← Тафсир

Тафсир · id 12877

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

الفيروزآبادي

Полный текст (6 611 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

ثمَّ رخص لَهُم بعد مَا حرم عَلَيْهِم بقوله وذروا البيع فَقَالَ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاة﴾ إِذا فرغ الإِمَام من صَلَاة الْجُمُعَة ﴿فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ فاخرجوا من الْمَسْجِد إِن شِئْتُم ﴿وابتغوا مِن فَضْلِ الله﴾ اطْلُبُوا من رزق الله إِن شِئْتُم فَهَذِهِ رخصَة بعد النَّهْي وَلها وَجه آخر يَقُول فَإِذا قضيت الصَّلَاة إِذا فرغ الإِمَام من صَلَاة الْجُمُعَة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَسْجِد وابتغوا من فضل الله اطْلُبُوا مَا هُوَ أفضل لكم يَعْنِي على السِّرّ والتوحيد والزهد والتوكل ﴿واذْكُرُوا الله﴾ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان ﴿كَثِيراً﴾ على كل حَال ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ لكَي تنجوا من السخط وَالْعَذَاب

стр. 5532

﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة﴾ دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ ﴿أَوْ لَهْواً﴾ أَو سمعُوا صَوت الطبل

стр. 5533

﴿انْفَضُّوا﴾ تفَرقُوا وَخَرجُوا من الْمَسْجِد ﴿إِلَيْهَا﴾ غير ثَمَانِيَة رَهْط وَيُقَال غير اثْنَي عشر رجلا وَامْرَأَتَيْنِ لم يخرجُوا إِلَيْهَا ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِماً﴾ على الْمِنْبَر تخْطب ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد لَهُم ﴿مَا عِندَ الله﴾ من الثَّوَاب ﴿خَيْرٌ﴾ لكم ﴿مِّنَ اللَّهْو﴾ من صَوت الطبل ﴿وَمِنَ التِّجَارَة﴾ تِجَارَة دحْيَة الْكَلْبِيّ يَقُول لَو ثبتمْ مَعَ نَبِيكُم حَتَّى صليتم الصَّلَاة ودعوتم ثمَّ خَرجْتُمْ لَكَانَ خيرا لكم بالثواب والكرامة عِنْد الله من الْخُرُوج ﴿وَالله خَيْرُ الرازقين﴾ أفضل المعطين أَي قل هَذِه الْمقَالة إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا المُنَافِقُونَ وهى كلهَا مَدَنِيَّة غير قَوْله ﴿لَئِن رَجعْنَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة فانها نزلت عَلَيْهِ فى طرق بني المصطلق آياتها إِحْدَى عشرَة وكلماتها مائَة وَثَمَانُونَ وحروفها سَبْعمِائة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5534

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا جَآءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ يَقُول إِذا جَاءَك مُنَافِقُو أهل الْمَدِينَة عبد الله بن أبي ومعتب بن قُشَيْر وجد بن قيس وَكَانُوا بني عَم ﴿قَالُواْ نَشْهَدُ﴾ نحلف بِاللَّه ﴿إِنَّكَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لَرَسُولُ الله﴾ نعلم ذَلِك وضميرنا على ذَلِك ﴿وَالله يَعْلَمُ﴾ يشْهد ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ من غير شَهَادَة الْمُنَافِقين ﴿وَالله يَشْهَدُ﴾ يعلم ﴿إِنَّ الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ فِي حلفهم لَا يعلمُونَ ذَلِك وَضمير قُلُوبهم على غير ذَلِك

стр. 5535

﴿اتَّخذُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ حلفهم بِاللَّه ﴿جُنَّةً﴾ من الْقَتْل ﴿فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ فصرفوا النَّاس عَن دين الله وطاعته فِي السِّرّ ﴿إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بئس مَا كَانُوا يصنعون فِي كفرهم ونفاقهم من الْمَكْر والخيانة وَصد النَّاس

стр. 5536

﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ذكرت من أَمر الْمُنَافِقين ﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ﴾ بالعلانية ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ وثبتوا على الْكفْر فِي السِّرّ ﴿فَطُبِعَ﴾ فختم ﴿على قُلُوبِهِمْ﴾ عُقُوبَة لكفرهم ونفاقهم ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ الْحق وَالْهدى

