← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ثمَّ ذكر هزيمَة الْكفَّار يَوْم أحد قَالَ ﴿سَنُلْقِي﴾ سنقذف ﴿فِي قُلُوبِ الَّذين كَفَرُواْ﴾ كفار مَكَّة ﴿الرعب﴾ المخافة مِنْكُم حَتَّى انْهَزمُوا ﴿بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللَّه مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ كتابا وَلَا رَسُول ﴿وَمَأْوَاهُمُ﴾ منزلهم ﴿النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمين﴾ منزل الْكَافرين بالنَّار

стр. 492

ثمَّ ذكر وعده الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد فَقَالَ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ﴾ يَوْم أحد ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تقتلونهم فِي أول الْحَرْب ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ونصرته ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ جبنتم عَن قتال الْعَدو ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمر﴾ اختلفتم فِي أَمر الْحَرْب ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ الرَّسُول بترك المركز ﴿مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ النُّصْرَة وَالْغنيمَة ﴿مِنكُم﴾ من الرُّمَاة ﴿مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ بجهاده ووقوفه وهم الَّذين تركُوا المركز لقبل الْغَنِيمَة ﴿وَمِنْكُمْ﴾ من الرُّمَاة ﴿مَّن يُرِيدُ الْآخِرَة﴾ بجهاده ووقوفه وَهُوَ عبد الله ابْن جُبَير وَأَصْحَابه الَّذين ثبتوا مكانهم حَتَّى قتلوا ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾ بالهزيمة وقلبهم عَلَيْكُم ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ليختبركم بِمَعْصِيَة الرُّمَاة ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ لم يستأصلكم ﴿وَالله ذُو فَضْلٍ﴾ ذُو من ﴿عَلَى الْمُؤمنِينَ﴾ إِذْ يَسْتَأْصِلهُمْ على الرُّمَاة

стр. 493

ثمَّ ذكر إعراضهم عَن النَّبِي ﷺ مَخَافَة عدوهم فَقَالَ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ أَي تبعدون فِي الأَرْض وَيُقَال تصعدون الْجَبَل بعد الْهَزِيمَة ﴿وَلَا تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ لَا تلتفتون إِلَى مُحَمَّد وَلَا تقفون لَهُ ﴿وَالرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﴿يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ من خلفكم يَا معشر الْمُؤمنِينَ أَنا رَسُول الله قفوا فَلم تقفوا ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ﴾ زادكم الله غماً على غم غم إشراف خَالِد بن الْوَلِيد بغم الْقَتْل والهزيمة ﴿لِّكَيْلَا تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ من الْغَنِيمَة ﴿وَلَا مَآ أَصَابَكُمْ﴾ ولكي لَا تحزنوا على مَا أَصَابَكُم من الْقَتْل والجراحة ﴿وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ فِي الْجِهَاد والهزيمة

стр. 494

ثمَّ ذكر منته عَلَيْهِم فقالَ ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الْغم أَمَنَةً﴾ من الْعَدو ﴿نُّعَاساً يغشى طَآئِفَةً﴾ أَخذ طَائِفَة ﴿مِّنْكُمْ﴾ النعاس فَنَامَ من كَانَ مِنْكُم أهل الصدْق وَالْيَقِين ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ قد أخذتهم همة أنفسهم معتب ابْن قُشَيْر الْمُنَافِق وَأَصْحَابه لم يَأْخُذهُمْ النّوم ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الْحق﴾ أَن لَا ينصر الله رَسُوله وَأَصْحَابه ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة﴾ كظنهم فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمر﴾ من النُّصْرَة والدولة ﴿مِن شَيْءٍ قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ الْأَمر﴾ الدولة والنصرة ﴿كُلَّهُ للَّهِ﴾ بيد الله ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم﴾ يسرون فِيمَا بَينهم ﴿مَّا لَا يبدون لَك﴾ مَالا يظهرون لَك مَخَافَة الْقَتْل ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمر﴾ من الدولة والنصرة ﴿شَيْءٌ مَا قتلنَا هَا هُنَا﴾ يَا مُحَمَّد لِلْمُنَافِقين ﴿لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ فِي الْمَدِينَة ﴿لَبَرَزَ﴾ لخرج ﴿الَّذين كُتِبَ﴾ قضي ﴿عَلَيْهِمُ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ إِلَى مقتلهم ومصارعهم بِأحد ﴿وَلِيَبْتَلِيَ الله﴾ ليختبر الله ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ بِمَا فِي قُلُوب الْمُنَافِقين

