← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ لقد كَانَ لَك يَا حَاطِب ﴿فِيهِمْ﴾ فِي قَول إِبْرَاهِيم وَفِي قَول الَّذين مَعَه من الْمُؤمنِينَ ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ اقْتِدَاء صَالح ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله﴾ يخَاف الله ﴿وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت فَهَلا قلت يَا حَاطِب مثل مَا قَالَ إِبْرَاهِيم وَمن آمن بِهِ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ﴾ يعرض عَمَّا أمره الله ﴿فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنهُ وَعَن خلقه ﴿الحميد﴾ لمن وَحده وَيُقَال الحميد يشْكر الْيَسِير من أَعْمَالهم وَيجْزِي الجزيل من ثَوَابه

стр. 5497

﴿عَسَى الله﴾ عَسى من الله وَاجِب ﴿أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذين عَادَيْتُم﴾ خالفتم فِي الدّين ﴿مِّنْهُم﴾ من أهل مَكَّة ﴿مَّوَدَّةً﴾ صلَة وتزويجا فَتزَوج النبى ﷺ عَام فتح مَكَّة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان فَهَذَا كَانَ صلَة بَينهم وَبَين رَسُول الله ﷺ ﴿وَالله قَدِيرٌ﴾ بِظُهُور نبيه على كفار قُرَيْش ﴿وَالله غَفُورٌ﴾ متجاوز لمن تَابَ مِنْهُم من الْكفْر وآمن بِاللَّه ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ مِنْهُم على الْإِيمَان وَالتَّوْبَة

стр. 5498

﴿لَاّ يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة ونصرة الَّذين ﴿لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ﴾ مَكَّة وَلم يعينوا أحدا على إخراجكم من مَكَّة ﴿أَن تَبَرُّوهُمْ﴾ أَن تصلوهم وتنصروهم ﴿وتقسطوا إِلَيْهِمْ﴾ تعدلوا بَينهم بوفاء الْعَهْد ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ العادلين بوفاء الْعَهْد وهم خُزَاعَة قوم هِلَال ابْن عُوَيْمِر وَخُزَيْمَة وَبَنُو مُدْلِج صَالحُوا النَّبِي قبل عَام الْحُدَيْبِيَة على أَلا يقاتلوه وَلَا يخرجوه من مَكَّة وَلَا يعينوا أحدا على إِخْرَاجه فَلذَلِك لم ينْه الله عَن صلتهم

стр. 5499

﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذين﴾ عَن صلَة الَّذين ﴿قَاتَلُوكُمْ فِي الدّين﴾ وهم أهل مَكَّة ﴿وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿وَظَاهَرُواْ﴾ عاونوا ﴿على إِخْرَاجِكُمْ﴾ من مَكَّة ﴿أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ أَن تصلوهم ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ فِي العون والنصرة ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ الضارون لأَنْفُسِهِمْ

стр. 5500

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَات﴾ المقرات بِاللَّه ﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ من مَكَّة إِلَى الْحُدَيْبِيَة أَو إِلَى الْمَدِينَة ﴿فامتحنوهن﴾ فاسئلوهن واستحلفوهن لماذا جئتن ﴿الله أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ بمستقر قلوبهن على الْإِيمَان ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالامتحان ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ﴾ لَا تردوهن ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ إِلَى أَزوَاجهنَّ الْكفَّار ﴿لَا هُنَّ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنَات ﴿حِلٌّ لَّهُمْ﴾ لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكفَّار ﴿وَلَا هُمْ﴾ يَعْنِي الْكفَّار ﴿يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ للمؤمنات يَقُول لَا تحل مُؤمنَة لكَافِر وَلَا كَافِرَة لمُؤْمِن ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ أعْطوا أَزوَاجهنَّ مَا أَنْفقُوا عَلَيْهِنَّ من الْمهْر نزلت هَذِه الْآيَة فِي سبيعة بنت الْحَرْث الأسْلَمِيَّة جَاءَت إِلَى النبى ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة مسلمة وَجَاء زَوجهَا مُسَافر فِي طلبَهَا فَأعْطى النبى ﷺ لزَوجهَا مهرهَا وَكَانَ قد صَالح النبى

