سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِمَا يُصِيبكُم وبترككم المركز

стр. 459

﴿إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ﴾ أضمرت قبيلتان من الْمُؤمنِينَ بَنو سَلمَة وَبَنُو حَارِثَة ﴿أَن تَفْشَلَا﴾ أَن تجبنا عَن قتال الْعَدو يَوْم أحدٌ ﴿وَالله وليهما﴾ حفاظهما ولاهما عَن ذَلِك ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وعَلى الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله فِي النُّصْرَة وَالْفَتْح

стр. 460

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ﴾ يَوْم بدر ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّة﴾ قَليلَة ثلثمِائة وَثَلَاث عشر رجلا ﴿فَاتَّقُوا الله﴾ فاخشوا الله فِي أَمر الْحَرْب وَلَا تخالفوا السُّلْطَان الَّذِي مَعكُمْ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكَي تشكروا نصرته وَنعمته

стр. 461

﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يَوْم أحد ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ﴾ مَعَ عَدوكُمْ ﴿أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ﴾ أَن ينصركم ربكُم ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَة مُنزَلِينَ﴾ من السَّمَاء لنصرتكم

стр. 462

﴿بلَى﴾ يكفيكم ﴿إِن تَصْبِرُواْ﴾ مَعَ نَبِيكُم فِي الْحَرْب ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ مَعْصِيَته ومخالفته ﴿وَيَأْتُوكُمْ﴾ يَعْنِي أهل مَكَّة ﴿مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ من وَجه مَكَّة ﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ ينصركم ﴿رَبُّكُمْ﴾ على عَدوكُمْ ﴿بِخَمْسَةِ آلَاف مِّنَ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ﴾ معلمين وَيُقَال متعممين بعمائم الصُّوف

стр. 463

﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ مَا ذكر الله المدد ﴿إِلَاّ بشرى لَكُمْ﴾ بالنصرة ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ لتسكن ﴿قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ بالمدد ﴿وَمَا النَّصْر﴾ بِالْمَلَائِكَةِ ﴿إِلَاّ مِنْ عِنْد الله﴾

стр. 464

من الله ﴿الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ بالنصرة والدولة لمن يَشَاء وَيُقَال الْحَكِيم بِمَا أَصَابَكُم يَوْم أحد

стр. 465

﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً﴾ يَقُول لَو نزل المدد لم ينزل إِلَّا ليقْتل جمعا ﴿مِّنَ الَّذين كفرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ يهزمهم ﴿فَيَنقَلِبُواْ﴾ يرجِعوا ﴿خَآئِبِينَ﴾ من الدولة وَالْغنيمَة

стр. 466

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمر شَيْءٌ﴾ لَيْسَ بِيَدِك التَّوْبَة وَالْعَذَاب إِن تدع على المنهزمين يَوْم أحد من الرُّمَاة وَغَيرهم ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُول إِن شَاءَ الله أَن يَتُوب عَلَيْهِم فَتَجَاوز عَنْهُم ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ بترك المركز ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ بترك المركز وَيُقَال نزلت فِي الجبين عصية وذكوان دَعَا النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم حِين قتلوا أَصْحَابه

стр. 467

﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ لمن كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿ويعذب من يشآء﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 468

﴿يَآ أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي ثقيفاً ﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً﴾ على الدِّرْهَم ﴿مُّضَاعَفَةً﴾ فِي الْأَجَل ﴿وَاتَّقوا الله﴾ واخشوا الله فِي أكل الرِّبَا ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكَي تنجوا من السخطة وَالْعَذَاب

стр. 469

﴿وَاتَّقوا النَّار﴾ اخشوا النَّار فِي أكل الرِّبَا ﴿الَّتِي أُعِدَّتْ﴾ خلقت ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ بِاللَّه وبتحريم الرِّبَا

стр. 470

﴿وَأَطِيعُواْ الله وَالرَّسُول﴾ فِي تَحْرِيم الرِّبَا وَفِي تَركه ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكَي ترحموا وتنجوا فَلَا تعذبوا

стр. 471

﴿وسارعوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ بَادرُوا بِالتَّوْبَةِ من الرِّبَا وَسَائِر الذُّنُوب إِلَى تجَاوز من ربكُم ﴿وَجَنَّةٍ﴾ وَإِلَى جنَّة بِعَمَل صَالح وَترك الرِّبَا ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ لَو وصل بَعْضهَا إِلَى بعض ﴿أُعِدَّتْ﴾ خلقت ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش وَأكل الرِّبَا