стр. 5537

﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد عبد الله بن أبي وصاحبيه ﴿تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ صور أجسامهم وَحسن منظرهم ﴿وَإِن يَقُولُواْ﴾ إِنَّا لنعلم أَنَّك لرَسُول الله ﴿تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ تصدق قَوْلهم وتظن أَنهم صَادِقُونَ وَلَيْسوا بصادقين ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي كَأَن أجسامهم ﴿خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ إِلَى الْحَائِط يَقُول لَيْسَ فِي قُلُوبهم نور وَلَا خير كَمَا أَن الْخشب الْيَابِس لَيْسَ فِيهِ روح وَلَا رُطُوبَة ﴿يَحْسَبُونَ كل صَيْحَة﴾ كل صَوت فى الْمَدِينَة ﴿عَلَيْهِمْ﴾ من الْجُبْن ﴿هُمُ الْعَدو فَاحْذَرْهُمْ﴾ وَلَا تَأْمَنهُمْ ﴿قَاتَلَهُمُ الله﴾ لعنهم الله ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ كَيفَ يكذبُون وَيُقَال كَيفَ يصرفون بِالْكَذِبِ

стр. 5538

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ قَالَ لَهُم عَشَائِرهمْ بعد مَا افتضحوا ﴿تَعَالَوْاْ﴾ إِلَى رَسُول الله وتوبوا من الْكفْر والنفاق ﴿يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لووا رؤوسهم﴾ عكفوا وعطفوا وغطوا رؤوسهم ﴿وَرَأَيْتَهُمْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿يَصُدُّونَ﴾ يصرفون عَن الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة والإتيان إِلَيْك ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ متعظمون عَن التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار

стр. 5539

﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ﴾ على الْمُنَافِقين ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ على مَا أَقَامُوا على ذَلِك ﴿إِنَّ الله لَا يَهْدِي﴾ لَا يغْفر ﴿الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ الْمُنَافِقين من كَانَ فِي علم الله أَنه يَمُوت على النِّفَاق

стр. 5540

﴿هُمُ الَّذين يَقُولُونَ﴾ قَالَ هَذَا عبد الله بن أبي خَاصَّة لأَصْحَابه فِي غَزْوَة تَبُوك ﴿لَا تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله﴾ من ذَوي الْحَاجة والفقر ﴿حَتَّى يَنفَضُّواْ﴾ يتفرقوا من عِنْده ويلحقوا بعشائرهم

стр. 5541

﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَفَاتِيح خَزَائِن السَّمَوَات بالرزق الْمَطَر وَالْأَرْض النَّبَات ﴿وَلَكِن الْمُنَافِقين﴾ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَن الله يرزقهم

стр. 5542

﴿يَقُولُونَ﴾ قَالَ هَذَا أَيْضا عبد الله بن أبي خَاصَّة لأَصْحَابه فِي غَزْوَة تَبُوك ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَة﴾ من غزوتنا هَذِه ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَز﴾ الْقوي يعنون عبد الله بن أبي ﴿مِنْهَا﴾ من الْمَدِينَة ﴿الْأَذَل﴾ الذَّلِيل الضَّعِيف مِنْهُم يعنون مُحَمَّدًا ﷺ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المنعة وَالْقُدْرَة على الْمُنَافِقين عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه ﴿وَلَكِن الْمُنَافِقين لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِك وَلَا يصدقون وَفِيه قصَّة زيد بن أَرقم

стр. 5543

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿لَا تُلْهِكُمْ﴾ لَا تشغلكم ﴿أَمْوَالُكُمْ﴾ بِمَكَّة ﴿وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ بِمَكَّة ﴿عَن ذِكْرِ الله﴾ عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِك﴾ من يَله بِالْمَالِ وَالْولد عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد ﴿فَأُولَئِك هُمُ الخاسرون﴾ المغبونون بالعقوبة

стр. 5544

﴿وَأَنفِقُواْ﴾ تصدقوا فِي سَبِيل الله ﴿مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أعطيناكم من الْأَمْوَال وَيُقَال أَدّوا زَكَاتكُمْ ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت﴾ سُلْطَان الْمَوْت ﴿فَيَقُول رب لَوْلَا أخرتني﴾ هلا أجلتني ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ مثل أجل الدُّنْيَا ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ من مَالِي وأزكي من مَالِي ﴿وأكن من الصَّالِحين﴾ أحج بِهِ وأكن من الحاجين