стр. 5501

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهل مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة قبل هَذِه الْآيَة على أَن من دخل منا فِي دينكُمْ فَهُوَ لكم وَمن دخل فى ديننَا فَهُوَ رد إِلَيْكُم وَأَيّمَا امْرَأَة دخلت منا فى دينكُمْ فهى لكم وتؤدون مهرهَا إِلَى زَوجهَا وَأَيّمَا امْرَأَة مِنْكُم دخلت فِي ديننَا فيؤدى مهرهَا إِلَى زَوجهَا فَلذَلِك أعْطى النبى ﷺ مهر سبيعة لزَوجهَا مُسَافر ﴿وَلَا جُنَاحَ﴾ لَا حرج ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَا معشر الْمُؤمنِينَ ﴿أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أَن تتزوجوهن يَعْنِي اللَّاتِي دخلن فِي دينكُمْ من الْكفَّار ﴿إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أعطيتموهن ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن يَقُول أَيّمَا امْرَأَة أسلمت وَزوجهَا كَافِر فقد انْقَطع مَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا من عصمَة وَلَا عدَّة عَلَيْهَا من زَوجهَا الْكَافِر وَجَاز لَهَا أَن تتَزَوَّج إِذا استبرأت ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الكوافر﴾ لَا تَأْخُذُوا بِعقد الكوافر يَقُول أَيّمَا امْرَأَة كفرت بِاللَّه فقد انْقَطع مَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا الْمُؤمن من الْعِصْمَة وَلَا تَعْتَدوا بهَا من أزواجكم ﴿واسألوا مَآ أَنفَقْتُمْ﴾ يَقُول اطْلُبُوا من أهل مَكَّة مَا أنفقتم على أزواجكم إِن دخلن دينهم ﴿وليسألوا﴾ ليطلبوا مِنْكُم ﴿مَا أَنْفقُوا﴾ على أَزوَاجهم من الْمهْر إِن دخلن فِي دينكُمْ وعَلى هَذَا صَالحهمْ النبى ﷺ أَن يؤدوا بَعضهم إِلَى بعض مُهُور نِسَائِهِم إِن أسلمن أَو كفرن ﴿ذَلِكُم حُكْمُ الله﴾ فَرِيضَة الله ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ وَبَين أهل مَكَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ﴾ بصلاحكم ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيمَا حكم بَيْنكُم وَهَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْإِجْمَاع إِلَى

стр. 5502

﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ يَقُول إِن رجعت وَاحِدَة من أزواجكم ﴿إِلَى الْكفَّار﴾ لَيْسَ بَيْنكُم وَبينهمْ الْعَهْد والميثاق ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فغنمتم من الْعَدو ﴿فَآتُواْ﴾ فأعطوا ﴿الَّذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾ رجعت أَزوَاجهم إِلَى الْكفَّار ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾ عَلَيْهِنَّ من الْمهْر وَالْغنيمَة قبل الْخمس ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله فِيمَا أَمركُم ﴿الَّذِي أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مصدقون وَجَمِيع من ارْتَدَّت من نسَاء الْمُؤمنِينَ سِتّ نسْوَة مِنْهُنَّ امْرَأَتَانِ من نسَاء عمر بن الْخطاب أم سَلمَة وَأم كُلْثُوم بنت جَرْوَل وَأم الحكم بنت أبي سُفْيَان كَانَت تَحت عباد بن شَدَّاد الفِهري وَفَاطِمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة وَبرْوَع بنت عقبَة كَانَت تَحت شماس بن عُثْمَان من بنى مَخْزُوم وَعَبدَة بنت عبد الْعُزَّى ابْن نَضْلَة وَزوجهَا عَمْرو بن عبدود وَهِنْد بنت أَبى جهل ابْن هِشَام كَانَت تَحت هَاشم بن الْعَاصِ بن وَائِل السهمى فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله ﷺ مهر نِسَائِهِم من الْغَنِيمَة