стр. 472

ثمَّ بَينهم فَقَالَ ﴿الَّذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء﴾ يَقُول يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله فِي الْيُسْر والعسر ﴿والكاظمين الغيظ﴾ الكاظمين غيظهم المرددين حدتهم فِي أَجْوَافهم ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس﴾ عَن المملوكين ﴿وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِلَى المملوكين والأحرار

стр. 473

ثمَّ نزل فِي رجل من الْأَنْصَار لأجل نظرة ولمسة وقبلة أَصَابَهَا من امْرَأَة الرجل الثَّقَفِيّ فَقَالَ ﴿وَالَّذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ مَعْصِيّة ﴿أَوْ ظلمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالنظرة واللمسة والقبلة ﴿ذَكَرُواْ الله﴾ خَافُوا الله ﴿فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ﴾ تَابُوا من ذنوبهم ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوب﴾ ذنُوب التائب ﴿إِلَاّ الله وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ﴾ من الْمعْصِيَة ﴿وَهُمْ يعلمُونَ﴾ أَنَّهَا مَعْصِيّة الله

стр. 474

﴿أُولَئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ لذنوبهم ﴿وَجَنَّاتٌ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ دائمين فِي الْجنَّة لايموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ ثَوَاب التائبين الْجنَّة وَمَا ذكر

стр. 475

﴿قَدْ خَلَتْ﴾ قد مَضَت فِي الْأُمَم الَّذين مضوا ﴿مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ بالثواب وَالْمَغْفِرَة لمن تَابَ وَالْعَذَاب والهلاك لمن لم يتب ﴿فَسِيرُواْ فِي الأَرْض فانظروا﴾ وتفكروا ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ كَيفَ صَار آخر أَمر ﴿المكذبين﴾ بالرسل الَّذين لم يتوبوا من تكذيبهم

стр. 476

﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ هَذَا الْقُرْآن بَيَان بالحلال وَالْحرَام للنَّاس ﴿وَهُدًى﴾ من الضَّلَالَة ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ عظة وَنهي ﴿لِّلْمُتَّقِينَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش

стр. 477

ثمَّ عزاهم فِيمَا أَصَابَهُم يَوْم أحد فَقَالَ ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ لَا تضعفوا مَعَ عَدوكُمْ ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ على مَا فاتكم من الْغَنَائِم يَوْم أحد يثبكم فِي الْآخِرَة وَلَا على مَا أَصَابَكُم من الْقَتْل والجراحة ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ آخر الْأَمر لكم بالنصرة والدولة

стр. 478

﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿مُّؤْمِنِينَ﴾ أَن النُّصْرَة والدولة من الله

стр. 479

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ إِن أَصَابَكُم جرح يَوْم أحد ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم﴾ فقد أصَاب أهل مَكَّة يَوْم بدر ﴿قَرْحٌ﴾ جرح ﴿مِّثْلُهُ﴾ مثل مَا أَصَابَكُم يَوْم أحد ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّام﴾ أَيَّام الدُّنْيَا ﴿نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس﴾ بالدولة نديل الْمُؤمنِينَ على الْكَافرين والكافرين على الْمُؤمنِينَ ﴿وَلِيَعْلَمَ الله﴾ لكَي يرى الله ﴿الَّذين آمَنُواْ﴾ فِي زمن الْجِهَاد ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ يكرم من يَشَاء مِنْكُم بِالشَّهَادَةِ ﴿وَالله لَا يُحِبُّ الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين وَدينهمْ ودولتهم

стр. 480

﴿وَلِيُمَحِّصَ الله﴾ لكَي يغْفر الله ﴿الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمَا يصيبهم فِي الْجِهَاد ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافرين﴾ يهْلك الْكَافرين فِي الْحَرْب

стр. 481

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أظننتم يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجنَّة﴾ بِلَا قتال ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله﴾ لم ير الله ﴿الَّذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾ يَوْم أحد فِي سَبِيل الله ﴿وَيَعْلَمَ الصابرين﴾ وَلم ير الصابرين على قتال عدوهم مَعَ نَبِيّهم يَوْم أحد

стр. 482

﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت﴾ فِي الْحَرْب ﴿مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ يَوْم أحد ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ الْقِتَال وَالْحَرب يَوْم أحد ﴿وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ إِلَى سيوف الْكفَّار فانهزمتم مِنْهُم وَلم تثبتوا مَعَ نَبِيكُم