стр. 5545

﴿وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ﴾ ﴿وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر وَيُقَال نزل من قَوْله يأيها الَّذين آمنُوا إِلَى هَهُنَا فِي شَأْن الْمُنَافِقين وَأما قَوْله فَأَصدق إِن فسرت على الْمُنَافِقين يَقُول فَأَصدق إيماني وأكن من الصَّالِحين يَقُول أفعل بِمَالي كَفعل الْمُؤمنِينَ والمصدقين بإيمَانهمْ وَمن السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا التغابن مَكِّيَّة ومدنية آياتها ثَمَانِيَة عشرَة وكلماتها مِائَتَان وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَسَبْعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5546

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يَقُول يُصَلِّي لله وَيُقَال يذكر الله ﴿مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَمَا فِي الأَرْض﴾ من الْخلق وكل شَيْء حَيّ ﴿لَهُ الْملك﴾ الدَّائِم لَا يَزُول ملكه ﴿وَلَهُ الْحَمد﴾ الشُّكْر والْمنَّة على أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيُقَال على أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وتزيين أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض ﴿قَدِيرٌ﴾

стр. 5547

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ من آدم وآدَم من تُرَاب ﴿فَمِنكُمْ كَافِرٌ﴾ بالعلانية ﴿وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ بالعلانية وَيُقَال فمنكم كَافِر يُؤمن وَهُوَ تحضيض مِنْهُ على الْإِيمَان ومنكم مُؤمن يكفر وَهُوَ تحذير مِنْهُ عَن الْكفْر وَيُقَال مِنْكُم كَافِر السريرة كَافِر الْعَلَانِيَة وَهُوَ الْكَافِر ومنكم مُؤمن السريرة مُؤمن الْعَلَانِيَة وَهُوَ الْمُؤمن المخلص بإيمانه ومنكم كَافِر السريرة مُؤمن الْعَلَانِيَة وَهُوَ الْمُنَافِق بإيمانه ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿بَصِيرٌ﴾

стр. 5548

﴿خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ لتبيان الْحق وَالْبَاطِل وَيُقَال للزوال والفناء ﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ فِي الْأَرْحَام ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ من صور الدَّوَابّ وَيُقَال أحكم صوركُمْ باليدين وَالرّجلَيْنِ والعينين والأذنين وَسَائِر الْأَعْضَاء ﴿وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ الْمرجع فِي الْآخِرَة

стр. 5549

﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَات﴾ من الْخلق ﴿وَالْأَرْض﴾ من الْخلق ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ مَا تخفون من الْعَمَل ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ وَمَا تظْهرُونَ من الْعَمَل ﴿وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر

стр. 5550

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يَا أهل مَكَّة فِي الْكتاب ﴿نَبَأُ﴾ خبر ﴿الَّذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ من قبلكُمْ من الْأُمَم الْمَاضِيَة كَيفَ فعل بهم ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ عُقُوبَة أَمرهم فِي الدُّنْيَا بِالْعَذَابِ والهلاك ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع فِي الْآخِرَة

стр. 5551

﴿ذَلِك﴾ الْعَذَاب ﴿بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ﴾ آدَمِيّ مثلنَا ﴿يَهْدُونَنَا﴾ يدعوننا إِلَى التَّوْحِيد

стр. 5552

﴿فَكَفَرُواْ﴾ بالكتب وَالرسل والآيات ﴿وَتَوَلَّواْ﴾ أَعرضُوا عَن الْإِيمَان بالكتب وَالرسل والآيات ﴿وَاسْتغْنى الله﴾ عَن إِيمَانهم ﴿وَالله غَنِيٌّ﴾ عَن إِيمَانهم ﴿حَمِيدٌ﴾ مَحْمُود فِي فعاله وَيُقَال حميد لمن وَحده

стр. 5553

﴿زَعَمَ الَّذين كفرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ من بعد الْمَوْت ﴿قُلْ﴾ لَهُم يَا مُحَمَّد ﴿بلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ بعد الْمَوْت ﴿ثُمَّ لتنبؤن﴾ للتخبرن ﴿بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا من الْخَيْر وَالشَّر ﴿وَذَلِكَ﴾ الْبَعْث ﴿عَلَى الله يَسِيرٌ﴾ هَين