стр. 495

﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾ ليبين ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ من النِّفَاق ﴿وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر يَعْنِي الْمُنَافِقين وَيُقَال الرُّمَاة

стр. 496

ثمَّ ذكر المنهزمين يَوْم أحد فَقَالَ ﴿إِنَّ الَّذين تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ بالهزيمة عُثْمَان بن عَفَّان وَأَصْحَابه ﴿يَوْمَ التقى الْجَمْعَانِ﴾ جمع مُحَمَّد وَجمع أبي سُفْيَان ﴿إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان﴾ زين لَهُم الشَّيْطَان أَن مُحَمَّدًا قتل فَانْهَزَمُوا سِتَّة فراسخ وَكَانُوا سِتَّة نفر ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ﴾ بتركهم المركز ﴿وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ﴾ إِذْ لم يَسْتَأْصِلهُمْ ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ مِنْهُم ﴿حَلِيم﴾ إِذْ لم يعجل لَهُم الْعقُوبَة

стр. 497

ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب مُحَمَّد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ بِمُحَمد وَالْقُرْآن ﴿لَا تَكُونُواْ﴾ فِي الْحَرْب ﴿كَالَّذِين كَفَرُواْ﴾ فِي السِّرّ يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فِي الطَّرِيق إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ﴾ الْمُنَافِقين ﴿إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْض﴾ إِذا خَرجُوا مَعَ أَصْحَاب مُحَمَّد فِي سفر ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ أَو خَرجُوا فِي غزَاة مَعَ نَبِيّهم ﴿لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا﴾ فِي الْمَدِينَة ﴿مَا مَاتُواْ﴾ فِي سفرهم ﴿وَمَا قُتِلُواْ﴾ فِي غزاتهم ﴿لِيَجْعَلَ الله ذَلِك﴾ يَقُول ليجعل الله ذَلِك الظَّن ﴿حَسْرَةً﴾ حزنا ﴿فِي قُلُوبِهِمْ وَالله يُحْيِي﴾ فِي السّفر ﴿وَيُمِيتُ﴾ فِي الْحَضَر ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تَقولُونَ ﴿بَصِيرٌ﴾

стр. 498

﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ يَا معشر الْمُنَافِقين ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾ فِي بُيُوتكُمْ وكنتم مُخلصين ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ الله﴾ لذنوبكم ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من الْعَذَاب ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا من الْأَمْوَال

стр. 499

﴿وَلَئِنْ مُّتُّمْ﴾ فِي حضر أَو سفر ﴿أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ فِي غزَاة ﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ بعد الْمَوْت

стр. 500

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ فبرحمة ﴿مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ جَانِبك وجناحك ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ بِاللِّسَانِ ﴿غَلِيظَ الْقلب﴾ غليظاً بِالْقَلْبِ ﴿لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ لتفرقوا من عنْدك ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ عَن أَصْحَابك فِي شَيْء يكون مِنْهُم ﴿واستغفر لَهُمْ﴾ من ذَلِك الذَّنب ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمر﴾ فِي أَمر الْحَرْب ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ صرفت على شَيْء ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ بالنصر والدولة ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين﴾ عَلَيْهِ

стр. 501

﴿إِن يَنصُرْكُمُ الله﴾ مثل يَوْم بدر ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ فَلَا يغلب عَلَيْكُم أحد من عَدوكُمْ ﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ﴾ مثل يَوْم أحد ﴿فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم﴾ على عَدوكُمْ ﴿مِّنْ بَعْدِهِ﴾ من بعد خذلانه ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وعَلى الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله بالنصرة والدولة