стр. 5503

﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَات﴾ نسَاء أهل مَكَّة بعد فتح مَكَّة ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ يشارطنك ﴿على أَن لَاّ يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً﴾ من الْأَصْنَام وَلَا يستحللن ذَلِك ﴿وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ وَلَا يستحللن ﴿وَلَا يَزْنِينَ﴾ وَلَا يستحللن الزِّنَا ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ وَلَا يدْفن بناتهن أَحيَاء وَلَا يستحللن ذَلِك ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ﴾ وَلَا يجئن بِولد من الزِّنَا ﴿يَفْتَرِينَهُ﴾ على الزَّوْج ويضعنه ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ لتقول لزَوجهَا هُوَ مِنْك وَأَنا وَلدته ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ فِي جَمِيع مَا تأمرهن وتنهاهن من ترك النوح وجز الشّعْر وتمزيق الثِّيَاب وخمش الْوُجُوه وشق الْجُيُوب وَحلق الرُّءُوس وَأَن لَا يخلون مَعَ غَرِيب وَأَن لَا يسافرن سفر ثَلَاثَة ايام أَو أقل من ذَلِك مَعَ غير ذِي محرم مِنْهُنَّ ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ على هَذَا فشارطهن على هَذَا ﴿واستغفر لَهُنَّ الله﴾ فِيمَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ﴾ متجاوز بعد فتح مَكَّة بِمَا كَانَ مِنْهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿رَّحِيمٌ﴾ بِمَا يكون مِنْهُنَّ فِي الْإِسْلَام

стр. 5504

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ يَعْنِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَا تَتَوَلَّوْا﴾ فى العون والنصرة وإفشاء سر مُحَمَّد ﷺ ﴿قوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ سخط الله عَلَيْهِم مرَّتَيْنِ وهم الْيَهُود حِين قَالُوا يَد الله مغلولة وَمرَّة أُخْرَى بتكذيبهم مُحَمَّدًا ﷺ ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الْآخِرَة﴾ من نعيم الْجنَّة ﴿كَمَا يَئِسَ الْكفَّار﴾ كفار مَكَّة ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُور﴾ من رُجُوع أهل الْمَقَابِر وَيُقَال من سُؤال مُنكر وَنَكِير وَيُقَال لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم وَلَكِن كونُوا مِمَّن سبح الله وَصلى

стр. 5505

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الصَّفّ وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها أَربع عشرَة وكلماتها مِائَتَان وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وحروفها تِسْعمائَة وَسِتَّة وَعِشْرُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5506

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ يَقُول صلى لله وَيُقَال ذكر الله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق وكل شَيْء حَيّ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره

стр. 5507

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ لم تتكلمون بِمَا لَا تَعْمَلُونَ بِهِ وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لَو نعلم يَا رَسُول الله أَي عمل أحب إِلَى الله لفعلناه فدلهم الله على ذَلِك وَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم فِي الْآخِرَة من عَذَاب أَلِيم وجيع يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبكُمْ فَمَكَثُوا بعد ذَلِك مَا شَاءَ الله وَلم يبين لَهُم مَا هِيَ فَقَالُوا ليتنا نعلم مَا هِيَ لنبذل فِيهَا أَمْوَالنَا وأنفسنا وأهلينا فَبين الله تَعَالَى لَهُم فَقَالَ تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله تستقيمون على إيمَانكُمْ بِاللَّه وَرَسُوله وتجاهدون فِي سَبِيل الله فِي طَاعَة الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ الْآيَة فابتلوا بذلك يَوْم أحد فَفرُّوا من النبى ﷺ فَلَامَهُمْ على ذَلِك فَقَالَ يأيها الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ لم تَعدونَ مَالا توفون وتتكلمون بِمَا لَا تَعْمَلُونَ

стр. 5508

﴿كَبُرَ مَقْتاً﴾ عظم بغضاً ﴿عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أَن تعدوا بِمَا لَا توفون وتتكلموا بِمَا لَا تَعْمَلُونَ