стр. 5554

﴿فَآمِنُواْ﴾ يَا أهل مَكَّة ﴿بِاللَّه وَرَسُولِهِ﴾ مُحَمَّد ﷺ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ﴿والنور﴾ الْكتاب ﴿الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ جِبْرِيل على مُحَمَّد ﷺ ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من الْخَيْر وَالشَّر ﴿خَبِيرٌ﴾

стр. 5555

﴿يَوْمَ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجمع﴾ يَوْم يجْتَمع فِيهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ ﴿ذَلِك يَوْمُ التغابن﴾ يغبن الْكَافِر بِنَفسِهِ وَأَهله وخدمه ومنازله فِي الْجنَّة ويرثه الْمُؤمن وَيُقَال يغبن الْمُؤمن الْكَافِر بأَهْله ومنازله ويغبن فِيهِ الْكَافِر بِنَفسِهِ فِي الْجنَّة ويرثه الْمُؤمن دون الْكَافِر ويغبن الْمَظْلُوم الظَّالِم بِأخذ حَسَنَاته وَوضع سيئاته على ظالمه ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه﴾ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآن ﴿وَيَعْمَلْ صَالِحاً﴾ خَالِصا فِيمَا بَينه وَبَين ربه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ يغْفر ذنُوبه بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تَحت شَجَرهَا ومساكنها ﴿الْأَنْهَار﴾ أَنهَار الْخمر وَالْمَاء وَالْعَسَل وَاللَّبن ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿أَبَداً ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم﴾ النجَاة الوافرة فازوا بِالْجنَّةِ ونجوا من النَّار

стр. 5556

﴿وَالَّذين كَفَرُواْ﴾ بِاللَّه كفار مَكَّة ﴿وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّار﴾ أهل النَّار ﴿خَالِدِينَ فيهآ﴾ مقيمين فِي النَّار لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا ﴿وَبِئْسَ الْمصير﴾ الْمرجع فِي الْآخِرَة الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ النَّار

стр. 5557

﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ﴾ فِي بدنكم وأهلكم وَأَمْوَالكُمْ ﴿إِلَاّ بِإِذْنِ الله﴾ وقضائه ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّه﴾ يرى الْمُصِيبَة من الله ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للرضا وَالصَّبْر وَيُقَال إِذا أعْطى شكر وَإِذا ابتلى صَبر وَإِذا ظلم غفر وَإِذا أَصَابَته مُصِيبَة اسْترْجع يهد قلبه للاسترجاع ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يُصِيبكُم من الْمُصِيبَة وَغَيرهَا ﴿عَلِيمٌ وَأَطِيعُواْ الله﴾ فِي الْفَرَائِض

стр. 5558

﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُول﴾ فِي السّنَن وَيُقَال أطِيعُوا الله فِي التَّوْحِيد وَأَطيعُوا الرَّسُول بالإجابة ﴿فَإِن تَولَّيْتُمْ﴾ عَن طاعتهما ﴿فَإِنَّمَا على رَسُولنَا﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿الْبَلَاغ﴾ التَّبْلِيغ عَن الله لرسالته ﴿الْمُبين﴾ يبين لكم بلغَة تعلمونها

стр. 5559

﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ لَا ولد لَهُ وَلَا شريك لَهُ ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وعَلى الْمُؤمنِينَ أَن يتوكلوا على الله لَا على غَيره

стр. 5560

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ بِمُحَمد ﷺ وَالْقُرْآن ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ﴾ الَّذين بِمَكَّة ﴿عدوا لكم﴾ أَن صدوكم عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد ﴿فاحذروهم﴾ أَن تقعدوا عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد ﴿وَإِن تَعْفُواْ﴾ عَن صدهم إيَّاكُمْ ﴿وَتَصْفَحُواْ﴾ تعرضوا فَلَا تعاقبوهم ﴿وَتَغْفِرُواْ﴾ تجاوزوا ذنوبهم بعد مَا هَاجرُوا من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ﴾ لمن تَابَ ﴿رَّحِيمٌ﴾ لمن مَاتَ على التَّوْبَة