стр. 483

ثمَّ نزل فِي مقالتهم لرَسُول الله ﷺ بلغنَا يَا نَبِي الله أَنَّك قد قتلت فَلذَلِك انهزمنا فَقَالَ الله ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ﴾ قد مَضَت من قبل مُحَمَّد ﴿الرُّسُل أَفإِنْ مَّاتَ﴾ مُحَمَّد ﴿أَوْ قُتِلَ﴾ فِي سَبِيل الله ﴿انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ﴾ أترجعون أَنْتُم إِلَى دينكُمْ الأول ﴿وَمَن يَنقَلِبْ على عَقِبَيْهِ﴾ يرجع إِلَى دينه الأول ﴿فَلَن يَضُرَّ الله﴾ فَلَنْ ينقص الله رُجُوعه ﴿شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ﴾ الْمُؤمنِينَ بإيمَانهمْ وجهادهم

стр. 484

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ﴾ يَقُول لَا تَمُوت نفس ﴿إِلَاّ بِإِذْنِ الله﴾ بِإِرَادَة الله وقضائه ﴿كِتَاباً مُّؤَجَّلاً﴾ مؤقتاً كِتَابَة أَجله ورزقه سَوَاء لَا يسْبق أَحدهمَا صَاحبه ﴿وَمَن يُرِدْ﴾ بِعَمَلِهِ وجهاده ﴿ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ مَنْفَعَة الدُّنْيَا ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ نعطه من الدُّنْيَا مَا يُرِيد وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب ﴿وَمَن يُرِدْ﴾ بِعَمَلِهِ وجهاده ﴿ثَوَابَ الْآخِرَة﴾ مَنْفَعَة الْآخِرَة ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ نعطه من الْآخِرَة مَا يُرِيد ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ الْمُؤمنِينَ بإيمَانهمْ وجهادهم

стр. 485

﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ﴾ وَكم من نَبِي ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ جموع كَثِيرَة من الْكفَّار ﴿فَمَا وَهَنُواْ﴾ مَا ضعف الْمُؤْمِنُونَ ﴿لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ من الْقَتْل والجراحة وَيُقَال وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيْ قتل مَعَه ربيون كثير يَقُول كم من نَبِي قتل وَكَانَ مَعَه جموع كَثِيرَة من الْمُؤمنِينَ فَمَا وهنوا فَمَا ضعف الْمُؤْمِنُونَ لمآ أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله من قتل نَبِيّهم فِي طَاعَة الله ﴿وَمَا ضَعُفُواْ﴾ عجزوا عَن قتال عدوهم ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ مَا ذلوا لعدوهم وَيُقَال مَا تضعفوا وَمَا خضعوا لعدوهم ﴿وَالله يُحِبُّ الصابرين﴾ على قتال عدوهم مَعَ نَبِيّهم

стр. 486

﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ﴾ قَول الْمُؤمنِينَ بعد مَا قتل نَبِيّهم ﴿إِلَاّ أَن قَالُواْ ربَّنَا﴾ يَا رَبنَا ﴿اغْفِر لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ دون الْكَبَائِر ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ بالعظائم من ذنوبنا يَعْنِي الْكَبَائِر ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ فِي الْحَرْب ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافرين﴾

стр. 487

﴿فَآتَاهُمُ الله﴾ أَعْطَاهُم الله ﴿ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ بِالْفَتْح وَالْغنيمَة ﴿وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَة﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُؤمنِينَ فِي الْجِهَاد

стр. 488

﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي حُذَيْفَة وَعمَّارًا ﴿إِن تُطِيعُواْ الَّذين كَفَرُواْ﴾

стр. 489

يَعْنِي كَعْبًا وَأَصْحَابه ﴿يَرُدُّوكُمْ على أَعْقَابِكُمْ﴾ يرجعوكم إِلَى دينكُمْ الأول الْكفْر ﴿فَتَنقَلِبُواْ﴾ فترجعوا ﴿خَاسِرِينَ﴾ مغبونين بذهاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والعقوبة من الله

стр. 490

﴿بَلِ الله مَوْلَاكُمْ﴾ حافظكم ولاكم على ذَلِك وينصركم عَلَيْهِم ﴿وَهُوَ خَيْرُ الناصرين﴾ أقوى الناصرين بالنصرة