стр. 5509

ثمَّ حرضهم على الْجِهَاد فِي سَبيله فَقَالَ ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ فِي طَاعَته ﴿صَفّاً﴾ فِي الْقِتَال ﴿كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ ملتزق قد رص بعضه إِلَى بعض

стр. 5510

﴿وَ﴾ اذكر يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ قَالَ﴾ قد قَالَ ﴿مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الْمُنَافِقين ﴿يَا قوم لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ بِمَا تَقولُونَ عَليّ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّه آدر وَقد بَين قصَّته فِي سُورَة الْأَحْزَاب ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغوا﴾ مالوا عَن الْحق وَالْهدى ﴿أزاغ الله﴾ أمال الله ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ عَن الْحق وَالْهدى وَيُقَال فَلَمَّا زاغوا كذبُوا مُوسَى أزاغ الله صرف الله قُلُوبهم عَن التَّوْحِيد وَيُقَال فَلَمَّا زاغوا مالوا عَن الْحق وَالْهدى أزاغ الله قُلُوبهم زَاد الله زيغ قُلُوبهم ﴿وَالله لَا يهدي﴾ لَا يرشد إِلَّا دينه ﴿الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْكَافرين من كَانَ فِي علم الله أَنه لَا يُؤمن

стр. 5511

﴿وَإِذ قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم يَا بني إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً﴾ مُوَافقا بِالتَّوْحِيدِ وَبَعض الشَّرَائِع ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاة﴾ لما قبلي من التَّوْرَاة ﴿وَمُبَشِّراً﴾ وجئتكم مبشراً أبشركم ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمه أَحْمَدُ﴾ يُسمى أَحْمد الَّذِي لَا يذم وَمُحَمّد الذى يحمد ﴿فَلَمَّا جَاءَهُم﴾ عِيسَى وَيُقَال مُحَمَّد ﷺ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعجائب الَّتِي أَرَاهُم ﴿قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بَين السحر وَالْكذب

стр. 5512

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فِي كفره ﴿مِمَّنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله الْكَذِب﴾ فَجعل لَهُ ولدا وصاحبة ﴿وَهُوَ يدعى إِلَى الْإِسْلَام﴾ إِلَى التَّوْحِيد وهم الْيَهُود دعاهم النبى ﷺ إِلَى التَّوْحِيد ﴿وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ لَا يرشد إِلَى دينه الْيَهُود من كَانَ فِي علم الله أَنه يَمُوت يَهُودِيّا

стр. 5513

﴿يُرِيدُونَ﴾ يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله﴾ ليبطلوا دين الله وَيُقَال كتاب الله

стр. 5514

الْقُرْآن ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بألسنتهم وكذبهم ﴿وَالله مُتِمُّ نُورِهِ﴾ مظهر نور كِتَابه وَدينه ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وَإِن كره الْيَهُود وَالنَّصَارَى ومشركو الْعَرَب أَن يكون ذَلِك

стр. 5515

﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله﴾ مُحَمَّدًا ﷺ ﴿بِالْهدى﴾ بِالتَّوْحِيدِ وَيُقَال بِالْقُرْآنِ ﴿وَدِينِ الْحق﴾ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّين كُلِّهِ﴾ على الْأَدْيَان كلهَا فَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يبْقى أحد إِلَّا دخل فِي الْإِسْلَام أَو أدّى إِلَيْهِم الْجِزْيَة ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْركُونَ﴾ وَإِن كره الْيَهُود وَالنَّصَارَى ومشركو الْعَرَب أَن يكون ذَلِك

стр. 5516

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ﴾ وَقد بَينهم فِي أول السُّورَة ﴿هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وجيع فِي الْآخِرَة باللظى

стр. 5517

﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ تصدقُونَ بإيمانكم بِاللَّه وَرَسُوله إِن فسرت على الْمُنَافِقين ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ فِي طَاعَة الله ﴿بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ بِنَفَقَة أَمْوَالكُم وَخُرُوج أَنفسكُم ﴿ذَلِكُم﴾ الْجِهَاد ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْأَمْوَال ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تصدقُونَ بِثَوَاب الله