стр. 502

ثمَّ ذكر ظنهم بِالنَّبِيِّ ﷺ أَن لَا يقسم لنا من الْغَنَائِم شَيْئا ولقبل ذَلِك تركُوا المركز فَقَالَ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ مَا جَازَ لنَبِيّ ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ أَن يخون أمته فِي الْغَنَائِم وَإِن قَرَأت أَن يغل يَقُول أَن تخونه أمته ﴿وَمَن يَغْلُلْ﴾ من الْغَنَائِم شَيْئا ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ حَامِلا لَهُ على عُنُقه ﴿ثُمَّ توفى﴾ توفر ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ بِمَا عملت من الْغلُول وَغَيره ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم

стр. 503

﴿أَفَمَنِ اتبع رِضْوَانَ الله﴾ فِي أَخذ الْخمس وَترك الْغلُول ﴿كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مِّنَ الله﴾ كمن اسْتوْجبَ عَلَيْهِم سخط الله بالغلول ﴿وَمَأْوَاهُ﴾ مصير الغال ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمصير﴾ صَارُوا إِلَيْهِ

стр. 504

﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله﴾

стр. 505

يَقُول لَهُم دَرَجَات عِنْد الله فِي الْجنَّة لمن ترك الْغلُول ودركات لمن غل ﴿وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من الْغلُول وَغَيره

стр. 506

ثمَّ ذكر منته عَلَيْهِم فَقَالَ ﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤمنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ﴾ إِلَيْهِم ﴿رَسُولاً﴾ آدَمِيًّا مَعْرُوف النّسَب ﴿مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قرشياً عَرَبيا مثلهم ﴿يَتْلُو﴾ يقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿ويزكيهم﴾ يطهرهم بِالتَّوْحِيدِ من الشّرك وَيَأْخُذ الزَّكَاة من الذُّنُوب ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحكمَة﴾ الْحَلَال وَالْحرَام ﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ﴾ وَقد كَانُوا من قبل مَجِيء مُحَمَّد وَالْقُرْآن ﴿لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ لفي كفر بيِّن

стр. 507

ثمَّ ذكر مصيبتهم يَوْم أحد فَقَالَ ﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ يَقُول حِين أَصَابَتْكُم مُصِيبَة يَوْم أحد ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ﴾ أهل مَكَّة يَوْم بدر ﴿مثلهَا﴾ مثل مَا أَصَابَكُم يَوْم أحد ﴿قُلْتُمْ أَنى هَذَا﴾ من أَيْن أَصَابَنَا هَذَا وَنحن لَهُ مُسلمُونَ ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ بذنب أَنفسكُم بترككم المركز ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الْعقُوبَة وَغَيرهَا ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 508

﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ﴾ الَّذِي أَصَابَكُم من الْقَتْل والجراحة ﴿يَوْمَ التقى الْجَمْعَانِ﴾ جمع مُحَمَّد وَجمع أبي سُفْيَان ﴿فَبِإِذْنِ الله﴾ فبإرادته وقضائه ﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤمنِينَ﴾ لكَي يرى الْمُؤمنِينَ فِي الْجِهَاد

стр. 509

﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذين نَافَقُواْ﴾ لكَي يرى الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه فِي رجوعهم إِلَى الْمَدِينَة ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ قَالَ لَهُم عبد الله بن جُبَير ﴿تَعَالَوْاْ﴾ إِلَى أحد ﴿قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا﴾ الْعَدو عَن حريمكم وذريتكم أَو كَثُرُوا الْمُؤمنِينَ ﴿قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ﴾ ثمَّ ﴿قِتَالاً لَاّتَّبَعْنَاكُمْ﴾ إِلَى أحد ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾ وَالْمُؤمنِينَ وَيُقَال رجوعهم إِلَى الْكفْر وَالْكفَّار يؤمئذ أقرب من رجوعهم إِلَى الْإِيمَان وَالْمُؤمنِينَ ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ بألسنتهم ﴿مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ صدق ذَلِك ﴿وَالله أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ من الْكفْر والنفاق هم

стр. 510

﴿الَّذين قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ﴾ الْمُنَافِقين بِالْمَدِينَةِ ﴿وَقَعَدُواْ﴾ عَن الْجِهَاد ﴿لَوْ أَطَاعُونَا﴾ يعنون مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه بالقعود فِي الْمَدِينَة ﴿مَا قُتِلُوا﴾ فِي غزاتهم ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لِلْمُنَافِقين ﴿فادرؤوا﴾ ادفعوا ﴿عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ

стр. 511

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ لَا تَظنن ﴿الَّذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ يَوْم بدر وَيَوْم أحد ﴿أَمْوَاتاً﴾ كَسَائِر الْأَمْوَات ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ بل هم كالأحياء ﴿عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ التحف

стр. 512

﴿فَرِحِينَ﴾ معجبين ﴿بِمَآ آتَاهُمُ الله﴾ بِمَا أَعْطَاهُم الله ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من كرامته ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ﴾ بَعضهم بِبَعْض ﴿بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ﴾ من إخْوَانهمْ الَّذين فِي الدُّنْيَا أَن يلْحقُوا بهم لِأَن الله بشرهم بذلك ﴿أَلَاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ إِذا خَافَ غَيرهم ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إِذا حزن غَيرهم

стр. 513

﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله﴾ بِثَوَاب من الله ﴿وَفَضْلٍ﴾ وكرامة ﴿وَأَنَّ الله لَا يُضِيعُ﴾ لَا يبطل ﴿أَجْرَ الْمُؤمنِينَ﴾ فِي الْجِهَاد بِمَا يصيبهم فِي الْجِهَاد

стр. 514

ثمَّ ذكر موافاتهم مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى بدر الصُّغْرَى فَقَالَ ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا للَّهِ﴾ أجابوا لله بِالطَّاعَةِ ﴿وَالرَّسُول﴾ بالموافاة إِلَى بدر الصُّغْرَى ﴿مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقرح﴾ الْجرْح يَوْم أحد ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ وافوا

стр. 515

مِنْهُم) مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى بدر الصُّغْرَى ﴿وَاتَّقوا﴾ مَعْصِيّة الله وَمُخَالفَة الرَّسُول ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثَوَاب وافر فِي الْجنَّة وَنزل فيهم أَيْضا

стр. 516

﴿الَّذين قَالَ لَهُمُ النَّاس﴾ نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ ﴿إِنَّ النَّاس﴾ أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه ﴿قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ باللطيمة واللطيمة سوق فِي قرب مَكَّة ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ بِالْخرُوجِ إِلَيْهِم ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ جَرَاءَة بِالْخرُوجِ إِلَيْهِم ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله﴾ ثقتنا بِاللَّه ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيل﴾ الْكَفِيل بالنصرة

стр. 517

﴿فانقلبوا﴾ رجعُوا ﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله﴾ بِثَوَاب من الله ﴿وَفَضْلٍ﴾ ربح مِمَّا تسوقوا بِهِ من السُّوق وَيُقَال غنيمَة ﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ﴾ لم يصبهم فِي الذّهاب والمجيء ﴿سوء﴾ قتال وهزيمة ﴿وَاتبعُوا رِضْوَانَ الله﴾ فِي الموافاة مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى بدر الصُّغْرَى ﴿وَالله ذُو فَضْلٍ﴾ ذُو منّ ﴿عَظِيمٍ﴾ بِدفع الْعَدو عَنْهُم

стр. 518

﴿إِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان﴾ الَّذِي خوفكم الشَّيْطَان يَعْنِي نعيم بن مَسْعُود سَمَّاهُ الله شَيْطَانا لِأَنَّهُ كَانَ تَابعا للشَّيْطَان ولوسوسته ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ يَقُول يخوفكم بأوليائه الْكفَّار ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ بِالْخرُوجِ ﴿وَخَافُونِ﴾ بِالْجُلُوسِ ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ إِذْ كُنْتُم مُصدقين بأحيائه