стр. 5561

﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ﴾ الَّذين بِمَكَّة ﴿فِتْنَةٌ﴾ بلية لكم إِذْ منعوكم عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد ﴿وَالله عِنْدَهُ أَجْرٌ﴾ ثَوَاب ﴿عَظِيمٌ﴾ لمن هَاجر وجاهد فِي سَبِيل الله وَلم يَله بِمَالِه وَولده عَن الْهِجْرَة وَالْجهَاد

стр. 5562

﴿فَاتَّقُوا الله﴾ فأطيعوا الله ﴿مَا اسْتَطَعْتُم﴾ بِالَّذِي أطقتم ﴿واسمعوا﴾ مَا تؤمرون ﴿وَأَطِيعُواْ﴾ مَا أَمركُم الله وَرَسُوله ﴿وَأَنْفِقُواْ﴾ تصدقوا بأموالكم فِي سَبِيل الله ﴿خَيْراً لأَنفُسِكُمْ﴾ يَقُول الصَّدَقَة خير لكم من إِِمْسَاكهَا ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ من دفع عَنهُ بخل نَفسه وَيُقَال من أدّى زَكَاة مَاله ﴿فَأُولَئِك هُمُ المفلحون﴾ الناجون من السخط وَالْعَذَاب

стр. 5563

﴿إِن تُقْرِضُواْ الله﴾ فِي الصَّدَقَة ﴿قَرْضاً حَسَناً﴾ محتسباً صَادِقا من قُلُوبكُمْ ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾

стр. 5564

يقبله ويضاعفه لكم فِي الْحَسَنَات مَا بَين سبع إِلَى سبعين إِلَى سَبْعمِائة إِلَى ألفي ألف إِلَى مَا شَاءَ الله من الْأَضْعَاف ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بِالصَّدَقَةِ ﴿وَالله شَكُورٌ﴾ لصدقاتكم حِين قبلهَا وأضعفها وَيُقَال شكور يشْكر الْيَسِير من صَدقَاتكُمْ وَيجْزِي الجزيل من ثَوَابه ﴿حَلِيمٌ﴾ لَا يعجل بالعقوبة على من يمن بِصَدَقَتِهِ أَو يمْنَع

стр. 5565

﴿عَالِمُ الْغَيْب﴾ مَا فِي قُلُوب المتصدقين من الْمَنّ أَو الخشية ﴿وَالشَّهَادَة﴾ عَالم بِصَدَقَاتِهِمْ ﴿الْعَزِيز﴾ بالنقمة لمن يمن بِصَدَقَتِهِ أَو لَا يُعْطي الصَّدَقَة ﴿الْحَكِيم﴾ فِي أمره وقضائه وَيُقَال الْحَكِيم فِي قبُول الصَّدقَات وأضعافها وَيُقَال الْحَكِيم حَيْثُ حكم بِطَلَاق السّنة للنبى ﷺ وَأمته وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الطَّلَاق وهى كلهَا مَدَنِيَّة آياتها إِحْدَى عشر آيَة وكلماتها مِائَتَان وَسبع وَأَرْبَعُونَ وحروفها ألف وَمِائَة وَسَبْعُونَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾

стр. 5566

وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ وَأمته ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء﴾ يَقُول قل لقَوْمك إِذا أردتم أَن تطلقوا النِّسَاء ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ عِنْد طهورهن طواهر من غير جماع ﴿وَأَحْصُواْ الْعدة﴾ احْفَظُوا طهرهن من ثَلَاث حيض وَالْغسْل مِنْهَا بِانْقِضَاء الْعدة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ اخشوا الله ﴿رَبَّكُمْ﴾ وَلَا تطلقوهن غير طواهر بِغَيْر السّنة ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ الَّتِي طلقن فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة ﴿إِلَاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ إِلَّا أَن يجئن بِمَعْصِيَة بَيِّنَة وَهِي أَن تخرج فِي الْعدة بِغَيْر إِذن زَوجهَا فإخراجهن فِي الْعدة مَعْصِيّة وخروجهن فِي عدتهن مَعْصِيّة وَيُقَال إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة بِالزِّنَا مبينَة بأَرْبعَة شُهُود فَتخرج فترجم ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ هَذِه أَحْكَام الله وفرائضه فِي النِّسَاء للطَّلَاق من النَّفَقَة وَالسُّكْنَى ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله﴾ يتَجَاوَز أَحْكَام الله وفرائضه مَا أَمر بِهِ من النَّفَقَة وَالسُّكْنَى ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ضرّ نَفسه ﴿لَا تَدْرِى﴾ لَا تعلم يَعْنِي بِهِ الزَّوْج ﴿لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِك﴾ بعد التطليقة الْوَاحِدَة وَقبل الْخُرُوج من الْعدة ﴿أَمْراً﴾ حبا ومراجعة