стр. 5518

﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ بِالْجِهَادِ وَالنَّفقَة فِي سَبِيل الله ﴿وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ حَلَالا لكم وَيُقَال طَاهِرَة وَيُقَال حَسَنَة جميلَة وَيُقَال طيبَة قد طيبها الله بالمسك وَالريحَان ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ فِي دَار الرَّحْمَن ﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت ﴿الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من النَّار

стр. 5519

﴿وَأُخْرَى﴾ وتجارة أُخْرَى ﴿تُحِبُّونَهَا﴾ تتمنون وتشتهون أَن تكون لكم ﴿نصر من الله﴾ بِمُحَمد ﷺ على كفار قُرَيْش ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عَاجل فتح مَكَّة ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤمنِينَ﴾ المخلصين بِالْجنَّةِ إِن كَانُوا كَذَلِك

стр. 5520

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿كونُوا أنصار الله﴾ لمُحَمد ﷺ على عدوه وَيُقَال أعوان الله على أعدائه ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ لأصفيائه ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ من أعواني مَعَ الله على أعدائه ﴿قَالَ الحواريون﴾ أصفياؤه ﴿نَحْنُ أنصار الله﴾ أعوانك مَعَ الله على أعدائه وَكَانُوا اثْنَي عشر رجلا أول من آمنُوا بِهِ ونصروه على أعدائه وَكَانُوا قصارين ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ جمَاعَة ﴿مِّن بني إِسْرَائِيلَ﴾ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم ﴿وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ﴾ جمَاعَة بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وهم الَّذين أضلهم بولس وَالَّذين لم يُؤمنُوا بِهِ ﴿فَأَيَّدْنَا﴾ أعنا وقوينا ﴿الَّذين آمَنُواْ﴾ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وهم الَّذين لم يخالفوا دين عِيسَى ﴿على عَدُوِّهِمْ﴾ الَّذين خالفوا دين عِيسَى ﴿فَأَصْبَحُواْ﴾ فصاروا ﴿ظَاهِرِينَ﴾ غَالِبين بِالْحجَّةِ على أعدائهم لصلاتهم لله وَيُقَال لأَنهم مِمَّن يسبح وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْجُمُعَة وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها إِحْدَى عشرَة وكلماتها مائَة وَثَمَانُونَ وحروفها سَبْعمِائة وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5521

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يَقُول يُصَلِّي لله وَيُقَال يذكر الله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق وكل شَيْء حَيّ ﴿الْملك﴾ الدَّائِم الَّذِي لَا يَزُول ملكه ﴿القدوس﴾ الطَّاهِر بِلَا ولد وَلَا شريك ﴿الْعَزِيز﴾ الْغَالِب فِي ملكه بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره

стр. 5522

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيين﴾ فِي الْعَرَب ﴿رَسُولا مِنْهُم﴾ من نسبهم يعْنى مُحَمَّدًا ﷺ ﴿يَتْلُو﴾ يقْرَأ ﴿عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ الْقُرْآن بِالْأَمر وَالنَّهْي ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم بِالتَّوْحِيدِ من الشّرك وَيُقَال بِالزَّكَاةِ وَالتَّوْبَة من الذُّنُوب أَي يَدعُوهُم إِلَى ذَلِك ﴿وَيُعلمهُم الْكتاب﴾

стр. 5523

يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَالْحكمَة﴾ الْحَلَال وَالْحرَام وَيُقَال الْعلم ومواعظ الْقُرْآن ﴿وَإِن كَانُواْ﴾ وَقد كَانُوا يَعْنِي الْعَرَب ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل مَجِيء مُحَمَّد ﷺ إِلَيْهِم بِالْقُرْآنِ ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ فِي كفر بَين

стр. 5524

﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ وَفِي الآخرين مِنْهُم من الْعَرَب وَيُقَال من الموَالِي ﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ بالعرب الأول يَقُول لم يَكُونُوا بعد فسيكونون يَقُول بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولا إِلَى الْأَوَّلين والآخرين من الْعَرَب والموالي ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ المنيع بالنقمة لمن لَا يُؤمن بِهِ وبكتابه وبرسوله مُحَمَّد ﷺ ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه أَمر أَن لَا يعبد غَيره