стр. 491

ثمَّ ذكر هزيمَة الْكفَّار يَوْم أحد قَالَ ﴿سَنُلْقِي﴾ سنقذف ﴿فِي قُلُوبِ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿الرعب﴾ المخافة مِنْكُم حَتَّى انْهَزمُوا ﴿بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللَّه مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ كتابا وَلَا رَسُول ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ منزلهم ﴿النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمين﴾ منزل الْكَافرين بالنَّار

стр. 492

ثمَّ ذكر وعده الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد فَقَالَ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ﴾ يَوْم أحد ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تقتلونهم فِي أول الْحَرْب ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ونصرته ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ جبنتم عَن قتال الْعَدو ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمر﴾ اختلفتم فِي أَمر الْحَرْب ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ الرَّسُول بترك المركز ﴿مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ النُّصْرَة وَالْغنيمَة ﴿مِنكُم﴾ من الرُّمَاة ﴿مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ بجهاده ووقوفه وهم الَّذين تركُوا المركز لقبل الْغَنِيمَة ﴿وَمِنْكُمْ﴾ من الرُّمَاة ﴿مَّن يُرِيدُ الْآخِرَة﴾ بجهاده ووقوفه وَهُوَ عبد الله ابْن جُبَير وَأَصْحَابه الَّذين ثبتوا مكانهم حَتَّى قتلوا ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ بالهزيمة وقلبهم عَلَيْكُم ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ليختبركم بِمَعْصِيَة الرُّمَاة ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ لم يستأصلكم ﴿وَالله ذُو فَضْلٍ﴾ ذُو من ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ إِذْ يَسْتَأْصِلهُمْ على الرُّمَاة

стр. 493

ثمَّ ذكر إعراضهم عَن النَّبِي ﷺ مَخَافَة عدوهم فَقَالَ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أَي تبعدون فِي الأَرْض وَيُقَال تصعدون الْجَبَل بعد الْهَزِيمَة ﴿وَلَا تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ لَا تلتفتون إِلَى مُحَمَّد وَلَا تقفون لَهُ ﴿وَالرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ من خلفكم يَا معشر الْمُؤمنِينَ أَنا رَسُول الله قفوا فَلم تقفوا ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ﴾ زادكم الله غماً على غم غم إشراف خَالِد بن الْوَلِيد بغم الْقَتْل والهزيمة ﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الْغَنِيمَة ﴿وَلَا مَآ أَصَابَكُمْ﴾ ولكي لَا تحزنوا على مَا أَصَابَكُم من الْقَتْل والجراحة ﴿وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي الْجِهَاد والهزيمة

стр. 494

ثمَّ ذكر منته عَلَيْهِم فقالَ ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغم أَمَنَةً﴾ من الْعَدو ﴿نُّعَاساً يغشى طَآئِفَةً﴾ أَخذ طَائِفَة ﴿مِّنْكُمْ﴾ النعاس فَنَامَ من كَانَ مِنْكُم أهل الصدْق وَالْيَقِين ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ قد أخذتهم همة أنفسهم معتب ابْن قُشَيْر الْمُنَافِق وَأَصْحَابه لم يَأْخُذهُمْ النّوم ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الْحق﴾ أَن لَا ينصر الله رَسُوله وَأَصْحَابه ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة﴾ كظنهم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمر﴾ من النُّصْرَة والدولة ﴿مِن شَيْءٍ قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ الْأَمر﴾ الدولة والنصرة ﴿كُلَّهُ للَّهِ﴾ بيد الله ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم﴾ يسرون فِيمَا بَينهم ﴿مَّا لَا يبدون لَك﴾ مَالا يظهرون لَك مَخَافَة الْقَتْل ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمر﴾ من الدولة والنصرة ﴿شَيْءٌ مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾ يَا مُحَمَّد لِلْمُنَافِقين ﴿لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ فِي الْمَدِينَة ﴿لَبَرَزَ﴾ لخرج ﴿الَّذين كُتِبَ﴾ قضي ﴿عَلَيْهِمُ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ إِلَى مقتلهم ومصارعهم بِأحد ﴿وَلِيَبْتَلِيَ الله﴾ ليختبر الله ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ بِمَا فِي قُلُوب الْمُنَافِقين

стр. 495

﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾ ليبين ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من النِّفَاق ﴿وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر يَعْنِي الْمُنَافِقين وَيُقَال الرُّمَاة
следующие страницы →