стр. 5567

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فَإِذا انْقَضتْ عدتهن من ثَلَاث قبل أَن يغتسلن من الْحَيْضَة الثَّالِثَة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ فراجعوهن ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بِإِحْسَان قبل الِاغْتِسَال وَأَن يحسن صحبتهَا ومعاشرتها ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ أَو اتركوهن ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بِإِحْسَان لَا تطولوا عَلَيْهِنَّ الْعدة وتؤدوا حَقّهَا ﴿وَأَشْهِدُواْ﴾ على الطَّلَاق والمراجعة ﴿ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُم﴾ رجلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسلمين عَدْلَيْنِ مرضين ﴿وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَة لِلَّهِ﴾ وَقومُوا بِالشَّهَادَةِ لله عِنْد الْحُكَّام (ذَلِكُم) الَّذِي ذكرت من النَّفَقَة وَالسُّكْنَى وَإِقَامَة الشَّهَادَة وَغَيرهَا ﴿يُوعَظُ بِهِ﴾ يُؤمر بِهِ ﴿مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت وَيُقَال نزلت من أول السُّورَة إِلَى هَهُنَا فى شَأْن النبى ﷺ حِين طلق حَفْصَة وَفِي سِتَّة نفر من أَصْحَابه ابْن عمر وَأَصْحَابه طلقوا نِسَاءَهُمْ غير طواهر فنهاهم الله عَن ذَلِك لِأَنَّهُ لغير السّنة وعلمهم طَلَاق السّنة إِذا طلقوا نِسَاءَهُمْ كَيفَ يطلقون ﴿وَمَن يَتَّقِ الله﴾ عِنْد الْمعْصِيَة فيصبر ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ من الشدَّة وَيُقَال من الْمعْصِيَة إِلَى الطَّاعَة وَيُقَال من النَّار إِلَى الْجنَّة

стр. 5568

﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ لَا يأمل نزلت هَذِه الْآيَة فِي عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ الَّذِي اسر الْعَدو ابْنا لَهُ فجَاء بعد ذَلِك مَعَ إبل كَثِيرَة ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ على الله﴾ وَمن يَثِق بِاللَّه فِي الرزق ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ مَاض أمره وقضاؤه فِي الشدَّة والرخاء وَيُقَال نَافِذ أمره وتدبيره

стр. 5569

﴿قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الشدَّة والرخاء ﴿قَدْراً﴾ أَََجَلًا يَنْتَهِي

стр. 5570

فَلَمَّا بَين الله عدَّة النِّسَاء اللَّاتِي يحضن قَامَ معَاذ فَقَالَ أَرَأَيْت يَا رَسُول الله مَا عدَّة النِّسَاء اللَّاتِي يئسن من الْمَحِيض فَنزل ﴿واللائي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيض﴾ من الْكبر ﴿مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم﴾ شَكَكْتُمْ فِي عدتهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ﴾ فِي الطَّلَاق ﴿ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ فَقَامَ رجل آخر فَقَالَ أَرَأَيْت يَا رَسُول الله فِي اللائي لم يحضن للصغر مَا عدتهن فَنزل ﴿واللائي لَمْ يَحِضْنَ﴾ من الصغر فعدتهن أَيْضا ثَلَاثَة أشهر فَقَامَ رجل آخر فَقَالَ أَرَأَيْت يَا رَسُول الله مَا عدَّة الْحَوَامِل فَنزل ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَال﴾ يَعْنِي الحبالى ﴿أَجَلُهُنَّ﴾ عدتهن ﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ولدهن ﴿وَمَن يَتَّقِ الله﴾ فِيمَا أمره ﴿يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ يهون عَلَيْهِ أمره وَيُقَال يرزقه عبَادَة حَسَنَة فِي سريرة حَسَنَة
следующие страницы →