стр. 5525

﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من النُّبُوَّة وَالْكتاب والتوحيد ﴿فَضْلُ الله﴾ من الله ﴿يُؤْتِيهِ﴾ يُعْطِيهِ وَيكرم بِهِ ﴿مَن يَشَآءُ﴾ من كَانَ أَهلا لذَلِك ﴿وَالله ذُو الْفضل﴾ الْمَنّ ﴿الْعَظِيم﴾ بِالْإِسْلَامِ والنبوة على مُحَمَّد ﷺ وَيُقَال بِالْإِسْلَامِ على الْمُؤمنِينَ وَيُقَال بالرسول وَالْكتاب على خلقه

стр. 5526

﴿مَثَلُ الَّذين﴾ صفة الَّذين ﴿حُمِّلُواْ التَّوْرَاة﴾ أمروا أَن يعملوا بِمَا فِي التَّوْرَاة أَي أمروا أَن يظهروا صفة مُحَمَّد ﷺ ونعته فِي التَّوْرَاة ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ لم يعملوا بِمَا أمروا فِيهَا أَي لم يظهروا مُحَمَّدًا ﷺ ونعته فِي التَّوْرَاة ﴿كَمَثَلِ الْحمار﴾ كشبه الْحمار ﴿يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ كتبا لَا ينْتَفع بِحمْلِهِ كَذَلِك الْيَهُود لَا يَنْتَفِعُونَ بِالتَّوْرَاةِ كَمَا لَا ينْتَفع الْحمار بِمَا عَلَيْهِ من الْكتب ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْم﴾ صفة الْقَوْم ﴿الَّذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن يَعْنِي الْيَهُود ﴿وَالله لَا يَهْدِي﴾ لَا يرشد إِلَى دينه ﴿الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْيَهُود من كَانَ فِي علم الله أَنه يَمُوت على الْيَهُودِيَّة

стр. 5527

﴿قل﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَا أَيهَا الَّذين هادوا﴾ مالوا عَن الْإِسْلَام وتهودوا وهم بَنو يهوذا ﴿إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ﴾ أحباء لله ﴿مِن دُونِ النَّاس﴾ من دون مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه ﴿فتمنوا الْمَوْت﴾ فاسألوا الْمَوْت ﴿إِن كُنْتُم صَادِقِينَ﴾ أَنكُمْ أَوْلِيَاء لله من دون النَّاس

стр. 5528

فَقَالَ لَهُم النبى ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ أمتنَا فوَاللَّه لَيْسَ مِنْكُم أحد يَقُول ذَلِك إِلَّا غص بريقه وَيَمُوت فكرهوا ذَلِك وَلم يسْأَلُوا الْمَوْت فَقَالَ الله ﴿وَلَا يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً﴾ لَا يسْأَلُون الْمَوْت يَعْنِي الْيَهُود أبدا ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ بِمَا عملت أَيْديهم فِي الْيَهُودِيَّة ﴿وَالله عَلِيمٌ بالظالمين﴾ باليهود على أَنهم لَا يسْأَلُون الْمَوْت

стр. 5529

﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿إِنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ تكرهونه ﴿فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ نَازل بكم لَا محَالة ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿إِلَى عَالِمُ الْغَيْب﴾ مَا غَابَ عَن الْعباد وَمَا يكون ﴿وَالشَّهَادَة﴾ مَا علمه الْعباد وَمَا كَانَ ﴿فينبئكم﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وتقولون من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 5530

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ إِذا دعيتم إِلَى الصَّلَاة بِالْأَذَانِ ﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَة فَاسْعَوْا﴾ فامضوا ﴿إِلَى ذِكْرِ الله﴾ إِلَى خطْبَة الإِمَام وَالصَّلَاة مَعَه ﴿وَذَرُواْ البيع﴾ اتْرُكُوا البيع بعد الْأَذَان ﴿ذَلِكُم﴾ الِاسْتِمَاع إِلَى خطْبَة الإِمَام وَالصَّلَاة ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الْكسْب وَالتِّجَارَة ﴿إِن كُنتُمْ﴾ إِذْ كُنْتُم ﴿تَعْلَمُونَ﴾ تصدقُونَ بِثَوَاب الله