стр. 519

ثمَّ ذكر مسارعة الْمُنَافِقين فِي الْولَايَة مَعَ الْيَهُود فَقَالَ ﴿وَلَا يَحْزُنكَ﴾ يَا مُحَمَّد وَلَا يغمك ﴿الَّذين يُسَارِعُونَ﴾ يبادرون ﴿فِي الْكفْر﴾ أَي مسارعة الْمُنَافِقين فِي الْولَايَة مَعَ الْيَهُود ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله﴾ لن ينقصوا الله بمسارعتهم فِي الْولَايَة مَعَ الْيَهُود ﴿شَيْئاً يُرِيدُ الله﴾ أَرَادَ الله ﴿أَلَاّ يَجْعَلَ لَهُمْ﴾ للْيَهُود الْمُنَافِقين ﴿حَظّاً﴾ نَصِيبا ﴿فِي الْآخِرَة﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ شَدِيد أَشد مَا يكون

стр. 520

﴿إِنَّ الَّذين اشْتَروا الْكفْر بِالْإِيمَان﴾ اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان هم المُنَافِقُونَ ﴿لَن يَضُرُّواْ الله﴾ لن ينقصوا الله باختيارهم الْكفْر ﴿شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم

стр. 521

ثمَّ ذكر إمهاله لَهُم فِي الْكفْر فَقَالَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذين كَفَرُواْ﴾ لَا يظنن الْيَهُود ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ نمهلهم ونعطيهم من الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد ﴿خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ ونعطيهم من الْأَمْوَال ولأولاد ﴿ليزدادوا إِثْمَاً﴾ ذَنبا فِي الدُّنْيَا ودركات فِي الْآخِرَة ﴿وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ يهانون بِهِ يَوْمًا فيوماً وَسَاعَة بعد سَاعَة وَيُقَال شَدِيد وَيُقَال نزلت من قَوْله وَلَا يَحْزنكَ إِلَى هَهُنَا فِي مُشْركي أهل مَكَّة يَوْم أحد

стр. 522

ثمَّ ذكر مقَالَة الْمُشْركين لمُحَمد أَنْت تَقول لنا مِنْكُم كَافِر ومنكم مُؤمن فَبين لنا يَا مُحَمَّد من يُؤمن منا وَمن لَا يُؤمن فَقَالَ ﴿مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤمنِينَ﴾ والكافرين ﴿على مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ من الدّين حَتَّى يصير الْمُؤمن كَافِرًا وَالْكَافِر مُؤمنا إِن كَانَ فِي قَضَائِهِ كَذَلِك ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبيث مِنَ الطّيب﴾ الشقي من السعيد وَالْكَافِر من الْمُؤمن وَالْمُنَافِق من المخلص ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿عَلَى الْغَيْب﴾ على ذَلِك حَتَّى تعلمُوا من يُؤمن وَمن لَا يُؤمن ﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي﴾ يصطفي ﴿من رسله من يَشَاء﴾ يَعْنِي مُحَمَّد فيطلعه على بعض ذَلِك بِالْوَحْي ﴿فَآمِنُواْ بِاللَّه وَرُسُلِهِ﴾ وبجملة الرُّسُل والكتب ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ﴾ بِاللَّه وبجملة الْكتب وَالرسل ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ الْكفْر والشرك ﴿فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ثَوَاب وافر فِي الْجنَّة

стр. 523

ثمَّ ذكر بخلهم يَعْنِي الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ بِمَا أَعْطَاهُم الله فَقَالَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ لَا يظنن ﴿الَّذين يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ الله﴾ أَعْطَاهُم الله ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ من المَال ﴿هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ﴾ سَيجْعَلُ ﴿مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ من المَال يَعْنِي الذَّهَب وَالْفِضَّة طوقامن النَّار فِي عنقهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ خَزَائِن السَّمَوَات الْمَطَر وَالْأَرْض النَّبَات وَيُقَال يَمُوت أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيبقى الْملك لله الْوَاحِد القهار ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْبُخْل والسخاء ﴿خَبِيرٌ﴾

стр. 524

ثمَّ ذكر مقَالَة الْيَهُود فنحَاص بن عازوراء وَأَصْحَابه حِين قَالُوا يَا مُحَمَّد إِن الله فَقير يطْلب منا الْقَرْض فَقَالَ ﴿لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذين قَالُوا﴾