стр. 5531

ثمَّ رخص لَهُم بعد مَا حرم عَلَيْهِم بقوله وذروا البيع فَقَالَ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاة﴾ إِذا فرغ الإِمَام من صَلَاة الْجُمُعَة ﴿فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ فاخرجوا من الْمَسْجِد إِن شِئْتُم ﴿وابتغوا مِن فَضْلِ الله﴾ اطْلُبُوا من رزق الله إِن شِئْتُم فَهَذِهِ رخصَة بعد النَّهْي وَلها وَجه آخر يَقُول فَإِذا قضيت الصَّلَاة إِذا فرغ الإِمَام من صَلَاة الْجُمُعَة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَسْجِد وابتغوا من فضل الله اطْلُبُوا مَا هُوَ أفضل لكم يَعْنِي على السِّرّ والتوحيد والزهد والتوكل ﴿واذْكُرُوا الله﴾ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان ﴿كَثِيراً﴾ على كل حَال ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ لكَي تنجوا من السخط وَالْعَذَاب

стр. 5532

﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة﴾ دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ ﴿أَوْ لَهْواً﴾ أَو سمعُوا صَوت الطبل

стр. 5533

﴿انْفَضُّوا﴾ تفَرقُوا وَخَرجُوا من الْمَسْجِد ﴿إِلَيْهَا﴾ غير ثَمَانِيَة رَهْط وَيُقَال غير اثْنَي عشر رجلا وَامْرَأَتَيْنِ لم يخرجُوا إِلَيْهَا ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ على الْمِنْبَر تخْطب ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿مَا عِندَ الله﴾ من الثَّوَاب ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿مِّنَ اللَّهْو﴾ من صَوت الطبل ﴿وَمِنَ التِّجَارَة﴾ تِجَارَة دحْيَة الْكَلْبِيّ يَقُول لَو ثبتمْ مَعَ نَبِيكُم حَتَّى صليتم الصَّلَاة ودعوتم ثمَّ خَرجْتُمْ لَكَانَ خيرا لكم بالثواب والكرامة عِنْد الله من الْخُرُوج ﴿وَالله خَيْرُ الرازقين﴾ أفضل المعطين أَي قل هَذِه الْمقَالة إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا المُنَافِقُونَ وهى كلهَا مَدَنِيَّة غير قَوْله ﴿لَئِن رَجعْنَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة فانها نزلت عَلَيْهِ فى طرق بني المصطلق آياتها إِحْدَى عشرَة وكلماتها مائَة وَثَمَانُونَ وحروفها سَبْعمِائة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5534

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا جَآءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ يَقُول إِذا جَاءَك مُنَافِقُو أهل الْمَدِينَة عبد الله بن أبي ومعتب بن قُشَيْر وجد بن قيس وَكَانُوا بني عَم ﴿قَالُواْ نَشْهَدُ﴾ نحلف بِاللَّه ﴿إِنَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَرَسُولُ الله﴾ نعلم ذَلِك وضميرنا على ذَلِك ﴿وَالله يَعْلَمُ﴾ يشْهد ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ من غير شَهَادَة الْمُنَافِقين ﴿وَالله يَشْهَدُ﴾ يعلم ﴿إِنَّ الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ فِي حلفهم لَا يعلمُونَ ذَلِك وَضمير قُلُوبهم على غير ذَلِك

стр. 5535

﴿اتَّخذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ حلفهم بِاللَّه ﴿جُنَّةً﴾ من الْقَتْل ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ فصرفوا النَّاس عَن دين الله وطاعته فِي السِّرّ ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بئس مَا كَانُوا يصنعون فِي كفرهم ونفاقهم من الْمَكْر والخيانة وَصد النَّاس
следующие страницы →