стр. 525

يَعْنِي فنحَاص بن عازوراء وَأَصْحَابه ﴿إِنَّ الله فَقِيرٌ﴾ مُحْتَاج يطْلب منا الْقَرْض ﴿وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ وَلَا نحتاج إِلَى قرضه ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ﴾ سنحفظ عَلَيْهِم مَا قَالُوا فِي الْآخِرَة ﴿وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاء﴾ ونحفظ عَلَيْهِم قَتلهمْ الْأَنْبِيَاء ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بِلَا جرم ﴿وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيق﴾ الشَّديد

стр. 526

﴿ذَلِك﴾ الْعَذَاب ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ عملت ﴿أَيْدِيكُمْ﴾ فِي الْيَهُودِيَّة ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلَاّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أَن يأخذكم بِلَا جرم

стр. 527

﴿الَّذين قَالُوا﴾ هم الَّذين قَالُوا يَعْنِي الْيَهُود ﴿إِنَّ الله عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ أمرنَا فِي الْكتاب ﴿أَلَاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ﴾ أَن لَا نصدق أحدا بالرسالة ﴿حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّار﴾ يعنون حَتَّى يأتينا بِنَار تَأْكُل القربان كَمَا كَانَت فِي زمن الْأَنْبِيَاء ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ من القربان زَكَرِيَّا وَيحيى وَعِيسَى ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ يحيى وزَكَرِيا وَقد كَانَ القربان فِي زمانهم ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي مَقَالَتَكُمْ فَقَالُوا مَا قتل آبَاؤُنَا الْأَنْبِيَاء زوراً

стр. 528

فَقَالَ الله ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ يَا مُحَمَّد بِمَا قلت لَهُم فَلَا تحزن بذلك ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ من قبلك﴾ كذبهمْ قَومهمْ ﴿جاؤوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي وعلامات النُّبُوَّة ﴿والزبر﴾ وبخبر كتب الْأَوَّلين ﴿وَالْكتاب الْمُنِير﴾ الْمُبين للْحَلَال وَالْحرَام

стр. 529

ثمَّ ذكر مَوْتهمْ وَمَا بعد الْمَوْت فَقَالَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ منفوسة ﴿ذَآئِقَةُ الْمَوْت﴾ تذوق الْمَوْت ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ﴾ توفون ﴿أُجُورَكُمْ﴾ ثَوَاب أَعمالكُم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَة فَمَن زُحْزِحَ﴾ عزل ونحي وَأبْعد ﴿عَنِ النَّار﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعَمَل الصَّالح ﴿وَأُدْخِلَ الْجنَّة فَقَدْ فَازَ﴾ بِالْجنَّةِ وَمَا فِيهَا وَنَجَا من النَّار وَمَا فِيهَا ﴿وَما الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ لَيْسَ مَا فِي الدُّنْيَا من النَّعيم ﴿إِلَاّ مَتَاعُ الْغرُور﴾ إِلَّا كمتاع الْبَيْت فِي بَقَائِهِ مثل الخزف والزجاجة وَغير ذَلِك

стр. 530

ثمَّ ذكر أَذَى الْكفَّار لنَبيه ولأصحابه فَقَالَ ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ لتختبرن ﴿فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ فِي ذهَاب أَمْوَالكُم ﴿وَأَنْفُسِكُمْ﴾ وَفِيمَا يُصِيب أَنفسكُم من الْأَمْرَاض والأوجاع وَالْقَتْل وَالضَّرْب وَسَائِر البلايا ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذين أُوتُواْ الْكتاب﴾ أعْطوا الْكتاب ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى الشتم والطعن وَالْكذب والزور على الله ﴿وَمِنَ الَّذين أشركوا﴾ يَعْنِي مُشْركي الْعَرَب أَيْضا ﴿أَذًى كَثِيراً﴾ بالشتم وَالضَّرْب واللعن وَالْقَتْل وَالْكذب والزور على الله ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ﴾ على أذهم ﴿وَتَتَّقُواْ﴾ مَعْصِيّة الله فِي الْأَذَى ﴿فَإِنَّ ذَلِك﴾ الصَّبْر وَالِاحْتِمَال ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُور﴾ من خير الْأُمُور وحزم أُمُورهم يَعْنِي الْمُؤمنِينَ
следующие страницы →